|
سورة البقرة
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:12 AM | رسالة # 1 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| سورة البقرة سورة البقرة جميعها مدنية بلا خلاف ، وهى من أوائل ما نزل ، وآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات . بين يدي السورة - سورة البقرة أطول سور القرآن على الإطلاق ، وهي من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع ، شأنها كشأن سائر السور المدنية ، التى تعالج النظم والقوانين التشريعية ، التى يحتاج إليها المسلمون فى حياتهم الاجتماعية. - اشتملت هذه السورة الكريمة على معظم الأحكام التشريعية : فى العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، وفى أمور الزواج ، والطلاق ، والعدة ، وغيرها من الأحكام الشرعية. - وقد تناولت الآيات فى البدء الحديث عن (صفات المؤمنين) ، و(الكافرين) ، و(المنافقين) ، فوضحت حقيقة الإيمان ، وحقيقة الكفر والنفاق ، للمقارنة بين أهل السعادة وأهل الشقاء. - ثم تحدثت عن بدء الخليقة فذكرت قصة أبي البشر " آدم " عليه السلام ، وما جرى عند خلقه وتكوينه ، من الأحداث والمفاجآت العجيبة ، التى تدل على تكريم الله جل وعلا للنوع البشري. - ثم تناولت السورة الحديث بالإسهاب عن أهل الكتاب ، وبوجه خاص بني إسرائيل " اليهود " لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين فى المدينة المنورة ، فنبهت المؤمنين إلى خبثهم ومكرهم ، وما تنطوي عليه نفوسهم الشريرة من اللؤم ، والغدر ، والخيانة ، ونقض العهود والمواثيق ، إلى غير ما هنالك من القبائح والجرائم التى ارتكبها هؤلاء المفسدون ، مما يوضح عظيم خطرهم ، وكبير ضررهم على البشرية ، وقد تناول الحديث عنهم ما يزيد على نصف السورة الكريمة ، بدءاً من قوله تعالى : [ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] إلى قوله تعالى : [ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ] . - أما بقية السورة الكريمة فقد تناولت جانب التشريع ، لأن المسلمين كانوا فى بداية تكوين (الدولة الإسلامية) وهم فى أمس الحاجة إلى المنهاج الرباني ، والتشريع السماوي ، الذى يسيرون عليه فى حياتهم ، سواء ما كان منها فى العبادات أو المعاملات ، ولذا فإن جماع السورة يتناول الجانب التشريعي ، وهو باختصار كما يلي : " أحكام الصوم " مفصله بعض التفصيل ، أحكام الحج والعمرة ، أحكام الجهاد في سبيل الله ، شؤون الأسرة ، وما يتعلق بها ، من (الزواج ، والطلاق ، والرضاعه ، والعدة) ، تحريم نكاح المشركات ، والتحذير من معاشرة النساء فى حالة الحيض ، إلى غير ما هنالك من أحكام تتعلق بالأسرة ، لأنها النواة الأولى للمجتمع الأكبر ، وفى صلاح الأسرة صلاح المجتمع !!. - ثم تحدثت السورة الكريمة عن " جريمة الربا " التى تهدد كيان المجتمع وتقوض بنيانه ، وحملت حملة عنيفة شديدة على المرابين ، بإعلان الحرب السافرة من الله ورسوله ، على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين - فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ] . - وأعقبت آيات الربا بالتحذير من ذلك اليوم الرهيب ، الذى يجازى فيه الإنسان على عمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر [ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ] وهي آخر ما نزل من القرآن الكريم ، وآخر وحي تنزل من السماء إلى الأرض ، وبنزول هذه الآية انقطع الوحي ، وانتقل الرسول الأعظم (ص) إلى جوار ربه ، بعد أن أدى الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد فى الله حق جهاده ، حتى أتاه اليقين!.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:13 AM | رسالة # 2 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| ________________________________________ - وختمت السورة الكريمة بتوجيه المؤمنين إلى التوبة والإنابة ، والتضرع إلى الله جل وعلا برفع الأغلال والآصار ، وطلب النصرة على الكفار ، والدعاء لما فيه سعادة الدارين [ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، واعف عنا ، واغفر لنا ، وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ] وهكذا بدأت السورة بأوصاف المؤمنين ، وختمت بدعاء المؤمنين ليتناسق البدء مع الختام ، ويلتئم شمل السورة أفضل التئام!!. التسمية : سميت السورة الكريمة " سورة البقرة " إحياء لذكرى تلك المعجزة الباهرة ، التي ظهرت فى زمن موسى الكليم ، حيث قتل شخص من بني إسرائيل ولم يعرفوا قاتله ، فعرضوا الأمر على موسى لعله يعرف القاتل ، فأوحى الله تعالى إليه أن يأمرهم بذبح بقرة ، وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله ويخبرهم عن القاتل ، وتكون برهانا على قدرة الله جل وعلا فى إحياء الخلق بعد الموت ، وستأتي القصة مفصلة فى موضعها إن شاء الله. فضلها : عن رسول الله (ص) أنه قال : (لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). وقال (ص) : (اقرأوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة) يعنى السحرة. قال الله تعالى : [ ألم – ذلك الكتاب لا ريب فيه.. إلى .. وأولئك هم المفلحون ] . من آية (1) إلى نهاية آية (5). اللغة : [ ريب ] الريب : الشك وعدم الطمأنينة يقال : ارتاب ، وأمر مريب إذا كان فيه شك وريبة ، قال الزمخشري : الريب مصدر رابه إذا أحدث له الريبة وهى قلق النفس واضطرابها ، ومنه ريب الزمان لنوائبه [ المتقين ] أصل التقوى مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزاً بينك وبينه ، قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد فالمتقى هو الذي يقي نفسه مما يضرها ، وهو الذى يتقى عذاب الله بطاعته ، وجماع التقوى أن يمتثل العبد الأوامر ، ويجتنب النواهي [ الغيب ] ما غاب عن الحواس ، وكل شئ مستور فهو غيب ، كالجنة ، والنار ، والحشر والنشر قال الراغب : الغيب ما لا يقع تحت الحواس [ المفلحون ] الفلاح : الفوز والنجاح قال أبو عبيدة : كل من أصاب شيئا من الخير فهو مفلح وقال البيضاوي : المفلح : الفائز بالمطلوب كأنه الذى انفتحت له وجوه الظفر ، وأصل الفلح فى اللغة : الشق والقطع ، ومنه قولهم فى الأمثال " إن الحديد بالحديد يفلح " أي يشق ، ولذلك سمى الفلاح فلاحاً ، لأنه يشق الأرض بالحراثة [ كفروا ] الكفر لغة : ستر النعمة ولهذا يسمى الكافر كافراً لأنه يجحد النعمة ويسترها ، ومنه قيل للزارع ولليل كافر ، قال تعالى [ أعجب الكفار نباته ] أي أعجب الزراع ، وسمى الليل كافرا لأنه يغطي كل شيء بسواده [ أنذرتهم ] الإنذار : الإعلام مع التخويف ، فإن خلا من التخويف فهو إعلام وإخبار ، لا إنذار [ ختم ] الختم : التغطية على الشئ والطبع عليه حتى لا يدخل شيء ، ومنه ختم الكتاب. [ غشاوة ] الغشاوة : الغطاء من غشاه إذا غطاه ، ومنه الغاشية وهى القيامة ، لأنها تغشى الناس بأهوالها وشدائدها!!. التفسير : _
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:13 AM | رسالة # 3 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| _______________________________________ ابتدأت السورة الكريمة بذكر أوصاف المتقين ، وابتداء السورة بالحروف المقطعة [ ألم ] وتصديرها بهذه الحروف الهجائية ، يجذب أنظار المعرضين عن هذا القرآن ، إذ يطرق أسماعهم لأول وهلة ، ألفاظ غير مألوفة فى تخاطبهم ، فينتبهوا إلى ما يلقى إليهم من آيات بينات ، وفى هذه الحروف وأمثالها تنبيه على " إعجاز القرآن " فإن هذا الكتاب منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم ، فإذا عجزوا عن الاتيان بمثله ، فذلك أعظم برهان على (إعجاز القرآن)!! يقول العلامة ابن كثير رحمه الله : إنما ذكرت هذه الحروف فى أوائل السور بيانا لإعجاز القرآن ، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله ، مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التى يتخاطبون بها ، وهو قول جمع من المحققين ، وقد قرره الزمخشري فى تفسيره الكشاف ، ونصره أتم نصر ، وإليه ذهب الإمام " ابن تيمية " ثم قال : ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف ، فلابد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن ، وبيان إعجازه وعظمته ، مثل [ الم ، ذلك الكتاب ] [ المص ، كتاب أنزل إليك ] ، [ الم ، تلك آيات الكتاب الحكيم ] ، [ حم ، والكتاب المبين ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ] وغير ذلك من الآيات الدالة على إعجاز القرآن. ثم قال تعالى : [ ذلك الكتاب لا ريب فيه ] أي هذا القرآن المنزل عليك يا محمد ، هو الكتاب الذي لا يدانيه كتاب [ لا ريب فيه ] أي لا شك في أنه من عند الله ، لمن تفكر وتدبر ، أو ألقى السمع وهو شهيد [ هدى للمتقين ] أي هاد للمؤمنين المتقين ، الذين يتقون سخط الله ، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، ويدفعون عذابه بطاعته ، قال ابن عباس : المتقون هم الذين يتقون الشرك ، ويعملون بطاعة الله ، وقال الحسن البصري : اتقوا ما حرم عليهم ، وأدوا ما افترض عليهم.. ثم بين تعالى صفات هؤلاء المتقين فقال : [ الذين يؤمنون بالغيب ] أي يصدقون بما غاب عنهم ولم تدركه حواسهم ، من البعث ، والجنة ، والنار ، والصراط ، والحساب ، وغير ذلك من كل ما أخبر عنه القرآن أو النبى عليه الصلاة والسلام [ ويقيمون الصلاة ] أي يؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها ، وخشوعها وآدابها قال ابن عباس : إقامتها : إتمام الركوع والسجود ، والتلاوة والخشوع [ ومما رزقناهم ينفقون ] أي ومن الذي أعطيناهم من الأموال ينفقون ويتصدقون ، في وجوه البر والإحسان ، والآية عامة تشمل الزكاة ، والصدقة ، وسائر النفقات ، وهذا اختيار ابن جرير ، وروي عن ابن عباس أن المراد بها زكاة الأموال ، قال ابن كثير : كثيرا ما يقرن تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال ، لأن الصلاة حق الله ، وهى مشتملة على توحيده وتمجيده والثناء عليه ، والإنفاق هو الإحسان إلى المخلوقين وهو حق العبد ، فكل من النفقات الواجبة ، والزكاة المفروضة داخل الآية الكريمة [ والذين يؤمنون بما أنزل إليك ] أى يصدقون بكل ما جئت به عن الله تعالى [ وما أنزل من قبلك ] أى وبما جاءت به الرسل من قبلك ، لا يفرقون بين كتب الله ، ولا بين رسله [ وبالآخرة هم يوقنون ] أي ويعتقدون اعتقاداً جازماً لا يلابسه شك أو ارتياب بالدار الآخرة التى تتلو الدنيا ، بما فيها من بعث ، وجزاء وجنة ، ونار ، وحساب ، وميزان ، وإنما سميت الدار الآخرة لأنها بعد الدنيا [ أولئك على هدى من ربهم ] أى أولئك المتصفون بما تقدم من الصفات الجليلة ، على نور وبيان وبصيرة من الله [ وأولئك هم المفلحون ] أي وأولئك هم الفائزون بالدرجات العالية الرفيعة فى جنات النعيم. البلاغة : تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي : 1- المجاز العقلي [ هدى للمتقين ] أسند الهداية للقرآن وهو من الإسناد للسبب ، والهادي فى الحقيقة هو (الله رب العالمين) ففيه مجاز عقلي.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:14 AM | رسالة # 4 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| ________________________________________ 2- الإشارة بالبعيد عن القريب [ ذلك الكتاب ] ولم يقل : هذا الكتاب ، للإيذان بعلو شأنه ، وبعد مرتبته فى الكمال ، فنزل بعد المرتبة منزلة البعد الحسى. 3- تكرير الإشارة [ أولئك على هدى ] [ وأولئك هم المفلحون ] للعناية بشأن المتقين ، وجئ بالضمير [ هم ] ليفيد الحصر كأنه قال : هم المفلحون لا غيرهم. قال الله تعالى : [ إن الذين كفروا سواء عليهم.. إلى .. ولهم عذاب عظيم ] من آية (6) إلى نهاية آية (7). المناسبة : لما ذكر تعالى صفات المؤمنين فى الآيات السابقة ، أعقبها بذكر صفات الكافرين ، ليظهر الفارق الواضح بين الصنفين ، على طريقة القرآن الكريم فى المقارنة بين الأبرار والفجار ، والتمييز بين أهل السعادة وأهل الشقاوة ، فبالمقارنة تظهر الحقائق ، كما قيل : " وبضدها تتميز الأشياء " . التفسير : [ إن الذين كفروا ] أي إن الذين جحدوا بآيات الله وكذبوا رسالة محمد (ص) [ سواء عليهم ] أي يتساوى عندهم [ أأنذرتهم أم لم تنذرهم ] أي سواء أحذرتهم يا محمد من عذاب الله وخوفتهم منه أم لم تحذرهم [ لا يؤمنون ] أي لا يصدقون بما جئتهم به ، فلا تطمع فى إيمانهم ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وفى هذا تسلية للنبى (ص) حول تكذيب قومه له. ثم بين تعالى العلة فى سبب عدم الإيمان فقال [ ختم الله على قلوبهم ] أي طبع على قلوبهم فلا يدخل فيها نور ، ولا يشرق فيها إيمان. قال المفسرون : الختم : التغطية والطبع ، وذلك أن القلوب إذا كثرت عليها الذنوب ، طمست نور البصيرة فيها ، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ، ولا للكفر عنها مخلص كما قال تعالى : (بل طبع الله عليها بكفرهم). [ وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ] أي وعلى أسماعهم وعلى أبصارهم غطاء ، فلا يبصرون هدى ، ولا يسمعون ، ولا يفقهون ، ولا يعقلون!! لأن أسماعهم وأبصارهم كأنها مغطاة بحجب كثيفة ، لذلك يرون الحق فلا يتبعونه ، ويسمعونه فلا يعونه. قال أبو حيان : شبه تعالى قلوبهم لتأبيها عن الحق ، وأسماعهم لإضرابها عن سماع داعي الفلاح ، وأبصارهم لامتناعها عن تلمح نور الهداية ، بالوعاء المختوم عليه ، المسدود منافذه ، المغطى بغشاء يمنع أن يصله ما يصلحه ، وذلك لأنها كانت - مع صحتها وقوة إدراكها - ممنوعة عن قبول الخير وسماعه ، وتلمح نوره ، وهذا بطريق الاستعارة [ ولهم عذاب عظيم ] أي ولهم فى الآخرة عذاب شديد لا ينقطع ، بسبب كفرهم وإجرامهم ، وتكذيبهم بآيات الله. البلاغة : 1- التيئيس من إيمان الكفار [ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ] فالجملة سيقت للتنبيه على غلوهم فى الكفر والطغيان ، وعدم استعدادهم للإيمان ، ففيها تيئيس وإقناط من إيمانهم ، وفي الآية طباق السلب. 2- الاستعارة التصريحية اللطيفة [ ختم الله على قلوبهم ] شبه تعالى قلوبهم لتأبيها عن الحق ، وأسماعهم وأبصارهم لامتناعها عن تلمح نور الهداية ، بالوعاء المختوم عليه ، المسدود منافذه ، المغشى بغشاء يمنع أن يصله ما يصلحه ، واستعار لفظ (الختم والغشاوة) لذلك ، بطريق الاستعارة التصريحية. قال الله تعالى : [ ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر.. إلى .. إن الله على كل شئ قدير ] من آية (8) إلى نهاية آية (20). المناسبة : لما ذكر تعالى فى أول السورة صفات المؤمنين ، وأعقبها بذكر صفات الكافرين ، ذكر هنا " المنافقين " وهم الصنف الثالث ، الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، وأطنب بذكرهم فى ثلاث عشرة آية ، لينبه إلى عظيم خطرهم ، وكبير ضررهم ، ثم عقب ذلك بضرب مثلين ، زيادة فى الكشف والبيان ، وتوضيحا لما تنطوى عليه نفوسهم من ظلمة الضلال والنفاق ، وما يئول إليه حالهم من الهلاك والدمار. اللغة :
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:14 AM | رسالة # 5 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| ________________________________________ [ يخادعون ] الخداع : المكر ، والاحتيال ، وإظهار خلاف الباطن ، وأصله الإخفاء ومنه سمى الدهر خادعاً لما يخفي من غوائله ، وسمى المخدع مخدعا لتستر أصحاب المنزل فيه [ مرض ] المرض : السقم وهو ضد الصحة وقد يكون حسيا كمرض الجسم ، أو معنوياً كمرض النفاق ، ومرض الحسد والرياء ، قال ابن فارس : المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة ، أو نفاق ، أو تقصير فى أمر [ تفسدوا ] الفساد : العدول عن الاستقامة وهو ضد الصلاح [ السفهاء ] جمع سفيه وهو الجاهل ، الضعيف الرأى ، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار ، وأصل السفه : الخفة ، والسفيه : الخفيف العقل. قال علماء اللغة : السفه : خفة وسخافة رأي ، يقتضيان نقصان العقل والحلم يقابله. [ طغيانهم ] الطغيان : مجاوزة الحد فى كل شيء ، ومنه قوله تعالى : [ إنا لما طغى الماء ] أي ارتفع وعلا وجاوز حده ، والطاغية : الجبار العنيد [ يعمهون ] العمه : التحير والتردد فى الشيء ، يقال : عمه يعمه فهو عمه. قال رؤبة : " أعمى الهدى بالحائرين العمه " . قال الفخر الرازي : العمه مثل العمى ، إلا أن العمى عام فى البصر والرأي ، والعمه فى الرأي خاصة ، وهو التردد والتحير ، بحيث لا يدري أين يتوجه [ اشتروا ] حقيقة الاشتراء : الاستبدال ، وأصله بذل الثمن لتحصيل الشئ المطلوب ، والعرب تقول لمن استبدل شيئا بشئ اشتراه ، قال الشاعر : فإن تزعمينى كنت أجهل فيكم فإنى اشتريت الحلم بعدك بالجهل [ صم ] جمع أصم وهو الذى لا يسمع [ بكم ] جمع أبكم وهو الأخرس الذي لا ينطق [ عمي ] جمع أعمى وهو الذى فقد بصره [ صيب ] الصيب : المطر الغزير مأخوذ من الصوب وهو النزول بشدة ، قال الشاعر : " سقتك روايا المزن حيث تصوب " [ الصواعق ] جمع صاعقة وهى نار محرقة لا تمر بشيء إلا أتت عليه ، مشتقة من الصعق وهو شدة الصوت [ السماء ] السماء فى اللغة : كل ما علاك فأظلك ، ومنه قيل لسقف البيت سماء ، ويسمى المطر سماء لنزوله من السماء قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا [ يخطف ] الخطف : الأخذ بسرعة ومنه قوله تعالى : (إلا من خطف الخطفة) وسمى الطير خطافا لسرعته ، والخاطف الذي يأخذ الشئ بسرعة شديدة. سبب النزول : قال ابن عباس : نزلت هذه الآيات فى المنافقين من أمثال " عبد الله بن أبي ابن سلول ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس " كانوا إذا لقوا المؤمنين يظهرون الإيمان والتصديق ويقولون : إنا لنجد فى كتابنا نعته وصفته. التفسير : [ ومن الناس من يقول آمنا بالله ] أي ومن الناس فريق يقولون بألسنتهم : صدقنا بالله ، وبما أنزل على رسوله من الآيات البينات [ وباليوم الآخر ] أي وصدقنا بالبعث والنشور [ وما هم بمؤمنين ] أي وما هم على الحقيقة بمصدقين ولا مؤمنين لأنهم يقولون ذلك قولاً دون اعتقاد ، وكلاماً دون تصديق. قال البيضاوي : هذا هو القسم الثالث المذبذب بين القسمين ، وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله ، لأنهم موهوا الكفر ، وخلطوا به خداعا واستهزاءً ، ولذلك أطال القرآن فى بيان خبثهم وجهلهم ، واستهزأ بهم وتهكم بأفعالهم ، وسجل عليهم الطغيان والضلال ، وضرب لهم الأمثال [ يخادعون الله والذين آمنوا ] أي يعملون عمل المخادع ، بإظهار ما أظهروه من الإيمان مع إصرارهم على الكفر ، يعتقدون – بجهلهم – أنهم يخدعون الله بذلك ، وأن ذلك نافعهم عنده ، وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين ، وما علموا أن الله لا يُخدع ، لأنه لا تخفى عليه خافية ، قال ابن كثير : النفاق هو إظهار الخير ، وإسرار الشر وهو أنواع : (اعتقادي) وهو الذي يخلد صاحبه فى النار ، و(عملى) وهو من أكبر الذنوب والأوزار ، لأن المنافق يخالف قوله فعله ، وسره علانيته ، وإنما نزلت صفات المنافقين في (السور المدنية) ، لأن مكة لم يكن بها نفاق بل كان خلافه ________________________________________ [ وما يخدعون إلا أنفسهم ] أي وما يخدعون في الحقيقة إلا أنفسهم لأن وبال فعلهم راجع عليهم [ وما يشعرون ] أي ولا يحسون بذلك ولا يفطنون إليه ، لتمادى غفلتهم ، وتكامل حماقتهم [ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ] أي فى قلوبهم شك ونفاق ، فزادهم الله رجساً فوق رجسهم ، وضلالا فوق ضلالهم ، والجملة دعائية ، قال ابن أسلم : هذا مرض فى الدين ، وليس مرضا فى الجسد ، وهو الشك الذى دخلهم فى الإسلام ، فزادهم الله رجسا وشكا [ ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ] أي ولهم عذاب مؤلم بسبب كذبهم في دعوى الإيمان ، واستهزائهم بآيات الرحمن. ثم شرع تعالى في بيان قبائحهم ، وأحوالهم الشنيعة فقال : [ وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض ] أي وإذا قال لهم بعض المؤمنين : لا تسعوا في الأرض بالإفساد بإثارة الفتن ، والكفر والصد عن سبيل الله ، قال ابن مسعود : الفساد فى الأرض الكفر ، والعمل بالمعصية ، فمن عصى الله فقد أفسد فى الأرض [ قالوا إنما نحن مصلحون ] أي ليس شأننا الإفساد أبداً ، وإنما نحن أناس مصلحون ، نسعى للخير والصلاح ، فلا يصح مخاطبتنا بذلك ، قال البيضاوي : تصوروا الفساد بصورة الصلاح ، لما فى قلوبهم من المرض فكانوا كمن قال الله فيهم (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) ولذلك رد الله عليهم أبلغ رد ، بتصدير الجملة بحرفي التأكيد [ ألا ] المنبهة ، و[ إن ] المقررة ، وتعريف الخبر ، وتوسيط الفصل ، والاستدراك بعدم الشعور فقال : [ ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ] أي ألا فانتبهوا أيها الناس ، إنهم هم المفسدون حقاً لا غيرهم ، ولكن لا يفطنون ولا يحسون ، لانطماس نور الإيمان فى قلوبهم [ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ] أي وإذا قيل للمنافقين : آمنوا إيمانا صادقا ، لا يشوبه نفاق ولا رياء ، كما آمن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، وأخلصوا فى إيمانكم وطاعتكم لله [ قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ] ؟ الهمزة للإنكار مع السخرية والاستهزاء ، أي قالوا : أنؤمن كإيمان هؤلاء الجهلة ، أمثال " صهيب ، وعمار ، وبلال " ناقصي العقل والتفكير ؟! قال البيضاوي : وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم ، أو لتحقير شأنهم ، فإن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ، ومنهم موالى كصهيب ، وبلال [ ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ] أي ألا إنهم هم السفهاء ، حقاً ، لأن من ركب متن الباطل ، كان سفيهاً بلا امتراء ، ولكن لا يعلمون بحالهم فى الضلالة والجهل ، وذلك أبلغ فى العمى ، والبعد عن الهدى.. أكد ونبه وحصر السفاهة فيهم ، ثم قال تعالى منبهاً إلى مصانعتهم ونفاقهم [ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ] أي وإذا رأوا المؤمنين وصادفوهم ، أظهروا لهم الإيمان والموالاة نفاقاً ومصانعة [ وإذا خلوا إلى شياطينهم ] أي وإذا انفردوا ورجعوا إلى رؤسائهم وكبرائهم ، أهل الضلال والنفاق [ قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ] أي قالوا لهم نحن على دينكم ، وعلى مثل ما أنتم عليه من الاعتقاد ، وإنما نستهزئ بالقوم ونسخر منهم بإظهار الإيمان ، قال تعالى رداً عليهم : [ الله يستهزئ بهم ] أي الله يجازيهم على استهزائهم بالإمهال ثم بالنكال.. قال ابن عباس : يسخر بهم للنقمة منهم ويملي لهم كقوله : [ وأملي لهم إن كيدي متين ] قال ابن كثير : هذا إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ، ومعاقبهم عقوبة الخداع ، فأخرج الخبر عن الجزاء مخرج الخبر عن الفعل الذي استحقوا العقاب عليه ، فاللفظ متفق والمعنى مختلف ، وإليه وجهوا كل ما في القرآن من نظائر مثل [ وجزاء سيئة سيئة مثلها ] ومثل [ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ] فالأول ظلم ، والثاني عدل
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:14 AM | رسالة # 6 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ويمدهم فى طغيانهم يعمهون ] أي ويزيدهم – بطريق الإمهال والترك – فى ضلالهم وكفرهم يتخبطون ويترددون حيارى ، لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا ، لأن الله طبع على قلوبهم وأعمى أبصارهم ، فلا يبصرون رشداً ، ولا يهتدون سبيلا [ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ] أي استبدلوا الكفر بالإيمان ، وأخذوا الضلالة ودفعوا ثمنها الهدى [ فما ربحت تجارتهم ] أي ما ربحت صفقتهم فى هذه المعاوضة والبيع [ وما كانوا مهتدين ] أي وما كانوا راشدين فى صنيعهم ذلك ، لأنهم خسروا سعادة الدارين.. ثم ضرب تعالى مثلين ، وضح فيهما خسارتهم الفادحة فقال : [ مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً ] أى مثالهم فى نفاقهم وحالهم العجيبة فيه ، كحال شخص أوقد ناراً ليستدفئ بها ويستضئ ، فما اتقدت حتى انطفأت ، وتركته فى ظلام دامس ، وخوف شديد [ فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ] أى فلما انارت المكان الذى حوله فابصر وامن ، واستانس بتلك النار المشعه المضيئه [ ذهب الله بنورهم ] اى أطفأها الله بالكلية ، فتلاشت النار وعدم النور [ وتركهم فى ظلمات لا يبصرون ] أي وأبقاهم فى ظلمات كثيفة ، وخوف شديد ، يتخبطون فلا يهتدون ، قال ابن كثير : ضرب الله للمنافقين هذا المثل ، فشبههم فى اشترائهم الضلالة بالهدى ، وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى ، بمن استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله وانتفع بها ، واستأنس بها وأبصر ما عن يمينه وشماله. فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره ، وصار فى ظلام شديد ، لا يبصر ولا يهتدى ، فكذلك هؤلاء المنافقون فى استبدالهم الضلالة عوضاً عن الهدى ، واستحبابهم الغي عن الرشد ، وفى هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا ، ولذلك ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات الشك والكفر والنفاق لا يهتدون إلى سبيل خير ، ولا يعرفون طريق النجاة [ صم ] أي هم كالصم لا يسمعون خيرا [ بكم ] أي كالخرس لا يتكلمون بما ينفعهم [ عمى ] أى كالعمى لا يبصرون الهدى ولا يتبعون سبيله [ فهم لا يرجعون ] أي لا يرجعون عما هم فيه من الغي والضلال.. ثم ثنى تعالى بتمثيل آخر لهم ، زيادة فى الكشف والإيضاح فقال : [ أو كصيب من السماء ] أي أو مثلهم فى حيرتهم وترددهم كمثل قوم أصابهم مطر شديد ، أظلمت له الأرض ، وأرعدت له السماء ، مصحوب بالبرق والرعد والصواعق [ فيه ظلمات ورعد وبرق ] أي فى ذلك السحاب ظلمات داجية ، ورعد قاصف ، وبرق خاطف [ يجعلون أصابهم فى آذانهم من الصواعق ] أي يضعون رؤوس أصابعهم فى آذانهم لدفع خطر الصواعق ، وذلك من فرط الدهشة والفزع ، كأنهم يظنون أن ذلك ينجيهم [ حذر الموت ] أى خشية الموت من تلك الصواعق المدمرة [ والله محيط بالكافرين ] جملة اعتراضية أي والله تعالى محيط بهم بقدرته ، وهم تحت إرادته ومشيئته لا يفوتونه ، كما لا يفوت من أحاط به الأعداء من كل جانب [ يكاد البرق يخطف أبصارهم ] أي يقارب البرق لشدته وقوته وكثرة لمعانه ، أن يذهب بأبصارهم فيأخذها بسرعة [ كلما أضاء لهم مشوا فيه ] أي كلما أنار لهم البرق الطريق مشوا فى ضوئه [ وإذا أظلم عليهم قاموا ] أي وإذا اختفى البرق وفتر لمعانه ، وقفوا عن السير وثبتوا فى مكانهم.. وفي هذا تصوير لما هم فيه من غاية التحير والجهل ، فإذا صادفوا من البرق لمعة – مع خوفهم أن يخطف أبصارهم – انتهزوها فرصة فخطوا خطوات يسيرة ، وإذا خفي وفتر لمعانه وقفوا عن السير ، وثبتوا فى أماكنهم خشية التردى فى حفرة [ ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ] أي لو أراد الله لزاد فى قصف الرعد ، فأصمهم وذهب بأسماعهم ، وفى ضوء البرق فأعماهم وذهب بأبصارهم ________________________________________ [ إن الله على كل شئ قدير ] أي إنه تعالى قادر على كل شئ ، لا يعجزه أحد فى الأرض ولا فى السماء ، قال ابن جرير : إنما وصف تعالى نفسه بالقدرة على كل شئ فى هذا الموضع ، لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته ، وأخبرهم أنه بهم محيط ، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قادر. البلاغة : تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البلاغة والبديع نوجزها فيما يلى : أولا : المبالغة فى تكذيب المنافقين فى دعوى الإيمان [ وما هم بمؤمنين ] وكان الأصل أن يقول : " وما آمنوا " ليطابق قوله [ من يقول آمنا ] ولكنه عدل عن الفعل إلى الاسم ، لإخراج ذواتهم من عداد المؤمنين ، وأكده بالباء للمبالغة فى نفي الإيمان عنهم. ثانياً : الاستعارة التمثيلية [ يخادعون الله ] شبه حالهم مع ربهم فى إظهار الإيمان وإخفاء الكفر ، بحال رعية تخادع الملك ، واستعير اسم المشبه به للمشبه بطريق الاستعارة ، أى يعملون عمل المخادع الذى يضحك على نفسه. ثالثا : صيغة القصر [ إنما نحن مصلحون ] وهذا من نوع " قصر الموصوف على الصفة " أى نحن مصلحون ليس إلا. رابعا : الكناية اللطيفة [ فى قلوبهم مرض ] المرض فى الأجسام حقيقة وقد كنى به عن النفاق لأن المرض فساد للبدن ، والنفاق فساد للقلب. خامسا : تنويع التأكيد [ ألا إنهم هم المفسدون ] جاءت الجملة مؤكدة بأربع تأكيدات [ ألا ] التى تفيد التنبيه ، و[ إن ] التى هى للتأكيد ، وضمير الفصل [ هم ] ثم تعريف الخبر [ المفسدون ] ومثلها فى التأكيد [ ألا إنهم هم السفهاء ] وهذا رد من الله تعالى بأبلغ رد وأحكمه.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:15 AM | رسالة # 7 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| سادسا : المشاكلة [ الله يستهزئ بهم ] سمى الجزاء على الاستهزاء استهزاء بطريق (المشاكلة) وهى الاتفاق فى اللفظ ، مع الاختلاف فى المعنى. سابعاً : الاستعارة التصريحية [ اشتروا الضلالة بالهدى ] المراد استبدلوا الغي بالرشاد ، والكفر بالإيمان ، فخسرت صفقتهم ولم تربح تجارتهم ، فاستعار لفظ الشراء للاستبدال ثم زاده توضيحاً بقوله : [ فما ربحت تجارتهم ] وهذا هو الترشيح الذى يبلغ بالاستعارة الذروة العليا من البيان. ثامنا : التشبيه التمثيلى [ مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ] وكذلك فى [ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ] شبه فى المثال الأول المنافق بالمستوقد للنار ، وإظهاره الإيمان بالإضاءة ، وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار ، وفى المثال الثانى شبه الإسلام بالمطر ، لأن القلوب تحيا به كحياة الأرض بالماء ، وشبه شبهات الكفار بالظلمات ، وما فى القرآن من الوعد والوعيد بالرعد والبرق... الخ ((قال الفخر الرازي : والتشبيه ههنا فى غاية الصحة ، لأنهم بإيمانهم أولا اكتسبوا نورا ، ثم بنفاقهم ثانيا أبطلوا ذلك النور ، ووقعوا فى حيرة عظيمة ، لأنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين ، لخسران نفسه أبد الآبدين)). تاسعاً : التشبيه البليغ [ صم بكم عمي ] أي هم كالصم ، وكالبكم وكالعمى ، في عدم الاستفادة من هذه الحواس ، حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه فأصبح بليغا ، كقول القائل : هو بدر ، وقول الشاعر : كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهم كوكب عاشرا : المجاز المرسل [ يجعلون أصابعهم فى آذانهم ] وهو من إطلاق الكل وإرادة الجزء ، أى رؤوس أصابعهم ، لأن دخول الأصبع كلها فى الأذن لا يمكن ، ففيه مجاز بالجزئية. الحادى عشر : توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات ، وهذا له وقع فى الأذن حسن ، وأثر فى النفس رائع ، مثل [ بما كانوا يكذبون ] [ إنما نحن مصلحون ] [ ويمدهم فى طغيانهم يعمهون ] إلخ وهو من المحسنات البديعية.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:15 AM | رسالة # 8 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الفوائد : الأولى : الغاية من ضرب المثل : تقريب البعيد ، وتوضيح الغامض حتى يصبح كالأمر المشاهد المحسوس ، وللأمثال تأثير عجيب فى النفس ، كما قال تعالى [ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ] ________________________________________ الثانية : وصف تعالى المنافقين فى هذه الآيات بعشرة أوصاف ، كلها شنيعة وقبيحة ، تدل على رسوخهم فى الضلال وهى (الكذب ، الخداع ، المكر ، السفه ، الاستهزاء ، الإفساد فى الأرض ، الجهل ، الضلال ، التذبذب ، السخرية بالمؤمنين) أعاذنا الله من صفات المنافقين. الثالثة : حكمة كفه عليه الصلاة والسلام عن قتل المنافقين ، مع أنهم كفار وعلمه (ص) بأعيان بعضهم ، ما أخرجه البخاري أن النبي (ص) قال لعمر : " أكره أن يحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه " . لطيفة : قال العلامة ابن القيم : تأمل قوله تعالى [ ذهب الله بنورهم ] ولم يقل : " ذهب الله بنارهم " مع أنه مقتضى السياق ليطابق أول الآية [ استوقد نارا ] فإن النار فيها إشراق وإحراق ، فذهب الله بما فيها من الإشراق وهو " النور " وأبقى ما فيها من الإحراق وهو " النارية " !! وتأمل كيف قال : [ بنورهم ] ولم يقل بضوئهم ، لأن الضوء زيادة فى النور ، فلو قيل : (ذهب الله بضوئهم) لأوهم الذهاب بالزيادة فقط دون الأصل!! وتأمل كيف قال : [ ذهب الله بنورهم ] فوحد النور ثم قال : [ وتركهم فى ظلمات ] فجمعها ، فإن الحق واحد ، هو (صراط الله المستقيم) ، الذى لا صراط يوصل سواه ، بخلاف طرق الباطل ، فإنها متعددة ومتشعبة ، ولهذا أفرد سبحانه " الحق " وجمع " الباطل " فى آيات عديدة مثل قوله تعالى : [ يخرجونهم من الظلمات إلى النور ] وقوله : [ وجعل الظلمات والنور ] وقوله : [ وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ] فجمع سبل الباطل ، ووحد سبيل الحق. قال الله تعالى : [ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم.. إلى .. وهم فيها خالدون ] من آية (21) إلى نهاية آية (25).
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:15 AM | رسالة # 9 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| المناسبة : لما ذكر تعالى الأصناف الثلاثة (المؤمنين ، والكافرين ، والمنافقين) وذكر ما تميزوا به من سعادة أو شقاوة ، أو إيمان أو نفاق ، وضرب الأمثال ، ووضح طرق الضلال ، أعقبه هنا بذكر الأدلة والبراهين ، على وحدانية رب العالمين ، وعرف الناس بنعمه ليشكروه عليها ، وأقبل عليهم بالخطاب فقال : [ يا أيها الناس ] وهو خطاب لجميع الفئات ممتناً عليهم بما خلق ورزق ، وأبرز لهم (معجزة القرآن) بأنصع بيان وأوضح برهان ، ليقتلع من القلوب جذور الشك والارتياب. اللغة : [ خلقكم ] الخلق : الإيجاد والاختراع بلا مثال ، وأصله فى اللغة التقدير ، يقال : خلق النعل إذا قدرها وسواها بالمقياس ، وخلق الأديم للسقاء إذا قدره ، قال الحجاج : " ما خلقت إلا فريت ، ولا وعدت إلا وفيت " أى ما قدرت شيئا إلا أمضيته ، ولا وعدت بشيء إلا وفيت به. [ فراشا ] الفراش : الوطاء والمهاد الذى يقعد عليه الإنسان وينام [ بناء ] البناء : ما يبنى من قبة أو خباء أو بيت [ أندادا ] جمع ند وهو الكفء والمثيل والنظير ، ومنه قول علماء التوحيد " ليس لله ند ولا ضد " قال حسان : أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء . وقال الزمخشري : " الند : المثل ، ولا يقال إلا للمخالف المناوئ " ، قال جرير : أتيما تجعلون إليّ ندا ؟ [ وقودها ] الوقود : الحطب الذى توقد به النار ، قال القرطبي : الوقود بالفتح الحطب ، وبالضم مصدر بمعنى التوقد [ أعدت ] هيئت ، وأعددنا : هيأنا ، قال البيضاوي : [ أعدت ] هيئت لهم وجعلت عدة لعذابهم [ وبشر ] البشارة : الخبر السار الذى يتغير به بشرة الوجه من السرور ، وإذا استعمل فى الشر فهو تهكم ، مثل [ فبشرهم بعذاب أليم ] [ أزواج ] جمع زوج ، ويطلق على الذكر والأنثى [ اسكن أنت وزوجك الجنة ] فالمرأة زوج الرجل ، والرجل زوج المرأة ، قال الأصمعي : لا تكاد العرب تقول زوجة ، وإنما يقولون زوج ، لكل من الذكر والأنثى [ خالدون ] باقون دائمون ، لا يخرجون منها.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:15 AM | رسالة # 10 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : ________________________________________ يقول تعالى منبهاً العباد إلى دلائل القدرة والوحدانية [ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ] أي يا معشر بني أدم اذكروا نعم الله الجليلة عليكم ، واعبدوا الله ربكم ، الذى رباكم وأنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا ، اعبدوه بتوحيده ، وشكره ، وطاعته [ الذى خلقكم والذين من قبلكم ] أي الذي أوجدكم بقدرته من العدم ، وخلق من قبلكم من الأمم [ لعلكم تتقون ] أي لتكونوا فى زمرة المتقين ، الفائزين بالهدى والفلاح ، قال البيضاوي : لما عدد تعالى فرق المكلفين ، أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات ، هزا للسامع ، وتنشيطا له ، واهتماما بأمر العبادة وتفخيما لشأنها ، وإنما كثر النداء فى القرآن بـ [ يا أيها ] لاستقلاله بأوجه من التأكيد ، وكل ما نادى الله له عباده من حيث إنها أمور عظام ، من حقها أن يتفطنوا لها ، ويقبلوا بقلوبهم عليها وأكثرهم عنها غافلون ، حقيق بأن ينادى له بالآكد الأبلغ ، ثم عدد تعالى نعمه عليهم فقال [ الذى جعل لكم الأرض فراشا ] أي جعلها مهادا وقرارا ، تستقرون عليها وتفترشونها كالبساط المفروش مع كرويتها ، وإلا ما أمكنكم العيش والاستقرار عليها ، قال البيضاوي : جعلها مهيأة لأن يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط ، وذلك لا يستدعي كونها مسطحة ، لأن (كروية) شكلها مع عظم حجمها ، لا يأبى الافتراش عليها [ والسماء بناء ] أي سقفا للأرض مرفوعا فوقها ، كهيئة القبة والبناء [ وأنزل من السماء ماء ] أي مطرا عذباً فراتا ، أنزله بقدرته من السحاب [ فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ] أي فأخرج بذلك المطر ، أنواع الثمار والفواكه والخضار غذاء لكم [ فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ] أي فلا تتخذوا معه شركاء من الأصنام والبشر ، تشركونهم مع الله فى العبادة ، وأنتم تعلمون أنها لا تخلق شيئا ولا ترزق ، وأن الله هو الخالق الرازق وحده ، ذو القوة المتين ، قال ابن كثير : شرع تعالى فى بيان وحدانية ألوهيته بأنه هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم ، وإسباغه عليهم النعم ، والمراد بالسماء هنا (السحاب) فهو تعالى الذى أنزل المطر من السحاب فى وقته عند احتياجهم إليه ، فأخرج لهم به أنواع الزروع والثمار ، رزقاً لهم ولأنعامهم ، ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم ، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره . ثم ذكر تعالى الحجة على النبوة ، بعد ذكر أدلة التوحيد ، وأقام البرهان على إعجاز القرآن فقال : [ وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا ] أي وإذا كنتم أيها الناس فى شك وارتياب من صدق هذا القرآن ، المعجز فى بيانه ، وتشريعه ، ونظمه ، الذي أنزلناه على عبدنا ورسولنا محمد (ص) [ فأتوا بسورة من مثله ] أي فأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القرآن ، في البلاغة والفصاحة والبيان [ وادعوا شهداءكم من دون الله ] أي وادعوا أعوانكم وأنصاركم الذين يساعدونكم على معارضة القرآن ، غير الله سبحانه ، والمراد استعينوا بمن شئتم غيره تعالى. قال البيضاوي : المعنى : ادعوا للمعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم وجنكم وآلهتكم غير الله سبحانه وتعالى ، فإنه لا يقدر أن يأتى بمثله إلا الله [ إن كنتم صادقين ] أي أنه مختلق ، وأنه من كلام البشر ، وجوابه محذوف دل عليه ما قبله [ فإن لم تفعلوا ] أي فإن لم تقدروا على الاتيان بمثل سورة من سوره ، وعجزتم فى الماضي عن الإتيان بما يساويه أو يدانيه ، مع استعانتكم بالفصحاء والعباقرة والبلغاء
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:16 AM | رسالة # 11 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ولن تفعلوا ] أي ولن تقدروا فى المستقبل ايضا على ا?تيان بمثله والجمله [ ولن تفعلوا ] اعتراضيه للاشاره بعجز البشر فى الحاضر والمستقبل كقوله تعالى : [ لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ] أي معيناً. قال ابن كثير : تحداهم القرآن ، وهم أفصح الأمم ومع هذا عجزوا ، و[ لن ] لنفي التأبيد فى المستقبل أي ولن تفعلوا ذلك أبدا ، وهذه أيضا معجزة أخرى ، وهو أنه أخبر خبرا جازماً قاطعاً ، غير خائف ، ولا مشفق ، أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبد الآبدين ودهر الداهرين ، وكذلك وقع الأمر لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا ، ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونا ظاهرة وخفية ، من حيث اللفظ ومن حيث المعنى ، والقرآن جميعه فصيح فى غاية نهايات الفصاحة والبيان عند من يعرف كلام العرب ، ويفهم تصاريف الكلام [ فاتقوا النار ] أي فخافوا عذاب الله ، واحذروا نار الجحيم التي جعلها الله جزاء المكذبين [ التي وقودها الناس والحجارة ] أي اتقوا النار التي مادتها التى تشعل بها وتضرم لإيقادها هى : الكفار ، والأصنام التي عبدوها من دون الله كقوله تعالى : [ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ] قال مجاهد : حجارة من كبريت أنتن من الجيفة يعذبون بها مع النار [ أعدت للكافرين ] أي هيئت تلك النار وأرصدت للكافرين الجاحدين ، ينالون فيها ألوان العذاب المهين. تنبيه : لما ذكر ما أعده لأعدائه ، عطف عليه بذكر ما أعده لأوليائه ، على طريقة القرآن فى الجمع بين الترغيب والترهيب ، للمقارنة بين حال الأبرار والفجار فقال [ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ] أي وبشر يا محمد المؤمنين المتقين ، الذين كانوا فى الدنيا محسنين ، والذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح [ أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ] أي بأن لهم حدائق وبساتين ذات أشجار ومساكن ، تجري من تحت قصورها ومساكنها أنهار الجنة ((جاء فى الحديث أن أنهار الجنة تجرى في غير أخدود ، أي تجري على سطحها وتحت قصورها)). [ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً ] أي كلما أعطوا عطاء ورزقوا من ثمار الجنة [ قالوا هذا رزقنا من قبل ] أي هذا مثل الطعام الذي قدم إلينا قبل هذه المرة. قال المفسرون : إن أهل الجنة يرزقون من ثمارها ، تأتيهم به الملائكة ، فإذا قدم لهم مرة ثانية قالوا : هذا الذي أتيتمونا به من قبل ، فتقول الملائكة : كل يا عبد الله ، فاللون واحد والطعم مختلف ((ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى قوله : [ هذا الذي رزقنا من قبل ] أي فى الدنيا ، ,هذا قول مرجوح ، والصحيح ما روي عن ابن عباس وغيره أن هذا فى الجنة ، عندما يقدم لهم الفاكهة مرة ثانية ، يقولون : قد جاءنا هذا الرزق من قبل ، لأن الكثيرين من فقراء المؤمنين ، لم يتنعموا بها فى الدنيا ، وليس فى الدنيا مما فى الجنة إلا الأسماء)) قال تعالى [ وأتوا به متشابها ] أى متشابها فى الشكل والمنظر ، لا فى الطعم والمخبر. قال ابن جرير : يعني فى اللون والمرأى وليس يشبهه فى الطعم. قال ابن عباس : لا يشبه شئ مما فى الجنة ما فى الدنيا إلا فى الأسماء [ ولهم فيها أزواج مطهرة ] أي ولهم فى الجنة زوجات من الحور العين ، مطهرات من الأقذار والأدناس ، الحسية ، والمعنوية ، قال ابن عباس : مطهرة من القذر والأذى. وقال مجاهد : مطهرة من الحيض والنفاس ، والغائط والبول والنخام ، وورد أن نساء الدنيا المؤمنات يكن يوم القيامة أجمل من الحور العين كما قال تعالى [ إنا أنشأنهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ] [ وهم فيها خالدون ] أي دائمون ، وهذا هو تمام السعادة ، فإنهم مع هذا النعيم فى مقام أمين ، يعيشون مع زوجاتهم فى هناء خالد لا يعتريه انقطاع ، كما قال تعالى : [ وما هم منها بمخرجين ] .
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:16 AM | رسالة # 12 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : ________________________________________ 1- ذكر الربوبية [ اعبدوا ربكم ] مع إضافته إلى المخاطبين للتفخيم والتعظيم لذات الرب الجليل. 2- الإضافة [ على عبدنا ] للتشريف والتكريم ، وهذا أشرف وصف لرسول الله (ص). 3- التعجيز [ فأتوا بسورة ] خرج الأمر عن صيغته إلى معنى التعجيز ، وتنكير السورة لإرادة العموم والشمول ، كأنه قال : أى سورة من القرآن. 4- المقابلة اللطيفة [ جعل لكم الأرض فراشا ، والسماء بناء ] فقد قابل بين الأرض والسماء ، والفراش والبناء ، وهذا من المحسنات البديعية. 5- الجملة الاعتراضية [ ولن تفعلوا ] لبيان التحدي فى الماضي والمستقبل ، وبيان العجز التام في جميع العصور والأزمان. 6- الإيجاز البديع بذكر الكناية [ فاتقوا النار ] أي فإن عجزتم فخافوا نار جهنم بتصديقكم بالقرآن ، لئلا تعذبوا بنار جهنم. قال الله تعالى : [ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا.. إلى .. وهو بكل شئ عليم ] من آية (26) إلى نهاية آية (29). المناسبة : لما بين تعالى بالدليل الساطع ، والبرهان القاطع ، أن القرآن كلام الله لا يتطرأ إليه شك ، وأنه كتاب معجز أنزله الله على خاتم المرسلين ، وتحداهم أن يأتوا بمثل سورة من أقصر سوره ، ذكر هنا شبهة أوردها الكفار للقدح فيه ، وهي أنه جاء فى القرآن ذكر " النحل ، والذباب ، والعنكبوت ، والنمل " إلخ وهذه الأمور لا يليق ذكرها بكلام الفصحاء ، فضلا عن كلام رب العالمين ، فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة ، ورد عليهم بأن صغر هذه الأشياء لا يقدح فى فصاحة القرآن وإعجازه ، إذا كان ذكر المثل مشتملا على حكم بالغة.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:16 AM | رسالة # 13 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| اللغة : [ لا يستحيي ] الحياء : تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم ، والمراد به هنا لازمه وهو الترك ، قال الزمخشري : أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي من ذكرها لحقارتها [ فما فوقها ] فما دونها فى الصغر [ الفاسقين ] أصل الفسق فى كلام العرب : الخروج عن الشيء ، والمنافق فاسق لخروجه عن طاعة ربه ، قال الفراء : الفاسق مأخوذ من قولهم فسقت الرطبة من قشرها أى خرجت ، ويسمى الفاسق فاسقا لخروجه عن طاعة الله ، وتسمى الفأرة فويسقة لخروجها لأجل المضرة. [ ينقضون ] النقض : فسخ التركيب وإفساد ما أبرمته من بناء ، أو حبل ، أو عهد قال تعالى : [ ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها ] وقال [ فبما نقضهم ميثاقهم ] أي فبنقضهم الميثاق [ عهد ] العهد : الموثق الذى يعطيه الإنسان لغيره ويقال عهد إليه أي أوصاه [ الميثاق ] العهد المؤكد باليمين وهو أبلغ من العهد. [ استوى ] الاستواء في الأصل : الاعتدال والاستقامة يقال : استوى العود إذا قام واعتدل ، واستوى إليه كالسهم إذا قصده قصداً مستويا ، وقال ثعلب : الاستواء : الإقبال على الشيء. [ فسواهن ] خلقهم وأتقنهن وقيل معناه : صيرهن. سبب النزول : لما ذكر الله تعالى الذباب والعنكبوت في كتابه العزيز ، وضرب للمشركين به المثل ، ضحكت اليهود وقالوا : ما يشبه هذا كلام الله ، وما أراد بذكر هذه الأشياء الخسيسة ؟ فأنزل الله الآية. التفسير : يقول تعالى فى الرد على مزاعم اليهود والمنافقين [ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ] أي إن الله لا يستنكف ولا يمتنع عن أن يضرب أي مثل كان ، بأي شيء كان ، صغيراً كان أو كبيرا [ بعوضة فما فوقها ] أي سواء كان هذا المثل بالبعوضة ، أو بما هو دونها فى الحقارة والصغر ، فكما لا يستنكف عن خلقها ، كذلك لا يستنكف عن ضرب المثل بها [ فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ] أي أما المؤمنون فيعلمون أن الله حق ، لا يقول غير الحق ، وأن هذا المثل من عند الله [ وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ] ؟ وأما الذين كفروا فيتعجبون ويقولون : ماذا أراد الله من ضرب الأمثال بمثل هذه الأشياء الحقيرة ؟ قال تعالى فى الرد عليهم ________________________________________ [ يضل به كثيرا ويهدى به كثير ] أي يضل بهذا المثل كثيرا من الكافرين لكفرهم به ، ويهدي به كثيرا من المؤمنين لتصديقهم به ، فيزيد أولئك ضلالة ، وهؤلاء هدى [ وما يضل به إلا الفاسقين ] أي ما يضل بهذا المثل أو بهذا القرآن إلا الخارجين عن طاعة الله ، الجاحدين لآياته.. ثم عدد تعالى أوصاف هؤلاء الفاسقين فقال [ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ] أي ينقضون ما عهده إليهم فى الكتب السماوية ، من الإيمان بمحمد (ص) بعد توكيده عليهم ، أو ينقضون كل عهد وميثاق من الإيمان بالله ، والتصديق بالرسل ، والعمل بالشرائع [ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ] من صلة الأرحام والقرابات ، واللفظ عام فى كل قطيعة لا يرضاها الله ، كقطع الصلة بين الأنبياء ، بالإيمان بالبعض ، والكفر بالبعض ، وقطع الأرحام ، وترك موالاة المؤمنين [ ويفسدون في الأرض ] بالمعاصي ، والفتن ، والمنع عن الإيمان ، وإثارة الشبهات حول القرآن [ أولئك هم الخاسرون ] أي أولئك المذكورون ، الموصوفون بتلك الأوصاف القبيحة ، هم الخاسرون لأنهم استبدلوا الضلالة بالهدى ، والعذاب بالمغفرة ، فصاروا الى النار المؤبدة [ كيف تفكرون بالله ] استفهام للتوبيخ والإنكار ، والمعنى : كيف تجحدون الخالق وتنكرون الصانع ؟ [ وكنتم أمواتا ] أي وقد كنتم فى العدم نطفا فى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات [ فأحياكم ] أي أخرجكم إلى الدنيا [ ثم يميتكم ] عند انقضاء الآجال [ ثم يحييكم ] بالبعث من القبور [ ثم إليه ترجعون ] للحساب والجزاء يوم النشور.. ثم ذكر تعالى برهانا على البعث فقال [ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ] أي خلق لكم الأرض وما فيها لتنتفعوا بكل ما فيها ، وتعتبروا بأن الله هو الخالق الرازق [ ثم استوى إلى السماء ] أي ثم قصد إلى السماء ((قال ابن كثير : والاستواء ههنا متضمن معنى القصد والإقبال ، لأنه عدي بـ " إلى " )). [ فسواهن سبع سموات ] أي صيرهن وقضاهن سبع سموات محكمة البناء ، وذلك دليل القدرة الباهرة [ وهو بكل شيء عليم ] أي وهو عالم بكل ما خلق وذرأ ، أفلا تعتبرون بأن القادر على خلق ذلك – وهى أعظم منكم – قادر على إعادتكم ؟ بلى إنه على كل شيء قدير.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:17 AM | رسالة # 14 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : 1- قوله [ لا يستحيي ] من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، والمعنى : لا يترك فعبر بالحياء عن الترك ، لأن الترك من ثمرات الحياء ، ومن استحيا من فعل شيء تركه. 2- قوله [ ينقضون عهد الله ] فيه (استعارة مكنية) حيث شبه العهد بالحبل ، وحذف المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو النقض ، على سبيل الاستعارة المكنية. 3- قوله [ كيف تكفرون بالله ] في الآية حسن بيان ، فهي من باب (الالتفات) للتوبيخ والتقريع ، فقد كان الكلام بصيغة الغيبة ، ثم التفت فخاطبهم بصيغة الحضور ، وهو ضرب من ضروب البديع. 4- قوله [ عليم ] من صيغ المبالغة ، ومعناه الواسع العلم الذي أحاط علمه بجميع الأشياء ، قال أبو حيان : وصف تعالى نفسه بـ (عالم وعليم وعلام) وهذان للمبالغة ، وقد أدخلت العرب الهاء لتأكيد المبالغة في (علامة) ولا يجوز وصفه به تعالى ، لأن أسماءه توقيفية ، حسب النص الشرعي الوارد. الفوائد : الأولى : قال الزمخشري : التمثيل إنما يصار إليه لما فيه من كشف المعنى الغامض ، ورفع الحجاب عن الغرض المطلوب ، فليس العظم والحقارة فى المضروب به المثل إلا أمرا تستدعيه حال المتمثل له ، ألا ترى إلى الحق لما كان أبلج اضحا جليا ، كيف تمثل له بالضياء والنور ؟ وإلى الباطل لما كان بضد صفته كيف تمثل له بالظلمة ؟ ولما كان حال الآلهة التى جعلها الكفار أندادا لله تعالى ليس أحقر منها وأقل ، لذلك ضرب لها المثل ببيت العنكبوت فى الضعف والوهن ________________________________________ [ كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ] وجعلت أقل من الذباب وأخس قدرا [ لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ] والعجب منهم كيف أنكروا ذلك ؟ وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم ، والطيور ، والحشرات والهوام ، وهذه أمثال العرب بين أيديهم سائرة فى حواضرهم وبواديهم. الثانية : قدم الإضلال على الهداية [ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ] ليكون أول ما يقرع أسماعهم من الجواب أمرا فظيعاً يسوءهم ويفت فى أعضادهم ، وأوثرت صيغة الاستقبال إيذاناً بالتجدد والاستمرار ، أفاده العلامة أبو السعود. الثالثة : قال ابن جزي فى التسهيل : وهذه الآية [ خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ] تقتضي أنه خلق السماء بعد الأرض ، وقوله تعالى : [ والأرض بعد ذلك دحاها ] ظاهره خلاف ذلك ، والجواب من وجهين : أحدهما أن الأرض خلقت قبل السماء ، ودحيت بعد ذلك فلا تعارض ، والآخر تكون [ ثم ] لترتيب الأخبار. قال الله تعالى : [ وإذا قال ربك للملائكة... إلى ... وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ] من آية (30) إلى نهاية آية (33).
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:17 AM | رسالة # 15 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| المناسبة : لما امتن تعالى على العباد بنعمة الخلق والإيجاد وأنه سخر لهم ما في الأرض جميعا ، وأخرجهم من العدم إلى الوجود ، أتبع ذلك ببدء خلقهم ، وامتن عليهم بتشريف أبيهم وتكريمه ، بجعله خليفة ، وإسكانه دار الكرامة ، وإسجاد الملائكة تعظيما لشأنه ، ولا شك أن الإحسان على الأصل إحسان إلى الفرع ، والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء ، ولهذا ناسب أن يذكرهم بذلك ، لأنها من وجوه النعم التي أنعم بها عليهم. اللغة : [ إذ ] ظرف زمان منصوب بفعل محذوف تقديره : أذكر حين أو اذكر وقت ، وقد يصرح بالمحذوف كقوله تعالى [ واذكروا إذ أنتم قليل ] قال المبرد : إذا جاء " إذ " مع مستقبل كان معناه ماضيا نحو قوله [ وإذ يمكر بك ] معناه إذ مكروا ، وإذا جاء " إذا " مع الماضي كان معناه مستقبلا كقوله [ فإذا جاءت الطامة ] و[ إذا جاء نصر الله ] أي يجيء. [ خليفة ] الخليفة : من يخلف غيره وينوب منابه ، (فعيل) بمعنى (فاعل) والتاء للمبالغة ، سمي خليفة لأنه مستخلف عن الله عز وجل في إجراء الأحكام وتنفيذ الأوامر الربانية قال تعالى [ يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض ] الآية [ يسفك ] السفك : الصب والإراقة ، ولا يستعمل إلا فى الدم قال فى المصباح : وسفك الدم : أراقه ، وبابه ضرب . [ نسبح ] التسبيح : تنزيه الله وتبرئته عن السوء ، وأصله من السبح وهو الجري والذهاب قال تعالى : [ إن لك فى النهار سبحا طويلا ] فالمسبح جار فى تنزيه الله تعالى [ ونقدس ] التقديس : التطهير ومنه الأرض المقدسة وروح القدس ، وضده التنجيس ، وتقديس الله معناه : تمجيده وتعظيمه وتطهير ذكره عما لا يليق به ، وفي صحيح مسلم أن رسول الله (ص) كان يقول في ركوعه وسجوده (سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح) [ أنبئوني ] أخبروني ، والنبأ : الخبر الهام ذو الفائدة العظيمة قال تعالى : [ قل هو نبأ عظيم ] [ وتبدون ] تظهرون [ تكتمون ] تخفون ، ومنه كتم العلم أي إخفاؤه.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|