سورة البقرة - صفحة 3 - منتدى
الجمعة, 2026-04-10, 9:56 PM
موقع روميساء الاسلامى
الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, ضيف · RSS
:::::::::::: أهلا بكم فى موقع ومنتديات روميساء الاسلامية ونتمنى ان نستفيد جميعا من المعلومات الموجودة بالموقع - واتمنى من الله ان يجهلعا فى ميزان حسناتنا جمعيا ::::::::::::

تابع صفحتنا على الفيس بوك لكل جديد بالموقع واضغط لايك لدعم صفحتنا على الفيس بوك

 Abo Romysaa
 

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
سورة البقرة
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:24 AM | رسالة # 31
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ] أي ما عقوبة من يؤمن ببعض الكتاب ، ويكفر ببعض ، إلا ذل وهوان ، ومقت وغضب في الدنيا
[ ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ] أي وهم صائرون في الآخرة إلى عذاب أشد منه ، لأنه عذاب خالد ، لا ينقضي ولا ينتهي
[ وما الله بغافل عما تعملون ] أي وليس الله غافلا عن جرائمكم ، وأعمالكم القبيحة ، وفيه وعيد شديد ، لمن عصى أوامر العزيز الحميد.. ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك العصيان والعدوان فقال :
[ أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ] أي أولئك الموصوفون بما ذكر من الأوصاف القبيحة ، هم الذين استبدلوا الحياة الدنيا بالآخرة ، بمعنى : اختاروها وآثروها على الآخرة
[ فلا يخفف عنهم العذاب ] أي لا يفتر عنهم العذاب ساعة واحدة
[ ولا هم ينصرون ] أي وليس لهم ناصر ينصرهم ، ولا مجير ينقذهم من عذاب الله الأليم.
تنبيه :
كانت قبيلة (بنو قريظة) و(بنو النضير) من اليهود ، يسكنون في أطراف المدينة المنورة ، فحالفت بنو قريظة (الأوس) ، وبنو النضير (الخزرج) ، فكانت الحرب إذا نشبت بينهم ، قاتل كل فريق من اليهود مع حلفائه ، فيقتل اليهودي أخاه اليهودي من الفريق الآخر ، ويخرجونهم من بيوتهم ، وينهبون ما فيها من الأثاث ، والمتاع ، والمال ، وذلك حرام عليهم في دينهم ، وفي نص التوراة ، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها افتكوا الأسارى من الفريق المغلوب ، عملا بحكم التوراة ، ولهذا وبخهم تعالى بقوله : [ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ] ؟
البلاغة :
1- [ لا تعبدون إلا الله ] خبر فى معنى النهي ، وهو أبلغ من صريح النهي ، كما قال أبو السعود لما فيه من إيهام أن المنهي ، حقه أن يسارع إلى الانتهاء ، فكأنه انتهى عنه ، فجاء بصيغة الخبر ، وأراد به النهي.
2- [ وقولوا للناس حسنا ] وقع المصدر موقع الصفة أي قولاً حسنا أو ذا حسن للمبالغة ، فإن العرب تضع المصدر مكان اسم الفاعل أو الصفة ، بقصد المبالغة فيقولون : هو عدل ، كأنه لشدة عدالته عين العدل.
3- التنكير فى قوله : [ خزي في الحياة الدنيا ] للتفخيم والتهويل.
4- [ تقتلون أنفسكم ] عبر عن قتل الغير بقتل النفس ، لأن من أراق دم غيره ، فكأنما أراق دم نفسه ، لأن الناس كأنهم جسد واحد ، فالعدوان عليهم عدوان على النفس الإنسانية.
5- [ أفتؤمنون ] ؟ الهمزة للإنكار التوبيخي ، والتوبيخ أسلوب من أساليب البيان.
الفوائد :
الفائدة الأولى : جاء الترتيب في الآية بتقديم الأهم فالأهم ، فقدم تعالى (حق الله) سبحانه ، لأنه المنعم في الحقيقة على العباد ، ثم قدم (حق الوالدين) لحقهما الأعظم في تربية الولد ، ثم (حق القرابة) لأن الواجب لهم صلة الرحم وأجر الإحسان ، ثم (حق اليتامى) لقلة حيلتهم ، ثم (المساكين) لضعفهم ومسكنتهم ، فبدأ بالأهم فالأهم.
________________________________________
الثانية : [ وقولوا للناس حسنا ] ولم يقل : وقولوا لإخوانكم أو قولوا للمؤمنين حسنا ، ليدل على أن الأمر بالإحسان ، عام لجميع الناس ، المؤمن منهم والكافر ، والبر والفاجر ، وفي هذا حض على مكارم الأخلاق ، بلين الكلام ، وبسط الوجه ، والأدب الجميل ، والخلق الكريم قال أحد الأدباء : بني إن البر شيء هين وجه طليق ولسان لين
قال الله تعالى : [ ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل.. إلى .. ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ] من آية (87) إلى نهاية آية (92).
اللغة :
[ الكتاب ] التوراة
[ وقفينا ] أردفنا وأتبعنا ، وأصله من القفا يقال : قفاه إذا اتبعه ، وقفاه بكذا إذا اتبعه إياه
[ البينات ] المعجزات الباهرات كإبراء الأعمى والأبرص ، وإحياء الموتى
[ أيدناه ] قويناه مأخوذ من الأيد وهو القوة
[ روح القدس ] جبريل عليه السلام ، والقدس : الطهر والبركة
[ تهوى ] تحب من هوي إذا أحب ومصدره الهوى
[ غلف ] جمع أغلف ، والغلاف : الغطاء ، يقال : سيف أغلف إذا كان في غلافه ، وقلب أغلف أي مستور عن الفهم والتمييز ، مستعار من (الأغلف) وهو الذى لم يختن
[ لعنهم ] أصل اللعن فى كلام العرب : الطرد والإبعاد ، يقال : ذئب لعين أي مطرود مبعد ، والمراد : أقصاهم وأبعدهم عن رحمته
[ يستفتحون ] يستنصرون من الاستفتاح وهو طلب الفتح أي النصرة
[ بئسما ] أصلها بئس ما أي بئس الذي ، وبئس فعل للذم ، كما أن " نعم " للمدح
[ بغيا ] البغي : الحسد والظلم ، وأصله الفساد من بغى الجرح إذا فسد ، قاله الأصمعي
[ باءوا ] رجعوا ، وأكثر ما يستعمل في الشر ، كقولهم : باء بالخزي واللعنة.
[ مهين ] مخز مذل ، مأخوذ من الهوان بمعنى الذل.
المناسبة :
لا تزال الايات تتحدث عن بنى اسرائيل ، وفى هذه الايات الكريمة تذكير لهم بضرب من النعم ، التى أكرمهم الله بها ، ثم قابلوها بالكفر والاجرام ، كعادتهم فى مقابلة الاحسان بالاساءة ، والنعمة بالكفران والجحود.
التفسير :
[ ولقد آتينا موسى الكتاب ] أي أعطينا موسى التوراة
[ وقفينا من بعده بالرسل ] أي أتبعنا وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل
[ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ] أي أعطينا عيسى الآيات البينات ، والمعجزات الواضحات الدالة على نبوته
[ وأيدناه بروح القدس ] أي قويناه وشددنا أزره بأمين السماء (جبريل) عليه السلام
[ أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ] أي أفكلما جاءكم يا بني إسرائيل ، رسول بما لا يوافق هواكم
[ استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ] أي تكبرتم عن اتباعه ، فطائفة منهم كذبتموهم ، وطائفة قتلتموهم ؟. ثم أخبر تعالى عن اليهود المعاصرين للنبى (ص) وبين ضلالهم فى اقتدائهم بالأسلاف ، فقال حكاية عنهم
[ وقالوا قلوبنا غلف ] أي مغطاة في أكنة لا تفقه ولا تعي ما تقوله يا محمد ، والغرض إقناطه عليه السلام من إيمانهم ، قال تعالى ردا عليهم :
[ بل لعنهم الله بكفرهم ] أي طردهم وأبعدهم من رحمته ، بسبب كفرهم وضلالهم
[ فقليلا ما يؤمنون ] أي فقليل من يؤمن منهم ، أو يؤمنون إيمانا قليلا ، وهو إيمانهم ببعض الكتاب ، وكفرهم بالبعض الآخر
[ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ] وهو القرآن العظيم الذي أنزل على خاتم المرسلين ، مصدقا لما في التوراة
[ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ] أي وقد كانوا قبل مجيئه يستنصرون به على أعدائهم ، ويقولون : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان ، الذي نجد نعته في التوراة
[ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ] أي فلما بعث محمد (ص) الذي عرفوه حق المعرفة كفروا برسالته
[ فلعنة الله على الكافرين ] أي لعنة الله على اليهود ، الذين كفروا بخاتم المرسلين
[ بئسما اشتروا به أنفسهم ] أي بئس الشئ التافه ، الذى باع به هؤلاء اليهود أنفسهم
[ أن يكفروا بما أنزل الله ] أي كفرهم بالقرآن الذي أنزله الله على خاتم رسله
________________________________________
[ بغيا ] أي حسدا وطلبا لما أكرم الله به غيرهم
[ أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ] أي حسدا منهم ، من أجل أن ينزل الله وحيا من فضله على من يشاء ويصطفيه من خلقه
[ فباءوا بغضب على غضب ] أي رجعوا بغضب من الله زيادة على سابق غضبه عليهم
[ وللكافرين عذاب مهين ] أي ولهم عذاب شديد مع الإهانة والإذلال ، لأن كفرهم سببه التكبر والحسد ، فقوبلوا بالإهانة والصغار
[ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ] أي آمنوا بما أنزل الله من القرآن العظيم ، وصدقوه واتبعوه
[ قالوا نؤمن بما أنزل علينا ] أي يكفينا الإيمان بما أنزل علينا من التوراة
[ ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم ] أي يكفرون بالقرآن مع أنه هو الحق ، موافقا لما معهم من كلام الله


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:24 AM | رسالة # 32
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ] ؟ أي قل لهم يا أيها الرسول ، إذا كنتم صادقين في دعوى الإيمان ، فلم قتلتم أنبياء الله ، الذين بعثهم الله لهدايتكم ، قبل بعثة محمد (ص) ؟ وهل يقتل مؤمن نبيا ، إذا كان صادقا في دعوى الإيمان ؟
[ ولقد جاءكم موسى بالبينات ] أي بالحجج الباهرات
[ ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ] أي عبدتم العجل من بعد ذهابه إلى الطور ، وأنتم ظالمون لأنفسكم في هذا الصنيع القبيح!
البلاغة :
1- تقديم المفعول في الموضعين [ فريقا كذبتم ] و[ فريقا تقتلون ] للاهتمام وتشويق السامع إلى ما يلقى إليه.
2- التعبير بالمضارع [ وفريقا تقتلون ] ولم يقل " قتلتم " كما قال كذبتم ، لأن الفعل المضارع – كما هو المألوف في أساليب البلاغة – يستعمل فى الأفعال الماضية ، التي بلغت من الفظاعة مبلغاً عظيما ، فكأنه أحضر صورة قتل الأنبياء أمام السامع ، وجعله ينظر إليها بعينه ، فيكون إنكاره لها أبلغ ، واستفظاعه لها أعظم.
3- وضع الظاهر مكان الضمير [ فلعنة الله على الكافرين ] ولم يقل " عليهم " ليشعر بأن سبب حلول اللعنة هو كفرهم الفظيع.
4- الإخبار في قوله : [ ولقد جاءكم موسى بالبينات ] يراد به التبكيت والتوبيخ على عدم اتباع الرسول (ص).
5- أسندت الإهانة إلى العذاب فقال : [ عذاب مهين ] لأن الإهانة تحصل بعذابهم ، ومن أساليب البيان إسناد الأفعال إلى أسبابها.
فائدة :
قال الحسن البصري : إنما سمى جبريل (روح القدس) لأن القدس هو الله ، وروحه جبريل ، فالإضافة للتشريف ، قال الرازي : ومما يدل على أن روح القدس جبريل ، قوله تعالى في سورة النحل : [ قل نزله روح القدس من ربك بالحق ] .
قال الله تعالى : [ وإذ أخذنا ميثاقكم.. إلى .. فإن الله عدو للكافرين ] من آية (93) إلى نهاية آية (98).
المناسبة :
هذه طائفة أخرى من جرائم اليهود الشنيعة ، فقد نقضوا الميثاق حتى رفع جبريل جبل الطور عليهم ، وأمروا أن يأخذوا بما في التوراة ، فأظهروا القبول والطاعة ، ثم عادوا إلى الكفر والعصيان ، فعبدوا العجل من دون الله ، وزعموا أنهم أحباب الله ، وأن الجنة خالصة لهم من دون الناس ، لا يدخلها أحد سواهم ، وعادوا الملائكة الأطهار ، وعلى رأسهم جبريل عليه السلام ، وكفروا بالأنبياء والرسل ، وهكذا شأنهم فى سائر العصور والدهور ، البغي والعدوان.
اللغة :
[ ميثاقكم ] الميثاق : العهد المؤكد بيمين
[ الطور ] هو الجبل الذى كلم الله عليه موسى عليه السلام
[ بقوة ] بعزم وجد
[ أشربوا ] أشرب : سقي أي جعلت قلوبهم تشربه ، يقال : أشرب قلبه حب كذا ، قال زهير :
فصحوت عنها بعد حب داخل والحب تشربه فؤادك داء
[ خالصة ] مصدر كالعافية والعاقبة بمعنى الخلوص ، أي خاصة بكم لا يشارككم فيها أحد
[ أحرص ] الحرص : شدة الرغبة في الشيء وفي الحديث " احرص على ما ينفعك "
[ بمزحزحه ] الزحزحة : الإبعاد والتنحية قال تعالى : [ فمن زحزح عن النار ] أي أبعد ، وقال الشاعر : خليلي ما بال الدجى لا يزحزح وما بال ضوء الصبح لا يتوضح ؟
التفسير :
________________________________________
[ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا عليكم العهد المؤكد ، على العمل بما في التوراة ، ورفعنا فوقكم جبل الطور ، قائلين :
[ خذوا ما آتيناكم بقوة ] أي بعزم وحزم ، وإلا طرحنا الجبل فوقكم
[ واسمعوا ] أي سماع طاعة وقبول
[ قالوا سمعنا وعصينا ] أي سمعنا قولك ، وعصينا أمرك
[ وأشربوا في قلوبهم العجل ] أي خالط حبه قلوبهم ، وتغلغل في سويدائها ، والمراد أن حب عبادة العجل ، امتزج بدمائهم ، ودخل في قلوبهم ، كما يدخل الصبغ في الثوب ، والماء في البدن
[ بكفرهم ] أي بسبب كفرهم
[ قل بئسما يأمركم به إيمانكم ] أي قل لهم على سبيل التهكم بهم : بئس هذا الإيمان الذى يأمركم بعبادة العجل
[ إن كنتم مؤمنين ] أي إن كنتم تزعمون الإيمان ، فبئس هذا العمل والصنيع!! والمعنى المقصود أن يقول لهم : لستم بمؤمنين ، لأن الإيمان لا يأمر بعبادة العجل
[ قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس ] أي قل لهم يا محمد إن كانت الجنة لكم خاصة ، لا يشارككم في نعيمها أحد ، كما زعمتم
[ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ] أي اشتاقوا الموت الذي يوصلكم إلى الجنة ، لأن نعيم هذه الحياة لا يساوي شيئا ، إذا قيس بنعيم الآخرة ، ومن أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها ، قال تعالى راداً عليهم تلك الدعوى الكاذبة
[ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ] أي لن يتمنوا الموت ما عاشوا ، بسبب ما اجترحوه من الذنوب والآثام
[ والله عليم بالظالمين ] أي عالم بظلمهم وإجرامهم ، وسيجازيهم على ذلك
[ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا ] أي ولتجدن اليهود أشد الناس حرصا على الحياة ، وأحرص من المشركين أنفسهم ، وذلك لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار لإجرامهم
[ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ] أي يتمنى الواحد منهم أن يعيش ألف سنة
[ وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ] أي وما طول العمر – مهما عمر – بمبعده ومنجيه من عذاب الله
[ والله بصير بما يعملون ] أي مطلع على أعمالهم ، فيجازيهم عليها
[ قل من كان عدوا لجبريل ] أي قل لهم يا محمد : من كان عدوا لجبريل ، فإنه عدو لله ، لأن الله جعله واسطة بينه وبين رسله ، فمن عاداه فقد عادى الله
[ فإنه نزله على قلبك بإذن الله ] أي فإن جبريل الأمين ، نزل هذا القرآن على قلبك يا محمد ، بأمر الله تعالى
[ مصدقا لما بين يديه ] أي مصدقا لما سبقه من الكتب السماوية
[ وهدى وبشرى للمؤمنين ] أي وفيه الهداية الكاملة ، والبشارة السارة للمؤمنين بجنات النعيم
[ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ] أي من عادى الله وملائكته ورسله ، وعادى على الوجه الأخص " جبريل وميكائيل " فهو كافر عدو لله
[ فإن الله عدو للكافرين ] لأن الله يبغض من عادى أحدا من أوليائه ، ومن عاداهم عاداه الله ، ففيه الوعيد والتهديد الشديد.
سبب النزول :
روي أن اليهود قالوا للنبى (ص) : إنه ليس نبي من الأنبياء ، إلا يأتيه ملك من الملائكة ، من عند ربه (بالرسالة وبالوحي) ، فمن صاحبك يا محمد حتى نتابعك ؟ قال : (جبريل) ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا! لو قلت : ميكائيل الذى ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك!! فأنزل الله عز وجل هذه الآية : [ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك.. ] الآية.
البلاغة :
1- [ وأشربوا فى قلوبهم العجل ] فيه استعارة مكنية ، شبه حب عبادة العجل ، بمشروب لذيذ سائغ الشراب ، وطوى ذكر المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه ، وهو الإشراب على طريق الاستعارة المكنية. قال فى تلخيص البيان : " وهذه استعارة ، والمراد وصف قلوبهم بالمبالغة في حب العجل فكأنها تشربت حبه ، فمازجها ممازجة المشروب ، وخالطها مخالطة الشيء الملذوذ " .
________________________________________
أقول : هذه صورة رائعة فريدة ، من روائع البيان ، فكأن حب العجل شراب حلو لذيذ ، خالطت حلاوته الأفواه والأمعاء ، فسرى فيها كما يسري الشراب في مسالك البدن.
2- [ قل بئسما يأمركم به إيمانكم ] إسناد الأمر إلى الإيمان ، تهكم بهم كقوله تعالى : [ أصلاتك تأمرك ] ؟ وكذلك إضافة الإيمان إليهم ، أفاده الزمخشري.
3- التنكير في قوله : [ على حياة ] للتنبيه على أن المراد بها حياة مخصوصة ، وهي الحياة المتطاولة التي يعمر فيها الشخص آلاف السنين.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:25 AM | رسالة # 33
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
4- [ فإن الله عدو للكافرين ] الجملة واقعة في جواب الشرط ، وجيء بها إسمية لزيادة التقبيح ، لأنها تفيد الثبات ، ووضع الظاهر موضع الضمير فقال : [ عدو للكافرين ] بدل عدو لهم ، لتسجيل صفة الكفر عليهم ، وأنهم بسبب عداوتهم للملائكة أصبحوا من الكافرين.
5- [ وجبريل وميكال ] جاء اسمهما بعد ذكر (الملائكة) فهو من باب ذكر الخاص بعد العام ، للتشريف والتعظيم.
الفوائد :
الأولى : ليس معنى السمع في قوله : [ واسمعوا ] إدراك القول فقط ، بل المراد به سماع (تدبر وطاعة والتزام) ، فهو مؤكد ومقرر لقوله : [ خذوا ما آتيناكم بقوة ] .
الثانية : خص القلب بالذكر [ نزله على قلبك ] لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف ، كما قال تعالى : [ لهم قلوب لا يعقلون بها ] .
الثالثة : الحكمة في الإتيان هنا ب " لن " [ ولن يتمنوه أبداً ] وفي الجمعة بـ " لا " [ ولا يتمنونه أبدا ] أن ادعاءهم هنا أعظم ، فإنهم ادعوا اختصاصهم بالجنة ، وهناك كونهم (أولياء لله) من دون الناس ، فناسب هنا التوكيد (بلن) المفيدة للتأبيد فى الحاضر والمستقبل ، وأما هناك فاكتفى بالنفي.
الرابعة : الآية الكريمة من المعجزات ، لأنها إخبار بالغيب ، وكان الأمر كما أخبر ، ويكفي في تحقق (هذه المعجزة) أن لا يقع تمني الموت من اليهود ، الذين كانوا في عصره (ص) وفي الحديث الشريف " لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار " .
قال الله تعالى : [ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات.. إلى قوله : لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ] من آية (99) إلى نهاية آية (103).
المناسبة :
لما ذكر تعالى ما جبل عليه اليهود ، من خبث السريرة ونقض العهود ، والتكذيب لرسل الله ، حتى انتهى بهم الحال إلى عداوة " جبريل " الأمين عليه السلام ، أعقب ذلك ببيان أن من عادة اليهود ، عدم الوفاء بالعهود ، وتكذيب الرسل ، واتباع طرق الشعوذة والضلال ، وفي ذلك تسلية لرسول الله (ص) حيث نبذوا الكتاب وراء ظهورهم ، واتبعوا ما ألقت إليهم الشياطين ، من كتب السحر والشعوذة ، ونسبوها إلى سليمان عليه السلام ، وهو منها بريء ، وهكذا حالهم مع جميع الرسل الكرام ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
اللغة :
[ نبذ ] النبذ : الطرح والإلقاء ، ومنه سمي اللقيط منبوذا ، لأنه ينبذ على الطريق ، قال الشاعر :
إن الذين أمرتهم أن يعدلوا نبذوا كتابك واستحلوا المحرما
[ تتلو ] تحدث وتروي ، من التلاوة بمعنى القراءة ، أو بمعنى الاتباع ، قال الطبري : ولقول القائل : " هو يتلو كذا " في كلام العرب معنيان : أحدهما الاتباع كما تقول : تلوت فلانا إذا مشيت خلفه وتبعت أثره ، والآخر : القراءة والدراسة ، كقولك : فلان يتلو القرآن أي يقرؤه
[ السحر ] قال الجوهري : كل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر ، وسحره أيضا بمعنى خدعه وفي الحديث " إن من البيان لسحرا "
[ فتنة ] الفتنة : الابتلاء والاختبار ، ومنه قولهم : فتنت الذهب إذا امتحنته بالنار لتعرف سلامته أو غشه
[ خلاق ] الخلاق : النصيب ، قال الزجاج : هو النصيب الوافر من الخير ، وأكثر ما يستعمل في الخير
[ لمثوبة ] المثوبة : الثواب والجزاء.
التفسير :
[ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ] أي والله لقد أنزلنا إليك يا محمد ، آيات واضحات دالات على نبوتك
________________________________________
[ وما يكفر بها إلا الفاسقون ] أي وما يجحد بهذه الآيات ، ويكذب بها إلا الخارجون عن الطاعة ، الماردون على الكفر
[ أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ] أي أيكفرون بالآيات وهي في غاية الوضوح ؟ وكلما أعطوا عهدا نقضه جماعة منهم ؟
[ بل أكثرهم لا يؤمنون ] أي بل أكثر اليهود لا يؤمن بالتوراة ، الإيمان الصادق ، لذلك ينقضون العهود والمواثيق
[ ولما جاءهم رسول من عند الله ] وهو محمد (ص) خاتم النبيين
[ مصدق لما معهم ] أي مصدقا للتوراة ، وموافقا لها فى أصول الدين ، ومقررا لنبوة موسى عليه السلام
[ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ] أي طرح أحبارهم وعلماؤهم التوراة ، وأعرضوا عنها بالكلية ، لأنها تدل على نبوة محمد (ص) فجحدوا الوحي ، وأصروا على إنكار نبوته
[ كأنهم لا يعلمون ] أي كأنهم لا يعلمون من دلائل نبوته شيئا
[ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ] أى اتبعوا طرق السحر والشعوذه ، التى كانت تحدثهم بها الشياطين فى عهد ملك سليمان
[ وما كفر سليمان ] أي وما كان سليمان ساحرا ، ولا كفر بتعلمه السحر
[ ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ] أي ولكن الشياطين هم الذين علموا الناس السحر ، حتى فشا أمره بين الناس
[ وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ] أي وكما اتبع رؤساء اليهود السحر ، كذلك اتبعوا ما أنزل على الملكين وهما (هاروت وماروت) بمملكة بابل بأرض الكوفة ، وقد أنزلهما الله ابتلاء وامتحانا للناس
[ وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ] أي إن الملكين لا يعلمان أحدا من الناس السحر ، حتى يبذلا له النصيحة ، ويقولا : إن هذا الذي نصفه لك ، إنما هو امتحان من الله وابتلاء ، فلا تستعمله للإضرار ولا تكفر بسببه ، فمن تعلمه ليدفع ضرره عن الناس فقد نجا ، ومن تعلمه ليلحق ضرره بالناس ، فقد هلك وضل.. قال تعالى :
[ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ] أي يتعلمون منهما من علم السحر ، ما يكون سببا في التفريق بين الزوجين ، فبعد أن كانت المودة والمحبة بينهما يصبح الشقاق والفراق
[ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ] أي وما هم بما استعملوه من السحر يضرون أحدا إلا إذا شاء الله
[ ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ] أي والحال أنهم بتعلم السحر ، يحصلون على الضرر لا على النفع ، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون
[ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ] أي ولقد علم اليهود الذين نبذوا كتاب الله ، وأستبدلوا به السحر ، أنهم ليس لهم حظ من رحمة الله ، ولا من الجنة ، لأنهم اثروا السحر على كتاب الله
[ ولبئس ما شروا به أنفسهم ، لو كانوا يعلمون ] أي ولبئس هذا الشيء الذي باعوا به أنفسهم ، لو كان لهم علم أو فهم وإدراك !!
[ ولو أنهم آمنوا واتقوا ] أي ولو أن أولئك الذين يتعلمون السحر ، آمنوا بالله وخافوا عذابه
[ لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ] أي لأثابهم الله ثواباً أفضل ، مما شغلوا به أنفسهم من السحر ، الذي لا يعود عليهم إلا بالويل ، والخسار ، والدمار!.
سبب النزول :
لما ذكر رسول الله (ص) سليمان في المرسلين ، قال بعض أحبار اليهود : ألا تعجبون لمحمد يزعم أن سليمان بن داود كان نبيا!! والله ما كان إلا ساحرا ، فنزلت هذه الآية [ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ] .
البلاغة :
1- [ رسول من عند الله ] التنكير للتفخيم ، ووصف الرسول بأنه آت من عند الله ، لإفادة مزيد التعظيم والتكريم لشأن الرسول (ص).
2- [ وراء ظهورهم ] مثل يضرب للإعراض عن الشيء جملة ، تقول العرب : جعل هذا الأمر وراء ظهره ، أي تولى عنه معرضا ، لأن ما يجعل وراء الظهر لا ينظر إليه ، فهو كناية عن الإعراض عن التوراة بالكلية.
________________________________________
3- [ لو كانوا يعلمون ] هذا جار على الأسلوب المعروف في فنون البلاغة ، من أن العالم بالشيء إذا لم يسر على موجب علمه ، قد ينزل منزلة الجاهل به ، وينفى عنه العلم ، كما ينفى عن الجاهلين.
4- [ لمثوبة من عند الله ] جيء بالجملة الأسمية بدل الفعلية ، للدلالة على الثبوت والاستقرار.
فائدة :
الحكمة من تعليم الملكين الناس السحر ، أن السحرة كثروا فى ذلك العهد ، واخترعوا فنونا غريبة من السحر ، وربما زعموا أنهم أنبياء ، فبعث الله تعالى الملكين ليعلما الناس وجوه السحر ، حتى يتمكنوا من التمييز بينه وبين المعجزة ، ويعرفوا أن الذين يدعون النبوة كذبة ، إنما هم سحرة لا أنبياء مرسلون.
قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا.. إلى .. إن الله بما تعملون بصير ] من آية (104) إلى نهاية آية (110).
المناسبة :
لما ذكر تعالى قبائح اليهود ، وما اختصوا به من ضروب السحر والشعوذة ، أعقبه ببيان نوع آخر من السوء والشر ، الذين يضمرونه للنبي (ص) والمسلمين ، من الطعن والحقد والحسد ، وتمني زوال النعمة عن المؤمنين ، واتخاذهم الشريعة الغراء هدفا للطعن ، والتجريح ، بسبب النسخ لبعض الأحكام الشرعية.
اللغة :
[ راعنا ] من (المراعاة) وهي الإنظار والإمهال ، وأصلها من الرعاية ، وهي النظر في مصالح الإنسان ، وقد حرفها اليهود فجعلوها كلمة مسبة ، مشتقة من (الرعونة) وهي الحمق ، ولذلك نهي عنها المؤمنون
[ انظرنا ] من النظر أو الانتظار تقول : نظرت الرجل إذا انتظرته وارتقبته أي انتظرنا وتأن بنا [ يود ] يتمنى ويحب
[ ننسخ ] النسخ في اللغة : الإبطال والإزالة يقال : نسخت الشمس الظل أي أزالته ، وفي الشرع : رفع حكم شرعي وتبديله بحكم آخر
[ ننسها ] من أنسى الشيء جعله منسيا فهو من النسيان الذي هو ضد الذكر أي نمحها من القلوب
[ ولي ] الولي : من يتولى أمور الإنسان ومصالحه
[ نصير ] النصير : المعين مأخوذ من قولهم نصره إذا أعانه


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:25 AM | رسالة # 34
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ أم ] بمعنى بل وهي تفيد الانتقال من جملة إلى جملة أخرى ، كقوله تعالى : [ أم يقولون افتراه ] أي بل يقولون
[ يتبدل ] يقال : بدل وتبدل واستبدل أي جعل شيئا موضع آخر ، وتبدل الكفر بالإيمان ، معناه : أخذ الكفر بدل الإيمان
[ سواء السبيل ] أي وسط الطريق ، والسواء من كل شيء : الوسط ، والسبيل معناه الطريق
[ فاعفوا ] العفو : ترك المؤاخذة على الذنب
[ واصفحوا ] والصفح : ترك التأنيب عنه.
سبب النزول :
روي أن اليهود قالوا : ألا تعجبون لأمر محمد ؟! يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ، ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ، فما هذا القرآن إلا كلام محمد ، يقوله من تلقاء نفسه ، يناقض بعضه بعضا فنزلت الآية [ ما ننسخ من آية ] .
التفسير :
[ يا أيها الذين آمنوا ] هذا نداء من الله جل شأنه للمؤمنين يخاطبهم فيه فيقول :
[ لا تقولوا راعنا ] أي راقبنا وأمهلنا حتى نتمكن من حفظ ما تلقيه علينا
[ وقولوا انظرنا ] أي انتظرنا وارتقبنا
[ واسمعوا ] أي أطيعوا أوامر الله ، ولا تكونوا كاليهود حيث قالوا : سمعنا وعصينا
[ وللكافرين عذاب أليم ] أي ولليهود الذين نالوا من الرسول وسبوه ، عذاب فظيع موجع
[ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ] أي ما يحب الكافرين من (اليهود والنصارى) ، ولا المشركون الوثنيون أن ينزل عليكم شيء من الخير ، بغضا فيكم وحسدا لكم
[ والله يختص برحمته من يشاء ] أي يختص بالنبوة والوحي ، والفضل والإحسان من شاء من عباده
[ والله ذو الفضل العظيم ] أي والله جواد كريم ، واسع الفضل والإحسان ، ثم قال تعالى ردا على اليهود حين طعنوا فى القرآن بسبب النسخ
[ ما ننسخ من آية أو ننسها ] أي ما نبدل حكم آية فنغيره بآخر ، أو ننسها يا محمد أي نمحها من قلبك
________________________________________
[ نأت بخير منها أو مثلها ] أي نأت بخير لكم منها أيها المؤمنون ، بما هو أنفع لكم فى العاجل أو الآجل ، إما برفع المشقة عنكم ، أو بزيادة الأجر والثواب لكم
[ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ] أي ألم تعلم أيها المخاطب ، أن الله عليم حكيم قدير ، لا يصدر منه إلا كل خير وإحسان للعباد!!
[ ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ] أي ألم تعلم أن الله هو المالك المتصرف فى شؤون الخلق ؟ يحكم بما شاء ويأمر بما شاء ؟
[ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ] أي ما لكم ولي يرعى شؤونكم ، أو ناصر ينصركم غير الله تعالى ، فهو نعم الناصر والمعين
[ أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ] أي بل أتريدون يا معشر المؤمنين ، أن تسألوا نبيكم كما سأل قوم موسى نبيهم من قبل ؟ ويكون مثلكم كمثل اليهود الذين قالوا لنبيهم : [ أرنا الله جهرة ] فتضلوا كما ضلوا ؟
[ ومن يتبدل الكفر بالإيمان ] أي يستبدل الضلالة بالهدى ، ويأخذ الكفر بدل الإيمان
[ فقد ضل سواء السبيل ] أي فقد حاد عن الجادة وخرج عن الصراط السوي
[ ود كثير من أهل الكتاب ] أي تمنى كثير من اليهود والنصارى
[ لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ] أي لو يصيرونكم كفارا بعد أن آمنتم
[ حسدا من عند أنفسهم ] أي حسدا منهم لكم ، حملتهم عليه أنفسهم الخبيثة
[ من بعد ما تبين لهم الحق ] أي من بعد ما ظهر لهم بالبراهين الساطعة أن دينكم هو الحق
[ فاعفوا واصفحوا ] أي اتركوهم وأعرضوا عنهم فلا تؤاخذوهم
[ حتى يأتى الله بأمره ] أي حتى يأذن الله لكم بقتالهم
[ إن الله على كل شيء قدير ] أي قادر كل شيء فينتقم منهم إذا حان الأوان
[ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] أي حافظوا على عمودي الإسلام ، وهما : " الصلاة والزكاة " وتقربوا إليه بالعبادة البدنية والمالية
[ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ] وأي شيء تتقربون به إلى الله ، من صلاة أو صدقة أو عمل صالح ، فرضا كان أو تطوعا ترون ثوابه عند الله
[ إن الله بما تعملون بصير ] أي رقيب عليكم مطلع على أعمالكم ، فيجازيكم عليها يوم الدين.
البلاغة :
1- الإضافة فى قوله : [ من ربكم ] للتشريف ، وفيها التذكير للعباد بتربيته لهم ، فهو الخالق ، والمربي لعباده.
2- تصدير الجملتين بلفظ الجلالة [ والله يختص ] [ والله ذو الفضل ] للإيذان بفخامة الأمر.
3- [ ألم تعلم ] الاستفهام للتقرير ، والخطاب للنبى (ص) والمراد به أمته بدليل قوله تعالى : [ وما لكم من دون الله ]
4- وضع الاسم الجليل موضع الضمير [ إن الله ] و[ من دون الله ] لتربية الروعة والمهابة في النفوس.
5- [ ضل سواء السبيل ] من إضافة الصفة للموصوف أي الطريق المستوي ، وفي التعبير به نهاية التبكيت والتشنيع ، لمن ظهر له الحق فعدل عنه إلى الباطل.
الفوائد :
الأولى : خاطب الله المؤمنين بقوله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا ] في ثمانية وثمانين موضعا من القرآن وهذا أول خطاب خوطب به المؤمنون في هذه السورة ، ونداء المخاطبين باسم المؤمنين ، يذكرهم بأن الإيمان يقتضي من صاحبه ، أن يتلقى أوامر الله ونواهيه بحسن الطاعة والامتثال ، قال ابن مسعود : " إذا سمعت الله تعالى يقول : [ يا أيها الذين آمنوا ] فارعها سمعك ، فإنه خير تؤمر به ، أو شر تنهى عنه.
الثانية : نهى المسلمون أن يقولوا فى خطاب النبى (ص) [ راعنا ] وأمروا بأن يقولوا مكانها [ انظرنا ] وفي ذلك تنبيه لأدب جميل ، هو أن الإنسان يتجنب فى مخاطباته الألفاظ التي توهم الجفاء أو التنقيص ، فى مقام يقتضى إظهار المودة والتعظيم.
________________________________________
الثالثة : كانت اليهود تستعمل كلمة [ راعنا ] يعنون بها المسبة والشتيمة ، وروي أن " سعد بن معاذ " سمعها منهم فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله (ص) لأضربن عنقه فقالوا : أولستم تقولونها ؟ فنزلت هذه الآية [ لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ] .
قال الله تعالى : [ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى.. إلى .. إن الله واسع عليم ] من آية (111) إلى نهاية آية (115).
المناسبة :
في هذه الآيات الكريمة بيان آخر لأباطيل أهل الكتاب ، حيث ادعى كل من الفريقين (اليهود والنصارى) ، أن الجنة خاصة بهم ، وطعن في دين الآخر ، فاليهود يعتقدون بكفر النصارى وضلالهم ، ويكفرون بعيسى وبالإنجيل ، والنصارى يعتقدون بكفر اليهود لعدم إيمانهم بالمسيح ، حتى صار كل فريق يطعن في دين الآخر ، ويزعم أن الجنة وقف عليه ، فأكذب الله الفريقين ، وبين أن الجنة إنما يفوز بها المؤمن التقي الذي عمل الصالحات.
اللغة :
[ هودا ] أي يهودا جمع هائد ، والهائد : التائب الراجع مشتق من هاد إذا تاب [ إنا هدنا إليك ] ، [ أمانيهم ] جمع أمنية وهي ما يتمناه الإنسان ويشتهيه ،
[ برهانكم ] البرهان : الدليل والحجة الموصلان إلى اليقين ،
[ أسلم ] استسلم وخضع ،
[ خرابها ] الخراب : الهدم والتدمير وهو حسي كتخريب بيوت الله ، ومعنوي كتعطيل إقامة الشعائر فيها ،
[ خزي ] هوان وذلة ،
[ ثم ] بفتح الثاء أي " هناك " ظرف للمكان ،
[ وجه الله ] الوجه : الجهة والمراد بوجه الله هنا : الجهة التي ارتضاها وأمر بالتوجه إليها.
سبب النزول :
عن ابن عباس قال : لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله (ص) أتتهم أحبار اليهود ، فتنازعوا عند رسول الله (ص) فقال رافع بن حرملة : ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل ، وقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود : ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله [ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ] الآية.
التفسير :
[ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ] أي قال اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقال النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا
[ تلك أمانيهم ] أي تلك خيالاتهم وأحلامهم
[ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ] أي قل لهم يا محمد : ائتوني بالحجة الساطعة على ما تزعمون إن كنتم صادقين في دعواكم
[ بلى من أسلم وجهه لله ] أي بلى يدخل الجنة ، من استسلم وخضع وأخلص نفسه لله
[ وهو محسن ] أي وهو مؤمن مصدق متبع لرسول الله (ص)
[ فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي فله ثواب عمله ولا خوف عليهم في الآخرة ولا يعتريهم حزن أو كدر بل هم في نعيم مقيم
[ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ] أي كفر اليهود بعيسى وقالوا : ليس النصارى على دين صحيح معتد به فدينهم باطل
[ وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ] أي وقال النصارى في اليهود مثل ذلك ، ليس اليهود على دين صحيح ، ودينهم باطل
[ وهم يتلون الكتاب ] أي والحال أن اليهود يقرأون التوراة ، والنصارى يقرأون الإنجيل فقد كفروا عن علم
[ كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ] أي كذلك قال مشركو العرب مثل قول أهل الكتاب قالوا : ليس محمد على شيء
[ فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ] أي يحكم بين اليهود والنصارى وسائر الخلائق ، ويفصل بينهم بقضائه العادل ، فيما اختلفوا فيه من أمر الدين


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:26 AM | رسالة # 35
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ] الكلام خرج مخرج المبالغة في التهديد والزجر ، استنكاراً لأن يكون أحد أظلم ممن فعل ذلك أي لا أحد أظلم ممن منع الناس من عبادة الله في بيوت الله.
[ وسعى فى خرابها ] أى وعمل لخرابها بالهدم كما فعل الرومان ببيت المقدس ، أو بتعطيلها من العبادة كما فعل كفار قريش
________________________________________
[ أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ] أي ما كان ينبغي لأولئك أن يدخلوها إلا وهم في خشية وخضوع ، فضلا عن التجرؤ على تخريبها أو تعطيلها
[ لهم في الدنيا خزي ] أي لأولئك المذكورين هوان وذلة في الدنيا
[ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ] أي لهم عذاب شديد موجع ، هو عذاب النار.
[ ولله المشرق والمغرب ] أي لله جل وعلا الكون كله ، وله الجهات كلها ، مكان شروق الشمس ومكان غروبها والمراد جميع الأرض
[ فأينما تولوا فثم وجه الله ] أي إلى أي جهة توجهتم بأمره ، فهناك قبلته التي رضيها لكم ، وقد نزلت الآية فيمن أضاع جهة القبلة
[ إن الله واسع عليم ] أي يسع الخلق بالجود والإفضال ، وهو سبحانه عليم بتدبير شؤونهم ، لا تخفى عليه خافية من أحوالهم.
البلاغة :
1- [ تلك أمانيهم ] الجملة اعتراضية وفائدتها بيان بطلان الدعوى وأنها دعوى كاذبة.
2- [ قل هاتوا برهانكم ] الأمر هنا للتبكيت والتقريع ، فليس عندهم حجة أو برهان.
3- [ من أسلم وجهه لله ] خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء ، فالوجه هنا استعارة عن القصد ، والتوجه والإقبال على الله ، ومعنى [ أسلم وجهه ] أي استسلم وخضع ، وأخلص عمله لله.
4- [ عند ربه ] وضع اسم الرب موضع ضمير الجلالة ، لإظهار مزيد اللطف به.
5- [ قال الذين لا يعلمون ] فيه توبيخ عظيم لأهل الكتاب لأنهم خرطوا أنفسهم – مع علمهم – في سلك من لا يعلم أصلا.
6- [ ومن أظلم ] الاستفهام بمعنى النفي أي لا أحد أظلم منه.
7- [ لهم في الدنيا خزي ] التنكير للتهويل أي خزي هائل فظيع ، لا يكاد يوصف لهوله.
8- [ عليم ] صيغة فعيل للمبالغة ، أي واسع العلم.
فائدة :
قال الإمام الفخر : إسلام الوجه لله يعني إسلام النفس لطاعة الله ، وقد يكنى بالوجه عن النفس كما قال تعالى : [ كل شيء هالك إلا وجهه ] وقال زيد بن نفيل :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا.
قال الله تعالى : [ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه.. إلى.. ولا هم ينصرون ] من آية (116) إلى نهاية آية (123).
المناسبة :
لما ذكر تعالى افتراء اليهود والنصارى ، وزعمهم أن الجنة خاصة بهم لا يشاركهم فيها أحد ، أعقبه بذكر بعض قبائحهم ، وقبائح المشركين في ادعائهم أن لله ولدا ، حيث زعم اليهود أن عزيرا ابن الله ، وزعم النصارى أن المسيح ابن الله ، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله ، فأكذبهم الله جميعا ، ورد دعواهم ، بالحجة الدامغة والبرهان القاطع.
اللغة :
[ سبحانه ] سبحان مصدر سبح بمعنى نزه ومعناه التبرئة والتنزيه عما لا يليق بجلاله تعالى
[ قانتون ] مطيعون خاضعون من القنوت والطاعة والخضوع
[ بديع ] البديع : المبدع ، والإبداع : الاختراع والابتكار ، وهو اختراع الشيء على غير مثال سبق
[ قضى ] أراد وقدر
[ بشيرا ] البشير : المبشر وهو المخبر بالأمر الصادق السار
[ نذيرا ] النذير : المنذر وهو المخبر بالأمر المخوف ليحذر منه
[ الجحيم ] المتأجج من النار
[ ملتهم ] أي دينهم وجمعها ملل ، وأصل الملة : الطريقة المسلوكة ، ثم جعلت اسما للشريعة التى أنزلها الله
[ عدل ] فداء.
التفسير :
[ وقالوا اتخذ الله ولدا ] هو قول اليهود والنصارى والمشركين فاليهود قالوا : عزير ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله والمشركون قالوا : الملائكة بنات الله ، فأكذب الله الجميع في دعواهم فقال
[ سبحانه ] أي تقدس وتنزه عما زعموا تنزهاً بليغا
[ بل له ما في السموات والأرض ] بل للإضراب أي ليس الأمر كما زعموا ، بل هو جل وعلا خالق جميع الموجودات ، التي من جملتها عزير ، والمسيح ، والملائكة
[ كل له قانتون ] أي الكل منقادون له ، لا يستعصي شيء منهم على تقديره ومشيئته
[ بديع السموات والأرض ] أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق
________________________________________
[ وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ] أي إذا أراد إيجاد شيء ، حصل من غير امتناع ولا مهلة ، فمتى أراد شيئا وجد بلمح البصر ، فمراده نافذ وأمره لا يتخلف [ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ]
[ وقال الذين لا يعلمون ] المراد بهم جهلة المشركين وهم كفار قريش
[ لولا يكلمنا الله ] أي هلا يكلمنا الله مشافهة أو بإنزال الوحي علينا بأنك رسوله
[ أو تأتينا آية ] أي تجيئنا يا محمد بحجة ساطعة ، تكون برهانا على صدق نبوتك ، قالوا ذلك استكبارا وعنادا
[ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ] أي مثل هذا الباطل الشنيع ، قال المكذبون من أسلافهم لرسلهم
[ تشابهت قلوبهم ] أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم ، في العمى والعناد والتكذيب للأنبياء ، وفي هذا تسلية له (ص)
[ قد بينا الآيات لقوم يوقنون ] أي قد وضحنا الأدلة وأقمنا البراهين لقوم يطلبون الحق واليقين ، وكلها ناطقة بصدق ما جئت به
[ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ] أي أرسلناك يا محمد بالشريعة النيرة والدين القويم ، بشيرا للمؤمنين بجنات النعيم ، ونذيرا للكافرين من عذاب الجحيم
[ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ] أي أنت يا محمد لست مسؤولا عمن لم يؤمن منهم ، بعد أن بذلت الجهد في دعوتهم [ إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ]
[ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ] أي لن ترضى عنك الطائفتان (اليهود والنصارى) حتى تترك الإسلام المنير ، وتتبع دينهم الأعوج
[ قل إن الهدى هدى الله ] أي قل لهم يا محمد : إن الإسلام هو الدين الحق وما عداه فهو ضلال
[ ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ] أي ولئن سايرتهم على آرائهم الزائفة ، وأهوائهم الفاسدة ، بعدما ظهر لك الحق بالبراهين الساطعة ، والحجج القاطعة
[ ما لك من الله من ولي ولا نصير ] أي ليس لك من يحفظك أو يدفع عنك عقابه الأليم
[ الذين آتيناهم الكتاب ] ثناء من الله تعالى على طائفة من اليهود والنصارى أسلموا
[ يتلونه حق تلاوته ] أي يقرؤونه قراءة حقة كما أنزل
[ أولئك يؤمنون به ] أي فأولئك هم المؤمنون حقا ، دون المعاندين المحرفين لكلام الله
[ ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ] أي ومن كفر بالقرآن فقد خسر دنياه وآخرته
[ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] أي اذكروا نعمي الكثيرة عليكم وعلى آبائكم
[ وأني فضلتكم على العالمين ] أي واذكروا تفضيلي لكم على سائر الأمم في زمانكم
[ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ] أي خافوا ذلك اليوم الرهيب ، الذي لا تغني فيه نفس عن نفس ، ولا تدفع عنها من عذاب الله شيئا ، لأن كل نفس بما كسبت رهينة
[ ولا يقبل منها عدل ] أي لا يقبل منها فداء
[ ولا تنفعها شفاعة ] أي لا تفيدها شفاعة أحد ، لأنها كفرت بالله ، كما قال سبحانه : [ فما تنفعهم شفاعة الشافعين ]
[ ولا هم ينصرون ] أي لا يدفع عنهم أحد عذاب الله ، ولا يجيرهم وينقذهم من سطوة عقابه!.
البلاغة :
1- [ سبحانه ] جملة اعتراضية وفائدتها بيان بطلان دعوى الظالمين الذين زعموا لله الولد ، قال أبو السعود : وفيه من التنزيه البليغ من حيث الاشتقاق من " السبح " ومن جهة النقل إلى التفعيل " التسبيح " ومن جهة العدول إلى المصدر ما لا يخفى ، والمراد أنزهه تنزيها لائقا به.
2- [ كل له قانتون ] صيغة جمع العقلاء في [ قانتون ] للتغليب أي تغليب العقلاء على غير العقلاء ، والتغليب من الفنون المعدودة في محاسن البيان.
3- التعبير عن الكافرين والمكذبين بكلمة [ أصحاب الجحيم ] إيذان بأن أولئك المعاندين من المطبوع على قلوبهم ، فلا يرجى منهم الرجوع عن الكفر والضلال إلى الإيمان والإذعان.
4- إيراد الهدى معرفا بأل في قوله : [ هو الهدى ] يفيد قصر الهداية على (دين الإسلام) ، فالإسلام هو الهدى كله ، وما عداه فهو هوى وعمى.
________________________________________
5- [ ولئن اتبعت أهواءهم ] هذا من باب التهييج والإلهاب ، وإلا فأنى يتصور اتباعه (ص) لملتهم الباطلة ؟.
تنبيه :
قال القرطبي : [ بديع السموات والأرض ] أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال ، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه ، قيل له مبدع ، ومنه أصحاب البدع ، وسميت البدعة (بدعة) لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:26 AM | رسالة # 36
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
إمام ، وفي البخاري " نعمت البدعة هذه " يعني قيام رمضان.. ثم قال : وكل بدعة صدرت من مخلوق فلا يخلو أن يكون لها أصل فى الشرع أو لا ؟ فإن كان لها أصل فهي في حيز المدح ، ويعضده قول عمر " نعمت البدعة هذه " وإلا فهي في حيز الذم والإنكار ، وقد بين هذا الحديث الشريف " من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها.. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها.. " .
قال الله تعالى : [ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن.. إلى .. إنك أنت العزيز الحكيم ] من آية (124) إلى نهاية آية (129).
المناسبة :
بعد أن ذكر الله تعالى نعمه على بني إسرائيل ، وكيف كانوا يقابلون النعم بالكفر والعناد ، وصل حديثهم بقصة (إبراهيم) أبي الأنبياء ، الذي يزعم اليهود والنصارى انتماءهم إليه ، ولو كانوا صادقين لوجب عليهم اتباع هذا النبي الكريم محمد (ص) ودخولهم في دينه القويم ، لأنه من ولد إسماعيل عليه السلام ، فكان أولى بالاتباع والتمسك بشريعته الحنيفية السمحة ، التي هي شريعة الخليل عليه السلام.
اللغة :
[ ابتلى ] امتحن والابتلاء : الاختبار
[ فأتمهن ] أتى بهن على وجه التمام والكمال
[ إماما ] الإمام : القدوة الذي يؤتم به في الأقوال والأفعال
[ مثابة ] مرجعاً من ثاب يثوب إذا رجع ، أي إنهم يأتون ويترددون إليه لا يقضون منه وطرهم ، قال الشاعر :
جعل البيت مثابا لهم ليس منه الدهر يقضون الوطر.
[ وأمنا ] الأمن : السلامة من الخوف والطمأنينة في النفس والأهل
[ وعهدنا ] أمرنا وأوحينا
[ للطائفين ] جمع طائف من الطواف وهو الدوران حول الشيء
[ والعاكفين ] جمع عاكف من العكوف وهو الإقامة على الشيء والملازمة له ، والمراد المقيمون في الحرم بقصد العبادة
[ فأمتعه ] من التمتيع وهو إعطاء الإنسان ما ينتفع به كقوله : [ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ]
[ القواعد ] جمع قاعدة وهي الأساس
[ مناسكنا ] جمع منسك وهي العبادة والطاعة
[ الحكمة ] العلم النافع المصحوب بالعمل ، والمراد بها السنة النبوية المطهرة
[ ويزكيهم ] من التزكية وهي في الأصل التنمية يقال : زكى الزرع إذا نما ثم استعملت في معنى الطهارة النفسية قال تعالى : [ قد أفلح من زكاها ] .
التفسير :
[ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ] أي اذكر يا محمد حين اختبر الله عبده إبراهيم الخليل ، وكلفه بجملة من التكاليف الشرعية " أوامر ونواه " فقام بهن خير قيام
[ قال إني جاعلك للناس إماما ] أي قال له ربه : إني جاعلك يا إبراهيم قدوة للناس ، ومنارا يهتدي بك الخلق
[ قال ومن ذريتي ] أي قال إبراهيم : واجعل يا رب أيضا أئمة من ذريتي
[ قال لا ينال عهدي الظالمين ] أي لا ينال هذا الفضل العظيم أحد من الكافرين
[ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ] أي واذكر حين جعلنا الكعبة المعظمة مرجعا للناس ، يقبلون عليه من كل بلد وقطر
[ وأمنا ] أي مكان أمن ، يأمن من لجأ إليه ، وذلك لما أودع الله في قلوب العرب من تعظيمه وإجلاله
[ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] أي وقلنا للناس : اتخذوا من المقام – وهو الحجر الذي كان يقوم عليه إبراهيم لبناء الكعبة – مصلى أي صلوا عنده
[ وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ] أي أوصينا وأمرنا إبراهيم وولده إسماعيل
________________________________________
[ أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ] أي أمرنا بأن يصونا البيت من الأرجاس والأوثان ، ليكون معقلا للطائفين حوله ، والمعتكفين الملازمين له ، والمصلين فيه ، فالآية جمعت أصناف العابدين في البيت الحرام : (الطائفين ، والمعتكفين ، والمصلين).. ثم أخبر تعالى عن دعوة الخليل إبراهيم فقال :
[ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ] أي اجعل هذا المكان – والمراد مكة المكرمة – بلداً ذا أمن ، يكون أهله في أمن واستقرار
[ وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ] أي وارزق يا رب المؤمنين من أهله وسكانه ، من أنواع الثمرات ، ليقبلوا على طاعتك ويتفرغوا لعبادتك ، وخص بدعوته المؤمنين فقط ، قال تعالى جوابا له
[ قال ومن كفر فأمتعه قليلا ] أي قال الله : وأرزق من كفر أيضا كما أرزق المؤمن ، أأخلق خلقا ثم لا أرزقهم ؟ أما الكافر فأمتعه في الدنيا متاعا قليلا ، وذلك مدة حياته فيها
[ ثم اضطره إلى عذاب النار ] أي ثم ألجئه فى الآخرة وأسوقه إلى عذاب النار ، فلا يجد عنها محيصا
[ وبئس المصير ] أي وبئس المآل والمرجع للكافر ، أن يكون مأواه نار جهنم.. قاس الخليل الرزق على الإمامة ، فنبهه تعالى على أن الرزق رحمة دنيوية ، شاملة للبر والفاجر ، بخلاف الإمامة فإنها خاصة بالخواص من المؤمنين ، ثم قال تعالى حكاية عن قصة بناء البيت العتيق
[ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ] أي واذكر يا أيها الرسول لقومك ذلك الأمر الغريب ، وهو رفع الرسولين العظيمين (إبراهيم وإسماعيل) قواعد البيت وقيامهما بوضع أساسه ورفع بنائه ، وهما يقولان بخضوع وإجلال
[ ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ] أي يبنيان ويدعوان بهذه الدعوات الكريمة ، قائلين : يا ربنا تقبل منا أي أقبل منا عملنا هذا ، واجعله خالصاً لوجهك الكريم ، فإنك أنت السميع لدعائنا العليم بنياتنا
[ ربنا واجعلنا مسلمين لك ] أي اجعلنا خاضعين لك منقادين لحكمك
[ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ] أي واجعل من ذريتنا من يسلم وجهه لك ويخضع لعظمتك
[ وأرنا مناسكنا ] أي وعلمنا شرائع عبادتنا ومناسك حجنا
[ وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ] أي تب علينا وارحمنا ، فإنك عظيم المغفرة واسع الرحمة
[ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ] أي ابعث في الأمة المسلمة رسولا من أنفسهم ، وهذا من جملة دعواتهما المباركة ، وقد استجاب الله الدعاء ببعثة السراج المنير محمد (ص)
[ يتلو عليهم آياتك ] أي يقرأ آيات القرآن
[ ويعلمهم الكتاب والحكمة ] أي يعلمهم القرآن والسنة المطهرة
[ ويزكيهم ] أي يطهرهم من رجس الشرك
[ إنك أنت العزيز الحكيم ] العزيز الذي لا يقهر ولا يغلب ، الحكيم الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
البلاغة :
1- التعرض لعنوان الربوبية [ ابتلى إبراهيم ربه ] تشريف له عليه السلام ، وإيذان بأن ذلك الابتلاء تربية له ، وترشيح لأمر خطير ، والمراد أنه سبحانه عامله معاملة المختبر ، حيث كلفه بأوامر ونواهي ، يظهر بها استحقاقه للإمامة العظمى.
2- إيقاع المصدر موقع اسم الفاعل في قوله : [ وأمنا ] للمبالغة ، والإسناد مجازي ، أي آمنا من دخله كقوله تعالى : [ ومن دخله كان آمنا ] وخير ما فسرته بالوارد.
3- إضافة البيت إلى ضمير الجلالة [ وطهر بيتي ] للتشريف والتعظيم.
4- قوله تعالى : [ وإذ يرفع إبراهيم ] ورد التعبير بصيغة المضارع حكاية عن الماضي ، ولذلك وجه معروف في محاسن البيان ، وهو استحضار الصورة الماضية ، وكأنها مشاهدة بالعيان ، فكأن السامع ينظر ويرى إلى البنيان وهو يرتفع أمامه ، والبناء هو إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، قال أبو السعود : وصيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها العجيبة المنبئة عن المعجزة الباهرة.
________________________________________
5- [ التواب الرحيم ] صيغتان من صيغ المبالغة ، لأن " فعال " و " فعيل " من صيغ المبالغة ، أي عظيم المغفرة ، واسع الرحمة ، لا يخيب من دعاه.
الفوائد :
الفائدة الأولى : تقديم المفعول في قوله : [ ابتلي إبراهيم ربه ] واجب لاتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول ، فلو قدم الفاعل لزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة ، وهذا لا يصح ، قال ابن مالك :
وشاع نحو خاف ربه عمر وشذ نحو زان نوره الشجر
الثانية : الاختبار في الأصل الامتحان بالشيء ، ليعلم صدق ذلك الشخص أو كذبه


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:27 AM | رسالة # 37
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
، وهو مستحيل على الله ، لأنه عالم بذلك قبل الاختبار ، فالمراد أنه عامله معاملة المختبر ، لكشف الطائع من العاصي لعباده ، فإنه تعالى عالم بعواقب الأمور.
الثالثة : اختلف المفسرون في الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم عليه السلام ، وأصح هذه الأقوال ما روي عن ابن عباس أنه قال : " الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن : فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ، ومحاجة نمرود في الله ، وصبره على قذفهم إياه في النار ليحرقوه ، والهجرة من وطنه حين أمر بالخروج عنهم ، وما ابتلى به من ذبح ابنه إسماعيل حين أمر بذبحه " .
الرابعة : المراد من الإمامة في الآية الكريمة (الإمامة في الدين) وهي النبوة التي حرمها الظالمون ، ولو كانت الإمامة الدنيوية لخالف ذلك الواقع ، إذ نالها كثير من الظالمين ، فظهر أن المراد : الإمامة في الدين خاصة.
الخامسة : ذكر العلامة ابن القيم أن السر في تفضيل البيت العتيق ظاهر ، وذلك في انجذاب الأفئدة ، وهوى القلوب ومحبتها له ، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد ، فهم يثوبون إليه من جميع الأقطار ، ولا يقضون منه وطرا ، بل كلما ازدادوا له زيارة ، ازدادوا له اشتياقا.
لا يرجع الطرف عنها حين يبصرها حتى يعود إليها الطرف مشتاقا
قال الله تعالى : [ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه .. إلى.. ولا تسألون عما كانوا يعملون ] من آية (130) إلى نهاية آية (134).
المناسبة :
لما ذكر تعالى مآثر الخليل إبراهيم عليه السلام ، وقصة بنائه للبيت العتيق منار التوحيد ، أعقبه بالتوبيخ الشديد للمخالفين لملة الخليل من اليهود والنصارى والمشركين ، وأكد أنه لا يرغب عن ملته إلا كل شقي سفيه الرأي ، خفيف العقل ، متبع لخطوات الشيطان.
اللغة :
[ سفه نفسه ] امتهنها واستخف بها ، وأصل السفه : الخفة ومنه زمام سفيه أي خفيف
[ اصطفيناه ] أي جعلناه صافيا من الأدناس ، مشتق من الصفوة ومعناه تخير الأصفى ، والمراد اصطفاؤه بالرسالة والخلة والإمامة العظمى
[ وصى ] التوصية : إرشاد الغير إلى ما فيه صلاح وقربة
[ شهداء ] جمع شاهد أي حاضر
[ خلت ] مضت وانقرضت.
التفسير :
[ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ] أي لا يرغب عن دين إبراهيم وملته الواضحة الغراء ، إلا من استخف نفسه وامتهنها
[ ولقد اصطفيناه في الدنيا ] أي اخترناه من بين سائر الخلق بالرسالة والنبوة والإمامة
[ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ] أي هو من المقربين الذين لهم الدرجات العلى
[ إذ قال له ربه أسلم ] أي استسلم لأمر ربك ، وأخلص نفسك له
[ قال أسلمت لرب العالمين ] أي استسلمت لأمر الله وخضعت لحكمه
[ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ] أي وصى الخليل أبناءه باتباع ملته ، وكذلك يعقوب أوصى بملة إبراهيم
[ يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ] أي اختار لكم دين الإسلام ديناً ، وهذه حكاية لوصية إبراهيم ويعقوب لأبنائهما
[ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ] أي اثبتوا على الإسلام ، حتى يدرككم الموت وأنتم متمسكون به ، فتموتون مسلمين
[ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ] أي هل كنتم شهداء حين احتضر (يعقوب) وأشرف على الموت ، وأوصى بنيه باتباع ملة إبراهيم ؟
[ إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ] أي أي شيء تعبدونه بعدي ؟
________________________________________
[ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ] أي لا نعبد إلا إلها واحدا هو [ الله ] رب العالمين ، إله آبائك وأجدادك السابقين
[ ونحن له مسلمون ] أي نحن له وحده مطيعون خاضعون ، والغرض تحقيق البراءة من الشرك ، قال تعالى مشيرا إلى تلك الذرية الطيبة
[ تلك أمة قد خلت ] الإشارة إلى إبراهيم عليه السلام وبنيه أي تلك جماعة وجيل قد سلف ومضى
[ لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ] أي لها ثواب ما كسبت ولكم ثواب ما كسبتم
[ ولا تسألون عما كانوا يعملون ] أي لا تسألون يوم القيامة عما كانوا يعملون في الدنيا ، بل كل نفس تتحمل وحدها تبعة ما اكتسبت من سوء.
البلاغة :
1- [ ومن يرغب ] استفهام يراد به الإنكار والتقريع ، وقع فيه معنى النفي أي لا يرغب عن ملة إبراهيم إلا السفيه الأحمق ، والجملة واردة مورد التوبيخ للكافرين.
2- التأكيد ب " إن " و " اللام " [ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ] لأنه لما كان إخباراً عن حالة مغيبة في الآخرة ، احتاجت إلى تأكيد ، بخلاف حال الدنيا فإنه معلوم ومشاهد.
3- [ إذ قال له ربه أسلم ] هو من باب الالتفاف إذ السياق [ إذ قلنا ] والالتفات من محاسن البيان ، والتعرض بعنوان الربوبية [ ربه ] لإظهار مزيد اللطف والاعتناء بتربيته ، كما أن جواب إبراهيم جاء على هذا المنوال [ أسلمت لرب العالمين ] ولم يقل : أسلمت لك للإيذان بكمال قوة إسلامه ، وللإشارة إلى أن من كان رباً للعالمين ، لا يليق إلا أن يتلقى أمره بالخضوع وحسن الطاعة.
4- قوله : [ آبائك ] شمل العم ، والأب ، والجد ، فالجد إبراهيم ، والعم إسماعيل ، والأب إسحاق ، وهو من باب " التغليب " وهو من المجازات المعهودة في فصيح الكلام.
فائدة :
قال أبو حيان : " كنى بالموت عن مقدماته ، لأنه إذا حضر الموت نفسه لا يقول المحتضر شيئا ، وفي قوله : [ حضر الموت ] كناية غريبة وهو أنه غائب ولابد أن يقدم علينا مهما طال الغياب ، ولذلك يقال في الدعاء : واجعل الموت خير غائب ننتظره.
تنبيه :
[ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ] المقصود الأمر بالثبات على الإسلام إلى حين الموت ، أي فاثبتوا على الإسلام ، ولا تفارقوه أبدا ، واستقيموا على محجته البيضاء ، حتى يدرككم الموت وأنتم على الإسلام الكامل ، كقولك : لا تصل إلا وأنت خاشع.
قال الله تعالى : [ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا.. إلى .. ولا تسألون عما
كانوا يعملون ] من آية (135) إلى نهاية آية (141).
المناسبة :
لما ذكر تعالى أن ملة إبراهيم هي ملة الحنيفية السمحة ، وأن من لم يؤمن بها ورغب
عنها ، فقد بلغ الذروة العليا في الجهالة والسفاهة ، ذكر تعالى ما عليه أهل
الكتاب ، من الدعاوى الباطلة ، من زعمهم أن الهداية في اتباع (اليهودية
والنصرانية) ، وبين أن تلك الدعوى لم تكن عن دليل أو شبهة ، بل هي مجرد جحود
للإسلام وعناد ، ثم عقب ذلك بأن الدين الحق هو في التمسك بالإسلام ، دين جميع
الأنبياء والمرسلين.
اللغة :
[ حنيفا ] الحنيف : المائل عن الدين الباطل إلى الدين الحق ، والحنف الميل ، وبه سمي
الاحنف لميل في إحدى قدميه ، قال الشاعر : ولكنا خلقنا إذ خلقنا حنيفا ديننا عن
كل دين.
[ الأسباط ] جمع سبط وهم حفدة يعقوب أي ذريات أبنائه وكانوا اثنى عشر سبطا وهم في
بني إسرائيل كالقبائل في العرب
[ شقاق ] الشقاق : المخالفة والعداوة ، وأصله من الشق وهو الجانب ، أي صار هذا في شق
وهذا في شق .
[ فسيكفيكهم ] من الكفاية بمعنى الوقاية
[ صبغة الله ] الصبغة مأخوذة من الصبغ وهو تغيير الشيء بلون من الألوان ، والمراد
بها هنا : الدين
[ أتحاجوننا ] أتجادلوننا من المحاجة وهي المجادلة
[ مخلصون ] الإخلاص أن يقصد بالعمل وجه الله وحده ، من غير مباهاة ولا رياء.
التفسير :
________________________________________
[ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ] أي قال اليهود : كونوا على ملتنا يهودا
تهتدوا ، وقال النصارى : كونوا نصارى تهتدوا ، فكل من الفريقين يدعونا إلى دينه
الباطل الأعوج
[ قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ] أي قل لهم يا محمد بل نتبع ملة
(الحنيفية السمحة) ، وهي ملة إبراهيم حال كونه مائلا عن الأديان كلها إلى الدين
القيم ، وما كان إبراهيم من المشركين بل كان مؤمنا موحداً ، وفيه تعريض بأهل
الكتاب ، وإيذان بأن ما هم عليه إنما هو شرك وضلال
[ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ] أي قولوا أيها المؤمنون آمنا بالله ، وما
أنزل إلينا من القرآن العظيم
[ وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ] أي وآمنا بما أنزل إلى
إبراهيم من الصحف والأحكام التي كان الأنبياء متعبدين بها ، وكذلك حفدة إبراهيم
وإسحاق وهم الأسباط حيث كانت النبوة فيهم
[ وما أوتي موسى وعيسى ] أي من التوراة والإنجيل
[ وما أوتي النبيون من ربهم ] أي ونؤمن بما أنزل على غيرهم من الأنبياء جميعا ،
ونصدق بما جاءوا به من عند الله ، من الآيات البينات والمعجزات الباهرات
[ لا نفرق بين أحد منهم ] أي لا نؤمن بالبعض ونكفر بالبعض ، كما فعلت اليهود
والنصارى
[ ونحن له مسلمون ] أي منقادون لأمر الله خاضعون لحكمه
[ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ] أي إن آمن أهل الكتاب بنفس ما آمنتم
به يا معشر المؤمنين ، فقد اهتدوا إلى الحق كما اهتديتم


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:27 AM | رسالة # 38
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ وإن تولوا فإنما هم في شقاق ] أي وإن أعرضوا عن الإيمان بما دعوتهم إليه ، فاعلم
أنهم إنما يريدون عداوتك وخلافك ، وليسوا من طلب الحق في شيء
[ فسيكيفيكم الله ] أي سيكفيك يا محمد ربك شره وأذاهم ويعصمك منهم
[ وهو السميع العليم ] أي هو تعالى يسمع ما ينطقون به ، ويعلم ما يضمرونه في
قلوبهم من المكر والشر
[ صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ] ؟ أي ما نحن عليه من الإيمان والتصديق ، هو
دين الله الحق ، الذي صبغنا به وفطرنا عليه ، فظهر أثره علينا كما يظهر الصبغ في
الثوب ، ولا أحد أحسن من الله صبغة أي دينا
[ ونحن له عابدون ] أي ونحن نعبده جل وعلا ولا نعبد أحداً سواه
[ قل أتحاجوننا في الله ] أي أتجادلوننا في شأن الله ، زاعمين أنكم أبناء الله
وأحباؤه ، وأن الأنبياء منكم دون غيركم ؟
[ وهو ربنا وربكم ] أي رب الجميع على السواء ، وكلنا عبيده
[ ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ] أي لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم ، لا يتحمل
أحد وزر غيره
[ ونحن له مخلصون ] أي قد أخلصنا الدين والعمل لله
[ أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ] ؟
أي أم تدعون يا معشر أهل الكتاب أن هؤلاء الرسل وأحفادهم كانوا يهودا أو نصارى
[ قل أأنتم أعلم أم الله ] أي هل أنتم أعلم بديانتهم أم الله عز وجل ؟ وقد شهد
الله لهم بملة الإسلام ، وبرأهم من اليهودية والنصرانية بقوله : [ ما كان إبراهيم
يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ] فكيف تزعمون أنهم على دينكم ؟
[ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ] أي لا أحد أظلم ، ممن أخفى وكتم ما
اشتملت عليه آيات التوراة والإنجيل ، من البشارة برسول الله ؟ وأن الأنبياء
الكرام كانوا على الإسلام
[ وما الله بغافل عما تعملون ] أي هو تعالى مطلع على أعمالهم ومجازيهم عليها ،
وفيه وعيد شديد مع التهديد
[ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ] كررها
لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف ، أي إذا كان أولئك الأنبياء على فضلهم
وجلالة قدرهم ، يجازون بكسبهم فأنتم أحرى ، وقد تقدم تفسيرها.
البلاغة :
1- [ وقالوا كونوا هودا أو نصارى ] فيه إيجاز بالحذف أي قال اليهود كونوا يهوداً ،
________________________________________
وقال النصارى كونوا نصارى ، وليس المعنى أن الفريقين قالوا ذلك ، لأن كل فريق يعد
دين الآخر باطلا.
2- [ فسيكفيكهم الله ] فيه إيجاز ظاهر أي يكفيك الله شرهم ، وتصدير الفعل بالسين
دون سوف ، مشعر بأن ظهوره عليهم واقع في زمن قريب.
3- [ السميع العليم ] من صيغ المبالغة ومعناه الذين أحاط سمعه وعلمه بجميع
الأشياء.
4- [ صبغة الله ] سمي الدين صبغة بطريق الاستعارة حيث تظهر سمته على المؤمن كما
يظهر أثر الصبغ في الثوب.
5- [ أتجادلوننا في الله ] الاستفهام وارد على جهة التوبيخ والتقريع.
الفوائد :
الفائدة الأولى : تكرر ورود هذه الآية [ وما الله بغافل عما تعملون ] قال أبو
حيان : ولا تأتي الجملة إلا عقب ارتكاب معصية ، فتجيء متضمنة وعيدا ، ومعلمة أن
الله لا يترك أمرهم سدى.
الثانية : قال ابن عباس : إن النصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة
أيام ، صبغوه في ماء لهم يقال له : (المعمودي) ليطهروه بذلك ، ويقولون هذا طهور
مكان الختان ، فإذا فعلوا ذلك صار نصرانيا حقا ، فأنزل الله هذه الآية.
الثالثة : كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل
الإسلام فقال رسول الله (ص) : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا
بالله وما أنزل إلينا " .
قال الله تعالى : [ سيقول السفهاء من الناس.. إلى .. وما الله بغافل عما يعملون ]
من آية (142) إلى نهاية آية (144).
المناسبة :
زعم اليهود والنصارى أن قبلة الأنبياء " بيت المقدس " وقد كان (ص) وهو بمكة
يستقبل بيت المقدس ، فلما أمر (ص) بالتوجه إلى الكعبة المشرفة ، طعن اليهود في
رسالته ، واتخذوا ذلك ذريعة للنيل من الإسلام ، وقالوا : لقد اشتاق محمد إلى
مولده ، وعن قريب يرجع إلى دين قومه ، فأخبر الله رسوله الكريم بما سيقوله
السفهاء ، ولقنه الحجة الدامغة ليرد عليهم ، وكان هذا الإخبار قبل (تحويل القبلة)
" معجزة " له عليه السلام ، لأنه إخبار عن أمر غيبي.
اللغة :
[ السفهاء ] جمع سفيه وهو الجاهل الرأي ، القليل المعرفة بالمنافع والمضار ، وأصل
السفه : الخفة والرقة ، من قولهم ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج
[ ولاهم ] صرفهم يقال : ولى عن الشيء وتولى عنه أي انصرف
[ وسطا ] قال الطبري : الوسط في كلام العرب : الخيار وقيل : العدل ، وأصل هذا أن خير
الأشياء أوساطها ، وأن الغلو والتقصير مذمومان
[ عقبيه ] تثنية عقب وهو مؤخر القدم
[ كبيرة ] شاقة وثقيلة
[ شطر ] الشطر في اللغة يأتى بمعنى الجهة ، كقول الشاعر : " تعدو بنا شطر نجد وهي
عائدة " ويأتي بمعنى النصف ، ومنه الحديث " الطهور شطر الإيمان " أي نصف الإيمان.
سبب النزول :
عن البراء قال : لما قدم رسول الله (ص) المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا
أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول الله (ص) يحب أن يتوجه نحو الكعبة فأنزل الله
تعالى : [ قد نرى تقلب وجهك في السماء ] الآية فقال السفهاء من الناس – وهم اليهود
– ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها تعالى : [ قل لله المشرق والمغرب ] إلى آخر
الآية.
التفسير :
[ سيقول السفهاء من الناس ] أي سيقول ضعفاء العقول من الناس
[ ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ] أي ما صرفهم وحولهم عن القبلة التي
كانوا يصلون إليها وهي (بيت المقدس) قبلة المرسلين من قبلهم ؟
[ قل لله المشرق والمغرب ] أي قل لهم يا محمد : الجهات كلها لله ، له جل وعلا
المشرق والمغرب ، فأينما ولينا وجوهنا فهناك وجه الله أي قبلته
[ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] أي يهدي عباده المؤمنين إلى الطريق القويم ،
الموصل لسعادة الدارين
[ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ] أي كما هديناكم إلى الإسلام ، كذلك جعلناكم يا معشر
المؤمنين أمة عدولا خيارا
________________________________________
[ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ] أي لتشهدوا على الأمم يوم
القيامة أن رسلهم بلغتهم ، ويشهد عليكم الرسول أنه بلغكم
[ وما جعلنا القبلة التى كنت عليها ] أي وما أمرناك بالتوجه إلى بيت المقدس ، ثم
صرفناك عنها إلى الكعبة المشرفة
[ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ] أي إلا لنختبر إيمان الناس ،
فنعلم من يصدق الرسول ، ممن يشكك في الدين ، ويرجع إلى الكفر لضعف يقينه
[ وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ] أي وإن كان هذا التحويل لشاقاً
وصعباً إلا على الذين هداهم الله
[ وما كان الله ليضيع إيمانكم ] أي ما صح ولا استقام في شرع الله ، أن يضيع الله
صلاتكم إلى بيت المقدس ، بل يثيبكم عليها ، وذلك حين سألوه (ص) عمن مات وهو يصلي
إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة فنزلت ، وقوله تعالى :
[ إن الله بالناس لرءوف رحيم ] تعليل للحكم أي إنه تعالى عظيم الرحمة بعباده ، لا
يضيع أعمالهم الصالحة التي فعلوها
[ قد نرى تقلب وجهك في السماء ] أي كثيرا ما رأينا تردد بصرك يا محمد جهة السماء ،
تشوقاً لتحويل القبلة
[ فول وجهك شطر المسجد الحرام ] أي توجه في صلاتك نحو الكعبة المعظمة
[ وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ] أي وحيثما كنتم أيها المؤمنون ، فتوجهوا في
صلاتكم نحو الكعبة أيضا
[ وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ] أي إن اليهود والنصارى ،
ليعلمون أن هذا التحويل للقبلة حق من عند الله ، ولكنهم يفتنون الناس بإلقاء
الشبهات
[ وما الله بغافل عما يعملون ] أي لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وسيجازيهم عليها ،
وفيه وعيد وتهديد لهم بليغ.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:28 AM | رسالة # 39
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
البلاغة :
1- في قوله : [ ينقلب على عقبيه ] استعارة تمثيلية حيث مثل لمن يرتد عن دينه ، بمن
ينقلب على عقبيه ، كأنه يرجع إلى الخلف ، وينتكس فى دينه كما انتكس في مشيه.
2- [ لرءوف رحيم ] الرأفة : شدة الرحمة ، وقدم الأبلغ مراعاة للفاصلة وهي الميمم
في قوله : [ صراط مستقيم ] وقوله : [ رءوف رحيم ] وكلاهما من صيغ المبالغة.
3- [ فول وجهك ] أطلق الوجه وأراد به الذات كقوله : [ ويبقى وجه ربك ] وهذا النوع
يسمى " المجاز المرسل " من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ، ومثله قولهم : هذا ما
جنته يدك ، أي ما فعلته بنفسك.
الفوائد :
الأولى : أخرج البخارى في صحيحه أن رسول الله (ص) قال : " يدعى نوح عليه السلام
يوم القيامة فيقول : لبيك وسعديك يا رب فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم فيقال لأمته :
هل بلغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته
فيشهدون أنه قد بلغ ، فذلك قوله عز وجل [ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول
عليكم شهيدا ] .
الثانية : سمى الله تعالى الصلاة " إيمانا " في قوله : [ وما كان الله ليضيع
إيمانكم ] أي صلاتكم لأن الإيمان لا يتم إلا بها ، ولأنها تشتمل على نية وقول
وعمل ((روي عن البراء بن عازب أنه قال : مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس ،
فقال الناس : كيف بإخواننا الذين صلوا إلى غير الكعبة ؟ فأنزل الله الآية ، أخرجه
الترمذي )).
الثالثة : في التعبير عن الكعبة (بالمسجد الحرام) إشارة إلى أن الواجب مراعاة
الجهة دون العين ، لأن في إصابة (عين الكعبة) من البعيد حرجاً عظيما على الناس.
قال الله تعالى : [ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك.. إلى..
ولعلكم تهتدون ] من آية (145) إلى نهاية آية (150).
المناسبة :
لما ذكر تعالى ما قاله السفهاء من اليهود ، عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى
الكعبة المعظمة ، وأمر رسوله بأن يتوجه في صلاته نحو البيت العتيق ، ذكر فى هذه
الآيات أن أهل الكتاب ، قد انتهوا في العناد والمكابرة ، إلى درجة اليأس من
________________________________________
إسلامهم ، فإنهم ما تركوا قبلتك لشبهة عارضة تزيلها الحجة ، وإنما خالفوك عناداً
واستكباراً ، وفي ذلك تسلية له (ص) لئلا يحزن ويتأثر بجحود وتكذيب أهل الكتاب!!.
اللغة :
[ آية ] الآية : الحجة والعلامة
[ أهواءهم ] جمع هوى مقصور ، وهوى النفس : ما تحبه وتميل إليه
[ الممترين ] الامتراء : الشك ، امترى في الشيء : شك فيه ، ومنه المراء والمرية ،
كقوله سبحانه : [ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ] أي شك
[ وجهة ] قال الفراء : وجهه وجهة ووجه بمعنى واحد ، والمراد بها القبلة
[ هو موليها ] أي هو موليها وجهه ، فاستغنى عن ذكر الوجه قال الفراء : أي مستقبلها
[ فاستبقوا ] أي بادروا وسارعوا
[ الخيرات ] الأعمال الصالحة جمع خير
[ تخشوهم ] تخافوهم والخشية : الخوف.
التفسير :
[ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ] أي والله لئن جئت يا
أيها الرسول اليهود والنصارى ، بكل معجزة تدل على صدقك ، في أمر القبلة ما اتبعوك
ولا صلوا إلى قبلتك
[ وما أنت بتابع قبلتهم ] أي ولست أنت بمتبع قبلتهم ، بعد أن حولك الله عنها ،
وهذا لقطع أطماعهم الفارغة ، حيث قالت اليهود : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن
تكون صاحبنا الذى ننتظره ، تغريرا له عليه السلام
[ وما بعضهم بتابع قبلة بعض ] أي أن النصارى لا يتبعون قبلة اليهود ، كما أن
اليهود لا يتبعون قبلة النصارى ، لما بينهم من العداوة والخلاف الشديد ، مع أن
الكل من بني إسرائيل
[ ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ] أي ولئن فرض وقدر أنك سايرتهم
على أهوائهم ، واتبعت ما يهوونه ويحبونه ، بعد وضوح البرهان الذي جاءك بطريق
الوحي
[ إنك إذا لم الظالمين ] أي تكون ممن ارتكب أفحش الظلم والعدوان ، والكلام وأراد
على سبيل الفرض والتقدير ، وإلا فحاشاه (ص) من اتباع أهواء الكفرة المجرمين ، وهو
من باب التهييج للثبات على الحق.
[ الذين آتيناهم الكتاب ] أي اليهود والنصارى
[ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ] أي يعرفون محمداً معرفة لا امتراء فيها ، كما يعرف
الواحد منهم ولده ، معرفة يقين
[ وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ] أي وإن جماعة منهم – وهم رؤساؤهم
وأحبارهم – ليخفون الحق ولا يعلنونه ، ويخفون صفة النبي مع أنه منعوت لديهم
بأظهر النعوت كما قال تعالى : [ الذي يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ]
فهم يكتمون أوصافه عن علم وعرفان
[ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ] أي ما أوحاه الله إليك يا محمد من أمر
القبلة والدين هو الحق ، فلا تكونن من الشاكين ، والخطاب للرسول والمراد أمته
[ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ] أي لكل أمة من الأمم قبلة هو موليها
وجهه أي مائل إليها بوجهه ، فبادروا وسارعوا أيها المؤمنون إلى فعل الخيرات
[ أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ] أي في أي موضع تكونون من أعماق الأرض ، أو
قلل الجبال ، يجمعكم الله للحساب والجزاء ، فيفصل بين المحق والمبطل
[ إن الله على كل شيء قدير ] أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسامكم
وأبدانكم
[ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ] أي من أي مكان خرجت إليه للسفر ،
فتوجه بوجهك في صلاتك جهة الكعبة
[ وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ] تقدم تفسيره ، وكرره لبيان تساوي
حكم السفر والحضر
[ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ] هذا
أمر ثالث باستقبال الكعبة المشرفة ، وفائدة هذا التكرار أن القبلة كان أول ما
نسخ من الأحكام الشرعية ، فدعت الحاجة إلى التكرار ، لأجل التأكيد والتقرير
وإزالة الشبهة ، قال تعالى :
[ لئلا يكون للناس عليكم حجة ] أي عرفكم أمر القبلة لئلا يحتج عليكم اليهود
________________________________________
فيقولوا : يجحد محمد ديننا ويتبع قبلتنا!! فتكون لهم حجة عليكم ، أو كقول
المشركين : يدعي محمد ملة إبراهيم ويخالف قبلته
[ إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ] أي إلا الظلمة المعاندين الذين لا
يقبلون أي تعليل فلا تخافوهم وخافوني
[ ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ] أي أتم فضلي عليكم بالهداية إلى الإسلام ،
قبلة أبيكم إبراهيم عليه السلام والتوفيق لسعادة الدارين.
البلاغة :
1- وضع اسم الموصول موضوع الضمير في قوله : [ أوتوا الكتاب ] للإيذان بكمال سوء
حالهم من العناد.
2- [ ولئن اتبعت أهواءهم ] هذا من باب التهييج والإلهاب للثبات على الحق.
3- [ وما أنت بتابع قبلتهم ] هذه الجملة أبلغ في النفي من قوله : [ ما تبعوا قبلتك ]
لأنها جملة اسمية أولا ، ولتأكيد نفيها بالباء ثانيا ، والتأكيد دال على أهمية
الأمر ، وعظم الخطب.
4- [ كما يعرفون أبناءهم ] فيه تشبيه " مرسل مفصل " أي يعرفون محمدا معرفة واضحة
كمعرفة أبناءهم الذين من أصلابهم.
الفوائد :
الأولى : روى أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدا كما تعرف
ولدك ؟ قال وأكثر ، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته ، ولست
أشك فيه أنه نبي ، وأما ولدي فلا أدري ما كان من أمه ؟ فلعلها خانت ، فقبل عمر
رأسه.
الثانية : توجه الوعيد على العلماء ، أشد من توجهه على غيرهم ، ولهذا زاد الله في
ذم أهل الكتاب بقوله : [ وهم يعلمون ] فإنه ليس المرتكب ذنبا عن جهل كمن يرتكبه عن
علم.
الثالثة : تكرر الأمر باستقبال الكعبة ثلاث مرات ، قال القرطبي : والحكمة في هذا
التكرار أن الأول لمن هو بمكة ، والثاني لمن هو ببقية الأمصار ، والثالث لمن خرج
في الأسفار.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:48 PM | رسالة # 40
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
قال الله تعالى : [ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم.. إلى .. وأولئك هم المهتدون ] من
آية (151) إلى نهاية آية (157).
المناسبة :
بدأت الآيات الكريمة بمخاطبة المؤمنين ، وتذكيرهم بنعمة الله العظمى عليهم ،
ببعثة خاتم المرسلين (ص) ، بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن بني إسرائيل ، وذكرت
بالتفصيل نعم الله عليهم التي قابلوها بالجحود والكفران فيما يزيد على ثلث
السورة الكريمة ، وقد عدد القرآن الكريم جرائمهم ، ليعتبر ويتعظ بها المؤمنون ،
ولما انتهى الحديث عن اليهود بعد ذلك البيان الواضح ، جاء دور التذكير للمؤمنين
بالنعم الجليلة ، والتشريعات الحكيمة التي بها سعادتهم في الدارين.
اللغة :
[ الكتاب ] القرآن العظيم
[ الحكمة ] السنة النبوية
[ فاذكروني ] أصل الذكر التنبيه بالقلب للمذكور ، وسمي الذكر باللسان ذكرا لأنه
علامة على الذكر القلبي
[ ولنبلونكم ] أصل البلاء المحنة ، ثم قد يكون بالخير أو بالشر [ ونبلوكم بالشر
والخير فتنة ]
[ مصيبة ] المصيبة : كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه في نفسه أو ماله أو ولده
[ صلوات ] الأصل في الصلاة الدعاء ، وهي من الله بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى
الاستغفار.
التفسير :
[ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ] الكلام يتعلق بما سبق في قوله : [ ولأتم نعمتي ]
والمعنى كما أتممت عليكم نعمتي ، كذلك أرسلت فيكم رسولاً منكم
[ يتلوا عليكم آياتنا ] أي يقرأ عليكم القرآن
[ ويزكيكم ] أي يطهركم من الشرك وقبيح الفعال
[ ويعلمكم الكتاب والحكمة ] أي يعلمكم أحكام الكتاب المجيد ، والسنة النبوية
المطهرة
[ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ] أي يعلمكم من أمور الدنيا والدين الشيء الكثير ،
الذي لم تكونوا تعلمونه
[ فاذكروني أذكركم ] أي اذكروني بالعبادة والطاعة ، أذكركم بالثواب والمغفرة
[ واشكروا لي ولا تكفرون ] أي اشكروا نعمتي عليكم ولا تكفروها بالجحود والعصيان ،
روي أن موسى عليه السلام قال : يا رب كيف أشكرك ؟ قال له ربه : " تذكرني ولا
________________________________________
تنساني ، فإذا ذكرتني فقد شكرتني ، وإذا نسيتنى فقد كفرتني " ثم نادى تبارك وتعالى
عباده المؤمنين بلفظ الإيمان ، ليستنهض هممهم إلى امتثال الأوامر الإلهية ، وهو
النداء الثاني الذي جاء في هذه السورة الكريمة فقال :
[ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ] أي استعينوا على أمور دنياكم
وآخرتكم ، بالصبر والصلاة ، فبالصبر تنالون كل فضيلة ، وبالصلاة تنتهون عن كل
رذيلة
[ إن الله مع الصابرين ] أي معهم بالنصر والمعونة والحفظ والتأييد
[ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ] أي لا تقولوا للشهداء إنهم أموات
[ بل أحياء ولكن لا تشعرون ] أي بل هم أحياء عند ربهم يرزقون ، ولكن لا تشعرون
بذلك ، لأنهم في حياة برزخية أسمى من هذه الحياة
[ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ] أي
ولنختبرنكم بشيء يسير من ألوان البلاء ، مثل : الخوف ، والجوع ، وذهاب بعض الأموال ،
وموت بعض الأحباب ، وضياع بعض الزروع والثمار
[ وبشر الصابرين ] أي بشر الصابرين على المصائب والبلايا بجنات النعيم.. ثم بين
تعالى تعريف الصابرين بقوله :
[ الذين إذا أصابتهم مصيبة ] أي نزل بهم كرب أو بلاء أو مكروه
[ قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ] أي استرجعوا وأقروا بأنهم عبيد لله ، يفعل بهم
ما يشاء
[ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ] أي أولئك الموصوفون بما
ذكر لهم ثناء وتمجيد ورحمة من الله ، وهم المهتدون إلى طريق السعادة والفلاح!!
البلاغة :
1- بين كلمتي [ أرسلنا ] و[ رسولا ] جناس الاشتقاق وهو من المحسنات البديعية.
2- قوله : [ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ] بعد قوله : [ ويعلمكم الكتاب والحكمة ] هو
من باب ذكر العام بعد الخاص لإفادة الشمول ، ويسمى هذا في البلاغة بـ " الإطناب " .
3- [ أموات بل أحياء ] فيه إيجاز بالحذف أي لا تقولوا هم أموات بل هم أحياء
(وبينهما طباق).
4- التنكير في قوله : [ بشيء من الخوف ] للتقليل أي بشيء قليل للاختبار.
5- [ صلوات من ربهم ورحمة ] التنوين فيهما للتفخيم ، والتعرض بعنوان الربوبية مع
الإضافة إلى ضميرهم [ ربهم ] لإظهار مزيد العناية بهم.
6- [ هم المهتدون ] صيغة قصر وهو من نوع قصر الصفة على الموصوف.
الفوائد :
الأولى : روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : " ما أصابتني مصيبة إلا
وجدت فيها ثلاث نعم :
- الأولى : أنها لم تكن في ديني ،
- الثانية : أنها لم تكن أعظم مما كانت ،
- الثالثة : أن الله يجازي عليها الجزاء الكبير ثم تلا قوله تعالى : [ أولئك عليهم
صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ] .
الثانية : قال (ص) : " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد
عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : فماذا قال
عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة
وسموه بيت الحمد " .
قال الله تعالى : [ إن الصفا والمروة من شعائر الله.. إلى .. ولا هم ينظرون ] من
آية (158) إلى نهاية آية (162).
المناسبة :
لما أمر تعالى بذكره وشكره ودعا المؤمنين إلى الاستعانة بالصبر ، والصلاة ، أعقب
ذلك ببيان أهمية (الحج) وأنه من شعائر دين الله ، ثم نبه تعالى على وجوب نشر
العلم وعدم كتمانه ، وذكر خطر كتمان ما أنزل الله من البيانات والهدى ، كما فعل
اليهود والنصارى في كتبهم ، فاستحقوا اللعنة والغضب والدمار.
اللغة :
[ شعائر الله ] جمع شعيرة وهي فى اللغة : العلامة ، ومنه الشعار ، وأشعر الهدي جعل
له علامة ليعرف بها ، والشعائر : كل ما تعبدنا الله به من أمور الدين ، كالطواف ،
والسعي ، والأذان ، ونحوه.
[ حج ] الحج في اللغة : القصد ، وفي الشرع : قصد البيت العتيق لأداء المناسك من
الطواف والسعي
________________________________________
[ اعتمر ] العمرة في اللغة : الزيارة ثم صار علما لزيارة البيت للنسك
[ جناح ] الجناح : الميل إلى الإثم ، وقيل : هو الإثم نفسه ، سمى به لأنه ميل إلى
الباطل يقال : جنح إلى كذا إذا مال ، قال ابن الأثير : وأينما ورد فمعناه الإثم
والميل
[ يكتمون ] الكتمان : الإخفاء والستر
[ ينظرون ] يمهلون.
التفسير :
[ إن الصفا والمروة ] اسم لجبلين بمقربة من البيت الحرام
[ من شعائر الله ] أي من أعلام دينه ، ومناسكه التي تعبدنا الله بها
[ فمن حج البيت أو اعتمر ] أي من قصد بيت الله للحج ، أو قصده للزيارة بأحد
النسكين " الحج " أو " العمرة "
[ فلا جناح عليه أن يطوف بهما ] أي لا حرج ولا إثم عليه أن يسعى بينهما ، فإذا كان
المشركون يسعون بينهما ، ويتمسحون بالأصنام ، فاسعوا أنتم لله رب العالمين ، ولا
تتركوا الطواف بينهما ، خشية التشبه بالمشركين
[ ومن تطوع خيرا ] أي من تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته المفروضة عليه ، أو فعل خيرا فرضا كان أو نفلا
[ فإن الله شاكر عليم ] أي أنه سبحانه شاكر له طاعته ، ومجازيه عليها خير الجزاء ،
لأنه عليم بكل ما يصدر من عباده من الأعمال ، فلا يضيع عنده أجر المحسنين
[ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيانات والهدى ] أي يخفون ما أنزلناه من الآيات
البينات ، والدلائل الواضحات ، التي تدل على صدق محمد (ص)
[ من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ] أي من بعد توضيحه لهم في التوراة ، أو في
الكتب السماوية كقوله تعالى : [ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ]
[ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ] أي أولئك الموصوفون بقبيح الأعمال ،
الكاتمون لأوصاف الرسول ، المحرفون لأحكام التوراة ، يلعنهم الله فيبعدهم من
رحمته ، وتلعنهم الملائكة والمؤمنون


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:48 PM | رسالة # 41
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ] أي إلا الذين ندموا على ما
صنعوا ، وأصلحوا ما أفسدوه ، بالكتمان ، وبينوا للناس حقيقة ما أنزل الله ، فأولئك
يقبل الله توبتهم ويشملهم برحمته
[ وأنا التواب الرحيم ] أي كثير التوبة على عبادي ، واسع الرحمة بهم ، أصفح عما فرط
منهم من السيئات
[ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ] أي كفروا بالله واستمروا على الكفر ، حتى
داهمهم الموت وهم على تلك الحالة
[ أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ] أي يلعنهم الله وملائكته وأهل
الأرض جميعا ، حتى الكفار فإنهم يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا
[ خالدين فيها ] أي ماكثين في النار أبدا – وفي إضمارها تفخيم لشأنها -
[ لا يخفف عنهم العذاب ] أي إن عذابهم في جهنم دائم لا ينقطع ، لا يخف عنهم طرفة
عين ، كما قال تعالى : [ لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ]
[ ولا هم ينظرون ] أي ولا يمهلون أو يؤجلون ، بل يلاقيهم العذاب حال مفارقة الحياة
الدنيا.
سبب النزول :
عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن (الصفا والمروة) فقال : كنا نرى أنهما من أمر
الجاهلية ، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله [ إن الصفا والمروة من
شعائر الله ] .
البلاغة :
1- [ من شعائر الله ] أي من شعائر دين الله ، ففيه إيجاز بالحذف.
2- [ شاكر عليم ] أي يثيب على الطاعة قال أبو السعود : عبر عن ذلك بالشكر مبالغة
في الإحسان على العباد ، فأطلق الشكر وأراد به الجزاء بطريق المجاز.
3- [ يلعنهم الله ] فيه التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة ، إذ الأصل " نلعنهم "
ولكن في إظهار الاسم الجليل [ يلعنهم الله ] إلقاء الروعة والمهابة في القلب.
4- [ يلعنهم اللاعنون ] فيه جناس الاشتقاق ، وهو من المحسنات البديعية.
5- [ خالدين فيها ] أي في اللعنة أو في النار وأضمرت النار تفخيماً لشأنها
وتهويلا لأمرها.
6- [ ولا هم ينظرون ] إيثار الجملة الأسمية لإفادة دوام النفي واستمراره.
الفوائد :
________________________________________
الأولى : كان على الصفا صنم يقال له " إساف " وعلى المروة صنم يقال له " نائلة "
فكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما ، فخشي المسلمون أن يتشبهوا بأهل الجاهلية ،
ولذلك تحرجوا من الطواف لهذا السبب ، فنزلت الآية تبين أنهما من شعائر الله ،
وأنه لا حرج عليهم في السعي بينهما فالمسلمون يسعون لله لا للأصنام الأوثان.!
الثانية : الشكر معناه مقابلة النعمة والإحسان بالثناء والعرفان ، وهذا المعنى
محال على الله ، إذ ليس لأحد عنده يد ونعمة حتى يشكره عليها ، ولهذا حمله العلماء
على الثواب والجزاء ، أي أنه تعالى يثيبه ولا يضيع أجر العاملين. أقول : والصحيح
ما عليه السلف من إثبات الصفات كما وردت ، فهو شكر يليق بجلاله وكماله ، أي يثني
على عبده المؤمن بما يحبه تعالى.!
قال الله تعالى : [ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم .. إلى .. وما
هم بخارجين من النار ] من آية (163) إلى نهاية (167).
المناسبة :
لما ذكر تعالى حال الكافرين الجاحدين لآيات الله وما لهم من العذاب والنكال في
الآخرة ، ذكر هنا أدلة القدرة والوحدانية ، وأتى بالبراهين على وجود الخالق
الحكيم ، فبدأ بذكر العالم العلوي ، ثم بالعالم السفلي ، ثم بتعاقب الليل والنهار ،
ثم بالسفن التي تمخر عباب البحار ، ثم بالأمطار التي فيها حياة الزروع والأشجار ،
ثم بما بث في الأرض من أنواع الحيوانات العجيبة ، ثم بالرياح والسحب التي سخرها
الله لفائدة الإنسان ، وختم ذلك بالأمر بالتفكر في بدائع صنع الله ، ليستدل
العاقل بالأثر على وجود المؤثر ، وبالصنعة على عظمة الخالق المدبر جل وعلا.
اللغة :
[ وإلهكم ] الإله : المعبود بحق أو باطل ، والمراد به هنا المعبود بحق وهو الله رب
العالمين
[ الفلك ] ما عظم من السفن وهو اسم يطلق على المفرد والجمع
[ وبث ] فرق ونشر ومنه [ كالفراش المبثوث ]
[ دابة ] الدابة في اللغة : كل ما يدب على الأرض ، من إنسان وحيوان مأخوذ من الدبيب
وهو المشي رويداً وقد خصه العرف بالحيوان ، ويدل على المعنى اللغوي قوله تعالى :
[ والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين
ومنهم من يمشي على أربع ] فجمع بين الزواحف والإنسان والحيوان
[ تصريف الرياح ] الرياح : جمع ريح وهي نسيم الهواء ، وتصريفها تقليبها في الجهات ،
ونقلها من حال إلى حال ، فتهب حارة وباردة ، وعاصفة ولينة ، وملقحة للنبات وعقيما
[ المسخر ] من التسخير وهو التذليل والتيسير
[ أنداداً ] جمع ند وهو المماثل والمراد بها الأوثان والأصنام
[ الأسباب ] جمع سبب وأصله الحبل ، والمراد به هنا : ما يكون بين الناس من روابط
كالنسب والصداقة
[ كرة ] الكرة : الرجعة والعودة إلى الحالة التي كان فيها
[ حسرات ] جمع حسرة وهي أشد الندم على شيء فائت ، وفي التنزيل [ أن تقول نفس يا
حسرتا على ما فرطت في جنب الله ] .
سبب النزول :
عن عطاء قال : أنزلت بالمدينة على النبي (ص) [ وإلهكم إله واحد ] فقالت كفار قريش
بمكة كيف يسع الناس إله واحد ؟ فأنزل الله تعالى : [ إن في خلق السموات والأرض..
إلى قوله.. لآيات لقوم يعقلون ] .
التفسير :
[ وإلهكم إله واحد ] أي إلهكم المستحق للعبادة إله واحد ، لا نظير له في ذاته ، ولا
في صفاته ، ولا في أفعاله
[ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ] أي لا معبود بحق إلا هو جل وعلا ، مولي النعم
ومصدر الإحسان
[ إن في خلق السموات والأرض ] أي إن في إبداع السموات والأرض بما فيهما من عجائب
الصنعة ودلائل القدرة
[ واختلاف الليل والنهار ] أي تعاقبهما بنظام محكم ، يأتي الليل فيعقبه النهار ،
وينسلخ النهار فيعقبه الليل ، ويطول النهار ويقصر الليل ، والعكس
[ والفلك التي تجري في البحر ] أي السفن الضخمة الكبيرة ، التى تسير في البحر على
________________________________________
وجه الماء ، وهي موقرة بالأثقال
[ بما ينفع الناس ] أي بما فيه مصالح الناس من أنواع المتاجر والبضائع
[ وما أنزل الله من السماء من ماء ] أي وما أنزل الله من السحاب من المطر الذي به
حياة البلاد والعباد
[ فأحيا به الأرض بعد موتها ] أي أحيا بهذا الماء الزروع والأشجار ، بعد أن كانت
يابسة مجدبة ليس فيها حبوب ولا ثمار
[ وبث فيها من كل دابة ] أي نشر وفرق في الأرض ، من كل ما يدب عليها من أنواع
الدواب ، المختلفة في أحجامها وأشكالها وألوانها وأصواتها
[ وتصريف الرياح ] أي تقليب الرياح في هبوبها جنوبا وشمالا ، حارة وباردة ، ولينة
وعاصفة
[ والسحاب المسخر بين السماء والأرض ] أي السحاب المذلل بقدرة الله ، يسير حيث شاء
الله ، وهو يحمل الماء الغزير ، ثم يصبه على الأرض قطرات قطرات ، قال كعب الأحبار :
السحاب غربال المطر ، ولولا السحاب لأفسد المطر ما يقع عليه من الأرض
[ لآيات لقوم يعقلون ] أي لدلائل وبراهين عظيمة دالة على القدرة القاهرة ، والحكمة
الباهرة ، والرحمة الواسعة ، لقوم لهم عقول تعي ، وأبصار تدرك ، وتتدبر ، بأن هذه
الأمور من صنع إله قادر حكيم.. ثم أخبر تعالى عن سوء عاقبة المشركين الذين
عبدوا غير الله فقال
[ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ] أي ومن الناس من تبلغ بهم الجهالة ، أن
يتخذ من غير الله رؤساء وأصناماً ، يجعلها أشباها ونظراء مع الله ، كأنها تخلف
وترزق ، وهي حجارة صماء بكماء
[ يحبونهم كحب الله ] أي يعظمونهم ويخضعون لهم كحب المؤمنين لله
[ والذين آمنوا أشد حبا لله ] أي حب المؤمنين لله أشد من حب المشركين للأنداد


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:49 PM | رسالة # 42
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ] أي لو رأى الظالمون
حين يشاهدون العذاب ، المعد لهم يوم القيامة ، أن القدرة كلها لله وحده
[ وأن الله شديد العذاب ] أي وأن عذاب الله شديد أليم ، وجواب " لو " محذوف للتهويل
أي لرأوا ما لا يوصف من الهول والفظاعة
[ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ] أي تبرأ الرؤساء من الأتباع
[ ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ] أي حين عاينوا العذاب وتقطعت بينهم الروابط
وزالت المودات
[ وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم ] أي تمنى الأتباع لو أن لهم رجعة
إلى الدنيا ، ليتبرءوا من هؤلاء الذين أضلوهم السبيل
[ كما تبرءوا منا ] أي كما تبرأ الرؤساء من الأتباع في ذلك اليوم العصيب.. قال
تعالى :
[ كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ] أي أنه تعالى كما أراهم شدة عذابه كذلك
يريهم أعمالهم القبيحة ندامات شديدة ، وحسرات تتردد في صدورهم كأنها شرر الجحيم
[ وما هم بخارجين من النار ] أي ليس لهم سبيل إلى الخروج من النار ، بل هم في عذاب
سرمدي ، وشقاء أبدي.
البلاغة :
1- [ وإلهكم إله واحد ] ورد الخبر خاليا من التأكيد ، مع أن من الناس من ينكر
وحدانية الله ، تنزيلا للمنكر منزلة غير المنكر ، وذلك لأن بين أيديهم من
البراهين الساطعة ، والحجج القاطعة ، ما لو تأملوه لوجدوا فيه غاية الإقناع.
2- [ لآيات ] التنكير في آيات للتفخيم أي آيات عظيمة دالة على قدرة قاهرة وحكمة
باهرة.
3- [ كحب الله ] فيه تشبيه (مرسل مجمل حيث ذكرت الأداة وحذف وجه الشبه.
4- [ أشد حبا لله ] التصريح بالأشدية أبلغ من أن يقال " أحب الله " كقوله [ فهي
كالحجارة أو أشد قسوة ] مع صحة أن يقال : أو أقسى.
5- [ ولو يرى الذين ظلموا ] وضع الظاهر موضع الضمير [ ولو يرون ] لإحضار الصورة في
ذهن السامع ، وتسجيل السبب فى العذاب الشديد ، وهو الظلم الفادح.
6- في قوله : [ رأوا العذاب ] و[ تقطعت بهم الأسباب ] من علم البديع ما يسمى بـ
(الترصيع) وهو أن يكون الكلام مسجوعا ، من غير تكلف ولا تعسف.
________________________________________
7- [ وما هم بخارجين من النار ] الجملة اسمية وإيرادها بهذه الصيغة لإفادة دوام
الخلود.
الفوائد :
الأولى : ذكر تعالى فى الآية من عجائب مخلوقاته ثمانية أنواع تنبيها على ما فيها
من العبر ، واستدلالا على الوحدانية من الأثر ،
- الأول : خلق السموات وما فيها من الكواكب والشمس والقمر.
- الثاني : الأرض وما فيها من جبال وبحار وأشجار وأنهار ومعادن وجواهر ،
- الثالث : اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر ، والنور والظلمة ، والزيادة
والنقصان ،
- الرابع : السفن العظيمة كأنها الراسيات من الجبال ، وهي موقرة بالأثقال
والرجال ، تجري بها الرياح مقبلة ومدبرة ،
- الخامس : المطر الذي جعله الله سببا لحياة الموجودات من حيوان ونبات وإنزاله
بمقدار ،
- السادس : ما بث في الأرض من إنسان وحيوان مع اختلاف الصور والأشكال والألوان ،
- السابع : تصريف الرياح ، والهواء جسم لطيف وهو مع ذلك في غاية القوة ، بحيث يقلع
الصخر والشجر ويخرب البنيان العظيم ، وهو سبب حياة الموجودات ، فلو أمسك طرفة عين
لمات كل ذي روح وأنتن ما على وجه الأرض ،
- الثامن : السحاب مع ما فيه من المياه العظيمة التي تسيل منها الأودية الكبيرة ،
يبقى معلقا بين السماء والأرض ، بلا علاقة تمسكه ، ولا دعامة تسنده ، فسبحان الله
الواحد القهار!!.
الثانية : ورد لفظ الرياح في القرآن مفردة ومجموعة ، فجاءت مجموعة مع الرحمة ،
مفردة مع العذاب كقوله : [ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ] وقوله : [ وهو الذي
أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ] وجاءت مفردة في العذاب كقوله : [ بريح صرصر
عاتية ] وقوله : [ الريح العقيم ] وروي أن رسول الله (ص) كان يقول إذا هبت الريح :
" اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحاً " .
قال الله تعالى : [ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيبا.. إلى .. لفي
شقاق بعيد ] من آية (168) إلى نهاية آية (176).
المناسبة :
لما بين تعالى التوحيد ودلائله ، وما للمؤمنين المتقين والكفرة العاصين ، اتبع
ذلك بذكر إنعامه على الكافر والمؤمن ، ليدل على أن الكفر لا يؤثر في قطع
الإنعام ، لأنه تعالى رب العالمين ، فإحسانه عام لجميع الأنام ، دون تمييز بين
مؤمن وكافر ، وبر وفاجر ، ثم دعا المؤمنين الى شكر المنعم جل وعلا ، والأكل من
الطيبات التي أباحها الله ، واجتناب ما حرمه الله من أنواع الخبائث.
اللغة :
[ خطوات الشيطان ] جمع خطوة وهي في الأصل ما بين القدمين عند المشي ، وتستعمل
مجازاً في تتبع الآثار
[ السوء ] ما يسوء الإنسان أي يحزنه ويطلق على المعصية قولا أو فعلاً أو اعتقادا
لأنها تسوء صاحبها أي تحزنه في الحال أو المآل
[ الفحشاء ] ما يستعظم ويستفحش من المعاصي فهي أقبح أنواع المعاصي
[ ألفينا ] وجدنا ومنه قوله سبحانه : [ وألفينا سيدها لدى الباب ] [ إنهم ألفوا
آباءهم ضالين ] أي وجدوا
[ ينعق ] يصيح يقال : نعق الراعي بغنمه ينعق نعيقا إذا صاح بها وزجرها ، قال
الأخطل : فانعق بضأنك يا جرير فإنما منتك نفسك في الخلاء ضلالا
[ أهل ] الإهلال : رفع الصوت يقال : أهل المحرم إذا رفع صوته بالتلبية ، ومنه إهلال
الصبي وهو صياحه عند الولادة ، وكان المشركون إذا ذبحوا ذكروا اللات والعزى ،
ورفعوا بذلك أصواتهم
[ أضطر ] ألجئ أي ألجأته الضرورة إلى الأكل من المحرمات
[ باغ ولا عاد ] الباغي من البغي ، والعادي من العدوان ، وهما بمعنى الظلم وتجاوز
الحد
[ يزكيهم ] يطهرهم من التزكية وهي التطهير
[ شقاق ] الشقاق : الخلاف والعداوة ، بحيث يكون كل واحد في شق أي طرف.
التفسير :
[ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ] الخطاب عام لجميع البشر ، أي كلوا
مما أحله الله لكم من الطيبات ، حال كونه مستطابا في نفسه ، غير ضار بالأبدان
والعقول
________________________________________
[ ولا تتبعوا خطوات الشيطان ] أي لا تقتدوا بآثار الشيطان ، فيما يزينه لكم من
المعاصي والفواحش
[ إنه لكم عدو مبين ] أي إنه عظيم العداوة لكم ، وعداوته ظاهرة لا تخفى على عاقل
[ إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ] أي لا يأمركم الشيطان بما فيه خير ، إنما يأمركم
بالمعاصي والمنكرات ، وما تناهى في القبح من الرذائل
[ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ] أي وأن تفتروا على الله بتحريم ما أحل لكم ،
وتحليل ما حرم عليكم ، فتحلوا وتحرموا من تلقاء أنفسكم
[ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ] أي وإذا قيل للمشركين اتبعوا ما أنزل الله
على رسوله من الوحي والقرآن ، واتركوا ما أنتم عليه من الضلال والجهل
[ قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ] أي بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، قال
تعالى فى الرد عليهم :
[ أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ] أي أيتبعون آباءهم ولو كانوا
سفهاء أغبياء ، ليس لهم عقل يردعهم عن الشر ، ولا بصيرة تنير لهم الطريق ؟
والاستفهام للإنكار والتوبيخ ، والتعجيب من حالهم ، في تقليدهم الأعمى للآباء..
ثم ضرب تعالى مثلا للكافرين في غاية الوضوح والجلاء فقال تعالى :
[ ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ] أي ومثل الكفار
في عدم انتفاعهم بالقرآن وحججه الساطعة ، ومثل من يدعوهم إلى الهدى ، كمثل الراعي
الذي يصيح بغنمه ويزجرها ، فهي تسمع الصوت والنداء ، دون أن تفهم الكلام والمراد ،
أو تدرك المعنى الذي يقال لها ، فهؤلاء الكفار كالدواب السارحة ، لا يفهمون ما
تدعوهم إليه ولا يفقهون ، يسمعون القرآن ويصمون عنه الآذان [ إن هم إلا كالأنعام
بل هم أضل سبيلا ] ولهذا قال تعالى :
[ صم بكم عمي فهم لا يعقلون ] أي صم عن سماع الحق ، بكم أي خرس عن النطق به ، عمي
عن رؤيته ، فهم لا يفقهون ما يقال لهم ، لأنهم أصبحوا كالدواب فهم في ضلالهم
يتخبطون .. وخلاصة المثل – والله أعلم – مثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه
ما يقول الراعي أكثر من سماع الصوت دون أن تفهم المعنى ، وهو خلاصة قول ابن عباس


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:49 PM | رسالة # 43
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ] خاطب المؤمنين لأنهم الذين
ينتفعون بالتوجيهات الربانية ، والمعنى : كلوا يا أيها المؤمنون من المستلذات وما
طاب من الرزق الحلال الذي رزقكم الله إياه
[ واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ] أي واشكروا الله على نعمه التي لا تحصى ، إن
كنتم تخصونه بالعبادة ولا تعبدون أحدا سواه
[ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ] أي ما حرم عليكم إلا الخبائث ،
كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير
[ وما أهل به لغير الله ] أي وما ذبح للأصنام فذكر عليه اسم غير الله ، كقولهم :
باسم اللات باسم العزى
[ فمن اضطر غير باغ ولا عاد ] أي فمن ألجأته ضرورة إلى أكل شيء من المحرمات ، بشرط
ألا يكون ساعيا فى فساد ، ولا متجاوزاً مقدار الحاجة
[ فلا إثم عليه ] أي فلا عقوبة عليه في الأكل
[ إن الله غفور رحيم ] أي يغفر الذنوب ويرحم العباد ، ومن رحمته أن أباح المحرمات
وقت الضرورة
[ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ] أي يخفون صفة النبى (ص) المذكورة في
التوراة وهم اليهود ، قال ابن عباس : نزلت فى رؤساء اليهود حين كتموا نعت النبي
(ص)
[ ويشترون به ثمنا قليلا ] أي يأخذون بدله عوضا حقيرا من حطام الدنيا
[ أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ] أي إنما يأكلون نارا تتأجج في بطونهم
يوم القيامة ، لأن أكل ذلك المال الحرام يفضي بهم إلى النار
[ ولا يكلمهم الله يوم القيامة ] أي لا يكلمهم كلام رضى كما يكلم المؤمنين ، بل
يكلمهم كلام غضب وسخط كقوله : [ اخسئوا فيها ولا تكلمون ]
[ ولا يزكيهم ] أي يطهرهم من دنس الذنوب
[ ولهم عذاب أليم ] أي عذاب مؤلم وهو عذاب جهنم
________________________________________
[ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ] أي أخذوا الضلالة بدل الهدى والكفر بدل
الإيمان
[ والعذاب بالمغفرة ] أي واستبدلوا الجحيم بالجنة
[ فما أصبرهم على النار ] أي ما أشد صبرهم على نار جهنم ؟ وهو تعجيب للمؤمنين من
جراءة أولئك الكفار ، على اقتراف أنواع المعاصي ، ثم قال تعالى مبينا سبب النكال
والعذاب
[ ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ] أي ذلك العذاب الأليم بسبب أن الله أنزل كتابه
التوراة ببيان الحق فكتموا وحرفوا ما فيه
[ وإن الذين اختلفوا في الكتاب ] أي اختلفوا في تأويله وتحريفه
[ لفي شقاق بعيد ] أي في خلاف بعيد عن الحق والصواب ، مستوجب لأشد العذاب.
سبب النزول :
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية فى رؤساء اليهود : كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ،
وحيي بن أخطب كانوا يأخذون من أتباعهم الهدايا ، فلما بعث محمد عليه السلام
خافوا انقطاع تلك المنافع فكتموا أمر محمد (ص) والبشارة به ، في سبيل حطام
الدنيا ، فنزلت [ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب.. ] الآية.
البلاغة :
1- [ خطوات الشيطان ] استعارة عن الاقتداء به واتباع آثاره قال في تلخيص البيان :
وهي أبلغ عبارة عن التحذير من طاعته فيما يأمر به وقبول قوله فيما يدعو إلي
فعله.
2- [ السوء والفحشاء ] هو من باب " عطف الخاص على العام " لأن السوء يتناول جميع
المعاصي ، والفحشاء أقبح وأفحش المعاصي ، خصت بالذكر لخطرها.
3- [ ومثل الذين كفروا ] فيه تشبيه (مرسل ومجمل) مرسل لذكر الأداة ومجمل لحذف وجه
الشبه ، فقد شبه الكفار بالبهائم التى تسمع صوت المنادي دون أن تفقه كلامه وتعرف
مراده.
4- [ صم بكم عمي ] حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه فهو " تشبيه بليغ " أي هم كالصم في عدم سماع الحق ، وكالعمي في عدم رؤية الهدى ، وكالبكم في عدم الانتفاع بنور
القرآن.
5- [ ما يأكلون في بطونهم إلا النار ] مجاز مرسل باعتبار ما يؤول إليه إنما
يأكلون المال الحرام الذي يفضي بهم إلى النار وقوله : [ في بطونهم ] زيادة تشنيع
وتقبيح لحالهم ، وتصويرهم بمن يتناول رضف جهنم ، وذلك أفظع سماعا وأشد إيجاعاً.
6- [ اشتروا الضلالة بالهدى ] استعارة والمراد استبدلوا الكفر بالإيمان ، شبه
تعالى تركهم الإيمان وأخذهم الكفر ، بإنسان اشترى بضاعة ، فدفع فيها ثمنا كبيرا ،
ثم ذهبت التجارة وعظمت الخسارة ، فأصبح من النادمين.
الفوائد :
الأولى : عن ابن عباس قال : تليت هذه الآية عند النبى (ص) [ يا أيها الناس كلوا
مما في الأرض حلالا طيبا ] فقام سعد بن أبي وقاص فقال يا رسول الله : (ادع الله
أن يجعلني مستجاب الدعوة! فقال يا سعد : أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ، ما يتقبل الله منه أربعين
يوما ، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به).
الثانية : قال بعض السلف : " يدخل في اتباع خطوات الشيطان كل معصية لله ، وكل نذر
في المعاصي ، قال الشعبي : نذر رجل أن ينحر ابنه فأفتاه مسروق بذبح كبش ، وقال :
هذا من خطوات الشيطان.
الثالثة : قال ابن القيم في أعلام الموقعين عن قوله تعالى : [ ومثل الذين كفروا
كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ] قال : لك أن تجعل هذا من التشبيه
المركب ، وأن تجعله من التشبيه المفرق ، فإن جعلته من المركب كان تشبيها للكفار –
في عدم فقههم وانتفاعهم – بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه من قوله شيئا
غير الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء ، وإن جعلته من التشبيه المفرق : فالذين
كفروا بمنزلة البهائم ، ودعاء داعيهم إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها ،
ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النعق ، وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء كإدراك البهائم
مجرد صوت الناعق والله أعلم.
________________________________________
قال الله تعالى : [ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب.. إلى .. فأصلح
بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ] من آية (177) إلى نهاية آية (182).
من هنا بداية النصف الثاني من السورة الكريمة على وجه التقريب ، ونصف السورة
السابق كان متعلقا بأصول الدين وبقبائح بني إسرائيل ، وهذا النصف غالبه متعلق
بالأحكام التشريعية الفرعية ، ووجه المناسبة أنه تعالى ذكر في الآية السابقة أن
أهل الكتاب اختلفوا في دينهم اختلافا كبيرا صاروا بسببه في شقاق بعيد ، ومن
أسباب شقاقهم " أمر القبلة " إذ أكثروا الخوض فيه ، وأنكروا على المسلمين التحول
إلى استقبال الكعبة ، وادعى كل من الفريقين – اليهود والنصارى – أن الهدى مقصور
على قبلته ، فرد الله عليهم وبين أن العبادة الحقة وعمل البر ليس بتوجه الإنسان
جهة المشرق والمغرب ، ولكن بطاعة الله وامتثال أوامره وبالإيمان الصادق الراسخ.
اللغة :
[ البر ] اسم جامع للطاعات وأعمال الخير
[ الرقاب ] جمع رقبة وهي في الأصل العنق ، وتطلق على البدن كله ، كما تطلق العين
على الجاسوس والمراد في الآية الأسرى والأرقاء
[ البأساء ] الفقر
[ الضراء ] السقم والوجع
[ البأس ] القتال ، وأصل البأس في اللغة : الشدة
[ كتب ] فرض
[ القصاص ] العقوبة بالمثل ، من قتل أو جرح ، مأخوذ من القص وهو تتبع الأثر
[ وقالت لأخته قصيه ] أي اتبعى أثره
[ القتلى ] جمع قتيل يستوي المذكر والمؤنث يقال : رجل قتيل وامرأة قتيل
[ الألباب ] العقول جمع لب مأخوذ من لب النخلة
[ وإثما ] الإثم : الذنب
[ جنفا ] الجنف : العدول عن الحق على وجه الخطأ والجهل.
سبب النزول :
عن قتادة أن أهل الجاهلية كان فيهم بغي وطاعة للشيطان ، وكان الحي منهم إذا كان
فيهم منعة ، فقتل عبدهم عبد آخرين ، قالوا : لن نقتل به إلا حرا ، وإذا قتلت امرأة
منهم امرأة من آخرين قالوا : لن نقتل بها إلا رجلا فأنزل الله [ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ] .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:50 PM | رسالة # 44
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
التفسير :
[ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ] أي ليس فعل الخير وعمل الصالحات محصوراً في أن يتوجه الإنسان في صلاته جهة المشرق أو المغرب
[ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ] أي ولكن الطاعة ، والبر الصحيح هو
الإيمان بالله واليوم الآخر
[ والملائكة والكتاب والنبيين ] أي وأن يؤمن بالملائكة والكتب والرسل
[ وآتى المال على حبه ذوي القربى ] أي أعطى المال على محبته له ذوي قرابته ، فهم
أولى بالمعروف
[ واليتامى والمساكين وابن السبيل ] أي وأعطى المال أيضا لليتامى الذين فقدوا
آباءهم والمساكين الذين لا مال لهم ، وابن السبيل المسافر المنقطع عن ماله
[ والسائلين وفي الرقاب ] أي الذين يسألون المعونة بدافع الحاجة ، وفي تخليص
الأسرى والأرقاء بالفداء
[ وأقام الصلاة وآتى الزكاة ] أي وأتى بأهم أركان الإسلام وهما : الصلاة ، والزكاة
[ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ] أي ومن يوفون بالعهود ، ولا يخلفون الوعود
[ والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ] أي الصابرين على الشدائد ، وحين
القتال في سبيل الله ، وهو منصوب على المدح
[ أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ] أي أهل هذه الأوصاف الحميدة ، هم الذين
صدقوا في إيمانهم ، وأولئك هم الكاملون في التقوى ، وفي الآية ثناء على الأبرار ،
وإيحاء إلى ما سيلاقونه من اطمئنان وخيرات حسان.
[ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ] أي فرض عليكم أن تقتصوا من
قاتل الإنسان ، بالمساواة دون بغي أو عدوان
[ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ] أي اقتصوا من الجاني فقط ، فإذا قتل
الحر الحر فاقتلوه به ، وإذا قتل العبد العبد فاقتلوه به ، وكذلك الأنثى إذا قتلت
________________________________________
الأنثى ، اقتلوها بها ، مثلا بمثل ، ولا تعتدوا فتقتلوا غير الجاني ، فإن أخذ غير
الجاني ليس بقصاص ، بل هو ظلم واعتداء
[ فمن عفى له من أخيه شيء ] أي فمن ترك له من دم أخيه المقتول شيء ، بأن ترك وليه
القود ، وأسقط القصاص ، راضياً بقبول الدية
[ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ] أي فعلى العافي اتباع للقاتل بالمعروف ،
بأن يطالبه بالدية بلا عنف ولا إرهاق ، وعلى القاتل أداء للدية إلى العافى – ولي
المقتول – بلا مطل ولا بخس
[ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ] أي ما شرعته لكم من العفو إلى الدية ، تخفيف من ربكم
عليكم ، ورحمة منه بكم ، ففي الدية تخفيف على القاتل ونفع لأولياء القتيل ، وقد
جمع الإسلام في عقوبة القتل بين (العدل) و(الرحمة) فجعل القصاص حقاً لأولياء
المقتول ، إذا طالبوا به وذلك عدل ، وشرع الدية إذا أسقطوا القصاص عن القاتل ،
وذلك رحمة
[ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ] أي فمن اعتدى على القاتل بعد قبول الدية ،
فله عذاب أليم في الآخرة
[ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ] أي ولكم – يا أولي العقول – فيما شرعت
من القصاص حياة وأي حياة! ؟ لأن القاتل إذا علم أنه إذا قتل نفساً قتل بها يرتدع
وينزجر عن القتل ، فيحفظ حياته وحياة من أراد قتله ، وبذلك تصان الدماء وتحفظ
حياة الناس
[ لعلكم تتقون ] أي لعلكم تنزجرون وتتقون محارم الله ومآثمه
[ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ] أي فرض عليكم إذا أشرف أحدكم على الموت ، وقد
ترك مالا كثيرا
[ الوصية للوالدين والأقربين ] أي وجب عليه الإيصاء للوالدين والأقربين
[ بالمعروف حقا على المتقين ] أي بالعدل بأن لا يزيد على الثلث ، وألا يوصي
للأغنياء ويترك الفقراء ، حقا لازما على المتقين لله ، وقد كان هذا واجبا قبل
نزول آية المواريث ، ثم نسخ بآية المواريث
[ فمن بدله بعدما سمعه ] أي من غير هذه الوصية بعدما علمها ، من وصي أو شاهد
[ فإنما إثمه على الذين يبدلونه ] أي إثم هذا التبديل على الذين بدلوه ، لأنهم
خانوا وخالفوا حكم الشرع
[ إن الله سميع عليم ] فيه وعيد شديد للمبدلين
[ فمن خاف من موص جنفا ] أي فمن علم أو ظن من الموصي ميلا عن الحق بالخطأ
[ أو إثما ] أي ميلا عن الحق عمدا
[ فأصلح بينهم فلا إثم عليه ] أي أصلح بين الموصي والموصى له فلا ذنب عليه بهذا
التبديل
[ إن الله غفور رحيم ] أي واسع المغفرة والرحمة لمن قصد بعمله الإصلاح.
البلاغة :
1- [ ولكن البر من آمن ] جعل البر نفس من آمن على طريق المبالغة وهذا معهود في
كلام البلغاء إذ تجدهم يقولون : السخاء حاتم ، والشعر زهير أي أن السخاء سخاء
حاتم ، والشعر شعر زهير ، وعلى هذا خرجه سيبويه حيث قال فى كتابه : قال عز وجل
[ ولكن البر من آمن ] وإنما هو : ولكن البر بر من آمن بالله ، انتهى. ونظير ذلك أن
تقول : ليس الكرم أن تبذل درهماً ولكن الكرم بذل الآلاف.
2- [ وفي الرقاب ] إيجاز بالحذف أي وفي (فك الرقاب) يعنى فداء الأسرى ، وفي لفظ
الرقاب (مجاز مرسل) حيث أطلق الرقبة وأراد به النفس وهو من إطلاق الجزء وإرادة
الكل.
3- [ والصابرين في البأساء ] الأصل أن يأتي مرفوعا لعطفها على المرفوع :
[ والموفون بعهدهم ] وإنما نصب هنا على الاختصاص ، أي وأخص بالذكر الصابرين ، وهذا
الأسلوب معروف بين البلغاء ، فإذا ذكرت صفات للمدح أو الذم وخولف الإعراب في
بعضها ، فذلك تفنن ، ويسمى قطعا لأن تغيير المألوف يدل على مزيد اهتمام بشأنه
وتشويق لسماعه.
4- [ أولئك الذين صدقوا ] الجملة جاء الخبر فيها فعلا ماضيا (صدقوا) لإفادة
التحقيق ، وأن ذلك وقع منهم واستقر ، وأتى بخبر الثانية في جملة اسمية [ وأولئك هم
المتقون ] ليدل على الثبوت ، وأنه ليس متجدداً بل صار كالسجية لهم ، ومراعاة
للفاضلة أيضا.
________________________________________
5- [ حقا على المتقين ] ذكر " المتقين " من باب الإلهاب والتهييج للتمسك بالتقوى.
6- الطباع بين [ اتباع ] و[ أداء ] وبين [ الحر ] و[ العبد ] .
الفوائد :
الأولى : في ذكر الأخوة " من أخيه " تعطف داع إلى العفو ، فقد سمى الله القاتل أخاً
لولي المقتول [ فمن عفي له من أخيه شيء ] تذكيراً بالأخوة الدينية والبشرية ، حتى
يهز عطف كل واحد منهما إلى الآخر ، فيقع بينهم العفو ، والاتباع بالمعروف ،
والأداء بالإحسان.
الثانية : كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم يكن فيهم الدية ، وكان في النصارى
الدية ، ولم يكن فيهم القصاص ، فأكرم الله هذه الأمة المحمدية وخيرها بين
(القصاص ، والدية ، والعفو) ، وهذا من يسر الشريعة الغراء التي جاء بها سيد
الأنبياء.
الثالثة : اتفق علماء البيان على أن هذه الآية [ ولكم في القصاص حياة ] بالغة أعلى
درجات البلاغة ، ونقل عن بلغاء العرب في هذا المعنى قولهم : " القتل أنفى للقتل "
ولكن لورود الآية فضل من ناحية حسن البيان ، وإذا شئت أن تزداد خبرة بفضل بلاغة
القرآن ، وسمو مرتبته على مرتبة ما نطق به بلغاء البشر ، فانظر إلى العبارتين ،
فإنك تجد من نفحات الإعجاز ما ينبهك لأن تشهد الفرق بين كلام الخالق وكلام
المخلوق ، أما (الحكمة القرآنية) فقد جعلت سبب الحياة القصاص ، وهو القتل عقوبة
على وجه التماثل ، والمثل العربي جعل سبب الحياة القتل ، ومن القتل ما يكون ظلما ،
فيكون سبباً للفناء ، وتصحيح العبارة أن يقال : القتل قصاصا أنفى للقتل ظلما ،
والآية جاءت خالية من التكرار اللفظي ، والمثل كرر فيه لفظ القتل ، فمسه بهذا
التكرار من الثقل ما سلمت منه الآية ، ومن الفروق الدقيقة بينهما أن الآية جعلت
القصاص سببا للحياة, والمثل جعل القتل سببا لنفى القتل ، وهو لا يستلزم الحياة
.... الخ. وقد عد العلماء عشرين وجها من وجوه التفريق بين الآية القرآنية
واللفظة
العربية ، وقد ذكرها السيوطي في كتابه (الإتقان) فارجع إليه تجد فيه شفاء
العليل.
قال الله تعالى [ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام.. إلى .. كذلك يبين الله
آياته للناس لعلهم يتقون ] من آية (183) إلى نهاية آية (187).
المناسبة : ذكر تعالى في الآيات السابقة حكم القصاص ، ثم عقبه بحكم الوصية
للوالدين والأقربين ، ثم بأحكام الصيام على وجه التفصيل ، لأن هذا الجزء من
السورة الكريمة يتناول جانب الأحكام التشريعية ، ولما كان الصوم من أهم الأركان ،
ذكره الله تعالى هنا ليهيء عباده إلى منازل القدس ، ومعارج المتقين الأبرار.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:50 PM | رسالة # 45
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
اللغة :
[ الصيام ] في اللغة : الإمساك عن الشيء ، قال أبو عبيدة : كل ممسك عن طعام ، أو
كلام ، أو سير فهو صائم ، قال الشاعر :
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
وفي الشرع : الإمساك عن الطعام والشراب والجماع في النهار مع النية
[ يطيقونه ] أي يصومونه بعسر ومشقة قال الراغب : الطاقة اسم لمقدار ما يمكن
للإنسان أن يفعله مع المشقة ، وشبه بالطوق المحيط بالشيء
[ فدية ] ما يفدي به الإنسان نفسه من مال وغيره
[ شهر ] من الاشتهار وهو الظهور
[ رمضان ] من الرمض وهو شدة الحر والرمضاء شدة حر الشمس ، وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها
[ الرفث ] الجماع ودواعيه ، وأصله قول الفحش ثم كني به عن الجماع ، قال الشاعر :
ويرين من أنس الحديث زوانياً وبهن عن رفث الرجال نفار
[ تختانون ] قال في اللسان : خانه واختانه ، والمخاتنة مصدر من الخيانة وهي ضد
الأمانة ، وسئل بعضهم عن السيف فقال : أخوك وإن خانك
[ عاكفون ] الاعتكاف في اللغة : اللبث واللزوم ، وفي الشرع : المكث في المسجد
للعبادة
[ حدود الله ] الحد في اللغة : المنع وأصله الحاجز بين الشيئين المتقابلين ، وسميت
الأحكام (حدودا) لأنها تحجز بين الحق والباطل.
________________________________________
سبب النزول :
روي أن بعض الأعراب سألوا النبي (ص) فقالوا : يا محمد أقريب ربنا فنناجيه أم
بعيد فنناديه ؟ فسكت النبى (ص) فأنزل الله : [ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب
دعوة الداع إذا دعان ] الآية.
التفسير :
[ يا أيها الذين آمنوا ] ناداهم بلفظ الإيمان ليحرك فيهم مشاعر الطاعة ، ويذكي
فيهم جذوة الإيمان
[ كتب عليكم الصيام ] أي فرض عليكم صيام شهر رمضان
[ كما كتب على الذين من قبلكم ] أي كما فرض على الأمم قبلكم
[ لعلكم تتقون ] أي لتكونوا من المتقين لله ، المجتنبين لمحارمه
[ أياما معدودات ] أي الصيام أيامه معدودات ، وهي أيام قلائل ، فلم يفرض عليكم
الدهر كله ، تخفيفا ورحمة بكم
[ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ] أي من كان به مرض أو كان
مسافرا فأفطر فعليه قضاء عدة ما أفطر من أيام غيرها
[ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ] أي وعلى الذين يستطيعون صيامه مع المشقة ،
لشيخوخة أو ضعف ، إذا أفطروا عليهم فدية بقدر طعام مسكين لكل يوم
[ فمن تطوع خيرا ] أي فمن زاد على القدر المذكور في الفدية
[ فهو خير له ] ثم قال تعالى :
[ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ] أي والصوم خير لكم من الفطر والفدية ، إن
كنتم تعلمون ما في الصوم من أجر وفضيلة ، ثم بين تعالى وقت الصيام فقال :
[ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ] أي
الأيام المعدودات التي فرضتها عليكم أيها المؤمنون ، هي (شهر رمضان) الذي ابتدأ
فيه نزول القرآن حال كونه هداية للناس ، لما فيه من إرشاد وإعجاز ، وآيات واضحات
تفرق بين الحق والباطل
[ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ] أي من حضر منكم الشهر فليصمه
[ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر ] أي ومن كان مريضا أو مسافرا ،
فأفطر فعليه صيام أيام أخر ، وكرر ذكر المرض والسفر ، لئلا يتوهم نسخه بعموم لفظ
شهود الشهر
[ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ] أي يريد الله بهذا الترخيص ، التيسير
عليكم لا التعسير
[ ولتكملوا العدة ] أي ولتكملوا عدة شهر رمضان بقضاء ما أفطرتم
[ ولتكبروا الله على ما هداكم ] أي ولتحمدوا الله على ما أرشدكم إليه من معالم
الدين
[ ولعلكم تشكرون ] أي ولكي تشكروا الله على فضله وإحسانه.. ثم بين تعالى أنه قريب
يجيب دعوة الداعين ، ويقضي حوائج السائلين فقال :
[ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ] أي أنا معهم أسمع دعاءهم ، وأرى تضرعهم ، وأعلم
حالهم كقوله سبحانه : [ ونحن اقرب إليه من حبل الوريد ] !!
[ أجيب دعوة الداع إذا دعان ] أي أجيب دعوة من دعاني إذا كان عن إيمان وخشوع قلب
[ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ] أي إذا كنت أنا ربكم الغني عنكم ،
أجيب دعاءكم ، فاستجيبوا أنتم لدعوتي ، بالإيمان بي وطاعتي ، ودوموا على الإيمان
لتكونوا من السعداء الراشدين.. ثم شرع تعالى في بيان تتمة أحكام الصيام بعد أن
ذكر آية القرب والدعاء فقال :
[ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ] أي أبيح لكم أيها الصائمون غشيان
النساء في ليالي الصوم
[ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ] قال ابن عباس : أراد به الجماع ، ولكن الله عز وجل
كريم ، حليم ، يكني ، أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن
[ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ] أي تخونونها ولا تصبرون عن الانقطاع عن
معاشرتهن في ليالي رمضان ، وكان محرما ذلك عليهم ثم نسخ ، روى البخاري عن البراء
رضي الله عنه قال :
(لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، وكان رجال يخونون
أنفسهم ، فأنزل الله [ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ] الآية
[ فتاب عليكم وعفا عنكم ] أي فقبل توبتكم وعفا عنكم ، لما فعلتموه قبل النسخ
[ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ] أي جامعوهن في ليالي الصوم ، واطلبوا
________________________________________

بنكاحهن الولد ، ولا تباشروهن لقضاء الشهوة فقط
[ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ] أي كلوا
واشربوا إلى طلوع الفجر
[ ثم أتموا الصيام إلى الليل ] أي أمسكوا عن الطعام والشراب والنكاح إلى غروب
الشمس
[ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ] أي لا تقربوهن ليلا أو نهارا ، ما دمتم
معتكفين في المساجد
[ تلك حدود الله فلا تقربوها ] أي تلك أوامر الله وزواجره ، وأحكامه التي شرعها
لكم ، فلا تخالفوها
[ كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ] أي يوضح لكم الأحكام ، لتجتنبوا
المحارم التي نهاكم عنها ربكم!
البلاغة :
1- [ كما كتب ] التشبيه في الفرضية لا في الكيفية أي فرض الصيام عليكم كما فرض
على الأمم قبلكم ، وهذا التشبيه يسمى (مرسلا مجملا).
2- [ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ] فيه إيجاز بالحذف أي من كان مريضا فأفطر ،
أو على سفر فأفطر ، فعليه قضاء أيام بعدد ما أفطر.
3- [ وعلى الذين يطيقونه ] في تفسير الجلالين قدره بحذف " لا " أي لا يطيقونه ، ولا
ضرورة لهذا الحذف لأن معنى الآية يطيقونه بجهد شديد ، وذلك كالشيخ الهرم ،
والحامل ، والمرضع ، فهم يستطيعونه لكن مع المشقة الزائدة ، والطاقة اسم لمن كان
قادرا على الشيء مع الشدة والمشقة.
4- [ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى
بـ " طباق السلب " كما أن بين لفظ " اليسر " و " العسر " طباقا.
5- [ الرفث إلى نسائكم ] الرفث كناية عن الجماع ، وعدي بـ " إلى " لتضمنه معنى
الإفضاء وهو من الكنايات الحسنة كقوله : [ فلما تغشاها ] وقوله : [ فأتوا حرثكم ]
وقوله : [ فالآن باشروهن ] قال ابن عباس : إن الله عز وجل كريم حليم يكني.
6- [ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ] استعارة بديعة شبه كل واحد من الزوجين
لاشتماله على صاحبه في العناق والضم ، باللباس المشتمل على لابسه قال في تلخيص
البيان : " المراد قرب بعضهم من بعض واشتمال بعضهم على بعض كما تشتمل الملابس على
الأجسام فاللباس استعارة " .
7- [ الخيط الأبيض من الخيط الأسود ] هذه استعارة عجيبة ، والمراد بها بياض الصبح
وسواد الليل ، والخيطان هنا مجاز عن إشراق النهار ، وظلمة الليل. وذهب الزمخشري
على أنه من التشبيه البليغ.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
بحث: