|
سورة البقرة
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:24 AM | رسالة # 31 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ] أي ما عقوبة من يؤمن ببعض الكتاب ، ويكفر ببعض ، إلا ذل وهوان ، ومقت وغضب في الدنيا [ ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ] أي وهم صائرون في الآخرة إلى عذاب أشد منه ، لأنه عذاب خالد ، لا ينقضي ولا ينتهي [ وما الله بغافل عما تعملون ] أي وليس الله غافلا عن جرائمكم ، وأعمالكم القبيحة ، وفيه وعيد شديد ، لمن عصى أوامر العزيز الحميد.. ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك العصيان والعدوان فقال : [ أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ] أي أولئك الموصوفون بما ذكر من الأوصاف القبيحة ، هم الذين استبدلوا الحياة الدنيا بالآخرة ، بمعنى : اختاروها وآثروها على الآخرة [ فلا يخفف عنهم العذاب ] أي لا يفتر عنهم العذاب ساعة واحدة [ ولا هم ينصرون ] أي وليس لهم ناصر ينصرهم ، ولا مجير ينقذهم من عذاب الله الأليم. تنبيه : كانت قبيلة (بنو قريظة) و(بنو النضير) من اليهود ، يسكنون في أطراف المدينة المنورة ، فحالفت بنو قريظة (الأوس) ، وبنو النضير (الخزرج) ، فكانت الحرب إذا نشبت بينهم ، قاتل كل فريق من اليهود مع حلفائه ، فيقتل اليهودي أخاه اليهودي من الفريق الآخر ، ويخرجونهم من بيوتهم ، وينهبون ما فيها من الأثاث ، والمتاع ، والمال ، وذلك حرام عليهم في دينهم ، وفي نص التوراة ، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها افتكوا الأسارى من الفريق المغلوب ، عملا بحكم التوراة ، ولهذا وبخهم تعالى بقوله : [ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ] ؟ البلاغة : 1- [ لا تعبدون إلا الله ] خبر فى معنى النهي ، وهو أبلغ من صريح النهي ، كما قال أبو السعود لما فيه من إيهام أن المنهي ، حقه أن يسارع إلى الانتهاء ، فكأنه انتهى عنه ، فجاء بصيغة الخبر ، وأراد به النهي. 2- [ وقولوا للناس حسنا ] وقع المصدر موقع الصفة أي قولاً حسنا أو ذا حسن للمبالغة ، فإن العرب تضع المصدر مكان اسم الفاعل أو الصفة ، بقصد المبالغة فيقولون : هو عدل ، كأنه لشدة عدالته عين العدل. 3- التنكير فى قوله : [ خزي في الحياة الدنيا ] للتفخيم والتهويل. 4- [ تقتلون أنفسكم ] عبر عن قتل الغير بقتل النفس ، لأن من أراق دم غيره ، فكأنما أراق دم نفسه ، لأن الناس كأنهم جسد واحد ، فالعدوان عليهم عدوان على النفس الإنسانية. 5- [ أفتؤمنون ] ؟ الهمزة للإنكار التوبيخي ، والتوبيخ أسلوب من أساليب البيان. الفوائد : الفائدة الأولى : جاء الترتيب في الآية بتقديم الأهم فالأهم ، فقدم تعالى (حق الله) سبحانه ، لأنه المنعم في الحقيقة على العباد ، ثم قدم (حق الوالدين) لحقهما الأعظم في تربية الولد ، ثم (حق القرابة) لأن الواجب لهم صلة الرحم وأجر الإحسان ، ثم (حق اليتامى) لقلة حيلتهم ، ثم (المساكين) لضعفهم ومسكنتهم ، فبدأ بالأهم فالأهم. ________________________________________ الثانية : [ وقولوا للناس حسنا ] ولم يقل : وقولوا لإخوانكم أو قولوا للمؤمنين حسنا ، ليدل على أن الأمر بالإحسان ، عام لجميع الناس ، المؤمن منهم والكافر ، والبر والفاجر ، وفي هذا حض على مكارم الأخلاق ، بلين الكلام ، وبسط الوجه ، والأدب الجميل ، والخلق الكريم قال أحد الأدباء : بني إن البر شيء هين وجه طليق ولسان لين قال الله تعالى : [ ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل.. إلى .. ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ] من آية (87) إلى نهاية آية (92). اللغة : [ الكتاب ] التوراة [ وقفينا ] أردفنا وأتبعنا ، وأصله من القفا يقال : قفاه إذا اتبعه ، وقفاه بكذا إذا اتبعه إياه [ البينات ] المعجزات الباهرات كإبراء الأعمى والأبرص ، وإحياء الموتى [ أيدناه ] قويناه مأخوذ من الأيد وهو القوة [ روح القدس ] جبريل عليه السلام ، والقدس : الطهر والبركة [ تهوى ] تحب من هوي إذا أحب ومصدره الهوى [ غلف ] جمع أغلف ، والغلاف : الغطاء ، يقال : سيف أغلف إذا كان في غلافه ، وقلب أغلف أي مستور عن الفهم والتمييز ، مستعار من (الأغلف) وهو الذى لم يختن [ لعنهم ] أصل اللعن فى كلام العرب : الطرد والإبعاد ، يقال : ذئب لعين أي مطرود مبعد ، والمراد : أقصاهم وأبعدهم عن رحمته [ يستفتحون ] يستنصرون من الاستفتاح وهو طلب الفتح أي النصرة [ بئسما ] أصلها بئس ما أي بئس الذي ، وبئس فعل للذم ، كما أن " نعم " للمدح [ بغيا ] البغي : الحسد والظلم ، وأصله الفساد من بغى الجرح إذا فسد ، قاله الأصمعي [ باءوا ] رجعوا ، وأكثر ما يستعمل في الشر ، كقولهم : باء بالخزي واللعنة. [ مهين ] مخز مذل ، مأخوذ من الهوان بمعنى الذل. المناسبة : لا تزال الايات تتحدث عن بنى اسرائيل ، وفى هذه الايات الكريمة تذكير لهم بضرب من النعم ، التى أكرمهم الله بها ، ثم قابلوها بالكفر والاجرام ، كعادتهم فى مقابلة الاحسان بالاساءة ، والنعمة بالكفران والجحود. التفسير : [ ولقد آتينا موسى الكتاب ] أي أعطينا موسى التوراة [ وقفينا من بعده بالرسل ] أي أتبعنا وأرسلنا على أثره الكثير من الرسل [ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ] أي أعطينا عيسى الآيات البينات ، والمعجزات الواضحات الدالة على نبوته [ وأيدناه بروح القدس ] أي قويناه وشددنا أزره بأمين السماء (جبريل) عليه السلام [ أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ] أي أفكلما جاءكم يا بني إسرائيل ، رسول بما لا يوافق هواكم [ استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ] أي تكبرتم عن اتباعه ، فطائفة منهم كذبتموهم ، وطائفة قتلتموهم ؟. ثم أخبر تعالى عن اليهود المعاصرين للنبى (ص) وبين ضلالهم فى اقتدائهم بالأسلاف ، فقال حكاية عنهم [ وقالوا قلوبنا غلف ] أي مغطاة في أكنة لا تفقه ولا تعي ما تقوله يا محمد ، والغرض إقناطه عليه السلام من إيمانهم ، قال تعالى ردا عليهم : [ بل لعنهم الله بكفرهم ] أي طردهم وأبعدهم من رحمته ، بسبب كفرهم وضلالهم [ فقليلا ما يؤمنون ] أي فقليل من يؤمن منهم ، أو يؤمنون إيمانا قليلا ، وهو إيمانهم ببعض الكتاب ، وكفرهم بالبعض الآخر [ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ] وهو القرآن العظيم الذي أنزل على خاتم المرسلين ، مصدقا لما في التوراة [ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ] أي وقد كانوا قبل مجيئه يستنصرون به على أعدائهم ، ويقولون : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان ، الذي نجد نعته في التوراة [ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ] أي فلما بعث محمد (ص) الذي عرفوه حق المعرفة كفروا برسالته [ فلعنة الله على الكافرين ] أي لعنة الله على اليهود ، الذين كفروا بخاتم المرسلين [ بئسما اشتروا به أنفسهم ] أي بئس الشئ التافه ، الذى باع به هؤلاء اليهود أنفسهم [ أن يكفروا بما أنزل الله ] أي كفرهم بالقرآن الذي أنزله الله على خاتم رسله ________________________________________ [ بغيا ] أي حسدا وطلبا لما أكرم الله به غيرهم [ أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ] أي حسدا منهم ، من أجل أن ينزل الله وحيا من فضله على من يشاء ويصطفيه من خلقه [ فباءوا بغضب على غضب ] أي رجعوا بغضب من الله زيادة على سابق غضبه عليهم [ وللكافرين عذاب مهين ] أي ولهم عذاب شديد مع الإهانة والإذلال ، لأن كفرهم سببه التكبر والحسد ، فقوبلوا بالإهانة والصغار [ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ] أي آمنوا بما أنزل الله من القرآن العظيم ، وصدقوه واتبعوه [ قالوا نؤمن بما أنزل علينا ] أي يكفينا الإيمان بما أنزل علينا من التوراة [ ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم ] أي يكفرون بالقرآن مع أنه هو الحق ، موافقا لما معهم من كلام الله
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:24 AM | رسالة # 32 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ] ؟ أي قل لهم يا أيها الرسول ، إذا كنتم صادقين في دعوى الإيمان ، فلم قتلتم أنبياء الله ، الذين بعثهم الله لهدايتكم ، قبل بعثة محمد (ص) ؟ وهل يقتل مؤمن نبيا ، إذا كان صادقا في دعوى الإيمان ؟ [ ولقد جاءكم موسى بالبينات ] أي بالحجج الباهرات [ ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ] أي عبدتم العجل من بعد ذهابه إلى الطور ، وأنتم ظالمون لأنفسكم في هذا الصنيع القبيح! البلاغة : 1- تقديم المفعول في الموضعين [ فريقا كذبتم ] و[ فريقا تقتلون ] للاهتمام وتشويق السامع إلى ما يلقى إليه. 2- التعبير بالمضارع [ وفريقا تقتلون ] ولم يقل " قتلتم " كما قال كذبتم ، لأن الفعل المضارع – كما هو المألوف في أساليب البلاغة – يستعمل فى الأفعال الماضية ، التي بلغت من الفظاعة مبلغاً عظيما ، فكأنه أحضر صورة قتل الأنبياء أمام السامع ، وجعله ينظر إليها بعينه ، فيكون إنكاره لها أبلغ ، واستفظاعه لها أعظم. 3- وضع الظاهر مكان الضمير [ فلعنة الله على الكافرين ] ولم يقل " عليهم " ليشعر بأن سبب حلول اللعنة هو كفرهم الفظيع. 4- الإخبار في قوله : [ ولقد جاءكم موسى بالبينات ] يراد به التبكيت والتوبيخ على عدم اتباع الرسول (ص). 5- أسندت الإهانة إلى العذاب فقال : [ عذاب مهين ] لأن الإهانة تحصل بعذابهم ، ومن أساليب البيان إسناد الأفعال إلى أسبابها. فائدة : قال الحسن البصري : إنما سمى جبريل (روح القدس) لأن القدس هو الله ، وروحه جبريل ، فالإضافة للتشريف ، قال الرازي : ومما يدل على أن روح القدس جبريل ، قوله تعالى في سورة النحل : [ قل نزله روح القدس من ربك بالحق ] . قال الله تعالى : [ وإذ أخذنا ميثاقكم.. إلى .. فإن الله عدو للكافرين ] من آية (93) إلى نهاية آية (98). المناسبة : هذه طائفة أخرى من جرائم اليهود الشنيعة ، فقد نقضوا الميثاق حتى رفع جبريل جبل الطور عليهم ، وأمروا أن يأخذوا بما في التوراة ، فأظهروا القبول والطاعة ، ثم عادوا إلى الكفر والعصيان ، فعبدوا العجل من دون الله ، وزعموا أنهم أحباب الله ، وأن الجنة خالصة لهم من دون الناس ، لا يدخلها أحد سواهم ، وعادوا الملائكة الأطهار ، وعلى رأسهم جبريل عليه السلام ، وكفروا بالأنبياء والرسل ، وهكذا شأنهم فى سائر العصور والدهور ، البغي والعدوان. اللغة : [ ميثاقكم ] الميثاق : العهد المؤكد بيمين [ الطور ] هو الجبل الذى كلم الله عليه موسى عليه السلام [ بقوة ] بعزم وجد [ أشربوا ] أشرب : سقي أي جعلت قلوبهم تشربه ، يقال : أشرب قلبه حب كذا ، قال زهير : فصحوت عنها بعد حب داخل والحب تشربه فؤادك داء [ خالصة ] مصدر كالعافية والعاقبة بمعنى الخلوص ، أي خاصة بكم لا يشارككم فيها أحد [ أحرص ] الحرص : شدة الرغبة في الشيء وفي الحديث " احرص على ما ينفعك " [ بمزحزحه ] الزحزحة : الإبعاد والتنحية قال تعالى : [ فمن زحزح عن النار ] أي أبعد ، وقال الشاعر : خليلي ما بال الدجى لا يزحزح وما بال ضوء الصبح لا يتوضح ؟ التفسير : ________________________________________ [ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا عليكم العهد المؤكد ، على العمل بما في التوراة ، ورفعنا فوقكم جبل الطور ، قائلين : [ خذوا ما آتيناكم بقوة ] أي بعزم وحزم ، وإلا طرحنا الجبل فوقكم [ واسمعوا ] أي سماع طاعة وقبول [ قالوا سمعنا وعصينا ] أي سمعنا قولك ، وعصينا أمرك [ وأشربوا في قلوبهم العجل ] أي خالط حبه قلوبهم ، وتغلغل في سويدائها ، والمراد أن حب عبادة العجل ، امتزج بدمائهم ، ودخل في قلوبهم ، كما يدخل الصبغ في الثوب ، والماء في البدن [ بكفرهم ] أي بسبب كفرهم [ قل بئسما يأمركم به إيمانكم ] أي قل لهم على سبيل التهكم بهم : بئس هذا الإيمان الذى يأمركم بعبادة العجل [ إن كنتم مؤمنين ] أي إن كنتم تزعمون الإيمان ، فبئس هذا العمل والصنيع!! والمعنى المقصود أن يقول لهم : لستم بمؤمنين ، لأن الإيمان لا يأمر بعبادة العجل [ قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس ] أي قل لهم يا محمد إن كانت الجنة لكم خاصة ، لا يشارككم في نعيمها أحد ، كما زعمتم [ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ] أي اشتاقوا الموت الذي يوصلكم إلى الجنة ، لأن نعيم هذه الحياة لا يساوي شيئا ، إذا قيس بنعيم الآخرة ، ومن أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها ، قال تعالى راداً عليهم تلك الدعوى الكاذبة [ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ] أي لن يتمنوا الموت ما عاشوا ، بسبب ما اجترحوه من الذنوب والآثام [ والله عليم بالظالمين ] أي عالم بظلمهم وإجرامهم ، وسيجازيهم على ذلك [ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا ] أي ولتجدن اليهود أشد الناس حرصا على الحياة ، وأحرص من المشركين أنفسهم ، وذلك لعلمهم بأنهم صائرون إلى النار لإجرامهم [ يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ] أي يتمنى الواحد منهم أن يعيش ألف سنة [ وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ] أي وما طول العمر – مهما عمر – بمبعده ومنجيه من عذاب الله [ والله بصير بما يعملون ] أي مطلع على أعمالهم ، فيجازيهم عليها [ قل من كان عدوا لجبريل ] أي قل لهم يا محمد : من كان عدوا لجبريل ، فإنه عدو لله ، لأن الله جعله واسطة بينه وبين رسله ، فمن عاداه فقد عادى الله [ فإنه نزله على قلبك بإذن الله ] أي فإن جبريل الأمين ، نزل هذا القرآن على قلبك يا محمد ، بأمر الله تعالى [ مصدقا لما بين يديه ] أي مصدقا لما سبقه من الكتب السماوية [ وهدى وبشرى للمؤمنين ] أي وفيه الهداية الكاملة ، والبشارة السارة للمؤمنين بجنات النعيم [ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ] أي من عادى الله وملائكته ورسله ، وعادى على الوجه الأخص " جبريل وميكائيل " فهو كافر عدو لله [ فإن الله عدو للكافرين ] لأن الله يبغض من عادى أحدا من أوليائه ، ومن عاداهم عاداه الله ، ففيه الوعيد والتهديد الشديد. سبب النزول : روي أن اليهود قالوا للنبى (ص) : إنه ليس نبي من الأنبياء ، إلا يأتيه ملك من الملائكة ، من عند ربه (بالرسالة وبالوحي) ، فمن صاحبك يا محمد حتى نتابعك ؟ قال : (جبريل) ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا! لو قلت : ميكائيل الذى ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك!! فأنزل الله عز وجل هذه الآية : [ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك.. ] الآية. البلاغة : 1- [ وأشربوا فى قلوبهم العجل ] فيه استعارة مكنية ، شبه حب عبادة العجل ، بمشروب لذيذ سائغ الشراب ، وطوى ذكر المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه ، وهو الإشراب على طريق الاستعارة المكنية. قال فى تلخيص البيان : " وهذه استعارة ، والمراد وصف قلوبهم بالمبالغة في حب العجل فكأنها تشربت حبه ، فمازجها ممازجة المشروب ، وخالطها مخالطة الشيء الملذوذ " . ________________________________________ أقول : هذه صورة رائعة فريدة ، من روائع البيان ، فكأن حب العجل شراب حلو لذيذ ، خالطت حلاوته الأفواه والأمعاء ، فسرى فيها كما يسري الشراب في مسالك البدن. 2- [ قل بئسما يأمركم به إيمانكم ] إسناد الأمر إلى الإيمان ، تهكم بهم كقوله تعالى : [ أصلاتك تأمرك ] ؟ وكذلك إضافة الإيمان إليهم ، أفاده الزمخشري. 3- التنكير في قوله : [ على حياة ] للتنبيه على أن المراد بها حياة مخصوصة ، وهي الحياة المتطاولة التي يعمر فيها الشخص آلاف السنين.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:25 AM | رسالة # 33 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| 4- [ فإن الله عدو للكافرين ] الجملة واقعة في جواب الشرط ، وجيء بها إسمية لزيادة التقبيح ، لأنها تفيد الثبات ، ووضع الظاهر موضع الضمير فقال : [ عدو للكافرين ] بدل عدو لهم ، لتسجيل صفة الكفر عليهم ، وأنهم بسبب عداوتهم للملائكة أصبحوا من الكافرين. 5- [ وجبريل وميكال ] جاء اسمهما بعد ذكر (الملائكة) فهو من باب ذكر الخاص بعد العام ، للتشريف والتعظيم. الفوائد : الأولى : ليس معنى السمع في قوله : [ واسمعوا ] إدراك القول فقط ، بل المراد به سماع (تدبر وطاعة والتزام) ، فهو مؤكد ومقرر لقوله : [ خذوا ما آتيناكم بقوة ] . الثانية : خص القلب بالذكر [ نزله على قلبك ] لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف ، كما قال تعالى : [ لهم قلوب لا يعقلون بها ] . الثالثة : الحكمة في الإتيان هنا ب " لن " [ ولن يتمنوه أبداً ] وفي الجمعة بـ " لا " [ ولا يتمنونه أبدا ] أن ادعاءهم هنا أعظم ، فإنهم ادعوا اختصاصهم بالجنة ، وهناك كونهم (أولياء لله) من دون الناس ، فناسب هنا التوكيد (بلن) المفيدة للتأبيد فى الحاضر والمستقبل ، وأما هناك فاكتفى بالنفي. الرابعة : الآية الكريمة من المعجزات ، لأنها إخبار بالغيب ، وكان الأمر كما أخبر ، ويكفي في تحقق (هذه المعجزة) أن لا يقع تمني الموت من اليهود ، الذين كانوا في عصره (ص) وفي الحديث الشريف " لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار " . قال الله تعالى : [ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات.. إلى قوله : لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ] من آية (99) إلى نهاية آية (103). المناسبة : لما ذكر تعالى ما جبل عليه اليهود ، من خبث السريرة ونقض العهود ، والتكذيب لرسل الله ، حتى انتهى بهم الحال إلى عداوة " جبريل " الأمين عليه السلام ، أعقب ذلك ببيان أن من عادة اليهود ، عدم الوفاء بالعهود ، وتكذيب الرسل ، واتباع طرق الشعوذة والضلال ، وفي ذلك تسلية لرسول الله (ص) حيث نبذوا الكتاب وراء ظهورهم ، واتبعوا ما ألقت إليهم الشياطين ، من كتب السحر والشعوذة ، ونسبوها إلى سليمان عليه السلام ، وهو منها بريء ، وهكذا حالهم مع جميع الرسل الكرام ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. اللغة : [ نبذ ] النبذ : الطرح والإلقاء ، ومنه سمي اللقيط منبوذا ، لأنه ينبذ على الطريق ، قال الشاعر : إن الذين أمرتهم أن يعدلوا نبذوا كتابك واستحلوا المحرما [ تتلو ] تحدث وتروي ، من التلاوة بمعنى القراءة ، أو بمعنى الاتباع ، قال الطبري : ولقول القائل : " هو يتلو كذا " في كلام العرب معنيان : أحدهما الاتباع كما تقول : تلوت فلانا إذا مشيت خلفه وتبعت أثره ، والآخر : القراءة والدراسة ، كقولك : فلان يتلو القرآن أي يقرؤه [ السحر ] قال الجوهري : كل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر ، وسحره أيضا بمعنى خدعه وفي الحديث " إن من البيان لسحرا " [ فتنة ] الفتنة : الابتلاء والاختبار ، ومنه قولهم : فتنت الذهب إذا امتحنته بالنار لتعرف سلامته أو غشه [ خلاق ] الخلاق : النصيب ، قال الزجاج : هو النصيب الوافر من الخير ، وأكثر ما يستعمل في الخير [ لمثوبة ] المثوبة : الثواب والجزاء. التفسير : [ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ] أي والله لقد أنزلنا إليك يا محمد ، آيات واضحات دالات على نبوتك ________________________________________ [ وما يكفر بها إلا الفاسقون ] أي وما يجحد بهذه الآيات ، ويكذب بها إلا الخارجون عن الطاعة ، الماردون على الكفر [ أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ] أي أيكفرون بالآيات وهي في غاية الوضوح ؟ وكلما أعطوا عهدا نقضه جماعة منهم ؟ [ بل أكثرهم لا يؤمنون ] أي بل أكثر اليهود لا يؤمن بالتوراة ، الإيمان الصادق ، لذلك ينقضون العهود والمواثيق [ ولما جاءهم رسول من عند الله ] وهو محمد (ص) خاتم النبيين [ مصدق لما معهم ] أي مصدقا للتوراة ، وموافقا لها فى أصول الدين ، ومقررا لنبوة موسى عليه السلام [ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ] أي طرح أحبارهم وعلماؤهم التوراة ، وأعرضوا عنها بالكلية ، لأنها تدل على نبوة محمد (ص) فجحدوا الوحي ، وأصروا على إنكار نبوته [ كأنهم لا يعلمون ] أي كأنهم لا يعلمون من دلائل نبوته شيئا [ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ] أى اتبعوا طرق السحر والشعوذه ، التى كانت تحدثهم بها الشياطين فى عهد ملك سليمان [ وما كفر سليمان ] أي وما كان سليمان ساحرا ، ولا كفر بتعلمه السحر [ ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ] أي ولكن الشياطين هم الذين علموا الناس السحر ، حتى فشا أمره بين الناس [ وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ] أي وكما اتبع رؤساء اليهود السحر ، كذلك اتبعوا ما أنزل على الملكين وهما (هاروت وماروت) بمملكة بابل بأرض الكوفة ، وقد أنزلهما الله ابتلاء وامتحانا للناس [ وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ] أي إن الملكين لا يعلمان أحدا من الناس السحر ، حتى يبذلا له النصيحة ، ويقولا : إن هذا الذي نصفه لك ، إنما هو امتحان من الله وابتلاء ، فلا تستعمله للإضرار ولا تكفر بسببه ، فمن تعلمه ليدفع ضرره عن الناس فقد نجا ، ومن تعلمه ليلحق ضرره بالناس ، فقد هلك وضل.. قال تعالى : [ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ] أي يتعلمون منهما من علم السحر ، ما يكون سببا في التفريق بين الزوجين ، فبعد أن كانت المودة والمحبة بينهما يصبح الشقاق والفراق [ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ] أي وما هم بما استعملوه من السحر يضرون أحدا إلا إذا شاء الله [ ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ] أي والحال أنهم بتعلم السحر ، يحصلون على الضرر لا على النفع ، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون [ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ] أي ولقد علم اليهود الذين نبذوا كتاب الله ، وأستبدلوا به السحر ، أنهم ليس لهم حظ من رحمة الله ، ولا من الجنة ، لأنهم اثروا السحر على كتاب الله [ ولبئس ما شروا به أنفسهم ، لو كانوا يعلمون ] أي ولبئس هذا الشيء الذي باعوا به أنفسهم ، لو كان لهم علم أو فهم وإدراك !! [ ولو أنهم آمنوا واتقوا ] أي ولو أن أولئك الذين يتعلمون السحر ، آمنوا بالله وخافوا عذابه [ لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ] أي لأثابهم الله ثواباً أفضل ، مما شغلوا به أنفسهم من السحر ، الذي لا يعود عليهم إلا بالويل ، والخسار ، والدمار!. سبب النزول : لما ذكر رسول الله (ص) سليمان في المرسلين ، قال بعض أحبار اليهود : ألا تعجبون لمحمد يزعم أن سليمان بن داود كان نبيا!! والله ما كان إلا ساحرا ، فنزلت هذه الآية [ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ] . البلاغة : 1- [ رسول من عند الله ] التنكير للتفخيم ، ووصف الرسول بأنه آت من عند الله ، لإفادة مزيد التعظيم والتكريم لشأن الرسول (ص). 2- [ وراء ظهورهم ] مثل يضرب للإعراض عن الشيء جملة ، تقول العرب : جعل هذا الأمر وراء ظهره ، أي تولى عنه معرضا ، لأن ما يجعل وراء الظهر لا ينظر إليه ، فهو كناية عن الإعراض عن التوراة بالكلية. ________________________________________ 3- [ لو كانوا يعلمون ] هذا جار على الأسلوب المعروف في فنون البلاغة ، من أن العالم بالشيء إذا لم يسر على موجب علمه ، قد ينزل منزلة الجاهل به ، وينفى عنه العلم ، كما ينفى عن الجاهلين. 4- [ لمثوبة من عند الله ] جيء بالجملة الأسمية بدل الفعلية ، للدلالة على الثبوت والاستقرار. فائدة : الحكمة من تعليم الملكين الناس السحر ، أن السحرة كثروا فى ذلك العهد ، واخترعوا فنونا غريبة من السحر ، وربما زعموا أنهم أنبياء ، فبعث الله تعالى الملكين ليعلما الناس وجوه السحر ، حتى يتمكنوا من التمييز بينه وبين المعجزة ، ويعرفوا أن الذين يدعون النبوة كذبة ، إنما هم سحرة لا أنبياء مرسلون. قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا.. إلى .. إن الله بما تعملون بصير ] من آية (104) إلى نهاية آية (110). المناسبة : لما ذكر تعالى قبائح اليهود ، وما اختصوا به من ضروب السحر والشعوذة ، أعقبه ببيان نوع آخر من السوء والشر ، الذين يضمرونه للنبي (ص) والمسلمين ، من الطعن والحقد والحسد ، وتمني زوال النعمة عن المؤمنين ، واتخاذهم الشريعة الغراء هدفا للطعن ، والتجريح ، بسبب النسخ لبعض الأحكام الشرعية. اللغة : [ راعنا ] من (المراعاة) وهي الإنظار والإمهال ، وأصلها من الرعاية ، وهي النظر في مصالح الإنسان ، وقد حرفها اليهود فجعلوها كلمة مسبة ، مشتقة من (الرعونة) وهي الحمق ، ولذلك نهي عنها المؤمنون [ انظرنا ] من النظر أو الانتظار تقول : نظرت الرجل إذا انتظرته وارتقبته أي انتظرنا وتأن بنا [ يود ] يتمنى ويحب [ ننسخ ] النسخ في اللغة : الإبطال والإزالة يقال : نسخت الشمس الظل أي أزالته ، وفي الشرع : رفع حكم شرعي وتبديله بحكم آخر [ ننسها ] من أنسى الشيء جعله منسيا فهو من النسيان الذي هو ضد الذكر أي نمحها من القلوب [ ولي ] الولي : من يتولى أمور الإنسان ومصالحه [ نصير ] النصير : المعين مأخوذ من قولهم نصره إذا أعانه
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:25 AM | رسالة # 34 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ أم ] بمعنى بل وهي تفيد الانتقال من جملة إلى جملة أخرى ، كقوله تعالى : [ أم يقولون افتراه ] أي بل يقولون [ يتبدل ] يقال : بدل وتبدل واستبدل أي جعل شيئا موضع آخر ، وتبدل الكفر بالإيمان ، معناه : أخذ الكفر بدل الإيمان [ سواء السبيل ] أي وسط الطريق ، والسواء من كل شيء : الوسط ، والسبيل معناه الطريق [ فاعفوا ] العفو : ترك المؤاخذة على الذنب [ واصفحوا ] والصفح : ترك التأنيب عنه. سبب النزول : روي أن اليهود قالوا : ألا تعجبون لأمر محمد ؟! يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ، ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ، فما هذا القرآن إلا كلام محمد ، يقوله من تلقاء نفسه ، يناقض بعضه بعضا فنزلت الآية [ ما ننسخ من آية ] . التفسير : [ يا أيها الذين آمنوا ] هذا نداء من الله جل شأنه للمؤمنين يخاطبهم فيه فيقول : [ لا تقولوا راعنا ] أي راقبنا وأمهلنا حتى نتمكن من حفظ ما تلقيه علينا [ وقولوا انظرنا ] أي انتظرنا وارتقبنا [ واسمعوا ] أي أطيعوا أوامر الله ، ولا تكونوا كاليهود حيث قالوا : سمعنا وعصينا [ وللكافرين عذاب أليم ] أي ولليهود الذين نالوا من الرسول وسبوه ، عذاب فظيع موجع [ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ] أي ما يحب الكافرين من (اليهود والنصارى) ، ولا المشركون الوثنيون أن ينزل عليكم شيء من الخير ، بغضا فيكم وحسدا لكم [ والله يختص برحمته من يشاء ] أي يختص بالنبوة والوحي ، والفضل والإحسان من شاء من عباده [ والله ذو الفضل العظيم ] أي والله جواد كريم ، واسع الفضل والإحسان ، ثم قال تعالى ردا على اليهود حين طعنوا فى القرآن بسبب النسخ [ ما ننسخ من آية أو ننسها ] أي ما نبدل حكم آية فنغيره بآخر ، أو ننسها يا محمد أي نمحها من قلبك ________________________________________ [ نأت بخير منها أو مثلها ] أي نأت بخير لكم منها أيها المؤمنون ، بما هو أنفع لكم فى العاجل أو الآجل ، إما برفع المشقة عنكم ، أو بزيادة الأجر والثواب لكم [ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ] أي ألم تعلم أيها المخاطب ، أن الله عليم حكيم قدير ، لا يصدر منه إلا كل خير وإحسان للعباد!! [ ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ] أي ألم تعلم أن الله هو المالك المتصرف فى شؤون الخلق ؟ يحكم بما شاء ويأمر بما شاء ؟ [ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ] أي ما لكم ولي يرعى شؤونكم ، أو ناصر ينصركم غير الله تعالى ، فهو نعم الناصر والمعين [ أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ] أي بل أتريدون يا معشر المؤمنين ، أن تسألوا نبيكم كما سأل قوم موسى نبيهم من قبل ؟ ويكون مثلكم كمثل اليهود الذين قالوا لنبيهم : [ أرنا الله جهرة ] فتضلوا كما ضلوا ؟ [ ومن يتبدل الكفر بالإيمان ] أي يستبدل الضلالة بالهدى ، ويأخذ الكفر بدل الإيمان [ فقد ضل سواء السبيل ] أي فقد حاد عن الجادة وخرج عن الصراط السوي [ ود كثير من أهل الكتاب ] أي تمنى كثير من اليهود والنصارى [ لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ] أي لو يصيرونكم كفارا بعد أن آمنتم [ حسدا من عند أنفسهم ] أي حسدا منهم لكم ، حملتهم عليه أنفسهم الخبيثة [ من بعد ما تبين لهم الحق ] أي من بعد ما ظهر لهم بالبراهين الساطعة أن دينكم هو الحق [ فاعفوا واصفحوا ] أي اتركوهم وأعرضوا عنهم فلا تؤاخذوهم [ حتى يأتى الله بأمره ] أي حتى يأذن الله لكم بقتالهم [ إن الله على كل شيء قدير ] أي قادر كل شيء فينتقم منهم إذا حان الأوان [ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] أي حافظوا على عمودي الإسلام ، وهما : " الصلاة والزكاة " وتقربوا إليه بالعبادة البدنية والمالية [ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ] وأي شيء تتقربون به إلى الله ، من صلاة أو صدقة أو عمل صالح ، فرضا كان أو تطوعا ترون ثوابه عند الله [ إن الله بما تعملون بصير ] أي رقيب عليكم مطلع على أعمالكم ، فيجازيكم عليها يوم الدين. البلاغة : 1- الإضافة فى قوله : [ من ربكم ] للتشريف ، وفيها التذكير للعباد بتربيته لهم ، فهو الخالق ، والمربي لعباده. 2- تصدير الجملتين بلفظ الجلالة [ والله يختص ] [ والله ذو الفضل ] للإيذان بفخامة الأمر. 3- [ ألم تعلم ] الاستفهام للتقرير ، والخطاب للنبى (ص) والمراد به أمته بدليل قوله تعالى : [ وما لكم من دون الله ] 4- وضع الاسم الجليل موضع الضمير [ إن الله ] و[ من دون الله ] لتربية الروعة والمهابة في النفوس. 5- [ ضل سواء السبيل ] من إضافة الصفة للموصوف أي الطريق المستوي ، وفي التعبير به نهاية التبكيت والتشنيع ، لمن ظهر له الحق فعدل عنه إلى الباطل. الفوائد : الأولى : خاطب الله المؤمنين بقوله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا ] في ثمانية وثمانين موضعا من القرآن وهذا أول خطاب خوطب به المؤمنون في هذه السورة ، ونداء المخاطبين باسم المؤمنين ، يذكرهم بأن الإيمان يقتضي من صاحبه ، أن يتلقى أوامر الله ونواهيه بحسن الطاعة والامتثال ، قال ابن مسعود : " إذا سمعت الله تعالى يقول : [ يا أيها الذين آمنوا ] فارعها سمعك ، فإنه خير تؤمر به ، أو شر تنهى عنه. الثانية : نهى المسلمون أن يقولوا فى خطاب النبى (ص) [ راعنا ] وأمروا بأن يقولوا مكانها [ انظرنا ] وفي ذلك تنبيه لأدب جميل ، هو أن الإنسان يتجنب فى مخاطباته الألفاظ التي توهم الجفاء أو التنقيص ، فى مقام يقتضى إظهار المودة والتعظيم. ________________________________________ الثالثة : كانت اليهود تستعمل كلمة [ راعنا ] يعنون بها المسبة والشتيمة ، وروي أن " سعد بن معاذ " سمعها منهم فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله (ص) لأضربن عنقه فقالوا : أولستم تقولونها ؟ فنزلت هذه الآية [ لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ] . قال الله تعالى : [ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى.. إلى .. إن الله واسع عليم ] من آية (111) إلى نهاية آية (115). المناسبة : في هذه الآيات الكريمة بيان آخر لأباطيل أهل الكتاب ، حيث ادعى كل من الفريقين (اليهود والنصارى) ، أن الجنة خاصة بهم ، وطعن في دين الآخر ، فاليهود يعتقدون بكفر النصارى وضلالهم ، ويكفرون بعيسى وبالإنجيل ، والنصارى يعتقدون بكفر اليهود لعدم إيمانهم بالمسيح ، حتى صار كل فريق يطعن في دين الآخر ، ويزعم أن الجنة وقف عليه ، فأكذب الله الفريقين ، وبين أن الجنة إنما يفوز بها المؤمن التقي الذي عمل الصالحات. اللغة : [ هودا ] أي يهودا جمع هائد ، والهائد : التائب الراجع مشتق من هاد إذا تاب [ إنا هدنا إليك ] ، [ أمانيهم ] جمع أمنية وهي ما يتمناه الإنسان ويشتهيه ، [ برهانكم ] البرهان : الدليل والحجة الموصلان إلى اليقين ، [ أسلم ] استسلم وخضع ، [ خرابها ] الخراب : الهدم والتدمير وهو حسي كتخريب بيوت الله ، ومعنوي كتعطيل إقامة الشعائر فيها ، [ خزي ] هوان وذلة ، [ ثم ] بفتح الثاء أي " هناك " ظرف للمكان ، [ وجه الله ] الوجه : الجهة والمراد بوجه الله هنا : الجهة التي ارتضاها وأمر بالتوجه إليها. سبب النزول : عن ابن عباس قال : لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله (ص) أتتهم أحبار اليهود ، فتنازعوا عند رسول الله (ص) فقال رافع بن حرملة : ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل ، وقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود : ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله [ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ] الآية. التفسير : [ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ] أي قال اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقال النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا [ تلك أمانيهم ] أي تلك خيالاتهم وأحلامهم [ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ] أي قل لهم يا محمد : ائتوني بالحجة الساطعة على ما تزعمون إن كنتم صادقين في دعواكم [ بلى من أسلم وجهه لله ] أي بلى يدخل الجنة ، من استسلم وخضع وأخلص نفسه لله [ وهو محسن ] أي وهو مؤمن مصدق متبع لرسول الله (ص) [ فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي فله ثواب عمله ولا خوف عليهم في الآخرة ولا يعتريهم حزن أو كدر بل هم في نعيم مقيم [ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ] أي كفر اليهود بعيسى وقالوا : ليس النصارى على دين صحيح معتد به فدينهم باطل [ وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ] أي وقال النصارى في اليهود مثل ذلك ، ليس اليهود على دين صحيح ، ودينهم باطل [ وهم يتلون الكتاب ] أي والحال أن اليهود يقرأون التوراة ، والنصارى يقرأون الإنجيل فقد كفروا عن علم [ كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ] أي كذلك قال مشركو العرب مثل قول أهل الكتاب قالوا : ليس محمد على شيء [ فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ] أي يحكم بين اليهود والنصارى وسائر الخلائق ، ويفصل بينهم بقضائه العادل ، فيما اختلفوا فيه من أمر الدين
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:26 AM | رسالة # 35 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ] الكلام خرج مخرج المبالغة في التهديد والزجر ، استنكاراً لأن يكون أحد أظلم ممن فعل ذلك أي لا أحد أظلم ممن منع الناس من عبادة الله في بيوت الله. [ وسعى فى خرابها ] أى وعمل لخرابها بالهدم كما فعل الرومان ببيت المقدس ، أو بتعطيلها من العبادة كما فعل كفار قريش ________________________________________ [ أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ] أي ما كان ينبغي لأولئك أن يدخلوها إلا وهم في خشية وخضوع ، فضلا عن التجرؤ على تخريبها أو تعطيلها [ لهم في الدنيا خزي ] أي لأولئك المذكورين هوان وذلة في الدنيا [ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ] أي لهم عذاب شديد موجع ، هو عذاب النار. [ ولله المشرق والمغرب ] أي لله جل وعلا الكون كله ، وله الجهات كلها ، مكان شروق الشمس ومكان غروبها والمراد جميع الأرض [ فأينما تولوا فثم وجه الله ] أي إلى أي جهة توجهتم بأمره ، فهناك قبلته التي رضيها لكم ، وقد نزلت الآية فيمن أضاع جهة القبلة [ إن الله واسع عليم ] أي يسع الخلق بالجود والإفضال ، وهو سبحانه عليم بتدبير شؤونهم ، لا تخفى عليه خافية من أحوالهم. البلاغة : 1- [ تلك أمانيهم ] الجملة اعتراضية وفائدتها بيان بطلان الدعوى وأنها دعوى كاذبة. 2- [ قل هاتوا برهانكم ] الأمر هنا للتبكيت والتقريع ، فليس عندهم حجة أو برهان. 3- [ من أسلم وجهه لله ] خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء ، فالوجه هنا استعارة عن القصد ، والتوجه والإقبال على الله ، ومعنى [ أسلم وجهه ] أي استسلم وخضع ، وأخلص عمله لله. 4- [ عند ربه ] وضع اسم الرب موضع ضمير الجلالة ، لإظهار مزيد اللطف به. 5- [ قال الذين لا يعلمون ] فيه توبيخ عظيم لأهل الكتاب لأنهم خرطوا أنفسهم – مع علمهم – في سلك من لا يعلم أصلا. 6- [ ومن أظلم ] الاستفهام بمعنى النفي أي لا أحد أظلم منه. 7- [ لهم في الدنيا خزي ] التنكير للتهويل أي خزي هائل فظيع ، لا يكاد يوصف لهوله. 8- [ عليم ] صيغة فعيل للمبالغة ، أي واسع العلم. فائدة : قال الإمام الفخر : إسلام الوجه لله يعني إسلام النفس لطاعة الله ، وقد يكنى بالوجه عن النفس كما قال تعالى : [ كل شيء هالك إلا وجهه ] وقال زيد بن نفيل : وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا. قال الله تعالى : [ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه.. إلى.. ولا هم ينصرون ] من آية (116) إلى نهاية آية (123). المناسبة : لما ذكر تعالى افتراء اليهود والنصارى ، وزعمهم أن الجنة خاصة بهم لا يشاركهم فيها أحد ، أعقبه بذكر بعض قبائحهم ، وقبائح المشركين في ادعائهم أن لله ولدا ، حيث زعم اليهود أن عزيرا ابن الله ، وزعم النصارى أن المسيح ابن الله ، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله ، فأكذبهم الله جميعا ، ورد دعواهم ، بالحجة الدامغة والبرهان القاطع. اللغة : [ سبحانه ] سبحان مصدر سبح بمعنى نزه ومعناه التبرئة والتنزيه عما لا يليق بجلاله تعالى [ قانتون ] مطيعون خاضعون من القنوت والطاعة والخضوع [ بديع ] البديع : المبدع ، والإبداع : الاختراع والابتكار ، وهو اختراع الشيء على غير مثال سبق [ قضى ] أراد وقدر [ بشيرا ] البشير : المبشر وهو المخبر بالأمر الصادق السار [ نذيرا ] النذير : المنذر وهو المخبر بالأمر المخوف ليحذر منه [ الجحيم ] المتأجج من النار [ ملتهم ] أي دينهم وجمعها ملل ، وأصل الملة : الطريقة المسلوكة ، ثم جعلت اسما للشريعة التى أنزلها الله [ عدل ] فداء. التفسير : [ وقالوا اتخذ الله ولدا ] هو قول اليهود والنصارى والمشركين فاليهود قالوا : عزير ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله والمشركون قالوا : الملائكة بنات الله ، فأكذب الله الجميع في دعواهم فقال [ سبحانه ] أي تقدس وتنزه عما زعموا تنزهاً بليغا [ بل له ما في السموات والأرض ] بل للإضراب أي ليس الأمر كما زعموا ، بل هو جل وعلا خالق جميع الموجودات ، التي من جملتها عزير ، والمسيح ، والملائكة [ كل له قانتون ] أي الكل منقادون له ، لا يستعصي شيء منهم على تقديره ومشيئته [ بديع السموات والأرض ] أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق ________________________________________ [ وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ] أي إذا أراد إيجاد شيء ، حصل من غير امتناع ولا مهلة ، فمتى أراد شيئا وجد بلمح البصر ، فمراده نافذ وأمره لا يتخلف [ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ] [ وقال الذين لا يعلمون ] المراد بهم جهلة المشركين وهم كفار قريش [ لولا يكلمنا الله ] أي هلا يكلمنا الله مشافهة أو بإنزال الوحي علينا بأنك رسوله [ أو تأتينا آية ] أي تجيئنا يا محمد بحجة ساطعة ، تكون برهانا على صدق نبوتك ، قالوا ذلك استكبارا وعنادا [ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ] أي مثل هذا الباطل الشنيع ، قال المكذبون من أسلافهم لرسلهم [ تشابهت قلوبهم ] أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم ، في العمى والعناد والتكذيب للأنبياء ، وفي هذا تسلية له (ص) [ قد بينا الآيات لقوم يوقنون ] أي قد وضحنا الأدلة وأقمنا البراهين لقوم يطلبون الحق واليقين ، وكلها ناطقة بصدق ما جئت به [ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ] أي أرسلناك يا محمد بالشريعة النيرة والدين القويم ، بشيرا للمؤمنين بجنات النعيم ، ونذيرا للكافرين من عذاب الجحيم [ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ] أي أنت يا محمد لست مسؤولا عمن لم يؤمن منهم ، بعد أن بذلت الجهد في دعوتهم [ إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ] [ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ] أي لن ترضى عنك الطائفتان (اليهود والنصارى) حتى تترك الإسلام المنير ، وتتبع دينهم الأعوج [ قل إن الهدى هدى الله ] أي قل لهم يا محمد : إن الإسلام هو الدين الحق وما عداه فهو ضلال [ ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ] أي ولئن سايرتهم على آرائهم الزائفة ، وأهوائهم الفاسدة ، بعدما ظهر لك الحق بالبراهين الساطعة ، والحجج القاطعة [ ما لك من الله من ولي ولا نصير ] أي ليس لك من يحفظك أو يدفع عنك عقابه الأليم [ الذين آتيناهم الكتاب ] ثناء من الله تعالى على طائفة من اليهود والنصارى أسلموا [ يتلونه حق تلاوته ] أي يقرؤونه قراءة حقة كما أنزل [ أولئك يؤمنون به ] أي فأولئك هم المؤمنون حقا ، دون المعاندين المحرفين لكلام الله [ ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ] أي ومن كفر بالقرآن فقد خسر دنياه وآخرته [ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] أي اذكروا نعمي الكثيرة عليكم وعلى آبائكم [ وأني فضلتكم على العالمين ] أي واذكروا تفضيلي لكم على سائر الأمم في زمانكم [ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ] أي خافوا ذلك اليوم الرهيب ، الذي لا تغني فيه نفس عن نفس ، ولا تدفع عنها من عذاب الله شيئا ، لأن كل نفس بما كسبت رهينة [ ولا يقبل منها عدل ] أي لا يقبل منها فداء [ ولا تنفعها شفاعة ] أي لا تفيدها شفاعة أحد ، لأنها كفرت بالله ، كما قال سبحانه : [ فما تنفعهم شفاعة الشافعين ] [ ولا هم ينصرون ] أي لا يدفع عنهم أحد عذاب الله ، ولا يجيرهم وينقذهم من سطوة عقابه!. البلاغة : 1- [ سبحانه ] جملة اعتراضية وفائدتها بيان بطلان دعوى الظالمين الذين زعموا لله الولد ، قال أبو السعود : وفيه من التنزيه البليغ من حيث الاشتقاق من " السبح " ومن جهة النقل إلى التفعيل " التسبيح " ومن جهة العدول إلى المصدر ما لا يخفى ، والمراد أنزهه تنزيها لائقا به. 2- [ كل له قانتون ] صيغة جمع العقلاء في [ قانتون ] للتغليب أي تغليب العقلاء على غير العقلاء ، والتغليب من الفنون المعدودة في محاسن البيان. 3- التعبير عن الكافرين والمكذبين بكلمة [ أصحاب الجحيم ] إيذان بأن أولئك المعاندين من المطبوع على قلوبهم ، فلا يرجى منهم الرجوع عن الكفر والضلال إلى الإيمان والإذعان. 4- إيراد الهدى معرفا بأل في قوله : [ هو الهدى ] يفيد قصر الهداية على (دين الإسلام) ، فالإسلام هو الهدى كله ، وما عداه فهو هوى وعمى. ________________________________________ 5- [ ولئن اتبعت أهواءهم ] هذا من باب التهييج والإلهاب ، وإلا فأنى يتصور اتباعه (ص) لملتهم الباطلة ؟. تنبيه : قال القرطبي : [ بديع السموات والأرض ] أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال ، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه ، قيل له مبدع ، ومنه أصحاب البدع ، وسميت البدعة (بدعة) لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:26 AM | رسالة # 36 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| إمام ، وفي البخاري " نعمت البدعة هذه " يعني قيام رمضان.. ثم قال : وكل بدعة صدرت من مخلوق فلا يخلو أن يكون لها أصل فى الشرع أو لا ؟ فإن كان لها أصل فهي في حيز المدح ، ويعضده قول عمر " نعمت البدعة هذه " وإلا فهي في حيز الذم والإنكار ، وقد بين هذا الحديث الشريف " من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها.. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها.. " . قال الله تعالى : [ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن.. إلى .. إنك أنت العزيز الحكيم ] من آية (124) إلى نهاية آية (129). المناسبة : بعد أن ذكر الله تعالى نعمه على بني إسرائيل ، وكيف كانوا يقابلون النعم بالكفر والعناد ، وصل حديثهم بقصة (إبراهيم) أبي الأنبياء ، الذي يزعم اليهود والنصارى انتماءهم إليه ، ولو كانوا صادقين لوجب عليهم اتباع هذا النبي الكريم محمد (ص) ودخولهم في دينه القويم ، لأنه من ولد إسماعيل عليه السلام ، فكان أولى بالاتباع والتمسك بشريعته الحنيفية السمحة ، التي هي شريعة الخليل عليه السلام. اللغة : [ ابتلى ] امتحن والابتلاء : الاختبار [ فأتمهن ] أتى بهن على وجه التمام والكمال [ إماما ] الإمام : القدوة الذي يؤتم به في الأقوال والأفعال [ مثابة ] مرجعاً من ثاب يثوب إذا رجع ، أي إنهم يأتون ويترددون إليه لا يقضون منه وطرهم ، قال الشاعر : جعل البيت مثابا لهم ليس منه الدهر يقضون الوطر. [ وأمنا ] الأمن : السلامة من الخوف والطمأنينة في النفس والأهل [ وعهدنا ] أمرنا وأوحينا [ للطائفين ] جمع طائف من الطواف وهو الدوران حول الشيء [ والعاكفين ] جمع عاكف من العكوف وهو الإقامة على الشيء والملازمة له ، والمراد المقيمون في الحرم بقصد العبادة [ فأمتعه ] من التمتيع وهو إعطاء الإنسان ما ينتفع به كقوله : [ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ] [ القواعد ] جمع قاعدة وهي الأساس [ مناسكنا ] جمع منسك وهي العبادة والطاعة [ الحكمة ] العلم النافع المصحوب بالعمل ، والمراد بها السنة النبوية المطهرة [ ويزكيهم ] من التزكية وهي في الأصل التنمية يقال : زكى الزرع إذا نما ثم استعملت في معنى الطهارة النفسية قال تعالى : [ قد أفلح من زكاها ] . التفسير : [ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ] أي اذكر يا محمد حين اختبر الله عبده إبراهيم الخليل ، وكلفه بجملة من التكاليف الشرعية " أوامر ونواه " فقام بهن خير قيام [ قال إني جاعلك للناس إماما ] أي قال له ربه : إني جاعلك يا إبراهيم قدوة للناس ، ومنارا يهتدي بك الخلق [ قال ومن ذريتي ] أي قال إبراهيم : واجعل يا رب أيضا أئمة من ذريتي [ قال لا ينال عهدي الظالمين ] أي لا ينال هذا الفضل العظيم أحد من الكافرين [ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ] أي واذكر حين جعلنا الكعبة المعظمة مرجعا للناس ، يقبلون عليه من كل بلد وقطر [ وأمنا ] أي مكان أمن ، يأمن من لجأ إليه ، وذلك لما أودع الله في قلوب العرب من تعظيمه وإجلاله [ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] أي وقلنا للناس : اتخذوا من المقام – وهو الحجر الذي كان يقوم عليه إبراهيم لبناء الكعبة – مصلى أي صلوا عنده [ وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ] أي أوصينا وأمرنا إبراهيم وولده إسماعيل ________________________________________ [ أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ] أي أمرنا بأن يصونا البيت من الأرجاس والأوثان ، ليكون معقلا للطائفين حوله ، والمعتكفين الملازمين له ، والمصلين فيه ، فالآية جمعت أصناف العابدين في البيت الحرام : (الطائفين ، والمعتكفين ، والمصلين).. ثم أخبر تعالى عن دعوة الخليل إبراهيم فقال : [ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ] أي اجعل هذا المكان – والمراد مكة المكرمة – بلداً ذا أمن ، يكون أهله في أمن واستقرار [ وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ] أي وارزق يا رب المؤمنين من أهله وسكانه ، من أنواع الثمرات ، ليقبلوا على طاعتك ويتفرغوا لعبادتك ، وخص بدعوته المؤمنين فقط ، قال تعالى جوابا له [ قال ومن كفر فأمتعه قليلا ] أي قال الله : وأرزق من كفر أيضا كما أرزق المؤمن ، أأخلق خلقا ثم لا أرزقهم ؟ أما الكافر فأمتعه في الدنيا متاعا قليلا ، وذلك مدة حياته فيها [ ثم اضطره إلى عذاب النار ] أي ثم ألجئه فى الآخرة وأسوقه إلى عذاب النار ، فلا يجد عنها محيصا [ وبئس المصير ] أي وبئس المآل والمرجع للكافر ، أن يكون مأواه نار جهنم.. قاس الخليل الرزق على الإمامة ، فنبهه تعالى على أن الرزق رحمة دنيوية ، شاملة للبر والفاجر ، بخلاف الإمامة فإنها خاصة بالخواص من المؤمنين ، ثم قال تعالى حكاية عن قصة بناء البيت العتيق [ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ] أي واذكر يا أيها الرسول لقومك ذلك الأمر الغريب ، وهو رفع الرسولين العظيمين (إبراهيم وإسماعيل) قواعد البيت وقيامهما بوضع أساسه ورفع بنائه ، وهما يقولان بخضوع وإجلال [ ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ] أي يبنيان ويدعوان بهذه الدعوات الكريمة ، قائلين : يا ربنا تقبل منا أي أقبل منا عملنا هذا ، واجعله خالصاً لوجهك الكريم ، فإنك أنت السميع لدعائنا العليم بنياتنا [ ربنا واجعلنا مسلمين لك ] أي اجعلنا خاضعين لك منقادين لحكمك [ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ] أي واجعل من ذريتنا من يسلم وجهه لك ويخضع لعظمتك [ وأرنا مناسكنا ] أي وعلمنا شرائع عبادتنا ومناسك حجنا [ وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ] أي تب علينا وارحمنا ، فإنك عظيم المغفرة واسع الرحمة [ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ] أي ابعث في الأمة المسلمة رسولا من أنفسهم ، وهذا من جملة دعواتهما المباركة ، وقد استجاب الله الدعاء ببعثة السراج المنير محمد (ص) [ يتلو عليهم آياتك ] أي يقرأ آيات القرآن [ ويعلمهم الكتاب والحكمة ] أي يعلمهم القرآن والسنة المطهرة [ ويزكيهم ] أي يطهرهم من رجس الشرك [ إنك أنت العزيز الحكيم ] العزيز الذي لا يقهر ولا يغلب ، الحكيم الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة. البلاغة : 1- التعرض لعنوان الربوبية [ ابتلى إبراهيم ربه ] تشريف له عليه السلام ، وإيذان بأن ذلك الابتلاء تربية له ، وترشيح لأمر خطير ، والمراد أنه سبحانه عامله معاملة المختبر ، حيث كلفه بأوامر ونواهي ، يظهر بها استحقاقه للإمامة العظمى. 2- إيقاع المصدر موقع اسم الفاعل في قوله : [ وأمنا ] للمبالغة ، والإسناد مجازي ، أي آمنا من دخله كقوله تعالى : [ ومن دخله كان آمنا ] وخير ما فسرته بالوارد. 3- إضافة البيت إلى ضمير الجلالة [ وطهر بيتي ] للتشريف والتعظيم. 4- قوله تعالى : [ وإذ يرفع إبراهيم ] ورد التعبير بصيغة المضارع حكاية عن الماضي ، ولذلك وجه معروف في محاسن البيان ، وهو استحضار الصورة الماضية ، وكأنها مشاهدة بالعيان ، فكأن السامع ينظر ويرى إلى البنيان وهو يرتفع أمامه ، والبناء هو إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، قال أبو السعود : وصيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها العجيبة المنبئة عن المعجزة الباهرة. ________________________________________ 5- [ التواب الرحيم ] صيغتان من صيغ المبالغة ، لأن " فعال " و " فعيل " من صيغ المبالغة ، أي عظيم المغفرة ، واسع الرحمة ، لا يخيب من دعاه. الفوائد : الفائدة الأولى : تقديم المفعول في قوله : [ ابتلي إبراهيم ربه ] واجب لاتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول ، فلو قدم الفاعل لزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة ، وهذا لا يصح ، قال ابن مالك : وشاع نحو خاف ربه عمر وشذ نحو زان نوره الشجر الثانية : الاختبار في الأصل الامتحان بالشيء ، ليعلم صدق ذلك الشخص أو كذبه
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:27 AM | رسالة # 37 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| ، وهو مستحيل على الله ، لأنه عالم بذلك قبل الاختبار ، فالمراد أنه عامله معاملة المختبر ، لكشف الطائع من العاصي لعباده ، فإنه تعالى عالم بعواقب الأمور. الثالثة : اختلف المفسرون في الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم عليه السلام ، وأصح هذه الأقوال ما روي عن ابن عباس أنه قال : " الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن : فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ، ومحاجة نمرود في الله ، وصبره على قذفهم إياه في النار ليحرقوه ، والهجرة من وطنه حين أمر بالخروج عنهم ، وما ابتلى به من ذبح ابنه إسماعيل حين أمر بذبحه " . الرابعة : المراد من الإمامة في الآية الكريمة (الإمامة في الدين) وهي النبوة التي حرمها الظالمون ، ولو كانت الإمامة الدنيوية لخالف ذلك الواقع ، إذ نالها كثير من الظالمين ، فظهر أن المراد : الإمامة في الدين خاصة. الخامسة : ذكر العلامة ابن القيم أن السر في تفضيل البيت العتيق ظاهر ، وذلك في انجذاب الأفئدة ، وهوى القلوب ومحبتها له ، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد ، فهم يثوبون إليه من جميع الأقطار ، ولا يقضون منه وطرا ، بل كلما ازدادوا له زيارة ، ازدادوا له اشتياقا. لا يرجع الطرف عنها حين يبصرها حتى يعود إليها الطرف مشتاقا قال الله تعالى : [ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه .. إلى.. ولا تسألون عما كانوا يعملون ] من آية (130) إلى نهاية آية (134). المناسبة : لما ذكر تعالى مآثر الخليل إبراهيم عليه السلام ، وقصة بنائه للبيت العتيق منار التوحيد ، أعقبه بالتوبيخ الشديد للمخالفين لملة الخليل من اليهود والنصارى والمشركين ، وأكد أنه لا يرغب عن ملته إلا كل شقي سفيه الرأي ، خفيف العقل ، متبع لخطوات الشيطان. اللغة : [ سفه نفسه ] امتهنها واستخف بها ، وأصل السفه : الخفة ومنه زمام سفيه أي خفيف [ اصطفيناه ] أي جعلناه صافيا من الأدناس ، مشتق من الصفوة ومعناه تخير الأصفى ، والمراد اصطفاؤه بالرسالة والخلة والإمامة العظمى [ وصى ] التوصية : إرشاد الغير إلى ما فيه صلاح وقربة [ شهداء ] جمع شاهد أي حاضر [ خلت ] مضت وانقرضت. التفسير : [ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ] أي لا يرغب عن دين إبراهيم وملته الواضحة الغراء ، إلا من استخف نفسه وامتهنها [ ولقد اصطفيناه في الدنيا ] أي اخترناه من بين سائر الخلق بالرسالة والنبوة والإمامة [ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ] أي هو من المقربين الذين لهم الدرجات العلى [ إذ قال له ربه أسلم ] أي استسلم لأمر ربك ، وأخلص نفسك له [ قال أسلمت لرب العالمين ] أي استسلمت لأمر الله وخضعت لحكمه [ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ] أي وصى الخليل أبناءه باتباع ملته ، وكذلك يعقوب أوصى بملة إبراهيم [ يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ] أي اختار لكم دين الإسلام ديناً ، وهذه حكاية لوصية إبراهيم ويعقوب لأبنائهما [ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ] أي اثبتوا على الإسلام ، حتى يدرككم الموت وأنتم متمسكون به ، فتموتون مسلمين [ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ] أي هل كنتم شهداء حين احتضر (يعقوب) وأشرف على الموت ، وأوصى بنيه باتباع ملة إبراهيم ؟ [ إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ] أي أي شيء تعبدونه بعدي ؟ ________________________________________ [ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ] أي لا نعبد إلا إلها واحدا هو [ الله ] رب العالمين ، إله آبائك وأجدادك السابقين [ ونحن له مسلمون ] أي نحن له وحده مطيعون خاضعون ، والغرض تحقيق البراءة من الشرك ، قال تعالى مشيرا إلى تلك الذرية الطيبة [ تلك أمة قد خلت ] الإشارة إلى إبراهيم عليه السلام وبنيه أي تلك جماعة وجيل قد سلف ومضى [ لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ] أي لها ثواب ما كسبت ولكم ثواب ما كسبتم [ ولا تسألون عما كانوا يعملون ] أي لا تسألون يوم القيامة عما كانوا يعملون في الدنيا ، بل كل نفس تتحمل وحدها تبعة ما اكتسبت من سوء. البلاغة : 1- [ ومن يرغب ] استفهام يراد به الإنكار والتقريع ، وقع فيه معنى النفي أي لا يرغب عن ملة إبراهيم إلا السفيه الأحمق ، والجملة واردة مورد التوبيخ للكافرين. 2- التأكيد ب " إن " و " اللام " [ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ] لأنه لما كان إخباراً عن حالة مغيبة في الآخرة ، احتاجت إلى تأكيد ، بخلاف حال الدنيا فإنه معلوم ومشاهد. 3- [ إذ قال له ربه أسلم ] هو من باب الالتفاف إذ السياق [ إذ قلنا ] والالتفات من محاسن البيان ، والتعرض بعنوان الربوبية [ ربه ] لإظهار مزيد اللطف والاعتناء بتربيته ، كما أن جواب إبراهيم جاء على هذا المنوال [ أسلمت لرب العالمين ] ولم يقل : أسلمت لك للإيذان بكمال قوة إسلامه ، وللإشارة إلى أن من كان رباً للعالمين ، لا يليق إلا أن يتلقى أمره بالخضوع وحسن الطاعة. 4- قوله : [ آبائك ] شمل العم ، والأب ، والجد ، فالجد إبراهيم ، والعم إسماعيل ، والأب إسحاق ، وهو من باب " التغليب " وهو من المجازات المعهودة في فصيح الكلام. فائدة : قال أبو حيان : " كنى بالموت عن مقدماته ، لأنه إذا حضر الموت نفسه لا يقول المحتضر شيئا ، وفي قوله : [ حضر الموت ] كناية غريبة وهو أنه غائب ولابد أن يقدم علينا مهما طال الغياب ، ولذلك يقال في الدعاء : واجعل الموت خير غائب ننتظره. تنبيه : [ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ] المقصود الأمر بالثبات على الإسلام إلى حين الموت ، أي فاثبتوا على الإسلام ، ولا تفارقوه أبدا ، واستقيموا على محجته البيضاء ، حتى يدرككم الموت وأنتم على الإسلام الكامل ، كقولك : لا تصل إلا وأنت خاشع. قال الله تعالى : [ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا.. إلى .. ولا تسألون عما كانوا يعملون ] من آية (135) إلى نهاية آية (141). المناسبة : لما ذكر تعالى أن ملة إبراهيم هي ملة الحنيفية السمحة ، وأن من لم يؤمن بها ورغب عنها ، فقد بلغ الذروة العليا في الجهالة والسفاهة ، ذكر تعالى ما عليه أهل الكتاب ، من الدعاوى الباطلة ، من زعمهم أن الهداية في اتباع (اليهودية والنصرانية) ، وبين أن تلك الدعوى لم تكن عن دليل أو شبهة ، بل هي مجرد جحود للإسلام وعناد ، ثم عقب ذلك بأن الدين الحق هو في التمسك بالإسلام ، دين جميع الأنبياء والمرسلين. اللغة : [ حنيفا ] الحنيف : المائل عن الدين الباطل إلى الدين الحق ، والحنف الميل ، وبه سمي الاحنف لميل في إحدى قدميه ، قال الشاعر : ولكنا خلقنا إذ خلقنا حنيفا ديننا عن كل دين. [ الأسباط ] جمع سبط وهم حفدة يعقوب أي ذريات أبنائه وكانوا اثنى عشر سبطا وهم في بني إسرائيل كالقبائل في العرب [ شقاق ] الشقاق : المخالفة والعداوة ، وأصله من الشق وهو الجانب ، أي صار هذا في شق وهذا في شق . [ فسيكفيكهم ] من الكفاية بمعنى الوقاية [ صبغة الله ] الصبغة مأخوذة من الصبغ وهو تغيير الشيء بلون من الألوان ، والمراد بها هنا : الدين [ أتحاجوننا ] أتجادلوننا من المحاجة وهي المجادلة [ مخلصون ] الإخلاص أن يقصد بالعمل وجه الله وحده ، من غير مباهاة ولا رياء. التفسير : ________________________________________ [ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ] أي قال اليهود : كونوا على ملتنا يهودا تهتدوا ، وقال النصارى : كونوا نصارى تهتدوا ، فكل من الفريقين يدعونا إلى دينه الباطل الأعوج [ قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ] أي قل لهم يا محمد بل نتبع ملة (الحنيفية السمحة) ، وهي ملة إبراهيم حال كونه مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم ، وما كان إبراهيم من المشركين بل كان مؤمنا موحداً ، وفيه تعريض بأهل الكتاب ، وإيذان بأن ما هم عليه إنما هو شرك وضلال [ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ] أي قولوا أيها المؤمنون آمنا بالله ، وما أنزل إلينا من القرآن العظيم [ وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ] أي وآمنا بما أنزل إلى إبراهيم من الصحف والأحكام التي كان الأنبياء متعبدين بها ، وكذلك حفدة إبراهيم وإسحاق وهم الأسباط حيث كانت النبوة فيهم [ وما أوتي موسى وعيسى ] أي من التوراة والإنجيل [ وما أوتي النبيون من ربهم ] أي ونؤمن بما أنزل على غيرهم من الأنبياء جميعا ، ونصدق بما جاءوا به من عند الله ، من الآيات البينات والمعجزات الباهرات [ لا نفرق بين أحد منهم ] أي لا نؤمن بالبعض ونكفر بالبعض ، كما فعلت اليهود والنصارى [ ونحن له مسلمون ] أي منقادون لأمر الله خاضعون لحكمه [ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ] أي إن آمن أهل الكتاب بنفس ما آمنتم به يا معشر المؤمنين ، فقد اهتدوا إلى الحق كما اهتديتم
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:27 AM | رسالة # 38 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ وإن تولوا فإنما هم في شقاق ] أي وإن أعرضوا عن الإيمان بما دعوتهم إليه ، فاعلم أنهم إنما يريدون عداوتك وخلافك ، وليسوا من طلب الحق في شيء [ فسيكيفيكم الله ] أي سيكفيك يا محمد ربك شره وأذاهم ويعصمك منهم [ وهو السميع العليم ] أي هو تعالى يسمع ما ينطقون به ، ويعلم ما يضمرونه في قلوبهم من المكر والشر [ صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ] ؟ أي ما نحن عليه من الإيمان والتصديق ، هو دين الله الحق ، الذي صبغنا به وفطرنا عليه ، فظهر أثره علينا كما يظهر الصبغ في الثوب ، ولا أحد أحسن من الله صبغة أي دينا [ ونحن له عابدون ] أي ونحن نعبده جل وعلا ولا نعبد أحداً سواه [ قل أتحاجوننا في الله ] أي أتجادلوننا في شأن الله ، زاعمين أنكم أبناء الله وأحباؤه ، وأن الأنبياء منكم دون غيركم ؟ [ وهو ربنا وربكم ] أي رب الجميع على السواء ، وكلنا عبيده [ ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ] أي لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم ، لا يتحمل أحد وزر غيره [ ونحن له مخلصون ] أي قد أخلصنا الدين والعمل لله [ أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ] ؟ أي أم تدعون يا معشر أهل الكتاب أن هؤلاء الرسل وأحفادهم كانوا يهودا أو نصارى [ قل أأنتم أعلم أم الله ] أي هل أنتم أعلم بديانتهم أم الله عز وجل ؟ وقد شهد الله لهم بملة الإسلام ، وبرأهم من اليهودية والنصرانية بقوله : [ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ] فكيف تزعمون أنهم على دينكم ؟ [ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ] أي لا أحد أظلم ، ممن أخفى وكتم ما اشتملت عليه آيات التوراة والإنجيل ، من البشارة برسول الله ؟ وأن الأنبياء الكرام كانوا على الإسلام [ وما الله بغافل عما تعملون ] أي هو تعالى مطلع على أعمالهم ومجازيهم عليها ، وفيه وعيد شديد مع التهديد [ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ] كررها لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف ، أي إذا كان أولئك الأنبياء على فضلهم وجلالة قدرهم ، يجازون بكسبهم فأنتم أحرى ، وقد تقدم تفسيرها. البلاغة : 1- [ وقالوا كونوا هودا أو نصارى ] فيه إيجاز بالحذف أي قال اليهود كونوا يهوداً ، ________________________________________ وقال النصارى كونوا نصارى ، وليس المعنى أن الفريقين قالوا ذلك ، لأن كل فريق يعد دين الآخر باطلا. 2- [ فسيكفيكهم الله ] فيه إيجاز ظاهر أي يكفيك الله شرهم ، وتصدير الفعل بالسين دون سوف ، مشعر بأن ظهوره عليهم واقع في زمن قريب. 3- [ السميع العليم ] من صيغ المبالغة ومعناه الذين أحاط سمعه وعلمه بجميع الأشياء. 4- [ صبغة الله ] سمي الدين صبغة بطريق الاستعارة حيث تظهر سمته على المؤمن كما يظهر أثر الصبغ في الثوب. 5- [ أتجادلوننا في الله ] الاستفهام وارد على جهة التوبيخ والتقريع. الفوائد : الفائدة الأولى : تكرر ورود هذه الآية [ وما الله بغافل عما تعملون ] قال أبو حيان : ولا تأتي الجملة إلا عقب ارتكاب معصية ، فتجيء متضمنة وعيدا ، ومعلمة أن الله لا يترك أمرهم سدى. الثانية : قال ابن عباس : إن النصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام ، صبغوه في ماء لهم يقال له : (المعمودي) ليطهروه بذلك ، ويقولون هذا طهور مكان الختان ، فإذا فعلوا ذلك صار نصرانيا حقا ، فأنزل الله هذه الآية. الثالثة : كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله (ص) : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالله وما أنزل إلينا " . قال الله تعالى : [ سيقول السفهاء من الناس.. إلى .. وما الله بغافل عما يعملون ] من آية (142) إلى نهاية آية (144). المناسبة : زعم اليهود والنصارى أن قبلة الأنبياء " بيت المقدس " وقد كان (ص) وهو بمكة يستقبل بيت المقدس ، فلما أمر (ص) بالتوجه إلى الكعبة المشرفة ، طعن اليهود في رسالته ، واتخذوا ذلك ذريعة للنيل من الإسلام ، وقالوا : لقد اشتاق محمد إلى مولده ، وعن قريب يرجع إلى دين قومه ، فأخبر الله رسوله الكريم بما سيقوله السفهاء ، ولقنه الحجة الدامغة ليرد عليهم ، وكان هذا الإخبار قبل (تحويل القبلة) " معجزة " له عليه السلام ، لأنه إخبار عن أمر غيبي. اللغة : [ السفهاء ] جمع سفيه وهو الجاهل الرأي ، القليل المعرفة بالمنافع والمضار ، وأصل السفه : الخفة والرقة ، من قولهم ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج [ ولاهم ] صرفهم يقال : ولى عن الشيء وتولى عنه أي انصرف [ وسطا ] قال الطبري : الوسط في كلام العرب : الخيار وقيل : العدل ، وأصل هذا أن خير الأشياء أوساطها ، وأن الغلو والتقصير مذمومان [ عقبيه ] تثنية عقب وهو مؤخر القدم [ كبيرة ] شاقة وثقيلة [ شطر ] الشطر في اللغة يأتى بمعنى الجهة ، كقول الشاعر : " تعدو بنا شطر نجد وهي عائدة " ويأتي بمعنى النصف ، ومنه الحديث " الطهور شطر الإيمان " أي نصف الإيمان. سبب النزول : عن البراء قال : لما قدم رسول الله (ص) المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول الله (ص) يحب أن يتوجه نحو الكعبة فأنزل الله تعالى : [ قد نرى تقلب وجهك في السماء ] الآية فقال السفهاء من الناس – وهم اليهود – ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها تعالى : [ قل لله المشرق والمغرب ] إلى آخر الآية. التفسير : [ سيقول السفهاء من الناس ] أي سيقول ضعفاء العقول من الناس [ ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ] أي ما صرفهم وحولهم عن القبلة التي كانوا يصلون إليها وهي (بيت المقدس) قبلة المرسلين من قبلهم ؟ [ قل لله المشرق والمغرب ] أي قل لهم يا محمد : الجهات كلها لله ، له جل وعلا المشرق والمغرب ، فأينما ولينا وجوهنا فهناك وجه الله أي قبلته [ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] أي يهدي عباده المؤمنين إلى الطريق القويم ، الموصل لسعادة الدارين [ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ] أي كما هديناكم إلى الإسلام ، كذلك جعلناكم يا معشر المؤمنين أمة عدولا خيارا ________________________________________ [ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ] أي لتشهدوا على الأمم يوم القيامة أن رسلهم بلغتهم ، ويشهد عليكم الرسول أنه بلغكم [ وما جعلنا القبلة التى كنت عليها ] أي وما أمرناك بالتوجه إلى بيت المقدس ، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة المشرفة [ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ] أي إلا لنختبر إيمان الناس ، فنعلم من يصدق الرسول ، ممن يشكك في الدين ، ويرجع إلى الكفر لضعف يقينه [ وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ] أي وإن كان هذا التحويل لشاقاً وصعباً إلا على الذين هداهم الله [ وما كان الله ليضيع إيمانكم ] أي ما صح ولا استقام في شرع الله ، أن يضيع الله صلاتكم إلى بيت المقدس ، بل يثيبكم عليها ، وذلك حين سألوه (ص) عمن مات وهو يصلي إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة فنزلت ، وقوله تعالى : [ إن الله بالناس لرءوف رحيم ] تعليل للحكم أي إنه تعالى عظيم الرحمة بعباده ، لا يضيع أعمالهم الصالحة التي فعلوها [ قد نرى تقلب وجهك في السماء ] أي كثيرا ما رأينا تردد بصرك يا محمد جهة السماء ، تشوقاً لتحويل القبلة [ فول وجهك شطر المسجد الحرام ] أي توجه في صلاتك نحو الكعبة المعظمة [ وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ] أي وحيثما كنتم أيها المؤمنون ، فتوجهوا في صلاتكم نحو الكعبة أيضا [ وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ] أي إن اليهود والنصارى ، ليعلمون أن هذا التحويل للقبلة حق من عند الله ، ولكنهم يفتنون الناس بإلقاء الشبهات [ وما الله بغافل عما يعملون ] أي لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وسيجازيهم عليها ، وفيه وعيد وتهديد لهم بليغ.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:28 AM | رسالة # 39 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : 1- في قوله : [ ينقلب على عقبيه ] استعارة تمثيلية حيث مثل لمن يرتد عن دينه ، بمن ينقلب على عقبيه ، كأنه يرجع إلى الخلف ، وينتكس فى دينه كما انتكس في مشيه. 2- [ لرءوف رحيم ] الرأفة : شدة الرحمة ، وقدم الأبلغ مراعاة للفاصلة وهي الميمم في قوله : [ صراط مستقيم ] وقوله : [ رءوف رحيم ] وكلاهما من صيغ المبالغة. 3- [ فول وجهك ] أطلق الوجه وأراد به الذات كقوله : [ ويبقى وجه ربك ] وهذا النوع يسمى " المجاز المرسل " من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ، ومثله قولهم : هذا ما جنته يدك ، أي ما فعلته بنفسك. الفوائد : الأولى : أخرج البخارى في صحيحه أن رسول الله (ص) قال : " يدعى نوح عليه السلام يوم القيامة فيقول : لبيك وسعديك يا رب فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم فيقال لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ ، فذلك قوله عز وجل [ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ] . الثانية : سمى الله تعالى الصلاة " إيمانا " في قوله : [ وما كان الله ليضيع إيمانكم ] أي صلاتكم لأن الإيمان لا يتم إلا بها ، ولأنها تشتمل على نية وقول وعمل ((روي عن البراء بن عازب أنه قال : مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس ، فقال الناس : كيف بإخواننا الذين صلوا إلى غير الكعبة ؟ فأنزل الله الآية ، أخرجه الترمذي )). الثالثة : في التعبير عن الكعبة (بالمسجد الحرام) إشارة إلى أن الواجب مراعاة الجهة دون العين ، لأن في إصابة (عين الكعبة) من البعيد حرجاً عظيما على الناس. قال الله تعالى : [ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك.. إلى.. ولعلكم تهتدون ] من آية (145) إلى نهاية آية (150). المناسبة : لما ذكر تعالى ما قاله السفهاء من اليهود ، عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المعظمة ، وأمر رسوله بأن يتوجه في صلاته نحو البيت العتيق ، ذكر فى هذه الآيات أن أهل الكتاب ، قد انتهوا في العناد والمكابرة ، إلى درجة اليأس من ________________________________________ إسلامهم ، فإنهم ما تركوا قبلتك لشبهة عارضة تزيلها الحجة ، وإنما خالفوك عناداً واستكباراً ، وفي ذلك تسلية له (ص) لئلا يحزن ويتأثر بجحود وتكذيب أهل الكتاب!!. اللغة : [ آية ] الآية : الحجة والعلامة [ أهواءهم ] جمع هوى مقصور ، وهوى النفس : ما تحبه وتميل إليه [ الممترين ] الامتراء : الشك ، امترى في الشيء : شك فيه ، ومنه المراء والمرية ، كقوله سبحانه : [ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ] أي شك [ وجهة ] قال الفراء : وجهه وجهة ووجه بمعنى واحد ، والمراد بها القبلة [ هو موليها ] أي هو موليها وجهه ، فاستغنى عن ذكر الوجه قال الفراء : أي مستقبلها [ فاستبقوا ] أي بادروا وسارعوا [ الخيرات ] الأعمال الصالحة جمع خير [ تخشوهم ] تخافوهم والخشية : الخوف. التفسير : [ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ] أي والله لئن جئت يا أيها الرسول اليهود والنصارى ، بكل معجزة تدل على صدقك ، في أمر القبلة ما اتبعوك ولا صلوا إلى قبلتك [ وما أنت بتابع قبلتهم ] أي ولست أنت بمتبع قبلتهم ، بعد أن حولك الله عنها ، وهذا لقطع أطماعهم الفارغة ، حيث قالت اليهود : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذى ننتظره ، تغريرا له عليه السلام [ وما بعضهم بتابع قبلة بعض ] أي أن النصارى لا يتبعون قبلة اليهود ، كما أن اليهود لا يتبعون قبلة النصارى ، لما بينهم من العداوة والخلاف الشديد ، مع أن الكل من بني إسرائيل [ ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ] أي ولئن فرض وقدر أنك سايرتهم على أهوائهم ، واتبعت ما يهوونه ويحبونه ، بعد وضوح البرهان الذي جاءك بطريق الوحي [ إنك إذا لم الظالمين ] أي تكون ممن ارتكب أفحش الظلم والعدوان ، والكلام وأراد على سبيل الفرض والتقدير ، وإلا فحاشاه (ص) من اتباع أهواء الكفرة المجرمين ، وهو من باب التهييج للثبات على الحق. [ الذين آتيناهم الكتاب ] أي اليهود والنصارى [ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ] أي يعرفون محمداً معرفة لا امتراء فيها ، كما يعرف الواحد منهم ولده ، معرفة يقين [ وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ] أي وإن جماعة منهم – وهم رؤساؤهم وأحبارهم – ليخفون الحق ولا يعلنونه ، ويخفون صفة النبي مع أنه منعوت لديهم بأظهر النعوت كما قال تعالى : [ الذي يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل ] فهم يكتمون أوصافه عن علم وعرفان [ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ] أي ما أوحاه الله إليك يا محمد من أمر القبلة والدين هو الحق ، فلا تكونن من الشاكين ، والخطاب للرسول والمراد أمته [ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ] أي لكل أمة من الأمم قبلة هو موليها وجهه أي مائل إليها بوجهه ، فبادروا وسارعوا أيها المؤمنون إلى فعل الخيرات [ أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ] أي في أي موضع تكونون من أعماق الأرض ، أو قلل الجبال ، يجمعكم الله للحساب والجزاء ، فيفصل بين المحق والمبطل [ إن الله على كل شيء قدير ] أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسامكم وأبدانكم [ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ] أي من أي مكان خرجت إليه للسفر ، فتوجه بوجهك في صلاتك جهة الكعبة [ وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ] تقدم تفسيره ، وكرره لبيان تساوي حكم السفر والحضر [ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ] هذا أمر ثالث باستقبال الكعبة المشرفة ، وفائدة هذا التكرار أن القبلة كان أول ما نسخ من الأحكام الشرعية ، فدعت الحاجة إلى التكرار ، لأجل التأكيد والتقرير وإزالة الشبهة ، قال تعالى : [ لئلا يكون للناس عليكم حجة ] أي عرفكم أمر القبلة لئلا يحتج عليكم اليهود ________________________________________ فيقولوا : يجحد محمد ديننا ويتبع قبلتنا!! فتكون لهم حجة عليكم ، أو كقول المشركين : يدعي محمد ملة إبراهيم ويخالف قبلته [ إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ] أي إلا الظلمة المعاندين الذين لا يقبلون أي تعليل فلا تخافوهم وخافوني [ ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ] أي أتم فضلي عليكم بالهداية إلى الإسلام ، قبلة أبيكم إبراهيم عليه السلام والتوفيق لسعادة الدارين. البلاغة : 1- وضع اسم الموصول موضوع الضمير في قوله : [ أوتوا الكتاب ] للإيذان بكمال سوء حالهم من العناد. 2- [ ولئن اتبعت أهواءهم ] هذا من باب التهييج والإلهاب للثبات على الحق. 3- [ وما أنت بتابع قبلتهم ] هذه الجملة أبلغ في النفي من قوله : [ ما تبعوا قبلتك ] لأنها جملة اسمية أولا ، ولتأكيد نفيها بالباء ثانيا ، والتأكيد دال على أهمية الأمر ، وعظم الخطب. 4- [ كما يعرفون أبناءهم ] فيه تشبيه " مرسل مفصل " أي يعرفون محمدا معرفة واضحة كمعرفة أبناءهم الذين من أصلابهم. الفوائد : الأولى : روى أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدا كما تعرف ولدك ؟ قال وأكثر ، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته ، ولست أشك فيه أنه نبي ، وأما ولدي فلا أدري ما كان من أمه ؟ فلعلها خانت ، فقبل عمر رأسه. الثانية : توجه الوعيد على العلماء ، أشد من توجهه على غيرهم ، ولهذا زاد الله في ذم أهل الكتاب بقوله : [ وهم يعلمون ] فإنه ليس المرتكب ذنبا عن جهل كمن يرتكبه عن علم. الثالثة : تكرر الأمر باستقبال الكعبة ثلاث مرات ، قال القرطبي : والحكمة في هذا التكرار أن الأول لمن هو بمكة ، والثاني لمن هو ببقية الأمصار ، والثالث لمن خرج في الأسفار.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:48 PM | رسالة # 40 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| قال الله تعالى : [ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم.. إلى .. وأولئك هم المهتدون ] من آية (151) إلى نهاية آية (157). المناسبة : بدأت الآيات الكريمة بمخاطبة المؤمنين ، وتذكيرهم بنعمة الله العظمى عليهم ، ببعثة خاتم المرسلين (ص) ، بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن بني إسرائيل ، وذكرت بالتفصيل نعم الله عليهم التي قابلوها بالجحود والكفران فيما يزيد على ثلث السورة الكريمة ، وقد عدد القرآن الكريم جرائمهم ، ليعتبر ويتعظ بها المؤمنون ، ولما انتهى الحديث عن اليهود بعد ذلك البيان الواضح ، جاء دور التذكير للمؤمنين بالنعم الجليلة ، والتشريعات الحكيمة التي بها سعادتهم في الدارين. اللغة : [ الكتاب ] القرآن العظيم [ الحكمة ] السنة النبوية [ فاذكروني ] أصل الذكر التنبيه بالقلب للمذكور ، وسمي الذكر باللسان ذكرا لأنه علامة على الذكر القلبي [ ولنبلونكم ] أصل البلاء المحنة ، ثم قد يكون بالخير أو بالشر [ ونبلوكم بالشر والخير فتنة ] [ مصيبة ] المصيبة : كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه في نفسه أو ماله أو ولده [ صلوات ] الأصل في الصلاة الدعاء ، وهي من الله بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار. التفسير : [ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ] الكلام يتعلق بما سبق في قوله : [ ولأتم نعمتي ] والمعنى كما أتممت عليكم نعمتي ، كذلك أرسلت فيكم رسولاً منكم [ يتلوا عليكم آياتنا ] أي يقرأ عليكم القرآن [ ويزكيكم ] أي يطهركم من الشرك وقبيح الفعال [ ويعلمكم الكتاب والحكمة ] أي يعلمكم أحكام الكتاب المجيد ، والسنة النبوية المطهرة [ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ] أي يعلمكم من أمور الدنيا والدين الشيء الكثير ، الذي لم تكونوا تعلمونه [ فاذكروني أذكركم ] أي اذكروني بالعبادة والطاعة ، أذكركم بالثواب والمغفرة [ واشكروا لي ولا تكفرون ] أي اشكروا نعمتي عليكم ولا تكفروها بالجحود والعصيان ، روي أن موسى عليه السلام قال : يا رب كيف أشكرك ؟ قال له ربه : " تذكرني ولا ________________________________________ تنساني ، فإذا ذكرتني فقد شكرتني ، وإذا نسيتنى فقد كفرتني " ثم نادى تبارك وتعالى عباده المؤمنين بلفظ الإيمان ، ليستنهض هممهم إلى امتثال الأوامر الإلهية ، وهو النداء الثاني الذي جاء في هذه السورة الكريمة فقال : [ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ] أي استعينوا على أمور دنياكم وآخرتكم ، بالصبر والصلاة ، فبالصبر تنالون كل فضيلة ، وبالصلاة تنتهون عن كل رذيلة [ إن الله مع الصابرين ] أي معهم بالنصر والمعونة والحفظ والتأييد [ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ] أي لا تقولوا للشهداء إنهم أموات [ بل أحياء ولكن لا تشعرون ] أي بل هم أحياء عند ربهم يرزقون ، ولكن لا تشعرون بذلك ، لأنهم في حياة برزخية أسمى من هذه الحياة [ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ] أي ولنختبرنكم بشيء يسير من ألوان البلاء ، مثل : الخوف ، والجوع ، وذهاب بعض الأموال ، وموت بعض الأحباب ، وضياع بعض الزروع والثمار [ وبشر الصابرين ] أي بشر الصابرين على المصائب والبلايا بجنات النعيم.. ثم بين تعالى تعريف الصابرين بقوله : [ الذين إذا أصابتهم مصيبة ] أي نزل بهم كرب أو بلاء أو مكروه [ قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ] أي استرجعوا وأقروا بأنهم عبيد لله ، يفعل بهم ما يشاء [ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ] أي أولئك الموصوفون بما ذكر لهم ثناء وتمجيد ورحمة من الله ، وهم المهتدون إلى طريق السعادة والفلاح!! البلاغة : 1- بين كلمتي [ أرسلنا ] و[ رسولا ] جناس الاشتقاق وهو من المحسنات البديعية. 2- قوله : [ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ] بعد قوله : [ ويعلمكم الكتاب والحكمة ] هو من باب ذكر العام بعد الخاص لإفادة الشمول ، ويسمى هذا في البلاغة بـ " الإطناب " . 3- [ أموات بل أحياء ] فيه إيجاز بالحذف أي لا تقولوا هم أموات بل هم أحياء (وبينهما طباق). 4- التنكير في قوله : [ بشيء من الخوف ] للتقليل أي بشيء قليل للاختبار. 5- [ صلوات من ربهم ورحمة ] التنوين فيهما للتفخيم ، والتعرض بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم [ ربهم ] لإظهار مزيد العناية بهم. 6- [ هم المهتدون ] صيغة قصر وهو من نوع قصر الصفة على الموصوف. الفوائد : الأولى : روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : " ما أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم : - الأولى : أنها لم تكن في ديني ، - الثانية : أنها لم تكن أعظم مما كانت ، - الثالثة : أن الله يجازي عليها الجزاء الكبير ثم تلا قوله تعالى : [ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ] . الثانية : قال (ص) : " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " . قال الله تعالى : [ إن الصفا والمروة من شعائر الله.. إلى .. ولا هم ينظرون ] من آية (158) إلى نهاية آية (162). المناسبة : لما أمر تعالى بذكره وشكره ودعا المؤمنين إلى الاستعانة بالصبر ، والصلاة ، أعقب ذلك ببيان أهمية (الحج) وأنه من شعائر دين الله ، ثم نبه تعالى على وجوب نشر العلم وعدم كتمانه ، وذكر خطر كتمان ما أنزل الله من البيانات والهدى ، كما فعل اليهود والنصارى في كتبهم ، فاستحقوا اللعنة والغضب والدمار. اللغة : [ شعائر الله ] جمع شعيرة وهي فى اللغة : العلامة ، ومنه الشعار ، وأشعر الهدي جعل له علامة ليعرف بها ، والشعائر : كل ما تعبدنا الله به من أمور الدين ، كالطواف ، والسعي ، والأذان ، ونحوه. [ حج ] الحج في اللغة : القصد ، وفي الشرع : قصد البيت العتيق لأداء المناسك من الطواف والسعي ________________________________________ [ اعتمر ] العمرة في اللغة : الزيارة ثم صار علما لزيارة البيت للنسك [ جناح ] الجناح : الميل إلى الإثم ، وقيل : هو الإثم نفسه ، سمى به لأنه ميل إلى الباطل يقال : جنح إلى كذا إذا مال ، قال ابن الأثير : وأينما ورد فمعناه الإثم والميل [ يكتمون ] الكتمان : الإخفاء والستر [ ينظرون ] يمهلون. التفسير : [ إن الصفا والمروة ] اسم لجبلين بمقربة من البيت الحرام [ من شعائر الله ] أي من أعلام دينه ، ومناسكه التي تعبدنا الله بها [ فمن حج البيت أو اعتمر ] أي من قصد بيت الله للحج ، أو قصده للزيارة بأحد النسكين " الحج " أو " العمرة " [ فلا جناح عليه أن يطوف بهما ] أي لا حرج ولا إثم عليه أن يسعى بينهما ، فإذا كان المشركون يسعون بينهما ، ويتمسحون بالأصنام ، فاسعوا أنتم لله رب العالمين ، ولا تتركوا الطواف بينهما ، خشية التشبه بالمشركين [ ومن تطوع خيرا ] أي من تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته المفروضة عليه ، أو فعل خيرا فرضا كان أو نفلا [ فإن الله شاكر عليم ] أي أنه سبحانه شاكر له طاعته ، ومجازيه عليها خير الجزاء ، لأنه عليم بكل ما يصدر من عباده من الأعمال ، فلا يضيع عنده أجر المحسنين [ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيانات والهدى ] أي يخفون ما أنزلناه من الآيات البينات ، والدلائل الواضحات ، التي تدل على صدق محمد (ص) [ من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ] أي من بعد توضيحه لهم في التوراة ، أو في الكتب السماوية كقوله تعالى : [ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ] [ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ] أي أولئك الموصوفون بقبيح الأعمال ، الكاتمون لأوصاف الرسول ، المحرفون لأحكام التوراة ، يلعنهم الله فيبعدهم من رحمته ، وتلعنهم الملائكة والمؤمنون
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:48 PM | رسالة # 41 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ] أي إلا الذين ندموا على ما صنعوا ، وأصلحوا ما أفسدوه ، بالكتمان ، وبينوا للناس حقيقة ما أنزل الله ، فأولئك يقبل الله توبتهم ويشملهم برحمته [ وأنا التواب الرحيم ] أي كثير التوبة على عبادي ، واسع الرحمة بهم ، أصفح عما فرط منهم من السيئات [ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ] أي كفروا بالله واستمروا على الكفر ، حتى داهمهم الموت وهم على تلك الحالة [ أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ] أي يلعنهم الله وملائكته وأهل الأرض جميعا ، حتى الكفار فإنهم يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا [ خالدين فيها ] أي ماكثين في النار أبدا – وفي إضمارها تفخيم لشأنها - [ لا يخفف عنهم العذاب ] أي إن عذابهم في جهنم دائم لا ينقطع ، لا يخف عنهم طرفة عين ، كما قال تعالى : [ لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ] [ ولا هم ينظرون ] أي ولا يمهلون أو يؤجلون ، بل يلاقيهم العذاب حال مفارقة الحياة الدنيا. سبب النزول : عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن (الصفا والمروة) فقال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله [ إن الصفا والمروة من شعائر الله ] . البلاغة : 1- [ من شعائر الله ] أي من شعائر دين الله ، ففيه إيجاز بالحذف. 2- [ شاكر عليم ] أي يثيب على الطاعة قال أبو السعود : عبر عن ذلك بالشكر مبالغة في الإحسان على العباد ، فأطلق الشكر وأراد به الجزاء بطريق المجاز. 3- [ يلعنهم الله ] فيه التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة ، إذ الأصل " نلعنهم " ولكن في إظهار الاسم الجليل [ يلعنهم الله ] إلقاء الروعة والمهابة في القلب. 4- [ يلعنهم اللاعنون ] فيه جناس الاشتقاق ، وهو من المحسنات البديعية. 5- [ خالدين فيها ] أي في اللعنة أو في النار وأضمرت النار تفخيماً لشأنها وتهويلا لأمرها. 6- [ ولا هم ينظرون ] إيثار الجملة الأسمية لإفادة دوام النفي واستمراره. الفوائد : ________________________________________ الأولى : كان على الصفا صنم يقال له " إساف " وعلى المروة صنم يقال له " نائلة " فكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما ، فخشي المسلمون أن يتشبهوا بأهل الجاهلية ، ولذلك تحرجوا من الطواف لهذا السبب ، فنزلت الآية تبين أنهما من شعائر الله ، وأنه لا حرج عليهم في السعي بينهما فالمسلمون يسعون لله لا للأصنام الأوثان.! الثانية : الشكر معناه مقابلة النعمة والإحسان بالثناء والعرفان ، وهذا المعنى محال على الله ، إذ ليس لأحد عنده يد ونعمة حتى يشكره عليها ، ولهذا حمله العلماء على الثواب والجزاء ، أي أنه تعالى يثيبه ولا يضيع أجر العاملين. أقول : والصحيح ما عليه السلف من إثبات الصفات كما وردت ، فهو شكر يليق بجلاله وكماله ، أي يثني على عبده المؤمن بما يحبه تعالى.! قال الله تعالى : [ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم .. إلى .. وما هم بخارجين من النار ] من آية (163) إلى نهاية (167). المناسبة : لما ذكر تعالى حال الكافرين الجاحدين لآيات الله وما لهم من العذاب والنكال في الآخرة ، ذكر هنا أدلة القدرة والوحدانية ، وأتى بالبراهين على وجود الخالق الحكيم ، فبدأ بذكر العالم العلوي ، ثم بالعالم السفلي ، ثم بتعاقب الليل والنهار ، ثم بالسفن التي تمخر عباب البحار ، ثم بالأمطار التي فيها حياة الزروع والأشجار ، ثم بما بث في الأرض من أنواع الحيوانات العجيبة ، ثم بالرياح والسحب التي سخرها الله لفائدة الإنسان ، وختم ذلك بالأمر بالتفكر في بدائع صنع الله ، ليستدل العاقل بالأثر على وجود المؤثر ، وبالصنعة على عظمة الخالق المدبر جل وعلا. اللغة : [ وإلهكم ] الإله : المعبود بحق أو باطل ، والمراد به هنا المعبود بحق وهو الله رب العالمين [ الفلك ] ما عظم من السفن وهو اسم يطلق على المفرد والجمع [ وبث ] فرق ونشر ومنه [ كالفراش المبثوث ] [ دابة ] الدابة في اللغة : كل ما يدب على الأرض ، من إنسان وحيوان مأخوذ من الدبيب وهو المشي رويداً وقد خصه العرف بالحيوان ، ويدل على المعنى اللغوي قوله تعالى : [ والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ] فجمع بين الزواحف والإنسان والحيوان [ تصريف الرياح ] الرياح : جمع ريح وهي نسيم الهواء ، وتصريفها تقليبها في الجهات ، ونقلها من حال إلى حال ، فتهب حارة وباردة ، وعاصفة ولينة ، وملقحة للنبات وعقيما [ المسخر ] من التسخير وهو التذليل والتيسير [ أنداداً ] جمع ند وهو المماثل والمراد بها الأوثان والأصنام [ الأسباب ] جمع سبب وأصله الحبل ، والمراد به هنا : ما يكون بين الناس من روابط كالنسب والصداقة [ كرة ] الكرة : الرجعة والعودة إلى الحالة التي كان فيها [ حسرات ] جمع حسرة وهي أشد الندم على شيء فائت ، وفي التنزيل [ أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ] . سبب النزول : عن عطاء قال : أنزلت بالمدينة على النبي (ص) [ وإلهكم إله واحد ] فقالت كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله واحد ؟ فأنزل الله تعالى : [ إن في خلق السموات والأرض.. إلى قوله.. لآيات لقوم يعقلون ] . التفسير : [ وإلهكم إله واحد ] أي إلهكم المستحق للعبادة إله واحد ، لا نظير له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله [ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ] أي لا معبود بحق إلا هو جل وعلا ، مولي النعم ومصدر الإحسان [ إن في خلق السموات والأرض ] أي إن في إبداع السموات والأرض بما فيهما من عجائب الصنعة ودلائل القدرة [ واختلاف الليل والنهار ] أي تعاقبهما بنظام محكم ، يأتي الليل فيعقبه النهار ، وينسلخ النهار فيعقبه الليل ، ويطول النهار ويقصر الليل ، والعكس [ والفلك التي تجري في البحر ] أي السفن الضخمة الكبيرة ، التى تسير في البحر على ________________________________________ وجه الماء ، وهي موقرة بالأثقال [ بما ينفع الناس ] أي بما فيه مصالح الناس من أنواع المتاجر والبضائع [ وما أنزل الله من السماء من ماء ] أي وما أنزل الله من السحاب من المطر الذي به حياة البلاد والعباد [ فأحيا به الأرض بعد موتها ] أي أحيا بهذا الماء الزروع والأشجار ، بعد أن كانت يابسة مجدبة ليس فيها حبوب ولا ثمار [ وبث فيها من كل دابة ] أي نشر وفرق في الأرض ، من كل ما يدب عليها من أنواع الدواب ، المختلفة في أحجامها وأشكالها وألوانها وأصواتها [ وتصريف الرياح ] أي تقليب الرياح في هبوبها جنوبا وشمالا ، حارة وباردة ، ولينة وعاصفة [ والسحاب المسخر بين السماء والأرض ] أي السحاب المذلل بقدرة الله ، يسير حيث شاء الله ، وهو يحمل الماء الغزير ، ثم يصبه على الأرض قطرات قطرات ، قال كعب الأحبار : السحاب غربال المطر ، ولولا السحاب لأفسد المطر ما يقع عليه من الأرض [ لآيات لقوم يعقلون ] أي لدلائل وبراهين عظيمة دالة على القدرة القاهرة ، والحكمة الباهرة ، والرحمة الواسعة ، لقوم لهم عقول تعي ، وأبصار تدرك ، وتتدبر ، بأن هذه الأمور من صنع إله قادر حكيم.. ثم أخبر تعالى عن سوء عاقبة المشركين الذين عبدوا غير الله فقال [ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ] أي ومن الناس من تبلغ بهم الجهالة ، أن يتخذ من غير الله رؤساء وأصناماً ، يجعلها أشباها ونظراء مع الله ، كأنها تخلف وترزق ، وهي حجارة صماء بكماء [ يحبونهم كحب الله ] أي يعظمونهم ويخضعون لهم كحب المؤمنين لله [ والذين آمنوا أشد حبا لله ] أي حب المؤمنين لله أشد من حب المشركين للأنداد
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:49 PM | رسالة # 42 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ] أي لو رأى الظالمون حين يشاهدون العذاب ، المعد لهم يوم القيامة ، أن القدرة كلها لله وحده [ وأن الله شديد العذاب ] أي وأن عذاب الله شديد أليم ، وجواب " لو " محذوف للتهويل أي لرأوا ما لا يوصف من الهول والفظاعة [ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ] أي تبرأ الرؤساء من الأتباع [ ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ] أي حين عاينوا العذاب وتقطعت بينهم الروابط وزالت المودات [ وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم ] أي تمنى الأتباع لو أن لهم رجعة إلى الدنيا ، ليتبرءوا من هؤلاء الذين أضلوهم السبيل [ كما تبرءوا منا ] أي كما تبرأ الرؤساء من الأتباع في ذلك اليوم العصيب.. قال تعالى : [ كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ] أي أنه تعالى كما أراهم شدة عذابه كذلك يريهم أعمالهم القبيحة ندامات شديدة ، وحسرات تتردد في صدورهم كأنها شرر الجحيم [ وما هم بخارجين من النار ] أي ليس لهم سبيل إلى الخروج من النار ، بل هم في عذاب سرمدي ، وشقاء أبدي. البلاغة : 1- [ وإلهكم إله واحد ] ورد الخبر خاليا من التأكيد ، مع أن من الناس من ينكر وحدانية الله ، تنزيلا للمنكر منزلة غير المنكر ، وذلك لأن بين أيديهم من البراهين الساطعة ، والحجج القاطعة ، ما لو تأملوه لوجدوا فيه غاية الإقناع. 2- [ لآيات ] التنكير في آيات للتفخيم أي آيات عظيمة دالة على قدرة قاهرة وحكمة باهرة. 3- [ كحب الله ] فيه تشبيه (مرسل مجمل حيث ذكرت الأداة وحذف وجه الشبه. 4- [ أشد حبا لله ] التصريح بالأشدية أبلغ من أن يقال " أحب الله " كقوله [ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ] مع صحة أن يقال : أو أقسى. 5- [ ولو يرى الذين ظلموا ] وضع الظاهر موضع الضمير [ ولو يرون ] لإحضار الصورة في ذهن السامع ، وتسجيل السبب فى العذاب الشديد ، وهو الظلم الفادح. 6- في قوله : [ رأوا العذاب ] و[ تقطعت بهم الأسباب ] من علم البديع ما يسمى بـ (الترصيع) وهو أن يكون الكلام مسجوعا ، من غير تكلف ولا تعسف. ________________________________________ 7- [ وما هم بخارجين من النار ] الجملة اسمية وإيرادها بهذه الصيغة لإفادة دوام الخلود. الفوائد : الأولى : ذكر تعالى فى الآية من عجائب مخلوقاته ثمانية أنواع تنبيها على ما فيها من العبر ، واستدلالا على الوحدانية من الأثر ، - الأول : خلق السموات وما فيها من الكواكب والشمس والقمر. - الثاني : الأرض وما فيها من جبال وبحار وأشجار وأنهار ومعادن وجواهر ، - الثالث : اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر ، والنور والظلمة ، والزيادة والنقصان ، - الرابع : السفن العظيمة كأنها الراسيات من الجبال ، وهي موقرة بالأثقال والرجال ، تجري بها الرياح مقبلة ومدبرة ، - الخامس : المطر الذي جعله الله سببا لحياة الموجودات من حيوان ونبات وإنزاله بمقدار ، - السادس : ما بث في الأرض من إنسان وحيوان مع اختلاف الصور والأشكال والألوان ، - السابع : تصريف الرياح ، والهواء جسم لطيف وهو مع ذلك في غاية القوة ، بحيث يقلع الصخر والشجر ويخرب البنيان العظيم ، وهو سبب حياة الموجودات ، فلو أمسك طرفة عين لمات كل ذي روح وأنتن ما على وجه الأرض ، - الثامن : السحاب مع ما فيه من المياه العظيمة التي تسيل منها الأودية الكبيرة ، يبقى معلقا بين السماء والأرض ، بلا علاقة تمسكه ، ولا دعامة تسنده ، فسبحان الله الواحد القهار!!. الثانية : ورد لفظ الرياح في القرآن مفردة ومجموعة ، فجاءت مجموعة مع الرحمة ، مفردة مع العذاب كقوله : [ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ] وقوله : [ وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ] وجاءت مفردة في العذاب كقوله : [ بريح صرصر عاتية ] وقوله : [ الريح العقيم ] وروي أن رسول الله (ص) كان يقول إذا هبت الريح : " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحاً " . قال الله تعالى : [ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيبا.. إلى .. لفي شقاق بعيد ] من آية (168) إلى نهاية آية (176). المناسبة : لما بين تعالى التوحيد ودلائله ، وما للمؤمنين المتقين والكفرة العاصين ، اتبع ذلك بذكر إنعامه على الكافر والمؤمن ، ليدل على أن الكفر لا يؤثر في قطع الإنعام ، لأنه تعالى رب العالمين ، فإحسانه عام لجميع الأنام ، دون تمييز بين مؤمن وكافر ، وبر وفاجر ، ثم دعا المؤمنين الى شكر المنعم جل وعلا ، والأكل من الطيبات التي أباحها الله ، واجتناب ما حرمه الله من أنواع الخبائث. اللغة : [ خطوات الشيطان ] جمع خطوة وهي في الأصل ما بين القدمين عند المشي ، وتستعمل مجازاً في تتبع الآثار [ السوء ] ما يسوء الإنسان أي يحزنه ويطلق على المعصية قولا أو فعلاً أو اعتقادا لأنها تسوء صاحبها أي تحزنه في الحال أو المآل [ الفحشاء ] ما يستعظم ويستفحش من المعاصي فهي أقبح أنواع المعاصي [ ألفينا ] وجدنا ومنه قوله سبحانه : [ وألفينا سيدها لدى الباب ] [ إنهم ألفوا آباءهم ضالين ] أي وجدوا [ ينعق ] يصيح يقال : نعق الراعي بغنمه ينعق نعيقا إذا صاح بها وزجرها ، قال الأخطل : فانعق بضأنك يا جرير فإنما منتك نفسك في الخلاء ضلالا [ أهل ] الإهلال : رفع الصوت يقال : أهل المحرم إذا رفع صوته بالتلبية ، ومنه إهلال الصبي وهو صياحه عند الولادة ، وكان المشركون إذا ذبحوا ذكروا اللات والعزى ، ورفعوا بذلك أصواتهم [ أضطر ] ألجئ أي ألجأته الضرورة إلى الأكل من المحرمات [ باغ ولا عاد ] الباغي من البغي ، والعادي من العدوان ، وهما بمعنى الظلم وتجاوز الحد [ يزكيهم ] يطهرهم من التزكية وهي التطهير [ شقاق ] الشقاق : الخلاف والعداوة ، بحيث يكون كل واحد في شق أي طرف. التفسير : [ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ] الخطاب عام لجميع البشر ، أي كلوا مما أحله الله لكم من الطيبات ، حال كونه مستطابا في نفسه ، غير ضار بالأبدان والعقول ________________________________________ [ ولا تتبعوا خطوات الشيطان ] أي لا تقتدوا بآثار الشيطان ، فيما يزينه لكم من المعاصي والفواحش [ إنه لكم عدو مبين ] أي إنه عظيم العداوة لكم ، وعداوته ظاهرة لا تخفى على عاقل [ إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ] أي لا يأمركم الشيطان بما فيه خير ، إنما يأمركم بالمعاصي والمنكرات ، وما تناهى في القبح من الرذائل [ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ] أي وأن تفتروا على الله بتحريم ما أحل لكم ، وتحليل ما حرم عليكم ، فتحلوا وتحرموا من تلقاء أنفسكم [ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ] أي وإذا قيل للمشركين اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الوحي والقرآن ، واتركوا ما أنتم عليه من الضلال والجهل [ قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ] أي بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، قال تعالى فى الرد عليهم : [ أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ] أي أيتبعون آباءهم ولو كانوا سفهاء أغبياء ، ليس لهم عقل يردعهم عن الشر ، ولا بصيرة تنير لهم الطريق ؟ والاستفهام للإنكار والتوبيخ ، والتعجيب من حالهم ، في تقليدهم الأعمى للآباء.. ثم ضرب تعالى مثلا للكافرين في غاية الوضوح والجلاء فقال تعالى : [ ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ] أي ومثل الكفار في عدم انتفاعهم بالقرآن وحججه الساطعة ، ومثل من يدعوهم إلى الهدى ، كمثل الراعي الذي يصيح بغنمه ويزجرها ، فهي تسمع الصوت والنداء ، دون أن تفهم الكلام والمراد ، أو تدرك المعنى الذي يقال لها ، فهؤلاء الكفار كالدواب السارحة ، لا يفهمون ما تدعوهم إليه ولا يفقهون ، يسمعون القرآن ويصمون عنه الآذان [ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ] ولهذا قال تعالى : [ صم بكم عمي فهم لا يعقلون ] أي صم عن سماع الحق ، بكم أي خرس عن النطق به ، عمي عن رؤيته ، فهم لا يفقهون ما يقال لهم ، لأنهم أصبحوا كالدواب فهم في ضلالهم يتخبطون .. وخلاصة المثل – والله أعلم – مثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من سماع الصوت دون أن تفهم المعنى ، وهو خلاصة قول ابن عباس
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:49 PM | رسالة # 43 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ] خاطب المؤمنين لأنهم الذين ينتفعون بالتوجيهات الربانية ، والمعنى : كلوا يا أيها المؤمنون من المستلذات وما طاب من الرزق الحلال الذي رزقكم الله إياه [ واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ] أي واشكروا الله على نعمه التي لا تحصى ، إن كنتم تخصونه بالعبادة ولا تعبدون أحدا سواه [ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ] أي ما حرم عليكم إلا الخبائث ، كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير [ وما أهل به لغير الله ] أي وما ذبح للأصنام فذكر عليه اسم غير الله ، كقولهم : باسم اللات باسم العزى [ فمن اضطر غير باغ ولا عاد ] أي فمن ألجأته ضرورة إلى أكل شيء من المحرمات ، بشرط ألا يكون ساعيا فى فساد ، ولا متجاوزاً مقدار الحاجة [ فلا إثم عليه ] أي فلا عقوبة عليه في الأكل [ إن الله غفور رحيم ] أي يغفر الذنوب ويرحم العباد ، ومن رحمته أن أباح المحرمات وقت الضرورة [ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ] أي يخفون صفة النبى (ص) المذكورة في التوراة وهم اليهود ، قال ابن عباس : نزلت فى رؤساء اليهود حين كتموا نعت النبي (ص) [ ويشترون به ثمنا قليلا ] أي يأخذون بدله عوضا حقيرا من حطام الدنيا [ أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ] أي إنما يأكلون نارا تتأجج في بطونهم يوم القيامة ، لأن أكل ذلك المال الحرام يفضي بهم إلى النار [ ولا يكلمهم الله يوم القيامة ] أي لا يكلمهم كلام رضى كما يكلم المؤمنين ، بل يكلمهم كلام غضب وسخط كقوله : [ اخسئوا فيها ولا تكلمون ] [ ولا يزكيهم ] أي يطهرهم من دنس الذنوب [ ولهم عذاب أليم ] أي عذاب مؤلم وهو عذاب جهنم ________________________________________ [ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ] أي أخذوا الضلالة بدل الهدى والكفر بدل الإيمان [ والعذاب بالمغفرة ] أي واستبدلوا الجحيم بالجنة [ فما أصبرهم على النار ] أي ما أشد صبرهم على نار جهنم ؟ وهو تعجيب للمؤمنين من جراءة أولئك الكفار ، على اقتراف أنواع المعاصي ، ثم قال تعالى مبينا سبب النكال والعذاب [ ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ] أي ذلك العذاب الأليم بسبب أن الله أنزل كتابه التوراة ببيان الحق فكتموا وحرفوا ما فيه [ وإن الذين اختلفوا في الكتاب ] أي اختلفوا في تأويله وتحريفه [ لفي شقاق بعيد ] أي في خلاف بعيد عن الحق والصواب ، مستوجب لأشد العذاب. سبب النزول : قال ابن عباس : نزلت هذه الآية فى رؤساء اليهود : كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وحيي بن أخطب كانوا يأخذون من أتباعهم الهدايا ، فلما بعث محمد عليه السلام خافوا انقطاع تلك المنافع فكتموا أمر محمد (ص) والبشارة به ، في سبيل حطام الدنيا ، فنزلت [ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب.. ] الآية. البلاغة : 1- [ خطوات الشيطان ] استعارة عن الاقتداء به واتباع آثاره قال في تلخيص البيان : وهي أبلغ عبارة عن التحذير من طاعته فيما يأمر به وقبول قوله فيما يدعو إلي فعله. 2- [ السوء والفحشاء ] هو من باب " عطف الخاص على العام " لأن السوء يتناول جميع المعاصي ، والفحشاء أقبح وأفحش المعاصي ، خصت بالذكر لخطرها. 3- [ ومثل الذين كفروا ] فيه تشبيه (مرسل ومجمل) مرسل لذكر الأداة ومجمل لحذف وجه الشبه ، فقد شبه الكفار بالبهائم التى تسمع صوت المنادي دون أن تفقه كلامه وتعرف مراده. 4- [ صم بكم عمي ] حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه فهو " تشبيه بليغ " أي هم كالصم في عدم سماع الحق ، وكالعمي في عدم رؤية الهدى ، وكالبكم في عدم الانتفاع بنور القرآن. 5- [ ما يأكلون في بطونهم إلا النار ] مجاز مرسل باعتبار ما يؤول إليه إنما يأكلون المال الحرام الذي يفضي بهم إلى النار وقوله : [ في بطونهم ] زيادة تشنيع وتقبيح لحالهم ، وتصويرهم بمن يتناول رضف جهنم ، وذلك أفظع سماعا وأشد إيجاعاً. 6- [ اشتروا الضلالة بالهدى ] استعارة والمراد استبدلوا الكفر بالإيمان ، شبه تعالى تركهم الإيمان وأخذهم الكفر ، بإنسان اشترى بضاعة ، فدفع فيها ثمنا كبيرا ، ثم ذهبت التجارة وعظمت الخسارة ، فأصبح من النادمين. الفوائد : الأولى : عن ابن عباس قال : تليت هذه الآية عند النبى (ص) [ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ] فقام سعد بن أبي وقاص فقال يا رسول الله : (ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة! فقال يا سعد : أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ، ما يتقبل الله منه أربعين يوما ، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به). الثانية : قال بعض السلف : " يدخل في اتباع خطوات الشيطان كل معصية لله ، وكل نذر في المعاصي ، قال الشعبي : نذر رجل أن ينحر ابنه فأفتاه مسروق بذبح كبش ، وقال : هذا من خطوات الشيطان. الثالثة : قال ابن القيم في أعلام الموقعين عن قوله تعالى : [ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ] قال : لك أن تجعل هذا من التشبيه المركب ، وأن تجعله من التشبيه المفرق ، فإن جعلته من المركب كان تشبيها للكفار – في عدم فقههم وانتفاعهم – بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه من قوله شيئا غير الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء ، وإن جعلته من التشبيه المفرق : فالذين كفروا بمنزلة البهائم ، ودعاء داعيهم إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها ، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النعق ، وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء كإدراك البهائم مجرد صوت الناعق والله أعلم. ________________________________________ قال الله تعالى : [ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب.. إلى .. فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ] من آية (177) إلى نهاية آية (182). من هنا بداية النصف الثاني من السورة الكريمة على وجه التقريب ، ونصف السورة السابق كان متعلقا بأصول الدين وبقبائح بني إسرائيل ، وهذا النصف غالبه متعلق بالأحكام التشريعية الفرعية ، ووجه المناسبة أنه تعالى ذكر في الآية السابقة أن أهل الكتاب اختلفوا في دينهم اختلافا كبيرا صاروا بسببه في شقاق بعيد ، ومن أسباب شقاقهم " أمر القبلة " إذ أكثروا الخوض فيه ، وأنكروا على المسلمين التحول إلى استقبال الكعبة ، وادعى كل من الفريقين – اليهود والنصارى – أن الهدى مقصور على قبلته ، فرد الله عليهم وبين أن العبادة الحقة وعمل البر ليس بتوجه الإنسان جهة المشرق والمغرب ، ولكن بطاعة الله وامتثال أوامره وبالإيمان الصادق الراسخ. اللغة : [ البر ] اسم جامع للطاعات وأعمال الخير [ الرقاب ] جمع رقبة وهي في الأصل العنق ، وتطلق على البدن كله ، كما تطلق العين على الجاسوس والمراد في الآية الأسرى والأرقاء [ البأساء ] الفقر [ الضراء ] السقم والوجع [ البأس ] القتال ، وأصل البأس في اللغة : الشدة [ كتب ] فرض [ القصاص ] العقوبة بالمثل ، من قتل أو جرح ، مأخوذ من القص وهو تتبع الأثر [ وقالت لأخته قصيه ] أي اتبعى أثره [ القتلى ] جمع قتيل يستوي المذكر والمؤنث يقال : رجل قتيل وامرأة قتيل [ الألباب ] العقول جمع لب مأخوذ من لب النخلة [ وإثما ] الإثم : الذنب [ جنفا ] الجنف : العدول عن الحق على وجه الخطأ والجهل. سبب النزول : عن قتادة أن أهل الجاهلية كان فيهم بغي وطاعة للشيطان ، وكان الحي منهم إذا كان فيهم منعة ، فقتل عبدهم عبد آخرين ، قالوا : لن نقتل به إلا حرا ، وإذا قتلت امرأة منهم امرأة من آخرين قالوا : لن نقتل بها إلا رجلا فأنزل الله [ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ] .
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:50 PM | رسالة # 44 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : [ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ] أي ليس فعل الخير وعمل الصالحات محصوراً في أن يتوجه الإنسان في صلاته جهة المشرق أو المغرب [ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ] أي ولكن الطاعة ، والبر الصحيح هو الإيمان بالله واليوم الآخر [ والملائكة والكتاب والنبيين ] أي وأن يؤمن بالملائكة والكتب والرسل [ وآتى المال على حبه ذوي القربى ] أي أعطى المال على محبته له ذوي قرابته ، فهم أولى بالمعروف [ واليتامى والمساكين وابن السبيل ] أي وأعطى المال أيضا لليتامى الذين فقدوا آباءهم والمساكين الذين لا مال لهم ، وابن السبيل المسافر المنقطع عن ماله [ والسائلين وفي الرقاب ] أي الذين يسألون المعونة بدافع الحاجة ، وفي تخليص الأسرى والأرقاء بالفداء [ وأقام الصلاة وآتى الزكاة ] أي وأتى بأهم أركان الإسلام وهما : الصلاة ، والزكاة [ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ] أي ومن يوفون بالعهود ، ولا يخلفون الوعود [ والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ] أي الصابرين على الشدائد ، وحين القتال في سبيل الله ، وهو منصوب على المدح [ أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ] أي أهل هذه الأوصاف الحميدة ، هم الذين صدقوا في إيمانهم ، وأولئك هم الكاملون في التقوى ، وفي الآية ثناء على الأبرار ، وإيحاء إلى ما سيلاقونه من اطمئنان وخيرات حسان. [ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ] أي فرض عليكم أن تقتصوا من قاتل الإنسان ، بالمساواة دون بغي أو عدوان [ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ] أي اقتصوا من الجاني فقط ، فإذا قتل الحر الحر فاقتلوه به ، وإذا قتل العبد العبد فاقتلوه به ، وكذلك الأنثى إذا قتلت ________________________________________ الأنثى ، اقتلوها بها ، مثلا بمثل ، ولا تعتدوا فتقتلوا غير الجاني ، فإن أخذ غير الجاني ليس بقصاص ، بل هو ظلم واعتداء [ فمن عفى له من أخيه شيء ] أي فمن ترك له من دم أخيه المقتول شيء ، بأن ترك وليه القود ، وأسقط القصاص ، راضياً بقبول الدية [ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ] أي فعلى العافي اتباع للقاتل بالمعروف ، بأن يطالبه بالدية بلا عنف ولا إرهاق ، وعلى القاتل أداء للدية إلى العافى – ولي المقتول – بلا مطل ولا بخس [ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ] أي ما شرعته لكم من العفو إلى الدية ، تخفيف من ربكم عليكم ، ورحمة منه بكم ، ففي الدية تخفيف على القاتل ونفع لأولياء القتيل ، وقد جمع الإسلام في عقوبة القتل بين (العدل) و(الرحمة) فجعل القصاص حقاً لأولياء المقتول ، إذا طالبوا به وذلك عدل ، وشرع الدية إذا أسقطوا القصاص عن القاتل ، وذلك رحمة [ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ] أي فمن اعتدى على القاتل بعد قبول الدية ، فله عذاب أليم في الآخرة [ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ] أي ولكم – يا أولي العقول – فيما شرعت من القصاص حياة وأي حياة! ؟ لأن القاتل إذا علم أنه إذا قتل نفساً قتل بها يرتدع وينزجر عن القتل ، فيحفظ حياته وحياة من أراد قتله ، وبذلك تصان الدماء وتحفظ حياة الناس [ لعلكم تتقون ] أي لعلكم تنزجرون وتتقون محارم الله ومآثمه [ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ] أي فرض عليكم إذا أشرف أحدكم على الموت ، وقد ترك مالا كثيرا [ الوصية للوالدين والأقربين ] أي وجب عليه الإيصاء للوالدين والأقربين [ بالمعروف حقا على المتقين ] أي بالعدل بأن لا يزيد على الثلث ، وألا يوصي للأغنياء ويترك الفقراء ، حقا لازما على المتقين لله ، وقد كان هذا واجبا قبل نزول آية المواريث ، ثم نسخ بآية المواريث [ فمن بدله بعدما سمعه ] أي من غير هذه الوصية بعدما علمها ، من وصي أو شاهد [ فإنما إثمه على الذين يبدلونه ] أي إثم هذا التبديل على الذين بدلوه ، لأنهم خانوا وخالفوا حكم الشرع [ إن الله سميع عليم ] فيه وعيد شديد للمبدلين [ فمن خاف من موص جنفا ] أي فمن علم أو ظن من الموصي ميلا عن الحق بالخطأ [ أو إثما ] أي ميلا عن الحق عمدا [ فأصلح بينهم فلا إثم عليه ] أي أصلح بين الموصي والموصى له فلا ذنب عليه بهذا التبديل [ إن الله غفور رحيم ] أي واسع المغفرة والرحمة لمن قصد بعمله الإصلاح. البلاغة : 1- [ ولكن البر من آمن ] جعل البر نفس من آمن على طريق المبالغة وهذا معهود في كلام البلغاء إذ تجدهم يقولون : السخاء حاتم ، والشعر زهير أي أن السخاء سخاء حاتم ، والشعر شعر زهير ، وعلى هذا خرجه سيبويه حيث قال فى كتابه : قال عز وجل [ ولكن البر من آمن ] وإنما هو : ولكن البر بر من آمن بالله ، انتهى. ونظير ذلك أن تقول : ليس الكرم أن تبذل درهماً ولكن الكرم بذل الآلاف. 2- [ وفي الرقاب ] إيجاز بالحذف أي وفي (فك الرقاب) يعنى فداء الأسرى ، وفي لفظ الرقاب (مجاز مرسل) حيث أطلق الرقبة وأراد به النفس وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل. 3- [ والصابرين في البأساء ] الأصل أن يأتي مرفوعا لعطفها على المرفوع : [ والموفون بعهدهم ] وإنما نصب هنا على الاختصاص ، أي وأخص بالذكر الصابرين ، وهذا الأسلوب معروف بين البلغاء ، فإذا ذكرت صفات للمدح أو الذم وخولف الإعراب في بعضها ، فذلك تفنن ، ويسمى قطعا لأن تغيير المألوف يدل على مزيد اهتمام بشأنه وتشويق لسماعه. 4- [ أولئك الذين صدقوا ] الجملة جاء الخبر فيها فعلا ماضيا (صدقوا) لإفادة التحقيق ، وأن ذلك وقع منهم واستقر ، وأتى بخبر الثانية في جملة اسمية [ وأولئك هم المتقون ] ليدل على الثبوت ، وأنه ليس متجدداً بل صار كالسجية لهم ، ومراعاة للفاضلة أيضا. ________________________________________ 5- [ حقا على المتقين ] ذكر " المتقين " من باب الإلهاب والتهييج للتمسك بالتقوى. 6- الطباع بين [ اتباع ] و[ أداء ] وبين [ الحر ] و[ العبد ] . الفوائد : الأولى : في ذكر الأخوة " من أخيه " تعطف داع إلى العفو ، فقد سمى الله القاتل أخاً لولي المقتول [ فمن عفي له من أخيه شيء ] تذكيراً بالأخوة الدينية والبشرية ، حتى يهز عطف كل واحد منهما إلى الآخر ، فيقع بينهم العفو ، والاتباع بالمعروف ، والأداء بالإحسان. الثانية : كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم يكن فيهم الدية ، وكان في النصارى الدية ، ولم يكن فيهم القصاص ، فأكرم الله هذه الأمة المحمدية وخيرها بين (القصاص ، والدية ، والعفو) ، وهذا من يسر الشريعة الغراء التي جاء بها سيد الأنبياء. الثالثة : اتفق علماء البيان على أن هذه الآية [ ولكم في القصاص حياة ] بالغة أعلى درجات البلاغة ، ونقل عن بلغاء العرب في هذا المعنى قولهم : " القتل أنفى للقتل " ولكن لورود الآية فضل من ناحية حسن البيان ، وإذا شئت أن تزداد خبرة بفضل بلاغة القرآن ، وسمو مرتبته على مرتبة ما نطق به بلغاء البشر ، فانظر إلى العبارتين ، فإنك تجد من نفحات الإعجاز ما ينبهك لأن تشهد الفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، أما (الحكمة القرآنية) فقد جعلت سبب الحياة القصاص ، وهو القتل عقوبة على وجه التماثل ، والمثل العربي جعل سبب الحياة القتل ، ومن القتل ما يكون ظلما ، فيكون سبباً للفناء ، وتصحيح العبارة أن يقال : القتل قصاصا أنفى للقتل ظلما ، والآية جاءت خالية من التكرار اللفظي ، والمثل كرر فيه لفظ القتل ، فمسه بهذا التكرار من الثقل ما سلمت منه الآية ، ومن الفروق الدقيقة بينهما أن الآية جعلت القصاص سببا للحياة, والمثل جعل القتل سببا لنفى القتل ، وهو لا يستلزم الحياة .... الخ. وقد عد العلماء عشرين وجها من وجوه التفريق بين الآية القرآنية واللفظة العربية ، وقد ذكرها السيوطي في كتابه (الإتقان) فارجع إليه تجد فيه شفاء العليل. قال الله تعالى [ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام.. إلى .. كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ] من آية (183) إلى نهاية آية (187). المناسبة : ذكر تعالى في الآيات السابقة حكم القصاص ، ثم عقبه بحكم الوصية للوالدين والأقربين ، ثم بأحكام الصيام على وجه التفصيل ، لأن هذا الجزء من السورة الكريمة يتناول جانب الأحكام التشريعية ، ولما كان الصوم من أهم الأركان ، ذكره الله تعالى هنا ليهيء عباده إلى منازل القدس ، ومعارج المتقين الأبرار.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:50 PM | رسالة # 45 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| اللغة : [ الصيام ] في اللغة : الإمساك عن الشيء ، قال أبو عبيدة : كل ممسك عن طعام ، أو كلام ، أو سير فهو صائم ، قال الشاعر : خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما وفي الشرع : الإمساك عن الطعام والشراب والجماع في النهار مع النية [ يطيقونه ] أي يصومونه بعسر ومشقة قال الراغب : الطاقة اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله مع المشقة ، وشبه بالطوق المحيط بالشيء [ فدية ] ما يفدي به الإنسان نفسه من مال وغيره [ شهر ] من الاشتهار وهو الظهور [ رمضان ] من الرمض وهو شدة الحر والرمضاء شدة حر الشمس ، وسمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها [ الرفث ] الجماع ودواعيه ، وأصله قول الفحش ثم كني به عن الجماع ، قال الشاعر : ويرين من أنس الحديث زوانياً وبهن عن رفث الرجال نفار [ تختانون ] قال في اللسان : خانه واختانه ، والمخاتنة مصدر من الخيانة وهي ضد الأمانة ، وسئل بعضهم عن السيف فقال : أخوك وإن خانك [ عاكفون ] الاعتكاف في اللغة : اللبث واللزوم ، وفي الشرع : المكث في المسجد للعبادة [ حدود الله ] الحد في اللغة : المنع وأصله الحاجز بين الشيئين المتقابلين ، وسميت الأحكام (حدودا) لأنها تحجز بين الحق والباطل. ________________________________________ سبب النزول : روي أن بعض الأعراب سألوا النبي (ص) فقالوا : يا محمد أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فسكت النبى (ص) فأنزل الله : [ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ] الآية. التفسير : [ يا أيها الذين آمنوا ] ناداهم بلفظ الإيمان ليحرك فيهم مشاعر الطاعة ، ويذكي فيهم جذوة الإيمان [ كتب عليكم الصيام ] أي فرض عليكم صيام شهر رمضان [ كما كتب على الذين من قبلكم ] أي كما فرض على الأمم قبلكم [ لعلكم تتقون ] أي لتكونوا من المتقين لله ، المجتنبين لمحارمه [ أياما معدودات ] أي الصيام أيامه معدودات ، وهي أيام قلائل ، فلم يفرض عليكم الدهر كله ، تخفيفا ورحمة بكم [ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ] أي من كان به مرض أو كان مسافرا فأفطر فعليه قضاء عدة ما أفطر من أيام غيرها [ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ] أي وعلى الذين يستطيعون صيامه مع المشقة ، لشيخوخة أو ضعف ، إذا أفطروا عليهم فدية بقدر طعام مسكين لكل يوم [ فمن تطوع خيرا ] أي فمن زاد على القدر المذكور في الفدية [ فهو خير له ] ثم قال تعالى : [ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ] أي والصوم خير لكم من الفطر والفدية ، إن كنتم تعلمون ما في الصوم من أجر وفضيلة ، ثم بين تعالى وقت الصيام فقال : [ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ] أي الأيام المعدودات التي فرضتها عليكم أيها المؤمنون ، هي (شهر رمضان) الذي ابتدأ فيه نزول القرآن حال كونه هداية للناس ، لما فيه من إرشاد وإعجاز ، وآيات واضحات تفرق بين الحق والباطل [ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ] أي من حضر منكم الشهر فليصمه [ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر ] أي ومن كان مريضا أو مسافرا ، فأفطر فعليه صيام أيام أخر ، وكرر ذكر المرض والسفر ، لئلا يتوهم نسخه بعموم لفظ شهود الشهر [ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ] أي يريد الله بهذا الترخيص ، التيسير عليكم لا التعسير [ ولتكملوا العدة ] أي ولتكملوا عدة شهر رمضان بقضاء ما أفطرتم [ ولتكبروا الله على ما هداكم ] أي ولتحمدوا الله على ما أرشدكم إليه من معالم الدين [ ولعلكم تشكرون ] أي ولكي تشكروا الله على فضله وإحسانه.. ثم بين تعالى أنه قريب يجيب دعوة الداعين ، ويقضي حوائج السائلين فقال : [ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ] أي أنا معهم أسمع دعاءهم ، وأرى تضرعهم ، وأعلم حالهم كقوله سبحانه : [ ونحن اقرب إليه من حبل الوريد ] !! [ أجيب دعوة الداع إذا دعان ] أي أجيب دعوة من دعاني إذا كان عن إيمان وخشوع قلب [ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ] أي إذا كنت أنا ربكم الغني عنكم ، أجيب دعاءكم ، فاستجيبوا أنتم لدعوتي ، بالإيمان بي وطاعتي ، ودوموا على الإيمان لتكونوا من السعداء الراشدين.. ثم شرع تعالى في بيان تتمة أحكام الصيام بعد أن ذكر آية القرب والدعاء فقال : [ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ] أي أبيح لكم أيها الصائمون غشيان النساء في ليالي الصوم [ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ] قال ابن عباس : أراد به الجماع ، ولكن الله عز وجل كريم ، حليم ، يكني ، أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن [ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ] أي تخونونها ولا تصبرون عن الانقطاع عن معاشرتهن في ليالي رمضان ، وكان محرما ذلك عليهم ثم نسخ ، روى البخاري عن البراء رضي الله عنه قال : (لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، وكان رجال يخونون أنفسهم ، فأنزل الله [ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ] الآية [ فتاب عليكم وعفا عنكم ] أي فقبل توبتكم وعفا عنكم ، لما فعلتموه قبل النسخ [ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ] أي جامعوهن في ليالي الصوم ، واطلبوا ________________________________________
بنكاحهن الولد ، ولا تباشروهن لقضاء الشهوة فقط [ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ] أي كلوا واشربوا إلى طلوع الفجر [ ثم أتموا الصيام إلى الليل ] أي أمسكوا عن الطعام والشراب والنكاح إلى غروب الشمس [ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ] أي لا تقربوهن ليلا أو نهارا ، ما دمتم معتكفين في المساجد [ تلك حدود الله فلا تقربوها ] أي تلك أوامر الله وزواجره ، وأحكامه التي شرعها لكم ، فلا تخالفوها [ كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ] أي يوضح لكم الأحكام ، لتجتنبوا المحارم التي نهاكم عنها ربكم! البلاغة : 1- [ كما كتب ] التشبيه في الفرضية لا في الكيفية أي فرض الصيام عليكم كما فرض على الأمم قبلكم ، وهذا التشبيه يسمى (مرسلا مجملا). 2- [ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ] فيه إيجاز بالحذف أي من كان مريضا فأفطر ، أو على سفر فأفطر ، فعليه قضاء أيام بعدد ما أفطر. 3- [ وعلى الذين يطيقونه ] في تفسير الجلالين قدره بحذف " لا " أي لا يطيقونه ، ولا ضرورة لهذا الحذف لأن معنى الآية يطيقونه بجهد شديد ، وذلك كالشيخ الهرم ، والحامل ، والمرضع ، فهم يستطيعونه لكن مع المشقة الزائدة ، والطاقة اسم لمن كان قادرا على الشيء مع الشدة والمشقة. 4- [ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بـ " طباق السلب " كما أن بين لفظ " اليسر " و " العسر " طباقا. 5- [ الرفث إلى نسائكم ] الرفث كناية عن الجماع ، وعدي بـ " إلى " لتضمنه معنى الإفضاء وهو من الكنايات الحسنة كقوله : [ فلما تغشاها ] وقوله : [ فأتوا حرثكم ] وقوله : [ فالآن باشروهن ] قال ابن عباس : إن الله عز وجل كريم حليم يكني. 6- [ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ] استعارة بديعة شبه كل واحد من الزوجين لاشتماله على صاحبه في العناق والضم ، باللباس المشتمل على لابسه قال في تلخيص البيان : " المراد قرب بعضهم من بعض واشتمال بعضهم على بعض كما تشتمل الملابس على الأجسام فاللباس استعارة " . 7- [ الخيط الأبيض من الخيط الأسود ] هذه استعارة عجيبة ، والمراد بها بياض الصبح وسواد الليل ، والخيطان هنا مجاز عن إشراق النهار ، وظلمة الليل. وذهب الزمخشري على أنه من التشبيه البليغ.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|