|
سورة البقرة
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:51 PM | رسالة # 46 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الفوائد : الأولى : روي عن الحسن أنه قال : إن الله تعالى فرض صيام رمضان على اليهود والنصارى ، أما اليهود فإنها تركت هذا الشهر ، وصامت يوما من السنة زعموا أنه يوم غرق الله فيه فرعون ، وأما النصارى فإنهم صاموا رمضان فصادفوا فيه الحر الشديد ، فحولوه إلى وقت لا يتغير ، ثم قالوا عند ذلك نزيد فيه فزادوا عشرا ، ثم بعد زمان اشتكى ملكهم فنذر سبعا فزادوه ، ثم جاء بعد ذلك ملك آخر فقال : ما بال هذه الثلاثة فأتمه خمسين يوما وهذا معنى قوله تعالى : [ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً ] الثانية : قال الحافظ ابن كثير : وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام [ وإذا سألك عبادي عني ] إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة ، بل وعند كل فطر ، لحديث " إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد " وكان عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر : " اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي " . الثالثة : ظاهر نظم الجملة [ وإذا سألك عبادي عني ] أنهم سألوا عن الله ، والسؤال لا يكون عن الذات ، وإنما يكون عن شأن من شؤونها فقوله في الجواب [ فإني قريب ] يدل على أنهم سألوا عن جهة القرب أو البعد ، ولم يصدر الجواب بـ " قل " أو فقل كما وقع في أجوبة مسائلهم الواردة في آيات أخرى نحو [ ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ] بل تولى جوابهم بنفسه ، إشعارا بفرط قربه تعالى منهم ، وحضوره مع كل ________________________________________ سائل ، بحيث لا تتوقف إجابته على وجود واسطة بينه وبين السائلين من ذوي الحاجات. الرابعة : قال الإمام ابن تيمية : " وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم ، مطلع إليهم ، فدخل في ذلك الإيمان بأنه قريب من خلقه " ، وفي الصحيح : " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته ، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته ، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء. الخامسة : عبر المولى جل وعلا عن المباشرة الجنسية التي تكون بين الزوجين بتعبير سام لطيف ، لتعليمنا الأدب في الأمور التي تتعلق بالجنس والنساء ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه : إن الله عز وجل كريم حليم يكني. قال الله تعالى : [ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل.. إلى.. وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ] من آية (188) إلى نهاية آية (195). المناسبة : لما بين تعالى في الآيات السابقة أحكام الصيام وأباح للمؤمنين الاستمتاع بالطعام والشراب والنكاح في ليالي رمضان ، عقبه بالنهي عن أكل الأموال بغير حق ، ينبه تعالى إلى أن الغرض من الصيام ، ليس الامتناع عن الطعام ، إنما هو اجتناب الحرام ، ولما كان حديث الصيام يتصل برؤية الهلال وهذا ما يحرك في النفوس خاطر السؤال عن الأهلة ، جاءت الآيات الكريمة تبين أن الأهلة مواقيت لعبادات الناس في الصيام وسائر أنواع القربات. اللغة : [ الباطل ] في اللغة : الزائل الذاهب يقال : بطل الشيء بطولا فهو باطل ، وفي الشرع هو المال الحرام ، كالغصب ، والسرقة ، والقمار ، والربا [ وتدلوا ] الإدلاء في الأصل : إرسال الدلو في البئر ، ثم جعل لكل إلقاء ، والمراد بالإدلاء هنا الدفع إلى الحاكم بطريق الرشوة [ الأهلة ] جمع هلال ، وهو أول ظهور القمر حين يراه الناس ، ثم يصبح قمرا ، ثم بدرا حين يتكامل نوره [ مواقيت ] جمع ميقات وهو الوقت كالميعاد بمعنى الوعد ، وقيل : الميقات منتهى الوقت [ ثقفتموهم ] ثقف الشيء إذا ظفر به ووجده على جهة الأخذ والغلبة ، ورجل ثقف سريع الأخذ لأقرانه ، قال الشاعر : فإما تثقفوني فاقتلوني فمن أثقف فليس إلى خلود [ التهلكة ] الهلاك يقال : هلك يهلك هلاكا وتهلكة. [ سبب النزول ] : روي أن بعض الصحابة قالوا يا رسول الله : ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلىء ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، لا يكون على حالة واحدة كالشمس فنزلت [ يسألونك عن الأهلة ] الآية. وروي أن الأنصار كانوا إذا أحرم الرجل منهم في الجاهلية لم يدخل بيتا من بابه بل كان يدخل من نقب في ظهره ، أو يتخذ سلما يصعد فيه ، فجاء رجل من الأنصار ، فدخل من جهة بابه ، فكأنه عير بذلك ، فنزل قوله تعالى : [ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ] . التفسير : [ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ] أي لا يأكل بعضكم أموال بعض ، بالوجه الذي لم يبحه الله [ وتدلوا بها إلى الحكام ] أي تدفعوها إلى الحكام رشوة [ لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ] أي ليعينوكم على اخذ طائفة من أموال الناس بالباطل [ وأنت تعلمون ] أنكم مبطلون تأكلون الحرام [ يسألونك عن الأهلة ] أي يسألونك يا محمد عن الهلال ، لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يعظم ويستدير ، ثم ينقص ويدق حتى يعود كما كان ؟ [ قل هي مواقيت للناس والحج ] أي فقل لهم إنها أوقات لعباداتكم ، ومعالم تعرفون بها مواعيد الصوم والحج والزكاة [ وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ] أي ليس البر بدخولكم المنازل من ظهورها كما كنتم تفعلون في الجاهلية [ ولكن البر من اتقى ] أي ولكن العمل الصالح الذي يقربكم من الله في اجتناب محارم الله [ وأتوا البيوت من أبوابها ] ادخلوها كعادة الناس من الأبواب [ واتقوا الله لعلكم تفلحون ] أي اتقوا الله لتسعدوا وتظفروا برضاه ________________________________________
[ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ] أي قاتلوا لإعلاء دين الله ، من قاتلكم من الكفار [ ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ] أي لا تبدأوا بقتالهم فإنه تعالى لا يحب من ظلم أو اعتدى ، وكان هذا في بدء أمر الدعوة ثم نسخ بآية براءة [ وقاتلوا المشركين كافة ] وقيل نسخ بالآية التي بعدها وهي قوله : [ واقتلوهم حيث ثقفتموهم ] أي اقتلوهم حيث وجدتموهم في حل أو حرم [ وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ] أي شردوهم من أوطانهم ، وأخرجوهم منها كما أخرجوكم من مكة [ والفتنة أشد من القتل ] أي فتنة المؤمن عن دينه أشد من قتله ، وقيل : كفر الكفار أشد وأبلغ من قتلكم لهم في الحرم ، فإذا استعظموا القتال فيه ، فكفرهم أعظم [ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ] أي لا تبدأوهم بالقتال في الحرم حتى يبدأوا هم بقتالكم فيه [ فإن قاتلوكم فاقتلوهم ] أي إن بدأوكم بالقتال فلكم حينئذ قتالهم ، لأنهم انتهكوا حرمته والبادي بالشر أظلم [ كذلك جزاء الكافرين ] أي هذا الحكم جزاء كل من كفر بالله [ فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ] أي فإن انتهوا عن الشرك وأسلموا فكفوا عنهم ، فإن الله يغفر لمن تاب وأناب [ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ] أي قاتلوا المحاربين حتى تكسروا شوكهم ، ولا يبقى شرك على وجه الأرض ، ويصبح دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان [ فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ] أي فإن انتهوا عن قتالكم فكفوا عن قتلهم ، فمن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، أو فإن انتهوا عن الشرك فلا تعتدوا عليهم.. ثم بين تعالى أن قتال المشركين لهم في الشهر الحرام ، يبيح للمؤمنين دفع العدوان فيه فقال : [ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ] أي إذا قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم في الشهر الحرام ، فكما هتكوا حرمة الشهر ، واستحلوا دماءكم فيه ، فافعلوا بهم مثله ((وقيل معناه الشهر الحرام الذي دخلتم فيه مكة بالشهر الحرام الذي صددتم فيه عن دخولها ، وكان ذلك لما صد الكفار النبي (ص) عن دخول مكة عام
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:51 PM | رسالة # 47 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الحديبية في شهر ذى القعدة)). [ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ] أي ردوا عن أنفسكم العدوان فمن قاتلكم في الحرم أو في الشهر الحرام ، فقابلوه وجازوه بالمثل [ واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ] أي راقبوا الله في جميع أعمالكم وأفعالكم ، واعلموا أن الله مع المتقين بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة [ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] أي أنفقوا في الجهاد وفي سائر وجوه القربات ، ولا تبخلوا في الإنفاق فيصيبكم الهلاك ، ويتقوى عليكم الأعداء ، وقيل معناه : لا تتركوا الجهاد في سبيل الله وتشتغلوا بالأموال والأولاد فتهلكوا [ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ] أي أحسنوا في جميع أعمالكم حتى يحبكم الله ، وتكونوا من أوليائه المقربين. البلاغة : 1- [ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ] هذا النوع من البديع يسمى " الأسلوب الحكيم " فقد سألوا الرسول (ص) عن الهلال لم يبدو صغيرا ثم يزداد حتى يتكامل نوره ؟ فصرفهم إلى بيان الحكمة من الأهلة وكأنه يقول : كان الأولى بكم أن تسألوا عن حكمة خلق الأهلة لا عن سبب تزايدهم في أول الشهر وتناقصها في آخره ، وهذا ما يسميه علماء البلاغة " الأسلوب الحكيم " . 2- [ الشهر الحرام بالشهر الحرام ] فيه إيجاز بالحذف تقديره : هتك حرمة الشهر الحرام ، تقابل بهتك حرمة الشهر الحرام ، ويسمى حذف الإيجاز. 3- [ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ] سمي جزاء العدوان عدواناً من قبيل " المشاكلة " وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى كقوله : [ وجزاء سيئة ________________________________________ سيئة مثلها ] قال الزجاج : العرب تقول : ظلمني فلان فظلمته أي جازيته بظلمه. فائدة : لا يذكر في القرآن الكريم لفظ القتال أو الجهاد إلا ويقرن بكلمة (سبيل الله) وفي ذلك دلالة واضحة على أن الغاية من القتال ، غاية شريفة نبيلة هي (إعلاء كلمة الله) ، لا السيطرة أو المغنم ، أو الاستعلاء في الأرض أو غيرها من الغايات الدنيئة. تنبيه : كل ما ورد في القرآن بصيغة السؤال أجيب عنه ب " قل " بلا فاء إلا في طه [ فقل ينسفها ربي نسفا ] فقد وردت بالفاء ، والحكمة أن الجواب في الجميع كان بعد وقوع السؤال ، وفي طه كان قبله ، إذ تقديره إن سئلت عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا. فائدة : روي أن رجلا من المسلمين حمل على جيش الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس : سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة ، فقال (أبو أيوب الأنصاري) : إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، حين أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقلنا : لو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فنزلت [ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها ، وترك الجهاد في سبيل الله ، فما زال أبو أيوب شاخصا – أي مجاهدا – في سبيل الله ، حتى استشهد ودفن بأرض الروم. قال الله تعالى : [ وأتموا الحج والعمرة لله.. إلى.. واعلموا أنكم إليه تحشرون ] من آية (196) إلى نهاية آية (203). المناسبة : لما ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أحكام الصيام ، أعقب ذلك بذكر أحكام الحج ، لأن شهوره تأتي مباشرة بعد شهر الصيام ، وأما آيات القتال فقد ذكرت عرضا لبيان حكم هام ، وهو بيان الأشهر الحرم والقتال فيها ، ثم عاد الكلام إلى أحكام الحج ، وحكم الإحصار فيه ، فهذا هو وجه الارتباط بين الآيات السابقة واللاحقة. اللغة : [ أحصرتم ] الإحصار : معناه المنع والحبس ، يقال : حصره عن السفر ، وأحصره إذا حبسه ومنعه ، قال الأزهري : حصر الرجل في الحبس ، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به [ الهدي ] هو ما يهدى إلى بيت الله من أنواع النعم كالإبل والبقر والغنم وأقله شاة [ محله ] المحل : الموضع الذي يحل به نحر الهدي ، وهو الحرم أو مكان الإحصار للمحصر [ النسك ] جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها العبد لله تعالى [ جناح ] إثم وأصله من الجنوح وهو الميل عن القصد [ أفضتم ] أي دفعتهم ، وأصله من فاض الماء ، إذا سال منصبا ومعنى [ أفضتم من عرفات ] أي دفعتم منها بقوة ، تشبيهاً بفيض الماء. [ خلاق ] نصيب من رحمة الله تعالى [ تحشرون ] تجمعون للحساب. سبب النزول : أولا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ، ويقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله عز وجل [ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ] . ثانيا : وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون (الحمس) وسائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه أن يأتي عرفات ، ثم يقف بها ثم يفيض منها ، وكانت قريش تفيض من جمع من المشعر الحرام ، فأنزل الله تعالى [ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ] أي أنزلوا من عرفة ، وساووا الناس في حجهم وعبادتهم. التفسير : [ وأتموا الحج والعمرة لله ] أي أدوهما تامين بأركانهما وشروطهما لوجه الله تعالى [ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ] أي إذا منعتم عن إتمام الحج أو العمرة ، بمرض أو عدو ، وأردتم التحلل فعليكم أن تذبحوا ما تيسر من بدنة ، أو بقرة ، أو شاة [ ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ] أي لا تتحللوا من إحرامكم بالحلق أو التقصير ، حتى يصل الهدي المكان الذي يحل ذبحه فيه وهو الحرم ، أو مكان الإحصار [ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ] أي فمن ________________________________________ كان منكم معشر المحرمين مريضا مرضا يتضرر معه بالشعر فحلق ، أو كان به أذى من رأسه كقمل وصداع فحلق في الإحرام ، فعليه فدية وهي : إما صيام ثلاثة أيام ، أو يتصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين ، أو يذبح ذبيحة وأقلها شاة [ فإذا أمنتم ] أي كنتم آمنين من أول الأمر ، أو صرتم بعد الإحصار آمنين [ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ] أي من اعتمر في أشهر الحج ، واستمتع بما يستمتع به غير المحرم ، من الطيب والنساء وغيرها ، فعليه ما تيسر من الهدي ، وهو شاة يذبحها شكرا لله تعالى [ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ] أي من لم يجد ثمن الهدي ، فعليه صيام عشرة أيام ، ثلاثة حين يحرم بالحج ، وسبعة إذا رجع إلى وطنه [ تلك عشرة كاملة ] أى عشرة كاملة تجزئ عن الذبح ، وثوابها كثوابه من غير نقصان [ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ] أي ذلك التمتع أو الهدي ، خاص بغير أهل الحرم ، أما سكان الحرم فليس لهم تمتع وليس عليهم هدى [ واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ] أي خافوا الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، واعلموا أن عقابه شديد لمن خالف أمره.. ثم بين تعالى وقت الحج فقال : [ الحج أشهر معلومات ] أي وقت الحج هو تلك الأشهر المعروفة بين الناس وهي (شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة) [ فمن فرض فيهم الحج ] أي من ألزم نفسه الحج بالإحرام والتلبية [ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ] أي لا يقرب النساء ، ولا يستمتع بهن فإنه مقبل على الله قاصد لرضاه ، فعليه أن يترك الشهوات ، وأن يترك المعاصي ، والجدال ، والخصام ، مع الرفقاء [ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ] أي وما تقدموا لأنفسكم من خير يجازيكم عليه الله خير الجزاء [ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ] أي تزودوا لآخرتكم بالتقوى فإنها خير زاد [ واتقون يا أولي الألباب ] أي خافون واتقوا عقابي يا ذوي العقول والأفهام [ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ] أي لا حرج ولا إثم عليكم ، في
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:53 PM | رسالة # 48 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التجارة في أثناء الحج ، فإن التجارة الدنيوية لا تنافي العبادة الدينية... وقد كانوا يتأثمون من ذلك فنزلت الآية تبيح لهم الاتجار في أشهر الحج [ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ] أي إذا دفعتم من عرفات بعد الوقوف بها ، فاذكروا الله بالدعاء والتضرع ، والتكبير والتهليل ، عند المشعر الحرام بالمزدلفة [ واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ] أي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة ، واشكروه على نعمة الهداية والإيمان ، فقد كنتم قبل هدايته لكم في عداد الضالين ، الجاهلين بالإيمان وشرائع الدين [ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ] أي ثم انزلوا من عرفة حيث ينزل الناس ، لا من المزدلفة ، والخطاب لقريش حيث كانوا يترفعون على الناس أن يقفوا معهم ، وكانوا يقولون : نحن أهل الله وسكان حرمه ، فلا نخرج منه ، فيقفون في المزدلفة لأنها من الحرم ، ثم يفيضون منها وكانوا يسمون " الحمس " فأمر الله تعالى رسوله (ص) أن يأتي عرفة ، ثم يقف بها ثم يفيض منها [ واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ] أي استغفروا الله عما سلف منكم من المعاصي ، فإن الله عظيم المغفرة ، واسع الرحمة [ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ] أي إذا فرغتم من أعمال الحج وانتهيتم منها فأكثروا ذكره ، وبالغوا في ذلك كما كنت تذكرون آباءكم ، وتعدون مفاخرهم بل أشد ، قال المفسرون : كانوا يقفون بمنى بين المسجد والجبل بعد قضاء المناسك ، فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيامهم ، فأمروا أن يذكروا الله وحده [ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ] أي من الناس ________________________________________ من تكون الدنيا همه فيقول : اللهم اجعل عطائي ومنحتي في الدنيا خاصة ، وما له في الآخرة من حظ ولا نصيب [ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ] أي ومنهم من يطلب خيري الدنيا والآخرة وهو المؤمن العاقل ، وقد جمعت هذه الدعوة كل خير ، وصرفت كل شر ، فالحسنة في الدنيا تشمل الصحة والعافية ، والدار الرحبة ، والزوجة الحسنة ، والرزق الواسع إلى غير ما هنالك ، والحسنة في الآخرة تشمل الأمن من الفزع الأكبر ، وتيسير الحساب ، ودخول الجنة ، والنظر إلى وجه الله الكريم إلخ [ وقنا عذاب النار ] أي نجنا من عذاب جهنم [ أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سرع الحساب ] أي هؤلاء الذين طلبوا سعادة الدارين ، لهم حظ وافر مما عملوا من الخيرات ، والله سريع الحساب يحاسب الخلائق بقدر لمحة بصر [ واذكروا الله في أيام معدودات ] أي كبروا الله في أعقاب الصلوات وعند رمي الجمرات ، في أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر [ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ] أي من استعجل بالنفر من منى بعد تمام يومين من أيام التشريق ، وهو اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك فنفر فلا حرج عليه [ ومن تأخر فلا إثم عليه ] أي ومن تأخر حتى رمى في اليوم الثالث – وهو النفر الثاني – فلا حرج عليه أيضا وهو اليوم الرابع من عيد الأضحى [ لمن اتقى ] لمن أراد أن يتقي الله ، فيأتي بالحج على الوجه الأكمل [ واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ] أي خافوا الله تعالى واعلموا أنكم مجموعون إليه للحساب ، فيجازيكم بأعمالكم! البلاغة : 1- [ يبلغ الهدى محله ] كناية عن ذبحه في مكان الإحصار. 2- [ فمن كان منكم مريضا ] فيه إيجاز بالحذف أي كان مريضا فحلق أو به أذى من رأسه فحلق ، فعليه فدية. 3- [ وسبعة إذا رجعتم ] فيه التفات من الغائب إلى المخاطب ، وهو من المحسنات البديعية. 4- [ تلك عشرة كاملة ] فيه إجمال بعد التفصيل وهذا من باب " الإطناب " وفائدته زيادة التأكيد والمبالغة في المحافظة على صيامها ، وعدم التهاون بها أو تنقيص عددها. 5- [ واتقوا الله واعلموا أن الله ] إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة في النفس. 6- [ فلا رفث ولا فسوق ] صيغته نفي وحقيقته نهي ، أي لا يرفث ولا يفسق ، وهو أبلغ من النهي الصريح ، لأنه يفيد أن هذا الأمر مما لا ينبغي أن يقع أصلا ، فإن ما كان منكرا مستقبحاً في نفسه ففي أشهر الحج يكون أقبح وأشنع ففي الإتيان بصيغة الخبر ، وإرادة النهي مبالغة واضحة. 7- [ فاذكروا الله كذكركم آباءكم ] فيه تشبيه تمثيلي يسمى (مرسلا مجملا). 8- المقابلة اللطيفة بين [ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ] وبين [ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ] الآية. فائدة : أصل النسك : العبادة ، وسميت (ذبيحة الأنعام) نسكا لأنها من أشرف العبادات التي يتقرب بها المؤمن إلى الله تعالى ، وبخاصة فى موسم الحج. فائدة ثانية : زاد الدنيا يوصل إلى مراد النفس وشهواتها ، وزاد الآخرة يوصل إلى النعيم المقيم في الآخرة ، ولهذا ذكر تعالى زاد الآخرة وهو الزاد النافع ، وفي هذا المعنى يقول الأعشى : إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا قال الله تعالى : [ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا.. إلى .. والله يرزق من يشاء بغير حساب ] من آية (204) إلى نهاية آية (212). المناسبة : لما ذكر تعالى في الآيات السابقة العبادات التى تطهر القلوب ، وتزكي النفوس كالصيام ، والصدقة ، والحج ، وذكر أن من الناس من يطلب الدنيا ولا غاية له وراءها ، ________________________________________ ومنهم من تكون غايته نيل رضوان الله تبارك وتعالى ، أعقبها بذكر نموذج عن الفريقين : فريق الضلالة الذي باع نفسه للشيطان ، وفريق الهدى الذي باع نفسه للرحمن ، ثم حذر تبارك وتعالى من اتباع خطوات الشيطان ، وبين لنا عدواته الشديدة. اللغة : [ ألد ] اللدد : شدة الخصومة قال الطبري : الألد : الشديد الخصومة, وفي الحديث (إن أبغض الرجال إلى الله الالد الخصم) [ الحرث ] : الزرع لأنه يزرع ثم يحرث [ النسل ] الذرية والولد ، وأصله الخروج بسرعة ومنه [ إلى ربهم ينسلون ] وسمي نسلا لأنه ينسل – يسقط – من بطن أمه بسرعة [ العزة ] الأنفة والحمية [ حسبه ] حسب اسم فعل أمر بمعنى كافيه [ المهاد ] : الفراش الممهد للنوم [ يشري ] : يبيع [ ابتغاء ] طلب [ السلم ] بكسر السين بمعنى الإسلام ، وبفتحها بمعنى الصلح ، وأصله من الاستسلام وهو الخضوع والانقياد ، قال الشاعر : دعوت عشيرتي للسلم حتى رأيتهم تولوا مدبرينا [ زللتم ] الزلل : الانحراف عن الطريق المستقيم وأصله في القدم ثم استعمل في الأمور المعنوية [ ظلل ] جمع ظلة وهي ما يستر الشمس ويحجب أشعتها عن الرؤية. سبب النزول : 1- روي أن الأخنس بن شريق أتى النبى (ص) فأظهر له الإسلام وحلف أنه يحبه ، وكان منافقا حسن العلانية خبيث الباطن ، ثم خرج من عند النبي (ص) فمر بزرع لقوم من المسلمين ، وحمر فأحرق الزرع وقتل الحمر ، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات [ ومن الناس من يعجبك قوله.. ] الآية إلى قوله : [ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل.. ] الآية. 2- وروي أن صهيبا الرومي لما أراد الهجرة إلى المدينة المنورة لحقه نفر من قريش من المشركين ليردوه ، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال : يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم ، قالوا : جئتنا صعلوكا لا تملك شيئا وأنت الآن ذو مال كثير!! فقال : أرأيتم إن دللتكم على مالي تخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم ، فدلهم على ماله بمكة ، فلما قدم المدينة دخل على رسول الله (ص) فقال له (ص) : (ربح البيع صهيب ، ربح البيع صهيب) ، وأنزل الله عز وجل فيه [ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.. ] الآية.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:54 PM | رسالة # 49 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : [ ومن الناس من يعجبك قوله ] أي ومن الناس فريق يروقك كلامه يا محمد ، ويثير إعجابك بخلابة لسانه وقوة بيانه ، ولكنه منافق كذاب [ في الحياة الدنيا ] أي في هذه الحياة فقط ، أما الآخرة فالحاكم فيها علام الغيوب الذي يطلع على القلوب والسرائر [ ويشهد الله على ما في قلبه ] أي يظهر لك الإيمان ، ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق [ وهو ألد الخصام ] أي شديد الخصومة يجادل بالباطل ، ويتظاهر بالدين والصلاح بكلامه المعسول [ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ] أي وإذا انصرف عنك عاث في الأرض فسادا ، وقد نزلت في الأخنس ولكنها عامة في كل منافق ، يقول بلسانه ما ليس في قلبه. يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ فيك كما يروغ الثعلب [ ويهلك الحرث والنسل ] أي يهلك الزرع والذرية ، وهي ما تناسل من الإنسان والحيوان ، الذي لا قوام للناس إلا بهما ، فإفسادهما تدمير للإنسانية [ والله لا يحب الفساد ] أي يبغض الفساد ولا يحب المفسدين [ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ] أي إذا وعظ هذا الفاجر ، وذكر وقيل له انزع عن قولك وفعلك القبيح ، حملته الأنفة وحمية الجاهلية ، على الفعل بالإثم ، والتكبر عن قبول الحق ، فأغرق في الإفساد ، وأمعن في العناد [ فحسبه جهنم ولبئس المهاد ] أي يكفيه أن تكون له جهنم فراشا ومهاداً ، وبئس هذا الفراش والمهاد ________________________________________ [ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ] هذا هو النوع الثاني وهم الأخيار الأبرار ، والمعني : ومن الناس فريق من أهل الخير والصلاح باع نفسه لله ، طالبا لمرضاته ورغبة في ثوابه لا يتحرى بعمله إلا وجه الله [ والله رءوف بالعباد ] أي عظيم الرحمة بالعباد يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات ولا يعجل العقوبة لمن عصاه.. ثم أمر تعالى المؤمنين بالانقياد لحكمه ، والاستسلام لأمره والدخول في الإسلام ، الذي لا يقبل الله دينا سواه فقال : [ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ] أي ادخلوا في الإسلام بكليته في جميع أحكامه وشرائعه ، فلا تأخذوا حكما وتتركوا حكما ، لا تأخذوا بالصلاة وتمنعوا الزكاة مثلا ، فالإسلام كل لا يتجزأ [ ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ] أي لا تتبعوا طرق الشيطان وإغواءه ، فإنه عدو لكم ظاهر العداوة [ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ] أي إن انحرفتم عن الدخول في الإسلام ، من بعد مجيء الحجج الباهرة والبراهين القاطعة على أنه حق [ فاعلموا أن الله عزيز حكيم ] أي اعلموا أن الله غالب لا يعجزه الانتقام ممن عصاه ، حكيم في خلقه وصنعه [ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ] أي ما ينتظرون شيئا إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة لفصل القضاء بين الخلائق ، ((ذهب الإمام الفخر إلى أن معنى قوله : [ أن يأتيهم الله ] أي يأتيهم أمره وبأسه فهو على حذف مضاف مثل قوله : [ واسأل القرية ] واستدل على ذلك بالآية الأخرى [ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ] وما أثبتناه هو قول ابن كثير وهو مذهب السلف الصالح.!)) حيث تنشق السماء ، وينزل الجبار عز وجل في ظلل من الغمام ، وحملة العرش والملائكة الذين لا يعلم كثرتهم إلا الله ولهم زجل من التسبيح يقولون : (سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح) [ وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ] أي انتهى أمر الخلائق بالفصل بينهم ، فريق في الجنة وفريق في السعير ، وإلي الله وحده مرجع الناس جميعاً.. والمقصود تصوير عظمة يوم القيامة ، وهولها وشدتها ، وبيان أن الحاكم فيها هو ملك الملوك جل وعلا ، الذي لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه وهو أحكم الحاكمين.. ثم قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم [ سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ] أي سل يا محمد بني إسرائيل – توبيخا لهم وتقريعا – كم شاهدوا مع موسى من معجزات باهرات ، وحجج قاطعات تدل على صدقه ؟ ومع ذلك كفروا ولم يؤمنوا [ ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ] أي من يبدل نعم الله بالكفر والجحود بها ، فإن عقاب الله له أليم وشديد [ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ] أي زينت لهم شهوات الدنيا ونعيمها حتى نسوا الآخرة ، وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهافتوا عليها ، وأعرضوا عن دار الخلود [ ويسخرون من الذين آمنوا ] أي وهم مع ذلك يهزأون ويسخرون بالمؤمنين يرمونهم بقلة العقل ، لتركهم الدنيا وإقبالهم على الآخرة كقوله سبحانه : [ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ] قال تعالى ردا عليهم : [ والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ] أي والمؤمنون المتقون لله ، فوق أولئك الكافرين منزلة ومكانة ، فهم في أعلى عليين ، وأولئك في أسفل سافلين ، والمؤمنون في الآخرة في أوج العز والكرامة ، والكافرون في حضيض الذل والمهانة [ والله يرزق من يشاء بغير حساب ] أي والله يرزق أولياءه رزقاً واسعاً رغداً ، لا فناء له ولا انقطاع كقوله : [ يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ] أو يرزق في ________________________________________ الدنيا من شاء من خلقه ويوسع على من شاء ، مؤمنا كان أو كافرا ، برا أو فاجرا ، على حسب الحكمة والمشيئة دون أن يكون له محاسب سبحانه وتعالى. البلاغة : 1- [ أخذته العزة بالإثم ] ذكر لفظ الإثم بعد قوله العزة يسمى عند علماء البديع بـ (التتميم) لأنه قد يتوهم أن المراد عزة المدح والثناء فذكر (بالإثم) ليشير على أنها عزة مذمومة. 2- [ ولبئس المهاد ] هذا من باب التهكم أي جعلت له جهنم غطاء وفراشا تكريما له ، كما تكرم الأم ولدها بالفراش اللبن. 3- [ هل ينظرون ] استفهام إنكاري في معنى النفي بدليل مجيء إلا بعدها أي ما ينتظرون. 4- [ في ظلل من الغمام ] التنكير للتهويل ، فهي في غاية الهول لما لها من الكثافة التي تغم على الرائي ما فيها وقوله : [ وقضي الأمر ] هو عطف على المضارع [ يأتيهم الله ] وإنما عدل إلى صيغة الماضي ، للدلالة على تحققه فكأنه قد كان. 5- [ فإن الله شديد العقاب ] إظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وإدخال الروعة. 6- [ زين .. ويسخرون ] أورد التزيين بصيغة الماضى لكونه مفروغاً منه مركوزاً في طبيعتهم ، وعطف عليه بالفعل المضارع [ ويسخرون ] للدلالة على استمرار السخرية منهم ، لأن صيغة المضارع تفيد الدوام والاستمرار. تنبيه : قال ابن تيمية رحمه الله تعالى فى رسالته التدمرية : " وصفه تعالى نفسه بالإتيان في ظلل من الغمام ، كوصفه بالمجيء في آيات أخر والقول في جميع ذلك من جنس واحد ، وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها ، إنهم يصفونه سبحانه بما وصف به نفسه من غير تحريف ، ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، والقول في صفاته كالقول في ذاته ، فلو سأل سائل : كيف يجيء سبحانه ؟ فليقل له : كما لا تعلم كيفية ذاته ، كذلك لا تعلم كيفية صفاته " . قال الله تعالى : [ كان الناس أمة واحدة.. إلى .. أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ] من آية (213) إلى نهاية آية (218). المناسبة : ذكر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أن الناس فريقان : فريق يسعى في الأرض فسادا ويضل الناس بخلابة لسانه وقوة بيانه ، وفريق باع نفسه للحق يبتغي به رضى الله ولا يرجو أحدا سواه ، ولما كان لابد من التنازع بين الخير والشر ، ولابد للحق من سيف مصلت إلى جانبه ، لذا شرع الله للمؤمنين أن يحملوا السيف مناضلين ، وشرع الجهاد دفعا للعدوان ، وردعا للظلم والطغيان. اللغة : [ بغيا ] البغي : العدوان والطغيان [ وزلزلوا ] مأخوذ من زلزلة الأرض وهو اضطرابها والزلزلة : التحريك الشديد [ كره ] مكروه تكرهه نفوسكم ، قال ابن قتيبة : الكره بالضم المشقة ، وبالفتح الإكراه والقهر [ صد ] الصد : المنع يقال : صده عن الشيء أي منعه عنه [ يرتدد ] يرجع والردة الرجوع من الإيمان إلى الكفر قال الراغب : الارتداد والردة : الرجوع في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر ، والارتداء يستعمل فيه وفي غيره ، قال تعالى : [ فارتدا على آثارهما قصصا ] [ حبطت ] بطلت وذهبت قال في اللسان : حبط : عمل عملا ثم أفسده ، وفي التنزيل [ فأحبط أعمالهم ] أي أبطل ثوابهم [ يرجون ] الرجاء : الأمل والطمع في حصول ما فيه نفع ومصلحة.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:56 PM | رسالة # 50 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| سبب النزول : بعث رسول الله (ص) عبد الله بن جحش على سرية ليترصدوا عيرا لقريش فيها " عمرو بن الحضرمي " وثلاثة معه فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير بما فيها من تجارة ، وكان ذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة ، فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، شهراً يأمن فيه الخائف ، ويتفرق فيه الناس إلى معايشهم وعظم ذلك على المسلمين ، فنزلت [ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه.. ] الآية. التفسير : [ كان الناس أمة واحدة ] أي كانوا على الإيمان والفطرة المستقيمة ، فاختلفوا ________________________________________ وتنازعوا [ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ] أي بعث الله الأنبياء لهداية الناس ، مبشرين للمؤمنين بجنات النعيم ، ومنذرين للكافرين بعذاب الجحيم [ وأنزل معهم الكتاب بالحق ] أي وأنزل معهم الكتب السماوية لهداية البشرية ، حال كونها منزلة لمصالح الناس ، في أمر الدين الذي اختلفوا فيه [ وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ] أي وما اختلف في الكتاب الهادي المنير ، المنزل لإزالة الاختلاف ، إلا الذين أعطوا الكتاب ، أي إنهم عكسوا الأمر حيث جعلوا ما أنزل لإزالة الاختلاف ، سببا لاستحكامه ورسوخه [ من بعد ما جاءتهم البينات ] أي من بعد ظهور الحجج الواضحة والدلائل القاطعة على صدق الكتاب ، فقد كان خلافهم عن بينة وعلم ، لا عن غفلة وجهل [ بغيا بينهم ] أي حسدا من الكافرين للمؤمنين [ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ] أي هدى الله المؤمنين للحق الذي اختلف فيه أهل الضلالة بتيسيره ولطفه [ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] أي يهدي من يشاء هدايته إلى طريق الحق ، الموصل إلى جنات النعيم [ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ] أي بل ظننتم يا معشر المؤمنين أن تدخلوا الجنة ، بدون ابتلاء وامتحان واختبار [ ولما يأتكم مثل الذين من قبلكم ] أي والحال لم ينلكم مثل ما نال من سبقكم من المؤمنين ، من المحن الشديدة ، ولم تبتلوا بمثل ما ابتلوا به من النكبات [ مستهم البأساء والضراء ] أي أصابتهم الشدائد والمصائب والنوائب [ وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ] ؟ أي أزعجوا إزعاجا شديدا ، شبيها بالزلزلة ، حتى وصل بهم الحال أن يقول الرسول والمؤمنون معه : متى نصر الله ؟ أي متى يأتي نصر الله ؟ وذلك استبطاء منهم للنصر ، لتناهي الشدة عليهم ، وهذا غاية الغايات في تصوير شدة المحنة ، فإذا كان الرسل – مع علو كعبهم في الصبر والثبات – قد عيل صبرهم ، وبلغوا هذا المبلغ من الضجر والضيق ، كان ذلك دليلا على أن الشدة بلغت منتهاها ، قال تعالى جوابا لهم : [ ألا إن نصر الله قريب ] أي ألا فأبشروا بالنصر فإنه قد حان أوانه [ ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ] ثم قال تعالى : [ يسألونك ماذا ينفقون ] أي يسألونك يا محمد ماذا ينفقون وعلى من ينفقون ؟ نزلت لما قال بعض الصحابة يا رسول الله : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ [ قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ] أي قل لهم يا محمد اصرفوا في هذه الوجوه [ وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ] أي وكل معروف تفعلونه يعلمه الله ، وسيجزيكم عليه أوفر الجزاء.. ثم قال تعالى مبينا حكمة مشروعية القتال في الإسلام [ كتب عليكم القتال وهو كره لكم ] أي فرض عليكم أيها المؤمنون قتال الكفار ، وهو شاق ومكروه على نفوسكم ، لما فيه من بذل المال ، وخطر هلاك النفس [ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ] أي ولكن قد تكره نفوسكم شيئا وفيه كل النفع والخير [ وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ] أي وقد تحب نفوسكم شيئا وفيه كل الخطر والضرر عليكم ، فلعل لكم في القتال – وإن كرهتموه – خيرا لأن فيه إما الظفر والغنيمة ، أو الشهادة والأجر ، ولعل لكم في تركه – وإن أحببتموه – شرا لأن فيه الذل والفقر ، وحرمان الأجر [ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] أي الله أعلم بعواقب الأمور منكم ، وأدرى بما فيه صلاحكم ، في دنياكم وآخرتكم ، فبادروا إلى ما يأمركم به ربكم [ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ] أي يسألك أصحابك يا محمد عن القتال في الشهر الحرام ، أيحل لهم القتال فيه ؟ [ قل قتال فيه كبير ] أي قل لهم القتال فيه أمره كبير ووزره عظيم ، ولكن هناك ما هو أعظم وأخطر ، وهو ________________________________________ [ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ] أي ومنع المؤمنين عن دين الله وكفرهم بالله ، وصدهم عن المسجد الحرام – يعني مكة – وإخراجكم من البلد الحرام وأنتم أهله وحماته ، كل ذلك أعظم وزراً وذنبا عند الله ، من قتل من قتلتم من المشركين ، فإذا استعظموا قتالكم لهم في الشهر الحرام ، فليعلموا أن ما ارتكبوه في حق النبى والمؤمنين أعظم وأشنع [ والفتنة أكبر من القتل ] أي فتنة المسلم عن دينه ، ليردوه إلى الكفر بعد إيمانه ، أكبر عند الله من القتل [ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ] أي ولا يزالون جاهدين في قتالكم ، حتى يعيدوكم إلى الكفر والضلال إن قدروا ، فهم غير نازعين عن كفرهم وعدوانهم [ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ] أي ومن يستجب لهم منكم فيرجع عن دينه ، ويرتد عن الإسلام ، ثم يموت على الكفر ، قد بطل عمله الصالح في الدارين وذهب ثوابه [ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي وهم مخلدون في جهنم ، لا يخرجون منها أبدا [ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ] أي إن المؤمنين الذين فارقوا الأهل والأوطان ، وجاهدوا الأعداء لإعلاء دين الله [ أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ] أي أولئك الموصوفون بالأوصاف الحميدة ، هم الجديرون أن ينالوا رحمة الله ، والله عظيم المغفرة ، واسع الرحمة. البلاغة : 1- [ كان الناس أمة واحدة ] فيه إيجاز بالحذف أي كانوا أمة واحدة على الإيمان متمسكين بالحق فاختلفوا ، فبعث الله النبيين ، ودل على هذا المحذوف قوله : [ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ] . 2- [ أم حسبتم ] أم منقطعة والهمزة فيها للإنكار والاستبعاد. 3- [ ولما يأتكم ] (لما) تدل على النفي مع توقع وقوع المنفي ، والمعنى : لما ينزل بكم مثل ما نزل بمن قبلكم ، وسينزل فإن نزل فاصبروا ، قال المبرد : إذا قال القائل : لم يأتني زيد ، فهو نفي لقولك أتاك زيد ؟ وإذا قال : لما يأتني فمعناه أنه لم يأتني بعد وأنا أتوقعه ، وعلى هذا يكون إتيان الشدائد على المؤمنين متوقعا منتظراً. 4- [ ألا إن نصر الله قريب ] في هذه الجملة عدة مؤكدات تدل على تحقق النصر أولا : بدء الجملة بأداة الاستفتاح " ألا " التي تفيد التأكيد ، ثانيا : ذكر " إن " الدالة على التوكيد أيضا ، ثالثا : إيثار الجملة الإسمية على الفعلية فلم يقل " ستنصرون " والتعبير بالجملة الإسمية يفيد التأكيد رابعا : إضافة النصر إلى رب العالمين القادر على كل شيء. 5- [ وهو كره لكم ] وضع المصدر موضع اسم المفعول (مكروه) للمبالغة ، كقول الخنساء :
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:56 PM | رسالة # 51 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| فإنما هي إقبال وإدبار. 6- [ وعسى أن تكرهوا شيئا.. وعسى أن تحبوا شيئا ] بين الجملتين من المحسنات البديعية ما يسمى بـ " المقابلة " فقد قابل بين الكراهية والحب ، وبين الخير والشر. 7- [ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] فيه من البديع ما يسمى بـ " طباق السلب " . فائدة : عبر تعالى بصيغة الواحد عن كتب النبيين [ وأنزل معهم الكتاب ] للإشارة إلى أن كتب النبيين وإن تعددت هي في لبها وجوهرها كتاب واحد لاشتمالها على شرع واحد ، في أصله كما قال تعالى : [ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك.. ] الآية. تنبيه : روى البخاري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : (شكونا إلى رسول الله (ص) وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم ________________________________________ تستعجلون). قال الله تعالى : [ يسألونك عن الخمر والميسر.. إلى .. والله غفور حليم ] من آية (219) إلى نهاية آية (225). المناسبة : لما ذكر تعالى أحكام القتال ، وبين الهدف السامي من مشروعيته ، وهو نصرة الحق وإعزاز الدين ، وحماية الأمة من أن يلتهمها العدو الخارجي ، ذكر بعدها ما يتعلق بإصلاح (المجتمع الداخلي) على أسس من الفضيلة والخلق الكريم ، لتقوم دعائمها على أسس متينة ، وتبقى صرحاً شامخاً لا تؤثر في الأعاصير. اللغة : [ الخمر ] المسكر من الأشربة سميت خمرا لأنها تستر العقل وتغطيه ، وقولهم : خمرت الغناء أي غطيته [ الميسر ] القمار وأصله من اليسر لأنه كسب من غير كد ولا تعب ، وقيل من اليسار لأنه سبب الغنى [ إثم ] : الذنب وجمعه آثام ، وتسمى الخمر بـ " الإثم " لأن شربها سبب في الإثم ، قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول [ العفو ] الفضل والزيادة على الحاجة [ أعنتكم ] أوقعكم في الحرج والمشقة ، وأصل العنت : المشقة [ أمة ] الأمة : المملوكة بملك اليمين وهي تقابل الحرة وجمعها إماء [ المحيض ] مصدر بمعنى الحيض ، كالمعيش بمعنى العيش ، وأصل الحيض : السيلان يقال : حاض السيل وفاض ، وحاضت الشجرة أي سالت [ حرث ] الحرث : إلقاء البذر في الأرض قاله الراغب ، وقال الجوهري : الحرث : الزرع ، والحارث الزارع ومعنى حرث أي مزرع ومنبت للولد على سبيل التشبيه [ عرضة ] مانعاً وكل ما يعترض فيمنع عن الشيء فهو عرضة ، ولهذا يقال للسحاب : عارض لأنه يمنع رؤية الشمس. [ اللغو ] الساقط الذي لا يعتد به سواء كان كلاماً أو غيره ، ولغو الطائر : تصويته. سبب النزول : أ ) جاء جماعة من الأنصار فيهم عمر بن الخطاب إلى رسول الله (ص) فقالوا يا رسول الله : أفتنا في الخمر والميسر ، فإنهما مذهبة للعقل ، مسلبة للمال ؟ فأنزل الله [ يسألونك عن الخمر والميسر.. ] الآية. ب) عن ابن عباس قال : لما أنزل الله [ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ] انطلق من كان عنده مال يتيم ، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل الشيء من طعامه ، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد ، واشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول الله (ص) فأنزل الله [ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير.. ] الآية. ج) عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت ، فسئل رسول الله (ص) من ذلك فأنزل الله عز وجل [ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى.. ] الآية. التفسير : [ يسألونك عن الخمر والميسر ] أي يسألونك يا محمد عن حكم الخمر وحكم القمار [ قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ] أي قل لهم إن في تعاطي الخمر والميسر ضررا عظيما وإثما كبيرا ، ومنافع مادية ضئيلة [ وإثمهما أكبر من نفعهما ] أي وضررهما أعظم من نفعهما ، فإن ضياع العقل وذهاب المال ، وتعريض البدن للمرض في الخمر ، وما يجره القمار من خراب البيوت ودمار الأسر ، وحدوث العداوة والبغضاء بين اللاعبين ، كل ذلك محسوس مشاهد ، وإذا قيس الضرر الفادح بالنفع التافه ، ظهر خطر المنكر الخبيث [ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ] أي ويسألونك ماذا ينفقون وماذا يتركون من أموالهم ؟ قل لهم : أنفقوا الفاضل عن الحاجة ، ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا أنفسكم [ كذلك يبين الله لكم الآيات ] أي كما يبين لكم الأحكام يبين لكم المنافع والمضار ، والحلال والحرام [ لعلكم تتفكرون ] [ في الدنيا والآخرة ] أي لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة ، فتعلموا أن الأولى فانية والآخرة باقية ، فتعملوا لما هو أصلح ، والعاقل من آثر ما يبقى على ما يفنى. [ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ] أي ويسألونك يا محمد عن مخالطة اليتامى ________________________________________ في أموالهم ؟ أيخالطونهم أم يعتزلونهم ؟ فقل لهم : مداخلتهم على وجه الإصلاح خير من اعتزالهم [ وإن تخالطوهم فإخوانكم ] أي إذا خلطتم أموالهم بأموالكم على وجه المصلحة لهم ، فهم إخوانكم في الدين ، وأخوة الدين أقوى من أخوة النسب ، ومن حقوق هذه الأخوة المخالطة بالإصلاح والنفع [ والله يعلم المفسد من المصلح ] أي والله تعالى أعلم وأدرى ، بمن يقصد بمخالطتهم الخيانة والإفساد لأموالهم ، ويعلم كذلك من يقصد لهم الإصلاح ، فيجازي كلا بعمله [ ولو شاء الله لأعنتكم ] أي لو شاء تعالى لأوقعكم في الحرج والمشقة وشدد عليكم ، ولكنه يسر عليكم الدين وسهله رحمة بكم [ إن الله عزيز حكيم ] أي هو تعالى الغالب الذي لا يمتنع عليه شيء ، الحكيم فيما يشرع لعباده من الأحكام.. ثم حذر تعالى من زواج المشركات اللواتي ليس لهن دين سماوي فقال : [ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ] أي لا تتزوجوا أيها المسلمون بالمشركات من غير أهل الكتاب حتى يؤمن بالله واليوم الآخر [ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ] أي ولأمة مؤمنة خير وأفضل من حرة مشركة ، ولو أعجبتكم المشركة بجمالها ومالها وسائر ما يوجب الرغبة فيها ، من حسب أو جاه أو سلطان [ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ] أي ولا تزوجوا بناتكم من المشركين – وثنيين كانوا أو أهل كتاب – حتى يؤمنوا بالله ورسوله [ ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ] أي ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن ، خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك ، مهما أعجبكم في الحسب والنسب والجمال [ أولئك يدعون إلى النار ] أي أولئك المذكورون من المشركين والمشركات ، الذين حرمت عليكم مصاهرتهم ومناكحتهم ، يدعونكم إلى ما يوصلكم إلى النار ، وهو الكفر والفسوق فحقكم ألا تتزوجوا منهم ولا تزوجوهم [ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ] أي هو تعالى يريد بكم الخير ويدعوكم إلى ما فيه سعادتكم ، وهو العمل الذي يوجب الجنة ومغفرة الذنوب [ ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ] أي يوضح حججه وأدلته للناس ، ليتذكروا فيميزوا بين الخير والشر والخبيث والطيب.. ثم بين تعالى أحكام الحيض فقال :
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:57 PM | رسالة # 52 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ] أي يسألونك يا أيها الرسول عن إتيان النساء في حالة الحيض ، أيحل أم يحرم ؟ فقل لهم : إنه شيء مستقذر ، ومعاشرتهن في هذه الحالة فيه أذى للزوجين [ فاعتزلوا النساء في المحيض ] أي اجتنبوا معاشرة النساء في حالة الحيض [ ولا تقربوهن حتى يطهرن ] أي لا تجامعوهن حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويغتسلن ، والمراد من الآية التنبيه على أن الغرض (عدم المعاشرة) لا عدم القرب منهن ، وعدم مؤاكلتهن ومجالستهن ، كما كان يفعل اليهود إذا حاضت عندهم المرأة [ فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ] أي فإذا تطهرن بالماء ، فأتوهن في المكان الذي أحله الله لكم ، وهو مكان النسل والولد ، وهو القبل لا الدبر [ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ] أي يحب التائبين من الذنوب ، المتنزهين عن الفواحش والأقذار [ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ] أي نساؤكم مكان زرعكم وموضع نسلكم ، وفي أرحامهن يتكون الولد ، فأتوهن في موضع النسل والذرية ولا تتعدوه إلى غيره ، قال ابن عباس : (اسق نباتك من حيث ينبت) ومعنى [ أنى شئتم ] أي كيف شئتم ، قائمة وقاعدة ومضطجعة ، بعد أن يكون في مكان الحرث " الفرج " وهو رد لقول اليهود : إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول [ وقدموا لأنفسكم ] أي قدموا صالح الأعمال التي تكون لكم ذخرا في الآخرة [ واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ] أي خافوا الله باجتناب معاصيه ، وأيقنوا بأن مصيركم إليه فيجازيكم بأعمالكم [ وبشر المؤمنين ] أي بشرهم بالفوز العظيم في جنات النعيم ________________________________________ [ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ] أي لا تجعلوا الحلف بالله ، سبباً مانعاً عن فعل الخير ، فتتعللوا باليمين بأن يقول أحدكم : قد حلفت بالله ألا أفعله ، وأريد أن أبر بيميني!! بل افعلوا الخير وكفروا عن أيمانكم ، ((وقيل المعنى : لا تكثروا الحلف فتجعلوا الله هدفا لأيمانكم ، تبتذلون اسمه الأعظم في كل شيء قليل أو كثير ، عظيم أو حقير ، إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا فإن الحلاف لا يكون برا ولا تقياً )) قال ابن عباس : لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير [ أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ] أي لا تجعلوه تعالى سببا مانعا عن البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، وقد نزلت في (عبد الله بن رواحة) حين حلف ألا يكلم ختنه " النعمان بن بشير " ولا يصلح بينه وبين أخته [ والله سميع عليم ] أي سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم.. ثم قال تعالى : [ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ] أي لا يؤاخذكم بما جرى على لسانكم من ذكر اسم الله ، من غير قصد الحلف ، كقول أحدكم : بلى والله ، ولا والله ، لا يقصد به اليمين [ ولكن يؤاخذكم بما كسبتم قلوبكم ] أي يؤاخذكم بما قصدتم إليه وعقدتم القلب عليه من الأيمان إذا حنثتم فيها [ والله غفور حليم ] أي واسع المغفرة ، حليم لا يعاجل عباده بالعقوبة. البلاغة : 1- [ يسألونك عن الخمر والميسر ] فيه إيجاز بالحذف أي عن شرب الخمر وتعاطي الميسر. 2- [ وإثمهما أكبر من نفعهما ] هذا من باب التفصيل بعد الإجمال وهو ما يسمى فى البلاغة ب " الإطناب " . 3- [ كذلك يبين الله لكم الآيات ] فيه تشبيه مرسل مجمل. 4- [ المفسد من المصلح ] في الآية طباق بين كلمة " المفسد " و " المصلح " وهو من المحسنات البديعية. 5- [ يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة ] كذلك يوجد طباق بين كلمة " النار " وكلمة " الجنة " . 6- [ قل هو أذى ] فيه تشبيه بليغ ، حيث جعله عين الأذى والضرر ، فأصبح بليغاً وأصله الحيض شيء مستقذر كالأذى فحذف ذلك مبالغة على حد قولهم : علي أسد. 7- [ ولا تقربوهن ] كناية عن الجماع ، أي لا تجامعوهن حال الحيض. 8- [ نساؤكم حرث ] هذا على سبيل التشبيه ، فالمرأة كالأرض ، والنطفة كالبذر ، والولد كالنبات الخارج ، فالحرث بمعنى المحترث سمي به على سبيل المبالغة. الفوائد : الأولى : تسمى الخمر أم الخبائث لأنها سبب في كل فعل قبيح ، روى النسائي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : (اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، إنه كان رجل ممن قبلكم متعبد ، فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة !! فانطلق مع جاريتها ، فطفقت كلما دخل باباً أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة ، عندها غلام وباطية خمر ، فقالت : إني ما دعوتك للشهادة ، ولكن دعوتك لتقع علي ، أو تشرب من هذه الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام ، قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا ، فسقته كأسا ، فقال : زيدوني فزادوه ، فلم يبرح حتى وقع عليها ، وقتل النفس ، فاجتنبوا الخمر ، فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر ، إلا يوشك أن يخرج أحدهما صاحبه). الثانية : فإن قيل : كيف يكون في الخمر منافع ، مع أنها تذهب بالعقل والمال ؟ والجواب أن المراد بالمنافع في الآية " المنافع المادية " حيث كانوا يتاجرون بها فيربحون منها الربح الفاحش ، ويحتمل أن يراد بالنفع تلك (اللذة والنشوة) المزعومة التى عبر عنها الشاعر بقوله : ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء قال القرطبي : وشارب الخمر يصير ضحكة للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح وجهه بها ، حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول : اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين ، ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول : أكرمك الله كما أكرمتنى. ________________________________________ الثالثة : قال الزمخشري : [ فاعتزلوا النساء ] [ من حيث أمركم الله ] [ فأتوا حرثكم أنى شئتم ] من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة ، وهذه وأشباهها فى كلام الله آداب حسنة ، على المؤمنين أن يتعلموها ويتأدبوا بها ، ويتكلفوا مثلها في محاورتهم ومكاتبتهم. قال الله تعالى : [ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر.. إلى .. وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ] من آية (226) إلى نهاية آية (230). المناسبة : ذكر تعالى في الآيات السابقة بعض الأمراض الاجتماعية التي تنخر جسم الأمة ، وتحل عرى الجماعة ، وتوقع بينهم العداوة والبغضاء كالخمر والميسر ، ثم انتقل إلى الحديث عن الأسرة باعتبار أنها النواة الأولى لبناء المجتمع الفاضل ، فبصلاح الأسرة يصلح المجتمع ، وبفسادها يفسد المجتمع ، وابتدأ من أحكام الأسرة بالعلاقة الزوجية ونبه على ضرورة أن يكون الاختيار على أساس الدين ، لتظل العلاقة موثقة بروابط المودة والرحمة والإخلاص ، ولهذا حرم الإسلام الزواج بالمشركات ، وتزويج المشركين بالمؤمنات ، ثم بين في هذه الآيات الكريمة بعض الأمراض التي تحل بالأسرة وتهدد كيانها فذكر منها (الإيلاء ، والطلاق ، والخلع) ، وبين العلاج الناجع لمثل هذه المشاكل التي تقوض بنيان الأسرة. اللغة : [ يؤلون ] الإيلاء لغة : الحلف يقال : آلى يؤالي إيلاء ، قال الشاعر : فآليت لا أنفك أحدو قصيدة تكون وإياها بها مثلا بعدي وفي الشرع : اليمين على ترك وطء الزوجة [ تربص ] التربص : الانتظار ومنه [ قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ] أي انتظروا [ فاءوا ] الفيء : الرجوع ومنه قيل للظل فيء ، لانه يرجع بعد أن تقلص ، قال الفراء : العرب تقول : فلان سريع الفيء أي سريع الرجوع بعد الغضب ، قال الشاعر : ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا [ قروء ] جمع قرء اسم يقع على الحيض والطهر ، فهو من الأضداد ، وأصل القرء : الاجتماع سمي به الحيض لاجتماع الدم في الرحم ، قال في القاموس : القرء بالفتح ويضم : الحيض والطهر والوقت ، وجمع الطهر قروء ، وجمع الحيض أقراء [ بعولتهن ] جمع بعل ومعناه الزوج [ وهذا بعلي شيخا ] والمرأة بعلة [ درجة ] الدرجة : المنزلة الرفيعة [ الطلاق ] مصدر طلقت المرأة ومعنى الطلاق : حل عقد النكاح ، وأصله الانطلاق والتخلية يقال : ناقة طالق أي مهملة تركت في المرعى بلا قيد ولا راعي ،
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:57 PM | رسالة # 53 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ تسريح ] التسريح : إرسال الشيء ، وسرح الماشية أرسلها ، قال الراغب : والتسريح في الطلاق مستعار من تسريح الإبل ، كالطلاق مستعار من إطلاق الإبل. سبب النزول : كان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ما شاء من الطلاق ، ثم يراجعها قبل أن تنقضي عدتها ، ولو طلقها ألف مرة ، كان له الحق في مراجعتها ، فعمد رجل لامرأته فقال لها : لا آويك ولا أدعك تحلين ، قالت : وكيف ؟ قال : أطلقك فإذا دنا مضي عدتك راجعتك ، فشكت المرأة أمرها للنبي (ص) فأنزل الله [ الطلاق مرتان.. ] الآية. التفسير : [ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ] أي للذين يحلفون ألا يجامعوا نساءهم ________________________________________ للإضرار بهن ، لهن انتظار أربعة أشهر [ فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ] أي إن رجعوا إلى عشرة أزواجهن بالمعروف – وهو كناية عن الجماع – أي رجعوا عن اليمين إلى الوطء ، فإن الله يغفر ما صدر منهم من إساءة ويرحمهم [ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ] أي وإن صمموا على عدم المعاشرة ، والامتناع عن الوطء ، فإن الله سميع لأقوالهم عليم بنياتهم ، والمراد من الآية أن الزوج إذا حلف ألا يقرب زوجته تنتظره الزوجة مدة أربعة أشهر ، فإن عاشرها في المدة فبها ونعمت ، ويكون قد حنث في يمينه وعليه الكفارة ، وإن لم يعاشرها وقعت الفرقة والطلاق ، بمضي تلك المدة عند أبي حنيفة ، وقال الشافعي : ترفع أمره إلى الحاكم ، فيأمره إما بالفيئة أو الطلاق فإن امتنع عنهما طلق عليه الحاكم ، هذا هو خلاصة حكم الإيلاء.. ثم قال تعالى مبينا أحكام العدة والطلاق الشرعي [ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ] أي الواجب على المطلقات الحرائر المدخول بهن أن ينتظرن مدة ثلاثة أطهار – على قول الشافعي ومالك – أو ثلاث حيض على قول أبي حنيفة وأحمد ، ثم تتزوج إن شاءت بعد انتهاء عدتها ، وهذا في المدخول بها ، أما غير المدخول بها ، فلا عدة عليها ، لقوله تعالى [ فما لكم عليهن من عدة ] [ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ] أي لا يباح للمطلقات أن يخفين ما في أرحامهن من حبل أو حيض ، استعجالا في العدة ، وإبطالا لحق الزوج في الرجعة [ إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ] أي إن كن حقا مؤمنات بالله ، ويخشين من عقابه ، وهذا تهديد لهن حتى يخبرن بالحق من غير زيادة ولا نقصان ، لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتهن [ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ] أي وأزوجهن أحق بهن في الرجعة ، من التزويج للأجانب إذا لم تنقض عدتهن ، إذا كان الغرض من الرجعة الإصلاح لا الإضرار ، وهذا في الطلاق الرجعي [ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ] أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ، بالمعروف الذي أمر تعالى به ، من حسن العشرة وترك الضرار ونحوه [ وللرجال عليهن درجة ] أي وللرجال على النساء ميزة ، وهي فيما أمر تعالى به من (القوامة ، والإنفاق ، والإمرة ، ووجوب الطاعة) ، فهي درجة تكليف لا تشريف لقوله تعالى [ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ] [ والله عزيز حكيم ] أي غالب ينتقم ممن عصاه ، حكيم في أمره وتشريعه.. ثم بين تعالى طريقة الطلاق الشرعية فقال [ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ] أي الطلاق المشروع الذي يملك به الزوج الرجعة (مرتان) وليس بعدهما إلا المعاشرة بالمعروف مع حسن المعاملة ، أو التسريح بإحسان ، بألا يظلمها من حقها شيئا ، ولا يذكرها بسوء ، ولا ينفر الناس عنها [ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا ] أي لا يحل لكم أيها الأزواج أن تأخذوا مما دفعتم إليهن من المهور شيئا ولو قليلا [ إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ] أي إلا أن يخاف الزوجان سوء العشرة وألا يرعيا حقوق الزوجية التي أمر الله تعالى بها [ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ] أي فإن خفتم سوء العشرة بينهما وأرادت الزوجة أن تختلع بالنزول عن مهرها ، أو بدفع شيء من المال لزوجها حتى يطلقها ، فلا إثم على الزوج في أخذه ولا على الزوجة في بذله [ تلك حدود الله فلا تعتدوها ] أي هذه الأحكام العظيمة ، من (الطلاق ، والرجعة ، والخلع) وغيرها هي شرائع الله وأحكامه ، فلا تخالفوها ولا تتجاوزوها إلى غيرها مما لم يشرعه الله [ ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ] أي من خالف أحكام الله فقد عرض نفسه لسخط الله ، وهو من الظالمين المستحقين للعقاب الشديد [ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ] أي فإن طلق الرجل المرأة ________________________________________ الطفلة الثالثة ، فلا تحل له بعد ذلك حتى تتزوج غيره وتطلق منه ، بعد أن يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته ، كما صرح به الحديث الشريف ، وفي ذلك زجر عن طلاق المرأة ثلاثا ، لمن له رغبة في زوجته ، لأن كل ذي مروءة يكره أن يفترش امرأته آخر [ فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ] أي إن طلقها الزوج الثاني ، فلا بأس أن تعود إلى زوجها الأول بعد انقضاء العدة ، إن كان ثمة دلائل تشير إلى الوفاق وحسن العشرة [ وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ] أي تلك شرائع الله وأحكامه ، يوضحها ويبينها لذوي العلم والفهم ، الذين ينظرون في عواقب الأمور. البلاغة : 1- [ فإن الله سميع عليم ] خرج الخبر عن ظاهره إلى معنى الوعيد والتهديد. 2- [ والمطلقات يتربصن ] خبر في معنى الأمر وأصل الكلام وليتربص المطلقات ، قال الزمخشري : وإخراج الأمر في صيغة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله ، فكأنهن امتثلن الأمر فهو يخبر عنه موجودا ، وبناؤه على المبتدأ مما زاده فضل تأكيد . 3- [ إن كن يؤمن بالله ] ليس الغرض منه التقييد بالإيمان ، بل هو للتهييج وتهويل الأمر في نفوسهن ، لأن الكلام مع المؤمنات! 4- [ ولهن مثل الذي عليهن ] فيه إيجاز وإبداع لا يخفى على المتمكن من علوم البيان ، فقد حذف من الأول بقرينة الثاني ، ومن الثاني بقرينة الأول والمعنى : لهن على الرجال من الحقوق ، مثل الذي للرجال عليهن من الحقوق وفيه من المحسنات البديعية أيضا " الطباق " بين " لهن " و " عليهن " وهو طباق بين حرفين. 5- [ فإمساك بمعروف ] بين لفظ " إمساك " ولفظ " تسريح " طباق أيضا. 6- [ تلك حدود الله ] وضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة وإدخال الروعة في النفوس ، وتعقيب النهي بالوعيد للمبالغة في التهديد. 7- [ فأولئك هم الظالمون ] هو من باب قصر الصفة على الموصوف. فائدة : أول خلع كان في الإسلام في امرأة (ثابت بن قيس) أتت رسول الله (ص) فقالت يا رسول الله : لا يجمع الله رأسي ورأسه شيء أبدا ، والله ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكن أكره الكفر بعد الإسلام ، فقال لها عليه الصلاة والسلام : أتريدين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، ففرق بينهما. لطيفة : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي ، لأن الله تعالى يقول [ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ] وهذا استدلال منه لطيف. قال الله تعالى : [ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن.. إلى .. والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] من آية (231) إلى نهاية آية (232).
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:58 PM | رسالة # 54 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| المناسبة : لا تزال الآيات الكريمة تتحدث عن أحكام الطلاق وتوضح طريقته وشروطه وآدابه ، وتنهى عن الإيذاء والإضرار ، فوجه المناسبة إذا ظاهر. اللغة : [ فبلغن أجلهن ] أي قاربن الانتهاء من العدة [ ضرارا ] أي بقصد الإضرار ، قال القفال : الضرار هو المضارة كقوله [ مسجدا ضرارا ] أي ليضاروا المؤمنين [ تعضلوهن ] العضل : المنع والتضييق يقال : أعضل الأمر أي أشكل وضاقت فيه الحيل ، وداء عضال أي عسيرا أعيا الأطباء ، قال الأزهري : وأصله من عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه [ يوعظ به ] يوصى ويؤمر به [ أزكى ] أنمى وأنفع يقال : زكا الزرع إذا نما بكثرة وبركة [ وأطهر ] الطهارة : التنزه عن الدنس والمعاصي. سبب النزول : روي أن " معقل بن يسار " زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد النبى (ص) فكانت عنده ما كانت ، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة ، فهويها وهويته ، ثم خطبها مع الخطاب فقال له : يا لكع " أي يا لئيم " أكرمتك بها وزوجتك فطلقتها!! والله لا ________________________________________ ترجع أبدا !! فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله [ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن.. ] الآية فلما سمعها معقل قال : سمعاً لربي وطاعة ، ثم دعاه فقال : أزوجك وأكرمك ، أقول : في هذا غاية الاستجابة والمسارعة لأمر الله عز وجل! التفسير : [ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ] أي إذا طلقتم يا معشر الرجال النساء طلاقا رجعيا وقاربن انقضاء العدة [ فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ] أي فراجعوهن من غير ضرار ولا أذى ، أو اتركوهن حتى تنقضى عدتهن بإحسان ، من غير تطويل العدة عليهن [ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ] أى لا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن ، لتظلموهن بالإلجاء إلى الافتداء ، وفيه زجر لما كان عليه الناس ، حيث كان الزوج يترك المعتدة حتى إذا شارفت انقضاء العدة ، يراجعها للإضرار بها ، ليطول عليها العدة لا للرغبة فيها [ ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ] أي من يمسكها للإضرار بها أو ليكرهها على الافتداء ، فقد ظلم بذلك العمل نفسه لأنه عرضها لعذاب الله [ ولا تتخذوا آيات الله هزوا ] أي لا تهزءوا بأحكام الله وأوامره ونواهيه ، فتجعلوا شريعته مهزوءاً بها بمخالفتكم لها [ واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ] أي اذكروا فضل الله عليكم بهدايتكم للإسلام ، وما أنعم به عليكم من القرآن العظيم ، والسنة المطهرة [ يعظكم به ] أي يرشدكم ويذكركم بكتابه وهدي رسوله إلى سعادتكم في الدارين [ واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ] أي خافوا الله وراقبوه في أعمالكم ، واعلموا أنه تعالى لا تخفى عليه خافية من أحوالكم.. ثم أمر تعالى الأولياء بعدم عضل النساء الراغبات في العودة إلى أزواجهن فقال [ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ] أي إذا طلقتم النساء وانقضت عدتهن [ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ] أي فلا تمنعوهن يا معشر الأولياء من العودة لأزواجهن ، إذا صلحت الأحوال بين الزوجين ، وظهرت أمارات الندم ، ورضي كل منهما العودة لصاحبه والسير بما يرضي الله [ ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ] أي ما نهيتكم عنه من الإضرار بالنساء ، والعضل لهن ، ينصح به ويوعظ به ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، لأنه هو المنتفع بالمواعظ الشرعية [ ذلكم أزكى لكم وأطهر ] أي الاتعاظ بما ذكر والتمسك بأوامر الله ، خير وأنفع لكم وأطهر من الآثام وأوضار الذنوب [ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] أي والله يعلم ما هو أصلح لكم من الأحكام والشرائع ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، فامتثلوا أمره تعالى ونهيه في جميع ما تأتون وما تذرون. البلاغة : 1- [ فبلغن أجلهن ] أي قاربن انقضاء عدتهن ، أطلق الكل على الأكثر ، فهو مجاز مرسل ، لأنه لو انقضت العدة لما جاز له إمساكها والله تعالى يقول [ فأمسكوهن بمعروف ] . 2- [ واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ] هو من باب عطف الخاص على العام ، لأن النعمة يراد بها (نعم الله) والكتاب والسنة من أفراد هذه النعم. 3- [ واعلموا أن الله بكل شيئ عليم ] بين كلمة " اعلموا " و " عليم " من المحسنات البديعية ما يسمى بجناس الاشتقاق. 4- [ أن ينكحن أزواجهن ] يراد بأزواجهن " المطلقين " لهن ، فهو من باب " المجاز المرسل " والعلاقة اعتبار ما كان قبل الطلاق. فائدة : قال الإمام الفخر : الحكمة في إثبات حق الرجعة ، أن الإنسان ما دام مع صاحبه لا ________________________________________ يدري هل تشق عليه المفارقة أو لا ؟ فإذا فارقه فعند ذلك يظهر ، فلو جعل الله الطلقة الواحدة مانعة من الرجوع ، لعظمت المشقة على الإنسان إذ قد تظهر المحبة بعد المفارقة ، ثم لما كان كمال التجربة لا يحصل بالمرة الواحدة ، أثبت تعالى حق المراجعة مرتين ، وهذا يدل على كمال رحمته تعالى ورأفته بعباده. قال الله تعالى : [ والوالدات يرضعن أولادهن حولين .. إلى .. ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ] من آية (233) إلى نهاية آية (237). المناسبة : لما ذكر تعالى جملة من الأحكام المتعلقة بالنكاح ، والطلاق والعدة ، والرجعة ، ذكر في هذه الآية الكريمة (حكم الرضاع) لأن الطلاق يحصل به الفراق ، فقد يطلق الرجل زوجه ويكون لها طفل ترضعه ، وربما أضاعت الطفل أو حرمته الرضاع ، انتقاماً من الزوج ، وإيذاء له في ولده ، لذلك جاءت هذه الآية لندب الوالدات المطلقات ، إلى رعاية الأطفال والاهتمام بشأنهم. اللغة : [ فصالا ] الفصال والفصل : الفطام ، سمى به لأن الولد ينفصل عن لبن أمه إلى غيره من الأقوات ، قال المبرد : الفصال أحسن من الفصل ، لأنه إذا انفصل عن أمه ، فقد انفصلت عنه ، فبينهما فصال كالقتال والضراب [ تشاور ] : استخراج الرأي ومثله المشاورة والمشورة ، مأخوذ من الشور وهو استخراج العسل [ يذرون ] يتركون ، وهذا الفعل لا يستعمل منه الماضي ولا المصدر [ عرضتم ] التعريض : الإيماء والتلويح من غير كشف وإظهار ، مأخوذ من عرض الشيء أي جانبه ، كقول الفقير للمحسن : جئت لأنظر إلى وجهك الكريم [ خطبة ] بكسر الخاء طلب النكاح ، وبالضم الموعظة كخطبة الجمعة والعيدين [ أكننتم ] سترتم وأضمرتم والإكنان : السر والخفاء [ عقدة النكاح ] من العقد وهو الشد ، وفي المثل " يا عاقد اذكر حلا " قال الراغب : العقدة اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما [ حليم ] يمهل العقوبة فلا يعجل بها للعاصي [ المقتر ] الفقير يقال : أقتر الرجل إذا افتقر. سبب النزول : روي أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ، ثم طلقها قبل أن يمسها ، فنزلت الآية [ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ] فقال له النبي (ص) " متعها ولو بقلنسوتك " . التفسير : [ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ] أي الواجب على الأمهات أن يرضعن أولادهن لمدة سنتين كاملتين [ لمن أراد أن يتم الرضاعة ] أي إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة ولا زيادة عليه [ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ] أي وعلى الأب نفقة الوالدات المطلقات وكسوتهن بما هو متعارف ، بدون إسراف ولا تقتير ، لتقوم بخدمته حق القيام [ لا تكلف نفس إلا وسعها ] أي تكون النفقة بقدر الطاقة لأنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها [ لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ] أي لا يضر الوالدان بالولد فيفرطا في تعهده ، ويقصرا في ما ينبغي له ، أو يضار أحدهما الآخر بسبب الولد ، فترفض الأم إرضاعه لتضر أباه بتربيته ، وينتزع الأب الولد منها إضرارا بها مع رغبتها في إرضاعه ، ليغيظ أحدهما صاحبه ، قاله مجاهد [ وعلى الوارث مثل ذلك ] أي وعلى الوارث مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على الأم ، والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها ، والمراد به (وارث الأب) وقيل : وارث الصبي ، والأول اختيار الطبري
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:59 PM | رسالة # 55 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ] أي فإذا اتفق الوالدان على فطامه قبل الحولين ، ورأيا في ذلك مصلحة له بعد التشاور ، فلا إثم عليهما [ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ] أي وإن أردتم أيها الآباء أن تطلبوا مرضعة لولدكم غير الأم ، بسبب عجزها أو إرادتها الزواج ، فلا إثم عليكم شريطة أن تدفعوا لها ما اتفقتم عليه من الأجر ، ________________________________________ فإن المرضع إذا لم تكرم ، لا تهتم بالطفل ، ولا تعنى بإرضاعه [ واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير ] أي راقبوا الله في جميع أفعالكم ، فإنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأحوالكم ، وفي ضمنه وعيد وتهديد [ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ] أي على النساء اللواتي يموت أزواجهن ، أن يمكثن في العدة أربعة أشهر وعشرة أيام ، حداداً على أزواجهن ، وهذا الحكم لغير الحامل ، أما الحامل فعدتها وضع الحمل ، لقوله تعالى [ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ] [ فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ] أي فإذا انقضت عدتهن فلا إثم عليكم أيها الأولياء في الإذن لهن بالزواج ، وفعل ما أباحه لهن الشرع ، من الزينة والتعرض للخطاب [ والله بما تعملون خبير ] أي عليم بجميع أعمالكم فيجازيكم عليها [ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ] أي لا إثم عليكم أيها الرجال في التعريض بخطبة النساء ، المتوفى عنهن أزواجهن في العدة ، بطريق التلميح لا التصريح ، قال ابن عباس : كقول الرجل : وددت أن الله يسر لي امرأة صالحة ، وإن النساء لمن حاجتي [ أو أكننتم في أنفسكم ] أي ولا إثم عليكم أيضا فيما أخفيتموه في أنفسكم من رغبة الزواج بهن [ علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ] أي قد علم الله أنكم ستذكرونهن في أنفسكم ، ولا تصبرون عنهن ، فرفع عنكم الحرج ، فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن بالنكاح سرا ، إلا بطريق التعريض والتلويح ، وبالمعروف الذي أقره لكم الشرع [ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ] أي ولا تعقدوا عقد النكاح حتى تنتهى العدة [ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ] أي احذروا عقابه فى مخالفتكم أمره [ واعلموا أن الله غفور حليم ] أي يمحو ذنب من أناب ، ولا يعاجل العقوبة لمن عصاه.. ثم ذكر تعالى حكم المطلقة قبل المساس فقال [ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ] أي لا إثم عليكم أيها الرجال إن طلقتم النساء ، قبل المسيس " الجماع " وقبل أن تفرضوا لهن مهرا ، فالطلاق في مثل هذه الحالة غير محظور ، إذا كان لمصلحة أو ضرورة [ ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقا على المحسنين ] أي فإذا طلقتموهن فادفعوا لهن المتعة تطييبا لخاطرهن ، وجبرا لوحشة الفراق ، على قدر حال الرجل في الغنى والفقر ، الموسر بقدر يساره ، والمعسر بقدر إعساره ، تمتيعاً بالمعروف حقا على المؤمنين المحسنين [ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ] أي وإذا طلقتموهن قبل الجماع ، وقد كنتم ذكرتم لهن مهرا معينا ، فالواجب عليكم أن تدفعوا (نصف المهر) المسمى لهن ، لأنه طلاق قبل المسيس [ إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ] أي إلا إذا أسقطت المطلقة حقها ، أو أسقط ولي أمرها الحق إذا كانت صغيرة ، وقيل : هو الزوج لأنه هو الذي ملك عقدة النكاح ، وذلك بأن يسامحها بكامل المهر الذي دفعه لها واختاره ابن جرير ، وقال الزمخشري : القول بأنه الولي ظاهر الصحة [ وأن تعفوا أقرب للتقوى ] الخطاب عام للرجال والنساء ، قال ابن عباس : أقربهما للتقوى الذي يعفو [ ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ] أي لا تنسوا أيها المؤمنون الجميل ، والإحسان بينكم ، فالله مطلع على أعمالكم وسيجازيكم عليها.. ختم تعالى الآيات بالتذكير بعدم نسيان المودة والإحسان والجميل بين الزوجين ، فإذا كان الطلاق قد تم لأسباب ضرورية قاهرة ، فلا ينبغي أن يكون هذا قاطعاً لروابط المصاهرة ووشائج القربى. البلاغة : ________________________________________ 1- [ والوالدات يرضعن ] أمر أخرج مخرج الخبر ، مبالغة في الحمل على تحقيقه ، أي ليرضعن كالآية السابقة [ والمطلقات يتربصن ] . 2- [ أن تسترضعوا أولادكم ] فيه إيجاز بالحذف أي تسترضعوا المراضع لأولادكم ، كما أن فيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لأن ما قبله [ فإن أرادا فصالا ] وفائدة هذا الالتفات هز مشاعر الآباء شفقة على الأبناء ، ورحمة بهم! 3- [ ولا تعزموا عقدة النكاح ] ذكر العزم للمبالغة في النهي عن مباشرة النكاح ، فإذا نهي عنه ، كان النهي عن الفعل من باب أولى. 4- [ ما لم تمسوهن ] كنى تعالى بالمس عن " الجماع " تأديبا وتعليما للعباد ، في اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به. 5- [ وأن تعفوا ] و[ لا تنسوا الفضل ] الخطاب عام للرجال والنساء ولكنه ورد بطريق التغليب. 6- [ واعلموا أن الله ] إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية المهابة والروعة. الفوائد : الأولى : التعبير بلفظ " الوالدات " دون قوله " والمطلقات " أو النساء المطلقات ، لاستعطافهن نحو الأولاد ، فحصول الطلاق لهن لا ينبغي أن يحرمهن (عاطفة الأمومة) فالأم ينبغي أن تبقى في حنانها ولو طلقت! الثانية : أضاف تعالى الولد في الآية الكريمة إلى كل من الأبوين في قوله [ والدة بولدها ] و[ مولود له بولده ] وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق عليه ، فالولد ليس أجنبيا عن الوالدين ، هذه أمه ، وذاك أبوه ، فمن حقهما أن يشفقا عليه ، ولا تكون العداوة بينهما سببا للإضرار به. الثالثة : الحكمة في إيجاب المتعة للمطلقة هي جبر إيحاش الطلاق ، قال ابن عباس : إن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب ، وإن كان موسراً متعها بخادم. الرابعة : روي أن (الحسن بن علي) متع زوجته بعشرة آلاف درهم ، فقالت المرأة : " متاع قليل من حبيب مفارق " وسبب طلاقه إياها ما روي أنه لما أصيب علي كرم الله وجهه ، وبويع الحسن بالخلافة ، قالت له : لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين! فقال : يقتل علي وتظهرين الشماتة ؟ اذهبي فأنت طالق ثلاثا ، فتلفعت وقعدت حتى انقضت عدتها ، فبعث إليها بعشرة آلاف درهم متعة ، وبقية ما بقي لها من صداقها ، فقالت ذلك ، فلما أخبره الرسول بكى وقال : لولا أنني طلقتها ثلاثا لراجعتها. قال الله تعالى : [ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى.. إلى .. كذلك يبيتن الله لكم آياته لعلكم تعقلون ] من آية (238) إلى نهاية آية (242). المناسبة : توسطت آيات المحافظة على الصلاة خلال الآيات الكريمة المتعلقة بأحكام الأسرة ، وعلاقات الزوجين عند الطلاق أو الافتراق وذلك لحكمة بليغة ، وهي أن الله تعالى لما أمر بالعفو والتسامح وعدم نسيان الفضل بعد الطلاق ، بين بعد ذلك أمر الصلاة ، لأنها أعظم وسيلة إلى نسيان هموم الدنيا وأكدارها ، ولهذا كان (ص) إذا حزبه هم فزع إلى الصلاة ، فالطلاق يولد الشحناء والبغضاء ، والصلاة تدعو إلى الإحسان والتسامح ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وذلك أفضل طريق لتربية النفس الإنسانية. اللغة : [ حافظوا ] المحافظة : لمداومة على الشيء والمواظبة عليه [ الوسطى ] مؤنث الأوسط ، ووسط الشيء خيره وأعدله ، قال اعرابي يمدح الرسول (ص). يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم وأكرم الناس أما برة وأبا [ قانتين ] أصل القنوت في اللغة : المداومة على الشيء ، وقد خصه القرآن بالدوام على الطاعة والملازمة لها ، على وجه الخشوع والخضوع قال تعالى [ يا مريم اقتني لربك ] [ فرجالا ] جمع راجل وهو القائم على القدمين ، قال الراغب : اشتق من الرجل راجل ، للماشي بالرجل ويقال : رجل راجل أي قوي على المشي [ ركبانا ] جمع راكب وهو من يركب الفرس والدابة ونحوهما. التفسير : [ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ] أي واظبوا أيها المؤمنون وداوموا على أداء ________________________________________ الصلوات في أوقاتها ، وبخاصة (صلاة العصر) فإن الملائكة تشهدها [ وقوموا لله قانتين ] أي داوموا على العبادة والطاعة بالخشوع والخضوع ، وقوموا لله فى صلاتكم خاشعين [ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ] أي فإذا كنتم في خوف من عدو أو غيره ، فصلوا ماشين على الأقدام أو راكبين على الدواب [ فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ] أي فإذا زال الخوف وجاء الأمن ، فأقيموا الصلاة مستوفية لجميع الأركان ، كما أمركم الله وعلى الوجه الذي شرعه لكم ، وهذه الآية كقوله [ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ] والذكر في الآية يراد به (الصلاة) الكاملة المستوفية للأركان ، قال الزمخشري : المعنى : اذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع ، وكيف تصلون في حال الخوف والأمن.. ثم قال تعالى مبيناً أحكام العدة [ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ] أي والذين يموتون من رجالكم ويتركون زوجاتهم على هؤلاء أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا ، ينفق عليهن من تركته ، ولا يخرجن من مساكنهن – وكان ذلك في أول الإسلام – ثم نسخت المدة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام [ فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف ] أي فإن خرجن مختارات راضيات ، فلا إثم عليكم يا أولياء الميت في تركهن أن يفعلن ما لا ينكره الشرع ، كالتزين والتطيب والتعرض للخطاب إذا انتهت عدتهن [ والله عزيز حكيم ] أي هو سبحانه غالب في ملكه ، حكيم في صنعه [ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ] أي واجب على الأزواج أن يمتعن المطلقات بقدر استطاعتهم ، جبرا لوحشة الفراق ، وهذه المتعة حق لازم على المؤمنين المتقين لله [ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ] أي مثل ذلك البيان الشافي ، الذي يوجه النفوس نحو المودة والرحمة ، يبين الله سبحانه لكم آياته الدالة على أحكامه الشرعية ، لتعقلوا ما فيها وتعملوا بموجبها. البلاغة : 1- [ الصلاة الوسطى ] هو من باب عطف " الخاص على العام " لبيان مزيد فضل صلاة العصر. 2- [ فإن خفتم ] [ فإذا أمنتم ] بين لفظ " خفتم " و " أمنتم " طباق ، وهو من المحسنات البديعية ، قال أبو السعود : وفي إيراد الشرطية بكلمة " إن " المنبئة عن عدم تحقق وقوع الخوف ، وإيراد الثانية بكلمة " إذا " المنبئة عن تحقق وقوع الأمن وكثرته مع الإيجاز في جواب الأولى والإطناب في جواب الثانية ، من الجزالة ولطف الاعتبار ، ما فيه عبرة لأولي الأبصار.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:01 AM | رسالة # 56 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| تنبيه : الصلاة الوسطى على الراجح من الأقوال هي (صلاة العصر) لأنها وسط بين الفجر والظهر والمغرب والعشاء ، ويقوي هذا ما ورد في الصحيحين " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا " وفي الحديث " الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " أخرجه الشيخان وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضل صلاة العصر وأهميتها. قال الله تعالى : [ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف.. إلى .. وإنك لمن المرسلين ] من آية (242) إلى نهاية آية (252). المناسبة : لما ذكر تعالى أحكام الأسرة ، ذكر بعدها أحكام الجهاد ، وذلك لحماية العقيدة وصيانة المقدسات ، وتأمين البيئة الصالحة للأسرة المسلمة ، فلا صلاح للأسرة إلا بصلاح المجتمع ، ولا بقاء لها ولا خلود إلا ببقاء الحق وأنصاره ، ولهذا أمر تعالى بالقتال وضرب عليه الأمثال بالأمم السابقة ، كيف جاهدت في سبيل الحق ، وانتصرت القلة مع إيمانها على الكثرة مع كفرها وطغيانها ، فليست العبرة بكثرة أنصار الباطل ، بل بصمود أهل الحق ، والتزامهم له وجهادهم في سبيله. اللغة : [ ألوف ] جمع ألف جمع كثرة وفي القلة آلاف ، ومعناه كثرة كاثرة وألوف مؤلفة ________________________________________ [ حذر ] خشية وخوف [ يقبض ويبسط ] القبض : ضم الشيء والجمع عليه والمراد به هنا التقتير ، والبسط ضده والمراد به التوسيع قال أبو تمام : تعود بسط الكف حتى لو أنه دعاها لقبض لم تجبه أنامله. [ الملأ ] الأشراف من الناس سموا بذلك لأنهم يملأون العين مهابة وإجلالا [ فصل ] انفصل من مكانه يقال : فصل عن الموضع انفصل عنه وجاوزه [ مبتليكم ] مختبركم [ يظنون ] يستيقنون ويعلمون [ فئة ] الفئة : الجماعة من الناس لا واحد له كالرهط والنفر [ أفرغ ] أفرغ الشيء صبه وأنزله. التفسير : [ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ] أي ألم يصل إلى سمعك أيها المخاطب ، حال أولئك القوم الذين خرجوا من وطنهم وهم ألوف مؤلفة [ حذر الموت ] أي خوفا من الموت وفرارا منه ، والغرض من الاستفهام التعجيب والتشويق إلى سماع قصتهم ، وكانوا سبعين ألفا [ فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ] أي أماتهم الله ثم أحياهم ، وهم قوم من بني إسرائيل ، دعاهم ملكهم إلى الجهاد ، فهربوا خوفا من الموت فأماتهم الله ، ثمانية أيام ثم أحياهم بدعوة نبيهم " حزقيل " فعاشوا بعد ذلك دهرا ، وقيل : هربوا من الطاعون فأماتهم الله ، قال ابن كثير : وفي هذه القصة عبرة على أنه لا يغني حذر من قدر ، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه [ إن الله لذو فضل على الناس ] أي ذو إنعام وإحسان على الناس ، حيث يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة ، ما يبصرهم بما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة [ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ] أي لا يشكرون الله على نعمه ، بل ينكرون ويجحدون [ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ] أي قاتلوا الكفار لإعلاء دين الله ، لا لحظوظ النفس وأهوائها ، واعلموا أن الله سميع لأقوالكم ، عليم بنياتكم وأحوالكم ، فيجازيكم عليها ، وكما أن الحذر لا يغني من القدر ، فكذلك الفرار من الجهاد لا يقرب أجلا ولا يبعده [ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ] أي من الذي يبذل ماله وينفقه في سبيل الخير ابتغاء وجه الله ، ولإعلاء كلمة الله في الجهاد وسائر طرق الخير ، فيكون جزاؤه أن يضاعف الله تعالى له ذلك القرض أضعافاً كثيرة ؟ لأنه قرض لأغنى الأغنياء رب العالمين جل جلاله ، وفي الحديث (من يقرض غير عديم ولا ظلوم) [ والله يقبض ويبسط ] أي يقتر على من يشاء ويوسع على من يشاء ابتلاء وامتحاناً [ وإليه ترجعون ] أي يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم [ ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ] أي ألم يصل خبر القوم إليك ؟ وهو أسلوب تعجيب وتشويق للسامع كما تقدم ، وكانوا من بني إسرائيل وبعد وفاة موسى عليه السلام كما دلت عليه الآية [ إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ] أي حين قالوا لنبيهم " شمعون " – وهو من نسل هارون – أقم لنا أميرا واجعله قائدا لنا لنقاتل معه الأعداء في سبيل الله [ قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ] أي قال لهم نبيهم : أخشى أن يفرض عليكم القتال ، ثم لا تقاتلون عدوكم ، وتجبنون عن لقائه [ قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ] أي أي سبب لنا في ألا نقاتل عدونا ، وقد أخذت منا البلاد ، وسبيت الأولاد ؟ قال تعالى بيانا لما انطوت عليه نفوسهم من الهلع والجبن [ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ] أي لما فرض عليهم القتال ، نكل أكثرهم عن الجهاد ، إلا فئة قليلة منهم صبروا وثبتوا ، وهم الذين عبروا النهر مع طالوت ، قال القرطبي : وهذا شأن الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة ، تتمنى الحرب أوقات الأنفة ، فإذا حضرت الحرب جبنت وانقادت لطبعها [ والله عليم بالظالمين ] وعيد لهم على ظلمهم بترك الجهاد عصيانا لأمره تعالى ________________________________________ [ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ] أي أخبرهم نبيهم بأن الله تعالى قد ملك عليهم (طالوت) ليكونوا تحت إمرته ، في تدبير أمر الحرب ، واختاره ليكون أميرا عليهم [ قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ] ؟ أي قالوا معترضين على نبيهم : كيف يكون ملكا علينا والحال أننا أحق بالملك منه ؟ لان فينا من هو من أولاد الملوك ، وهو مع هذا فقير لا مال له ، فكيف يكون ملكا علينا ؟ [ قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ] أي أجابهم نبيهم على ذلك الاعتراض فقال إن الله اختاره عليكم ، وهو أعلم بالمصالح منكم ، والعمدة في الاختيار أمران : (العلم) ليتمكن به من معرفة أمور السياسة ، والأمر الثاني (قوة البدن) ليعظم خطره في القلوب ، ويقدر على مقاومة الأعداء ومكابدة الشدائد ، وقد خصه الله تعالى منهما بحظ وافر ، قال ابن كثير : ومن ههنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم ، وشكل حسن ، وقوة شديدة في بدنه ونفسه ، [ والله يؤتي ملكه من يشاء ] أي يعطي الملك لمن شاء من عباده من غير إرث أو مال [ والله واسع عليم ] أي واسع الفضل عليم بمن هو أهل له فيعطيه إياه.. ولما طلبوا آية تدل على اصطفاء الله لطالوت أجابهم إلى ذلك [ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه ] أي علامة ملكه واصطفائه عليكم [ أن يأتيكم التابوت ] أي يرد الله إليكم التابوت الذي أخذ منكم ، وهو كما قال الزمخشري : (صندوق التوراة) الذي كان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه أمامه ، فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون [ فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ] أي في التابوت السكون والطمأنينة والوقار ، وفيه أيضا بقية من آثار آل موسى وآل هارون وهي عصا موسى وثيابه وبعض الألواح التى كتبت فيها التوراة تحمله الملائكة ، قال ابن عباس : جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون [ إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ] أي إن في نزول التابوت لعلامة واضحة أن الله اختاره ليكون ملكا عليكم ، إن كنتم مؤمنين بالله واليوم الآخر [ فلما فصل طالوت بالجنود ] أي خرج بالجيش وانفصل عن بيت المقدس ، وجاوزه وكانوا (ثمانين ألفا) ، أخذ بهم في أرض قفرة فأصابهم حر وعطش شديد [ قال إن الله مبتليكم بنهر ] أي مختبركم بنهر وهو نهر الشريعة المشهور بين الأردن وفلسطين [ فمن شرب منه فليس مني ] أي من شرب منه فلا يصحبني – وأراد بذلك أن يختبر إرادتهم وطاعتهم قبل أن يخوض بهم غمار الحرب . [ ومن لم يطعمه فإنه مني ] أي من لم يشرب منه ولم يذقه فإن من جندى الذين يقاتلون معي [ إلا من اغترف غرفة بيده ] أي لكن من اغترف قليلا من الماء ليبل عطشه وينقع غلته فلا بأس بذلك ، فأذن لهم برشفة من الماء تذهب بالعطش [ فشربوا منه إلا قليلا منهم ] أي شرب الجيش منه إلا فئة قليلة صبرت على العطش ، قال السدي : شرب منه ستة وسبعون ألفا وتبقى معه أربعة آلاف [ فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ] أي لما اجتاز النهر مع الذين صبروا على العطش والتعب ، ورأوا كثرة عدوهم اعتراهم الخوف فقال فريق منهم
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:02 AM | رسالة # 57 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ] أي لا قدرة لنا على قتال الأعداء مع قائد جيشهم (جالوت) ، فنحن قلة وهم كثرة كاثرة [ قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ] أي قال الذين يعتقدون بلقاء الله ، وهم الصفوة الأخيار والعلماء الأبرار من أتباع طالوت [ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ] أي كثيرا ما غلبت الجماعة القليلة الجماعة الكثيرة ، بإرادة الله ومشيئته ، فليس النصر عن كثرة العدد وإنما النصر من عند الله ________________________________________ [ والله مع الصابرين ] أي معهم بالحفظ والرعاية والتأييد ، ومن كان الله معه فهو منصور بحول الله [ ولما برزوا لجالوت وجنوده ] أي ظهروا في الفضاء المتسع وجها لوجه ، أمام ذلك الجيش الجرار ، جيش (جالوت) المدرب على الحروب [ قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ] دعوا الله ضارعين إليه بثلاث دعوات تفيد إدراك أسباب النصر فقالوا أولا : ربنا أفض علينا صبرا يعمنا في جمعنا وفي خاصة نفوسنا لنقوى على أعدائك [ وثبت أقدامنا ] أي ثبتنا في ميدان الحرب ولا تجعل للفرار سبيلا إلى قلوبنا وهي الدعوة الثانية [ وانصرنا على القوم الكافرين ] أي انصرنا على من كفر بك وكذب رسلك ، وهم جالوت وجنوده وهي الدعوة الثالثة !! قال تعالى إخباراً عنهم [ فهزموهم بإذن الله ] أي هزموا جيش جالوت بنصر الله وتأييده إجابة لدعائهم وانكسر عدوهم رغم كثرته [ وقتل داود جالوت ] أي وقتل داود – وكان في جيش المؤمنين مع طالوت – رأس الطغيان جالوت واندحر جيشه [ وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ] أي أعطى الله تعالى (داود) الملك والنبوة ، وعلمه ما يشاء من العلم النافع الذي أفاضه عليه ، قال ابن كثير : كان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشاطره نعمته ، ويشركه في أمره ، فوفى له ، ثم آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة [ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ] أي لولا أن يدفع الله شر الأشرار بجهاد الأخيار لفسدت الحياة ، لأن الشر إن غلب كان الخراب والدمار [ ولكن الله ذو فضل على العالمين ] أي ذو تفضل وإنعام على البشر ، حيث لم يمكن للشر من الاستعلاء [ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ] أي ما قصصنا عليك يا محمد من الأمور الغريبة ، والقصص العجيبة التى وقعت في بني إسرائيل ، هي من آيات الله وأخباره المغيبة ، التي أوحاها إليك بالحق بواسطة جبريل الأمين [ وإنك لمن المرسلين ] أي وإنك يا محمد لمن جملة الرسل ، الذين أرسلهم الله لتبليغ دعوة الله عز وجل للناس.! البلاغة : 1- قال أبو حيان : تضمنت الآية الكريمة من ضروب البلاغة وصنوف البيان أمورا كثيرة منها الاستفهام الذي أجري مجرى التعجب في قوله [ ألم تر إلى الذين ] والحذف بين [ موتوا ثم أحياهم ] أي " فماتوا " ثم أحياهم ، والطباق في قوله [ موتوا ] و[ أحياهم ] وكذلك في قوله [ يقبض ] و[ يبسط ] والتكرار في قوله [ فضل على الناس ] و [ ولكن أكثر الناس ] والالتفات في [ وقاتلوا في سبيل الله ] والتشبيه بدون الأداة في قوله [ قرضا حسنا ] شبه قبوله تعالى إنفاق العبد في سبيله بالقرض الحقيقي فأطلق اسم القرض عليه ، والتجنيس المغاير في قوله [ فيضاعفه ] وقوله [ أضعافا ] 2- [ أفرغ علينا صبرا ] فيه استعارة تمثيلية ، فقد شبه حالهم والله تعالى يفيض عليهم الصبر ، بحال الماء يصب ويفرغ على الجسم فيعمه كله ، ظاهره وباطنه فيلقي في القلب برداً وسلاماً ، وهدوءاً واطمئناناً. الفوائد : الأولى : أسند الاستقراض إلى الله في قوله [ من ذا الذي يقرض الله ] وهو المنزه عن الحاجات ، ترغيبا في الصدقة ، كما أضاف الإحسان إلى المريض والجائع والعطشان ، إلى نفسه تعالى في قوله جل وعلا في الحديث القدسي [ ابن آدم مرضت فلم تعدني ] و (استطعمتك فلم تطعمني) و(استسقيتك فلم تسقني) تعظيما وتفخيما لشأن الإحسان للعباد. الثانية : روي أنه لما نزلت الآية الكريمة جاء " أبو الدحداح الانصاري " إلى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله : وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا الدحداح! قال : أرني يدك يا رسول الله ، فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي – أي بستاني وكان فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها – فجاء أبو الدحداح ________________________________________ فنادها : يا أم الدحداح قالت : لبيك ، قال : أخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل ، وفي رواية قالت : ربح بيعك يا أبا الدحداح وخرجت منه مع عيالها. الثالثة : قال البقاعي : ولعل ختام أخبار بني إسرائيل بهذه القصة ، لما فيها النبي (ص) من واضح الدلالة على صحة رسالته ، لأنها مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق علماء بني إسرائيل.. قال الله تعالى : [ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض .. إلى .. والكافرون هم الظالمون ] من آية (253) إلى نهاية آية (254). المناسبة : لما ذكر تعالى في الآيات السابقة اصطفاء طالوت على بني إسرائيل ، وتفضيل داود عليهم بالملك والنبوة ، ذكر في هذه الآية أن المرسلين ليسوا في درجة واحدة ، بل بعضهم أفضل من بعض كما يكون التفاضل بين البشر. اللغة : [ درجات ] جمع درجة وهي المنزلة الرفيعة السامية [ البينات ] المعجزات [ وأيدناه ] قويناه من التأييد بمعنى التقوية [ روح القدس ] القدس : الطهارة ، وروح القدس " جبريل " عليه السلام وقد تقدم [ خلة ] الخلة : الصداقة والمودة سميت بذلك لأنها تتخلل الجسد [ شفاعة ] مأخوذة من الشفع بمعنى الضم ، والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عونه. التفسير : [ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ] أي أولئك الرسل الكرام الذين قصصنا عليك من أنبائهم يا محمد ، هم رسل الله حقا ، وقد فضلنا بعضهم على بعض ، في الرفعة والمنزلة والمراتب العالية [ منهم من كلم الله ] أي منهم من خصه الله بالتكليم بلا واسطة كموسى عليه السلام [ ورفع بعضهم درجات ] أي ومنهم من خصه الله بالمرتبة الرفيعة السامية كخاتم المرسلين (محمد) (ص) فهو سيد الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة ، وكأبي الأنبياء إبراهيم الخليل [ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ] أي ومنهم من أعطاه الله المعجزات الباهرات ، كإحياء الموتى ، وإبراء الأعمى والأبرص ، والإخبار عن المغيبات [ وأيدناه بروح القدس ] أي قويناه بجبريل الأمين وهو " عيسى ابن مريم " [ ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البيانات ] أي لو أراد الله ما اقتتل الأمم الذين جاءوا بعد الرسل ، من بعد الحجج الباهرة والبراهين الساطعة التي جاءتهم بها رسلهم ، فلو شاء الله ما تنازعوا ولا اختلفوا ولا تقاتلوا ، ولجعلهم متفقين على اتباع الرسل ، كما أن الرسل متفقون على كلمة الحق [ ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ] أي ولكن الله لم يشأ هدايتهم بسبب اختلافهم في الدين ، وتشعب مذاهبهم وأهوائهم ، فمنهم من ثبت على الإيمان ، ومنهم من حاد وكفر [ ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ] أي لو شاء الله جل وعلا لجعل البشر على طبيعة الملائكة ، لا يتنازعون ولا يقتتلون ، ولكن الله حكيم يفعل ما فيه المصلحة ، وكل ذلك عن قضاء الله وقدره ، فهو الفعال لما يريد [ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم ] أي أنفقوا في سبيل الله من مال الله الذي منحكم إياه ، ادفعوا الزكاة ، وأنفقوا في وجوه الخير والبر والصالحات [ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ] أي من قبل مجيء ذلك اليوم الرهيب ، الذي لا تستطيعون أن تفتدوا منه نفوسكم بمال تقدمونه فيكون كالبيع ، ولا تجدون صديقا يدفع عنكم العذاب ، ولا شفيعاً لكم ليحط عنكم من سيئاتكم ، إلا أن يأذن الله رب العالمين [ والكافرون هم الظالمون ] أي لا أحد أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا ، والكافر بالله هو الظالم المعتدي ، الذي يستحق العقاب ، لأنه ظلم نفسه بالكفر. البلاغة : 1- [ تلك الرسل ] الإشارة بالبعيد " تلك " لبعد مرتبتهم في الكمال. 2- [ منهم من كلم الله.. ] الآية تفصيل لذلك التفضيل ويسمى هذا في البلاغة : التقسيم ، وكذلك في قوله : [ فمنهم من آمن ومنهم من كفر ] وبين لفظ " آمن " و " كفر " طباق. ________________________________________ 3- الإطناب وذلك في قوله [ ولو شاء الله ما اقتتلوا ] حيث كرر جملة [ ولو شاء الله ] . 4- [ والكافرون هم الظالمون ] فيه قصر الصفة على الموصوف ، وقد أكدت بالجملة الأسمية وبضمير الفصل ، فكأن الظلم قاصر عليهم لا يجاوزهم إلى غيرهم. فائدة : روي عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال [ والكافرون هم الظالمون ] ولم يقل " والظالمون هم الكافرون " ومراده أنه لو نزل هكذا لكان قد حكم على كل ظالم بالكفر ، فلم يخلص منه إلا من عصمه الله تعالى. تنبيه : يحتمل أن يراد بالكفر المعنى الحقيقي أو المجازي فيكون المراد بالكافر تارك الزكاة ، كما ذهب إليه الزمخشري حيث قال أراد والتاركون للزكاة هم الظالمون ، وإيثاره عليه للتغليظ والتهديد كما في آية الحج [ ومن كفر ] مكان [ ومن لم يحج ] ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله تعالى [ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ] . قال الله تعالى : [ الله لا إله إلا هو الحي القيوم.. إلى .. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] من آية (255) إلى نهاية آية (257).
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:03 AM | رسالة # 58 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| المناسبة : لما ذكر تعالى تفضيل بعض الأنبياء على بعض ، وبين أن الخلائق قد اختلفوا من بعدهم ، وتنازعوا وتقاتلوا بسبب الدين ، ذكر أن هذا التفضيل بين الأنبياء لا يستدعي الصراع بين الأتباع ، ولا الخصام والنزاع ، فالرسل صلوات الله عليم وإن كانوا متفاوتين في الفضل ، إلا أنهم جميعا جاءوا بدعوة واحدة هي (دعوة التوحيد) فرسالتهم واحدة ، ودينهم واحد ، وانه لا إكراه في الدين ، فقد سطع نور الحق وأشرق ضياؤه. اللغة : [ الحي ] ذو الحياة الكاملة ومعناه الباقي الدائم الذي لا سبيل للفناء عليه [ القيوم ] القائم بتدبير الخلق [ سنة ] بكسر السين النعاس ، وهو ما يسبق النوم من فتور قال الشاعر : وسنان أقعده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم [ يؤوده ] يثقله ويتعبه [ العلي ] المراد علو المنزلة والشأن ، الذي تعالى في جلاله ، وعظم في سلطانه [ إكراه ] الإكراه : حمل الشخص على ما يكره بطريق القسر والجبر [ الطاغوت ] من الطغيان وهو كل ما يطغي الإنسان ويضله عن طريق الحق والهدى [ الوثقى ] مؤنث الأوثق وهو الشيء المحكم الموثق [ انفصام ] الانفصام : الانكسار ، قال الفراء : الانفصام والانقصام لغتان وبالفاء أفصح وقال بعضهم : الفصم : انكسار بغير بينونة ، والقصم : انكسار ببينونة. سبب النزول : كان لرجل من الأنصار ابنان تنصرا قبل بعثة النبي (ص) ثم قدما المدينة في نفر من التجار يحملون الزيت ، فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما ، فنزلت [ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ] . (( وهذه الرواية ذكرها ابن كثير عن ابن جرير الطبري ، والآية منسوخة بآية القتال لقوله تعالى (تقاتلونهم أو يسلمون) )) الآية ، فبين تعالى أنه لا يجبر أحد بالكره على الإيمان ، لأن الحق واضح. التفسير : [ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ] أي هو الله جل جلاله الواحد الأحد الفرد الصمد ، ذو الحياة الكاملة ، الباقي الدائم الذي لا يموت ، القائم على تدبير شؤون الخلق ، بالرعاية والحفظ والتدبير [ لا تأخذه سنة ولا نوم ] أي لا يأخذه نعاس ولا نوم ، كما ورد في الحديث الصحيح : " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه " [ له ما في السموات وما في الأرض ] أي جميع ما في السموات والأرض ملكه وعبيده ، وتحت قهره وسلطانه [ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ] أي لا أحد يستطيع أن يشفع لأحد إلا إذا أذن له الله تعالى ، قال ابن كثير : وهذا بيان لعظمه وجلاله وكبريائه بحيث لا يتجاسر أحد على الشفاعة إلا بإذن المولى [ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ] أي يعلم ما هو حاضر مشاهد لهم وهو (الدنيا) [ وما خلفهم ] أي أمامهم وهو (الآخرة) ، فقد أحاط علمه بالكائنات والعوالم ________________________________________ [ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ] أي لا يعلمون شيئا من معلوماته إلا بما أعلمهم إياه على ألسنة الرسل [ وسع كرسيه السموات والأرض ] أي أحاط كرسيه بالسموات والأرض لبسطته وسعته ، والسموات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في فلاة ، وروي عن ابن عباس [ وسع كرسيه ] قال : علمه بدلالة قوله تعالى [ ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ] فأخبر أن علمه وسع كل شيء ((قال ابن جرير : وقول ابن عباس هذا يدل على صحته ظاهر القرآن ، ولأن أصل الكرسي العلم ، ومنه يقال للعلماء كراسي لأنهم المعتمد عليهم ، كما يقال أوتاد الأرض انتهى ، والصحيح ما قاله ابن كثير أن الكرسي خلق من مخلوقات الله عظيم غير العرش )). وقال الحسن البصري : الكرسي هو العرش ، قال ابن كثير : والصحيح أن الكرسي غير العرش ، وأن العرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار [ ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ] أي لا يثقله ولا يعجزه حفظ السموات والأرض ومن فيهما ، وهو العلي فوق خلقه ذو العظمة والجلال كقوله [ وهو الكبير المتعال ] [ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ] أي لا إجبار ولا إكراه لأحد على الدخول في دين الإسلام ، فقد بان ووضح الحق من الباطل والهدى من الضلال [ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة والوثقى ] أي من كفر بما يعبد من غير الله ، كالشيطان والأوثان ، وآمن بالله فقد تمسك من الدين بأقوى سبب [ لا انفصام لها ] أي لا انقطاع لها ولا زوال [ والله سميع عليم ] أي سميع لأقوال عباده ، عليم بأفعالهم [ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ] أي الله ناصر المؤمنين وحافظهم ومتولي أمورهم ، يخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة ، إلى نور الإيمان والهداية [ والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ] أي وأما الكافرون فأولياؤهم الشياطين ، يخرجونهم من نور اليقين والإيمان ، إلى ظلمات الشك والضلال [ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي ماكثون في نار جهنم لا يخرجون منها أبدا. البلاغة : 1- في آية الكرسي أنواع من الفصاحة وعلم البيان منها (حسن الافتتاح) ، لأنها افتتحت بأجل أسماء الله تعالى ، و(تكرار اسمه تعالى) ظاهرا ومضمرا في ثمانية عشر موضعا ، و(الإطناب) بتكرير الصفات ، و(قطع الجمل) حيث لم يصلها بحرف العطف ، و(الطباق) في قوله : [ ما بين أيديهم وما خلفهم ] أفاده صاحب البحر المحيط. 2- [ استمسك بالعروة الوثقى ] استعارة تمثيلية حيث شبه المستمسك بدين الإسلام بالمستمسك بالحبل المحكم ، وعدم الانفصام ترشيح لهذه الاستعارة. 3- [ من الظلمات إلى النور ] استعارة تصريحية حيث شبه الكفر بالظلمات ، والإيمان بالنور ، قال في تلخيص البيان : وذلك من أحسن التشبيهات ، لأن الكفر كالظلمة التى يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد ، والإيمان كالنور الذي يؤمه الجائر ويهتدي به الحائر ، وعاقبة الإيمان مضيئة بالنعيم والثواب ، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب. فائدة : أفرد النور وجمع الظلمات ، لأن الحق واحد لا يتعدد ، وأما طرق الضلال فكثيرة ومتشعبة ، وكثيرا ما يأتي في القرآن كقوله تعالى [ وجعل الظلمات والنور ] . تنبيه : آية الكرسي لها شأن عظيم وقد صح الحديث عن رسول الله (ص) بأنها أفضل آية في كتاب الله وفيها اسم الله الأعظم كما جاء في الحديث الشريف : " اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث : سورة البقرة ، وآل عمران ، وطه " قال هشام : أما البقرة فقوله [ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ] وفي آل عمران [ ألم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم ] وفي طه [ وعنت الوجوه للحي القيوم ] قال ابن كثير : وقد اشتملت على عشر جمل مستقلة ، متعلقة بالذات الإلهية وفيها تمجيد الواحد الأحد. ________________________________________ قال الله تعالى : [ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه.. إلى .. يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ] من آية (258) إلى نهاية آية (260).
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:04 AM | رسالة # 59 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| المناسبة : لما ذكر تعالى الإيمان بالله وصفاته القدسية العلية ، وذكر ولايته للمؤمنين ، وولاية الطاغوت للكافرين ، ذكر هنا نموذجا عن تحكم الطغيان في نفوس الكفرة المعاندين ، ومجادلتهم في وحدانية الله ، فذكر هنا قصصا ثلاثة ، الأولى في بيان إثبات الخالق الحكيم والثانية والثالثة في إثبات الحشر ، والبعث بعد الفناء. اللغة : [ حاج ] المحاجة : المغالبة يقال : حاججته فحججته ، وحاجة أي بادلة الحجة [ فبهت ] انقطع وسكت متحيرا ، قال العذري : فما هو ألا أن أراها فجاءة فأبهت حتى ما أكاد أجيب. [ خاوية ] ساقطة [ عروشها ] العرش : سقف البيت ، وكل ما يهيأ ليظل أو يكن فهو عريش [ يتسنه ] يتغير ويتبدل ، من تسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون وغيرتها [ ننشزها ] نركب بعضها فوق بعض ، من النشاز وهو الرفع يقال لما ارتفع من الأرض نشز ومنه نشوز المرأة [ فصرهن ] ضمهن إليك ثم اقطعهن ، من صار الشيء يصوره : إذا قطعه. التفسير : [ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ] تعجيب للسامع من أمر هذا الكافر ، المجادل في قدرة الله ، أي ألم ينته علمك إلى ذلك المارد وهو " النمروذ بن كنعان " الذي جادل إبراهيم في وجود الله ؟ [ أن آتاه الله الملك ] أي لأن آتاه الله الملك ، حيث حمله بطره بنعم الله ، على إنكار وجود الله ، فقابل الجود والإحسان ، بالكفر والطغيان [ إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ] أي حين قال له إبراهيم مستدلا على وجود الله : إن ربي هو الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد فهو وحده رب العالمين [ قال أنا أحيي وأميت ] أي قال ذلك الطاغية : وأنا أيضا أحيي وأميت ، روي أنه دعا برجلين حكم عليهما بالإعدام ، فأمر بقتل أحدهما فقال : هذا قتلته ، وأمر بإطلاق الآخر وقال : هذا أحييته ، ولما رأى الخليل حماقته ومشاغبته في الدليل ، عدل إلى دليل آخر أجدى وأروع وأشد إفحاما [ قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ] أي إذا كنت تدعي الألوهية وأنك تحيي وتميت كما يفعل رب العالمين جل جلاله ، فهذه الشمس تطلع كل يوم من المشرق بأمر الله ومشيئته ، فأطلعها من المغرب بقدرتك وسلطانك ولو مرة واحدة [ فبهت الذي كفر ] أي أخرس ذلك الفاجر بالحجة القاطعة ، وأصبح مبهوتاً دهشا لا يستطيع الجواب [ والله لا يهدي القوم الظالمين ] أي لا يلهمهم الحجة والبيان في مقام المناظرة والبرهان ، بخلاف أوليائه المتقين [ أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ] وهذه هي القصة الثانية وهي مثل لمن أراد الله هدايته ، والمعنى : ألم ينته إلى علمك كذلك مثل الذي مر على قرية ، وقد سقطت جدرانها على سقوفها ، وهي قرية (بيت المقدس) لما خربها بختنصر [ قال أني يحيي هذه الله بعد موتها ] أي قال ذلك الرجل الصالح واسمه " عزير " على الرأي الأشهر : كيف يحي الله هذه البلدة بعد خرابها ودمارها ؟ قال ذلك استعظاما لقدرة الله تعالى وتعجباً من حال تلك المدينة ، وما هي عليه من الخراب والدمار ، وكان راكباً على حماره حينما مر عليها [ فأماته الله مائة عام ثم بعثه ] أي أمات الله ذلك السائل ، واستمر ميتاً مائة سنة ، ثم أحياه الله ليريه كمال قدرته [ قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ] أي قال له ربه بواسطة الملك : كم مكثت في هذه الحال ؟ قال يوما ، ثم نظر حوله فرأى الشمس باقية لم تغب فقال : أو بعض يوم أي أقل من يوم ، فخاطبه ربه بقوله [ قال بل لبثت مائة عام ] أي بل مكثت ميتاً مائة سنة كاملة [ فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ] أي إن شككت فانظر إلى طعامك لم يتغير بمرور الزمان ، وكان معه عنب وتين وعصير ، فوجدها على حالها لم تفسد ________________________________________
[ وانظر إلى حمارك ] أي كيف تفرقت عظامه ونخرت وصار هيكلا من البلى [ ولنجعلك آية للناس ] أي فعلنا ما فعلنا لتدرك قدرة الله سبحانه ، ولنجعلك معجزة ظاهرة تدل على كمال قدرتنا [ وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ] أي تأمل في عظام حمارك النخرة ، كيف نركب بعضها فوق بعض ، وأنت تنظر ، ثم نكسوها لحما بقدرتنا ؟ [ فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ] أي فلما رأى الآيات الباهرات ، قال : أيقنت وعلمت علم مشاهدة أن الله على كل شيء قدير [ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ] وهذه هي القصة الثالثة وفيها الدليل الحسي على الإعادة بعد الفناء ، والمعنى : اذكر حين طلب إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحي الموتى ؟ سأل الخليل عن (الكيفية) مع إيمانه الجازم بالقدرة الربانية ، فكان يريد أن يعلم بالعيان ما كان يوقن به بالوجدان ، ولهذا خاطبه ربه بقوله [ قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ] أي أو لم تصدق بقدرتي على الإحياء ؟ قال بلى آمنت ، ولكن أردت أن أزداد بصيرة وسكون قلب برؤية ذلك [ قال فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ] أى خذ أربعة طيور فضمهن اليك ثم اقطعهن ، ثم اخلط بعضهن بببعض ، حتى يصبحن كتلة واحدة [ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ] أى فرق أجزاءهن على رءوس الجبال [ ثم ادعهن يأتينك سعيا ] أي نادهن يأتينك مسرعات ، قال مجاهد : كانت (طاووسا ، وغرابا ، وحمامة ، وديكا) ، فذبحهن ثم فعل بهن ما فعل ، ثم دعاهن فأتين مسرعات [ واعلم أن الله عزيز حكيم ] أي لا يعجزه شيء عما يريده ، حكيم في تدبيره وصنعه. قال المفسرون : ذبحهن ثم قطعهن ثم خلط بعضهن ببعض حتى اختلط ريشها ودماؤها ولحومها ، ثم أمسك برءوسها عنده وجزأها أجزاء على الجبال ، ثم دعاهن كما أمره تعالى ، فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش ، والدم إلى الدم ، واللحم إلى اللحم ، حتى عادت طيرا كما كانت وأتينه يمشين ليكون أبلغ له في الرؤية لما سأل. ذكره ابن كثير في تفسيره. البلاغة : 1- [ ألم تر ] الرؤية قلبية والاستفهام للتعجيب أي ألم تعلم وتوقن. 2- [ يحيي ويميت ] التعبير بالمضارع يفيد التجدد والاستمرار ، والصيغة تفيد القصر [ ربي الذي يحيي ويميت ] لأن المبتدأ والخبر وردا معرفتين والمعنى أنه وحده سبحانه هو الذي يحيي ويميت ، وبين كلمتي " يحيي " و " يميت " طباق وهو من المحسنات البديعية وكذلك بين لفظ " المشرق " و " المغرب " . 3- [ فبهت الذي كفر ] التعبير بالنص السامي يشعر بالعلة ، وأن سبب الحيرة هو كفره ، ولو قال : فبهت الكافر لما أفاد ذلك المعنى الدقيق. 4- [ أني يحيي هذه الله بعد موتها ] موت القرية هو (موت السكان) فهو من قبيل إطلاق المحل وإرادة الحال ، ويسمى " المجاز المرسل " . 5- [ ثم نكسوها لحما ] نسترها به كما يستر الجسد باللباس ، قال أبو حيان : الكسوة حقيقة هي ما وراء الجسد من الثياب ، واستعارها هنا لما أنشأ من اللحم الذي غطى العظم وهي استعارة في غاية الحسن.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:04 AM | رسالة # 60 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الفوائد : الأولى : قال مجاهد : ملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة : مؤمنان ، وكافران ، فالمؤمنان : " سليمان بن داود " و " ذو القرنين " والكافران " النمرود " و " بختنصر " الذي خرب بيت المقدس. الثانية : لما رأى الخليل تجاهل الطاغية معنى (الحياة والموت) وسلوكه التلبيس والتمويه على الرعاع ، وكان بطلان جوابه من الجلاء بحيث لا يخفى على أحد ، انتقل إبراهيم إلى حجة أخرى ، لا تجري فيها المغالطة ، ولا يتيسر للطاغية أن يخرج عنها بمكابرة أو مشاغبة فقال [ إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ] فلوى خليل الله عنق الكافر ، حتى أراه عجزه وأخرس لسانه!!. الثالثة : سؤال الخليل ربه بقوله [ كيف تحي الموتى ] ليس عن شك في قدرة الله ، ________________________________________ ولكنه سؤال عن (كيفية الإحياء) ، ويدل عليه وروده بصيغة [ كيف ] وموضوعها السؤال عن الحال ، ويؤيد المعنى قول النبى (ص) (نحن أحق بالشك من إبراهيم) ومعناه : ونحن لم نشك ، فلأن لا يشك إبراهيم أحرى وأولى!!. قال الله تعالى : [ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله.. إلى .. وما يذكر إلا أولوا الألباب ] من آية (261) إلى نهاية آية (269). المناسبة : لما ذكر تعالى في الآيات السابقة أن الناس فريقان : أولياء الله ، وأولياء الطاغوت ، ثم أعقبه بذكر نموذجا للإيمان ونموذج للطغيان ، ذكر هنا ما يرغب المؤمن في الإنفاق في سبيل الله ، وبخاصة في أمر الجهاد لأعداء الله ، لأن ميادين الجهاد ثلاثة : أولها الإقناع بالحجة والبرهان ، وثانيها الجهاد بالنفس ، وثالثها الجهاد بالمال ، فلما ذكر فيما سبق جهاد الدعوة ، وجهاد النفس ، شرع الآن في ذكر الجهاد بالمال. اللغة : [ المن ] أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه ، وأن يذكره النعمة على سبيل التطاول والتفضل ، قال الشاعر : أفسدت بالمن ما أسديت من حسن ليس الكريم إذا أسدى بمنان [ رئاء الناس ] أي لا يريد بإنفاقه رضى الله وإنما يريد ثناء الناس ، وأصله من (الرؤية) وهو أن يرى الناس ما يفعله حتى يثنوا عليه ويعظموه [ صفوان ] الصفوان : الحجر الأملس الكبير ، قال الأخفش : وهو جمع ، واحده صفوانة وقيل : هو اسم جنس كالحجر [ وابل ] الوابل : المطر الشديد [ صلدا ] الصلد : الأملس من الحجارة وهو كل ما لا ينبت شيئا ، ومنه جبين أصلد [ بربوة ] الربوة : المكان المرتفع من الأرض ، يقال : ربوة ورابية وأصله من ربا الشيء إذا زاد وارتفع [ طل ] الطل المطر الخفيف الذي تكون قطراته صغيرة ، وقال قوم منهم مجاهد : الطل الندى [ وإعصار ] الإعصار : الريح الشديدة التى تهب من الأرض ، وترتفع إلى السماء كالعمود ، ويقال لها : الزوبعة [ تيمموا ] تقصدوا [ تغمضوا ] من أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه وهذا كالإغضاء عند المكروه. سبب النزول : نزلت في " عثمان بن عفان " و " عبد الرحمن بن عوف " في غزوة تبوك ، حيث جهز (عثمان) ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله (ص) ألف دينار ، فصار رسول الله (ص) يقلبها ويقول : ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ، وأتى (عبد الرحمن بن عوف) النبى (ص) بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله : كان عندى ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسى ولعيالى أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها ربي ، فقال له رسول الله (ص) : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ، فنزلت فيهما الآية [ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله.. ] الآية. (( أخرجه البخاري ، ومعناه كما قال الخطابي : نفي الشك عنهما يقول : إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك!! قال (ص) ذلك على سبيل التواضع والهضم للنفس )). التفسير : [ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ] قال ابن كثير : هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته ، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أي مثل نفقتهم كمثل حبة زرعت فأنبتت سبع سنابل [ في كل سنبلة مائة حبة ] أي كل سنبلة منها تحتوي على مائة حبة فتكون الحبة قد أغلت سبعمائة حبة ، وهذا تمثيل لمضاعفة الأجر لمن أخلص في صدقته ، ولهذا قال تعالى [ والله يضاعف لمن يشاء ] أي يضاعف الأجر لمن أراد على حسب حال المنفق ، من إخلاصه وابتغائه بنفقته وجه الله [ والله واسع عليم ] أي واسع الفضل ، عليم بنية المنفق [ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ] أي لا يقصدون بإنفاقهم إلا وجه الله ، ولا يعقبون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات ، ________________________________________ بالمن على من أحسنوا إليه ، كقوله : قد أحسنت إليك وجبرت حالك ، ولا بالأذى كذكره لغيره فيؤذيه بذلك [ لهم أجرهم عند ربهم ] أي لهم ثواب ما قدموا من الطاعة عند الله [ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي لا يعتريهم فزع يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على فائت من زهرة الدنيا [ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ] أي رد السائل بالتي هي أحسن والصفح عن إلحاحه ، خير عند الله وأفضل من إعطائه ثم إيذائه ، أو تعييره بذل السؤال [ والله غني حليم ] أي مستغن عن الخلق حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف أمره.. ثم أخبر تعالى عما يبطل الصدقة ويضيع ثوابها فقال [ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ] أي لا تحبطوا أجرها بالمن والأذى [ كالذي ينفق ماله رئاء الناس ] أي كالمرائي الذي يبطل إنفاقه بالرياء [ ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ] أي لا يصدق بلقاء الله حتى يرجو ثوابا أو يخشى عقابا [ فمثله كمثل صفوان عليه تراب ] أي مثل ذلك المرائى بإنفاقه ، كمثل الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب ، يظنه الظان أرضا طيبة منبتة [ فأصابه وابل فتركه صلدا ] أي فإذا أصابه مطر شديد أذهب عنه التراب ، فيبقى صلدا أملس ليس عليه شيء من الغبار أصلا ، كذلك هذا المنافق يظن أن له أعمالا صالحة ، فإذا كان يوم القيامة ، اضمحلت وذهبت ولهذا قال تعالى [ لا يقدرون على شيء مما كسبوا ] أي لا يجدون له ثوابا في الآخرة ، فلا ينتفع بشيء منها أصلا [ والله لا يهدي القوم الكافرين ] أي لا يهديهم إلى طريق الخير والرشاد.. ثم ضرب تعالى مثلا آخر للمؤمن المنفق ماله ابتغاء مرضات الله فقال [ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ] أي ينفقونها طلبا لمرضاته ، وتصديقا بلقائه ، وتحقيقا للثواب عليه [ كمثل جنة بربوة ] أي كمثل بستان كثير الشجر بمكان مرتفع من الأرض ، وخصت بالربوة لحسن شجرها وزكاء ثمرها [ أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين ] أي أصابها مطر غزير ، فأخرجت ثمارها جنية مضاعفة ، ضعفي ثمر غيرها من الأرض [ فإن لم يصبها وابل فطل ] أي فإن لم ينزل عليها المطر الغزير ، فيكفيها المطر الخفيف ، أو يكفيها الندى ، لجودتها وكرم منبتها ، ولطافة هوائها فهي تنتج على كل حال [ والله بما تعملون بصير ] أي لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد [ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ] أي أيحب أحدكم أن تكون له حديقة غناء ، فيها من أنواع النخيل والأعناب والثمار الشيء الكثير ؟ [ تجري من تحتها الأنهار ] أي تمر الأنهار من تحت أشجارها [ له فيها من كل الثمرات ] أي ينبت له فيها جميع الثمار ومن كل زوج بهيج [ وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ] أي أصابته الشيخوخة فضعف عن الكسب ، وله أولاد صغار لا يقدرون على الكسب [ فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ] أي أصاب تلك الحقيقة ريح عاصفة شديدة معها نار ، فأحرقت الثمار والأشجار ، أحوج ما يكون الإنسان إليها ؟
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|