سورة البقرة - صفحة 4 - منتدى
الجمعة, 2026-04-10, 9:56 PM
موقع روميساء الاسلامى
الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, ضيف · RSS
:::::::::::: أهلا بكم فى موقع ومنتديات روميساء الاسلامية ونتمنى ان نستفيد جميعا من المعلومات الموجودة بالموقع - واتمنى من الله ان يجهلعا فى ميزان حسناتنا جمعيا ::::::::::::

تابع صفحتنا على الفيس بوك لكل جديد بالموقع واضغط لايك لدعم صفحتنا على الفيس بوك

 Abo Romysaa
 

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
سورة البقرة
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:51 PM | رسالة # 46
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الفوائد :
الأولى : روي عن الحسن أنه قال : إن الله تعالى فرض صيام رمضان على اليهود
والنصارى ، أما اليهود فإنها تركت هذا الشهر ، وصامت يوما من السنة زعموا أنه يوم
غرق الله فيه فرعون ، وأما النصارى فإنهم صاموا رمضان فصادفوا فيه الحر الشديد ،
فحولوه إلى وقت لا يتغير ، ثم قالوا عند ذلك نزيد فيه فزادوا عشرا ، ثم بعد زمان
اشتكى ملكهم فنذر سبعا فزادوه ، ثم جاء بعد ذلك ملك آخر فقال : ما بال هذه الثلاثة فأتمه خمسين يوما وهذا معنى قوله تعالى : [ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً ]
الثانية : قال الحافظ ابن كثير : وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء
متخللة بين أحكام الصيام [ وإذا سألك عبادي عني ] إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء
عند إكمال العدة ، بل وعند كل فطر ، لحديث " إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد " وكان
عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر : " اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن
تغفر لي ذنوبي " .
الثالثة : ظاهر نظم الجملة [ وإذا سألك عبادي عني ] أنهم سألوا عن الله ، والسؤال
لا يكون عن الذات ، وإنما يكون عن شأن من شؤونها فقوله في الجواب [ فإني قريب ]
يدل على أنهم سألوا عن جهة القرب أو البعد ، ولم يصدر الجواب بـ " قل " أو فقل كما
وقع في أجوبة مسائلهم الواردة في آيات أخرى نحو [ ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها
ربي نسفا ] بل تولى جوابهم بنفسه ، إشعارا بفرط قربه تعالى منهم ، وحضوره مع كل
________________________________________
سائل ، بحيث لا تتوقف إجابته على وجود واسطة بينه وبين السائلين من ذوي الحاجات.
الرابعة : قال الإمام ابن تيمية : " وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن
عليهم ، مطلع إليهم ، فدخل في ذلك الإيمان بأنه قريب من خلقه " ، وفي الصحيح : " إن
الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه
ومعيته ، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته ، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء.
الخامسة : عبر المولى جل وعلا عن المباشرة الجنسية التي تكون بين الزوجين بتعبير
سام لطيف ، لتعليمنا الأدب في الأمور التي تتعلق بالجنس والنساء ولهذا قال ابن
عباس رضي الله عنه : إن الله عز وجل كريم حليم يكني.
قال الله تعالى : [ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل.. إلى.. وأحسنوا إن الله
يحب المحسنين ] من آية (188) إلى نهاية آية (195).
المناسبة :
لما بين تعالى في الآيات السابقة أحكام الصيام وأباح للمؤمنين الاستمتاع
بالطعام والشراب والنكاح في ليالي رمضان ، عقبه بالنهي عن أكل الأموال بغير حق ،
ينبه تعالى إلى أن الغرض من الصيام ، ليس الامتناع عن الطعام ، إنما هو اجتناب
الحرام ، ولما كان حديث الصيام يتصل برؤية الهلال وهذا ما يحرك في النفوس خاطر
السؤال عن الأهلة ، جاءت الآيات الكريمة تبين أن الأهلة مواقيت لعبادات الناس في
الصيام وسائر أنواع القربات.
اللغة :
[ الباطل ] في اللغة : الزائل الذاهب يقال : بطل الشيء بطولا فهو باطل ، وفي الشرع
هو المال الحرام ، كالغصب ، والسرقة ، والقمار ، والربا
[ وتدلوا ] الإدلاء في الأصل : إرسال الدلو في البئر ، ثم جعل لكل إلقاء ، والمراد
بالإدلاء هنا الدفع إلى الحاكم بطريق الرشوة
[ الأهلة ] جمع هلال ، وهو أول ظهور القمر حين يراه الناس ، ثم يصبح قمرا ، ثم بدرا
حين يتكامل نوره
[ مواقيت ] جمع ميقات وهو الوقت كالميعاد بمعنى الوعد ، وقيل : الميقات منتهى الوقت
[ ثقفتموهم ] ثقف الشيء إذا ظفر به ووجده على جهة الأخذ والغلبة ، ورجل ثقف سريع
الأخذ لأقرانه ، قال الشاعر : فإما تثقفوني فاقتلوني فمن أثقف فليس إلى خلود
[ التهلكة ] الهلاك يقال : هلك يهلك هلاكا وتهلكة.
[ سبب النزول ] :
روي أن بعض الصحابة قالوا يا رسول الله : ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم
يزيد حتى يمتلىء ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، لا يكون على حالة
واحدة كالشمس فنزلت
[ يسألونك عن الأهلة ] الآية.
وروي أن الأنصار كانوا إذا أحرم الرجل منهم في الجاهلية لم يدخل بيتا من بابه
بل كان يدخل من نقب في ظهره ، أو يتخذ سلما يصعد فيه ، فجاء رجل من الأنصار ، فدخل
من جهة بابه ، فكأنه عير بذلك ، فنزل قوله تعالى : [ وليس البر بأن تأتوا البيوت من
ظهورها ] .
التفسير :
[ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ] أي لا يأكل بعضكم أموال بعض ، بالوجه الذي
لم يبحه الله
[ وتدلوا بها إلى الحكام ] أي تدفعوها إلى الحكام رشوة
[ لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ] أي ليعينوكم على اخذ طائفة من أموال
الناس بالباطل
[ وأنت تعلمون ] أنكم مبطلون تأكلون الحرام
[ يسألونك عن الأهلة ] أي يسألونك يا محمد عن الهلال ، لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم
يعظم ويستدير ، ثم ينقص ويدق حتى يعود كما كان ؟
[ قل هي مواقيت للناس والحج ] أي فقل لهم إنها أوقات لعباداتكم ، ومعالم تعرفون
بها مواعيد الصوم والحج والزكاة
[ وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ] أي ليس البر بدخولكم المنازل من ظهورها
كما كنتم تفعلون في الجاهلية
[ ولكن البر من اتقى ] أي ولكن العمل الصالح الذي يقربكم من الله في اجتناب محارم
الله
[ وأتوا البيوت من أبوابها ] ادخلوها كعادة الناس من الأبواب
[ واتقوا الله لعلكم تفلحون ] أي اتقوا الله لتسعدوا وتظفروا برضاه
________________________________________

[ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ] أي قاتلوا لإعلاء دين الله ، من قاتلكم
من الكفار
[ ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ] أي لا تبدأوا بقتالهم فإنه تعالى لا يحب
من ظلم أو اعتدى ، وكان هذا في بدء أمر الدعوة ثم نسخ بآية براءة [ وقاتلوا
المشركين كافة ] وقيل نسخ بالآية التي بعدها وهي قوله : [ واقتلوهم حيث ثقفتموهم ]
أي اقتلوهم حيث وجدتموهم في حل أو حرم
[ وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ] أي شردوهم من أوطانهم ، وأخرجوهم منها كما أخرجوكم من مكة
[ والفتنة أشد من القتل ] أي فتنة المؤمن عن دينه أشد من قتله ، وقيل : كفر الكفار
أشد وأبلغ من قتلكم لهم في الحرم ، فإذا استعظموا القتال فيه ، فكفرهم أعظم
[ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ] أي لا تبدأوهم بالقتال في
الحرم حتى يبدأوا هم بقتالكم فيه
[ فإن قاتلوكم فاقتلوهم ] أي إن بدأوكم بالقتال فلكم حينئذ قتالهم ، لأنهم انتهكوا
حرمته والبادي بالشر أظلم
[ كذلك جزاء الكافرين ] أي هذا الحكم جزاء كل من كفر بالله
[ فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ] أي فإن انتهوا عن الشرك وأسلموا فكفوا عنهم ،
فإن الله يغفر لمن تاب وأناب
[ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ] أي قاتلوا المحاربين حتى تكسروا
شوكهم ، ولا يبقى شرك على وجه الأرض ، ويصبح دين الله هو الظاهر العالي على سائر
الأديان [ فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ] أي فإن انتهوا عن قتالكم فكفوا عن
قتلهم ، فمن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، أو فإن
انتهوا عن الشرك فلا تعتدوا عليهم.. ثم بين تعالى أن قتال المشركين لهم في
الشهر الحرام ، يبيح للمؤمنين دفع العدوان فيه فقال :
[ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ] أي إذا قاتلوكم في الشهر الحرام
فقاتلوهم في الشهر الحرام ، فكما هتكوا حرمة الشهر ، واستحلوا دماءكم فيه ،
فافعلوا بهم مثله ((وقيل معناه الشهر الحرام الذي دخلتم فيه مكة بالشهر الحرام
الذي صددتم فيه عن دخولها ، وكان ذلك لما صد الكفار النبي (ص) عن دخول مكة عام


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:51 PM | رسالة # 47
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الحديبية في شهر ذى القعدة)).
[ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ] أي ردوا عن أنفسكم العدوان
فمن قاتلكم في الحرم أو في الشهر الحرام ، فقابلوه وجازوه بالمثل
[ واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ] أي راقبوا الله في جميع أعمالكم
وأفعالكم ، واعلموا أن الله مع المتقين بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة
[ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] أي أنفقوا في الجهاد وفي
سائر وجوه القربات ، ولا تبخلوا في الإنفاق فيصيبكم الهلاك ، ويتقوى عليكم
الأعداء ، وقيل معناه : لا تتركوا الجهاد في سبيل الله وتشتغلوا بالأموال
والأولاد فتهلكوا
[ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ] أي أحسنوا في جميع أعمالكم حتى يحبكم الله ،
وتكونوا من أوليائه المقربين.
البلاغة :
1- [ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ] هذا النوع من البديع يسمى
" الأسلوب الحكيم " فقد سألوا الرسول (ص) عن الهلال لم يبدو صغيرا ثم يزداد حتى
يتكامل نوره ؟ فصرفهم إلى بيان الحكمة من الأهلة وكأنه يقول : كان الأولى بكم أن
تسألوا عن حكمة خلق الأهلة لا عن سبب تزايدهم في أول الشهر وتناقصها في آخره ،
وهذا ما يسميه علماء البلاغة " الأسلوب الحكيم " .
2- [ الشهر الحرام بالشهر الحرام ] فيه إيجاز بالحذف تقديره : هتك حرمة الشهر
الحرام ، تقابل بهتك حرمة الشهر الحرام ، ويسمى حذف الإيجاز.
3- [ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ] سمي جزاء العدوان عدواناً من قبيل
" المشاكلة " وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى كقوله : [ وجزاء سيئة
________________________________________
سيئة مثلها ] قال الزجاج : العرب تقول : ظلمني فلان فظلمته أي جازيته بظلمه.
فائدة :
لا يذكر في القرآن الكريم لفظ القتال أو الجهاد إلا ويقرن بكلمة (سبيل الله)
وفي ذلك دلالة واضحة على أن الغاية من القتال ، غاية شريفة نبيلة هي (إعلاء كلمة
الله) ، لا السيطرة أو المغنم ، أو الاستعلاء في الأرض أو غيرها من الغايات
الدنيئة.
تنبيه :
كل ما ورد في القرآن بصيغة السؤال أجيب عنه ب " قل " بلا فاء إلا في طه [ فقل
ينسفها ربي نسفا ] فقد وردت بالفاء ، والحكمة أن الجواب في الجميع كان بعد وقوع
السؤال ، وفي طه كان قبله ، إذ تقديره إن سئلت عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا.
فائدة :
روي أن رجلا من المسلمين حمل على جيش الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس : سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة ، فقال (أبو أيوب الأنصاري) : إنما نزلت هذه الآية
فينا معشر الأنصار ، حين أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقلنا : لو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فنزلت [ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها ، وترك الجهاد في سبيل الله ، فما زال أبو أيوب شاخصا – أي مجاهدا – في سبيل الله ، حتى استشهد ودفن بأرض الروم.
قال الله تعالى : [ وأتموا الحج والعمرة لله.. إلى.. واعلموا أنكم إليه تحشرون ]
من آية (196) إلى نهاية آية (203).
المناسبة :
لما ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أحكام الصيام ، أعقب ذلك بذكر أحكام الحج ،
لأن شهوره تأتي مباشرة بعد شهر الصيام ، وأما آيات القتال فقد ذكرت عرضا لبيان
حكم هام ، وهو بيان الأشهر الحرم والقتال فيها ، ثم عاد الكلام إلى أحكام الحج ،
وحكم الإحصار فيه ، فهذا هو وجه الارتباط بين الآيات السابقة واللاحقة.
اللغة :
[ أحصرتم ] الإحصار : معناه المنع والحبس ، يقال : حصره عن السفر ، وأحصره إذا حبسه
ومنعه ، قال الأزهري : حصر الرجل في الحبس ، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به [ الهدي ] هو ما يهدى إلى بيت الله من أنواع النعم كالإبل والبقر والغنم وأقله
شاة
[ محله ] المحل : الموضع الذي يحل به نحر الهدي ، وهو الحرم أو مكان الإحصار للمحصر
[ النسك ] جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها العبد لله تعالى
[ جناح ] إثم وأصله من الجنوح وهو الميل عن القصد
[ أفضتم ] أي دفعتهم ، وأصله من فاض الماء ، إذا سال منصبا ومعنى [ أفضتم من عرفات ]
أي دفعتم منها بقوة ، تشبيهاً بفيض الماء.
[ خلاق ] نصيب من رحمة الله تعالى
[ تحشرون ] تجمعون للحساب.
سبب النزول :
أولا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ،
ويقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله عز وجل
[ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ] .
ثانيا : وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون
بالمزدلفة ، وكانوا يسمون (الحمس) وسائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام
أمر الله تعالى نبيه أن يأتي عرفات ، ثم يقف بها ثم يفيض منها ، وكانت قريش تفيض
من جمع من المشعر الحرام ، فأنزل الله تعالى [ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ] أي
أنزلوا من عرفة ، وساووا الناس في حجهم وعبادتهم.
التفسير :
[ وأتموا الحج والعمرة لله ] أي أدوهما تامين بأركانهما وشروطهما لوجه الله تعالى
[ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ] أي إذا منعتم عن إتمام الحج أو العمرة ، بمرض
أو عدو ، وأردتم التحلل فعليكم أن تذبحوا ما تيسر من بدنة ، أو بقرة ، أو شاة
[ ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ] أي لا تتحللوا من إحرامكم بالحلق أو
التقصير ، حتى يصل الهدي المكان الذي يحل ذبحه فيه وهو الحرم ، أو مكان الإحصار
[ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ] أي فمن
________________________________________
كان منكم معشر المحرمين مريضا مرضا يتضرر معه بالشعر فحلق ، أو كان به أذى من
رأسه كقمل وصداع فحلق في الإحرام ، فعليه فدية وهي : إما صيام ثلاثة أيام ، أو يتصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين ، أو يذبح ذبيحة وأقلها شاة [ فإذا أمنتم ] أي كنتم آمنين من أول الأمر ، أو صرتم بعد الإحصار آمنين
[ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ] أي من اعتمر في أشهر الحج ،
واستمتع بما يستمتع به غير المحرم ، من الطيب والنساء وغيرها ، فعليه ما تيسر من
الهدي ، وهو شاة يذبحها شكرا لله تعالى
[ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ] أي من لم يجد ثمن
الهدي ، فعليه صيام عشرة أيام ، ثلاثة حين يحرم بالحج ، وسبعة إذا رجع إلى وطنه
[ تلك عشرة كاملة ] أى عشرة كاملة تجزئ عن الذبح ، وثوابها كثوابه من غير نقصان
[ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ] أي ذلك التمتع أو الهدي ، خاص بغير
أهل الحرم ، أما سكان الحرم فليس لهم تمتع وليس عليهم هدى
[ واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ] أي خافوا الله تعالى بامتثال أوامره
واجتناب نواهيه ، واعلموا أن عقابه شديد لمن خالف أمره.. ثم بين تعالى وقت الحج
فقال :
[ الحج أشهر معلومات ] أي وقت الحج هو تلك الأشهر المعروفة بين الناس وهي (شوال ،
وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة)
[ فمن فرض فيهم الحج ] أي من ألزم نفسه الحج بالإحرام والتلبية
[ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ] أي لا يقرب النساء ، ولا يستمتع بهن فإنه
مقبل على الله قاصد لرضاه ، فعليه أن يترك الشهوات ، وأن يترك المعاصي ، والجدال ،
والخصام ، مع الرفقاء
[ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ] أي وما تقدموا لأنفسكم من خير يجازيكم عليه
الله خير الجزاء
[ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ] أي تزودوا لآخرتكم بالتقوى فإنها خير زاد
[ واتقون يا أولي الألباب ] أي خافون واتقوا عقابي يا ذوي العقول والأفهام
[ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ] أي لا حرج ولا إثم عليكم ، في


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:53 PM | رسالة # 48
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
التجارة
في أثناء الحج ، فإن التجارة الدنيوية لا تنافي العبادة الدينية... وقد كانوا
يتأثمون من ذلك فنزلت الآية تبيح لهم الاتجار في أشهر الحج
[ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ] أي إذا دفعتم من عرفات
بعد الوقوف بها ، فاذكروا الله بالدعاء والتضرع ، والتكبير والتهليل ، عند المشعر
الحرام بالمزدلفة
[ واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ] أي اذكروه ذكرا حسنا كما
هداكم هداية حسنة ، واشكروه على نعمة الهداية والإيمان ، فقد كنتم قبل هدايته لكم
في عداد الضالين ، الجاهلين بالإيمان وشرائع الدين
[ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ] أي ثم انزلوا من عرفة حيث ينزل الناس ، لا من
المزدلفة ، والخطاب لقريش حيث كانوا يترفعون على الناس أن يقفوا معهم ، وكانوا
يقولون : نحن أهل الله وسكان حرمه ، فلا نخرج منه ، فيقفون في المزدلفة لأنها من
الحرم ، ثم يفيضون منها وكانوا يسمون " الحمس " فأمر الله تعالى رسوله (ص) أن يأتي
عرفة ، ثم يقف بها ثم يفيض منها
[ واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ] أي استغفروا الله عما سلف منكم من المعاصي ،
فإن الله عظيم المغفرة ، واسع الرحمة
[ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ] أي إذا فرغتم من
أعمال الحج وانتهيتم منها فأكثروا ذكره ، وبالغوا في ذلك كما كنت تذكرون آباءكم ،
وتعدون مفاخرهم بل أشد ، قال المفسرون : كانوا يقفون بمنى بين المسجد والجبل بعد
قضاء المناسك ، فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيامهم ، فأمروا أن يذكروا الله وحده
[ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ] أي من الناس
________________________________________
من تكون الدنيا همه فيقول : اللهم اجعل عطائي ومنحتي في الدنيا خاصة ، وما له في
الآخرة من حظ ولا نصيب
[ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ] أي ومنهم من يطلب
خيري الدنيا والآخرة وهو المؤمن العاقل ، وقد جمعت هذه الدعوة كل خير ، وصرفت كل
شر ، فالحسنة في الدنيا تشمل الصحة والعافية ، والدار الرحبة ، والزوجة الحسنة ،
والرزق الواسع إلى غير ما هنالك ، والحسنة في الآخرة تشمل الأمن من الفزع
الأكبر ، وتيسير الحساب ، ودخول الجنة ، والنظر إلى وجه الله الكريم إلخ
[ وقنا عذاب النار ] أي نجنا من عذاب جهنم
[ أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سرع الحساب ] أي هؤلاء الذين طلبوا سعادة
الدارين ، لهم حظ وافر مما عملوا من الخيرات ، والله سريع الحساب يحاسب الخلائق
بقدر لمحة بصر
[ واذكروا الله في أيام معدودات ] أي كبروا الله في أعقاب الصلوات وعند رمي
الجمرات ، في أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر
[ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ] أي من استعجل بالنفر من منى بعد تمام يومين
من أيام التشريق ، وهو اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك فنفر فلا حرج
عليه
[ ومن تأخر فلا إثم عليه ] أي ومن تأخر حتى رمى في اليوم الثالث – وهو النفر
الثاني – فلا حرج عليه أيضا وهو اليوم الرابع من عيد الأضحى
[ لمن اتقى ] لمن أراد أن يتقي الله ، فيأتي بالحج على الوجه الأكمل
[ واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ] أي خافوا الله تعالى واعلموا أنكم
مجموعون إليه للحساب ، فيجازيكم بأعمالكم!
البلاغة :
1- [ يبلغ الهدى محله ] كناية عن ذبحه في مكان الإحصار.
2- [ فمن كان منكم مريضا ] فيه إيجاز بالحذف أي كان مريضا فحلق أو به أذى من رأسه
فحلق ، فعليه فدية.
3- [ وسبعة إذا رجعتم ] فيه التفات من الغائب إلى المخاطب ، وهو من المحسنات
البديعية.
4- [ تلك عشرة كاملة ] فيه إجمال بعد التفصيل وهذا من باب " الإطناب " وفائدته
زيادة التأكيد والمبالغة في المحافظة على صيامها ، وعدم التهاون بها أو تنقيص
عددها.
5- [ واتقوا الله واعلموا أن الله ] إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية
المهابة وإدخال الروعة في النفس.
6- [ فلا رفث ولا فسوق ] صيغته نفي وحقيقته نهي ، أي لا يرفث ولا يفسق ، وهو أبلغ
من النهي الصريح ، لأنه يفيد أن هذا الأمر مما لا ينبغي أن يقع أصلا ، فإن ما كان
منكرا مستقبحاً في نفسه ففي أشهر الحج يكون أقبح وأشنع ففي الإتيان بصيغة
الخبر ، وإرادة النهي مبالغة واضحة.
7- [ فاذكروا الله كذكركم آباءكم ] فيه تشبيه تمثيلي يسمى (مرسلا مجملا).
8- المقابلة اللطيفة بين [ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ] وبين [ ومنهم
من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ] الآية.
فائدة :
أصل النسك : العبادة ، وسميت (ذبيحة الأنعام) نسكا لأنها من أشرف العبادات التي
يتقرب بها المؤمن إلى الله تعالى ، وبخاصة فى موسم الحج.
فائدة ثانية : زاد الدنيا يوصل إلى مراد النفس وشهواتها ، وزاد الآخرة يوصل إلى
النعيم المقيم في الآخرة ، ولهذا ذكر تعالى زاد الآخرة وهو الزاد النافع ، وفي
هذا المعنى يقول الأعشى :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
قال الله تعالى : [ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا.. إلى .. والله
يرزق من يشاء بغير حساب ] من آية (204) إلى نهاية آية (212).
المناسبة :
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة العبادات التى تطهر القلوب ، وتزكي النفوس
كالصيام ، والصدقة ، والحج ، وذكر أن من الناس من يطلب الدنيا ولا غاية له وراءها ،
________________________________________
ومنهم من تكون غايته نيل رضوان الله تبارك وتعالى ، أعقبها بذكر نموذج عن الفريقين : فريق الضلالة الذي باع نفسه للشيطان ، وفريق الهدى الذي باع نفسه للرحمن ، ثم حذر تبارك وتعالى من اتباع خطوات الشيطان ، وبين لنا عدواته الشديدة.
اللغة :
[ ألد ] اللدد : شدة الخصومة قال الطبري : الألد : الشديد الخصومة, وفي الحديث (إن
أبغض الرجال إلى الله الالد الخصم)
[ الحرث ] : الزرع لأنه يزرع ثم يحرث
[ النسل ] الذرية والولد ، وأصله الخروج بسرعة ومنه
[ إلى ربهم ينسلون ] وسمي نسلا لأنه ينسل – يسقط – من بطن أمه بسرعة
[ العزة ] الأنفة والحمية
[ حسبه ] حسب اسم فعل أمر بمعنى كافيه
[ المهاد ] : الفراش الممهد للنوم
[ يشري ] : يبيع
[ ابتغاء ] طلب
[ السلم ] بكسر السين بمعنى الإسلام ، وبفتحها بمعنى الصلح ، وأصله من الاستسلام
وهو الخضوع والانقياد ، قال الشاعر :
دعوت عشيرتي للسلم حتى رأيتهم تولوا مدبرينا
[ زللتم ] الزلل : الانحراف عن الطريق المستقيم وأصله في القدم ثم استعمل في
الأمور المعنوية
[ ظلل ] جمع ظلة وهي ما يستر الشمس ويحجب أشعتها عن الرؤية.
سبب النزول :
1- روي أن الأخنس بن شريق أتى النبى (ص) فأظهر له الإسلام وحلف أنه يحبه ، وكان
منافقا حسن العلانية خبيث الباطن ، ثم خرج من عند النبي (ص) فمر بزرع لقوم من
المسلمين ، وحمر فأحرق الزرع وقتل الحمر ، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات [ ومن
الناس من يعجبك قوله.. ] الآية إلى قوله : [ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها
ويهلك الحرث والنسل.. ] الآية.
2- وروي أن صهيبا الرومي لما أراد الهجرة إلى المدينة المنورة لحقه نفر من قريش
من المشركين ليردوه ، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال : يا
معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما
في كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم ، قالوا :
جئتنا صعلوكا لا تملك شيئا وأنت الآن ذو مال كثير!! فقال : أرأيتم إن دللتكم على
مالي تخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم ، فدلهم على ماله بمكة ، فلما قدم المدينة دخل على
رسول الله (ص) فقال له (ص) : (ربح البيع صهيب ، ربح البيع صهيب) ، وأنزل الله عز
وجل فيه [ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.. ] الآية.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:54 PM | رسالة # 49
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
التفسير :
[ ومن الناس من يعجبك قوله ] أي ومن الناس فريق يروقك كلامه يا محمد ، ويثير
إعجابك بخلابة لسانه وقوة بيانه ، ولكنه منافق كذاب
[ في الحياة الدنيا ] أي في هذه الحياة فقط ، أما الآخرة فالحاكم فيها علام
الغيوب الذي يطلع على القلوب والسرائر
[ ويشهد الله على ما في قلبه ] أي يظهر لك الإيمان ، ويبارز الله بما في قلبه من
الكفر والنفاق
[ وهو ألد الخصام ] أي شديد الخصومة يجادل بالباطل ، ويتظاهر بالدين والصلاح
بكلامه المعسول
[ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ] أي وإذا انصرف عنك عاث في الأرض فسادا ،
وقد نزلت في الأخنس ولكنها عامة في كل منافق ، يقول بلسانه ما ليس في قلبه.
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ فيك كما يروغ الثعلب
[ ويهلك الحرث والنسل ] أي يهلك الزرع والذرية ، وهي ما تناسل من الإنسان
والحيوان ، الذي لا قوام للناس إلا بهما ، فإفسادهما تدمير للإنسانية
[ والله لا يحب الفساد ] أي يبغض الفساد ولا يحب المفسدين
[ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ] أي إذا وعظ هذا الفاجر ، وذكر وقيل
له انزع عن قولك وفعلك القبيح ، حملته الأنفة وحمية الجاهلية ، على الفعل بالإثم ،
والتكبر عن قبول الحق ، فأغرق في الإفساد ، وأمعن في العناد
[ فحسبه جهنم ولبئس المهاد ] أي يكفيه أن تكون له جهنم فراشا ومهاداً ، وبئس هذا
الفراش والمهاد
________________________________________
[ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ] هذا هو النوع الثاني وهم الأخيار
الأبرار ، والمعني : ومن الناس فريق من أهل الخير والصلاح باع نفسه لله ، طالبا
لمرضاته ورغبة في ثوابه لا يتحرى بعمله إلا وجه الله
[ والله رءوف بالعباد ] أي عظيم الرحمة بالعباد يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات
ولا يعجل العقوبة لمن عصاه.. ثم أمر تعالى المؤمنين بالانقياد لحكمه ،
والاستسلام لأمره والدخول في الإسلام ، الذي لا يقبل الله دينا سواه فقال :
[ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ] أي ادخلوا في الإسلام بكليته في
جميع أحكامه وشرائعه ، فلا تأخذوا حكما وتتركوا حكما ، لا تأخذوا بالصلاة وتمنعوا
الزكاة مثلا ، فالإسلام كل لا يتجزأ
[ ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ] أي لا تتبعوا طرق الشيطان
وإغواءه ، فإنه عدو لكم ظاهر العداوة
[ فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ] أي إن انحرفتم عن الدخول في الإسلام ، من
بعد مجيء الحجج الباهرة والبراهين القاطعة على أنه حق
[ فاعلموا أن الله عزيز حكيم ] أي اعلموا أن الله غالب لا يعجزه الانتقام ممن
عصاه ، حكيم في خلقه وصنعه
[ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ] أي ما ينتظرون شيئا
إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة لفصل القضاء بين الخلائق ، ((ذهب الإمام الفخر
إلى أن معنى قوله : [ أن يأتيهم الله ] أي يأتيهم أمره وبأسه فهو على حذف مضاف مثل
قوله : [ واسأل القرية ] واستدل على ذلك بالآية الأخرى [ هل ينظرون إلا أن تأتيهم
الملائكة أو يأتي أمر ربك ] وما أثبتناه هو قول ابن كثير وهو مذهب السلف
الصالح.!)) حيث تنشق السماء ، وينزل الجبار عز وجل في ظلل من الغمام ، وحملة
العرش والملائكة الذين لا يعلم كثرتهم إلا الله ولهم زجل من التسبيح يقولون :
(سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت ،
سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح)
[ وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ] أي انتهى أمر الخلائق بالفصل بينهم ، فريق
في الجنة وفريق في السعير ، وإلي الله وحده مرجع الناس جميعاً.. والمقصود تصوير
عظمة يوم القيامة ، وهولها وشدتها ، وبيان أن الحاكم فيها هو ملك الملوك جل وعلا ،
الذي لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه وهو أحكم الحاكمين.. ثم قال تعالى مخاطبا
رسوله الكريم
[ سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ] أي سل يا محمد بني إسرائيل – توبيخا
لهم وتقريعا – كم شاهدوا مع موسى من معجزات باهرات ، وحجج قاطعات تدل على صدقه ؟
ومع ذلك كفروا ولم يؤمنوا
[ ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ] أي من يبدل نعم
الله بالكفر والجحود بها ، فإن عقاب الله له أليم وشديد
[ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ] أي زينت لهم شهوات الدنيا ونعيمها حتى نسوا
الآخرة ، وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهافتوا عليها ، وأعرضوا عن دار الخلود
[ ويسخرون من الذين آمنوا ] أي وهم مع ذلك يهزأون ويسخرون بالمؤمنين يرمونهم بقلة العقل ، لتركهم الدنيا وإقبالهم على الآخرة كقوله سبحانه : [ إن الذين أجرموا
كانوا من الذين آمنوا يضحكون ] قال تعالى ردا عليهم :
[ والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ] أي والمؤمنون المتقون لله ، فوق أولئك
الكافرين منزلة ومكانة ، فهم في أعلى عليين ، وأولئك في أسفل سافلين ، والمؤمنون
في الآخرة في أوج العز والكرامة ، والكافرون في حضيض الذل والمهانة
[ والله يرزق من يشاء بغير حساب ] أي والله يرزق أولياءه رزقاً واسعاً رغداً ، لا
فناء له ولا انقطاع كقوله : [ يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ] أو يرزق في
________________________________________
الدنيا من شاء من خلقه ويوسع على من شاء ، مؤمنا كان أو كافرا ، برا أو فاجرا ،
على حسب الحكمة والمشيئة دون أن يكون له محاسب سبحانه وتعالى.
البلاغة :
1- [ أخذته العزة بالإثم ] ذكر لفظ الإثم بعد قوله العزة يسمى عند علماء البديع
بـ (التتميم) لأنه قد يتوهم أن المراد عزة المدح والثناء فذكر (بالإثم) ليشير
على أنها عزة مذمومة.
2- [ ولبئس المهاد ] هذا من باب التهكم أي جعلت له جهنم غطاء وفراشا تكريما له ،
كما تكرم الأم ولدها بالفراش اللبن.
3- [ هل ينظرون ] استفهام إنكاري في معنى النفي بدليل مجيء إلا بعدها أي ما
ينتظرون.
4- [ في ظلل من الغمام ] التنكير للتهويل ، فهي في غاية الهول لما لها من الكثافة
التي تغم على الرائي ما فيها وقوله : [ وقضي الأمر ] هو عطف على المضارع
[ يأتيهم الله ] وإنما عدل إلى صيغة الماضي ، للدلالة على تحققه فكأنه قد كان.
5- [ فإن الله شديد العقاب ] إظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وإدخال الروعة.
6- [ زين .. ويسخرون ] أورد التزيين بصيغة الماضى لكونه مفروغاً منه مركوزاً في
طبيعتهم ، وعطف عليه بالفعل المضارع [ ويسخرون ] للدلالة على استمرار السخرية
منهم ، لأن صيغة المضارع تفيد الدوام والاستمرار.
تنبيه :
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى فى رسالته التدمرية : " وصفه تعالى نفسه بالإتيان
في ظلل من الغمام ، كوصفه بالمجيء في آيات أخر والقول في جميع ذلك من جنس واحد ، وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها ، إنهم يصفونه سبحانه بما وصف به نفسه من غير تحريف ، ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، والقول في صفاته كالقول في ذاته ، فلو سأل سائل :
كيف يجيء سبحانه ؟ فليقل له : كما لا تعلم كيفية ذاته ، كذلك لا تعلم كيفية صفاته " .
قال الله تعالى : [ كان الناس أمة واحدة.. إلى .. أولئك يرجون رحمة الله والله
غفور رحيم ] من آية (213) إلى نهاية آية (218).
المناسبة :
ذكر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أن الناس فريقان : فريق يسعى في الأرض
فسادا ويضل الناس بخلابة لسانه وقوة بيانه ، وفريق باع نفسه للحق يبتغي به رضى
الله ولا يرجو أحدا سواه ، ولما كان لابد من التنازع بين الخير والشر ، ولابد
للحق من سيف مصلت إلى جانبه ، لذا شرع الله للمؤمنين أن يحملوا السيف مناضلين ،
وشرع الجهاد دفعا للعدوان ، وردعا للظلم والطغيان.
اللغة :
[ بغيا ] البغي : العدوان والطغيان
[ وزلزلوا ] مأخوذ من زلزلة الأرض وهو اضطرابها والزلزلة : التحريك الشديد
[ كره ] مكروه تكرهه نفوسكم ، قال ابن قتيبة : الكره بالضم المشقة ، وبالفتح الإكراه
والقهر
[ صد ] الصد : المنع يقال : صده عن الشيء أي منعه عنه
[ يرتدد ] يرجع والردة الرجوع من الإيمان إلى الكفر قال الراغب : الارتداد
والردة : الرجوع في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر ، والارتداء
يستعمل فيه وفي غيره ، قال تعالى : [ فارتدا على آثارهما قصصا ]
[ حبطت ] بطلت وذهبت قال في اللسان : حبط : عمل عملا ثم أفسده ، وفي التنزيل [ فأحبط
أعمالهم ] أي أبطل ثوابهم
[ يرجون ] الرجاء : الأمل والطمع في حصول ما فيه نفع ومصلحة.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:56 PM | رسالة # 50
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
سبب النزول :
بعث رسول الله (ص) عبد الله بن جحش على سرية ليترصدوا عيرا لقريش فيها " عمرو بن الحضرمي " وثلاثة معه فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير بما فيها من تجارة ، وكان ذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة ، فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، شهراً يأمن فيه الخائف ، ويتفرق فيه الناس إلى معايشهم وعظم ذلك على المسلمين ، فنزلت
[ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه.. ] الآية.
التفسير :
[ كان الناس أمة واحدة ] أي كانوا على الإيمان والفطرة المستقيمة ، فاختلفوا
________________________________________
وتنازعوا [ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ] أي بعث الله الأنبياء لهداية الناس ، مبشرين للمؤمنين بجنات النعيم ، ومنذرين للكافرين بعذاب الجحيم
[ وأنزل معهم الكتاب بالحق ] أي وأنزل معهم الكتب السماوية لهداية البشرية ، حال
كونها منزلة لمصالح الناس ، في أمر الدين الذي اختلفوا فيه
[ وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ] أي وما اختلف في الكتاب الهادي المنير ، المنزل
لإزالة الاختلاف ، إلا الذين أعطوا الكتاب ، أي إنهم عكسوا الأمر حيث جعلوا ما
أنزل لإزالة الاختلاف ، سببا لاستحكامه ورسوخه
[ من بعد ما جاءتهم البينات ] أي من بعد ظهور الحجج الواضحة والدلائل القاطعة على
صدق الكتاب ، فقد كان خلافهم عن بينة وعلم ، لا عن غفلة وجهل
[ بغيا بينهم ] أي حسدا من الكافرين للمؤمنين
[ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ] أي هدى الله المؤمنين
للحق الذي اختلف فيه أهل الضلالة بتيسيره ولطفه
[ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] أي يهدي من يشاء هدايته إلى طريق الحق ،
الموصل إلى جنات النعيم
[ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ] أي بل ظننتم يا معشر المؤمنين أن تدخلوا الجنة ،
بدون ابتلاء وامتحان واختبار
[ ولما يأتكم مثل الذين من قبلكم ] أي والحال لم ينلكم مثل ما نال من سبقكم من
المؤمنين ، من المحن الشديدة ، ولم تبتلوا بمثل ما ابتلوا به من النكبات
[ مستهم البأساء والضراء ] أي أصابتهم الشدائد والمصائب والنوائب
[ وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ] ؟ أي أزعجوا إزعاجا
شديدا ، شبيها بالزلزلة ، حتى وصل بهم الحال أن يقول الرسول والمؤمنون معه : متى
نصر الله ؟ أي متى يأتي نصر الله ؟ وذلك استبطاء منهم للنصر ، لتناهي الشدة عليهم ،
وهذا غاية الغايات في تصوير شدة المحنة ، فإذا كان الرسل – مع علو كعبهم في
الصبر والثبات – قد عيل صبرهم ، وبلغوا هذا المبلغ من الضجر والضيق ، كان ذلك
دليلا على أن الشدة بلغت منتهاها ، قال تعالى جوابا لهم :
[ ألا إن نصر الله قريب ] أي ألا فأبشروا بالنصر فإنه قد حان أوانه [ ولينصرن الله
من ينصره إن الله لقوي عزيز ] ثم قال تعالى :
[ يسألونك ماذا ينفقون ] أي يسألونك يا محمد ماذا ينفقون وعلى من ينفقون ؟ نزلت
لما قال بعض الصحابة يا رسول الله : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟
[ قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ] أي
قل لهم يا محمد اصرفوا في هذه الوجوه
[ وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ] أي وكل معروف تفعلونه يعلمه الله ،
وسيجزيكم عليه أوفر الجزاء.. ثم قال تعالى مبينا حكمة مشروعية القتال في
الإسلام
[ كتب عليكم القتال وهو كره لكم ] أي فرض عليكم أيها المؤمنون قتال الكفار ، وهو
شاق ومكروه على نفوسكم ، لما فيه من بذل المال ، وخطر هلاك النفس
[ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ] أي ولكن قد تكره نفوسكم شيئا وفيه كل النفع
والخير
[ وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ] أي وقد تحب نفوسكم شيئا وفيه كل الخطر والضرر
عليكم ، فلعل لكم في القتال – وإن كرهتموه – خيرا لأن فيه إما الظفر والغنيمة ،
أو الشهادة والأجر ، ولعل لكم في تركه – وإن أحببتموه – شرا لأن فيه الذل
والفقر ، وحرمان الأجر
[ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] أي الله أعلم بعواقب الأمور منكم ، وأدرى بما فيه
صلاحكم ، في دنياكم وآخرتكم ، فبادروا إلى ما يأمركم به ربكم
[ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ] أي يسألك أصحابك يا محمد عن القتال في
الشهر الحرام ، أيحل لهم القتال فيه ؟
[ قل قتال فيه كبير ] أي قل لهم القتال فيه أمره كبير ووزره عظيم ، ولكن هناك ما
هو أعظم وأخطر ، وهو
________________________________________
[ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ] أي
ومنع المؤمنين عن دين الله وكفرهم بالله ، وصدهم عن المسجد الحرام – يعني مكة –
وإخراجكم من البلد الحرام وأنتم أهله وحماته ، كل ذلك أعظم وزراً وذنبا عند
الله ، من قتل من قتلتم من المشركين ، فإذا استعظموا قتالكم لهم في الشهر الحرام ،
فليعلموا أن ما ارتكبوه في حق النبى والمؤمنين أعظم وأشنع
[ والفتنة أكبر من القتل ] أي فتنة المسلم عن دينه ، ليردوه إلى الكفر بعد إيمانه ،
أكبر عند الله من القتل
[ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ] أي ولا يزالون جاهدين
في قتالكم ، حتى يعيدوكم إلى الكفر والضلال إن قدروا ، فهم غير نازعين عن كفرهم
وعدوانهم
[ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ]
أي ومن يستجب لهم منكم فيرجع عن دينه ، ويرتد عن الإسلام ، ثم يموت على الكفر ، قد
بطل عمله الصالح في الدارين وذهب ثوابه
[ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي وهم مخلدون في جهنم ، لا يخرجون منها
أبدا
[ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ] أي إن المؤمنين الذين
فارقوا الأهل والأوطان ، وجاهدوا الأعداء لإعلاء دين الله
[ أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ] أي أولئك الموصوفون بالأوصاف الحميدة ،
هم الجديرون أن ينالوا رحمة الله ، والله عظيم المغفرة ، واسع الرحمة.
البلاغة :
1- [ كان الناس أمة واحدة ] فيه إيجاز بالحذف أي كانوا أمة واحدة على الإيمان
متمسكين بالحق فاختلفوا ، فبعث الله النبيين ، ودل على هذا المحذوف قوله : [ ليحكم
بين الناس فيما اختلفوا فيه ] .
2- [ أم حسبتم ] أم منقطعة والهمزة فيها للإنكار والاستبعاد.
3- [ ولما يأتكم ] (لما) تدل على النفي مع توقع وقوع المنفي ، والمعنى : لما ينزل
بكم مثل ما نزل بمن قبلكم ، وسينزل فإن نزل فاصبروا ، قال المبرد : إذا قال
القائل : لم يأتني زيد ، فهو نفي لقولك أتاك زيد ؟ وإذا قال : لما يأتني فمعناه أنه
لم يأتني بعد وأنا أتوقعه ، وعلى هذا يكون إتيان الشدائد على المؤمنين متوقعا
منتظراً.
4- [ ألا إن نصر الله قريب ] في هذه الجملة عدة مؤكدات تدل على تحقق النصر أولا :
بدء الجملة بأداة الاستفتاح " ألا " التي تفيد التأكيد ، ثانيا : ذكر " إن " الدالة
على التوكيد أيضا ، ثالثا : إيثار الجملة الإسمية على الفعلية فلم يقل " ستنصرون "
والتعبير بالجملة الإسمية يفيد التأكيد رابعا : إضافة النصر إلى رب العالمين
القادر على كل شيء.
5- [ وهو كره لكم ] وضع المصدر موضع اسم المفعول (مكروه) للمبالغة ، كقول الخنساء :


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:56 PM | رسالة # 51
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
فإنما هي إقبال وإدبار.
6- [ وعسى أن تكرهوا شيئا.. وعسى أن تحبوا شيئا ] بين الجملتين من المحسنات
البديعية ما يسمى بـ " المقابلة " فقد قابل بين الكراهية والحب ، وبين الخير
والشر.
7- [ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] فيه من البديع ما يسمى بـ " طباق السلب " .
فائدة :
عبر تعالى بصيغة الواحد عن كتب النبيين [ وأنزل معهم الكتاب ] للإشارة إلى أن كتب
النبيين وإن تعددت هي في لبها وجوهرها كتاب واحد لاشتمالها على شرع واحد ، في
أصله كما قال تعالى : [ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك.. ]
الآية.
تنبيه :
روى البخاري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : (شكونا إلى رسول الله (ص) وهو
متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان
من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما
دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر ، حتى يسير
الراكب من صنعاء إلى حضر موت ، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم
________________________________________
تستعجلون).
قال الله تعالى : [ يسألونك عن الخمر والميسر.. إلى .. والله غفور حليم ] من آية
(219) إلى نهاية آية (225).
المناسبة :
لما ذكر تعالى أحكام القتال ، وبين الهدف السامي من مشروعيته ، وهو نصرة الحق
وإعزاز الدين ، وحماية الأمة من أن يلتهمها العدو الخارجي ، ذكر بعدها ما يتعلق
بإصلاح (المجتمع الداخلي) على أسس من الفضيلة والخلق الكريم ، لتقوم دعائمها على
أسس متينة ، وتبقى صرحاً شامخاً لا تؤثر في الأعاصير.
اللغة :
[ الخمر ] المسكر من الأشربة سميت خمرا لأنها تستر العقل وتغطيه ، وقولهم : خمرت
الغناء أي غطيته
[ الميسر ] القمار وأصله من اليسر لأنه كسب من غير كد ولا تعب ، وقيل من اليسار
لأنه سبب الغنى
[ إثم ] : الذنب وجمعه آثام ، وتسمى الخمر بـ " الإثم " لأن شربها سبب في الإثم ، قال
الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول
[ العفو ] الفضل والزيادة على الحاجة
[ أعنتكم ] أوقعكم في الحرج والمشقة ، وأصل العنت : المشقة
[ أمة ] الأمة : المملوكة بملك اليمين وهي تقابل الحرة وجمعها إماء
[ المحيض ] مصدر بمعنى الحيض ، كالمعيش بمعنى العيش ، وأصل الحيض : السيلان يقال :
حاض السيل وفاض ، وحاضت الشجرة أي سالت
[ حرث ] الحرث : إلقاء البذر في الأرض قاله الراغب ، وقال الجوهري : الحرث : الزرع ،
والحارث الزارع ومعنى حرث أي مزرع ومنبت للولد على سبيل التشبيه
[ عرضة ] مانعاً وكل ما يعترض فيمنع عن الشيء فهو عرضة ، ولهذا يقال للسحاب : عارض
لأنه يمنع رؤية الشمس.
[ اللغو ] الساقط الذي لا يعتد به سواء كان كلاماً أو غيره ، ولغو الطائر : تصويته.
سبب النزول :
أ ) جاء جماعة من الأنصار فيهم عمر بن الخطاب إلى رسول الله (ص) فقالوا يا رسول
الله : أفتنا في الخمر والميسر ، فإنهما مذهبة للعقل ، مسلبة للمال ؟ فأنزل الله
[ يسألونك عن الخمر والميسر.. ] الآية.
ب) عن ابن عباس قال : لما أنزل الله [ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ]
انطلق من كان عنده مال يتيم ، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل
الشيء من طعامه ، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد ، واشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك
لرسول الله (ص) فأنزل الله [ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير.. ] الآية.
ج) عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت فلم يؤاكلوها
ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت ، فسئل رسول الله (ص) من ذلك فأنزل الله عز
وجل
[ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى.. ] الآية.
التفسير :
[ يسألونك عن الخمر والميسر ] أي يسألونك يا محمد عن حكم الخمر وحكم القمار
[ قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ] أي قل لهم إن في تعاطي الخمر والميسر ضررا
عظيما وإثما كبيرا ، ومنافع مادية ضئيلة
[ وإثمهما أكبر من نفعهما ] أي وضررهما أعظم من نفعهما ، فإن ضياع العقل وذهاب
المال ، وتعريض البدن للمرض في الخمر ، وما يجره القمار من خراب البيوت ودمار
الأسر ، وحدوث العداوة والبغضاء بين اللاعبين ، كل ذلك محسوس مشاهد ، وإذا قيس
الضرر الفادح بالنفع التافه ، ظهر خطر المنكر الخبيث
[ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ] أي ويسألونك ماذا ينفقون وماذا يتركون من
أموالهم ؟ قل لهم : أنفقوا الفاضل عن الحاجة ، ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا
أنفسكم
[ كذلك يبين الله لكم الآيات ] أي كما يبين لكم الأحكام يبين لكم المنافع
والمضار ، والحلال والحرام
[ لعلكم تتفكرون ] [ في الدنيا والآخرة ] أي لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة ،
فتعلموا أن الأولى فانية والآخرة باقية ، فتعملوا لما هو أصلح ، والعاقل من آثر
ما يبقى على ما يفنى.
[ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ] أي ويسألونك يا محمد عن مخالطة اليتامى
________________________________________
في أموالهم ؟ أيخالطونهم أم يعتزلونهم ؟ فقل لهم : مداخلتهم على وجه الإصلاح خير
من اعتزالهم
[ وإن تخالطوهم فإخوانكم ] أي إذا خلطتم أموالهم بأموالكم على وجه المصلحة لهم ،
فهم إخوانكم في الدين ، وأخوة الدين أقوى من أخوة النسب ، ومن حقوق هذه الأخوة
المخالطة بالإصلاح والنفع
[ والله يعلم المفسد من المصلح ] أي والله تعالى أعلم وأدرى ، بمن يقصد بمخالطتهم
الخيانة والإفساد لأموالهم ، ويعلم كذلك من يقصد لهم الإصلاح ، فيجازي كلا بعمله
[ ولو شاء الله لأعنتكم ] أي لو شاء تعالى لأوقعكم في الحرج والمشقة وشدد عليكم ،
ولكنه يسر عليكم الدين وسهله رحمة بكم
[ إن الله عزيز حكيم ] أي هو تعالى الغالب الذي لا يمتنع عليه شيء ، الحكيم فيما
يشرع لعباده من الأحكام.. ثم حذر تعالى من زواج المشركات اللواتي ليس لهن دين
سماوي فقال :
[ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ] أي لا تتزوجوا أيها المسلمون بالمشركات من غير
أهل الكتاب حتى يؤمن بالله واليوم الآخر
[ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ] أي ولأمة مؤمنة خير وأفضل من حرة
مشركة ، ولو أعجبتكم المشركة بجمالها ومالها وسائر ما يوجب الرغبة فيها ، من حسب
أو جاه أو سلطان
[ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ] أي ولا تزوجوا بناتكم من المشركين – وثنيين
كانوا أو أهل كتاب – حتى يؤمنوا بالله ورسوله
[ ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ] أي ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن ، خير لكم من
أن تزوجوهن من حر مشرك ، مهما أعجبكم في الحسب والنسب والجمال
[ أولئك يدعون إلى النار ] أي أولئك المذكورون من المشركين والمشركات ، الذين حرمت
عليكم مصاهرتهم ومناكحتهم ، يدعونكم إلى ما يوصلكم إلى النار ، وهو الكفر والفسوق
فحقكم ألا تتزوجوا منهم ولا تزوجوهم
[ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ] أي هو تعالى يريد بكم الخير ويدعوكم إلى
ما فيه سعادتكم ، وهو العمل الذي يوجب الجنة ومغفرة الذنوب
[ ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ] أي يوضح حججه وأدلته للناس ، ليتذكروا
فيميزوا بين الخير والشر والخبيث والطيب.. ثم بين تعالى أحكام الحيض فقال :


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:57 PM | رسالة # 52
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ] أي يسألونك يا أيها الرسول عن إتيان النساء في
حالة الحيض ، أيحل أم يحرم ؟ فقل لهم : إنه شيء مستقذر ، ومعاشرتهن في هذه الحالة
فيه أذى للزوجين
[ فاعتزلوا النساء في المحيض ] أي اجتنبوا معاشرة النساء في حالة الحيض
[ ولا تقربوهن حتى يطهرن ] أي لا تجامعوهن حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويغتسلن ،
والمراد من الآية التنبيه على أن الغرض (عدم المعاشرة) لا عدم القرب منهن ، وعدم
مؤاكلتهن ومجالستهن ، كما كان يفعل اليهود إذا حاضت عندهم المرأة
[ فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ] أي فإذا تطهرن بالماء ، فأتوهن في المكان
الذي أحله الله لكم ، وهو مكان النسل والولد ، وهو القبل لا الدبر
[ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ] أي يحب التائبين من الذنوب ، المتنزهين
عن الفواحش والأقذار
[ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ] أي نساؤكم مكان زرعكم وموضع نسلكم ، وفي
أرحامهن يتكون الولد ، فأتوهن في موضع النسل والذرية ولا تتعدوه إلى غيره ، قال
ابن عباس : (اسق نباتك من حيث ينبت) ومعنى [ أنى شئتم ] أي كيف شئتم ، قائمة وقاعدة
ومضطجعة ، بعد أن يكون في مكان الحرث " الفرج " وهو رد لقول اليهود : إذا أتى الرجل
امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول
[ وقدموا لأنفسكم ] أي قدموا صالح الأعمال التي تكون لكم ذخرا في الآخرة
[ واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ] أي خافوا الله باجتناب معاصيه ، وأيقنوا بأن
مصيركم إليه فيجازيكم بأعمالكم
[ وبشر المؤمنين ] أي بشرهم بالفوز العظيم في جنات النعيم
________________________________________
[ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ] أي لا تجعلوا الحلف بالله ، سبباً مانعاً عن
فعل الخير ، فتتعللوا باليمين بأن يقول أحدكم : قد حلفت بالله ألا أفعله ، وأريد
أن أبر بيميني!! بل افعلوا الخير وكفروا عن أيمانكم ، ((وقيل المعنى : لا تكثروا
الحلف فتجعلوا الله هدفا لأيمانكم ، تبتذلون اسمه الأعظم في كل شيء قليل أو
كثير ، عظيم أو حقير ، إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا فإن الحلاف لا يكون برا ولا
تقياً )) قال ابن عباس : لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ، ولكن كفر
عن يمينك واصنع الخير
[ أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ] أي لا تجعلوه تعالى سببا مانعا عن البر
والتقوى والإصلاح بين الناس ، وقد نزلت في (عبد الله بن رواحة) حين حلف ألا يكلم
ختنه " النعمان بن بشير " ولا يصلح بينه وبين أخته
[ والله سميع عليم ] أي سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم.. ثم قال تعالى :
[ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ] أي لا يؤاخذكم بما جرى على لسانكم من ذكر
اسم الله ، من غير قصد الحلف ، كقول أحدكم : بلى والله ، ولا والله ، لا يقصد به
اليمين
[ ولكن يؤاخذكم بما كسبتم قلوبكم ] أي يؤاخذكم بما قصدتم إليه وعقدتم القلب عليه
من الأيمان إذا حنثتم فيها
[ والله غفور حليم ] أي واسع المغفرة ، حليم لا يعاجل عباده بالعقوبة.
البلاغة :
1- [ يسألونك عن الخمر والميسر ] فيه إيجاز بالحذف أي عن شرب الخمر وتعاطي
الميسر.
2- [ وإثمهما أكبر من نفعهما ] هذا من باب التفصيل بعد الإجمال وهو ما يسمى فى
البلاغة ب " الإطناب " .
3- [ كذلك يبين الله لكم الآيات ] فيه تشبيه مرسل مجمل.
4- [ المفسد من المصلح ] في الآية طباق بين كلمة " المفسد " و " المصلح " وهو من
المحسنات البديعية.
5- [ يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة ] كذلك يوجد طباق بين كلمة " النار "
وكلمة " الجنة " .
6- [ قل هو أذى ] فيه تشبيه بليغ ، حيث جعله عين الأذى والضرر ، فأصبح بليغاً وأصله
الحيض شيء مستقذر كالأذى فحذف ذلك مبالغة على حد قولهم : علي أسد.
7- [ ولا تقربوهن ] كناية عن الجماع ، أي لا تجامعوهن حال الحيض.
8- [ نساؤكم حرث ] هذا على سبيل التشبيه ، فالمرأة كالأرض ، والنطفة كالبذر ، والولد
كالنبات الخارج ، فالحرث بمعنى المحترث سمي به على سبيل المبالغة.
الفوائد :
الأولى : تسمى الخمر أم الخبائث لأنها سبب في كل فعل قبيح ، روى النسائي عن عثمان
رضي الله عنه أنه قال : (اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، إنه كان رجل ممن قبلكم
متعبد ، فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة !!
فانطلق مع جاريتها ، فطفقت كلما دخل باباً أغلقته دونه ، حتى أفضى إلى امرأة
وضيئة ، عندها غلام وباطية خمر ، فقالت : إني ما دعوتك للشهادة ، ولكن دعوتك لتقع
علي ، أو تشرب من هذه الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام ، قال : فاسقيني من هذه الخمر
كأسا ، فسقته كأسا ، فقال : زيدوني فزادوه ، فلم يبرح حتى وقع عليها ، وقتل النفس ،
فاجتنبوا الخمر ، فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر ، إلا يوشك أن يخرج
أحدهما صاحبه).
الثانية : فإن قيل : كيف يكون في الخمر منافع ، مع أنها تذهب بالعقل والمال ؟
والجواب أن المراد بالمنافع في الآية " المنافع المادية " حيث كانوا يتاجرون بها
فيربحون منها الربح الفاحش ، ويحتمل أن يراد بالنفع تلك (اللذة والنشوة)
المزعومة التى عبر عنها الشاعر بقوله : ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما
ينهنهنا اللقاء
قال القرطبي : وشارب الخمر يصير ضحكة للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح
وجهه بها ، حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول : اللهم اجعلنى من التوابين
واجعلنى من المتطهرين ، ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول : أكرمك الله كما
أكرمتنى.
________________________________________
الثالثة : قال الزمخشري : [ فاعتزلوا النساء ] [ من حيث أمركم الله ] [ فأتوا حرثكم
أنى شئتم ] من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة ، وهذه وأشباهها فى كلام
الله آداب حسنة ، على المؤمنين أن يتعلموها ويتأدبوا بها ، ويتكلفوا مثلها في
محاورتهم ومكاتبتهم.
قال الله تعالى : [ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر.. إلى .. وتلك حدود
الله يبينها لقوم يعلمون ] من آية (226) إلى نهاية آية (230).
المناسبة :
ذكر تعالى في الآيات السابقة بعض الأمراض الاجتماعية التي تنخر جسم الأمة ، وتحل
عرى الجماعة ، وتوقع بينهم العداوة والبغضاء كالخمر والميسر ، ثم انتقل إلى الحديث عن الأسرة باعتبار أنها النواة الأولى لبناء المجتمع الفاضل ، فبصلاح الأسرة يصلح المجتمع ، وبفسادها يفسد المجتمع ، وابتدأ من أحكام الأسرة بالعلاقة الزوجية ونبه على ضرورة أن يكون الاختيار على أساس الدين ، لتظل العلاقة موثقة بروابط المودة والرحمة والإخلاص ، ولهذا حرم الإسلام الزواج بالمشركات ، وتزويج المشركين بالمؤمنات ، ثم بين في هذه الآيات الكريمة بعض الأمراض التي تحل بالأسرة وتهدد كيانها فذكر منها (الإيلاء ، والطلاق ، والخلع) ، وبين العلاج الناجع لمثل هذه المشاكل التي تقوض بنيان الأسرة.
اللغة :
[ يؤلون ] الإيلاء لغة : الحلف يقال : آلى يؤالي إيلاء ، قال الشاعر :
فآليت لا أنفك
أحدو قصيدة تكون وإياها بها مثلا بعدي
وفي الشرع : اليمين على ترك وطء الزوجة
[ تربص ] التربص : الانتظار ومنه [ قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ] أي انتظروا
[ فاءوا ] الفيء : الرجوع ومنه قيل للظل فيء ، لانه يرجع بعد أن تقلص ، قال الفراء :
العرب تقول : فلان سريع الفيء أي سريع الرجوع بعد الغضب ، قال الشاعر :
ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا
[ قروء ] جمع قرء اسم يقع على الحيض والطهر ، فهو من الأضداد ، وأصل القرء :
الاجتماع سمي به الحيض لاجتماع الدم في الرحم ، قال في القاموس : القرء بالفتح
ويضم : الحيض والطهر والوقت ، وجمع الطهر قروء ، وجمع الحيض أقراء
[ بعولتهن ] جمع بعل ومعناه الزوج [ وهذا بعلي شيخا ] والمرأة بعلة
[ درجة ] الدرجة : المنزلة الرفيعة
[ الطلاق ] مصدر طلقت المرأة ومعنى الطلاق : حل عقد النكاح ، وأصله الانطلاق
والتخلية يقال : ناقة طالق أي مهملة تركت في المرعى بلا قيد ولا راعي ،


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:57 PM | رسالة # 53
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ تسريح ] التسريح : إرسال الشيء ، وسرح الماشية أرسلها ، قال الراغب : والتسريح في
الطلاق مستعار من تسريح الإبل ، كالطلاق مستعار من إطلاق الإبل.
سبب النزول :
كان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ما شاء من الطلاق ، ثم يراجعها قبل أن تنقضي
عدتها ، ولو طلقها ألف مرة ، كان له الحق في مراجعتها ، فعمد رجل لامرأته فقال لها : لا آويك ولا أدعك تحلين ، قالت : وكيف ؟ قال : أطلقك فإذا دنا مضي عدتك راجعتك ، فشكت المرأة أمرها للنبي (ص) فأنزل الله [ الطلاق مرتان.. ] الآية.
التفسير :
[ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ] أي للذين يحلفون ألا يجامعوا نساءهم
________________________________________
للإضرار بهن ، لهن انتظار أربعة أشهر [ فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ] أي إن رجعوا إلى عشرة أزواجهن بالمعروف – وهو كناية عن الجماع – أي رجعوا عن اليمين إلى الوطء ، فإن الله يغفر ما صدر منهم من إساءة ويرحمهم [ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ] أي وإن صمموا على عدم المعاشرة ، والامتناع عن الوطء ، فإن الله سميع لأقوالهم عليم بنياتهم ، والمراد من الآية أن الزوج إذا حلف ألا يقرب زوجته تنتظره الزوجة مدة أربعة أشهر ، فإن عاشرها في المدة فبها ونعمت ، ويكون قد حنث في يمينه وعليه الكفارة ، وإن لم يعاشرها وقعت الفرقة والطلاق ، بمضي تلك المدة عند أبي حنيفة ، وقال الشافعي : ترفع أمره إلى الحاكم ، فيأمره إما بالفيئة أو الطلاق فإن امتنع عنهما طلق عليه الحاكم ، هذا هو خلاصة حكم الإيلاء.. ثم قال تعالى مبينا أحكام العدة والطلاق الشرعي [ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ] أي الواجب على المطلقات الحرائر المدخول بهن أن ينتظرن مدة ثلاثة أطهار – على قول الشافعي ومالك – أو ثلاث حيض على قول أبي حنيفة وأحمد ، ثم تتزوج إن شاءت بعد انتهاء عدتها ، وهذا في المدخول بها ، أما غير المدخول بها ، فلا عدة عليها ، لقوله تعالى [ فما لكم عليهن من عدة ]
[ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ] أي لا يباح للمطلقات أن يخفين
ما في أرحامهن من حبل أو حيض ، استعجالا في العدة ، وإبطالا لحق الزوج في الرجعة
[ إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ] أي إن كن حقا مؤمنات بالله ، ويخشين من عقابه ،
وهذا تهديد لهن حتى يخبرن بالحق من غير زيادة ولا نقصان ، لأنه أمر لا يعلم إلا
من جهتهن
[ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ] أي وأزوجهن أحق بهن في الرجعة ،
من التزويج للأجانب إذا لم تنقض عدتهن ، إذا كان الغرض من الرجعة الإصلاح لا
الإضرار ، وهذا في الطلاق الرجعي
[ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ] أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال
عليهن ، بالمعروف الذي أمر تعالى به ، من حسن العشرة وترك الضرار ونحوه
[ وللرجال عليهن درجة ] أي وللرجال على النساء ميزة ، وهي فيما أمر تعالى به من
(القوامة ، والإنفاق ، والإمرة ، ووجوب الطاعة) ، فهي درجة تكليف لا تشريف لقوله
تعالى [ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ]
[ والله عزيز حكيم ] أي غالب ينتقم ممن عصاه ، حكيم في أمره وتشريعه.. ثم بين
تعالى طريقة الطلاق الشرعية فقال
[ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ] أي الطلاق المشروع الذي يملك به
الزوج الرجعة (مرتان) وليس بعدهما إلا المعاشرة بالمعروف مع حسن المعاملة ، أو
التسريح بإحسان ، بألا يظلمها من حقها شيئا ، ولا يذكرها بسوء ، ولا ينفر الناس
عنها
[ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا ] أي لا يحل لكم أيها الأزواج أن
تأخذوا مما دفعتم إليهن من المهور شيئا ولو قليلا
[ إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ] أي إلا أن يخاف الزوجان سوء العشرة وألا
يرعيا حقوق الزوجية التي أمر الله تعالى بها
[ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ] أي فإن خفتم سوء
العشرة بينهما وأرادت الزوجة أن تختلع بالنزول عن مهرها ، أو بدفع شيء من المال
لزوجها حتى يطلقها ، فلا إثم على الزوج في أخذه ولا على الزوجة في بذله
[ تلك حدود الله فلا تعتدوها ] أي هذه الأحكام العظيمة ، من (الطلاق ، والرجعة ،
والخلع) وغيرها هي شرائع الله وأحكامه ، فلا تخالفوها ولا تتجاوزوها إلى غيرها
مما لم يشرعه الله
[ ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ] أي من خالف أحكام الله فقد عرض نفسه
لسخط الله ، وهو من الظالمين المستحقين للعقاب الشديد
[ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ] أي فإن طلق الرجل المرأة
________________________________________
الطفلة الثالثة ، فلا تحل له بعد ذلك حتى تتزوج غيره وتطلق منه ، بعد أن يذوق
عسيلتها وتذوق عسيلته ، كما صرح به الحديث الشريف ، وفي ذلك زجر عن طلاق المرأة ثلاثا ، لمن له رغبة في زوجته ، لأن كل ذي مروءة يكره أن يفترش امرأته آخر
[ فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ] أي إن طلقها
الزوج الثاني ، فلا بأس أن تعود إلى زوجها الأول بعد انقضاء العدة ، إن كان ثمة
دلائل تشير إلى الوفاق وحسن العشرة
[ وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ] أي تلك شرائع الله وأحكامه ، يوضحها
ويبينها لذوي العلم والفهم ، الذين ينظرون في عواقب الأمور.
البلاغة :
1- [ فإن الله سميع عليم ] خرج الخبر عن ظاهره إلى معنى الوعيد والتهديد.
2- [ والمطلقات يتربصن ] خبر في معنى الأمر وأصل الكلام وليتربص المطلقات ، قال
الزمخشري : وإخراج الأمر في صيغة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن
يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله ، فكأنهن امتثلن الأمر فهو يخبر عنه موجودا ، وبناؤه
على المبتدأ مما زاده فضل تأكيد .
3- [ إن كن يؤمن بالله ] ليس الغرض منه التقييد بالإيمان ، بل هو للتهييج وتهويل
الأمر في نفوسهن ، لأن الكلام مع المؤمنات!
4- [ ولهن مثل الذي عليهن ] فيه إيجاز وإبداع لا يخفى على المتمكن من علوم
البيان ، فقد حذف من الأول بقرينة الثاني ، ومن الثاني بقرينة الأول والمعنى : لهن
على الرجال من الحقوق ، مثل الذي للرجال عليهن من الحقوق وفيه من المحسنات
البديعية أيضا " الطباق " بين " لهن " و " عليهن " وهو طباق بين حرفين.
5- [ فإمساك بمعروف ] بين لفظ " إمساك " ولفظ " تسريح " طباق أيضا.
6- [ تلك حدود الله ] وضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة وإدخال الروعة
في النفوس ، وتعقيب النهي بالوعيد للمبالغة في التهديد.
7- [ فأولئك هم الظالمون ] هو من باب قصر الصفة على الموصوف.
فائدة :
أول خلع كان في الإسلام في امرأة (ثابت بن قيس) أتت رسول الله (ص) فقالت يا
رسول الله : لا يجمع الله رأسي ورأسه شيء أبدا ، والله ما أعيب عليه في خلق ولا
دين ، ولكن أكره الكفر بعد الإسلام ، فقال لها عليه الصلاة والسلام : أتريدين عليه
حديقته ؟ قالت : نعم ، ففرق بينهما.
لطيفة :
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن
تتزين لي ، لأن الله تعالى يقول [ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ] وهذا استدلال
منه لطيف.
قال الله تعالى : [ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن.. إلى .. والله يعلم وأنتم لا
تعلمون ] من آية (231) إلى نهاية آية (232).


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:58 PM | رسالة # 54
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
لا تزال الآيات الكريمة تتحدث عن أحكام الطلاق وتوضح طريقته وشروطه وآدابه ،
وتنهى عن الإيذاء والإضرار ، فوجه المناسبة إذا ظاهر.
اللغة :
[ فبلغن أجلهن ] أي قاربن الانتهاء من العدة
[ ضرارا ] أي بقصد الإضرار ، قال القفال : الضرار هو المضارة كقوله [ مسجدا ضرارا ]
أي ليضاروا المؤمنين
[ تعضلوهن ] العضل : المنع والتضييق يقال : أعضل الأمر أي أشكل وضاقت فيه الحيل ،
وداء عضال أي عسيرا أعيا الأطباء ، قال الأزهري : وأصله من عضلت الناقة إذا نشب
ولدها فلم يسهل خروجه
[ يوعظ به ] يوصى ويؤمر به
[ أزكى ] أنمى وأنفع يقال : زكا الزرع إذا نما بكثرة وبركة
[ وأطهر ] الطهارة : التنزه عن الدنس والمعاصي.
سبب النزول :
روي أن " معقل بن يسار " زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد النبى (ص) فكانت عنده ما كانت ، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة ، فهويها وهويته ، ثم خطبها مع الخطاب فقال له : يا لكع " أي يا لئيم " أكرمتك بها وزوجتك فطلقتها!! والله لا
________________________________________
ترجع أبدا !! فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله [ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن.. ] الآية فلما سمعها معقل قال : سمعاً لربي وطاعة ، ثم دعاه فقال : أزوجك وأكرمك ، أقول : في هذا غاية الاستجابة والمسارعة لأمر الله عز وجل!
التفسير :
[ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ] أي إذا طلقتم يا معشر الرجال النساء طلاقا
رجعيا وقاربن انقضاء العدة
[ فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ] أي فراجعوهن من غير ضرار ولا أذى ، أو
اتركوهن حتى تنقضى عدتهن بإحسان ، من غير تطويل العدة عليهن [ ولا تمسكوهن ضرارا
لتعتدوا ] أى لا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن ، لتظلموهن بالإلجاء إلى الافتداء ،
وفيه زجر لما كان عليه الناس ، حيث كان الزوج يترك المعتدة حتى إذا شارفت انقضاء
العدة ، يراجعها للإضرار بها ، ليطول عليها العدة لا للرغبة فيها
[ ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ] أي من يمسكها للإضرار بها أو ليكرهها على
الافتداء ، فقد ظلم بذلك العمل نفسه لأنه عرضها لعذاب الله
[ ولا تتخذوا آيات الله هزوا ] أي لا تهزءوا بأحكام الله وأوامره ونواهيه ،
فتجعلوا شريعته مهزوءاً بها بمخالفتكم لها
[ واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ] أي اذكروا فضل
الله عليكم بهدايتكم للإسلام ، وما أنعم به عليكم من القرآن العظيم ، والسنة
المطهرة
[ يعظكم به ] أي يرشدكم ويذكركم بكتابه وهدي رسوله إلى سعادتكم في الدارين
[ واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ] أي خافوا الله وراقبوه في أعمالكم ،
واعلموا أنه تعالى لا تخفى عليه خافية من أحوالكم.. ثم أمر تعالى الأولياء بعدم
عضل النساء الراغبات في العودة إلى أزواجهن فقال [ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ] أي إذا طلقتم النساء وانقضت عدتهن
[ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ] أي فلا تمنعوهن يا
معشر الأولياء من العودة لأزواجهن ، إذا صلحت الأحوال بين الزوجين ، وظهرت أمارات
الندم ، ورضي كل منهما العودة لصاحبه والسير بما يرضي الله
[ ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ] أي ما نهيتكم عنه من
الإضرار بالنساء ، والعضل لهن ، ينصح به ويوعظ به ، من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر ، لأنه هو المنتفع بالمواعظ الشرعية
[ ذلكم أزكى لكم وأطهر ] أي الاتعاظ بما ذكر والتمسك بأوامر الله ، خير وأنفع لكم
وأطهر من الآثام وأوضار الذنوب
[ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ] أي والله يعلم ما هو أصلح لكم من الأحكام
والشرائع ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، فامتثلوا أمره تعالى ونهيه في جميع ما تأتون
وما تذرون.
البلاغة :
1- [ فبلغن أجلهن ] أي قاربن انقضاء عدتهن ، أطلق الكل على الأكثر ، فهو مجاز مرسل ،
لأنه لو انقضت العدة لما جاز له إمساكها والله تعالى يقول [ فأمسكوهن بمعروف ] .
2- [ واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ] هو من باب عطف
الخاص على العام ، لأن النعمة يراد بها (نعم الله) والكتاب والسنة من أفراد هذه
النعم.
3- [ واعلموا أن الله بكل شيئ عليم ] بين كلمة " اعلموا " و " عليم " من المحسنات
البديعية ما يسمى بجناس الاشتقاق.
4- [ أن ينكحن أزواجهن ] يراد بأزواجهن " المطلقين " لهن ، فهو من باب " المجاز
المرسل " والعلاقة اعتبار ما كان قبل الطلاق.
فائدة :
قال الإمام الفخر : الحكمة في إثبات حق الرجعة ، أن الإنسان ما دام مع صاحبه لا
________________________________________
يدري هل تشق عليه المفارقة أو لا ؟ فإذا فارقه فعند ذلك يظهر ، فلو جعل الله الطلقة الواحدة مانعة من الرجوع ، لعظمت المشقة على الإنسان إذ قد تظهر المحبة بعد المفارقة ، ثم لما كان كمال التجربة لا يحصل بالمرة الواحدة ، أثبت تعالى حق المراجعة مرتين ، وهذا يدل على كمال رحمته تعالى ورأفته بعباده.
قال الله تعالى : [ والوالدات يرضعن أولادهن حولين .. إلى .. ولا تنسوا الفضل
بينكم إن الله بما تعملون بصير ] من آية (233) إلى نهاية آية (237).
المناسبة :
لما ذكر تعالى جملة من الأحكام المتعلقة بالنكاح ، والطلاق والعدة ، والرجعة ، ذكر
في هذه الآية الكريمة (حكم الرضاع) لأن الطلاق يحصل به الفراق ، فقد يطلق الرجل
زوجه ويكون لها طفل ترضعه ، وربما أضاعت الطفل أو حرمته الرضاع ، انتقاماً من
الزوج ، وإيذاء له في ولده ، لذلك جاءت هذه الآية لندب الوالدات المطلقات ، إلى
رعاية الأطفال والاهتمام بشأنهم.
اللغة :
[ فصالا ] الفصال والفصل : الفطام ، سمى به لأن الولد ينفصل عن لبن أمه إلى غيره من
الأقوات ، قال المبرد : الفصال أحسن من الفصل ، لأنه إذا انفصل عن أمه ، فقد انفصلت
عنه ، فبينهما فصال كالقتال والضراب
[ تشاور ] : استخراج الرأي ومثله المشاورة والمشورة ، مأخوذ من الشور وهو استخراج
العسل
[ يذرون ] يتركون ، وهذا الفعل لا يستعمل منه الماضي ولا المصدر
[ عرضتم ] التعريض : الإيماء والتلويح من غير كشف وإظهار ، مأخوذ من عرض الشيء أي
جانبه ، كقول الفقير للمحسن : جئت لأنظر إلى وجهك الكريم
[ خطبة ] بكسر الخاء طلب النكاح ، وبالضم الموعظة كخطبة الجمعة والعيدين
[ أكننتم ] سترتم وأضمرتم والإكنان : السر والخفاء
[ عقدة النكاح ] من العقد وهو الشد ، وفي المثل " يا عاقد اذكر حلا " قال الراغب :
العقدة اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما
[ حليم ] يمهل العقوبة فلا يعجل بها للعاصي
[ المقتر ] الفقير يقال : أقتر الرجل إذا افتقر.
سبب النزول :
روي أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ، ثم طلقها
قبل أن يمسها ، فنزلت الآية [ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ] فقال
له النبي (ص) " متعها ولو بقلنسوتك " .
التفسير :
[ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ] أي الواجب على الأمهات أن يرضعن
أولادهن لمدة سنتين كاملتين
[ لمن أراد أن يتم الرضاعة ] أي إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة ولا زيادة عليه
[ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ] أي وعلى الأب نفقة الوالدات المطلقات
وكسوتهن بما هو متعارف ، بدون إسراف ولا تقتير ، لتقوم بخدمته حق القيام
[ لا تكلف نفس إلا وسعها ] أي تكون النفقة بقدر الطاقة لأنه تعالى لا يكلف نفسا
إلا وسعها
[ لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ] أي لا يضر الوالدان بالولد فيفرطا
في تعهده ، ويقصرا في ما ينبغي له ، أو يضار أحدهما الآخر بسبب الولد ، فترفض الأم
إرضاعه لتضر أباه بتربيته ، وينتزع الأب الولد منها إضرارا بها مع رغبتها في
إرضاعه ، ليغيظ أحدهما صاحبه ، قاله مجاهد [ وعلى الوارث مثل ذلك ] أي وعلى الوارث مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على الأم ، والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها ، والمراد به (وارث الأب) وقيل : وارث الصبي ، والأول اختيار الطبري


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الثلاثاء, 2012-09-11, 11:59 PM | رسالة # 55
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ] أي فإذا اتفق الوالدان
على فطامه قبل الحولين ، ورأيا في ذلك مصلحة له بعد التشاور ، فلا إثم عليهما
[ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ]
أي وإن أردتم أيها الآباء أن تطلبوا مرضعة لولدكم غير الأم ، بسبب عجزها أو
إرادتها الزواج ، فلا إثم عليكم شريطة أن تدفعوا لها ما اتفقتم عليه من الأجر ،
________________________________________
فإن المرضع إذا لم تكرم ، لا تهتم بالطفل ، ولا تعنى بإرضاعه
[ واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير ] أي راقبوا الله في جميع
أفعالكم ، فإنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأحوالكم ، وفي ضمنه وعيد
وتهديد
[ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ] أي على
النساء اللواتي يموت أزواجهن ، أن يمكثن في العدة أربعة أشهر وعشرة أيام ، حداداً
على أزواجهن ، وهذا الحكم لغير الحامل ، أما الحامل فعدتها وضع الحمل ، لقوله
تعالى [ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ]
[ فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ] أي فإذا انقضت
عدتهن فلا إثم عليكم أيها الأولياء في الإذن لهن بالزواج ، وفعل ما أباحه لهن
الشرع ، من الزينة والتعرض للخطاب
[ والله بما تعملون خبير ] أي عليم بجميع أعمالكم فيجازيكم عليها
[ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ] أي لا إثم عليكم أيها الرجال في
التعريض بخطبة النساء ، المتوفى عنهن أزواجهن في العدة ، بطريق التلميح لا
التصريح ، قال ابن عباس : كقول الرجل : وددت أن الله يسر لي امرأة صالحة ، وإن
النساء لمن حاجتي
[ أو أكننتم في أنفسكم ] أي ولا إثم عليكم أيضا فيما أخفيتموه في أنفسكم من رغبة
الزواج بهن
[ علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ] أي
قد علم الله أنكم ستذكرونهن في أنفسكم ، ولا تصبرون عنهن ، فرفع عنكم الحرج ،
فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن بالنكاح سرا ، إلا بطريق التعريض والتلويح ، وبالمعروف
الذي أقره لكم الشرع
[ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ] أي ولا تعقدوا عقد النكاح حتى
تنتهى العدة
[ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ] أي احذروا عقابه فى مخالفتكم أمره
[ واعلموا أن الله غفور حليم ] أي يمحو ذنب من أناب ، ولا يعاجل العقوبة لمن
عصاه.. ثم ذكر تعالى حكم المطلقة قبل المساس فقال
[ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ] أي لا إثم
عليكم أيها الرجال إن طلقتم النساء ، قبل المسيس " الجماع " وقبل أن تفرضوا لهن
مهرا ، فالطلاق في مثل هذه الحالة غير محظور ، إذا كان لمصلحة أو ضرورة
[ ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقا على المحسنين ]
أي فإذا طلقتموهن فادفعوا لهن المتعة تطييبا لخاطرهن ، وجبرا لوحشة الفراق ، على
قدر حال الرجل في الغنى والفقر ، الموسر بقدر يساره ، والمعسر بقدر إعساره ،
تمتيعاً بالمعروف حقا على المؤمنين المحسنين
[ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ] أي وإذا
طلقتموهن قبل الجماع ، وقد كنتم ذكرتم لهن مهرا معينا ، فالواجب عليكم أن تدفعوا
(نصف المهر) المسمى لهن ، لأنه طلاق قبل المسيس
[ إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ] أي إلا إذا أسقطت المطلقة حقها ،
أو أسقط ولي أمرها الحق إذا كانت صغيرة ، وقيل : هو الزوج لأنه هو الذي ملك عقدة
النكاح ، وذلك بأن يسامحها بكامل المهر الذي دفعه لها واختاره ابن جرير ، وقال
الزمخشري : القول بأنه الولي ظاهر الصحة
[ وأن تعفوا أقرب للتقوى ] الخطاب عام للرجال والنساء ، قال ابن عباس : أقربهما
للتقوى الذي يعفو [ ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ] أي لا تنسوا أيها المؤمنون الجميل ، والإحسان بينكم ، فالله مطلع على أعمالكم وسيجازيكم عليها.. ختم تعالى الآيات بالتذكير بعدم نسيان المودة والإحسان والجميل بين الزوجين ، فإذا كان
الطلاق قد تم لأسباب ضرورية قاهرة ، فلا ينبغي أن يكون هذا قاطعاً لروابط
المصاهرة ووشائج القربى.
البلاغة :
________________________________________
1- [ والوالدات يرضعن ] أمر أخرج مخرج الخبر ، مبالغة في الحمل على تحقيقه ، أي
ليرضعن كالآية السابقة [ والمطلقات يتربصن ] .
2- [ أن تسترضعوا أولادكم ] فيه إيجاز بالحذف أي تسترضعوا المراضع لأولادكم ، كما
أن فيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لأن ما قبله [ فإن أرادا فصالا ] وفائدة
هذا الالتفات هز مشاعر الآباء شفقة على الأبناء ، ورحمة بهم!
3- [ ولا تعزموا عقدة النكاح ] ذكر العزم للمبالغة في النهي عن مباشرة النكاح ،
فإذا نهي عنه ، كان النهي عن الفعل من باب أولى.
4- [ ما لم تمسوهن ] كنى تعالى بالمس عن " الجماع " تأديبا وتعليما للعباد ، في
اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به.
5- [ وأن تعفوا ] و[ لا تنسوا الفضل ] الخطاب عام للرجال والنساء ولكنه ورد بطريق
التغليب.
6- [ واعلموا أن الله ] إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية المهابة
والروعة.
الفوائد :
الأولى : التعبير بلفظ " الوالدات " دون قوله " والمطلقات " أو النساء المطلقات ،
لاستعطافهن نحو الأولاد ، فحصول الطلاق لهن لا ينبغي أن يحرمهن (عاطفة الأمومة)
فالأم ينبغي أن تبقى في حنانها ولو طلقت!
الثانية : أضاف تعالى الولد في الآية الكريمة إلى كل من الأبوين في قوله [ والدة
بولدها ] و[ مولود له بولده ] وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق عليه ، فالولد ليس
أجنبيا عن الوالدين ، هذه أمه ، وذاك أبوه ، فمن حقهما أن يشفقا عليه ، ولا تكون
العداوة بينهما سببا للإضرار به.
الثالثة : الحكمة في إيجاب المتعة للمطلقة هي جبر إيحاش الطلاق ، قال ابن عباس :
إن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب ، وإن كان موسراً متعها بخادم.
الرابعة : روي أن (الحسن بن علي) متع زوجته بعشرة آلاف درهم ، فقالت المرأة :
" متاع قليل من حبيب مفارق " وسبب طلاقه إياها ما روي أنه لما أصيب علي كرم الله
وجهه ، وبويع الحسن بالخلافة ، قالت له : لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين! فقال :
يقتل علي وتظهرين الشماتة ؟ اذهبي فأنت طالق ثلاثا ، فتلفعت وقعدت حتى انقضت
عدتها ، فبعث إليها بعشرة آلاف درهم متعة ، وبقية ما بقي لها من صداقها ، فقالت
ذلك ، فلما أخبره الرسول بكى وقال : لولا أنني طلقتها ثلاثا لراجعتها.
قال الله تعالى : [ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى.. إلى .. كذلك يبيتن الله
لكم آياته لعلكم تعقلون ] من آية (238) إلى نهاية آية (242).
المناسبة :
توسطت آيات المحافظة على الصلاة خلال الآيات الكريمة المتعلقة بأحكام الأسرة ،
وعلاقات الزوجين عند الطلاق أو الافتراق وذلك لحكمة بليغة ، وهي أن الله تعالى
لما أمر بالعفو والتسامح وعدم نسيان الفضل بعد الطلاق ، بين بعد ذلك أمر الصلاة ،
لأنها أعظم وسيلة إلى نسيان هموم الدنيا وأكدارها ، ولهذا كان (ص) إذا حزبه هم
فزع إلى الصلاة ، فالطلاق يولد الشحناء والبغضاء ، والصلاة تدعو إلى الإحسان
والتسامح ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وذلك أفضل طريق لتربية النفس الإنسانية.
اللغة :
[ حافظوا ] المحافظة : لمداومة على الشيء والمواظبة عليه
[ الوسطى ] مؤنث الأوسط ، ووسط الشيء خيره وأعدله ، قال اعرابي يمدح الرسول (ص).
يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم وأكرم الناس أما برة وأبا
[ قانتين ] أصل القنوت في اللغة : المداومة على الشيء ، وقد خصه القرآن بالدوام على
الطاعة والملازمة لها ، على وجه الخشوع والخضوع قال تعالى [ يا مريم اقتني لربك ]
[ فرجالا ] جمع راجل وهو القائم على القدمين ، قال الراغب : اشتق من الرجل راجل ،
للماشي بالرجل ويقال : رجل راجل أي قوي على المشي
[ ركبانا ] جمع راكب وهو من يركب الفرس والدابة ونحوهما.
التفسير :
[ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ] أي واظبوا أيها المؤمنون وداوموا على أداء
________________________________________
الصلوات في أوقاتها ، وبخاصة (صلاة العصر) فإن الملائكة تشهدها
[ وقوموا لله قانتين ] أي داوموا على العبادة والطاعة بالخشوع والخضوع ، وقوموا
لله فى صلاتكم خاشعين
[ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ] أي فإذا كنتم في خوف من عدو أو غيره ، فصلوا ماشين
على الأقدام أو راكبين على الدواب
[ فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ] أي فإذا زال الخوف
وجاء الأمن ، فأقيموا الصلاة مستوفية لجميع الأركان ، كما أمركم الله وعلى الوجه
الذي شرعه لكم ، وهذه الآية كقوله [ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ] والذكر في
الآية يراد به (الصلاة) الكاملة المستوفية للأركان ، قال الزمخشري : المعنى :
اذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع ، وكيف تصلون في حال الخوف
والأمن.. ثم قال تعالى مبيناً أحكام العدة [ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ]
أي والذين يموتون من رجالكم ويتركون زوجاتهم على هؤلاء أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا ، ينفق عليهن من تركته ، ولا يخرجن من مساكنهن
– وكان ذلك في أول الإسلام – ثم نسخت المدة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام
[ فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف ] أي فإن خرجن مختارات
راضيات ، فلا إثم عليكم يا أولياء الميت في تركهن أن يفعلن ما لا ينكره الشرع ،
كالتزين والتطيب والتعرض للخطاب إذا انتهت عدتهن [ والله عزيز حكيم ] أي هو سبحانه غالب في ملكه ، حكيم في صنعه
[ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ] أي واجب على الأزواج أن يمتعن
المطلقات بقدر استطاعتهم ، جبرا لوحشة الفراق ، وهذه المتعة حق لازم على المؤمنين
المتقين لله
[ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ] أي مثل ذلك البيان الشافي ، الذي يوجه
النفوس نحو المودة والرحمة ، يبين الله سبحانه لكم آياته الدالة على أحكامه
الشرعية ، لتعقلوا ما فيها وتعملوا بموجبها.
البلاغة :
1- [ الصلاة الوسطى ] هو من باب عطف " الخاص على العام " لبيان مزيد فضل صلاة
العصر.
2- [ فإن خفتم ] [ فإذا أمنتم ] بين لفظ " خفتم " و " أمنتم " طباق ، وهو من المحسنات
البديعية ، قال أبو السعود : وفي إيراد الشرطية بكلمة " إن " المنبئة عن عدم تحقق
وقوع الخوف ، وإيراد الثانية بكلمة " إذا " المنبئة عن تحقق وقوع الأمن وكثرته مع
الإيجاز في جواب الأولى والإطناب في جواب الثانية ، من الجزالة ولطف الاعتبار ،
ما فيه عبرة لأولي الأبصار.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:01 AM | رسالة # 56
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
تنبيه :
الصلاة الوسطى على الراجح من الأقوال هي (صلاة العصر) لأنها وسط بين الفجر
والظهر والمغرب والعشاء ، ويقوي هذا ما ورد في الصحيحين " شغلونا عن الصلاة
الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا " وفي الحديث " الذي تفوته صلاة
العصر فكأنما وتر أهله وماله " أخرجه الشيخان وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة
الدالة على فضل صلاة العصر وأهميتها.
قال الله تعالى : [ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف.. إلى .. وإنك لمن
المرسلين ] من آية (242) إلى نهاية آية (252).
المناسبة :
لما ذكر تعالى أحكام الأسرة ، ذكر بعدها أحكام الجهاد ، وذلك لحماية العقيدة
وصيانة المقدسات ، وتأمين البيئة الصالحة للأسرة المسلمة ، فلا صلاح للأسرة إلا
بصلاح المجتمع ، ولا بقاء لها ولا خلود إلا ببقاء الحق وأنصاره ، ولهذا أمر تعالى
بالقتال وضرب عليه الأمثال بالأمم السابقة ، كيف جاهدت في سبيل الحق ، وانتصرت
القلة مع إيمانها على الكثرة مع كفرها وطغيانها ، فليست العبرة بكثرة أنصار
الباطل ، بل بصمود أهل الحق ، والتزامهم له وجهادهم في سبيله.
اللغة :
[ ألوف ] جمع ألف جمع كثرة وفي القلة آلاف ، ومعناه كثرة كاثرة وألوف مؤلفة
________________________________________
[ حذر ] خشية وخوف
[ يقبض ويبسط ] القبض : ضم الشيء والجمع عليه والمراد به هنا التقتير ، والبسط ضده
والمراد به التوسيع قال أبو تمام :
تعود بسط الكف حتى لو أنه دعاها لقبض لم تجبه أنامله.
[ الملأ ] الأشراف من الناس سموا بذلك لأنهم يملأون العين مهابة وإجلالا
[ فصل ] انفصل من مكانه يقال : فصل عن الموضع انفصل عنه وجاوزه
[ مبتليكم ] مختبركم
[ يظنون ] يستيقنون ويعلمون
[ فئة ] الفئة : الجماعة من الناس لا واحد له كالرهط والنفر
[ أفرغ ] أفرغ الشيء صبه وأنزله.
التفسير :
[ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ] أي ألم يصل إلى سمعك أيها
المخاطب ، حال أولئك القوم الذين خرجوا من وطنهم وهم ألوف مؤلفة
[ حذر الموت ] أي خوفا من الموت وفرارا منه ، والغرض من الاستفهام التعجيب
والتشويق إلى سماع قصتهم ، وكانوا سبعين ألفا
[ فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ] أي أماتهم الله ثم أحياهم ، وهم قوم من بني
إسرائيل ، دعاهم ملكهم إلى الجهاد ، فهربوا خوفا من الموت فأماتهم الله ، ثمانية
أيام ثم أحياهم بدعوة نبيهم " حزقيل " فعاشوا بعد ذلك دهرا ، وقيل : هربوا من
الطاعون فأماتهم الله ، قال ابن كثير : وفي هذه القصة عبرة على أنه لا يغني حذر
من قدر ، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه
[ إن الله لذو فضل على الناس ] أي ذو إنعام وإحسان على الناس ، حيث يريهم من
الآيات الباهرة والحجج القاطعة ، ما يبصرهم بما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة
[ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ] أي لا يشكرون الله على نعمه ، بل ينكرون ويجحدون
[ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ] أي قاتلوا الكفار لإعلاء دين
الله ، لا لحظوظ النفس وأهوائها ، واعلموا أن الله سميع لأقوالكم ، عليم بنياتكم
وأحوالكم ، فيجازيكم عليها ، وكما أن الحذر لا يغني من القدر ، فكذلك الفرار من
الجهاد لا يقرب أجلا ولا يبعده
[ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ] أي من الذي يبذل
ماله وينفقه في سبيل الخير ابتغاء وجه الله ، ولإعلاء كلمة الله في الجهاد وسائر
طرق الخير ، فيكون جزاؤه أن يضاعف الله تعالى له ذلك القرض أضعافاً كثيرة ؟ لأنه
قرض لأغنى الأغنياء رب العالمين جل جلاله ، وفي الحديث (من يقرض غير عديم ولا
ظلوم)
[ والله يقبض ويبسط ] أي يقتر على من يشاء ويوسع على من يشاء ابتلاء وامتحاناً
[ وإليه ترجعون ] أي يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم
[ ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ] أي ألم يصل خبر القوم إليك ؟ وهو
أسلوب تعجيب وتشويق للسامع كما تقدم ، وكانوا من بني إسرائيل وبعد وفاة موسى
عليه السلام كما دلت عليه الآية
[ إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ] أي حين قالوا لنبيهم
" شمعون " – وهو من نسل هارون – أقم لنا أميرا واجعله قائدا لنا لنقاتل معه
الأعداء في سبيل الله
[ قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ] أي قال لهم نبيهم : أخشى أن
يفرض عليكم القتال ، ثم لا تقاتلون عدوكم ، وتجبنون عن لقائه
[ قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ] أي أي
سبب لنا في ألا نقاتل عدونا ، وقد أخذت منا البلاد ، وسبيت الأولاد ؟ قال تعالى
بيانا لما انطوت عليه نفوسهم من الهلع والجبن
[ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ] أي لما فرض عليهم القتال ، نكل
أكثرهم عن الجهاد ، إلا فئة قليلة منهم صبروا وثبتوا ، وهم الذين عبروا النهر مع
طالوت ، قال القرطبي : وهذا شأن الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة ، تتمنى الحرب
أوقات الأنفة ، فإذا حضرت الحرب جبنت وانقادت لطبعها
[ والله عليم بالظالمين ] وعيد لهم على ظلمهم بترك الجهاد عصيانا لأمره تعالى
________________________________________
[ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ] أي أخبرهم نبيهم بأن الله
تعالى قد ملك عليهم (طالوت) ليكونوا تحت إمرته ، في تدبير أمر الحرب ، واختاره
ليكون أميرا عليهم
[ قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ] ؟ أي
قالوا معترضين على نبيهم : كيف يكون ملكا علينا والحال أننا أحق بالملك منه ؟ لان
فينا من هو من أولاد الملوك ، وهو مع هذا فقير لا مال له ، فكيف يكون ملكا علينا ؟
[ قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ] أي أجابهم نبيهم على
ذلك الاعتراض فقال إن الله اختاره عليكم ، وهو أعلم بالمصالح منكم ، والعمدة في
الاختيار أمران : (العلم) ليتمكن به من معرفة أمور السياسة ، والأمر الثاني (قوة
البدن) ليعظم خطره في القلوب ، ويقدر على مقاومة الأعداء ومكابدة الشدائد ، وقد
خصه الله تعالى منهما بحظ وافر ، قال ابن كثير : ومن ههنا ينبغي أن يكون الملك ذا
علم ، وشكل حسن ، وقوة شديدة في بدنه ونفسه ،
[ والله يؤتي ملكه من يشاء ] أي يعطي الملك لمن شاء من عباده من غير إرث أو مال
[ والله واسع عليم ] أي واسع الفضل عليم بمن هو أهل له فيعطيه إياه.. ولما طلبوا
آية تدل على اصطفاء الله لطالوت أجابهم إلى ذلك
[ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه ] أي علامة ملكه واصطفائه عليكم
[ أن يأتيكم التابوت ] أي يرد الله إليكم التابوت الذي أخذ منكم ، وهو كما قال
الزمخشري : (صندوق التوراة) الذي كان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه أمامه ،
فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون
[ فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ] أي في
التابوت السكون والطمأنينة والوقار ، وفيه أيضا بقية من آثار آل موسى وآل هارون
وهي عصا موسى وثيابه وبعض الألواح التى كتبت فيها التوراة تحمله الملائكة ، قال
ابن عباس : جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي
طالوت والناس ينظرون
[ إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ] أي إن في نزول التابوت لعلامة واضحة أن
الله اختاره ليكون ملكا عليكم ، إن كنتم مؤمنين بالله واليوم الآخر
[ فلما فصل طالوت بالجنود ] أي خرج بالجيش وانفصل عن بيت المقدس ، وجاوزه وكانوا
(ثمانين ألفا) ، أخذ بهم في أرض قفرة فأصابهم حر وعطش شديد
[ قال إن الله مبتليكم بنهر ] أي مختبركم بنهر وهو نهر الشريعة المشهور بين
الأردن وفلسطين
[ فمن شرب منه فليس مني ] أي من شرب منه فلا يصحبني – وأراد بذلك أن يختبر
إرادتهم وطاعتهم قبل أن يخوض بهم غمار الحرب .
[ ومن لم يطعمه فإنه مني ] أي من لم يشرب منه ولم يذقه فإن من جندى الذين يقاتلون
معي
[ إلا من اغترف غرفة بيده ] أي لكن من اغترف قليلا من الماء ليبل عطشه وينقع غلته
فلا بأس بذلك ، فأذن لهم برشفة من الماء تذهب بالعطش
[ فشربوا منه إلا قليلا منهم ] أي شرب الجيش منه إلا فئة قليلة صبرت على العطش ،
قال السدي : شرب منه ستة وسبعون ألفا وتبقى معه أربعة آلاف
[ فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ] أي لما اجتاز النهر مع الذين صبروا على العطش
والتعب ، ورأوا كثرة عدوهم اعتراهم الخوف فقال فريق منهم


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:02 AM | رسالة # 57
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ] أي لا قدرة لنا على قتال الأعداء مع
قائد جيشهم (جالوت) ، فنحن قلة وهم كثرة كاثرة
[ قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ] أي قال الذين يعتقدون بلقاء الله ، وهم
الصفوة الأخيار والعلماء الأبرار من أتباع طالوت
[ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ] أي كثيرا ما غلبت الجماعة القليلة
الجماعة الكثيرة ، بإرادة الله ومشيئته ، فليس النصر عن كثرة العدد وإنما النصر
من عند الله
________________________________________
[ والله مع الصابرين ] أي معهم بالحفظ والرعاية والتأييد ، ومن كان الله معه فهو
منصور بحول الله
[ ولما برزوا لجالوت وجنوده ] أي ظهروا في الفضاء المتسع وجها لوجه ، أمام ذلك
الجيش الجرار ، جيش (جالوت) المدرب على الحروب
[ قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ] دعوا الله ضارعين إليه بثلاث دعوات تفيد إدراك
أسباب النصر فقالوا أولا : ربنا أفض علينا صبرا يعمنا في جمعنا وفي خاصة نفوسنا
لنقوى على أعدائك
[ وثبت أقدامنا ] أي ثبتنا في ميدان الحرب ولا تجعل للفرار سبيلا إلى قلوبنا وهي
الدعوة الثانية
[ وانصرنا على القوم الكافرين ] أي انصرنا على من كفر بك وكذب رسلك ، وهم جالوت
وجنوده وهي الدعوة الثالثة !! قال تعالى إخباراً عنهم
[ فهزموهم بإذن الله ] أي هزموا جيش جالوت بنصر الله وتأييده إجابة لدعائهم
وانكسر عدوهم رغم كثرته
[ وقتل داود جالوت ] أي وقتل داود – وكان في جيش المؤمنين مع طالوت – رأس الطغيان جالوت واندحر جيشه [ وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ] أي أعطى الله تعالى (داود) الملك والنبوة ، وعلمه ما يشاء من العلم النافع الذي أفاضه عليه ، قال ابن كثير : كان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشاطره نعمته ، ويشركه في أمره ، فوفى له ، ثم آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة
العظيمة
[ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ] أي لولا أن يدفع الله شر
الأشرار بجهاد الأخيار لفسدت الحياة ، لأن الشر إن غلب كان الخراب والدمار
[ ولكن الله ذو فضل على العالمين ] أي ذو تفضل وإنعام على البشر ، حيث لم يمكن
للشر من الاستعلاء
[ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ] أي ما قصصنا عليك يا محمد من الأمور
الغريبة ، والقصص العجيبة التى وقعت في بني إسرائيل ، هي من آيات الله وأخباره
المغيبة ، التي أوحاها إليك بالحق بواسطة جبريل الأمين
[ وإنك لمن المرسلين ] أي وإنك يا محمد لمن جملة الرسل ، الذين أرسلهم الله لتبليغ
دعوة الله عز وجل للناس.!
البلاغة :
1- قال أبو حيان : تضمنت الآية الكريمة من ضروب البلاغة وصنوف البيان أمورا
كثيرة منها الاستفهام الذي أجري مجرى التعجب في قوله [ ألم تر إلى الذين ] والحذف
بين [ موتوا ثم أحياهم ] أي " فماتوا " ثم أحياهم ، والطباق في قوله [ موتوا ] و[ أحياهم ] وكذلك في قوله [ يقبض ] و[ يبسط ] والتكرار في قوله [ فضل على الناس ] و
[ ولكن أكثر الناس ] والالتفات في [ وقاتلوا في سبيل الله ] والتشبيه بدون الأداة
في قوله [ قرضا حسنا ] شبه قبوله تعالى إنفاق العبد في سبيله بالقرض الحقيقي
فأطلق اسم القرض عليه ، والتجنيس المغاير في قوله [ فيضاعفه ] وقوله [ أضعافا ]
2- [ أفرغ علينا صبرا ] فيه استعارة تمثيلية ، فقد شبه حالهم والله تعالى يفيض
عليهم الصبر ، بحال الماء يصب ويفرغ على الجسم فيعمه كله ، ظاهره وباطنه فيلقي في
القلب برداً وسلاماً ، وهدوءاً واطمئناناً.
الفوائد :
الأولى : أسند الاستقراض إلى الله في قوله [ من ذا الذي يقرض الله ] وهو المنزه عن
الحاجات ، ترغيبا في الصدقة ، كما أضاف الإحسان إلى المريض والجائع والعطشان ، إلى
نفسه تعالى في قوله جل وعلا في الحديث القدسي [ ابن آدم مرضت فلم تعدني ] و
(استطعمتك فلم تطعمني) و(استسقيتك فلم تسقني) تعظيما وتفخيما لشأن الإحسان
للعباد.
الثانية : روي أنه لما نزلت الآية الكريمة جاء " أبو الدحداح الانصاري " إلى رسول
الله (ص) فقال يا رسول الله : وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا
الدحداح! قال : أرني يدك يا رسول الله ، فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي
– أي بستاني وكان فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها – فجاء أبو الدحداح
________________________________________
فنادها : يا أم الدحداح قالت : لبيك ، قال : أخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل ، وفي
رواية قالت : ربح بيعك يا أبا الدحداح وخرجت منه مع عيالها.
الثالثة : قال البقاعي : ولعل ختام أخبار بني إسرائيل بهذه القصة ، لما فيها النبي
(ص) من واضح الدلالة على صحة رسالته ، لأنها مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق
علماء بني إسرائيل..
قال الله تعالى : [ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض .. إلى .. والكافرون هم
الظالمون ] من آية (253) إلى نهاية آية (254).
المناسبة :
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة اصطفاء طالوت على بني إسرائيل ، وتفضيل داود
عليهم بالملك والنبوة ، ذكر في هذه الآية أن المرسلين ليسوا في درجة واحدة ، بل
بعضهم أفضل من بعض كما يكون التفاضل بين البشر.
اللغة :
[ درجات ] جمع درجة وهي المنزلة الرفيعة السامية
[ البينات ] المعجزات
[ وأيدناه ] قويناه من التأييد بمعنى التقوية
[ روح القدس ] القدس : الطهارة ، وروح القدس " جبريل " عليه السلام وقد تقدم
[ خلة ] الخلة : الصداقة والمودة سميت بذلك لأنها تتخلل الجسد
[ شفاعة ] مأخوذة من الشفع بمعنى الضم ، والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له
وسائلا عونه.
التفسير :
[ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ] أي أولئك الرسل الكرام الذين قصصنا عليك من
أنبائهم يا محمد ، هم رسل الله حقا ، وقد فضلنا بعضهم على بعض ، في الرفعة
والمنزلة والمراتب العالية
[ منهم من كلم الله ] أي منهم من خصه الله بالتكليم بلا واسطة كموسى عليه السلام
[ ورفع بعضهم درجات ] أي ومنهم من خصه الله بالمرتبة الرفيعة السامية كخاتم
المرسلين (محمد) (ص) فهو سيد الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة ، وكأبي
الأنبياء إبراهيم الخليل
[ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ] أي ومنهم من أعطاه الله المعجزات الباهرات ،
كإحياء الموتى ، وإبراء الأعمى والأبرص ، والإخبار عن المغيبات
[ وأيدناه بروح القدس ] أي قويناه بجبريل الأمين وهو " عيسى ابن مريم "
[ ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البيانات ] أي لو أراد
الله ما اقتتل الأمم الذين جاءوا بعد الرسل ، من بعد الحجج الباهرة والبراهين
الساطعة التي جاءتهم بها رسلهم ، فلو شاء الله ما تنازعوا ولا اختلفوا ولا
تقاتلوا ، ولجعلهم متفقين على اتباع الرسل ، كما أن الرسل متفقون على كلمة الحق
[ ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ] أي ولكن الله لم يشأ هدايتهم بسبب
اختلافهم في الدين ، وتشعب مذاهبهم وأهوائهم ، فمنهم من ثبت على الإيمان ، ومنهم
من حاد وكفر
[ ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ] أي لو شاء الله جل وعلا لجعل
البشر على طبيعة الملائكة ، لا يتنازعون ولا يقتتلون ، ولكن الله حكيم يفعل ما
فيه المصلحة ، وكل ذلك عن قضاء الله وقدره ، فهو الفعال لما يريد
[ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم ] أي أنفقوا في سبيل الله من مال الله
الذي منحكم إياه ، ادفعوا الزكاة ، وأنفقوا في وجوه الخير والبر والصالحات
[ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ] أي من قبل مجيء ذلك اليوم
الرهيب ، الذي لا تستطيعون أن تفتدوا منه نفوسكم بمال تقدمونه فيكون كالبيع ، ولا
تجدون صديقا يدفع عنكم العذاب ، ولا شفيعاً لكم ليحط عنكم من سيئاتكم ، إلا أن
يأذن الله رب العالمين
[ والكافرون هم الظالمون ] أي لا أحد أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا ، والكافر
بالله هو الظالم المعتدي ، الذي يستحق العقاب ، لأنه ظلم نفسه بالكفر.
البلاغة :
1- [ تلك الرسل ] الإشارة بالبعيد " تلك " لبعد مرتبتهم في الكمال.
2- [ منهم من كلم الله.. ] الآية تفصيل لذلك التفضيل ويسمى هذا في البلاغة :
التقسيم ، وكذلك في قوله : [ فمنهم من آمن ومنهم من كفر ] وبين لفظ " آمن " و " كفر "
طباق.
________________________________________
3- الإطناب وذلك في قوله [ ولو شاء الله ما اقتتلوا ] حيث كرر جملة [ ولو شاء
الله ] .
4- [ والكافرون هم الظالمون ] فيه قصر الصفة على الموصوف ، وقد أكدت بالجملة
الأسمية وبضمير الفصل ، فكأن الظلم قاصر عليهم لا يجاوزهم إلى غيرهم.
فائدة :
روي عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال [ والكافرون هم الظالمون ] ولم
يقل " والظالمون هم الكافرون " ومراده أنه لو نزل هكذا لكان قد حكم على كل ظالم
بالكفر ، فلم يخلص منه إلا من عصمه الله تعالى.
تنبيه :
يحتمل أن يراد بالكفر المعنى الحقيقي أو المجازي فيكون المراد بالكافر تارك
الزكاة ، كما ذهب إليه الزمخشري حيث قال أراد والتاركون للزكاة هم الظالمون ،
وإيثاره عليه للتغليظ والتهديد كما في آية الحج [ ومن كفر ] مكان [ ومن لم يحج ]
ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله تعالى [ وويل للمشركين الذين لا
يؤتون الزكاة ] .
قال الله تعالى : [ الله لا إله إلا هو الحي القيوم.. إلى .. أولئك أصحاب النار
هم فيها خالدون ] من آية (255) إلى نهاية آية (257).


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:03 AM | رسالة # 58
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
لما ذكر تعالى تفضيل بعض الأنبياء على بعض ، وبين أن الخلائق قد اختلفوا من
بعدهم ، وتنازعوا وتقاتلوا بسبب الدين ، ذكر أن هذا التفضيل بين الأنبياء لا
يستدعي الصراع بين الأتباع ، ولا الخصام والنزاع ، فالرسل صلوات الله عليم وإن
كانوا متفاوتين في الفضل ، إلا أنهم جميعا جاءوا بدعوة واحدة هي (دعوة التوحيد)
فرسالتهم واحدة ، ودينهم واحد ، وانه لا إكراه في الدين ، فقد سطع نور الحق وأشرق
ضياؤه.
اللغة :
[ الحي ] ذو الحياة الكاملة ومعناه الباقي الدائم الذي لا سبيل للفناء عليه
[ القيوم ] القائم بتدبير الخلق
[ سنة ] بكسر السين النعاس ، وهو ما يسبق النوم من فتور قال الشاعر :
وسنان أقعده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم
[ يؤوده ] يثقله ويتعبه
[ العلي ] المراد علو المنزلة والشأن ، الذي تعالى في جلاله ، وعظم في سلطانه
[ إكراه ] الإكراه : حمل الشخص على ما يكره بطريق القسر والجبر
[ الطاغوت ] من الطغيان وهو كل ما يطغي الإنسان ويضله عن طريق الحق والهدى
[ الوثقى ] مؤنث الأوثق وهو الشيء المحكم الموثق
[ انفصام ] الانفصام : الانكسار ، قال الفراء : الانفصام والانقصام لغتان وبالفاء
أفصح وقال بعضهم : الفصم : انكسار بغير بينونة ، والقصم : انكسار ببينونة.
سبب النزول :
كان لرجل من الأنصار ابنان تنصرا قبل بعثة النبي (ص) ثم قدما المدينة في نفر من
التجار يحملون الزيت ، فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما ، فنزلت [ لا
إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ] . (( وهذه الرواية ذكرها ابن كثير عن
ابن جرير الطبري ، والآية منسوخة بآية القتال لقوله تعالى (تقاتلونهم أو يسلمون)
)) الآية ، فبين تعالى أنه لا يجبر أحد بالكره على الإيمان ، لأن الحق واضح.
التفسير :
[ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ] أي هو الله جل جلاله الواحد الأحد الفرد
الصمد ، ذو الحياة الكاملة ، الباقي الدائم الذي لا يموت ، القائم على تدبير شؤون
الخلق ، بالرعاية والحفظ والتدبير
[ لا تأخذه سنة ولا نوم ] أي لا يأخذه نعاس ولا نوم ، كما ورد في الحديث الصحيح :
" إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه "
[ له ما في السموات وما في الأرض ] أي جميع ما في السموات والأرض ملكه وعبيده ،
وتحت قهره وسلطانه
[ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ] أي لا أحد يستطيع أن يشفع لأحد إلا إذا أذن
له الله تعالى ، قال ابن كثير : وهذا بيان لعظمه وجلاله وكبريائه بحيث لا يتجاسر
أحد على الشفاعة إلا بإذن المولى
[ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ] أي يعلم ما هو حاضر مشاهد لهم وهو (الدنيا)
[ وما خلفهم ] أي أمامهم وهو (الآخرة) ، فقد أحاط علمه بالكائنات والعوالم
________________________________________
[ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ] أي لا يعلمون شيئا من معلوماته إلا بما
أعلمهم إياه على ألسنة الرسل
[ وسع كرسيه السموات والأرض ] أي أحاط كرسيه بالسموات والأرض لبسطته وسعته ،
والسموات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في فلاة ، وروي عن ابن عباس
[ وسع كرسيه ] قال : علمه بدلالة قوله تعالى [ ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ] فأخبر
أن علمه وسع كل شيء ((قال ابن جرير : وقول ابن عباس هذا يدل على صحته ظاهر
القرآن ، ولأن أصل الكرسي العلم ، ومنه يقال للعلماء كراسي لأنهم المعتمد عليهم ،
كما يقال أوتاد الأرض انتهى ، والصحيح ما قاله ابن كثير أن الكرسي خلق من
مخلوقات الله عظيم غير العرش )). وقال الحسن البصري : الكرسي هو العرش ، قال ابن
كثير : والصحيح أن الكرسي غير العرش ، وأن العرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار
والأخبار
[ ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ] أي لا يثقله ولا يعجزه حفظ السموات والأرض
ومن فيهما ، وهو العلي فوق خلقه ذو العظمة والجلال كقوله [ وهو الكبير المتعال ]
[ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ] أي لا إجبار ولا إكراه لأحد على
الدخول في دين الإسلام ، فقد بان ووضح الحق من الباطل والهدى من الضلال
[ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة والوثقى ] أي من كفر بما
يعبد من غير الله ، كالشيطان والأوثان ، وآمن بالله فقد تمسك من الدين بأقوى سبب
[ لا انفصام لها ] أي لا انقطاع لها ولا زوال
[ والله سميع عليم ] أي سميع لأقوال عباده ، عليم بأفعالهم
[ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ] أي الله ناصر المؤمنين
وحافظهم ومتولي أمورهم ، يخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة ، إلى نور الإيمان
والهداية
[ والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ] أي وأما
الكافرون فأولياؤهم الشياطين ، يخرجونهم من نور اليقين والإيمان ، إلى ظلمات الشك
والضلال
[ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي ماكثون في نار جهنم لا يخرجون منها
أبدا.
البلاغة :
1- في آية الكرسي أنواع من الفصاحة وعلم البيان منها (حسن الافتتاح) ، لأنها
افتتحت بأجل أسماء الله تعالى ، و(تكرار اسمه تعالى) ظاهرا ومضمرا في ثمانية عشر
موضعا ، و(الإطناب) بتكرير الصفات ، و(قطع الجمل) حيث لم يصلها بحرف العطف ،
و(الطباق) في قوله : [ ما بين أيديهم وما خلفهم ] أفاده صاحب البحر المحيط.
2- [ استمسك بالعروة الوثقى ] استعارة تمثيلية حيث شبه المستمسك بدين الإسلام
بالمستمسك بالحبل المحكم ، وعدم الانفصام ترشيح لهذه الاستعارة.
3- [ من الظلمات إلى النور ] استعارة تصريحية حيث شبه الكفر بالظلمات ، والإيمان
بالنور ، قال في تلخيص البيان : وذلك من أحسن التشبيهات ، لأن الكفر كالظلمة التى
يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد ، والإيمان كالنور الذي يؤمه الجائر ويهتدي به
الحائر ، وعاقبة الإيمان مضيئة بالنعيم والثواب ، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم
والعذاب.
فائدة :
أفرد النور وجمع الظلمات ، لأن الحق واحد لا يتعدد ، وأما طرق الضلال فكثيرة
ومتشعبة ، وكثيرا ما يأتي في القرآن كقوله تعالى [ وجعل الظلمات والنور ] .
تنبيه :
آية الكرسي لها شأن عظيم وقد صح الحديث عن رسول الله (ص) بأنها أفضل آية في
كتاب الله وفيها اسم الله الأعظم كما جاء في الحديث الشريف : " اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث : سورة البقرة ، وآل عمران ، وطه " قال هشام : أما البقرة فقوله [ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ] وفي آل عمران [ ألم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم ] وفي طه [ وعنت الوجوه للحي القيوم ] قال ابن كثير : وقد اشتملت على عشر جمل مستقلة ، متعلقة بالذات الإلهية وفيها تمجيد الواحد الأحد.
________________________________________
قال الله تعالى : [ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه.. إلى .. يأتينك سعيا
واعلم أن الله عزيز حكيم ] من آية (258) إلى نهاية آية (260).


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:04 AM | رسالة # 59
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
لما ذكر تعالى الإيمان بالله وصفاته القدسية العلية ، وذكر ولايته للمؤمنين ،
وولاية الطاغوت للكافرين ، ذكر هنا نموذجا عن تحكم الطغيان في نفوس الكفرة
المعاندين ، ومجادلتهم في وحدانية الله ، فذكر هنا قصصا ثلاثة ، الأولى في بيان
إثبات الخالق الحكيم والثانية والثالثة في إثبات الحشر ، والبعث بعد الفناء.
اللغة :
[ حاج ] المحاجة : المغالبة يقال : حاججته فحججته ، وحاجة أي بادلة الحجة
[ فبهت ] انقطع وسكت متحيرا ، قال العذري :
فما هو ألا أن أراها فجاءة فأبهت حتى ما أكاد أجيب.
[ خاوية ] ساقطة
[ عروشها ] العرش : سقف البيت ، وكل ما يهيأ ليظل أو يكن فهو عريش
[ يتسنه ] يتغير ويتبدل ، من تسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون وغيرتها
[ ننشزها ] نركب بعضها فوق بعض ، من النشاز وهو الرفع يقال لما ارتفع من الأرض نشز
ومنه نشوز المرأة
[ فصرهن ] ضمهن إليك ثم اقطعهن ، من صار الشيء يصوره : إذا قطعه.
التفسير :
[ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ] تعجيب للسامع من أمر هذا الكافر ، المجادل
في قدرة الله ، أي ألم ينته علمك إلى ذلك المارد وهو " النمروذ بن كنعان " الذي
جادل إبراهيم في وجود الله ؟
[ أن آتاه الله الملك ] أي لأن آتاه الله الملك ، حيث حمله بطره بنعم الله ، على
إنكار وجود الله ، فقابل الجود والإحسان ، بالكفر والطغيان
[ إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ] أي حين قال له إبراهيم مستدلا على وجود
الله : إن ربي هو الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد فهو وحده رب العالمين
[ قال أنا أحيي وأميت ] أي قال ذلك الطاغية : وأنا أيضا أحيي وأميت ، روي أنه دعا
برجلين حكم عليهما بالإعدام ، فأمر بقتل أحدهما فقال : هذا قتلته ، وأمر بإطلاق
الآخر وقال : هذا أحييته ، ولما رأى الخليل حماقته ومشاغبته في الدليل ، عدل إلى
دليل آخر أجدى وأروع وأشد إفحاما
[ قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ] أي إذا كنت
تدعي الألوهية وأنك تحيي وتميت كما يفعل رب العالمين جل جلاله ، فهذه الشمس تطلع
كل يوم من المشرق بأمر الله ومشيئته ، فأطلعها من المغرب بقدرتك وسلطانك ولو مرة
واحدة
[ فبهت الذي كفر ] أي أخرس ذلك الفاجر بالحجة القاطعة ، وأصبح مبهوتاً دهشا لا
يستطيع الجواب
[ والله لا يهدي القوم الظالمين ] أي لا يلهمهم الحجة والبيان في مقام المناظرة
والبرهان ، بخلاف أوليائه المتقين
[ أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ] وهذه هي القصة الثانية وهي مثل
لمن أراد الله هدايته ، والمعنى : ألم ينته إلى علمك كذلك مثل الذي مر على قرية ،
وقد سقطت جدرانها على سقوفها ، وهي قرية (بيت المقدس) لما خربها بختنصر
[ قال أني يحيي هذه الله بعد موتها ] أي قال ذلك الرجل الصالح واسمه " عزير " على
الرأي الأشهر : كيف يحي الله هذه البلدة بعد خرابها ودمارها ؟ قال ذلك استعظاما
لقدرة الله تعالى وتعجباً من حال تلك المدينة ، وما هي عليه من الخراب والدمار ،
وكان راكباً على حماره حينما مر عليها
[ فأماته الله مائة عام ثم بعثه ] أي أمات الله ذلك السائل ، واستمر ميتاً مائة
سنة ، ثم أحياه الله ليريه كمال قدرته
[ قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ] أي قال له ربه بواسطة الملك : كم مكثت
في هذه الحال ؟ قال يوما ، ثم نظر حوله فرأى الشمس باقية لم تغب فقال : أو بعض يوم
أي أقل من يوم ، فخاطبه ربه بقوله
[ قال بل لبثت مائة عام ] أي بل مكثت ميتاً مائة سنة كاملة
[ فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ] أي إن شككت فانظر إلى طعامك لم يتغير بمرور
الزمان ، وكان معه عنب وتين وعصير ، فوجدها على حالها لم تفسد
________________________________________

[ وانظر إلى حمارك ] أي كيف تفرقت عظامه ونخرت وصار هيكلا من البلى
[ ولنجعلك آية للناس ] أي فعلنا ما فعلنا لتدرك قدرة الله سبحانه ، ولنجعلك معجزة
ظاهرة تدل على كمال قدرتنا
[ وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ] أي تأمل في عظام حمارك النخرة ،
كيف نركب بعضها فوق بعض ، وأنت تنظر ، ثم نكسوها لحما بقدرتنا ؟
[ فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ] أي فلما رأى الآيات الباهرات ،
قال : أيقنت وعلمت علم مشاهدة أن الله على كل شيء قدير
[ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ] وهذه هي القصة الثالثة وفيها الدليل
الحسي على الإعادة بعد الفناء ، والمعنى : اذكر حين طلب إبراهيم من ربه أن يريه
كيف يحي الموتى ؟ سأل الخليل عن (الكيفية) مع إيمانه الجازم بالقدرة الربانية ،
فكان يريد أن يعلم بالعيان ما كان يوقن به بالوجدان ، ولهذا خاطبه ربه بقوله
[ قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ] أي أو لم تصدق بقدرتي على الإحياء ؟
قال بلى آمنت ، ولكن أردت أن أزداد بصيرة وسكون قلب برؤية ذلك
[ قال فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ] أى خذ أربعة طيور فضمهن اليك ثم اقطعهن ،
ثم اخلط بعضهن بببعض ، حتى يصبحن كتلة واحدة
[ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ] أى فرق أجزاءهن على رءوس الجبال
[ ثم ادعهن يأتينك سعيا ] أي نادهن يأتينك مسرعات ، قال مجاهد : كانت (طاووسا ،
وغرابا ، وحمامة ، وديكا) ، فذبحهن ثم فعل بهن ما فعل ، ثم دعاهن فأتين مسرعات
[ واعلم أن الله عزيز حكيم ] أي لا يعجزه شيء عما يريده ، حكيم في تدبيره وصنعه.
قال المفسرون : ذبحهن ثم قطعهن ثم خلط بعضهن ببعض حتى اختلط ريشها ودماؤها
ولحومها ، ثم أمسك برءوسها عنده وجزأها أجزاء على الجبال ، ثم دعاهن كما أمره
تعالى ، فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش ، والدم إلى الدم ، واللحم إلى اللحم ،
حتى عادت طيرا كما كانت وأتينه يمشين ليكون أبلغ له في الرؤية لما سأل. ذكره
ابن كثير في تفسيره.
البلاغة :
1- [ ألم تر ] الرؤية قلبية والاستفهام للتعجيب أي ألم تعلم وتوقن.
2- [ يحيي ويميت ] التعبير بالمضارع يفيد التجدد والاستمرار ، والصيغة تفيد القصر
[ ربي الذي يحيي ويميت ] لأن المبتدأ والخبر وردا معرفتين والمعنى أنه وحده
سبحانه هو الذي يحيي ويميت ، وبين كلمتي " يحيي " و " يميت " طباق وهو من المحسنات
البديعية وكذلك بين لفظ " المشرق " و " المغرب " .
3- [ فبهت الذي كفر ] التعبير بالنص السامي يشعر بالعلة ، وأن سبب الحيرة هو كفره ،
ولو قال : فبهت الكافر لما أفاد ذلك المعنى الدقيق.
4- [ أني يحيي هذه الله بعد موتها ] موت القرية هو (موت السكان) فهو من قبيل
إطلاق المحل وإرادة الحال ، ويسمى " المجاز المرسل " .
5- [ ثم نكسوها لحما ] نسترها به كما يستر الجسد باللباس ، قال أبو حيان : الكسوة
حقيقة هي ما وراء الجسد من الثياب ، واستعارها هنا لما أنشأ من اللحم الذي غطى
العظم وهي استعارة في غاية الحسن.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:04 AM | رسالة # 60
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الفوائد :
الأولى : قال مجاهد : ملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة : مؤمنان ، وكافران ،
فالمؤمنان : " سليمان بن داود " و " ذو القرنين " والكافران " النمرود " و " بختنصر "
الذي خرب بيت المقدس.
الثانية : لما رأى الخليل تجاهل الطاغية معنى (الحياة والموت) وسلوكه التلبيس
والتمويه على الرعاع ، وكان بطلان جوابه من الجلاء بحيث لا يخفى على أحد ، انتقل
إبراهيم إلى حجة أخرى ، لا تجري فيها المغالطة ، ولا يتيسر للطاغية أن يخرج عنها
بمكابرة أو مشاغبة فقال [ إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ]
فلوى خليل الله عنق الكافر ، حتى أراه عجزه وأخرس لسانه!!.
الثالثة : سؤال الخليل ربه بقوله [ كيف تحي الموتى ] ليس عن شك في قدرة الله ،
________________________________________
ولكنه سؤال عن (كيفية الإحياء) ، ويدل عليه وروده بصيغة [ كيف ] وموضوعها السؤال
عن الحال ، ويؤيد المعنى قول النبى (ص) (نحن أحق بالشك من إبراهيم) ومعناه : ونحن
لم نشك ، فلأن لا يشك إبراهيم أحرى وأولى!!.
قال الله تعالى : [ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله.. إلى .. وما يذكر إلا
أولوا الألباب ] من آية (261) إلى نهاية آية (269).
المناسبة :
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة أن الناس فريقان : أولياء الله ، وأولياء الطاغوت ، ثم أعقبه بذكر نموذجا للإيمان ونموذج للطغيان ، ذكر هنا ما يرغب المؤمن في الإنفاق في سبيل الله ، وبخاصة في أمر الجهاد لأعداء الله ، لأن ميادين الجهاد ثلاثة : أولها الإقناع بالحجة والبرهان ، وثانيها الجهاد بالنفس ، وثالثها الجهاد بالمال ، فلما ذكر فيما سبق جهاد الدعوة ، وجهاد النفس ، شرع الآن في ذكر الجهاد بالمال.
اللغة :
[ المن ] أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه ، وأن يذكره النعمة على سبيل التطاول
والتفضل ، قال الشاعر :
أفسدت بالمن ما أسديت من حسن ليس الكريم إذا أسدى بمنان
[ رئاء الناس ] أي لا يريد بإنفاقه رضى الله وإنما يريد ثناء الناس ، وأصله من
(الرؤية) وهو أن يرى الناس ما يفعله حتى يثنوا عليه ويعظموه
[ صفوان ] الصفوان : الحجر الأملس الكبير ، قال الأخفش : وهو جمع ، واحده صفوانة
وقيل : هو اسم جنس كالحجر
[ وابل ] الوابل : المطر الشديد
[ صلدا ] الصلد : الأملس من الحجارة وهو كل ما لا ينبت شيئا ، ومنه جبين أصلد
[ بربوة ] الربوة : المكان المرتفع من الأرض ، يقال : ربوة ورابية وأصله من ربا
الشيء إذا زاد وارتفع
[ طل ] الطل المطر الخفيف الذي تكون قطراته صغيرة ، وقال قوم منهم مجاهد : الطل
الندى
[ وإعصار ] الإعصار : الريح الشديدة التى تهب من الأرض ، وترتفع إلى السماء
كالعمود ، ويقال لها : الزوبعة
[ تيمموا ] تقصدوا
[ تغمضوا ] من أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه وهذا كالإغضاء عند المكروه.
سبب النزول :
نزلت في " عثمان بن عفان " و " عبد الرحمن بن عوف " في غزوة تبوك ، حيث جهز (عثمان) ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله (ص) ألف دينار ، فصار رسول الله (ص) يقلبها ويقول : ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ، وأتى (عبد الرحمن بن عوف) النبى (ص) بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله : كان عندى ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسى ولعيالى أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها ربي ، فقال له رسول الله (ص) : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ، فنزلت فيهما الآية [ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله.. ] الآية. (( أخرجه البخاري ، ومعناه كما قال
الخطابي : نفي الشك عنهما يقول : إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك!! قال (ص) ذلك على سبيل التواضع والهضم للنفس )).
التفسير :
[ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ] قال ابن كثير : هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته ، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أي مثل نفقتهم كمثل حبة زرعت فأنبتت سبع سنابل
[ في كل سنبلة مائة حبة ] أي كل سنبلة منها تحتوي على مائة حبة فتكون الحبة قد
أغلت سبعمائة حبة ، وهذا تمثيل لمضاعفة الأجر لمن أخلص في صدقته ، ولهذا قال
تعالى
[ والله يضاعف لمن يشاء ] أي يضاعف الأجر لمن أراد على حسب حال المنفق ، من إخلاصه وابتغائه بنفقته وجه الله [ والله واسع عليم ] أي واسع الفضل ، عليم بنية المنفق
[ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ] أي لا
يقصدون بإنفاقهم إلا وجه الله ، ولا يعقبون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات ،
________________________________________
بالمن على من أحسنوا إليه ، كقوله : قد أحسنت إليك وجبرت حالك ، ولا بالأذى كذكره
لغيره فيؤذيه بذلك
[ لهم أجرهم عند ربهم ] أي لهم ثواب ما قدموا من الطاعة عند الله
[ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي لا يعتريهم فزع يوم القيامة ، ولا هم يحزنون
على فائت من زهرة الدنيا
[ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ] أي رد السائل بالتي هي أحسن والصفح عن إلحاحه ، خير عند الله وأفضل من إعطائه ثم إيذائه ، أو تعييره بذل السؤال
[ والله غني حليم ] أي مستغن عن الخلق حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف أمره.. ثم
أخبر تعالى عما يبطل الصدقة ويضيع ثوابها فقال
[ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ] أي لا تحبطوا أجرها بالمن والأذى
[ كالذي ينفق ماله رئاء الناس ] أي كالمرائي الذي يبطل إنفاقه بالرياء
[ ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ] أي لا يصدق بلقاء الله حتى يرجو ثوابا أو يخشى
عقابا
[ فمثله كمثل صفوان عليه تراب ] أي مثل ذلك المرائى بإنفاقه ، كمثل الحجر الأملس
الذي عليه شيء من التراب ، يظنه الظان أرضا طيبة منبتة
[ فأصابه وابل فتركه صلدا ] أي فإذا أصابه مطر شديد أذهب عنه التراب ، فيبقى صلدا
أملس ليس عليه شيء من الغبار أصلا ، كذلك هذا المنافق يظن أن له أعمالا صالحة ،
فإذا كان يوم القيامة ، اضمحلت وذهبت ولهذا قال تعالى
[ لا يقدرون على شيء مما كسبوا ] أي لا يجدون له ثوابا في الآخرة ، فلا ينتفع بشيء
منها أصلا
[ والله لا يهدي القوم الكافرين ] أي لا يهديهم إلى طريق الخير والرشاد.. ثم ضرب
تعالى مثلا آخر للمؤمن المنفق ماله ابتغاء مرضات الله فقال
[ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ] أي ينفقونها
طلبا لمرضاته ، وتصديقا بلقائه ، وتحقيقا للثواب عليه
[ كمثل جنة بربوة ] أي كمثل بستان كثير الشجر بمكان مرتفع من الأرض ، وخصت بالربوة لحسن شجرها وزكاء ثمرها
[ أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين ] أي أصابها مطر غزير ، فأخرجت ثمارها جنية
مضاعفة ، ضعفي ثمر غيرها من الأرض
[ فإن لم يصبها وابل فطل ] أي فإن لم ينزل عليها المطر الغزير ، فيكفيها المطر
الخفيف ، أو يكفيها الندى ، لجودتها وكرم منبتها ، ولطافة هوائها فهي تنتج على كل
حال [ والله بما تعملون بصير ] أي لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد
[ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ] أي أيحب أحدكم أن تكون له حديقة
غناء ، فيها من أنواع النخيل والأعناب والثمار الشيء الكثير ؟
[ تجري من تحتها الأنهار ] أي تمر الأنهار من تحت أشجارها
[ له فيها من كل الثمرات ] أي ينبت له فيها جميع الثمار ومن كل زوج بهيج
[ وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ] أي أصابته الشيخوخة فضعف عن الكسب ، وله أولاد
صغار لا يقدرون على الكسب
[ فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ] أي أصاب تلك الحقيقة ريح عاصفة شديدة معها
نار ، فأحرقت الثمار والأشجار ، أحوج ما يكون الإنسان إليها ؟


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
بحث: