سورة البقرة - صفحة 2 - منتدى
الجمعة, 2026-04-10, 6:36 PM
موقع روميساء الاسلامى
الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, ضيف · RSS
:::::::::::: أهلا بكم فى موقع ومنتديات روميساء الاسلامية ونتمنى ان نستفيد جميعا من المعلومات الموجودة بالموقع - واتمنى من الله ان يجهلعا فى ميزان حسناتنا جمعيا ::::::::::::

تابع صفحتنا على الفيس بوك لكل جديد بالموقع واضغط لايك لدعم صفحتنا على الفيس بوك

 Abo Romysaa
 

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
سورة البقرة
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:18 AM | رسالة # 16
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
التفسير :
[ وإذا قال ربك للملائكة ] أي اذكر يا أيها الرسول واقصص على قومك ذلك
[ إني جاعل في الأرض خليفة ] أي خالق فى الأرض ومتخذ فيها خليفة ، هو آدم أبو البشر ، يكون له ذرية ونسل ، يخلف بعضهم بعضا ، قرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل
[ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ] أي قالوا على سبيل التعجب والاستعلام : كيف تستخلف هؤلاء ، وفيهم من يفسد فى الأرض بالمعاصي
[ ويسفك الدماء ] أي يريق الدماء بالبغي والاعتداء !!
[ ونحن نسبح بحمدك ] أي ننزهك عما لا يليق بك متلبسين بحمدك
[ ونقدس لك ] أي نعظم أمرك ونطهر ذكرك مما نسبه أليك الملحدون
[ قال إني أعلم ما لا تعلمون ] أي أعلم من المصالح ما هو خفي عليكم ، ولي حكمة في خلق الخليقة لا تعلمونها
________________________________________
[ وعلم آدم الأسماء كلها ] أي أسماء المسميات كلها قال ابن عباس : علمه اسم كل شئ حتى القصعة والمغرفة
[ ثم عرضهم على الملائكة ] أي عرض المسميات على الملائكة وسألهم على سبيل التبكيت
[ فقال أنبئوني ] أي أخبروني
[ بأسماء هؤلاء ] أي بأسماء هذه المخلوقات التي ترونها
[ إن كنتم صادقين ] أي في زعمكم أنكم أحق بالخلافة ممن استخلفته ، والحاصل أن الله تعالى أظهر فضل آدم للملائكة بتعليمه ما لم تعلمه الملائكة ، وخصه بالمعرفة التامة دونهم ، من معرفة الأسماء ، والأشياء ، والأجناس ، واللغات ، ولهذا اعترفوا بالعجز والقصور
[ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ] أي ننزهك يا الله عن النقص ونحن لا علم لنا إلا ما علمتنا إياه
[ إنك أنت العليم ] أي الذي لا تخفى عليه خافية
[ الحكيم ] الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة
[ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ] أي أعلمهم بالأسماء التى عجزوا عن علمها ، واعترفوا بتقاصر هممهم عن بلوغ مرتبتها
[ فلما أنبأهم بأسمائهم ] أي أخبرهم بكل الأشياء ، وسمى كل شئ باسمه ، وذكر حكمته التي خلق لها
[ قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض ] أي قال تعالى للملائكة : ألم أنبئكم بأني أعلم ما غاب فى السموات والأرض عنكم
[ وأعلم ما تبدون ] أي ما تظهرون
[ وما كنت تكتمون ] أي تسرون من دعواكم أن الله لا يخلق خلقاً أفضل منكم. روي أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام رأت الملائكة فطرته العجيبة ، وقالوا : ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أكرم عليه منه!!.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:18 AM | رسالة # 17
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
البلاغة :
1- التعرض بعنوان الربوبية [ وإذ قال ربك ] مع الإضافة إلى الرسول عليه السلام للتشريف والتكريم لمقامه ، وتقديم الجار والمجرور [ للملائكة ] للاهتمام بما قدم ، والتشويق إلى ما أخر.
2- الأمر في قوله تعالى [ أنبئوني ] خرج عن حقيقته إلى التعجيز والتبكيت.
3- [ فلما أنبأهم بأسمائهم ] فيه مجاز بالحذف والتقدير : فأنبأهم بها فلما أنبأهم ، حذف لفهم المعنى.
4- [ ثم عرضهم ] هو من باب التغليب لأن الميم علامة الجمع للعقلاء الذكور ، ولو لم يغلب لقال [ ثم عرضها ] أو عرضهن.
5- إبراز الفعل فى قوله [ إني أعلم غيب السموات ] ثم قال [ وأعلم ما تبدون ] للاهتمام بالخبر والتنبيه على إحاطة علمه تعالى بجميع الأشياء ، ويسمى هذا بالإطناب.
6- تضمنت آخر هذه الآية من علم البديع ما يسمى بـ " الطباق " وذلك فى كلمتي [ تبدون ] و[ تكتمون ] كقوله تعالى عن أصحاب الكهف [ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ] .
الفوائد :
الأولى : قال بعض العلماء : في إخبار الله تعالى للملائكة عن خلق آدم واستخلافه في الأرض ، تعليم لعباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها.
الثانية : الحكمة من جعل آدم عليه السلام خليفة هي الرحمة بالعباد – لا لافتقار الله – وذلك أن العباد لا طاقة لهم على تلقي الأوامر والنواهي من الله مباشرة ، ولا بواسطة ملك ، فمن رحمته ولطفه وإحسانه إرسال الرسل من البشر.
الثالثة : قال الحافظ ابن كثير : وقول الملائكة : [ أتجعل فيها من يفسد فيها ] الآية ليس هذا على وجه الاعتراض على الله ، ولا على وجه الحسد لبني آدم ، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك ، يقولون : ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ؟ وقال فى التسهيل : وإنما علمت الملائكة أن بني آدم يفسدون بإعلام الله إياهم بذلك ، وقيل : كان في الأرض جن فأفسدوا ، فبعث الله إليهم ملائكة فقتلتهم ، فقاس الملائكة بني آدم عليهم.
الرابعة : سئل الشعبي : هل لإبليس زوجة ؟ قال : ذلك عرس لم أشهده ؟ قال : ثم قرأت قوله تعالى : [ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ] فعلمت أنه لا يكون له ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم.
________________________________________
قال الله تعالى : [ وإذ قلنا لملائكة اسجدوا لآدم .. إلى .. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] من آية (34) إلى نهاية آية (39) .
المناسبة :
أشارت الآيات السابقة إلى أن الله تعالى خص آدم عليه السلام بالخلافة ، كما خصه بعلم غزير ، وقفت الملائكة عاجزة عنه ، وأضافت هذه الآيات الكريمة بيان نوع آخر من التكريم أكرمه الله به ، ألا وهو أمر الملائكة بالسجود له ، وذلك من أظهر وجوه التشريف والتكريم ، لهذا النوع البشري ، ممثلا في أصل البشرية آدم عليه السلام.
اللغة :
[ اسجدوا ] أصل السجود : الانحناء لمن يسجد له والتعظيم ، وهو في اللغة : التذلل والخضوع ، وفي الشرع : وضع الجبهة على الأرض
[ إبليس ] اسم للشيطان وهو أعجمي ، وقيل إنه مشتق من الإبلاس وهو الإياس
[ أبى ] امتنع ، والإباء : الامتناع مع التمكن من الفعل
[ استكبر ] الاستكبار : التكبر والتعاظم فى النفس
[ رغدا ] واسعا كثيرا لا عناء فيه ، والرغد : سعة العيش ، يقال : رغد عيش القوم إذا كانوا في رزق واسع ، قال الشاعر :
بينما المرء تراه ناعما يأمن الأحداث في عيش رغد
[ فأزلهما ] أصله من الزلل وهو عثور القدم يقال : زلت قدمه أي زلقت ثم استعمل في ارتكاب الخطيئة مجازاً ، يقال : زل الرجل إذا أخطأ وأتى ما ليس له إتيانه ، وأزله غيره : إذا سبب له ذلك
[ مستقر ] موضع استقرار
[ ومتاع ] المتاع ، ما يتمتع به من المأكول ، والمشروب ، والملبوس ، ونحوه
[ فتلقى ] التلقي فى الأصل : الاستقبال تقول خرجنا نتلقى الحجيج أي نستقبلهم ، ثم استعمل في أخذ الشيء وقبوله ، تقول : تلقيت رسالة من فلان أي أخذتها وقبلتها
[ فتاب ] التوبة فى أصل اللغة : الرجوع ، وإذا عديت بعن كان معناها الرجوع عن المعصية ، وإذا عديت بعلى كان معناها قبول التوبة ، كما هنا [ فتاب عليه ] .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:19 AM | رسالة # 18
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
التفسير :
[ وإذ قلنا للملائكة ] أي اذكر يا أيها الرسول لقومك حين قلنا للملائكة
[ اسجدا لآدم ] أي سجود (تحية وتعظيم) ، لا سجود عبادة
[ فسجدوا إلا إبليس ] أي سجدوا جميعا له غير إبليس
[ أبى واستكبر ] أي امتنع مما أمره الله به وتكبر عنه
[ وكان من الكافرين ] أي صار بإبائه واستكباره من الكافرين ، حيث استقبح أمر الله بالسجود لآدم
[ وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة ] أي اسكن في جنة الخلد مع زوجك حواء
[ وكلا منها رغدا ] أي كلا من ثمار الجنة أكلا رغدا واسعا هنيئا
[ حيث شئتما ] أي من أي مكان في الجنة أردتما الأكل فيه
[ ولا تقربا هذه الشجرة ] أي لا تأكلا من هذه الشجرة ، قال ابن عباس : هي الكرم يعني العنب
[ فتكونا من الظالمين ] أي فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله
[ فأزلهما الشيطان عنها ] أي أوقعهما فى الزلة بسببها وأغواهما بالأكل منها ، هذا إذا كان الضمير عائدا إلى الشجرة ، أما إذا كان عائدا إلى الجنة فيكون المعنى : أبعدهما وحولهما من الجنة
[ فأخرجهما مما كانا فيه ] أي من نعيم الجنة
[ وقلنا اهبطوا ] أي اهبطوا من الجنة إلى الأرض ، والخطاب لآدم وحواء وإبليس
[ بعضكم لبعض عدو ] أي الشيطان عدو لكم فكونوا أعداء له كقوله سبحانه [ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ]
[ ولكم فى الأرض مستقر ] أي لكم فى الدنيا موضع استقرار بالإقامة فيها
[ ومتاع إلى حين ] أي تمتع بنعيهما إلى وقت انقضاء آجالكم
[ فتلقى آدم من ربه كلمات ] أي استقبل آدم دعوات من ربه ألهمه إياها فدعاه بها وهذه الكلمات مفسرة فى موطن آخر فى سورة الأعراف في قوله جل ذكره [ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ] الآية
[ فتاب عليه ] أي قبل ربه توبته
[ إنه هو التواب الرحيم ] أي إن الله كثير القبول للتوبة ، واسع الرحمة للعباد
[ قلنا اهبطوا منها جميعا ] كرر الأمر بالهبوط للتأكيد ، ولبيان أن إقامة آدم وذريته في الأرض لا فى الجنة
[ فإما يأتينكم منى هدى ] أي رسول أبعثه لكم ، وكتاب أنزله عليكم
________________________________________
[ فمن تبع هداي ] أي من آمن بي وعمل بطاعتي ، واتبع رسلى
[ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي لا ينالهم خوف ولا حزن في الآخرة
[ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ] أي جحدوا بما أنزلت وبما أرسلت
[ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي هم مخلدون في الجحيم أعاذنا الله منها.
البلاغة :
- أولا : صيغة الجمع [ وإذ قلنا ] للتعظيم وهي معطوفة على قوله : [ وإذ قال ربك ] وفيه التفات من الغائب إلى المتكلم لتربية المهابة وإظهار الجلالة.
- ثانيا : أفادت الفاء في قوله [ فسجدوا ] أنهم سارعوا فى الامتثال ولم يتثبطوا فيه ، وفي الآية إيجاز بالحذف أي " فسجدوا لآدم " وكذلك [ أبى ] مفعوله محذوف أي أبى السجود.
- ثالثا : قوله : [ ولا تقربا هذه الشجرة ] المنهي عنه هو الأكل من ثمار الشجرة ، وتعليق النهي بالقرب منها [ ولا تقربا ] لقصد المبالغة في النهي عن الأكل ، إذ النهي عن القرب نهي عن الفعل بطريق أبلغ ، كقوله تعالى : [ ولا تقربوا الزنى ] فنهى عن القرب من الزنى ليقطع الوسيلة إلى ارتكابه ، من النظرة ، والملامسة ، والمصافحة ، والخلوة ، والمغازلة.. الخ.
- رابعا : التعبير بقوله : [ مما كانا فيه ] أبلغ فى الدلالة على فخامة الأمر ، وكثرة الخيرات مما لو قيل : من النعيم أو الجنة ، فإن من أساليب البلاغة في الدلالة على عظم الشيء أن يعبر عنه بلفظ مبهم نحو [ مما كانا فيه ] لتذهب نفس السامع في تصور عظمته وكماله ، إلى أقصى ما يمكنها أن تذهب إليه.
- خامسا : [ التواب الرحيم ] من صيغ المبالغة أي كثير التوبة واسع الرحمة.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:19 AM | رسالة # 19
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الفوائد :
الأولى : كيف يصبح السجود لغير الله ؟ والجواب أن سجود الملائكة لآدم كان للتحية ، وكان سجود (تشريف وتكريم) ، لا سجود (صلاة وعبادة) ، قال الزمخشري : السجود لله تعالى على سبيل العبادة ، ولغيره على وجه التكرمة كما سجدت الملائكة لآدم ، ويعقوب وأبناؤه ليوسف عليه السلام.
الثانية : قال بعض الصالحين : سابق العناية لا يؤثر فيه حدوث الجناية ، ولا يحط عن رتبة الولاية ، فمخالفة آدم التى أوجبت له الإخراج من دار الكرامة ، لم تخرجه عن حظيرة القدس ، ولم تسلبه رتبة الخلافة ، بل أجزل الله له فى العطية فقال : [ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ] وقال الشاعر :
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
الثالثة : هل كان إبليس من الملائكة ؟ الجواب : اختلف المفسرون على قولين : ذهب بعضهم إلى أنه من الملائكة بدليل الاستثناء [ فسجدوا إلا إبليس ] وقال آخرون : الاستثناء منقطع وإبليس من الجن وليس من الملائكة وإليه ذهب الحسن وقتادة واختاره الزمخشري ، قال الحسن البصري : لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين ، ونحن نرجح القول الثاني للأدلة الآتية :
-أولا : الملائكة منزهون عن المعصية [ لا يعصون الله ما أمرهم ] وإبليس قد عصى أمر ربه.
-ثانيا : الملائكة خلقت من نور ، وإبليس خلق من نار فطبيعتهما مختلفة.
-ثالثا : الملائكة لا ذرية لهم وإبليس له ذرية [ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ] ؟
-رابعا : النص الصريح الواضح فى سورة الكهف على أنه من الجن وهو قوله تعالى : [ إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ] وكفى به حجة وبرهانا.
-خامسا : قول الحسن البصري وهو من كبار التابعين : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وهذا هو الصحيح ، والله أعلم.
قال الله تعالى : [ يا بني إسرائيل.. إلى .. واركعوا مع الركعين ] من آية (40) إلى نهاية آية (43).
المناسبة :
________________________________________
من بداية هذه الآية إلى آية (142) ورد الكلام عن بني إسرائيل ، وقد تحدث القرآن الكريم بالإسهاب عنهم فيما يقرب من جزء كامل ، وذلك يدل على عناية القرآن بكشف حقائق اليهود ، وإظهار ما انطوت عليه نفوسهم الشريرة ، من خبث ، وكيد ، ومكر ، حتى يحذرهم المسلمون ، أما وجه المناسبة فإن الله تعالى لما دعا البشر إلى عبادته وتوحيده ، وأقام للناس الحجج الواضحة على وحدانيته ووجوده ، وذكرهم بما أنعم به على أبيهم آدم عليه السلام ، دعا بني إسرائيل خصوصا – وهم اليهود – إلى الإيمان بخاتم الرسل ، وتصديقه فيما جاء به عن الله ، لأنهم يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة ، وقد تفنن القرآن فى مخاطبتهم ، فتارة دعاهم بالملاطفة ، وتارة بالتخويف ، وتارة بالتذكير بالنعم عليهم وعلى آبائهم ، وأخرى بإقامة الحجة والتوبيخ على سوء أعمالهم ، وهكذا انتقل من التذكير بالنعم العامة على البشرية ، إلى التذكير بالنعم الخاصة على بني إسرائيل.
اللغة :
[ إسرائيل ] اسم أعجمي ومعناه : عبد الله ، وهو اسم [ يعقوب ] عليه السلام ، والد يوسف الصديق ، وإليه ينتسب اليهود ، وقد صرح به فى آل عمران [ إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ] الآية
[ أوفوا ] الوفاء : الإتيان بالشيء على التمام والكمال ، يقال أوفى ووفى أي أداه وافيا تاما.
[ تلبسوا ] اللبس : الخلط ، تقول العرب : لبست الشيء بالشيء خلطته ، والتبس به اختلط ، قال تعالى : [ وللبسنا عليهم ما يلبسون ] وفي المصباح : لبس الثوب من باب تعب لبسا بضم اللام ، ولبست عليه الأمر لبسا من باب ضرب خلطته ، والتبس الأمر : أشكل
[ الزكاة ] مشتقة من زكا الزرع يزكو أي نما ، لأن إخراجها يجلب البركة ، أو هي من الزكاة أي الطهارة لأنها تطهر المال قال تعالى : [ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ] الأية.
التفسير :
[ يا بني إسرائيل ] أي يا أولاد النبي الصالح يعقوب
[ اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] اذكروا ما أنعمت به عليكم وعلى أبائكم من نعم لا تعد ولا تحصى
[ وأوفوا بعهدي ] أي أدوا ما عاهدتموني عليه من الإيمان والطاعة
[ أوف بعهدكم ] بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب
[ وإياي فارهبون ] أي اخشوني دون غيري
[ وآمنوا بما أنزلت ] من القرآن العظيم
[ مصدقا لما معكم ] أي من التوراة فى أمور التوحيد والنبوة
[ ولا تكونوا أول كافر به ] أي أول من كفر من أهل الكتاب ، فحقكم أن تكونوا أول من آمن ، وأول المسارعين إلى الإيمان
[ ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ] أي لا تستبدلوا بآياتي البينات التي أنزلتها عليكم حطام الدنيا الفانية
[ وإياي فاتقون ] أي خافون دون غيرى
[ ولا تلبسوا الحق بالباطل ] أي لا تخلطوا الحق المنزل من الله ، بالباطل الذي تخترعونه ، ولا تحرفوا ما فى التوراة بالبهتان الذي تفترونه
[ وتكتمون الحق ] أي ولا تخفوا ما فى كتابكم من أوصاف محمد (ص)
[ وأنتم تعلمون ] أنه حق أو حال كونكم عالمين بضرر الكتمان
[ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ] أي أدوا ما وجب عليكم من الصلاة والزكاة ، وصلوا مع المصلين بالجماعة ، وفي زمرة أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:19 AM | رسالة # 20
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
البلاغة :
أولا : فى إضافة النعمة إليه سبحانه [ نعمتي ] إشارة إلى عظم قدرها ، وسعة برها ، وحسن موقعها ، لأن الإضافة تفيد التشريف كقوله : [ بيت الله ] و[ ناقة الله ] .
ثانيا : قوله [ ولا تشتروا بآياتي ] الشراء هنا على سبيل الاستعارة كما تقدم في قوله : [ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ] .
ثالثا : تكرير الحق فى قوله : [ تلبسوا الحق ] وقوله : [ وتكتموا الحق ] لزيادة تقبيح المنهي عنه ، إذ في التصريح ما ليس فى الضمير من التأكيد ، ويسمى هذا (بالإطناب) ، وهو من المحسنات البديعية.
________________________________________
رابعا : قوله : [ واركعوا مع الراكعين ] هو من باب تسمية الكل باسم الجزء أى صلوا مع المصلين ، اطلق الركوع وأراد به الصلاة ففيه مجاز مرسل.
خامسا : [ وإياي فارهبون ] و[ إياي فاتقون ] تقديم الضمير يفيد الاختصاص.
فائدة :
قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون ، وعبيد المنعم قليلون ، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم ، حتى يعرفوا نعمة المنعم فقال : [ اذكروا نعمتي ] وأما أمة محمد (ص) فقد ذكرهم بالمنعم فقال : [ فاذكروني أذكركم ] ليتعرفوا من المنعم على النعمة ، وشتان بين الأمرين!!.
قال الله تعالى : [ أتأمرون الناس بالبر.. إلى .. ولا هم ينصرون ] من آية (44) إلى نهاية آية (48).
اللغة :
[ بالبر ] البر : عمل الخير والمعروف ، ومنه البر والبرية للسعة ، وهو اسم جامع لأعمال الخير ، ومنه بر الوالدين وهو طاعتهما وفي الحديث " البر لا يبلى والذنب لا ينسى "
[ وتنسون ] : تتركون والنسيان يأتي بمعنى الترك كقوله تعالى [ نسو الله فنسيهم ] وهو المراد هنا ، ويأتي بمعنى ذهاب الشيء من الذاكرة كقوله : [ فنسي ولم نجد له عزما ]
[ تتلون ] : تقرءون وتدرسون
[ الخاشعين ] الخاشع : المتواضع وأصله من الاستكانة والذل ، قال الزجاج ، الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه ، وخشعت الأصوات : سكنت
[ يظنون ] الظن هنا بمعنى اليقين لا الشك ، وهو من الأضداد ، قال أبو عبيدة : العرب تقول لليقين ظن ، وللشك ظن وقد كثر استعمال الظن بمعنى اليقين ومنه [ إنى ظننت أنى ملاق حسابيه ] [ فظنوا أنهم مواقعوها ] ، أي أيقنوا وتحققوا من دخول الجحيم.
[ شفاعة ] الشفاعة مأخوذة من الشفع ضد الوتر ، وهي ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك ، ولهذا سميت شفاعة ، فهي إذا إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع
[ عدل ] بفتح العين فداء ، وبكسرها معناه : المثل ، يقال : عدل وعديل للذي يماثلك.
المناسبة :
لا تزال الآيات تتحدث عن بني إسرائيل ، وفي هذه الآيات ذم وتوبيخ لهم على سوء صنيعهم ، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه ، ويدعون الناس إلى الهدى والرشاد ولا يتبعونه.
سبب النزول :
نزلت هذه الآية في بعض علماء اليهود ، كانوا يقولون لأقربائهم الذين أسلموا : اثبتوا على دين محمد فإنه حق ، فكانوا يأمرون الناس بالإيمان ولا يفعلونه.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:20 AM | رسالة # 21
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
التفسير :
يخاطب الله أحبار اليهود فيقول لهم على سبيل التقريع والتوبيخ [ أتأمرون الناس بالبر ] أي أتدعون الناس إلى الخير ، وإلى الإيمان بمحمد (ص)
[ وتنسون أنفسكم ] أي تتركونها فلا تؤمنون ولا تفعلون الخير
[ وأنتم تتلون الكتاب ] أي حال كونكم تقرءون التوراة ، وفيها صفة ونعت محمد عليه الصلاة والسلام
[ أفلا تعقلون ] أي أفلا تفطنون وتفقهون أن ذلك قبيح ؟ فترجعون عنه ؟! ثم بين لهم تعالى طريق التغلب على الأهواء والشهوات ، والتخلص من حب الرياسة وسلطان المال فقال :
[ واستعينوا ] أي اطلبوا المعونة على أموركم كلها
[ بالصبر والصلاة ] أي بتحمل ما يشق على النفس من تكاليف شرعية ، وبالصلاة التى هي عماد الدين
[ وإنها ] أي الصلاة
[ لكبيرة ] أي شاقة وثقيلة
[ إلا على الخاشعين ] أي المتواضعين المستكينين ، الخاضعين لأمر الله ، الذين صفت نفوسهم لله
[ الذين يظنون ] أي يعتقدون اعتقادا جازما لا يخالطه شك
[ أنهم ملاقوا ربهم ] أي سيلقون ربهم يوم البعث فيحاسبهم على أعمالهم
[ وأنهم إليه راجعون ] أي معادهم إليه يوم الدين !! ثم ذكرهم تعالى بنعمه وآلائه العديدة مرة أخرى فقال :
[ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] بالشكر عليها بطاعتي
[ وأني فضلتكم ] أي فضلت آباءكم
[ على العالمين ] أي عالمي زمانهم ، بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وجعلهم سادة وملوكاً ، وتفضيل الآباء شرف للأبناء
[ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ] أي خافوا ذلك اليوم الرهيب ، الذي لا تقضي نفس عن أخرى شيئا من الحقوق
________________________________________
[ ولا يقبل منها شفاعة ] أي لا تقبل شفاعة فى نفس كافرة بالله أبدا
[ ولا يؤخذ منها عدل ] أي لا يقبل منها فداء
[ ولا هم ينصرون ] أي ليس لهم من يمنعهم وينجيهم من عذاب الله.
البلاغة :
أولا : [ أتأمرون ] الاستفهام خرج عن حقيقته إلى معنى التوبيخ والتقريع.
ثانيا : أتى بالمضارع [ أتأمرون ] وإن كان قد وقع ذلك منهم ، لأن صيغة المضارع تفيد التجدد والحدوث ، وعبر عن ترك فعلهم بالنسيان [ وتنسون أنفسكم ] مبالغة فى الترك ، فكأنه لا يجري لهم على بال ، وعلقه بالأنفس توكيدا للمبالغة في الغفلة المفرطة ، ولا يخفى ما في الجملة الحالية [ وأنتم تتلون الكتاب ] من التبكيت والتقريع والتوبيخ ، على سوء الفعل والصنيع!!
ثالثا : [ وأني فضلتكم على العالمين ] هو من باب عطف الخاص على العام لبيان الكمال ، لأن النعمة اندرج تحتها التفضيل المذكور ، فلما قال : [ اذكروا نعمتي ] عم جميع النعم فلما عطف [ وأني فضلتكم ] كان من باب عطف الخاص على العام ، اعتناء بشأن الخاص ، لأنه نعمة أكبر.
رابعاً : [ واتقوا يوما ] التنكير للتهويل أي يوما شديد الهول ، وتنكير النفس [ نفس عن نفس ] ليفيد العموم والإقناط الكلي.
الفوائد :
الفائدة الأولى : قال القرطبي : إنما خص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات ، تنويهاً بذكرها ، وقد كان عليه السلام إذا حز به أمر (أغمه) فزع إلى الصلاة ، وكان يقول (أرحنا بها يا بلال).
الثانية : قال علي كرم الله وجهه : " قصم ظهري رجلان : عالم متهتك ، وجاهل متنسك " ومن دعا غيره إلى الهدى ولم يعمل به ، كان كالسراج يضئ للناس ويحرق نفسه ، قال الشاعر :
إبدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى بالرأي منك وينفع التعليم
وقال أبو العتاهية : وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من ثيابك تسطع
وقال آخر : وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوى الناس وهو عليل
قال الله تعالى : [ وإذ نجيناكم من آل فرعون.. إلى .. إنه هو التواب الرحيم ] من آية (49) غلى نهاية آية (54).
المناسبة :
لما قدم تعالى ذكر نعمه على بني إسرائيل إجمالاً ، بين بعد ذلك أقسام تلك النعم على سبيل التفصيل ، ليكون أبلغ فى التذكير ، وأدعى إلى الشكر ، فكأنه قال : اذكروا نعمتي ، واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون ، واذكروا إذ فرقنا بكم البحر.. إلى آخره ، وكل هذه النعم تستدعي شكر المنعم جل وعلا ، لا كفرانه وعصيانه!!
اللغة :
[ آل فرعون ] أصل " آل " أهل ، ولذلك يصغر بأهيل ، فأبدلت هاؤه ألفا ، وخص استعماله بأولي الخطر والشأن كالملوك وأشباههم ، فلا يقال آل الإسكاف والحجام ، و[ فرعون ] علم لمن ملك العمالقة ، كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس ، ولعتوا الفراعنة اشتقوا منه " تفرعن " : إذا عتا وتجبر
[ يسومونكم ] يذيقونكم من سامه إذا أذاقه وأولاه ، قال الطبري : يوردونكم ويذيقونكم.
[ يستحيون ] يستبقون الإناث على قيد الحياة
[ بلاء ] اختبار ومحنة ، ويستعمل في الخير والشر كما قال تعالى : [ ونبلوكم بالشر والخير فتنة ]
[ فرقنا ] الفرق : الفصل والتمييز ، ومنه قوله سبحانه [ وقرآنا فرقناه ] أي فصلناه وميزناه بالبيان
[ بارئكم ] الباري هو الخالق للشئ على غير مثال سابق ، والبرية : الخلق.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:20 AM | رسالة # 22
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
التفسير :
[ وإذ نجيناكم ] أي اذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم حين نجيت آباءكم
[ من آل فرعون ] أي من بطش فرعون وأشياعه العتاة ، والخطاب للأبناء المعاصرين للنبى (ص) ، لأن النعمة على الآباء نعمة على الأبناء
[ يسومونكم سوء العذاب ] أي يولونكم ويذيقونكم أشد العذاب وأفظعه
[ يذبحون أبناءكم ] أي يذبحون الذكور من الأولاد
[ ويستحيون نساءكم ] أي يستبقون الإناث على قيد الحياة للخدمة
________________________________________
[ وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ] أي فيما ذكر من العذاب المهين ، من الذبح والاستحياء ، محنة واختبار عظيم لكم من جهته تعالى ، بتسليطهم عليكم ، ليتميز البر من الفاجر
[ وإذ فرقنا بكم البحر ] أي اذكروا أيضا إذ فلقنا لكم البحر ، وصار لكم فيه طرق عديدة ، فمشيتم عليها
[ فأنجينا كم وأغرقنا آل فرعون ] أي نجيناكم من الغرق ، وأغرقنا فرعون وقومه الطغاة المتجبرين
[ وأنتم تنظرون ] أي وأنتم تشاهدون ذلك ، فقد كان إغراقهم آية باهرة من آيات الله ، وعبرة للمعتبرين في إنجاء أوليائه وإهلاك أعدائه
[ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ] أي وعدنا موسى أن نعطيه التوراة بعد أربعين ليلة ، وكان ذلك بعد نجاتكم وإهلاك فرعون
[ ثم اتخذتم العجل ] أي عبدتم العجل
[ من بعده ] أي بعد غيبته عنكم ، حين ذهب لميقات ربه
[ وأنتم ظالمون ] أي معتدون فى تلك العبادة ظالمون لأنفسكم
[ ثم عفونا عنكم ] أي تجاوزنا عن تلك الجريمة الشنيعة
[ من بعد ذلك ] أي من بعد ذلك الاتخاذ المتناهي فى القبح
[ لعلكم تشكرون ] أي لكي تشكروا نعمة الله عليكم ، وتستمروا بعد ذلك على الطاعة
[ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ] أي واذكروا نعمتي أيضا حين أعطيت موسى (التوراة) الفارقة بين الحق والباطل ، وأيدته بالمعجزات
[ لعلكم تهتدون ] أي لكي تهتدوا بالتدبر فيها ، والعمل بمقتضى ما فيها من أحكام ، شرعها الله لسعادتكم وفلاحكم! ثم بين تعالى كيفية وقوع العفو المذكور فى الآية السابقة [ ثم عفونا عنكم ] بقوله :
[ وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ] أي اذكروا حين قال موسى لقومه ، بعدما رجع من الموعد الذى وعده ربه ، فرآهم قد عبدوا العجل : يا قوم لقد ظلمتم أنفسكم
[ باتخاذكم العجل ] أي بعبادتكم للعجل
[ فتوبوا إلى بارئكم ] أي توبوا إلى من خلقكم بريئا من العيب والنقصان
[ فاقتلوا أنفسكم ] أي ليقتل البريء منكم المجرم
[ ذلكم ] أي القتل
[ خير لكم عند بارئكم ] أي رضاكم بحكم الله ونزولكم عند أمره ، خير لكم عند الخالق العظيم
[ فتاب عليكم ] أي قبل توبتكم
[ إنه هو التواب الرحيم ] أي عظيم المغرفة ، واسع التوبة.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:20 AM | رسالة # 23
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
البلاغة :
أولا : قال ابن جزي : [ يسومونكم سوء العذاب ] أي يلزمونكم به وهو استعارة من السوم في البيع ، وفسر سوء العذاب بقوله : [ يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ] ولذلك لم يعطفه هنا بالواو ، وعطفه في إبراهيم [ ويذبحون أبناءكم ] لأنه هناك نوع العذاب ، أي أنه نوع آخر غير الذبح.
ثانيا : التنكير في كل من [ بلاء ] و[ عظيم ] للتفخيم والتهويل.
ثالثا : صيغة المفاعلة في قوله : [ وإذ واعدنا ] ليست على بابها ، لأنها لا تفيد المشاركة من الطرفين ، وإنما هي بمعنى الثلاثي [ وإذ وعدنا ] .
رابعاً : قال أبو السعود : [ فتوبوا إلى بارئكم ] التعرض بذكر البارئ للإشعار بأنهم بلغوا من الجهالة أقصاها ، ومن الغواية منتهاها ، حيث تركوا عبادة العليم الحكيم ، الذي خلقهم بلطيف حكمته ، إلى عبادة البقر الذي هو مثل فى الغباوة.. أقول : لا عجب فى ذلك ، فالجنس يألفه الجنس.
الفوائد :
الأولى : العطف فى قوله : [ الكتاب والفرقان ] هو من باب عطف الصفات بعضها على بعض ، لأن الكتاب هو التوراة ، والفرقان هو التوراة أيضا ، وحسن العطف لكون معناه أنه أتاه إياه جامعاً بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل.
الثانية : سبب تقتيل الذكور من بنى إسرائيل ما رواه المفسرون (أن فرعون رأى فى منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس ، وأحاطت بمصر ، وأحرقت كل قبطي بها ، ولم تتعرض لبني إسرائيل ، فهاله ذلك وسأل الكهنة عن رؤياه فقالوا : يولد في بني إسرائيل غلام يكون هلاكك وزوال ملكك على يده ، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل.
________________________________________
الثالثة : قال القشيري : من صبر في الله ، على قضاء الله ، عوضه الله صحبة أوليائه الصالحين ، هؤلاء بنو إسرائيل ، صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه ، فجعل الباري منهم أنبياء ، وجعل منهم ملوكا وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين.
قال الله تعالى : [ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهة.. إلى .. بما كانوا يفسقون ] من آية (55) إلى نهاية آية (59).
المناسبة :
بعد أن ذكرهم تعالى بالنعم ، بين لونا من ألوان طغيانهم وجحودهم ، وتبديلهم لأوامر الله ، وهم مع الكفر والعصيان ، يعاملون باللطف والإحسان ، فما أقبحهم من أمة وما أخزاهم !! قال الطبري : لما تاب بنو إسرائيل من عبادة العجل ، أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه رجالا ، يعتذرون إليه من عبادتهم العجل ، فاختار موسى سبعين رجلا من خيارهم كما قال تعالى : [ واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ] وقال لهم : صوموا وتطهروا ، وطهروا ثيابكم ففعلوا ، وخرج بهم إلى " طور سيناء " فقالوا لموسى : اطلب لنا أن نسمع كلام ربنا فقال : أفعل ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام ، حتى تغشى الجبل كله ، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا ، فسمعوا الله يكلم موسى يأمره وينهاه ، فلما انكشف عن موسى الغمام ، أقبل إليهم فقالوا لموسى مقالتهم الشنيعة [ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ] .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:21 AM | رسالة # 24
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
اللغة :
[ جهرة ] علانية ، وأصل الجهر : الظهور ، ومنه الجهر بالقراءة والجهر بالمعاصي يعني المظاهرة بها ، تقول : رأيت الأمير جهاراً أي غير مستتر بشئ ، وقال ابن عباس : جهرة : عيانا ، [ الصاعقة ] صيحة العذاب أو هي نار محرقة
[ بعثناكم ] أحييناكم ، قال الطبري : وأصل البعث : إثارة الشيء من محله
[ الغمام ] جمع غمامه كسحابة وسحاب ، وزنا ومعنى ، لأنها تغم السماء أي تسترها ، وكل مغطى فهو مغموم ، وغم الهلال : إذا غطاه الغيم فلم ير.
[ حطة ] : مصدر أي حط عنا ذنوبنا ، وهي كلمة استغفار ومعناها : اغفر خطايانا.
[ رجزا ] عذابا ومنه [ لئن كشفت عنا الرجز ] أي العذاب
[ يفسقون ] الفسق : الخروج من الطاعة.
التفسير :
[ وإذ قلتم يا موسى ] أي اذكروا يا بني إسرائيل ، حين خرجتم مع موسى ، لتعتذروا إلى الله من عبادة العجل ، فقلتم
[ لن نؤمن لك ] أي لن نصدق لك بأن ما نسمعه كلام الله
[ حتى نرى الله جهرة ] أي حتى نرى الله علانية
[ فأخذتكم الصاعقة ] أي أرسل الله عليهم نارا من السماء فأحرقهم بها
[ وأنتم تنظرون ] أي ما حل بكم ، حيث كان يموت الواحد أمام الآخر.. ثم لما ماتوا قام موسى يبكي ويدعو الله ويقول : رب ماذا أقول لبني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم! ؟ وما زال يدعو ربه حتى أحياهم الله له ، قال تعالى :
[ ثم بعثناكم من بعد موتكم ] أي أحييناكم بعد أن مكثتم ميتين يوما وليلة ، فقاموا وعاشوا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون
[ لعلكم تشكرون ] أي لتشكروا الله على إنعامه عليكم ، بالبعث بعد الموت ، وقد رأيتم هذه الآية الباهرة بأعينكم. ثم ذكرهم تعالى بنعمته عليهم وهم فى الصحراء ، في أرض التيه ، لما امتنعوا من دخول مدينة (الجبارين) وقتالهم ، وقال لموسى [ اذهب أنت وربك فقاتلا ] فعوقبوا على ذلك بالضياع أربعين سنة ، يتيهون في الأرض ، ثم قال تعالى :
[ وظللنا عليكم الغمام ] أي سترناكم بالسحاب من حر الشمس ، وجعلناه عليكم كالظلة
[ وأنزلنا عليكم المن والسلوى ] أي أنعمنا عليكم بأنواع من الطعام والشراب ، من غير كد ولا تعب ، والمن كان ينزل عليهم مثل العسل ، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ، والسلوى : طير يشبه " السماني " لذيذ الطعم كرامة من الله لهم
[ كلوا من طيبات ما رزقناكم ] أي وقلنا لهم كلوا من لذائذ نعم الله
[ وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ] أي أنهم كفروا هذه النعم الجليلة ، وما ظلمونا ولكن ظلموا أنفسهم ، لأن وبال العصيان راجع عليهم
________________________________________
[ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ] أي واذكروا أيضا نعمتى عليكم ، حين قلنا لكم بعد خروجكم من التيه ، ادخلوا بلدة بيت المقدس
[ فكلوا منها حيث شئتم رغدا ] أي كلوا منها أكلا واسعا هنيئا من حيث أردتم
[ وادخلوا الباب سجدا ] أي وادخلوا باب القرية ، ساجدين لله ، شكرا على خلاصكم من التيه
[ وقولوا حطة ] أي قولوا يا ربنا حط عنا ذنوبنا واغفر لنا خطايانا
[ نغفر لكم خطاياكم ] أي نمح عنكم ذنوبكم ، ونكفر سيئاتكم
[ وسنزيد المحسنين ] أي نزيد من أحسن إحسانا ، بالثواب العظيم ، والأجر الجزيل
[ فبدل الذين ظلموا ] أي غير الظالمون أمر الله فقالوا :
[ قولا غير الذي قيل لهم ] حيث دخلوا يزحفون على أستاهم أعنى " أدبارهم " وقالوا على سبيل السخرية والاستهزاء : " حبة فى شعيرة " وسخروا من أوامر الله
[ فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء ] أي أنزلنا عليهم طاعونا وبلاء
[ بما كانوا يفسقون ] أي بسبب عصيانهم وخروجهم عن طاعة الله !! روي أنه مات بالطاعون في ساعة واحدة منهم سبعون ألفا ، وكان ذلك عقوبة لهم على إجرامهم.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:21 AM | رسالة # 25
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
البلاغة :
أولا : إنما قيد البعث بعد الموت [ ثم بعثناكم من بعد موتكم ] لزيادة التأكيد على أنه موت حقيقي ، ولدفع ما عساه يتوهم أن بعثهم كان بعد إغماء أو بعد نوم.
ثانيا : في الآية إيجاز بالحذف في قوله : [ كلوا ] أي قلنا لهم كلوا وفي قوله : [ وما ظلمونا ] تقديره فظلموا أنفسهم بأن كفروا وما ظلمونا بذلك ، دل على هذا الحذف قوله : [ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ] والجمع بين صيغتى الماضي والمضارع [ ظلمونا ] و[ يظلمون ] للدلالة على تماديهم في الظلم واستمرارهم على الكفر.
ثالثا : وضع الظاهر مكان الضمير في قوله [ فأنزلنا على الذين ظلموا ] ولم يقل " فأنزلنا عليهم " لزيادة التقبيح ، والمبالغة في الذم والتقريع ، وتنكير [ رجزا ] للتهويل والتفخيم.
تنبيه :
قال الرغب : تخصيص قوله : [ رجزا من السماء ] هو أن العذاب ضربان : ضرب قد يمكن دفاعه ، وهو كل عذاب جاء على يد آدمي ، أو من جهة المخلوقات كالهدم والغرق ، وضرب لا يمكن دفاعه بقوة آدمي كالطاعون والصاعقة والموت وهو المراد بقوله : [ رجزا من السماء ] .
قال الله تعالى : [ وإذ استسقى موسى لقومه .. إلى .. ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] من آية (60) إلى نهاية آية (62).
المناسبة :
لا تزال الآيات تعدد النعم على بني إسرائيل ، وهذه إحدى النعم العظيمة عليهم ، حين كانوا فى التيه ، وعطشوا عطشا شديداً كادوا يهلكون معه ، فدعا موسى ربه أن يغيثهم ، فأوحى الله إليه أن يضرب بعصاه الحجر ، فتفجرت منه عيون بقدر قبائلهم ، وكانوا اثنتى عشرة قبيلة ، فجرى لكل منهم جدول خاص ، يأخذون منه حاجتهم لا يشاركهم فيه غيرهم ، وكان موضوع السقيا آية باهرة ، ومعجزة ظاهرة لسيدنا موسى عليه السلام ، ومع ذلك كفروا وجحدوا.
اللغة :
[ استسقى ] طلب السقيا لقومه لأن السين والتاء للطلب مثل : استنصر واستخبر ، قال أبو حيان : الاستسقاء : طلب الماء عند عدمه ، أو قلته ، ومفعوله محذوف أي استسقى موسى ربه.
[ فانفجرت ] الانفجار : الانشقاق ومنه سمي الفجر لانشقاق ضوئه ، وانفجر وانبجس بمعنى واحد قال تعالى : [ فانبجست منه ] .
[ مشربهم ] جهة وموضع الشرب
[ تعثوا ] العيث : شدة الفساد ، يقال : عثي يعثى ، وعثا يعثو إذا أفسد فهو عاث ، قال الطبري : معناه تطغوا وأصله شدة الإفساد
[ فومها ] الفوم : الثوم ، وقيل : الحنطة
[ أتستبدلون ] الاستبدال : ترك شيء لآخر وأخذ غيره مكانه
[ أدنى ] أخس وأحقر ، يقال رجل دنيء إذا كان يتتبع الخسائس
[ الذلة ] الذل والهوان والحقارة
[ والمسكنة ] الفاقة والخشوع مأخوذة من السكون ، لأم المسكين قليل الحركة لما به من الفقر
[ باءوا ] رجعوا وانصرفوا قال الرازي : ولا يقال باء إلا إذا كان بشر
________________________________________
[ يعتدون ] الاعتداء : تجاوز الحد فى كل شيء ، واشتهر فى الظلم والمعاصي.
التفسير :
[ وإذ استسقى موسى لقومه ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين طلب موسى السقيا لقومه ، وقد عطشوا فى التيه
[ فقلنا اضرب بعصاك الحجر ] أي اضرب أي حجر كان ، تتفجر بقدرتنا العيون منه
[ فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ] أي فضرب فتدفق الماء منه بقوة ، وخرجت منه اثنتا عشرة عينا بقدر قبائلهم
[ قد علم كل أناس مشربهم ] أي علمت كل قبيلة مكان شربها لئلا يتنازعوا
[ كلوا واشربوا من رزق الله ] أي قلنا لهم : كلوا من المن والسلوى ، واشربوا من هذا الماء ، من غير كد منكم ولا تعب ، بل هو من خالص إنعام الله وفضله
[ ولا تعثوا ي الأرض مفسدين ] أي ولا تطغوا فى الأرض بأنواع البغي والفساد.
[ وإذ قلتم يا موسى ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين قلتم لنبيكم موسى ، وأنتم في الصحراء تأكلون من المن والسلوى
[ لن نصبر على طعام واحد ] أي على نوع واحد من الطعام ، وهو " المن والسلوى "
[ فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ] أي ادع الله أن يرزقنا غير ذلك الطعام ، فقد سئمنا المن والسلوى ، وكرهناه ونريد ما تخرجه الأرض من الحبوب والبقول
[ من بقلها ] من خضرتها كالنعناع والكرفس والكراث
[ وقثائها ] يعني القتة التي تشبه الخيار
[ وفومها ] أي الثوم
[ وعدسها وبصلها ] أي العدس والبصل المعروفين
[ قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذي هو خير ] أي قال لهم موسى منكرا عليهم : ويحكم أتستبدلون الخسيس بالنفيس ؟ وتفضلون البصل والبقل والثوم ، على المن والسلوى ؟
[ اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ] أي ادخلوا مصرا من الأمصار ، وبلدا من البلدان أيا كان لتجدوا فيه مثل هذه الأشياء !! ثم قال تعالى منبهاً على ضلالهم وفسادهم ، وبغيهم وعدوانهم
[ وضربت عليهم الذلة والمسكنة ] أي لزمهم الذل والهوان ، وضرب عليهم الصغار والخزي الأبدي ، لا يفارقهم مدى الحياة
[ وباءوا بغضب من الله ] أي انصرفوا ورجعوا بالغضب ، والسخط الشديد من الله
[ ذلك ] أي ما نالوه من الذل والهوان والسخط والغضب ، بسبب ما اقترفوه من الجرائم الشنيعة
[ بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ] أي بسبب كفرهم بآيات الله ، جحودا واستكبارا ، وقتلهم رسل الله ظلماً وعدوانا
[ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ] أي بسبب عصيانهم وطغيانهم ، وتمردهم على أحكام الله. ثم دعا تعالى أصحاب الملل والنحل (المؤمنين ، واليهود ، والنصارى ، والصابئين) إلى الإيمان الصادق وإخلاص العمل لله ، وساقه بصيغة الخبر فقال :
[ إن الذين آمنوا ] أي المؤمنون أتباع محمد (ص)
[ والذين هادوا ] اليهود أتباع موسى
[ والنصارى ] أتباع عيسى
[ والصابئين ] قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة
[ من آمن بالله واليوم الآخر ] أي من آمن من هذه الطوائف إيماناً صادقا ، فصدق بالله ، وأيقن بالآخرة
[ وعمل صالحا ] أي عمل بطاعة الله في دار الدنيا
[ فلهم أجرهم عند ربهم ] أي لهم ثوابهم عند الله ، لا يضيع منه مثقال ذرة
[ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي ليس على هؤلاء المؤمنين خوف في الآخرة ، حين يخاف الكفار من العقاب ، ولا حزن وتفجع حين يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب!


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:21 AM | رسالة # 26
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
البلاغة :
أولا : في إضافة الرزق إلى الله تعالى [ كلوا واشربوا من رزق الله ] تعظيم للمنة والإنعام ، وإيماء إلى أنه رزق حاصل من غير تعب ولا مشقة.
ثانيا : في التصريح بذرك الأرض [ ولا تعثوا في الأرض ] مبالغة فى تقبيح الفساد وقوله : [ مفسدين ] حال مؤكدة ، ووجه فصاحة هذا الأسلوب ، أن المتكلم قد تشتد عنايته ، ومن مظاهر هذه العناية التوكيد ، فقوله : (مفسدين) يكسو النهي عن الفساد قوة ، ويجعله بعيدا من أن يغفل عنه أو ينسى.
________________________________________
ثالثا : قوله تعالى : [ مما تنبت الأرض ] المنبت الحقيقي هو الله سبحانه ففيه مجاز يسمى (المجاز العقلي) وعلاقته السببية ، لأن الأرض لما كانت سببا للنبات أسند إليها ، كما يقال : بنى الملك البلدة ، لأنه أمر ببنائها.
رابعا : قوله : [ وضربت عليهم الذلة والمسكنة ] كناية عن إحاطتهما بهم كما تحيط القبة بمن ضربت عليه كما قال الشاعر :
إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج
خامساً : تقييد قتل الأنبياء بقوله : [ بغير الحق ] مع أن قتلهم لا يكون بحق البتة ، إنما هو لزيادة التشنيع بقبح عدوانهم.
الفوائد :
الأولى : حكى المفسرون أقوالاً كثيرة فى الحجر الذي ضربه موسى فجرت منه العيون ما هو ؟ وكيف وصفه ؟ والذي يكفي في فهم معنى الآية ، أن واقعة (انفجار الماء) إنما كان على وجه " المعجزة " وأن الحجر الذى ضربه موسى كان من الصخر الأصم الذى ليس من شأنه الانفجار بالماء ، وهنا تكون المعجزة أوضح ، والبرهان أسطع ، قال الحسن البصري : لم يأمره أن يضرب حجراً بعينه ، قال : وهذا أظهر في الحجة ، وأبين فى القدرة.
الثانية : فإن قيل ما الحكمة في جعل الماء اثنتى عشرة عينا ؟ والجواب : أن قوم موسى كانوا كثيرين ، وكانوا في الصحراء ، والناس إذا اشتدت بهم الحاجة إلى الماء ثم وجدوه ، فإنه يقع بينهم تشاجر وتنازع ، فأكمل الله هذه النعمة ، بأن عين لكل سبط منه ماء معيناً على عددهم ، لأنهم كانوا اثنى عشر سبطا ، وهم ذرية أبناء يعقوب الاثنى عشر ، والله أعلم.
الثالثة : ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالفوم في قوله : [ وفومها ] الحنطة ، والأرجح أن المراد به (الثوم) بدليل قراءة ابن مسعود [ وثومها ] وبدليل اقتران البصل بعده بها.. قال الفخر الرازي : الثوم أوفق للعدس والبصل من الحنطة ، واستدل القرطبي على ذلك بقول حسان : وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل ، يعنى الثوم والبصل.
قال الله تعالى : [ وإذ أخذنا ميثاقكم .. إلى .. وما خلفها وموعظة للمتقين ] من آية (63) إلى نهاية آية (66).
المناسبة :
لما ذكرهم تعالى بالنعم الجليلة العظيمة ، أردف ذلك ببيان ما حل بهم من نقم ، جزاء كفرهم وعصيانهم وتمردهم على أوامر الله ، فقد كفروا النعمة ، ونقضوا الميثاق ، واعتدوا فى السبت ، فمسخهم الله إلى قردة ، وهكذا شأن كل أمة عتت عن أمر ربها وعصت رسله.
اللغة :
[ ميثاقكم ] الميثاق : العهد المؤكد بيمين ونحوه ، والمراد هنا العمل بأحكام التوراة
[ الطور ] هو الجبل الذى كلم الله عليه موسى عليه السلام
[ بقوة ] بحزم وعزم
[ توليتم ] التولي : الإعراض عن الشيء والإدبار عنه
[ خاسئين ] جمع خاسئ وهو الذليل المهين ، قال أهل اللغة : الخاسئ : الصاغر المبعد المطرود ، كالكلب إذا دنا من الناس قيل له : اخسأ أي تباعد وانطرد صاغرا
[ نكالا ] النكال : العقوبة الشديدة الزاجرة ، ولا يقال لكل عقوبة نكال حتى تكون زاجرة رادعة.
التفسير :
[ وإذ أخذنا ميثاقكم ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا منكم العهد المؤكد على العمل بما في التوراة
[ ورفعنا فوقكم الطور ] أي نتقناه حتى أصبح كالظلة فوقكم وقلنا لكم
[ خذوا ما آتيناكم بقوة ] أي اعملوا بما في التوراة بجد وعزيمة
[ واذكروا ما فيه ] أي احفظوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه
[ لعلكم تتقون ] أي لتتقوا الهلاك في الدنيا والعذاب فى الآخرة ، أو رجاء منكم أن تكونوا من فريق المتقين
[ ثم توليتم من بعد ذلك ] أي أعرضتم عن الميثاق بعد أخذه
[ فلولا فضل الله عليكم ] أي بقبول التوبة
[ ورحمته ] بالعفو عن الزلة
[ لكنتم من الخاسرين ] أي لكنتم من الهالكين في الدنيا والآخرة
[ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ] أي عرفتم ما فعلناه بمن عصى أمرنا ، حين خالفوا واصطادوا يوم السبت ، وقد نهيناهم عن ذلك
________________________________________
[ فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ] أي مسخناهم قردة بعد أن كانوا بشرا مع الذلة والإهانة
[ فجعلناها ] أي المسخة
[ نكالا لما بين يديها ] أي عقوبة زاجرة لمن يأتي بعدها من الأمم
[ وما خلفها ] أي جعلنا مسخهم قردة عبرة لمن شهدها وعاينها ، وعبرة لمن جاء بعدها ولم يشاهدها
[ وموعظة للمتقين ] أي عظة وذكرى لكل عبد صالح ، متق لله سبحانه وتعالى!.
البلاغة :
أولا : [ خذوا ما آتيناكم بقوة ] فيه إيجاز بالحذف أي قلنا لهم : خذوا ، فهو كما قال الزمخشري على إرادة القول.
ثانيا : [ كونوا قردة خاسئين ] خرج الأمر عن حقيقته إلى معنى الإهانة والتحقير ، وقال بعض المفسرين : هذا أمر تسخير وتكوين ، فهو عبارة عن تعلق القدرة ، بنقلهم من حقيقة البشرية إلى حقيقة القردة.
ثالثا : [ لما بين يديها وما خلفها ] كناية عمن أتى قبلها أو أتى بعدها من الأمم والخلائق ، أو عبرة لمن تقدم ومن تأخر.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:22 AM | رسالة # 27
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الفوائد :
الأولى : قال القفال : إنما قال :
[ ميثاقكم ] ولم يقل " مواثيقكم " لأنه أراد ميثاق كل واحد منكم كقوله : [ ثم يخرجكم طفلا ] أي يخرج كل واحد منكم طفلا.
الثانية : قال بعض أهل اللطائف : كانت نفوس بنى إسرائيل من ظلمات عصيانها ، تخبط فى عشواء حالكة الجلباب ، وتخطر من غلوائها وعلوها في حلتي كبر وإعجاب ، فلما أمروا بأخذ التوراة ورأوا ما فيها من أثقال ، ثارت نفوسهم فرفع الله عليهم الجبل فوجدوه أثقل مما كلفوه ، فهان عليهم حمل التوراة قال الشاعر :
إلى الله يدعى بالبراهين من أبى فإن لم يجب نادته بيض الصوارم
الثالثة : إنما خص المتقين بإضافة الموعظة إليهم [ وموعظة للمتقين ] لأنهم هم الذين ينتفعون بالعظة والتذكير قال تعالى : [ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ] .
قال الله تعالى : [ وإذ قال موسى لقومه.. إلى .. وما الله بغافل عما تعملون ] من آية (67) إلى نهاية آية (74).
المناسبة :
لما ذكر تعالى بعض قبائح اليهود وجرائمهم ، من نقض المواثيق ، واعتدائهم في السبت ، وتمردهم على الله عز وجل فى تطبيق شريعته المنزلة ، أعقبه بذكر نوع آخر من مساوئهم ، ألا وهو مخالفتهم للأنبياء وتكذيبهم لهم ، وعدم مسارعتهم لامتثال الأوامر التي يوحيها الله إليهم ، ثم كثرة اللجاج والعناد للرسل صلوات الله عليهم ، وجفاؤهم فى مخاطبة نبيهم الكريم (موسى) عليه السلام ، إلى آخر ما هنالك من قبائح ومساوئ اتصف بها اليهود.
اللغة :
[ هزوا ] الهزؤ : السخرية بضم الزاي وقلب الهمزة واوا [ هزوا ] مثل [ كفوا أحد ] والمعنى على حذف مضاف أي أتتخذنا موضع هزؤ ، أو يحمل المصدر على معنى اسم المفعول أي أتجعلنا مهزوءاً بنا
[ فارض ] الفارض : الهرمة المسنة التي كبرت وطعنت في السن ، (البكر) الفتية السن التي لم تحمل بعد ، ولم يلقحها الفحل لصغرها قال الشاعر :
لعمري لقد أعطيت ضيفك " فارضا " تساق إليه ما تقوم على رجل
ولم تعطه " بكراً " فيرضى سمينة فكيف تجازى بالمودة والفضل ؟
[ عوان ] وسط ليست بمسنة ولا صغيرة ، وقيل هى التي ولدت بطنا أو بطنين ،
[ فاقع ] الفقوع : شدة الصفرة يقال : أصفر فاقع أي شديد الصفرة كما يقال : أحمر قان أي شديد الحمرة ، قال الطبري : وهو نظير النصوع في البياض
[ ذلول ] أي مذللة للعمل يقال : دابة ذلول أي ريضة زالت صعوبتها فقوله [ لا ذلول ] أي لم تذلل لإثارة الأرض أي لحرثها
[ مسلمة ] من السلامة أي خالصة ومبرأة من العيوب
[ شية ] الشية : اللمعة المخالفة لبقية اللون الأصلي ، قال الطبري : [ لا شية فيها ] أي لا بياض ولا سواد يخالف لونها
________________________________________
[ فادارأتم ] أي تدافعتم واختلفتم وتنازعتم ، وأصلها تدارأتم أدغمت التاء في الدال ، وأتي بهمزة الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن فصار ادارأتم ، ومعنى الدرء : الدفع ، لأن كلا من الفريقين كان يدرأ على الآخر أي يدفع التهمة عن نفسه ، ويلحقها بالآخر ، وفي الحديث " ادرءوا الحدود بالشبهات "
[ قست ] القسوة : الصلابة ونقيضها الرقة
[ يشقق ] التشقق : التصدع بطول أو عرض
[ يهبط ] الهبوط : النزول من أعلى إلى أسفل.
معجزة إحياء الميت وقصة البقرة
ذكر القصة : روى ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : " كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له ، وكان له مال كثير ، وكان ابن أخيه وارثه ، فقتله ثم احتمله ليلا ، فوضعه على باب رجل منهم ، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم على بعض ، فقال ذوو الرأى منهم والنهى : علام يقتل بعضنا بعضا وهذا رسول الله فيكم ؟ فأتوا موسى عليه السلام فذكروا ذلك له فقال :
[ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ] قال : ولو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها ، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها ، فقال : والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا ، فاشتروها بملء جلدها ذهبا ، فذبحوها فضربوه ببعضها فقام حيا ، فقالوا : من قتلك ؟ قال : هذا وأشار إلى ابن أخيه ، ثم مال ميتا ، فلم يورث قاتل بعد " وفي رواية " فأخذوا الغلام فقتلوه " .
التفسير :
[ وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ] أي اذكروا يا يني إسرائيل حين قال لكم نبيكم موسى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
[ قالوا أتتخذنا هزوا ] أي فكان جوابكم الوقح لنبيكم أن قلتم : أتهزأ بنا يا موسى
[ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ] . أي ألتجئ إلى الله أن أكون فى زمرة المستهزئين الجاهلين
[ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ] أي ما هي هذه البقرة ؟ وأي شئ صفتها ؟
[ قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ] أي لا كبيرة هرمة ، ولا صغيرة لم يلقحها الفحل
[ عوان بين ذلك ] أي وسط بين الكبيرة والصغيرة
[ فافعلوا ما تؤمرون ] أي افعلوا ما أمركم به ربكم ولا تتعنتوا ولا تشددوا على أنفسكم ، فيشدد الله عليكم
[ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ] أي ما هو لونها هل هو أبيض أم أسود ؟ أم غير ذلك ؟
[ قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ] أي أنها بقرة صفراء شديدة الصفرة ، حسن منظرها ، تسر كل من رآها.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:22 AM | رسالة # 28
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ] أعادوا السؤال عن حال البقرة بعد أن عرفوا سنها ولونها ، ليزدادوا بيانا لوصفها ، ثم اعتذروا بأن البقر الموصوف بكونه (عواناً) أو وسطا ، وبالصفرة الفاقعة كثير
[ إن البقر تشابه علينا ] أي التبس الأمر علينا فلم ندر ما البقرة المأمور بذبحها ؟
[ وإنا إن شاء الله لمهتدون ] أي سنهتدي إلى معرفتها إن شاء الله ، ولو لم يقولوا ذلك لم يهتدوا إليها أبدا ، كما ثبت ذلك فى الحديث الصحيح.
[ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ] أي ليست هذه البقرة مسخرة لحراثة الأرض ، ولا لسقاية الزرع
[ مسلمة لا شية فيها ] أي سليمة من العيوب ، ليس فيها لون آخر يخالف لونها ، فهي صفراء كلها
[ قالوا الآن جئت بالحق ] أي الآن بينتها لنا بيانا شافيا ، لا غموض فيه ولا لبس ، قال تعالى إخباراً عنهم
[ فذبحوها وما كادوا يفعلون ] لغلاء ثمنها أو خوف الفضيحة.. ثم أخبر تعالى عن سبب أمرهم بذبح البقرة ، وعما شهدوه من آيات الله الباهرة ، فقال :
[ وإذ قتلتم نفسا ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين قتلتم نفسا
[ فادارأتم فيها ] أي تخاصمتم وتدافعتم بشأنها ، وأصبح كل فريق يدفع التهمة عن نفسه وينسبها لغيره
[ والله مخرج ما كنتم تكتمون ] أي مظهر ما تخفونه
________________________________________
[ فقلنا اضربوه ببعضها ] أي اضربوا القتيل بشيء من البقرة ، يحيا ويخبركم عن قاتله
[ كذلك يحي الله الموتى ] أي كما أحيا هذا القتيل أمام أبصاركم ، كذلك يحي الموتى ، ويخرجهم من قبورهم
[ ويريكم آياته لعلكم تعقلون ] أي يريكم دلائل قدرته ، لتتفكروا وتتدبروا وتعلموا أن الله على كل شيء قدير.. ثم أخبر تعالى عن جفائهم وقسوة قلوبهم فقال :
[ ثم قست قلوبكم ] أي صلبت قلوبكم يا معشر اليهود ، فلا يؤثر فيها وعظم ولا تذكير
[ من بعد ذلك ] أي من بعد رؤية المعجزات الباهرة
[ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ] أي بعضها كالحجارة ، وبعضها أشد قسوة من الحجارة كالحديد
[ وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ] أي تتدفق منها الأنهار الغزيرة
[ وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ] أى من الحجارة ما يتصدع اشفاقا من عظمة الله ، فينبع منه الماء
[ وإن منها لما يهبط من خشية الله ] أي ومنها ما يتفتت ويتردى من رؤوس الجبال من خشية الله ، فالحجارة تلين وتخشع ، وقلوبكم يا معشر اليهود لا تتأثر ولا تلين
[ وما الله بغافل عما تعملون ] أي أنه تعالى رقيب على أعمالهم ، لا تخفى عليه خافية ، وسيجازيهم عليها يوم القيامة ، وفي هذا وعيد وتهديد شديد!.
البلاغة :
أولا : قوله تعالى : [ فذبحوها وما كادوا يفعلون ] من إيجاز القرآن وإبداعه أن حذف من صدر هذه الجملة ، جملتين مفهومتين من نظم الكلام والتقدير : فطلبوا البقرة الجامعة للأوصاف السابقة ، وحصلوها ، فلما اهتدوا إليها ذبحوها ، وهذا من الإيجاز بالحذف اللطيف ، لأن الفهيم يدركه.
ثانيا : قوله تعالى : [ والله مخرج ما كنتم تكتمون ] هذه الجملة اعتراضية بين قوله : [ فادارأتم ] وقوله : [ فقلنا اضربوه ] والجملة المعترضة بين ما شأنهما الاتصال ، تجيء تحلية يزداد بها الكلام البليغ حسناً ، وفائدة الاعتراض هنا إشعار المخاطبين بأن الحقيقة ستنجلي لا محالة.
ثالثا : [ ثم قست قلوبكم ] وصف القلوب بالصلابة والغلظ ، يراد منه نبوها عن الاعتبار ، وعدم تأثرها بالمواعظ والنصائح ، ففيه استعارة تصريحية ، قال أبو السعود : القسوة عبارة عن الغلظ والجفاء والصلابة كما في الحجر ، استعيرت لنبو قلوبهم عن التأثر بالعظات ، والقوارع التى تميع منها الجبال ، وتلين بها الصخور.
رابعا : [ فهي كالحجارة ] فيه تشبيه يسمى (مرسلا مجملا) لأن أداة التشبيه مذكورة وهي الكاف ، ووجه الشبه محذوف وهو الصلابة والقسوة.
خامسا : [ لما يتفجر منه الأنهار ] أي ماء الأنهار ، والعرب يطلقون اسم المحل كالنهر ، على الحال فيه كالماء ، والقرينة ظاهرة لأن التفجر إنما يكون للماء ويسمى هذا (مجازاً مرسلا).!
الفوائد :
الفائدة الأولى : نبه قوله تعالى : [ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ] على أن الاستهزاء بأمر من أمور الدين جهل كبير ، وقد منع المحققون من أهل العلم استعمال الآيات ، كأمثال يضربونها في مقام المزاح والهزل ، وقالوا إنما أنزل القرآن للتدبر والخشوع ، لا للتسلي والتفكه والمزاح ، ويخشى على من فعل ذلك من الكفر ، لقوله تعالى : [ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ] .
الثانية : الخطاب في قوله : [ وإذ قتلتم نفسا ] لليهود المعاصرين للنبى (ص) وقد جرى على الأسلوب المعروف في مخاطبة الأقوام ، إذ ينسب إلى الخلف ما فعل السلف ، إذا كانوا سائرين على نهجهم ، راضين بفعلهم ، وفيه توبيخ وتقريح للغابرين والحاضرين.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:23 AM | رسالة # 29
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الثالثة : هذه الواقعة (واقعة قتل النفس) جرت قبل أمرهم بذبح البقرة ، وإن وردت في الذكر بعده ، والسر في ذلك : التشويق إلى معرفة السبب في ذبح البقرة ، والتكرير في التقريع والتوبيخ ، قال العلامة أبو السعود : وإنما غير الترتيب لتكرير التوبيخ وتثنية التقريع ، فإن كل واحد من قتل النفس المحرمة ، والاستهزاء بموسى عليه السلام والافتيات على أمره ، جناية عظيمة جديرة بأن تنعى عليهم.
الرابعة : ذكر تعالى إحياء الموتى في هذه السورة الكريمة فى خمسة مواضع :
-الأول : في قوله : [ ثم بعثناكم من بعد موتكم ]
-الثاني : وفي هذه القصة [ فقلنا اضربوه ببعضها ]
-الثالث : في قصة القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت [ فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ]
-الرابع : فى قصة عزير [ فأماته الله مائة عام ثم بعثه ]
-الخامس : في قصة إبراهيم [ رب أرني كيف تحي الموتى ] ؟.
الخامسة : [ أو ] في قوله تعالى : [ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ] بمعنى " بل " أي بل أشد قسوة كقوله تعالى : [ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ] أي بل يزيدون.
السادسة : ذهب بعض المفسرين إلى أن الخشية هنا حقيقية ، وأن الله تعالى جعل لهذه الأحجار خشية بقدرها كقوله تعالى : [ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ] وقال آخرون : بل هو من باب المجاز كقول القائل : قال الحائط للمسمار : لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني ؟ فهو بطريق التمثيل لروعة التأثير حتى على الجماد ، والله أعلم.
قال الله تعالى [ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم.. إلى.. فأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ] من آية (75) إلى نهاية آية (82).
المناسبة :
لما ذكر تعالى عناد اليهود ، وعدم امتثالهم لأوامر الله تعالى ، ومجادلتهم للأنبياء الكرام ، وعدم الانقياد والإذعان ، عقب ذلك بذكر بعض القبائح والجرائم التى ارتكبوها ، كتحريف كلام الله تعالى ، وادعائهم بأنهم أحباب الله ، وأن النار لن تمسهم إلا بضعة أيام قليلة ، إلى آخر ما هم عليه من أماني كاذبة ، ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ، وقد بدأ تعالى الآيات بتيئيس المسلمين من إيمانهم ، لأنهم فطروا على الضلال ، وجبلوا على العناد والمكابرة.
اللغة :
[ أفتطمعون ] الطمع : تعلق النفس بشيء مطلوب تعلقا قويا ، فإذا اشتد فهو طمع ، وإذا ضعف كان رجاء ورغبة
[ فريق ] الفريق : الجماعة وهو اسم جمع ، لا واحد له من لفظه كالرهط والقوم.
[ يحرفونه ] التحريف : التبديل والتغيير وأصله من الانحراف عن الشيء
[ عقلوه ] عقل الشيء أدركه بعقله ، والمراد فهموه وعرفوه
[ أميون ] جمع أمي وهي وهو الذي لا يحسن القراءة والكتابة ، سمى بذلك نسبة إلى الأم ، لأنه باق على الحالة التي ولدته عليه أمه ، من عدم المعرفة
[ أماني ] جمع أمنية وهي ما يتمناه الإنسان ويشتهيه ، أو يقدره في نفسه من منى ، ولذلك تطلق على الكذب ، قال أعرابي لإنسان : " أهذا شيء رأيته أم تمنيته " أي اختلقته ، وتأتي بمعنى قرأ ، قال حسان : تمنى كتاب الله أول ليله
[ فويل ] الويل : الهلاك والدمار ، وقيل : الفضيحة والخزي ، وهي كلمة تستعمل في الشر والعذاب ، قال القاضي : هي نهاية الوعيد والتهديد كقوله : [ ويل للمطففين ] وقال سيبويه : (ويل) لمن وقع في الهلكة ، و(ويح) لمن أشرف عليها.
سبب النزول :
1- نزلت فى الأنصار كانوا حلفاء لليهود ، وبينهم جوار ورضاعة ، وكانوا يودون لو أسلموا فأنزل الله تعالى [ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم.. ] الآية.
2- وروى مجاهد عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون : إن عمر هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوماً في انار ، وإنما هي سبعة أيام معدودة ، فأنزل الله تعالى : [ وقالوا لن تمسنا الله أياما معدودة ] .
التفسير :
يخاطب الله تعالى عباده المؤمنين فيقول : [ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ] أي أترجون يا معشر المؤمنين أن يسلم اليهود ، ويدخلوا في دينكم ؟
________________________________________
[ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ] أي والحال قد كان طائفة من أحبارهم وعلمائهم ، يتلون كتاب الله ويسمعونه بينا جليا
[ ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ] أي يغيرون آيات التوراة بالتبديل أو التأويل ، من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم
[ وهم يعلمون ] أنهم يرتكبون جريمة ، أي إنهم يخالفون أوامره وأحكامه ، عن بصيرة ، لا عن خطأ أو نسيان
[ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ] أي إذا اجتمعوا بأصحاب النبي (ص) قال المنافقون من اليهود : آمنا بأنكم على الحق ، وأن محمداً هو الرسول المبشر به
[ وإذا خلا بعضهم إلى بعض ] أي إذا انفرد واختلى بعضهم ببعض
[ قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ] أي قالوا عاتبين عليهم : أتخبرون أصحاب محمد بما بين الله لكم في التوراة ، من صفة محمد (ص)
[ ليحاجوكم به عند ربكم ] أي لتكون الحجة للمؤمنين عليكم فى الآخرة ، في ترك اتباع الرسول مع العلم بصدقه ؟
[ أفلا تعقلون ] أي أفليست لكم عقول تمنعكم ، من أن تحدثوهم بما يكون لهم فيه حجة عليكم ؟ والقائلون ذلك هم اليهود لمن نافق منهم ، قال تعالى ردا عليهم وتوبيخا
[ أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ] أي ألا يعلم هؤلاء اليهود أن الله يعلم ما يخفون وما يظهرون ، وأنه تعالى لا تخفى عليه خافية ، فكيف يقولون ذلك ، ثم يزعمون الإيمان !! وفي هذا غاية التوبيخ لهم ، والتسفيه لعقولهم!. ولما ذكر تعالى العلماء الذين حرفوا وبدلوا ، ذكر العوام الذين قلدوهم ، ونبه أنهم في الضلال سواء ، فقال سبحانه :
[ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ] أي ومن اليهود طائفة من الجهلة العوام ، الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ، ليطلعوا على ما في التوراة بأنفسهم ، ويتحققوا بما فيها
[ إلا أماني ] أي ليس لهم علم بالتوراة ، إلا ما هم عليه من الأماني الخادعة ، التي مناهم بها أحبارهم ، من أن الله يعفو عنهم ويرحمهم ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة ، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، إلى غير ما هنالك من الأماني الفارغة
[ وإن هم إلا يظنون ] أي وما هم على يقين ثابت من أمر دينهم ، بل هم مقلدون للآباء ، تقليد أهل العمى والغباء!! ثم ذكر تعالى جريمة أولئك الرؤساء المضلين ، الذين أضلوا العامة فى سبيل حطام الدنيا فقال سبحانه :
[ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ] أي هلاك وعذاب لأولئك الأشقياء الفجار ،


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:23 AM | رسالة # 30
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الذين حرفوا التوراة ، وكتبوا تلك الآيات المحرفة بأيديهم
[ ثم يقولون هذا من عند الله ] أي يقولون لأتباعهم الأميين : هذا الذي تجدونه هو من نصوص التوراة ، التي أنزلها الله على موسى عليه السلام ، مع أنهم كتبوها بأيديهم ، ونسبوها إلى الله كذبا وزورا
[ ليشتروا به ثمنا قليلا ] أي لينالوا به عرض الدنيا وحطامها الفاني
[ فويل لهم مما كتبت أيديهم ] أي فهلاك ودمار ، وشدة عذاب لهم ، على ما فعلوه من تحريف كلام الله
[ وويل لهم مما يكسبون ] أي وويل لهم مما يصيبون من الحرام والسحت
[ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ] أي لن ندخل النار إلا أياماً قلائل ، هي مدة عبادة العجل ، أو سبعة أيام فقط
[ قل أتخذتم عند الله عهدا ] ؟ أي قل لهم يا محمد على سبيل الإنكار والتوبيخ : هل أعطاكم الله الميثاق والعهد بذلك ؟ فإذا كان قد وعدكم بذلك
[ فلن يخلف الله عهده ] لأن الله لا يخلف الميعاد
[ أم تقولون على الله ما لا تعلمون ] أي أم تكذبون على الله ، فتقولون عليه ما لم يقله ، فتجمعون بين جريمة التحريف لكلام الله ، والكذب والبهتان عليه جل وعلا ؟! ثم بين تعالى كذب اليهود ، وأبطل مزاعمهم أن النار لن تمسهم ، وأنهم لا يخلدون فيها ، فقال :
________________________________________
[ بلى من كسب سيئة ] أي بلى تمسكم النار وتخلدون فيها ، كما يخلد الكافر الذي عمل الكبائر ، وكذلك كل من اقترف السيئة ، والمراد بها هنا : الشرك بالله ، لأنه هو المخلد في نار الجحيم
[ وأحاطت به خطيئته ] أي غمرته من جميع جوانبه ، وسدت عليه مسالك النجاة ، بأن فعل مثل فعلكم أيها اليهود
[ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي فالنار ملازمة لهم ، لا يخرجون منها أبدا
[ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ] أي وأما المؤمنون الذين جمعوا بين الإيمان ، والعمل الصالح ، فلا تمسهم النار ، بل هم في روضات الجنات يحبرون
[ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ] أي مخلدون في الجنان ، لا يخرجون منها أبدا ، اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين.
البلاغة :
أولا : قوله تعالى : [ وهم يعلمون ] جملة حالية مفيدة لكمال قبح صنيعهم ، فتحريفهم للتوراة كان عن قصد وتصميم ، لا عن جهل أو نسيان ، ومن يرتكب المعصية عن علم ، يستحق الذم والتوبيخ ، أكثر ممن يرتكبها وهو جاهل بحكمها وبشناعتها.
ثانيا : قوله : [ يكتبون الكتاب بأيديهم ] ذكر الأيدى هنا لدفع توهم المجاز ، وللتأكيد بأن الكتابة باشروها بأنفسهم ، كما يقول القائل : كتبته بيميني ، وسمعته بأذني ، ورأيته بعيني ، فهي لزيادة التأكيد ، وتقرير الجناية.
ثالثا : قوله : [ ما يسرون وما يعلنون ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بـ (الطباق) حيث جمع بين لفظتي " يسرون " و " يعلنون " وهو من نوع طباق الإيجاب ، وهو أن يأتي باللفظ وضده ، كقوله تعالى (أضحك وأبكى).
رابعا : التكرير في قوله : [ فويل للذين يكتبون الكتاب ] وقوله : [ فويل لهم مما كتبت أيديهم ] وقوله : [ وويل لهم مما يكتبون ] تكرار الويل : للتوبيخ والتقريع ، ولبيان أن جريمتهم بلغت من القبح والشناعة الغاية القصوى.
خامسا : قوله : [ وأحاطت به خطيئته ] فيه استعارة لطيفة ، حيث شبه (الذنوب) و(الخطايا) بجيش من الأعداء ، نزل على قوم من كل جانب ، فأحاط بهم إحاطة السوار بالمعصم ، واستعار لفظة الإحاطة لغلبة السيئات على الحسنات ، فكأنها أحاطت بها من جميع الجهات.
الفوائد :
الفائدة الأولى : تحريف كلام الله ، يكون بتأويله تأويلا فاسدا ، ويكون بمعنى : التغيير وتبديل كلام بكلام ، وقد وقع من أحبار اليهود التحريف بالأمرين : بالتأويل ، وبالتغيير ، كما فعلوا في صفته (ص) ، قال العلامة أبو السعود : روي أن أحبار اليهود خافوا زوال رياستهم ، فعمدوا إلى صفة النبى (ص) في التوراة ، وكانت هي فيها (حسن الوجه ، حسن الشعر ، أكحل العينين ، أبيض ، ربعة) الخ ، فغيروها وكتبوا مكانها " طوال ، أزرق ، سبط الشعر " فإذا سألهم العامة عن ذلك قرءوا ما كتبوا فيجدونه مخالفا لما في التوراة ، فيكذبونه.
الثانية : التحريف بقسمية وقع في الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل كما قال تعالى : [ يحرفون الكلم عن مواضعه ] أما التحريف بمعنى التأويل الباطل فقد وقع في القرآن ، من الجهلة أو الملاحدة ، وأما التحريف بمعنى إسقاط الآية ووضع كلام بدلها ، فقد حفظ الله منه كتابه العزيز بقوله سبحانه [ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ] والحمد لله أن الله تكفل بحفظه بنفسه ، ولم يتركه للخلق ، كما هو شأن التوراة والإنجيل.
________________________________________
الثالثة : روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " لما فتحت خيبر ، أهديت لرسول الله (ص) شاة فيها سم ، فقال رسول الله (ص) : اجمعوا لي من كان من اليهود هنا ، فقال لهم رسول الله (ص) : إني سائلكم عن شيء ، فهل أنتم صادقي فيه ؟ قالوا : نعم ، يا أبا القاسم ، فقال لهم (ص) : من أبوكم ؟ قالوا : فلان قال : كذبتم ، بل أبوكم فلان ، فقالوا صدقت وبررت يا أبا القاسم ، ثم قال لهم : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ، فقال لهم رسول الله (ص) : من أهل النار ؟ فقالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها!! فقال لهم رسول الله (ص) : اخسئوا والله لا نخلفكم فيها أبدا ، ثم قال لهم رسول الله (ص) : هل أنتم صادقي عن شئ إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ، قال : هل جعلتم فى هذه الشاة سما ؟ فقالوا : نعم ، قال : فما حملكم على ذلك ؟ فقالوا : أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك ، وإن كنت نبيا لم يضرك ؟.
قال الله تعالى : [ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله.. إلى .. ولا هم ينصرون ] من آية (83) إلى نهاية آية (86).
المناسبة :
لا تزال الآيات الكريمات تعدد جرائم اليهود ، وفي هذه الآيات الكريمة أمثلة صارخة على عدوانهم وطغيانهم وإفسادهم في الأرض ، فقد نقضوا الميثاق ، الذي أخذه الله عليهم في التوراة ، وقتلوا النفس التي حرم الله ، واستباحوا أكل أموال الناس بالباطل ، واعتدوا على إخوانهم في الدين ، فأخرجوهم من الديار ، فاستحقوا اللعنة والخزي والدمار.
اللغة :
[ ميثاق ] الميثاق : العهد المؤكد باليمين غاية التأكيد ، فإن لم يكن مؤكدا سمي عهدا
[ حسنا ] الحسن : اسم عام جامع لمعاني الخير ، ومنه لين القول ، والأدب الجميل ، والخلق الكريم ، وضده القبح ، والمعنى : قولوا قولا حسنا فهو صفة لمصدر محذوف
[ توليتم ] التولي عن الشيء : الإعراض عنه ورفضه وعدم قبوله كقوله : [ فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ] وفرق بعضهم بين التولي والإعراض ، فقال : التولي بالجسم ، والإعراض بالقلب
[ تظاهرون ] تتعاونون وهو مضارع حذف منه أحد التاءين ، كأن المتظاهرين يسند كل واحد منهما ظهره الى الآخر ، والظهير : المعين
[ الإثم ] الذنب الذي يستحق صاحبه الملامة وجمعه آثام
[ العدوان ] تجاوز الحد في الظلم
[ خزي ] الخزي : الهوان والمقت والعقوبة.
التفسير :
[ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا على أسلافكم يا معشر اليهود ، العهد المؤكد غاية التأكيد
[ لا تعبدون إلا الله ] بأن لا تعبدوا غير الله تعالى
[ وبالوالدين إحسانا ] أي وأمرناهم بأن يحسنوا إلى الوالدين إحسانا
[ وذي القربى واليتامى والمساكين ] أي وأن يحسنوا أيضا إلى الأقرباء ، واليتامى الذين مات آباؤهم وهم صغار ، والمساكين الذين عجزوا عن الكسب لضعفهم
[ وقولوا للناس حسنا ] أي قولوا للناس قولا حسنا ، بخفض الجناح ، ولين الجانب ، مع الكلام الطيب
[ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] أي صلوا وزكوا كما فرض الله عليكم ، من أداء الركنين العظيمين (الصلاة ، والزكاة) لأنهما أعظم العبادات البدنية والمالية
[ ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ] أي ثم رفضتم وأسلافكم الميثاق رفضا باتا ، وأعرضتم عن العمل بموجبه ، إلا قليلا منكم ثبتوا عليه
[ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ] أي واذكروا أيضا يا بني إسرائيل ، حين أخذنا عليكم العهد المؤكد ، بأن لا يقتل بعضكم بعضا
[ ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ] ولا يعتدي بعضكم على بعض ، بالإخراج من الديار ، والإجلاء عن الأوطان
[ ثم أقررتم وأنتم تشهدون ] أي ثم اعترفتم بالميثاق ، وبوجوب المحافظة عليه ، وأنتم تشهدون بلزومه
________________________________________
[ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ] أي ثم نقضتم أيضا الميثاق يا معشر اليهود ، بعد إقراركم به ، فقتلتم إخوانكم في الدين ، وارتكبتم ما نهيتم عنه من القتل
[ وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ] أي كما طردتموهم أيضا من ديارهم ، من غير التفات إلى العهد الوثيق الذي عاهدتم عليه ربكم
[ تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ] أي تتعاونون عليهم بالمعصية والظلم
[ وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ] أي إذا وقعوا في الأسر فاديتموهم ، ودفعتهم المال لتخليصهم من الأسر
[ وهو محرم عليكم إخراجهم ] أي وإخراجهم من أوطانهم حرام عليكم ، فكيف تستبيحون القتل والإخراج من الديار ، ولا تستبيحون ترك الأسرى في أيدي عدوهم ؟
[ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ] ؟ أي أفتؤمنون ببعض أحكام التوراة ، وتكفرون ببعض ؟ والغرض التوبيخ لهم ، لأنهم جمعوا بين الكفر والإيمان ، الكفر بقتلهم ، والإيمان بفدائهم من أيدي الأعداء ، والكفر ببعض آيات الله ، كفر بالكتاب كله ، ولهذا عقب تعالى على ذلك بقوله :


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
بحث: