|
سورة البقرة
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:18 AM | رسالة # 16 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : [ وإذا قال ربك للملائكة ] أي اذكر يا أيها الرسول واقصص على قومك ذلك [ إني جاعل في الأرض خليفة ] أي خالق فى الأرض ومتخذ فيها خليفة ، هو آدم أبو البشر ، يكون له ذرية ونسل ، يخلف بعضهم بعضا ، قرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل [ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ] أي قالوا على سبيل التعجب والاستعلام : كيف تستخلف هؤلاء ، وفيهم من يفسد فى الأرض بالمعاصي [ ويسفك الدماء ] أي يريق الدماء بالبغي والاعتداء !! [ ونحن نسبح بحمدك ] أي ننزهك عما لا يليق بك متلبسين بحمدك [ ونقدس لك ] أي نعظم أمرك ونطهر ذكرك مما نسبه أليك الملحدون [ قال إني أعلم ما لا تعلمون ] أي أعلم من المصالح ما هو خفي عليكم ، ولي حكمة في خلق الخليقة لا تعلمونها ________________________________________ [ وعلم آدم الأسماء كلها ] أي أسماء المسميات كلها قال ابن عباس : علمه اسم كل شئ حتى القصعة والمغرفة [ ثم عرضهم على الملائكة ] أي عرض المسميات على الملائكة وسألهم على سبيل التبكيت [ فقال أنبئوني ] أي أخبروني [ بأسماء هؤلاء ] أي بأسماء هذه المخلوقات التي ترونها [ إن كنتم صادقين ] أي في زعمكم أنكم أحق بالخلافة ممن استخلفته ، والحاصل أن الله تعالى أظهر فضل آدم للملائكة بتعليمه ما لم تعلمه الملائكة ، وخصه بالمعرفة التامة دونهم ، من معرفة الأسماء ، والأشياء ، والأجناس ، واللغات ، ولهذا اعترفوا بالعجز والقصور [ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ] أي ننزهك يا الله عن النقص ونحن لا علم لنا إلا ما علمتنا إياه [ إنك أنت العليم ] أي الذي لا تخفى عليه خافية [ الحكيم ] الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة [ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ] أي أعلمهم بالأسماء التى عجزوا عن علمها ، واعترفوا بتقاصر هممهم عن بلوغ مرتبتها [ فلما أنبأهم بأسمائهم ] أي أخبرهم بكل الأشياء ، وسمى كل شئ باسمه ، وذكر حكمته التي خلق لها [ قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض ] أي قال تعالى للملائكة : ألم أنبئكم بأني أعلم ما غاب فى السموات والأرض عنكم [ وأعلم ما تبدون ] أي ما تظهرون [ وما كنت تكتمون ] أي تسرون من دعواكم أن الله لا يخلق خلقاً أفضل منكم. روي أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام رأت الملائكة فطرته العجيبة ، وقالوا : ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أكرم عليه منه!!.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:18 AM | رسالة # 17 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : 1- التعرض بعنوان الربوبية [ وإذ قال ربك ] مع الإضافة إلى الرسول عليه السلام للتشريف والتكريم لمقامه ، وتقديم الجار والمجرور [ للملائكة ] للاهتمام بما قدم ، والتشويق إلى ما أخر. 2- الأمر في قوله تعالى [ أنبئوني ] خرج عن حقيقته إلى التعجيز والتبكيت. 3- [ فلما أنبأهم بأسمائهم ] فيه مجاز بالحذف والتقدير : فأنبأهم بها فلما أنبأهم ، حذف لفهم المعنى. 4- [ ثم عرضهم ] هو من باب التغليب لأن الميم علامة الجمع للعقلاء الذكور ، ولو لم يغلب لقال [ ثم عرضها ] أو عرضهن. 5- إبراز الفعل فى قوله [ إني أعلم غيب السموات ] ثم قال [ وأعلم ما تبدون ] للاهتمام بالخبر والتنبيه على إحاطة علمه تعالى بجميع الأشياء ، ويسمى هذا بالإطناب. 6- تضمنت آخر هذه الآية من علم البديع ما يسمى بـ " الطباق " وذلك فى كلمتي [ تبدون ] و[ تكتمون ] كقوله تعالى عن أصحاب الكهف [ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ] . الفوائد : الأولى : قال بعض العلماء : في إخبار الله تعالى للملائكة عن خلق آدم واستخلافه في الأرض ، تعليم لعباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها. الثانية : الحكمة من جعل آدم عليه السلام خليفة هي الرحمة بالعباد – لا لافتقار الله – وذلك أن العباد لا طاقة لهم على تلقي الأوامر والنواهي من الله مباشرة ، ولا بواسطة ملك ، فمن رحمته ولطفه وإحسانه إرسال الرسل من البشر. الثالثة : قال الحافظ ابن كثير : وقول الملائكة : [ أتجعل فيها من يفسد فيها ] الآية ليس هذا على وجه الاعتراض على الله ، ولا على وجه الحسد لبني آدم ، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك ، يقولون : ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ؟ وقال فى التسهيل : وإنما علمت الملائكة أن بني آدم يفسدون بإعلام الله إياهم بذلك ، وقيل : كان في الأرض جن فأفسدوا ، فبعث الله إليهم ملائكة فقتلتهم ، فقاس الملائكة بني آدم عليهم. الرابعة : سئل الشعبي : هل لإبليس زوجة ؟ قال : ذلك عرس لم أشهده ؟ قال : ثم قرأت قوله تعالى : [ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ] فعلمت أنه لا يكون له ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم. ________________________________________ قال الله تعالى : [ وإذ قلنا لملائكة اسجدوا لآدم .. إلى .. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] من آية (34) إلى نهاية آية (39) . المناسبة : أشارت الآيات السابقة إلى أن الله تعالى خص آدم عليه السلام بالخلافة ، كما خصه بعلم غزير ، وقفت الملائكة عاجزة عنه ، وأضافت هذه الآيات الكريمة بيان نوع آخر من التكريم أكرمه الله به ، ألا وهو أمر الملائكة بالسجود له ، وذلك من أظهر وجوه التشريف والتكريم ، لهذا النوع البشري ، ممثلا في أصل البشرية آدم عليه السلام. اللغة : [ اسجدوا ] أصل السجود : الانحناء لمن يسجد له والتعظيم ، وهو في اللغة : التذلل والخضوع ، وفي الشرع : وضع الجبهة على الأرض [ إبليس ] اسم للشيطان وهو أعجمي ، وقيل إنه مشتق من الإبلاس وهو الإياس [ أبى ] امتنع ، والإباء : الامتناع مع التمكن من الفعل [ استكبر ] الاستكبار : التكبر والتعاظم فى النفس [ رغدا ] واسعا كثيرا لا عناء فيه ، والرغد : سعة العيش ، يقال : رغد عيش القوم إذا كانوا في رزق واسع ، قال الشاعر : بينما المرء تراه ناعما يأمن الأحداث في عيش رغد [ فأزلهما ] أصله من الزلل وهو عثور القدم يقال : زلت قدمه أي زلقت ثم استعمل في ارتكاب الخطيئة مجازاً ، يقال : زل الرجل إذا أخطأ وأتى ما ليس له إتيانه ، وأزله غيره : إذا سبب له ذلك [ مستقر ] موضع استقرار [ ومتاع ] المتاع ، ما يتمتع به من المأكول ، والمشروب ، والملبوس ، ونحوه [ فتلقى ] التلقي فى الأصل : الاستقبال تقول خرجنا نتلقى الحجيج أي نستقبلهم ، ثم استعمل في أخذ الشيء وقبوله ، تقول : تلقيت رسالة من فلان أي أخذتها وقبلتها [ فتاب ] التوبة فى أصل اللغة : الرجوع ، وإذا عديت بعن كان معناها الرجوع عن المعصية ، وإذا عديت بعلى كان معناها قبول التوبة ، كما هنا [ فتاب عليه ] .
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:19 AM | رسالة # 18 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : [ وإذ قلنا للملائكة ] أي اذكر يا أيها الرسول لقومك حين قلنا للملائكة [ اسجدا لآدم ] أي سجود (تحية وتعظيم) ، لا سجود عبادة [ فسجدوا إلا إبليس ] أي سجدوا جميعا له غير إبليس [ أبى واستكبر ] أي امتنع مما أمره الله به وتكبر عنه [ وكان من الكافرين ] أي صار بإبائه واستكباره من الكافرين ، حيث استقبح أمر الله بالسجود لآدم [ وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة ] أي اسكن في جنة الخلد مع زوجك حواء [ وكلا منها رغدا ] أي كلا من ثمار الجنة أكلا رغدا واسعا هنيئا [ حيث شئتما ] أي من أي مكان في الجنة أردتما الأكل فيه [ ولا تقربا هذه الشجرة ] أي لا تأكلا من هذه الشجرة ، قال ابن عباس : هي الكرم يعني العنب [ فتكونا من الظالمين ] أي فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله [ فأزلهما الشيطان عنها ] أي أوقعهما فى الزلة بسببها وأغواهما بالأكل منها ، هذا إذا كان الضمير عائدا إلى الشجرة ، أما إذا كان عائدا إلى الجنة فيكون المعنى : أبعدهما وحولهما من الجنة [ فأخرجهما مما كانا فيه ] أي من نعيم الجنة [ وقلنا اهبطوا ] أي اهبطوا من الجنة إلى الأرض ، والخطاب لآدم وحواء وإبليس [ بعضكم لبعض عدو ] أي الشيطان عدو لكم فكونوا أعداء له كقوله سبحانه [ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ] [ ولكم فى الأرض مستقر ] أي لكم فى الدنيا موضع استقرار بالإقامة فيها [ ومتاع إلى حين ] أي تمتع بنعيهما إلى وقت انقضاء آجالكم [ فتلقى آدم من ربه كلمات ] أي استقبل آدم دعوات من ربه ألهمه إياها فدعاه بها وهذه الكلمات مفسرة فى موطن آخر فى سورة الأعراف في قوله جل ذكره [ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ] الآية [ فتاب عليه ] أي قبل ربه توبته [ إنه هو التواب الرحيم ] أي إن الله كثير القبول للتوبة ، واسع الرحمة للعباد [ قلنا اهبطوا منها جميعا ] كرر الأمر بالهبوط للتأكيد ، ولبيان أن إقامة آدم وذريته في الأرض لا فى الجنة [ فإما يأتينكم منى هدى ] أي رسول أبعثه لكم ، وكتاب أنزله عليكم ________________________________________ [ فمن تبع هداي ] أي من آمن بي وعمل بطاعتي ، واتبع رسلى [ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي لا ينالهم خوف ولا حزن في الآخرة [ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ] أي جحدوا بما أنزلت وبما أرسلت [ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي هم مخلدون في الجحيم أعاذنا الله منها. البلاغة : - أولا : صيغة الجمع [ وإذ قلنا ] للتعظيم وهي معطوفة على قوله : [ وإذ قال ربك ] وفيه التفات من الغائب إلى المتكلم لتربية المهابة وإظهار الجلالة. - ثانيا : أفادت الفاء في قوله [ فسجدوا ] أنهم سارعوا فى الامتثال ولم يتثبطوا فيه ، وفي الآية إيجاز بالحذف أي " فسجدوا لآدم " وكذلك [ أبى ] مفعوله محذوف أي أبى السجود. - ثالثا : قوله : [ ولا تقربا هذه الشجرة ] المنهي عنه هو الأكل من ثمار الشجرة ، وتعليق النهي بالقرب منها [ ولا تقربا ] لقصد المبالغة في النهي عن الأكل ، إذ النهي عن القرب نهي عن الفعل بطريق أبلغ ، كقوله تعالى : [ ولا تقربوا الزنى ] فنهى عن القرب من الزنى ليقطع الوسيلة إلى ارتكابه ، من النظرة ، والملامسة ، والمصافحة ، والخلوة ، والمغازلة.. الخ. - رابعا : التعبير بقوله : [ مما كانا فيه ] أبلغ فى الدلالة على فخامة الأمر ، وكثرة الخيرات مما لو قيل : من النعيم أو الجنة ، فإن من أساليب البلاغة في الدلالة على عظم الشيء أن يعبر عنه بلفظ مبهم نحو [ مما كانا فيه ] لتذهب نفس السامع في تصور عظمته وكماله ، إلى أقصى ما يمكنها أن تذهب إليه. - خامسا : [ التواب الرحيم ] من صيغ المبالغة أي كثير التوبة واسع الرحمة.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:19 AM | رسالة # 19 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الفوائد : الأولى : كيف يصبح السجود لغير الله ؟ والجواب أن سجود الملائكة لآدم كان للتحية ، وكان سجود (تشريف وتكريم) ، لا سجود (صلاة وعبادة) ، قال الزمخشري : السجود لله تعالى على سبيل العبادة ، ولغيره على وجه التكرمة كما سجدت الملائكة لآدم ، ويعقوب وأبناؤه ليوسف عليه السلام. الثانية : قال بعض الصالحين : سابق العناية لا يؤثر فيه حدوث الجناية ، ولا يحط عن رتبة الولاية ، فمخالفة آدم التى أوجبت له الإخراج من دار الكرامة ، لم تخرجه عن حظيرة القدس ، ولم تسلبه رتبة الخلافة ، بل أجزل الله له فى العطية فقال : [ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ] وقال الشاعر : وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع الثالثة : هل كان إبليس من الملائكة ؟ الجواب : اختلف المفسرون على قولين : ذهب بعضهم إلى أنه من الملائكة بدليل الاستثناء [ فسجدوا إلا إبليس ] وقال آخرون : الاستثناء منقطع وإبليس من الجن وليس من الملائكة وإليه ذهب الحسن وقتادة واختاره الزمخشري ، قال الحسن البصري : لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين ، ونحن نرجح القول الثاني للأدلة الآتية : -أولا : الملائكة منزهون عن المعصية [ لا يعصون الله ما أمرهم ] وإبليس قد عصى أمر ربه. -ثانيا : الملائكة خلقت من نور ، وإبليس خلق من نار فطبيعتهما مختلفة. -ثالثا : الملائكة لا ذرية لهم وإبليس له ذرية [ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ] ؟ -رابعا : النص الصريح الواضح فى سورة الكهف على أنه من الجن وهو قوله تعالى : [ إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ] وكفى به حجة وبرهانا. -خامسا : قول الحسن البصري وهو من كبار التابعين : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وهذا هو الصحيح ، والله أعلم. قال الله تعالى : [ يا بني إسرائيل.. إلى .. واركعوا مع الركعين ] من آية (40) إلى نهاية آية (43). المناسبة : ________________________________________ من بداية هذه الآية إلى آية (142) ورد الكلام عن بني إسرائيل ، وقد تحدث القرآن الكريم بالإسهاب عنهم فيما يقرب من جزء كامل ، وذلك يدل على عناية القرآن بكشف حقائق اليهود ، وإظهار ما انطوت عليه نفوسهم الشريرة ، من خبث ، وكيد ، ومكر ، حتى يحذرهم المسلمون ، أما وجه المناسبة فإن الله تعالى لما دعا البشر إلى عبادته وتوحيده ، وأقام للناس الحجج الواضحة على وحدانيته ووجوده ، وذكرهم بما أنعم به على أبيهم آدم عليه السلام ، دعا بني إسرائيل خصوصا – وهم اليهود – إلى الإيمان بخاتم الرسل ، وتصديقه فيما جاء به عن الله ، لأنهم يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة ، وقد تفنن القرآن فى مخاطبتهم ، فتارة دعاهم بالملاطفة ، وتارة بالتخويف ، وتارة بالتذكير بالنعم عليهم وعلى آبائهم ، وأخرى بإقامة الحجة والتوبيخ على سوء أعمالهم ، وهكذا انتقل من التذكير بالنعم العامة على البشرية ، إلى التذكير بالنعم الخاصة على بني إسرائيل. اللغة : [ إسرائيل ] اسم أعجمي ومعناه : عبد الله ، وهو اسم [ يعقوب ] عليه السلام ، والد يوسف الصديق ، وإليه ينتسب اليهود ، وقد صرح به فى آل عمران [ إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ] الآية [ أوفوا ] الوفاء : الإتيان بالشيء على التمام والكمال ، يقال أوفى ووفى أي أداه وافيا تاما. [ تلبسوا ] اللبس : الخلط ، تقول العرب : لبست الشيء بالشيء خلطته ، والتبس به اختلط ، قال تعالى : [ وللبسنا عليهم ما يلبسون ] وفي المصباح : لبس الثوب من باب تعب لبسا بضم اللام ، ولبست عليه الأمر لبسا من باب ضرب خلطته ، والتبس الأمر : أشكل [ الزكاة ] مشتقة من زكا الزرع يزكو أي نما ، لأن إخراجها يجلب البركة ، أو هي من الزكاة أي الطهارة لأنها تطهر المال قال تعالى : [ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ] الأية. التفسير : [ يا بني إسرائيل ] أي يا أولاد النبي الصالح يعقوب [ اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] اذكروا ما أنعمت به عليكم وعلى أبائكم من نعم لا تعد ولا تحصى [ وأوفوا بعهدي ] أي أدوا ما عاهدتموني عليه من الإيمان والطاعة [ أوف بعهدكم ] بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب [ وإياي فارهبون ] أي اخشوني دون غيري [ وآمنوا بما أنزلت ] من القرآن العظيم [ مصدقا لما معكم ] أي من التوراة فى أمور التوحيد والنبوة [ ولا تكونوا أول كافر به ] أي أول من كفر من أهل الكتاب ، فحقكم أن تكونوا أول من آمن ، وأول المسارعين إلى الإيمان [ ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ] أي لا تستبدلوا بآياتي البينات التي أنزلتها عليكم حطام الدنيا الفانية [ وإياي فاتقون ] أي خافون دون غيرى [ ولا تلبسوا الحق بالباطل ] أي لا تخلطوا الحق المنزل من الله ، بالباطل الذي تخترعونه ، ولا تحرفوا ما فى التوراة بالبهتان الذي تفترونه [ وتكتمون الحق ] أي ولا تخفوا ما فى كتابكم من أوصاف محمد (ص) [ وأنتم تعلمون ] أنه حق أو حال كونكم عالمين بضرر الكتمان [ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ] أي أدوا ما وجب عليكم من الصلاة والزكاة ، وصلوا مع المصلين بالجماعة ، وفي زمرة أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:19 AM | رسالة # 20 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : أولا : فى إضافة النعمة إليه سبحانه [ نعمتي ] إشارة إلى عظم قدرها ، وسعة برها ، وحسن موقعها ، لأن الإضافة تفيد التشريف كقوله : [ بيت الله ] و[ ناقة الله ] . ثانيا : قوله [ ولا تشتروا بآياتي ] الشراء هنا على سبيل الاستعارة كما تقدم في قوله : [ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ] . ثالثا : تكرير الحق فى قوله : [ تلبسوا الحق ] وقوله : [ وتكتموا الحق ] لزيادة تقبيح المنهي عنه ، إذ في التصريح ما ليس فى الضمير من التأكيد ، ويسمى هذا (بالإطناب) ، وهو من المحسنات البديعية. ________________________________________ رابعا : قوله : [ واركعوا مع الراكعين ] هو من باب تسمية الكل باسم الجزء أى صلوا مع المصلين ، اطلق الركوع وأراد به الصلاة ففيه مجاز مرسل. خامسا : [ وإياي فارهبون ] و[ إياي فاتقون ] تقديم الضمير يفيد الاختصاص. فائدة : قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون ، وعبيد المنعم قليلون ، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم ، حتى يعرفوا نعمة المنعم فقال : [ اذكروا نعمتي ] وأما أمة محمد (ص) فقد ذكرهم بالمنعم فقال : [ فاذكروني أذكركم ] ليتعرفوا من المنعم على النعمة ، وشتان بين الأمرين!!. قال الله تعالى : [ أتأمرون الناس بالبر.. إلى .. ولا هم ينصرون ] من آية (44) إلى نهاية آية (48). اللغة : [ بالبر ] البر : عمل الخير والمعروف ، ومنه البر والبرية للسعة ، وهو اسم جامع لأعمال الخير ، ومنه بر الوالدين وهو طاعتهما وفي الحديث " البر لا يبلى والذنب لا ينسى " [ وتنسون ] : تتركون والنسيان يأتي بمعنى الترك كقوله تعالى [ نسو الله فنسيهم ] وهو المراد هنا ، ويأتي بمعنى ذهاب الشيء من الذاكرة كقوله : [ فنسي ولم نجد له عزما ] [ تتلون ] : تقرءون وتدرسون [ الخاشعين ] الخاشع : المتواضع وأصله من الاستكانة والذل ، قال الزجاج ، الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه ، وخشعت الأصوات : سكنت [ يظنون ] الظن هنا بمعنى اليقين لا الشك ، وهو من الأضداد ، قال أبو عبيدة : العرب تقول لليقين ظن ، وللشك ظن وقد كثر استعمال الظن بمعنى اليقين ومنه [ إنى ظننت أنى ملاق حسابيه ] [ فظنوا أنهم مواقعوها ] ، أي أيقنوا وتحققوا من دخول الجحيم. [ شفاعة ] الشفاعة مأخوذة من الشفع ضد الوتر ، وهي ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك ، ولهذا سميت شفاعة ، فهي إذا إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع [ عدل ] بفتح العين فداء ، وبكسرها معناه : المثل ، يقال : عدل وعديل للذي يماثلك. المناسبة : لا تزال الآيات تتحدث عن بني إسرائيل ، وفي هذه الآيات ذم وتوبيخ لهم على سوء صنيعهم ، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه ، ويدعون الناس إلى الهدى والرشاد ولا يتبعونه. سبب النزول : نزلت هذه الآية في بعض علماء اليهود ، كانوا يقولون لأقربائهم الذين أسلموا : اثبتوا على دين محمد فإنه حق ، فكانوا يأمرون الناس بالإيمان ولا يفعلونه.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:20 AM | رسالة # 21 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : يخاطب الله أحبار اليهود فيقول لهم على سبيل التقريع والتوبيخ [ أتأمرون الناس بالبر ] أي أتدعون الناس إلى الخير ، وإلى الإيمان بمحمد (ص) [ وتنسون أنفسكم ] أي تتركونها فلا تؤمنون ولا تفعلون الخير [ وأنتم تتلون الكتاب ] أي حال كونكم تقرءون التوراة ، وفيها صفة ونعت محمد عليه الصلاة والسلام [ أفلا تعقلون ] أي أفلا تفطنون وتفقهون أن ذلك قبيح ؟ فترجعون عنه ؟! ثم بين لهم تعالى طريق التغلب على الأهواء والشهوات ، والتخلص من حب الرياسة وسلطان المال فقال : [ واستعينوا ] أي اطلبوا المعونة على أموركم كلها [ بالصبر والصلاة ] أي بتحمل ما يشق على النفس من تكاليف شرعية ، وبالصلاة التى هي عماد الدين [ وإنها ] أي الصلاة [ لكبيرة ] أي شاقة وثقيلة [ إلا على الخاشعين ] أي المتواضعين المستكينين ، الخاضعين لأمر الله ، الذين صفت نفوسهم لله [ الذين يظنون ] أي يعتقدون اعتقادا جازما لا يخالطه شك [ أنهم ملاقوا ربهم ] أي سيلقون ربهم يوم البعث فيحاسبهم على أعمالهم [ وأنهم إليه راجعون ] أي معادهم إليه يوم الدين !! ثم ذكرهم تعالى بنعمه وآلائه العديدة مرة أخرى فقال : [ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ] بالشكر عليها بطاعتي [ وأني فضلتكم ] أي فضلت آباءكم [ على العالمين ] أي عالمي زمانهم ، بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وجعلهم سادة وملوكاً ، وتفضيل الآباء شرف للأبناء [ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ] أي خافوا ذلك اليوم الرهيب ، الذي لا تقضي نفس عن أخرى شيئا من الحقوق ________________________________________ [ ولا يقبل منها شفاعة ] أي لا تقبل شفاعة فى نفس كافرة بالله أبدا [ ولا يؤخذ منها عدل ] أي لا يقبل منها فداء [ ولا هم ينصرون ] أي ليس لهم من يمنعهم وينجيهم من عذاب الله. البلاغة : أولا : [ أتأمرون ] الاستفهام خرج عن حقيقته إلى معنى التوبيخ والتقريع. ثانيا : أتى بالمضارع [ أتأمرون ] وإن كان قد وقع ذلك منهم ، لأن صيغة المضارع تفيد التجدد والحدوث ، وعبر عن ترك فعلهم بالنسيان [ وتنسون أنفسكم ] مبالغة فى الترك ، فكأنه لا يجري لهم على بال ، وعلقه بالأنفس توكيدا للمبالغة في الغفلة المفرطة ، ولا يخفى ما في الجملة الحالية [ وأنتم تتلون الكتاب ] من التبكيت والتقريع والتوبيخ ، على سوء الفعل والصنيع!! ثالثا : [ وأني فضلتكم على العالمين ] هو من باب عطف الخاص على العام لبيان الكمال ، لأن النعمة اندرج تحتها التفضيل المذكور ، فلما قال : [ اذكروا نعمتي ] عم جميع النعم فلما عطف [ وأني فضلتكم ] كان من باب عطف الخاص على العام ، اعتناء بشأن الخاص ، لأنه نعمة أكبر. رابعاً : [ واتقوا يوما ] التنكير للتهويل أي يوما شديد الهول ، وتنكير النفس [ نفس عن نفس ] ليفيد العموم والإقناط الكلي. الفوائد : الفائدة الأولى : قال القرطبي : إنما خص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات ، تنويهاً بذكرها ، وقد كان عليه السلام إذا حز به أمر (أغمه) فزع إلى الصلاة ، وكان يقول (أرحنا بها يا بلال). الثانية : قال علي كرم الله وجهه : " قصم ظهري رجلان : عالم متهتك ، وجاهل متنسك " ومن دعا غيره إلى الهدى ولم يعمل به ، كان كالسراج يضئ للناس ويحرق نفسه ، قال الشاعر : إبدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى بالرأي منك وينفع التعليم وقال أبو العتاهية : وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من ثيابك تسطع وقال آخر : وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوى الناس وهو عليل قال الله تعالى : [ وإذ نجيناكم من آل فرعون.. إلى .. إنه هو التواب الرحيم ] من آية (49) غلى نهاية آية (54). المناسبة : لما قدم تعالى ذكر نعمه على بني إسرائيل إجمالاً ، بين بعد ذلك أقسام تلك النعم على سبيل التفصيل ، ليكون أبلغ فى التذكير ، وأدعى إلى الشكر ، فكأنه قال : اذكروا نعمتي ، واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون ، واذكروا إذ فرقنا بكم البحر.. إلى آخره ، وكل هذه النعم تستدعي شكر المنعم جل وعلا ، لا كفرانه وعصيانه!! اللغة : [ آل فرعون ] أصل " آل " أهل ، ولذلك يصغر بأهيل ، فأبدلت هاؤه ألفا ، وخص استعماله بأولي الخطر والشأن كالملوك وأشباههم ، فلا يقال آل الإسكاف والحجام ، و[ فرعون ] علم لمن ملك العمالقة ، كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس ، ولعتوا الفراعنة اشتقوا منه " تفرعن " : إذا عتا وتجبر [ يسومونكم ] يذيقونكم من سامه إذا أذاقه وأولاه ، قال الطبري : يوردونكم ويذيقونكم. [ يستحيون ] يستبقون الإناث على قيد الحياة [ بلاء ] اختبار ومحنة ، ويستعمل في الخير والشر كما قال تعالى : [ ونبلوكم بالشر والخير فتنة ] [ فرقنا ] الفرق : الفصل والتمييز ، ومنه قوله سبحانه [ وقرآنا فرقناه ] أي فصلناه وميزناه بالبيان [ بارئكم ] الباري هو الخالق للشئ على غير مثال سابق ، والبرية : الخلق.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:20 AM | رسالة # 22 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : [ وإذ نجيناكم ] أي اذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم حين نجيت آباءكم [ من آل فرعون ] أي من بطش فرعون وأشياعه العتاة ، والخطاب للأبناء المعاصرين للنبى (ص) ، لأن النعمة على الآباء نعمة على الأبناء [ يسومونكم سوء العذاب ] أي يولونكم ويذيقونكم أشد العذاب وأفظعه [ يذبحون أبناءكم ] أي يذبحون الذكور من الأولاد [ ويستحيون نساءكم ] أي يستبقون الإناث على قيد الحياة للخدمة ________________________________________ [ وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ] أي فيما ذكر من العذاب المهين ، من الذبح والاستحياء ، محنة واختبار عظيم لكم من جهته تعالى ، بتسليطهم عليكم ، ليتميز البر من الفاجر [ وإذ فرقنا بكم البحر ] أي اذكروا أيضا إذ فلقنا لكم البحر ، وصار لكم فيه طرق عديدة ، فمشيتم عليها [ فأنجينا كم وأغرقنا آل فرعون ] أي نجيناكم من الغرق ، وأغرقنا فرعون وقومه الطغاة المتجبرين [ وأنتم تنظرون ] أي وأنتم تشاهدون ذلك ، فقد كان إغراقهم آية باهرة من آيات الله ، وعبرة للمعتبرين في إنجاء أوليائه وإهلاك أعدائه [ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ] أي وعدنا موسى أن نعطيه التوراة بعد أربعين ليلة ، وكان ذلك بعد نجاتكم وإهلاك فرعون [ ثم اتخذتم العجل ] أي عبدتم العجل [ من بعده ] أي بعد غيبته عنكم ، حين ذهب لميقات ربه [ وأنتم ظالمون ] أي معتدون فى تلك العبادة ظالمون لأنفسكم [ ثم عفونا عنكم ] أي تجاوزنا عن تلك الجريمة الشنيعة [ من بعد ذلك ] أي من بعد ذلك الاتخاذ المتناهي فى القبح [ لعلكم تشكرون ] أي لكي تشكروا نعمة الله عليكم ، وتستمروا بعد ذلك على الطاعة [ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ] أي واذكروا نعمتي أيضا حين أعطيت موسى (التوراة) الفارقة بين الحق والباطل ، وأيدته بالمعجزات [ لعلكم تهتدون ] أي لكي تهتدوا بالتدبر فيها ، والعمل بمقتضى ما فيها من أحكام ، شرعها الله لسعادتكم وفلاحكم! ثم بين تعالى كيفية وقوع العفو المذكور فى الآية السابقة [ ثم عفونا عنكم ] بقوله : [ وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ] أي اذكروا حين قال موسى لقومه ، بعدما رجع من الموعد الذى وعده ربه ، فرآهم قد عبدوا العجل : يا قوم لقد ظلمتم أنفسكم [ باتخاذكم العجل ] أي بعبادتكم للعجل [ فتوبوا إلى بارئكم ] أي توبوا إلى من خلقكم بريئا من العيب والنقصان [ فاقتلوا أنفسكم ] أي ليقتل البريء منكم المجرم [ ذلكم ] أي القتل [ خير لكم عند بارئكم ] أي رضاكم بحكم الله ونزولكم عند أمره ، خير لكم عند الخالق العظيم [ فتاب عليكم ] أي قبل توبتكم [ إنه هو التواب الرحيم ] أي عظيم المغرفة ، واسع التوبة.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:20 AM | رسالة # 23 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : أولا : قال ابن جزي : [ يسومونكم سوء العذاب ] أي يلزمونكم به وهو استعارة من السوم في البيع ، وفسر سوء العذاب بقوله : [ يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ] ولذلك لم يعطفه هنا بالواو ، وعطفه في إبراهيم [ ويذبحون أبناءكم ] لأنه هناك نوع العذاب ، أي أنه نوع آخر غير الذبح. ثانيا : التنكير في كل من [ بلاء ] و[ عظيم ] للتفخيم والتهويل. ثالثا : صيغة المفاعلة في قوله : [ وإذ واعدنا ] ليست على بابها ، لأنها لا تفيد المشاركة من الطرفين ، وإنما هي بمعنى الثلاثي [ وإذ وعدنا ] . رابعاً : قال أبو السعود : [ فتوبوا إلى بارئكم ] التعرض بذكر البارئ للإشعار بأنهم بلغوا من الجهالة أقصاها ، ومن الغواية منتهاها ، حيث تركوا عبادة العليم الحكيم ، الذي خلقهم بلطيف حكمته ، إلى عبادة البقر الذي هو مثل فى الغباوة.. أقول : لا عجب فى ذلك ، فالجنس يألفه الجنس. الفوائد : الأولى : العطف فى قوله : [ الكتاب والفرقان ] هو من باب عطف الصفات بعضها على بعض ، لأن الكتاب هو التوراة ، والفرقان هو التوراة أيضا ، وحسن العطف لكون معناه أنه أتاه إياه جامعاً بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل. الثانية : سبب تقتيل الذكور من بنى إسرائيل ما رواه المفسرون (أن فرعون رأى فى منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس ، وأحاطت بمصر ، وأحرقت كل قبطي بها ، ولم تتعرض لبني إسرائيل ، فهاله ذلك وسأل الكهنة عن رؤياه فقالوا : يولد في بني إسرائيل غلام يكون هلاكك وزوال ملكك على يده ، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل. ________________________________________ الثالثة : قال القشيري : من صبر في الله ، على قضاء الله ، عوضه الله صحبة أوليائه الصالحين ، هؤلاء بنو إسرائيل ، صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه ، فجعل الباري منهم أنبياء ، وجعل منهم ملوكا وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين. قال الله تعالى : [ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهة.. إلى .. بما كانوا يفسقون ] من آية (55) إلى نهاية آية (59). المناسبة : بعد أن ذكرهم تعالى بالنعم ، بين لونا من ألوان طغيانهم وجحودهم ، وتبديلهم لأوامر الله ، وهم مع الكفر والعصيان ، يعاملون باللطف والإحسان ، فما أقبحهم من أمة وما أخزاهم !! قال الطبري : لما تاب بنو إسرائيل من عبادة العجل ، أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه رجالا ، يعتذرون إليه من عبادتهم العجل ، فاختار موسى سبعين رجلا من خيارهم كما قال تعالى : [ واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ] وقال لهم : صوموا وتطهروا ، وطهروا ثيابكم ففعلوا ، وخرج بهم إلى " طور سيناء " فقالوا لموسى : اطلب لنا أن نسمع كلام ربنا فقال : أفعل ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام ، حتى تغشى الجبل كله ، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا ، فسمعوا الله يكلم موسى يأمره وينهاه ، فلما انكشف عن موسى الغمام ، أقبل إليهم فقالوا لموسى مقالتهم الشنيعة [ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ] .
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:21 AM | رسالة # 24 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| اللغة : [ جهرة ] علانية ، وأصل الجهر : الظهور ، ومنه الجهر بالقراءة والجهر بالمعاصي يعني المظاهرة بها ، تقول : رأيت الأمير جهاراً أي غير مستتر بشئ ، وقال ابن عباس : جهرة : عيانا ، [ الصاعقة ] صيحة العذاب أو هي نار محرقة [ بعثناكم ] أحييناكم ، قال الطبري : وأصل البعث : إثارة الشيء من محله [ الغمام ] جمع غمامه كسحابة وسحاب ، وزنا ومعنى ، لأنها تغم السماء أي تسترها ، وكل مغطى فهو مغموم ، وغم الهلال : إذا غطاه الغيم فلم ير. [ حطة ] : مصدر أي حط عنا ذنوبنا ، وهي كلمة استغفار ومعناها : اغفر خطايانا. [ رجزا ] عذابا ومنه [ لئن كشفت عنا الرجز ] أي العذاب [ يفسقون ] الفسق : الخروج من الطاعة. التفسير : [ وإذ قلتم يا موسى ] أي اذكروا يا بني إسرائيل ، حين خرجتم مع موسى ، لتعتذروا إلى الله من عبادة العجل ، فقلتم [ لن نؤمن لك ] أي لن نصدق لك بأن ما نسمعه كلام الله [ حتى نرى الله جهرة ] أي حتى نرى الله علانية [ فأخذتكم الصاعقة ] أي أرسل الله عليهم نارا من السماء فأحرقهم بها [ وأنتم تنظرون ] أي ما حل بكم ، حيث كان يموت الواحد أمام الآخر.. ثم لما ماتوا قام موسى يبكي ويدعو الله ويقول : رب ماذا أقول لبني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم! ؟ وما زال يدعو ربه حتى أحياهم الله له ، قال تعالى : [ ثم بعثناكم من بعد موتكم ] أي أحييناكم بعد أن مكثتم ميتين يوما وليلة ، فقاموا وعاشوا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون [ لعلكم تشكرون ] أي لتشكروا الله على إنعامه عليكم ، بالبعث بعد الموت ، وقد رأيتم هذه الآية الباهرة بأعينكم. ثم ذكرهم تعالى بنعمته عليهم وهم فى الصحراء ، في أرض التيه ، لما امتنعوا من دخول مدينة (الجبارين) وقتالهم ، وقال لموسى [ اذهب أنت وربك فقاتلا ] فعوقبوا على ذلك بالضياع أربعين سنة ، يتيهون في الأرض ، ثم قال تعالى : [ وظللنا عليكم الغمام ] أي سترناكم بالسحاب من حر الشمس ، وجعلناه عليكم كالظلة [ وأنزلنا عليكم المن والسلوى ] أي أنعمنا عليكم بأنواع من الطعام والشراب ، من غير كد ولا تعب ، والمن كان ينزل عليهم مثل العسل ، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ، والسلوى : طير يشبه " السماني " لذيذ الطعم كرامة من الله لهم [ كلوا من طيبات ما رزقناكم ] أي وقلنا لهم كلوا من لذائذ نعم الله [ وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ] أي أنهم كفروا هذه النعم الجليلة ، وما ظلمونا ولكن ظلموا أنفسهم ، لأن وبال العصيان راجع عليهم ________________________________________ [ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ] أي واذكروا أيضا نعمتى عليكم ، حين قلنا لكم بعد خروجكم من التيه ، ادخلوا بلدة بيت المقدس [ فكلوا منها حيث شئتم رغدا ] أي كلوا منها أكلا واسعا هنيئا من حيث أردتم [ وادخلوا الباب سجدا ] أي وادخلوا باب القرية ، ساجدين لله ، شكرا على خلاصكم من التيه [ وقولوا حطة ] أي قولوا يا ربنا حط عنا ذنوبنا واغفر لنا خطايانا [ نغفر لكم خطاياكم ] أي نمح عنكم ذنوبكم ، ونكفر سيئاتكم [ وسنزيد المحسنين ] أي نزيد من أحسن إحسانا ، بالثواب العظيم ، والأجر الجزيل [ فبدل الذين ظلموا ] أي غير الظالمون أمر الله فقالوا : [ قولا غير الذي قيل لهم ] حيث دخلوا يزحفون على أستاهم أعنى " أدبارهم " وقالوا على سبيل السخرية والاستهزاء : " حبة فى شعيرة " وسخروا من أوامر الله [ فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء ] أي أنزلنا عليهم طاعونا وبلاء [ بما كانوا يفسقون ] أي بسبب عصيانهم وخروجهم عن طاعة الله !! روي أنه مات بالطاعون في ساعة واحدة منهم سبعون ألفا ، وكان ذلك عقوبة لهم على إجرامهم.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:21 AM | رسالة # 25 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : أولا : إنما قيد البعث بعد الموت [ ثم بعثناكم من بعد موتكم ] لزيادة التأكيد على أنه موت حقيقي ، ولدفع ما عساه يتوهم أن بعثهم كان بعد إغماء أو بعد نوم. ثانيا : في الآية إيجاز بالحذف في قوله : [ كلوا ] أي قلنا لهم كلوا وفي قوله : [ وما ظلمونا ] تقديره فظلموا أنفسهم بأن كفروا وما ظلمونا بذلك ، دل على هذا الحذف قوله : [ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ] والجمع بين صيغتى الماضي والمضارع [ ظلمونا ] و[ يظلمون ] للدلالة على تماديهم في الظلم واستمرارهم على الكفر. ثالثا : وضع الظاهر مكان الضمير في قوله [ فأنزلنا على الذين ظلموا ] ولم يقل " فأنزلنا عليهم " لزيادة التقبيح ، والمبالغة في الذم والتقريع ، وتنكير [ رجزا ] للتهويل والتفخيم. تنبيه : قال الرغب : تخصيص قوله : [ رجزا من السماء ] هو أن العذاب ضربان : ضرب قد يمكن دفاعه ، وهو كل عذاب جاء على يد آدمي ، أو من جهة المخلوقات كالهدم والغرق ، وضرب لا يمكن دفاعه بقوة آدمي كالطاعون والصاعقة والموت وهو المراد بقوله : [ رجزا من السماء ] . قال الله تعالى : [ وإذ استسقى موسى لقومه .. إلى .. ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] من آية (60) إلى نهاية آية (62). المناسبة : لا تزال الآيات تعدد النعم على بني إسرائيل ، وهذه إحدى النعم العظيمة عليهم ، حين كانوا فى التيه ، وعطشوا عطشا شديداً كادوا يهلكون معه ، فدعا موسى ربه أن يغيثهم ، فأوحى الله إليه أن يضرب بعصاه الحجر ، فتفجرت منه عيون بقدر قبائلهم ، وكانوا اثنتى عشرة قبيلة ، فجرى لكل منهم جدول خاص ، يأخذون منه حاجتهم لا يشاركهم فيه غيرهم ، وكان موضوع السقيا آية باهرة ، ومعجزة ظاهرة لسيدنا موسى عليه السلام ، ومع ذلك كفروا وجحدوا. اللغة : [ استسقى ] طلب السقيا لقومه لأن السين والتاء للطلب مثل : استنصر واستخبر ، قال أبو حيان : الاستسقاء : طلب الماء عند عدمه ، أو قلته ، ومفعوله محذوف أي استسقى موسى ربه. [ فانفجرت ] الانفجار : الانشقاق ومنه سمي الفجر لانشقاق ضوئه ، وانفجر وانبجس بمعنى واحد قال تعالى : [ فانبجست منه ] . [ مشربهم ] جهة وموضع الشرب [ تعثوا ] العيث : شدة الفساد ، يقال : عثي يعثى ، وعثا يعثو إذا أفسد فهو عاث ، قال الطبري : معناه تطغوا وأصله شدة الإفساد [ فومها ] الفوم : الثوم ، وقيل : الحنطة [ أتستبدلون ] الاستبدال : ترك شيء لآخر وأخذ غيره مكانه [ أدنى ] أخس وأحقر ، يقال رجل دنيء إذا كان يتتبع الخسائس [ الذلة ] الذل والهوان والحقارة [ والمسكنة ] الفاقة والخشوع مأخوذة من السكون ، لأم المسكين قليل الحركة لما به من الفقر [ باءوا ] رجعوا وانصرفوا قال الرازي : ولا يقال باء إلا إذا كان بشر ________________________________________ [ يعتدون ] الاعتداء : تجاوز الحد فى كل شيء ، واشتهر فى الظلم والمعاصي. التفسير : [ وإذ استسقى موسى لقومه ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين طلب موسى السقيا لقومه ، وقد عطشوا فى التيه [ فقلنا اضرب بعصاك الحجر ] أي اضرب أي حجر كان ، تتفجر بقدرتنا العيون منه [ فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ] أي فضرب فتدفق الماء منه بقوة ، وخرجت منه اثنتا عشرة عينا بقدر قبائلهم [ قد علم كل أناس مشربهم ] أي علمت كل قبيلة مكان شربها لئلا يتنازعوا [ كلوا واشربوا من رزق الله ] أي قلنا لهم : كلوا من المن والسلوى ، واشربوا من هذا الماء ، من غير كد منكم ولا تعب ، بل هو من خالص إنعام الله وفضله [ ولا تعثوا ي الأرض مفسدين ] أي ولا تطغوا فى الأرض بأنواع البغي والفساد. [ وإذ قلتم يا موسى ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين قلتم لنبيكم موسى ، وأنتم في الصحراء تأكلون من المن والسلوى [ لن نصبر على طعام واحد ] أي على نوع واحد من الطعام ، وهو " المن والسلوى " [ فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ] أي ادع الله أن يرزقنا غير ذلك الطعام ، فقد سئمنا المن والسلوى ، وكرهناه ونريد ما تخرجه الأرض من الحبوب والبقول [ من بقلها ] من خضرتها كالنعناع والكرفس والكراث [ وقثائها ] يعني القتة التي تشبه الخيار [ وفومها ] أي الثوم [ وعدسها وبصلها ] أي العدس والبصل المعروفين [ قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذي هو خير ] أي قال لهم موسى منكرا عليهم : ويحكم أتستبدلون الخسيس بالنفيس ؟ وتفضلون البصل والبقل والثوم ، على المن والسلوى ؟ [ اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ] أي ادخلوا مصرا من الأمصار ، وبلدا من البلدان أيا كان لتجدوا فيه مثل هذه الأشياء !! ثم قال تعالى منبهاً على ضلالهم وفسادهم ، وبغيهم وعدوانهم [ وضربت عليهم الذلة والمسكنة ] أي لزمهم الذل والهوان ، وضرب عليهم الصغار والخزي الأبدي ، لا يفارقهم مدى الحياة [ وباءوا بغضب من الله ] أي انصرفوا ورجعوا بالغضب ، والسخط الشديد من الله [ ذلك ] أي ما نالوه من الذل والهوان والسخط والغضب ، بسبب ما اقترفوه من الجرائم الشنيعة [ بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ] أي بسبب كفرهم بآيات الله ، جحودا واستكبارا ، وقتلهم رسل الله ظلماً وعدوانا [ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ] أي بسبب عصيانهم وطغيانهم ، وتمردهم على أحكام الله. ثم دعا تعالى أصحاب الملل والنحل (المؤمنين ، واليهود ، والنصارى ، والصابئين) إلى الإيمان الصادق وإخلاص العمل لله ، وساقه بصيغة الخبر فقال : [ إن الذين آمنوا ] أي المؤمنون أتباع محمد (ص) [ والذين هادوا ] اليهود أتباع موسى [ والنصارى ] أتباع عيسى [ والصابئين ] قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة [ من آمن بالله واليوم الآخر ] أي من آمن من هذه الطوائف إيماناً صادقا ، فصدق بالله ، وأيقن بالآخرة [ وعمل صالحا ] أي عمل بطاعة الله في دار الدنيا [ فلهم أجرهم عند ربهم ] أي لهم ثوابهم عند الله ، لا يضيع منه مثقال ذرة [ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي ليس على هؤلاء المؤمنين خوف في الآخرة ، حين يخاف الكفار من العقاب ، ولا حزن وتفجع حين يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب!
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:21 AM | رسالة # 26 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| البلاغة : أولا : في إضافة الرزق إلى الله تعالى [ كلوا واشربوا من رزق الله ] تعظيم للمنة والإنعام ، وإيماء إلى أنه رزق حاصل من غير تعب ولا مشقة. ثانيا : في التصريح بذرك الأرض [ ولا تعثوا في الأرض ] مبالغة فى تقبيح الفساد وقوله : [ مفسدين ] حال مؤكدة ، ووجه فصاحة هذا الأسلوب ، أن المتكلم قد تشتد عنايته ، ومن مظاهر هذه العناية التوكيد ، فقوله : (مفسدين) يكسو النهي عن الفساد قوة ، ويجعله بعيدا من أن يغفل عنه أو ينسى. ________________________________________ ثالثا : قوله تعالى : [ مما تنبت الأرض ] المنبت الحقيقي هو الله سبحانه ففيه مجاز يسمى (المجاز العقلي) وعلاقته السببية ، لأن الأرض لما كانت سببا للنبات أسند إليها ، كما يقال : بنى الملك البلدة ، لأنه أمر ببنائها. رابعا : قوله : [ وضربت عليهم الذلة والمسكنة ] كناية عن إحاطتهما بهم كما تحيط القبة بمن ضربت عليه كما قال الشاعر : إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج خامساً : تقييد قتل الأنبياء بقوله : [ بغير الحق ] مع أن قتلهم لا يكون بحق البتة ، إنما هو لزيادة التشنيع بقبح عدوانهم. الفوائد : الأولى : حكى المفسرون أقوالاً كثيرة فى الحجر الذي ضربه موسى فجرت منه العيون ما هو ؟ وكيف وصفه ؟ والذي يكفي في فهم معنى الآية ، أن واقعة (انفجار الماء) إنما كان على وجه " المعجزة " وأن الحجر الذى ضربه موسى كان من الصخر الأصم الذى ليس من شأنه الانفجار بالماء ، وهنا تكون المعجزة أوضح ، والبرهان أسطع ، قال الحسن البصري : لم يأمره أن يضرب حجراً بعينه ، قال : وهذا أظهر في الحجة ، وأبين فى القدرة. الثانية : فإن قيل ما الحكمة في جعل الماء اثنتى عشرة عينا ؟ والجواب : أن قوم موسى كانوا كثيرين ، وكانوا في الصحراء ، والناس إذا اشتدت بهم الحاجة إلى الماء ثم وجدوه ، فإنه يقع بينهم تشاجر وتنازع ، فأكمل الله هذه النعمة ، بأن عين لكل سبط منه ماء معيناً على عددهم ، لأنهم كانوا اثنى عشر سبطا ، وهم ذرية أبناء يعقوب الاثنى عشر ، والله أعلم. الثالثة : ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالفوم في قوله : [ وفومها ] الحنطة ، والأرجح أن المراد به (الثوم) بدليل قراءة ابن مسعود [ وثومها ] وبدليل اقتران البصل بعده بها.. قال الفخر الرازي : الثوم أوفق للعدس والبصل من الحنطة ، واستدل القرطبي على ذلك بقول حسان : وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل ، يعنى الثوم والبصل. قال الله تعالى : [ وإذ أخذنا ميثاقكم .. إلى .. وما خلفها وموعظة للمتقين ] من آية (63) إلى نهاية آية (66). المناسبة : لما ذكرهم تعالى بالنعم الجليلة العظيمة ، أردف ذلك ببيان ما حل بهم من نقم ، جزاء كفرهم وعصيانهم وتمردهم على أوامر الله ، فقد كفروا النعمة ، ونقضوا الميثاق ، واعتدوا فى السبت ، فمسخهم الله إلى قردة ، وهكذا شأن كل أمة عتت عن أمر ربها وعصت رسله. اللغة : [ ميثاقكم ] الميثاق : العهد المؤكد بيمين ونحوه ، والمراد هنا العمل بأحكام التوراة [ الطور ] هو الجبل الذى كلم الله عليه موسى عليه السلام [ بقوة ] بحزم وعزم [ توليتم ] التولي : الإعراض عن الشيء والإدبار عنه [ خاسئين ] جمع خاسئ وهو الذليل المهين ، قال أهل اللغة : الخاسئ : الصاغر المبعد المطرود ، كالكلب إذا دنا من الناس قيل له : اخسأ أي تباعد وانطرد صاغرا [ نكالا ] النكال : العقوبة الشديدة الزاجرة ، ولا يقال لكل عقوبة نكال حتى تكون زاجرة رادعة. التفسير : [ وإذ أخذنا ميثاقكم ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا منكم العهد المؤكد على العمل بما في التوراة [ ورفعنا فوقكم الطور ] أي نتقناه حتى أصبح كالظلة فوقكم وقلنا لكم [ خذوا ما آتيناكم بقوة ] أي اعملوا بما في التوراة بجد وعزيمة [ واذكروا ما فيه ] أي احفظوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه [ لعلكم تتقون ] أي لتتقوا الهلاك في الدنيا والعذاب فى الآخرة ، أو رجاء منكم أن تكونوا من فريق المتقين [ ثم توليتم من بعد ذلك ] أي أعرضتم عن الميثاق بعد أخذه [ فلولا فضل الله عليكم ] أي بقبول التوبة [ ورحمته ] بالعفو عن الزلة [ لكنتم من الخاسرين ] أي لكنتم من الهالكين في الدنيا والآخرة [ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ] أي عرفتم ما فعلناه بمن عصى أمرنا ، حين خالفوا واصطادوا يوم السبت ، وقد نهيناهم عن ذلك ________________________________________ [ فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ] أي مسخناهم قردة بعد أن كانوا بشرا مع الذلة والإهانة [ فجعلناها ] أي المسخة [ نكالا لما بين يديها ] أي عقوبة زاجرة لمن يأتي بعدها من الأمم [ وما خلفها ] أي جعلنا مسخهم قردة عبرة لمن شهدها وعاينها ، وعبرة لمن جاء بعدها ولم يشاهدها [ وموعظة للمتقين ] أي عظة وذكرى لكل عبد صالح ، متق لله سبحانه وتعالى!. البلاغة : أولا : [ خذوا ما آتيناكم بقوة ] فيه إيجاز بالحذف أي قلنا لهم : خذوا ، فهو كما قال الزمخشري على إرادة القول. ثانيا : [ كونوا قردة خاسئين ] خرج الأمر عن حقيقته إلى معنى الإهانة والتحقير ، وقال بعض المفسرين : هذا أمر تسخير وتكوين ، فهو عبارة عن تعلق القدرة ، بنقلهم من حقيقة البشرية إلى حقيقة القردة. ثالثا : [ لما بين يديها وما خلفها ] كناية عمن أتى قبلها أو أتى بعدها من الأمم والخلائق ، أو عبرة لمن تقدم ومن تأخر.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:22 AM | رسالة # 27 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الفوائد : الأولى : قال القفال : إنما قال : [ ميثاقكم ] ولم يقل " مواثيقكم " لأنه أراد ميثاق كل واحد منكم كقوله : [ ثم يخرجكم طفلا ] أي يخرج كل واحد منكم طفلا. الثانية : قال بعض أهل اللطائف : كانت نفوس بنى إسرائيل من ظلمات عصيانها ، تخبط فى عشواء حالكة الجلباب ، وتخطر من غلوائها وعلوها في حلتي كبر وإعجاب ، فلما أمروا بأخذ التوراة ورأوا ما فيها من أثقال ، ثارت نفوسهم فرفع الله عليهم الجبل فوجدوه أثقل مما كلفوه ، فهان عليهم حمل التوراة قال الشاعر : إلى الله يدعى بالبراهين من أبى فإن لم يجب نادته بيض الصوارم الثالثة : إنما خص المتقين بإضافة الموعظة إليهم [ وموعظة للمتقين ] لأنهم هم الذين ينتفعون بالعظة والتذكير قال تعالى : [ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ] . قال الله تعالى : [ وإذ قال موسى لقومه.. إلى .. وما الله بغافل عما تعملون ] من آية (67) إلى نهاية آية (74). المناسبة : لما ذكر تعالى بعض قبائح اليهود وجرائمهم ، من نقض المواثيق ، واعتدائهم في السبت ، وتمردهم على الله عز وجل فى تطبيق شريعته المنزلة ، أعقبه بذكر نوع آخر من مساوئهم ، ألا وهو مخالفتهم للأنبياء وتكذيبهم لهم ، وعدم مسارعتهم لامتثال الأوامر التي يوحيها الله إليهم ، ثم كثرة اللجاج والعناد للرسل صلوات الله عليهم ، وجفاؤهم فى مخاطبة نبيهم الكريم (موسى) عليه السلام ، إلى آخر ما هنالك من قبائح ومساوئ اتصف بها اليهود. اللغة : [ هزوا ] الهزؤ : السخرية بضم الزاي وقلب الهمزة واوا [ هزوا ] مثل [ كفوا أحد ] والمعنى على حذف مضاف أي أتتخذنا موضع هزؤ ، أو يحمل المصدر على معنى اسم المفعول أي أتجعلنا مهزوءاً بنا [ فارض ] الفارض : الهرمة المسنة التي كبرت وطعنت في السن ، (البكر) الفتية السن التي لم تحمل بعد ، ولم يلقحها الفحل لصغرها قال الشاعر : لعمري لقد أعطيت ضيفك " فارضا " تساق إليه ما تقوم على رجل ولم تعطه " بكراً " فيرضى سمينة فكيف تجازى بالمودة والفضل ؟ [ عوان ] وسط ليست بمسنة ولا صغيرة ، وقيل هى التي ولدت بطنا أو بطنين ، [ فاقع ] الفقوع : شدة الصفرة يقال : أصفر فاقع أي شديد الصفرة كما يقال : أحمر قان أي شديد الحمرة ، قال الطبري : وهو نظير النصوع في البياض [ ذلول ] أي مذللة للعمل يقال : دابة ذلول أي ريضة زالت صعوبتها فقوله [ لا ذلول ] أي لم تذلل لإثارة الأرض أي لحرثها [ مسلمة ] من السلامة أي خالصة ومبرأة من العيوب [ شية ] الشية : اللمعة المخالفة لبقية اللون الأصلي ، قال الطبري : [ لا شية فيها ] أي لا بياض ولا سواد يخالف لونها ________________________________________ [ فادارأتم ] أي تدافعتم واختلفتم وتنازعتم ، وأصلها تدارأتم أدغمت التاء في الدال ، وأتي بهمزة الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن فصار ادارأتم ، ومعنى الدرء : الدفع ، لأن كلا من الفريقين كان يدرأ على الآخر أي يدفع التهمة عن نفسه ، ويلحقها بالآخر ، وفي الحديث " ادرءوا الحدود بالشبهات " [ قست ] القسوة : الصلابة ونقيضها الرقة [ يشقق ] التشقق : التصدع بطول أو عرض [ يهبط ] الهبوط : النزول من أعلى إلى أسفل. معجزة إحياء الميت وقصة البقرة ذكر القصة : روى ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : " كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له ، وكان له مال كثير ، وكان ابن أخيه وارثه ، فقتله ثم احتمله ليلا ، فوضعه على باب رجل منهم ، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم على بعض ، فقال ذوو الرأى منهم والنهى : علام يقتل بعضنا بعضا وهذا رسول الله فيكم ؟ فأتوا موسى عليه السلام فذكروا ذلك له فقال : [ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ] قال : ولو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها ، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها ، فقال : والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا ، فاشتروها بملء جلدها ذهبا ، فذبحوها فضربوه ببعضها فقام حيا ، فقالوا : من قتلك ؟ قال : هذا وأشار إلى ابن أخيه ، ثم مال ميتا ، فلم يورث قاتل بعد " وفي رواية " فأخذوا الغلام فقتلوه " . التفسير : [ وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ] أي اذكروا يا يني إسرائيل حين قال لكم نبيكم موسى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة [ قالوا أتتخذنا هزوا ] أي فكان جوابكم الوقح لنبيكم أن قلتم : أتهزأ بنا يا موسى [ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ] . أي ألتجئ إلى الله أن أكون فى زمرة المستهزئين الجاهلين [ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ] أي ما هي هذه البقرة ؟ وأي شئ صفتها ؟ [ قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ] أي لا كبيرة هرمة ، ولا صغيرة لم يلقحها الفحل [ عوان بين ذلك ] أي وسط بين الكبيرة والصغيرة [ فافعلوا ما تؤمرون ] أي افعلوا ما أمركم به ربكم ولا تتعنتوا ولا تشددوا على أنفسكم ، فيشدد الله عليكم [ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ] أي ما هو لونها هل هو أبيض أم أسود ؟ أم غير ذلك ؟ [ قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ] أي أنها بقرة صفراء شديدة الصفرة ، حسن منظرها ، تسر كل من رآها.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:22 AM | رسالة # 28 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ] أعادوا السؤال عن حال البقرة بعد أن عرفوا سنها ولونها ، ليزدادوا بيانا لوصفها ، ثم اعتذروا بأن البقر الموصوف بكونه (عواناً) أو وسطا ، وبالصفرة الفاقعة كثير [ إن البقر تشابه علينا ] أي التبس الأمر علينا فلم ندر ما البقرة المأمور بذبحها ؟ [ وإنا إن شاء الله لمهتدون ] أي سنهتدي إلى معرفتها إن شاء الله ، ولو لم يقولوا ذلك لم يهتدوا إليها أبدا ، كما ثبت ذلك فى الحديث الصحيح. [ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ] أي ليست هذه البقرة مسخرة لحراثة الأرض ، ولا لسقاية الزرع [ مسلمة لا شية فيها ] أي سليمة من العيوب ، ليس فيها لون آخر يخالف لونها ، فهي صفراء كلها [ قالوا الآن جئت بالحق ] أي الآن بينتها لنا بيانا شافيا ، لا غموض فيه ولا لبس ، قال تعالى إخباراً عنهم [ فذبحوها وما كادوا يفعلون ] لغلاء ثمنها أو خوف الفضيحة.. ثم أخبر تعالى عن سبب أمرهم بذبح البقرة ، وعما شهدوه من آيات الله الباهرة ، فقال : [ وإذ قتلتم نفسا ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين قتلتم نفسا [ فادارأتم فيها ] أي تخاصمتم وتدافعتم بشأنها ، وأصبح كل فريق يدفع التهمة عن نفسه وينسبها لغيره [ والله مخرج ما كنتم تكتمون ] أي مظهر ما تخفونه ________________________________________ [ فقلنا اضربوه ببعضها ] أي اضربوا القتيل بشيء من البقرة ، يحيا ويخبركم عن قاتله [ كذلك يحي الله الموتى ] أي كما أحيا هذا القتيل أمام أبصاركم ، كذلك يحي الموتى ، ويخرجهم من قبورهم [ ويريكم آياته لعلكم تعقلون ] أي يريكم دلائل قدرته ، لتتفكروا وتتدبروا وتعلموا أن الله على كل شيء قدير.. ثم أخبر تعالى عن جفائهم وقسوة قلوبهم فقال : [ ثم قست قلوبكم ] أي صلبت قلوبكم يا معشر اليهود ، فلا يؤثر فيها وعظم ولا تذكير [ من بعد ذلك ] أي من بعد رؤية المعجزات الباهرة [ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ] أي بعضها كالحجارة ، وبعضها أشد قسوة من الحجارة كالحديد [ وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ] أي تتدفق منها الأنهار الغزيرة [ وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ] أى من الحجارة ما يتصدع اشفاقا من عظمة الله ، فينبع منه الماء [ وإن منها لما يهبط من خشية الله ] أي ومنها ما يتفتت ويتردى من رؤوس الجبال من خشية الله ، فالحجارة تلين وتخشع ، وقلوبكم يا معشر اليهود لا تتأثر ولا تلين [ وما الله بغافل عما تعملون ] أي أنه تعالى رقيب على أعمالهم ، لا تخفى عليه خافية ، وسيجازيهم عليها يوم القيامة ، وفي هذا وعيد وتهديد شديد!. البلاغة : أولا : قوله تعالى : [ فذبحوها وما كادوا يفعلون ] من إيجاز القرآن وإبداعه أن حذف من صدر هذه الجملة ، جملتين مفهومتين من نظم الكلام والتقدير : فطلبوا البقرة الجامعة للأوصاف السابقة ، وحصلوها ، فلما اهتدوا إليها ذبحوها ، وهذا من الإيجاز بالحذف اللطيف ، لأن الفهيم يدركه. ثانيا : قوله تعالى : [ والله مخرج ما كنتم تكتمون ] هذه الجملة اعتراضية بين قوله : [ فادارأتم ] وقوله : [ فقلنا اضربوه ] والجملة المعترضة بين ما شأنهما الاتصال ، تجيء تحلية يزداد بها الكلام البليغ حسناً ، وفائدة الاعتراض هنا إشعار المخاطبين بأن الحقيقة ستنجلي لا محالة. ثالثا : [ ثم قست قلوبكم ] وصف القلوب بالصلابة والغلظ ، يراد منه نبوها عن الاعتبار ، وعدم تأثرها بالمواعظ والنصائح ، ففيه استعارة تصريحية ، قال أبو السعود : القسوة عبارة عن الغلظ والجفاء والصلابة كما في الحجر ، استعيرت لنبو قلوبهم عن التأثر بالعظات ، والقوارع التى تميع منها الجبال ، وتلين بها الصخور. رابعا : [ فهي كالحجارة ] فيه تشبيه يسمى (مرسلا مجملا) لأن أداة التشبيه مذكورة وهي الكاف ، ووجه الشبه محذوف وهو الصلابة والقسوة. خامسا : [ لما يتفجر منه الأنهار ] أي ماء الأنهار ، والعرب يطلقون اسم المحل كالنهر ، على الحال فيه كالماء ، والقرينة ظاهرة لأن التفجر إنما يكون للماء ويسمى هذا (مجازاً مرسلا).! الفوائد : الفائدة الأولى : نبه قوله تعالى : [ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ] على أن الاستهزاء بأمر من أمور الدين جهل كبير ، وقد منع المحققون من أهل العلم استعمال الآيات ، كأمثال يضربونها في مقام المزاح والهزل ، وقالوا إنما أنزل القرآن للتدبر والخشوع ، لا للتسلي والتفكه والمزاح ، ويخشى على من فعل ذلك من الكفر ، لقوله تعالى : [ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ] . الثانية : الخطاب في قوله : [ وإذ قتلتم نفسا ] لليهود المعاصرين للنبى (ص) وقد جرى على الأسلوب المعروف في مخاطبة الأقوام ، إذ ينسب إلى الخلف ما فعل السلف ، إذا كانوا سائرين على نهجهم ، راضين بفعلهم ، وفيه توبيخ وتقريح للغابرين والحاضرين.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:23 AM | رسالة # 29 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الثالثة : هذه الواقعة (واقعة قتل النفس) جرت قبل أمرهم بذبح البقرة ، وإن وردت في الذكر بعده ، والسر في ذلك : التشويق إلى معرفة السبب في ذبح البقرة ، والتكرير في التقريع والتوبيخ ، قال العلامة أبو السعود : وإنما غير الترتيب لتكرير التوبيخ وتثنية التقريع ، فإن كل واحد من قتل النفس المحرمة ، والاستهزاء بموسى عليه السلام والافتيات على أمره ، جناية عظيمة جديرة بأن تنعى عليهم. الرابعة : ذكر تعالى إحياء الموتى في هذه السورة الكريمة فى خمسة مواضع : -الأول : في قوله : [ ثم بعثناكم من بعد موتكم ] -الثاني : وفي هذه القصة [ فقلنا اضربوه ببعضها ] -الثالث : في قصة القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت [ فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ] -الرابع : فى قصة عزير [ فأماته الله مائة عام ثم بعثه ] -الخامس : في قصة إبراهيم [ رب أرني كيف تحي الموتى ] ؟. الخامسة : [ أو ] في قوله تعالى : [ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ] بمعنى " بل " أي بل أشد قسوة كقوله تعالى : [ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ] أي بل يزيدون. السادسة : ذهب بعض المفسرين إلى أن الخشية هنا حقيقية ، وأن الله تعالى جعل لهذه الأحجار خشية بقدرها كقوله تعالى : [ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ] وقال آخرون : بل هو من باب المجاز كقول القائل : قال الحائط للمسمار : لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني ؟ فهو بطريق التمثيل لروعة التأثير حتى على الجماد ، والله أعلم. قال الله تعالى [ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم.. إلى.. فأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ] من آية (75) إلى نهاية آية (82). المناسبة : لما ذكر تعالى عناد اليهود ، وعدم امتثالهم لأوامر الله تعالى ، ومجادلتهم للأنبياء الكرام ، وعدم الانقياد والإذعان ، عقب ذلك بذكر بعض القبائح والجرائم التى ارتكبوها ، كتحريف كلام الله تعالى ، وادعائهم بأنهم أحباب الله ، وأن النار لن تمسهم إلا بضعة أيام قليلة ، إلى آخر ما هم عليه من أماني كاذبة ، ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ، وقد بدأ تعالى الآيات بتيئيس المسلمين من إيمانهم ، لأنهم فطروا على الضلال ، وجبلوا على العناد والمكابرة. اللغة : [ أفتطمعون ] الطمع : تعلق النفس بشيء مطلوب تعلقا قويا ، فإذا اشتد فهو طمع ، وإذا ضعف كان رجاء ورغبة [ فريق ] الفريق : الجماعة وهو اسم جمع ، لا واحد له من لفظه كالرهط والقوم. [ يحرفونه ] التحريف : التبديل والتغيير وأصله من الانحراف عن الشيء [ عقلوه ] عقل الشيء أدركه بعقله ، والمراد فهموه وعرفوه [ أميون ] جمع أمي وهي وهو الذي لا يحسن القراءة والكتابة ، سمى بذلك نسبة إلى الأم ، لأنه باق على الحالة التي ولدته عليه أمه ، من عدم المعرفة [ أماني ] جمع أمنية وهي ما يتمناه الإنسان ويشتهيه ، أو يقدره في نفسه من منى ، ولذلك تطلق على الكذب ، قال أعرابي لإنسان : " أهذا شيء رأيته أم تمنيته " أي اختلقته ، وتأتي بمعنى قرأ ، قال حسان : تمنى كتاب الله أول ليله [ فويل ] الويل : الهلاك والدمار ، وقيل : الفضيحة والخزي ، وهي كلمة تستعمل في الشر والعذاب ، قال القاضي : هي نهاية الوعيد والتهديد كقوله : [ ويل للمطففين ] وقال سيبويه : (ويل) لمن وقع في الهلكة ، و(ويح) لمن أشرف عليها. سبب النزول : 1- نزلت فى الأنصار كانوا حلفاء لليهود ، وبينهم جوار ورضاعة ، وكانوا يودون لو أسلموا فأنزل الله تعالى [ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم.. ] الآية. 2- وروى مجاهد عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون : إن عمر هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوماً في انار ، وإنما هي سبعة أيام معدودة ، فأنزل الله تعالى : [ وقالوا لن تمسنا الله أياما معدودة ] . التفسير : يخاطب الله تعالى عباده المؤمنين فيقول : [ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ] أي أترجون يا معشر المؤمنين أن يسلم اليهود ، ويدخلوا في دينكم ؟ ________________________________________ [ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ] أي والحال قد كان طائفة من أحبارهم وعلمائهم ، يتلون كتاب الله ويسمعونه بينا جليا [ ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ] أي يغيرون آيات التوراة بالتبديل أو التأويل ، من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم [ وهم يعلمون ] أنهم يرتكبون جريمة ، أي إنهم يخالفون أوامره وأحكامه ، عن بصيرة ، لا عن خطأ أو نسيان [ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ] أي إذا اجتمعوا بأصحاب النبي (ص) قال المنافقون من اليهود : آمنا بأنكم على الحق ، وأن محمداً هو الرسول المبشر به [ وإذا خلا بعضهم إلى بعض ] أي إذا انفرد واختلى بعضهم ببعض [ قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ] أي قالوا عاتبين عليهم : أتخبرون أصحاب محمد بما بين الله لكم في التوراة ، من صفة محمد (ص) [ ليحاجوكم به عند ربكم ] أي لتكون الحجة للمؤمنين عليكم فى الآخرة ، في ترك اتباع الرسول مع العلم بصدقه ؟ [ أفلا تعقلون ] أي أفليست لكم عقول تمنعكم ، من أن تحدثوهم بما يكون لهم فيه حجة عليكم ؟ والقائلون ذلك هم اليهود لمن نافق منهم ، قال تعالى ردا عليهم وتوبيخا [ أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ] أي ألا يعلم هؤلاء اليهود أن الله يعلم ما يخفون وما يظهرون ، وأنه تعالى لا تخفى عليه خافية ، فكيف يقولون ذلك ، ثم يزعمون الإيمان !! وفي هذا غاية التوبيخ لهم ، والتسفيه لعقولهم!. ولما ذكر تعالى العلماء الذين حرفوا وبدلوا ، ذكر العوام الذين قلدوهم ، ونبه أنهم في الضلال سواء ، فقال سبحانه : [ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ] أي ومن اليهود طائفة من الجهلة العوام ، الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ، ليطلعوا على ما في التوراة بأنفسهم ، ويتحققوا بما فيها [ إلا أماني ] أي ليس لهم علم بالتوراة ، إلا ما هم عليه من الأماني الخادعة ، التي مناهم بها أحبارهم ، من أن الله يعفو عنهم ويرحمهم ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة ، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، إلى غير ما هنالك من الأماني الفارغة [ وإن هم إلا يظنون ] أي وما هم على يقين ثابت من أمر دينهم ، بل هم مقلدون للآباء ، تقليد أهل العمى والغباء!! ثم ذكر تعالى جريمة أولئك الرؤساء المضلين ، الذين أضلوا العامة فى سبيل حطام الدنيا فقال سبحانه : [ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ] أي هلاك وعذاب لأولئك الأشقياء الفجار ،
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الإثنين, 2012-09-10, 7:23 AM | رسالة # 30 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الذين حرفوا التوراة ، وكتبوا تلك الآيات المحرفة بأيديهم [ ثم يقولون هذا من عند الله ] أي يقولون لأتباعهم الأميين : هذا الذي تجدونه هو من نصوص التوراة ، التي أنزلها الله على موسى عليه السلام ، مع أنهم كتبوها بأيديهم ، ونسبوها إلى الله كذبا وزورا [ ليشتروا به ثمنا قليلا ] أي لينالوا به عرض الدنيا وحطامها الفاني [ فويل لهم مما كتبت أيديهم ] أي فهلاك ودمار ، وشدة عذاب لهم ، على ما فعلوه من تحريف كلام الله [ وويل لهم مما يكسبون ] أي وويل لهم مما يصيبون من الحرام والسحت [ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ] أي لن ندخل النار إلا أياماً قلائل ، هي مدة عبادة العجل ، أو سبعة أيام فقط [ قل أتخذتم عند الله عهدا ] ؟ أي قل لهم يا محمد على سبيل الإنكار والتوبيخ : هل أعطاكم الله الميثاق والعهد بذلك ؟ فإذا كان قد وعدكم بذلك [ فلن يخلف الله عهده ] لأن الله لا يخلف الميعاد [ أم تقولون على الله ما لا تعلمون ] أي أم تكذبون على الله ، فتقولون عليه ما لم يقله ، فتجمعون بين جريمة التحريف لكلام الله ، والكذب والبهتان عليه جل وعلا ؟! ثم بين تعالى كذب اليهود ، وأبطل مزاعمهم أن النار لن تمسهم ، وأنهم لا يخلدون فيها ، فقال : ________________________________________ [ بلى من كسب سيئة ] أي بلى تمسكم النار وتخلدون فيها ، كما يخلد الكافر الذي عمل الكبائر ، وكذلك كل من اقترف السيئة ، والمراد بها هنا : الشرك بالله ، لأنه هو المخلد في نار الجحيم [ وأحاطت به خطيئته ] أي غمرته من جميع جوانبه ، وسدت عليه مسالك النجاة ، بأن فعل مثل فعلكم أيها اليهود [ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي فالنار ملازمة لهم ، لا يخرجون منها أبدا [ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ] أي وأما المؤمنون الذين جمعوا بين الإيمان ، والعمل الصالح ، فلا تمسهم النار ، بل هم في روضات الجنات يحبرون [ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ] أي مخلدون في الجنان ، لا يخرجون منها أبدا ، اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين. البلاغة : أولا : قوله تعالى : [ وهم يعلمون ] جملة حالية مفيدة لكمال قبح صنيعهم ، فتحريفهم للتوراة كان عن قصد وتصميم ، لا عن جهل أو نسيان ، ومن يرتكب المعصية عن علم ، يستحق الذم والتوبيخ ، أكثر ممن يرتكبها وهو جاهل بحكمها وبشناعتها. ثانيا : قوله : [ يكتبون الكتاب بأيديهم ] ذكر الأيدى هنا لدفع توهم المجاز ، وللتأكيد بأن الكتابة باشروها بأنفسهم ، كما يقول القائل : كتبته بيميني ، وسمعته بأذني ، ورأيته بعيني ، فهي لزيادة التأكيد ، وتقرير الجناية. ثالثا : قوله : [ ما يسرون وما يعلنون ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بـ (الطباق) حيث جمع بين لفظتي " يسرون " و " يعلنون " وهو من نوع طباق الإيجاب ، وهو أن يأتي باللفظ وضده ، كقوله تعالى (أضحك وأبكى). رابعا : التكرير في قوله : [ فويل للذين يكتبون الكتاب ] وقوله : [ فويل لهم مما كتبت أيديهم ] وقوله : [ وويل لهم مما يكتبون ] تكرار الويل : للتوبيخ والتقريع ، ولبيان أن جريمتهم بلغت من القبح والشناعة الغاية القصوى. خامسا : قوله : [ وأحاطت به خطيئته ] فيه استعارة لطيفة ، حيث شبه (الذنوب) و(الخطايا) بجيش من الأعداء ، نزل على قوم من كل جانب ، فأحاط بهم إحاطة السوار بالمعصم ، واستعار لفظة الإحاطة لغلبة السيئات على الحسنات ، فكأنها أحاطت بها من جميع الجهات. الفوائد : الفائدة الأولى : تحريف كلام الله ، يكون بتأويله تأويلا فاسدا ، ويكون بمعنى : التغيير وتبديل كلام بكلام ، وقد وقع من أحبار اليهود التحريف بالأمرين : بالتأويل ، وبالتغيير ، كما فعلوا في صفته (ص) ، قال العلامة أبو السعود : روي أن أحبار اليهود خافوا زوال رياستهم ، فعمدوا إلى صفة النبى (ص) في التوراة ، وكانت هي فيها (حسن الوجه ، حسن الشعر ، أكحل العينين ، أبيض ، ربعة) الخ ، فغيروها وكتبوا مكانها " طوال ، أزرق ، سبط الشعر " فإذا سألهم العامة عن ذلك قرءوا ما كتبوا فيجدونه مخالفا لما في التوراة ، فيكذبونه. الثانية : التحريف بقسمية وقع في الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل كما قال تعالى : [ يحرفون الكلم عن مواضعه ] أما التحريف بمعنى التأويل الباطل فقد وقع في القرآن ، من الجهلة أو الملاحدة ، وأما التحريف بمعنى إسقاط الآية ووضع كلام بدلها ، فقد حفظ الله منه كتابه العزيز بقوله سبحانه [ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ] والحمد لله أن الله تكفل بحفظه بنفسه ، ولم يتركه للخلق ، كما هو شأن التوراة والإنجيل. ________________________________________ الثالثة : روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " لما فتحت خيبر ، أهديت لرسول الله (ص) شاة فيها سم ، فقال رسول الله (ص) : اجمعوا لي من كان من اليهود هنا ، فقال لهم رسول الله (ص) : إني سائلكم عن شيء ، فهل أنتم صادقي فيه ؟ قالوا : نعم ، يا أبا القاسم ، فقال لهم (ص) : من أبوكم ؟ قالوا : فلان قال : كذبتم ، بل أبوكم فلان ، فقالوا صدقت وبررت يا أبا القاسم ، ثم قال لهم : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ، فقال لهم رسول الله (ص) : من أهل النار ؟ فقالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها!! فقال لهم رسول الله (ص) : اخسئوا والله لا نخلفكم فيها أبدا ، ثم قال لهم رسول الله (ص) : هل أنتم صادقي عن شئ إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ، قال : هل جعلتم فى هذه الشاة سما ؟ فقالوا : نعم ، قال : فما حملكم على ذلك ؟ فقالوا : أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك ، وإن كنت نبيا لم يضرك ؟. قال الله تعالى : [ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله.. إلى .. ولا هم ينصرون ] من آية (83) إلى نهاية آية (86). المناسبة : لا تزال الآيات الكريمات تعدد جرائم اليهود ، وفي هذه الآيات الكريمة أمثلة صارخة على عدوانهم وطغيانهم وإفسادهم في الأرض ، فقد نقضوا الميثاق ، الذي أخذه الله عليهم في التوراة ، وقتلوا النفس التي حرم الله ، واستباحوا أكل أموال الناس بالباطل ، واعتدوا على إخوانهم في الدين ، فأخرجوهم من الديار ، فاستحقوا اللعنة والخزي والدمار. اللغة : [ ميثاق ] الميثاق : العهد المؤكد باليمين غاية التأكيد ، فإن لم يكن مؤكدا سمي عهدا [ حسنا ] الحسن : اسم عام جامع لمعاني الخير ، ومنه لين القول ، والأدب الجميل ، والخلق الكريم ، وضده القبح ، والمعنى : قولوا قولا حسنا فهو صفة لمصدر محذوف [ توليتم ] التولي عن الشيء : الإعراض عنه ورفضه وعدم قبوله كقوله : [ فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ] وفرق بعضهم بين التولي والإعراض ، فقال : التولي بالجسم ، والإعراض بالقلب [ تظاهرون ] تتعاونون وهو مضارع حذف منه أحد التاءين ، كأن المتظاهرين يسند كل واحد منهما ظهره الى الآخر ، والظهير : المعين [ الإثم ] الذنب الذي يستحق صاحبه الملامة وجمعه آثام [ العدوان ] تجاوز الحد في الظلم [ خزي ] الخزي : الهوان والمقت والعقوبة. التفسير : [ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ] أي اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا على أسلافكم يا معشر اليهود ، العهد المؤكد غاية التأكيد [ لا تعبدون إلا الله ] بأن لا تعبدوا غير الله تعالى [ وبالوالدين إحسانا ] أي وأمرناهم بأن يحسنوا إلى الوالدين إحسانا [ وذي القربى واليتامى والمساكين ] أي وأن يحسنوا أيضا إلى الأقرباء ، واليتامى الذين مات آباؤهم وهم صغار ، والمساكين الذين عجزوا عن الكسب لضعفهم [ وقولوا للناس حسنا ] أي قولوا للناس قولا حسنا ، بخفض الجناح ، ولين الجانب ، مع الكلام الطيب [ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] أي صلوا وزكوا كما فرض الله عليكم ، من أداء الركنين العظيمين (الصلاة ، والزكاة) لأنهما أعظم العبادات البدنية والمالية [ ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ] أي ثم رفضتم وأسلافكم الميثاق رفضا باتا ، وأعرضتم عن العمل بموجبه ، إلا قليلا منكم ثبتوا عليه [ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ] أي واذكروا أيضا يا بني إسرائيل ، حين أخذنا عليكم العهد المؤكد ، بأن لا يقتل بعضكم بعضا [ ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ] ولا يعتدي بعضكم على بعض ، بالإخراج من الديار ، والإجلاء عن الأوطان [ ثم أقررتم وأنتم تشهدون ] أي ثم اعترفتم بالميثاق ، وبوجوب المحافظة عليه ، وأنتم تشهدون بلزومه ________________________________________ [ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ] أي ثم نقضتم أيضا الميثاق يا معشر اليهود ، بعد إقراركم به ، فقتلتم إخوانكم في الدين ، وارتكبتم ما نهيتم عنه من القتل [ وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ] أي كما طردتموهم أيضا من ديارهم ، من غير التفات إلى العهد الوثيق الذي عاهدتم عليه ربكم [ تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ] أي تتعاونون عليهم بالمعصية والظلم [ وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ] أي إذا وقعوا في الأسر فاديتموهم ، ودفعتهم المال لتخليصهم من الأسر [ وهو محرم عليكم إخراجهم ] أي وإخراجهم من أوطانهم حرام عليكم ، فكيف تستبيحون القتل والإخراج من الديار ، ولا تستبيحون ترك الأسرى في أيدي عدوهم ؟ [ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ] ؟ أي أفتؤمنون ببعض أحكام التوراة ، وتكفرون ببعض ؟ والغرض التوبيخ لهم ، لأنهم جمعوا بين الكفر والإيمان ، الكفر بقتلهم ، والإيمان بفدائهم من أيدي الأعداء ، والكفر ببعض آيات الله ، كفر بالكتاب كله ، ولهذا عقب تعالى على ذلك بقوله :
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|