|
سورة البقرة
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:05 AM | رسالة # 61 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ] أي مثل هذا البيان الواضح في هذا المثل الرائع المحكم ، يبين الله لكم آياته في كتابه الحكيم ، لكي تتفكروا وتتدبروا بما فيها من العبر والعظات [ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ] أي أنفقوا من الحلال الطيب من المال الذي كسبتموه [ ومما أخرجنا لكم من الأرض ] أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار [ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ] أي ولا تقصدوا الرديء الخسيس فتتصدقوا منه [ ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ] أي لستم تقبلونه أنتم لو أعطيتموه ، إلا إذا تساهلتم وأغمضتم البصر ، فكيف تؤدون منه حق الله!! [ واعلموا أن الله غني حميد ] أي أنه سبحانه غني عن نفقاتكم ، حميد يجازي المحسن أفضل الجزاء.. ثم حذر تعالى من وسوسة الشيطان فقال ________________________________________ [ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ] أي الشيطان يخوفكم من الفقر إن تصدقتم ، ويغريكم بالبخل ومنع الزكاة [ والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ] أي وهو سبحانه يعدكم على إنفاقكم في سبيله مغرفة للذنوب ، وخلفا لما أنفقتموه زائدا عن الأصل [ والله واسع عليم ] أي واسع الفضل والعطاء ، عليم بمن يستحق الثناء [ يؤتي الحكمة من يشاء ] أي يعطي العلم النافع المؤدي إلى العمل الصالح من شاء من عباده [ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ] أي من أعطي الحكمة فقد أعطي الخير الكثير ، لمصير صاحبها إلى السعادة الأبدية [ وما يذكر إلا أولوا الألباب ] أي ما يتعظ بأمثال القرآن وحكمه ، إلا أصحاب العقول النيرة الخالصة من الهوى. البلاغة : 1- [ كمثل حبة ] شبه سبحانه الصدقة التى تنفق في سبيله بحبة زرعت وباركها المولى ، فأصبحت سبعمائة حبة ، ففيه تشبيه " مرسل مجمل " لذكر أداة التشبيه وحذف وجه الشبه ، قال أبو حيان : وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر. 2- [ أنبتت سبع سنابل ] إسناد الإنبات إلى الحبة إسناد مجازي ، ويسمى " المجاز العقلي " لأن المنبت في الحقيقة هو الله تعالى لا الحبة ، ولا الأرض. 3- [ منا ولا أذى ] من باب ذكر العام بعد الخاص ، لإفادة الشمول لأن الأذى يشمل المن. 4- [ كمثل صفوات عليه تراب ] فيه تشبيه يسمى " تشبيها تمثيليا " لأن وجه الشبه منتزع من متعدد ، وكذلك يوجد تشبيه تمثيلي في قوله [ كمثل جنة بربوة ] 5- [ أيود أحدكم أن تكون له جنة.. ] الآية ، لم يذكر المشبه ولا أداة التشبيه وهذا النوع يسميه علماء البلاغة " استعارة تمثيلية " وهي تشبيه حال بحال لم يذكر فيه سوى المشبه به فقط ، وقامت قرائن تدل على إرادة التشبيه ، والهمزة للاستفهام والمعنى على التبعيد والنفي أي ما يود أحد ذلك. 6- [ تغمضوا فيه ] المراد به هنا التجاوز والمساهلة ، لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ، ففي الكلام استعارة لطيفة. الفوائد : الأولى : قال الزمخشري : المن أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ، وفي نوابغ الكلم " صنوان من منح سائله ومن ، ومن منع نائله وضن " ، وقال الشاعر : وإن امرءا أسدى إلى صنيعة وذكر فيها مرة للئيم الثانية : المطر أوله رش ، ثم طش ، ثم طل ، ثم نضح ، ثم هطل ، ثم وابل ، والمطر الوابل : الشديد الغزير. الثالثة : قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبى (ص) : " فيمن ترون هذه الآية نزلت [ أيود أحدكم أن تكون له جنة ] ؟ قالوا : الله أعلم !! فغضب عمر فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : يا ابن أخي قل ، ولا تحقر نفسك ، فقال ابن عباس : ضربت مثلا بعمل لرجل غني يعمل بطاعة الله ، ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله " أخرجه البخاري. الرابعة : قال الحسن البصرى : ( هذا مثل قل والله من يعقله : شيخ كبير ، ضعف جسمه ، وكثر صبيانه ، أفقر ما كان إلى جنته ، فجاءها الإعصار فأحرقها ، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا ) . قال الله تعالى : [ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر.. إلى .. ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] من آية (270) إلى نهاية آية (274). المناسبة : لا تزال الآيات تتحدث عن الإنفاق في وجوه البر والخير ، وأعلاها الجهاد في سبيل الله ، والإنفاق لإعلاء كلمته ، وترغب في إخفاء الصدقات ، لأنها أبعد عن الرياء ، فوجه المناسبة ظاهر. اللغة : [ فنعما ] أصلها " نعم ما " أدغمت الميمان فصارت نعما ، قال الزجاج : أي نعم الشيء هو ، [ أحصروا ] الحصر : الحبس أي حبسوا أنفسهم على الجهاد ، وقد تقدم معنى الحصر [ التعفف ] من العفة يقال : عف عن الشيء أمسك عنه وتنزه عن طلبه والمراد التعفف عن السؤال ________________________________________ [ بسيماهم ] السيما العلامة التي يعرف بها الشيء ، ويقال : سيمياء كالكيمياء ، وأصلها من السمة بمعنى العلامة ، قال تعالى [ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ] [ إلحافا ] الإلحاف : الإلحاح في السؤال يقال : ألحف : إذا ألح ولج في السؤال والطلب. سبب النزول : عن سعيد بن جبير أن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة ، فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله (ص) " لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم " فنزلت هذه الآية [ ليس عليك هداهم ] مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام. ((والرواية أخرجها ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير 1/331 والمراد بالصدقة هنا (الصدقة النافلة) ، وأما الزكاة فلا تجوز إلا للمسلمين)). التفسير : [ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ] أي ما بذلتم أيها المؤمنون من مال ، أو نذرتم من شيء في سبيل الله ، فإن الله يعلمه ويجازيكم عليه [ وما للظالمين من أنصار ] أي وليس لمن منع الزكاة أو صرف المال في معاصي الله ، من معين أو نصير ينصرهم من عذاب الله [ إن تبدوا الصدقات فنعما هي ] أي إن تظهروا صدقاتكم فنعم هذا الشيء الذي تفعلونه [ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ] أي وإن تخفوها وتدفعوها للفقراء فهو أفضل لكم لأن ذلك أبعد عن الرياء [ ويكفر عنكم من سيئاتكم ] أي يزيل بجميل أعمالكم سيء آثامكم [ والله بما تعملون خبير ] أي هو سبحانه مطلع على أعمالكم يعلم خفاياكم ، والآية ترغيب في الإسرار بالصدقة [ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ] أي ليس عليك يا محمد أن تهدي الناس ، فإنك لست بمؤاخذ بجريرة من لم يهتد ، إنما أنت ملزم بتبليغهم فحسب ، والله يهدي من شاء من عباده إلى الإسلام [ وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ] أي أي شيء تنفقونه من المال ، فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم لأن ثوابه لكم [ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ] خبر بمعنى النهي أي لا تجعلوا إنفاقكم إلا لوجه الله ، لا لغرض دنيوي [ وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ] أي فإن أجره وثوابه أضعافا مضاعفة تنالونه أنتم ، ولا تنقصون شيئا من حسناتكم [ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ] أي اجعلوا ما تنفقونه للفقراء ، الذين حبسوا أنفسهم للجهاد والغزو في سبيل الله [ لا يستطيعون ضربا في الأرض ] أي لا يستطيعون بسبب الجهاد السفر في الأرض للتجارة والكسب [ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ] أي يظنهم الذي لا يعرف حالهم ، أغنياء موسرين من شدة تعففهم [ تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ] أي تعرف حالهم أيها المخاطب بعلامتهم ، من التواضع وأثر الجهد ، وهم مع ذلك لا يسألون الناس شيئا أصلا ، فلا يقع منهم إلحاح [ وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ] أي ما أنفقتموه في وجوه الخير ، فإن الله يجازيكم عليه أحسن الجزاء [ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ] أي الذين ينفقون في سبيل الله ابتغاء مرضاته ، في جميع الأوقات ، من ليل أو نهار ، وفي جميع الأحوال من سر وجهر[ فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي لهم ثواب ما أنفقوا ، ولا خوف عليهم يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم في الدنيا. البلاغة : 1- [ وما أنفقتم من نفقة ] بين أنفقتم و " نفقة " جناس يسمى جناس الاشتقاق ، وكذلك بين نذرتم و " نذر " جناس ، وهو من المحسنات البديعية. 2- [ إن تبدوا الصدقات ] في الإبداء والإخفاء طباق لفظي ، وكذلك بين لفظ " الليل والنهار " و " السر والعلانية " وهو من المحسنات البديعية. 3- [ وأنتم لا تظلمون ] إطناب لورودها بعد قوله [ يوف إليكم ] الذي معناه يصلكم وافيا غير منقوص. فائدة : قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره ، وإذا اصطنع إليك فانشره ، وأنشدوا : ________________________________________ يخفي صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا قال الله تعالى : [ الذين يأكلون الربا لا يقومون.. إلى .. ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ] من آية (275) إلى نهاية آية (281).
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:05 AM | رسالة # 62 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| المناسبة : لما أمر تعالى بالإنفاق من طيبات ما كسبوا ، وحض على الصدقة ورغب في الإنفاق في سبيل الله ، ذكر هنا ما يقابل ذلك وهو الربا : الكسب الخبيث ذو الوجه الكالح الطالح ، الذي هو شح وقذارة ودنس ، بينما الصدقة عطاء وسماحة وطهارة ، وقد جاء عرضه مباشرة بعد عرض ذلك الوجه الطيب ، في الإنفاق في سبيل الله ، ليظهر الفارق بجلاء بين الكسب الطيب والكسب الخبيث ، كما قيل : " وبضدها تتميز الأشياء " . اللغة : [ الربا ] لغة : الزيادة يقال : ربا الشيء إذا زاد ومنه الربوة والرابية ، وشرعاً : زيادة على أصل المال ، يأخذها الدائن من المدين مقابل الأجل [ يتخبطه ] التخبط : الضرب على غير استواء ، كخبط البعير الأرض بأخفافه ، ويقال للذي يتصرف ولا يهتدي : خبط في عشواء وتورط في عمياء ، وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أوجنون [ المس ] الجنون وأصله من المس باليد ، كأن الشيطان يمس الإنسان فيحصل به الجنون [ سلف ] مضى وانقضى ومنه سالف الدهر أي ماضيه [ يمحق ] المحق : نقصان الشيء حالا بعد حال ومنه المحاق في الهلال ، يقال محقه الله فانمحق وامتحق [ أثيم ] كثير الإثم ، وهو المتمادي في الذنوب والآثام. سبب النزول : كان لبني (عمرو من ثقيف) ديون ربا على بني المغيرة فلما حل الأجل أرادوا أن يتقاضوا الربا منهم ، فنزلت الآية [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله.. ] الآية فقالت ثقيف : لا يد لنا " أي لا طاقة لنا " بحرب الله ورسوله ، وتابوا وأخذوا رءوس أموالهم فقط. التفسير : [ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] أي الذين يتعاملون بالربا ويمتصون دماء الناس ، لا يقومون من قبورهم يوم القيامة ، إلا كما يقوم المصروع من جنونه ، يتعثر ويقع ، ولا يستطيع أن يمشي سويا ، يقومون مخبولين كالمصروعين ، تلك سيماهم يعرفون بها عند الموقف ، هتكا لهم وفضيحة [ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ] أي ذلك التخبط والتعثر بسبب استحلالهم ما حرمه الله ، وقوله : الربا كالبيع ، فلماذا يكون حراما ؟ قال تعالى ردا عليهم [ وأحل الله البيع وحرم الربا ] أي أحل الله البيع لما فيه من تبادل المنافع ، وحرم الربا لما فيه من الضرر الفادح ، بالفرد والمجتمع ، لأن فيه زيادة مقتطعة من جهد المدين ولحمه ، وهو ظلم صارخ ، فيه تهديم لاقتصاد المجتمع [ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ] أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى عن التعامل به ، فلما ما مضى قبل التحريم [ وأمره إلى الله ] أي أمره موكول إلى الله ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه [ ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي ومن عاد إلى التعامل بالربا واستحله بعد تحريم الله له ، فهو من المخلدين في نار جهنم ، وإنما يخلد في النار ، لأنه استحل ما حرم الله ، واستحلال الحرام خروج عن الملة وكفر بالله [ يمحق الله الربا ويربى الصدقات ] أي يذهب ريعه ويمحو خيره وإن كان زيادة في الظاهر ، ويكثر الصدقات وينميها وإن كانت نقصانا في الظاهر [ والله لا يحب كل كفار أثيم ] أي لا يحب كل كفور القلب ، أثيم القول والفعل ، وفي الآية تغليظ في أمر الربا ، وإيذان بأنه منه فعل الكفار.. ثم قال تعالى مادحا المؤمنين المطيعين أمره في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة [ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ] أي صدقوا بالله وعملوا الصالحات التي من جملتها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ________________________________________ [ لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ] أي لهم ثوابهم الكامل في الجنة ، ولا يخافون يوم الفزع الأكبر ، ولا يحزنون على ما فاتهم في الدنيا [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ] أي اخشوا ربكم وراقبوه فيما تفعلون ، واتركوا ما لكم من الربا عند الناس ، إن كنتم مؤمنين بالله حقا [ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ] أي وإن لم تتركوا التعامل بالربا ، فأيقنوا بحرب الله ورسوله لكم ، قال ابن عباس : يقال لآكل الربا يوم القيامة : خذ سلاحك للحرب ((تجرأ بعض المفتونين بالجاه والمنصب ، ممن ينتسب إلى أهل العلم ، بتحليل (فوائد البنوك) الربوية ، وزعم أنه نوع من الاستثمار ، وهو تضليل للأمة خطير ، تحت ستار (الفتوى) وقد باء بالخزي والعار ، وغضب الجبار ، وقد رددت عليه في رسالة خاصة بعنوان (جريمة الربا أخطر الجرائم الدينية والاجتماعية) ونسأل الله أن يعصم الأمة ، من فتنة علماء السوء ، الذين حذر منهم رسول الله (ص) بقوله : (إنما أخشى على أمتي الأئمة المضلين))!! [ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ] أي إن رجعتم عن الربا وتركتموه ، فلكم أصل المال الذي دفعتموه من غير زيادة ولا نقصان [ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ] أي إذا كان المستدين معسرا ، فعليكم أن تمهلوه إلى وقت اليسر ، لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه : إما أن تقضي وإما أن تربي [ وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ] أي إن تجاوزتم عما لكم عنده فهو أكرم وأفضل ، إن كنتم تعلمون ما فيه من الذكر الجميل والأجر العظيم.. ثم حذر تعالى عباده من ذلك اليوم الرهيب ، الذي لا ينفع فيه إلا العمل الصالح فقال سبحانه : [ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ] أي احذروا يوما سترجعون فيه إلى ربكم ، ثم توفى كل نفس حسابها وأنتم لا تظلمون ، وقد ختمت هذه الآيات الكريمة بهذه الآية الجامعة المانعة التي كانت آخر ما نزل من القرآن ، وبنزولها انقطع الوحي ، وفيها تذكير العباد بذلك اليوم العصيب الشديد ، قال ابن كثير : هذه الآية آخر ما نزل من القرآن العظيم ، وقد عاش النبى (ص) بعد نزولها تسع ليال ، ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى (ص). البلاغة : 1- [ إنما البيع مثل الربا ] فيه تشبيه يسمى (التشبيه المقلوب) وهو أعلى مراتب التشبيه ، حيث يجعل المشبه مكان المشبه به كقول الشاعر : كأن ضياء الشمس غرة جعفر. والأصل في الآية أن يقال : الربا مثل البيع ولكنه بلغ من اعتقادهم في حل الربا أن جعلوه أصلا يقاس عليه فشبهوا به البيع ، وهذا منتهى الفجور والعدوان. 2- [ أحل الله البيع وحرم الربا ] بين لفظ " أحل " و " حرم " طباق ، وكذلك بين لفظ " يمحق " و " يربي " . 3- [ كفار أثيم ] صيغة فعال وفعيل للمبالغة فقوله [ كفار أثيم ] صيغتان للمبالغة ، أي عظيم الكفر ، شديد الإثم والعدوان. 4- [ فأذنوا بحرب ] التنكير للتهويل أي بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره كائن من عند الله ، أفاده أبو السعود. 5- [ لا تظلمون ولا تظلمون ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى " الجناس الناقص " لاختلاف حركات بعض الحروف. 6- [ واتقوا يوما ] التنكير للتفخيم والتهويل. الفوائد : الأولى عبر بقوله [ يأكلون الربا ] عن الانتفاع به لأن الأكل هو الغالب في المنافع ، وسواء في ذلك المعطي والآخذ لقول جابر في الحديث الشريف " لعن رسول الله (ص) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء " . الثانية : شبه تعالى المرابين بالمصروعين الذين تتخبطهم الشياطين ، وذلك لأن الله عز وجل أربى فى بطونهم ما أكلوا من الربا ، فأثقلهم فصاروا مخبلين ينهضون ويسقطون ، قال سعيد بن جبير : تلك علامة آكل الربا يوم القيامة. ________________________________________
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:07 AM | رسالة # 63 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الثالثة : يقول شهيد الإسلام سيد قطب عليه الرحمة عند هذه الآية [ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] ما نصه : " إنها الحملة المفزعة والتصوير المرعب ، وما كان أي تهديد معنوي ليبلغ إلى الحس ما تبلغه هذه الصورة الحية المجسمة ، صورة الممسوس المصروع ، ولقد مضت معظم التفاسير على أن المقصود بالقيام في هذه الصورة المفزعة هو (القيام يوم البعث) ، ولكنها – فيما نرى – واقعة في هذه الأرض أيضا على البشرية الضالة التى تتخبط كالممسوس في حكم (النظام الربوي) ، إن العالم الذي نعيش فيه اليوم هو عالم القلق والاضراب ، والخوف والأمراض العصبية والنفسية ، وذلك على الرغم من كل ما بلغته الحضارة المادية ، وعلى الرغم من كل مظاهر الرخاء المادي ، ثم هو عالم الحروب الشاملة ، والتهديد الدائم بالحروب المبيدة وحرب الأعصاب ، والاضطرابات التي لا تنقطع هنا وهناك " . أقول : هذا قول مقبول ، ورأي حسن. الرابعة : أخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال : " كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه ، إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه " . قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين .. إلى .. والله بما تعملون بصير ] من آية (282) إلى نهاية آية (283). المناسبة : لما ذكر تعالى (الربا) وبين ما فيه من قباحة وشناعة ، لأنه زيادة مقتطعة من عرق المدين ولحمه ، وهو كسب خبيث يمقته الإسلام ويحرمه ، أعقبه بذكر (القرض الحسن) بلا فائدة ، وذكر الأحكام الخاصة بالدين والتجارة والرهن ، وكلها طرق شريفة لتنمية المال وزيادته ، بما فيه صلاح الفرد والمجتمع ، وآية الدين أطول آيات القرآن على الإطلاق ، مما يدل على عناية الإسلام بالنظم الاقتصادية. اللغة : [ وليملل ] من الإملاء وهو أن يلقى عليه ما يكتبه يقال : أمل وأملى [ يبخس ] البخس : النقص [ تسأموا ] السأم والسآمة : الملل من الشيء والضجر منه [ أقسط ] القسط : بكسر القاف العدل يقال : أقسط الرجل إذا عدل ، وبفتح القاف الجور يقال : قسط أي جار ومنه [ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ] [ تضل ] قال أبو عبيد : معنى تضل أي تنسى والضلال عن الشهادة نسيان جزء منها [ أدنى ] اقرب [ ترتابوا ] تشكوا ، من الريب بمعنى الشك [ فرهان ] جمع رهن وهو ما يدفع إلى الدائن توثيقا للدين. التفسير : [ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ] أي إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه ، وهذا إرشاد منه تعالى لعباده بكتابة المعاملات المؤجلة ليكون ذلك أحفظ وأوثق لمقدارها وميقاتها [ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ] أي وليكتب لكم كاتب عادل مأمون ، لا يجور على أحد الطرفين [ ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ] أي ولا يمتنع أحد من الكتابة بالعدل كما علمه الله [ فليكتب وليملل الذي عليه الحق ] أي وليملل على الكاتب ويلقي عليه (المدين) وهو الذي عليه الحق ، لأنه المقر المشهود عليه [ وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ] أي وليخش الله رب العالمين ولا ينقص من الحق شيئا [ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ] أي إن كان المدين ناقص العقل مبذرا ، أو كان صبيا أو شيخا هرما [ أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ] أي لا يستطيع الإملاء بنفسه ، لعي أو خرس أو عجمة فليملل قيمه أو وكيله بالعدل ، من غير نقص أو زيادة [ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ] أي اطلبوا مع الكتابة أن يشهد لكم شاهدان من المسلمين ، زيادة في التوثقة [ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ] أي فإن لم يكن الشاهدان رجلين ، فليشهد رجل وامرأتان ممن يوثق بدينهم وعدالتهم [ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ] أي تنسى إحدى المرأتين الشهادة فتذكرها ________________________________________ الأخرى ، وهذا علة لوجوب الاثنين لنقص الضبط فيهن [ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ] أي ولا يمتنع الشهداء عن أداء الشهادة أو تحملها إذا طلب منهم ذلك [ ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ] أي لا تملوا أن تكتبوا الدين ، صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا أو كثيرا إلى وقت حلول ميعاده [ ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ] أي ما أمرناكم به من كتابة الدين ، أعدل في حكمه تعالى ، وأثبت للشهادة لئلا تنسى ، واقرب أن لا تشكوا في قدر الدين والأجل [ إلا أن تكون تجارة حضارة تديرونها بينكم ] أي إلا إذا كان البيع حاضرا ، يدا بيد والثمن مقبوضا [ فليس عليكم جناح ألا تكتبوها ] أي فلا بأس بعدم كتابتها لانتفاء المحذور [ وأشهدوا إذا تبايعتم ] أي أشهدوا على حقكم مطلقا سواء كان البيع ناجزا أو بالدين ، لأنه أبعد عن النزاع والاختلاف [ ولا يضار كاتب ولا شهيد ] أي لا يضر صاحب الحق الكتاب والشهود [ وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ] أي إن فعلتم ما نهيتم عنه ، فقد فسقتم بخروجكم عن طاعة الله [ واتقوا الله ويعلمكم الله ] أي خافوا الله وراقبوه ، يمنحكم الله العلم النافع الذي به سعادة الدارين [ والله بكل شيئ عليم ] أي عالم بالمصالح والعواقب ، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء [ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة ] أي إن كنتم مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى ، ولم تجدوا من يكتب لكم ، فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة يقبضها صاحب الحق وثيقة لدينه [ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ] أي فإن أمن الدائن المدين فاستغنى عن الرهن ، ثقة بأمانة صاحبه فليدفع ذاك المؤتمن الدين الذي عليه ، وليتق الله في رعاية حقوق الأمانة [ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ] أي إذا دعيتم إلى أداء شهادة فلا تكتموها فإن كتمانها إثم كبير ، يجعل القلب آثما وصاحبه فاجرا ، وخص القلب بالذكر لأنه سلطان الأعضاء ، إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله [ والله بما تعملون عليم ] أي لا يخفى عليه شيء من أعمال وأفعال العباد ، وفيه تهديد ضمني. البلاغة : 1- في الآية من ضروب الفصاحة " الجناس المغاير " في قوله [ تداينتم بدين ] وفي [ استشهدوا شهيدين ] وفي [ اؤتمن أمانته ] وفي [ يعلمكم.. وعليم ] . 2- الطباق في قوله [ صغيرا أو كبيرا ] وفي [ أن تضل.. وتذكر ] لأن الضلال هنا بمعنى النسيان.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:07 AM | رسالة # 64 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| 3- وفي الآية أيضا الإطناب في قوله [ فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب ] وفي [ فليملل الذي عليه الحق.. فإن كان الذي عليه الحق ] وفي [ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ] . 4- الإيجاز بالحذف وذلك كثير وقد ذكر أمثلته صاحب البحر المحيط. 5- كرر لفظ الجلالة في الجمل الثلاث [ واتقوا الله ] [ ويعلمكم الله ] [ والله بكل شيء عليم ] لإدخال الروعة وتربية المهابة في النفوس. 6- [ وليتق الله ربه ] جمع ما بين الاسم الجليل والنعت الجميل ، مبالغة في التحذير. فائدة : العلم نوعان : كسبي ووهبي ، أما الأول فيكون تحصيله بالاجتهاد والمثابرة والمذاكرة ، وأما الثاني فطريقه تقوى الله والعمل الصالح كما قال تعالى [ واتقوا الله ويعلمكم الله ] وهذا العلم يسمى " العلم اللدني " أي الوهبي [ وآتيناه من لدنا علما ] وهو العلم النافع الذي يهبه الله لمن شاء من عباده المتقين ، وإليه أشار الإمام الشافعي بقوله : شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي قال الله تعالى : [ لله ما في السماوات وما في الأرض.. إلى .. أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ] من آية (284) إلى نهاية آية (286). المناسبة : ________________________________________ ناسب ختم هذه السورة الكريمة بهذه الآيات لأنها اشتملت على تكاليف كثيرة في (الصلاة ، والزكاة ، والقصاص ، والصوم ، والحج والجهاد والطلاق والعدة وأحكام الربا والبيع والدين) إلخ فناسب تكليفه إيانا بهذه الشرائع ، أن يذكرنا تعالى بأنه مالك لما في السموات وما في الأرض فهو يكلف من يشاء بما يشاء ، والجزاء على الأعمال إنما يكون في الدار الآخرة ، وكان ختام السورة بهذه الآيات ، على سبيل الوعيد والتهديد!! اللغة : [ إصرا ] الإصر في اللغة : الثقل والشدة قال النابغة : يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم والحامل الإصرعنهم بعد ما عرفوا وسميت التكاليف الشاقة إصرا لأنها تثقل كاهل صاحبها كما يسمى العهد إصراً لأنه ثقيل. [ طاقة ] الطاقة : القدرة على الشيء من أطاق الشيء وهو مصدر جاء على غير قياس الفعل [ اعف عنا ] ، العفو : الصفح عن الذنب [ واغفر لنا ] الغفران : ستر الذنب ومحوه. سبب النزول : لما نزل قوله تعالى [ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله (ص) فأتوا رسول الله فقالوا : كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها!! فقال (ص) : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : [ سمعنا وعصينا ] ؟ قولوا [ سمعنا وأطعنا ] فلما قرأها القوم وجرت بها ألسنتهم ، أنزل الله تعالى : [ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ] ونسخها الله تعالى فأنزل [ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ] الآية. التفسير : [ لله ما في السموات وما في الأرض ] أي هو سبحانه المالك لما في السموات والأرض المطلع على ما فيهن [ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] أي إن أظهرتم ما في أنفسكم من السوء أو أسررتموه فإن الله يعلمه ويحاسبكم عليه [ فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ] أي هو سبحانه يمحو الذنب عمن يشاء ، ويعاقب من يشاء ، وهو القادر على كل شيء ، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون [ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ] أي صدق محمد (ص) بما أنزل الله إليه من القرآن والوحي ، وكذلك المؤمنون [ كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ] أي الجميع من النبي والأتباع ، صدق بوحدانية الله ، وآمن بملائكته ، وكتبه ، ورسله [ لا نفرق بين أحد من رسله ] أي لا نؤمن بالبعض ونكفر بالبعض ، كما فعل اليهود والنصارى ، بل نؤمن بجميع رسل الله دون تفريق [ وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ] أي أجبنا دعوتك وأطعنا أمرك ، فنسألك يا ألله المغفرة لما اقترفناه من الذنوب ، وإليك وحدك يا ألله المرجع والمآب. [ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ] أي لا يكلف المولى تعالى أحدا فوق طاقته [ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ] أي لكل نفس جزاء ما قدمت من خير ، وجزاء ما اقترفت من شر [ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ] أي قولوا ذلك في دعائكم ، والمعنى : لا تعذبنا بما يصدر عنا ، بسبب النسيان أو الخطأ [ ربنا لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ] أي ولا تكلفنا بالتكاليف الشاقة التي نعجز عنها كما كلفت بها من قبلنا من الأمم ، كقتل النفس في التوبة ، وقرض موض النجاسة [ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ] أي لا تحملنا ما لا قدرة لنا عليه من التكاليف والبلاء [ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ] أي امح عنا ذنوبنا ، واستر سيئاتنا ، فلا تفضحنا يوم الحشر الأكبر ، وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء [ أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ] أي أنت يا ألله ناصرنا ومتولي أمورنا فلا تخذلنا ، وانصرنا على أعدائنا وأعداء دينك من القوم الكافرين ، الذين جحدوا ________________________________________ دينك وأنكروا وحدانيتك ، وكذبوا برسالة نبيك (ص). روي أنه عليه السلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل دعوة : قد فعلت!! وهذه كرامة من الله لرسوله (ص). البلاغة : 1- تضمنت الآية من أنواع الفصاحة وضروب البلاغة أشياء منها " الطباق " في قوله [ وإن تبدو.. أو تخفوه ] وبين " يغفر " و " يعذب " ومنها الطباق المعنوي بين [ كسبت ] و [ اكتسبت ] لأن كسب في الخير ، واكتسب في الشر. 2- ومنها الجناس ويسمى جناس الاشتقاق في قوله [ آمن.. والمؤمنون ] . 3- ومنها الإطناب في قوله [ لا نفرق بين أحد من رسله ] 4- ومنها الإيجاز بالحذف في قوله [ والمؤمنون ] أي آمنوا بالله ورسله. فائدة : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) : " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " ، وفي رواية لمسلم أن ملكا نزل من السماء فأتى النبي (ص) فقال له : " أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : (فاتحة الكتاب) ، و(خواتيم سورة البقرة) ، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته " . " تم بعونه تعالى تفسير سورة البقرة " ________________________________________
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|