سورة البقرة - صفحة 5 - منتدى
الجمعة, 2026-04-10, 6:38 PM
موقع روميساء الاسلامى
الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, ضيف · RSS
:::::::::::: أهلا بكم فى موقع ومنتديات روميساء الاسلامية ونتمنى ان نستفيد جميعا من المعلومات الموجودة بالموقع - واتمنى من الله ان يجهلعا فى ميزان حسناتنا جمعيا ::::::::::::

تابع صفحتنا على الفيس بوك لكل جديد بالموقع واضغط لايك لدعم صفحتنا على الفيس بوك

 Abo Romysaa
 

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 5 من%
  • «
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
سورة البقرة
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:05 AM | رسالة # 61
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ] أي مثل هذا البيان الواضح في هذا المثل الرائع المحكم ، يبين الله لكم آياته في كتابه الحكيم ، لكي تتفكروا وتتدبروا بما فيها من العبر والعظات
[ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ] أي أنفقوا من الحلال الطيب من
المال الذي كسبتموه
[ ومما أخرجنا لكم من الأرض ] أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار
[ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ] أي ولا تقصدوا الرديء الخسيس فتتصدقوا منه
[ ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ] أي لستم تقبلونه أنتم لو أعطيتموه ، إلا إذا
تساهلتم وأغمضتم البصر ، فكيف تؤدون منه حق الله!!
[ واعلموا أن الله غني حميد ] أي أنه سبحانه غني عن نفقاتكم ، حميد يجازي المحسن
أفضل الجزاء.. ثم حذر تعالى من وسوسة الشيطان فقال
________________________________________
[ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ] أي الشيطان يخوفكم من الفقر إن تصدقتم ،
ويغريكم بالبخل ومنع الزكاة
[ والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ] أي وهو سبحانه يعدكم على إنفاقكم في سبيله مغرفة
للذنوب ، وخلفا لما أنفقتموه زائدا عن الأصل
[ والله واسع عليم ] أي واسع الفضل والعطاء ، عليم بمن يستحق الثناء
[ يؤتي الحكمة من يشاء ] أي يعطي العلم النافع المؤدي إلى العمل الصالح من شاء من
عباده
[ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ] أي من أعطي الحكمة فقد أعطي الخير
الكثير ، لمصير صاحبها إلى السعادة الأبدية
[ وما يذكر إلا أولوا الألباب ] أي ما يتعظ بأمثال القرآن وحكمه ، إلا أصحاب العقول النيرة الخالصة من الهوى.
البلاغة :
1- [ كمثل حبة ] شبه سبحانه الصدقة التى تنفق في سبيله بحبة زرعت وباركها المولى ، فأصبحت سبعمائة حبة ، ففيه تشبيه " مرسل مجمل " لذكر أداة التشبيه وحذف وجه الشبه ، قال أبو حيان : وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر.
2- [ أنبتت سبع سنابل ] إسناد الإنبات إلى الحبة إسناد مجازي ، ويسمى " المجاز
العقلي " لأن المنبت في الحقيقة هو الله تعالى لا الحبة ، ولا الأرض.
3- [ منا ولا أذى ] من باب ذكر العام بعد الخاص ، لإفادة الشمول لأن الأذى يشمل
المن.
4- [ كمثل صفوات عليه تراب ] فيه تشبيه يسمى " تشبيها تمثيليا " لأن وجه الشبه
منتزع من متعدد ، وكذلك يوجد تشبيه تمثيلي في قوله [ كمثل جنة بربوة ]
5- [ أيود أحدكم أن تكون له جنة.. ] الآية ، لم يذكر المشبه ولا أداة التشبيه وهذا
النوع يسميه علماء البلاغة " استعارة تمثيلية " وهي تشبيه حال بحال لم يذكر فيه
سوى المشبه به فقط ، وقامت قرائن تدل على إرادة التشبيه ، والهمزة للاستفهام
والمعنى على التبعيد والنفي أي ما يود أحد ذلك.
6- [ تغمضوا فيه ] المراد به هنا التجاوز والمساهلة ، لأن الإنسان إذا رأى ما يكره
أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ، ففي الكلام استعارة لطيفة.
الفوائد :
الأولى : قال الزمخشري : المن أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ، وفي نوابغ الكلم
" صنوان من منح سائله ومن ، ومن منع نائله وضن " ، وقال الشاعر :
وإن امرءا أسدى إلى صنيعة وذكر فيها مرة للئيم
الثانية : المطر أوله رش ، ثم طش ، ثم طل ، ثم نضح ، ثم هطل ، ثم وابل ، والمطر
الوابل : الشديد الغزير.
الثالثة : قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبى (ص) : " فيمن ترون هذه الآية نزلت
[ أيود أحدكم أن تكون له جنة ] ؟ قالوا : الله أعلم !! فغضب عمر فقال : قولوا نعلم
أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : يا
ابن أخي قل ، ولا تحقر نفسك ، فقال ابن عباس : ضربت مثلا بعمل لرجل غني يعمل بطاعة
الله ، ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله " أخرجه البخاري.
الرابعة : قال الحسن البصرى : ( هذا مثل قل والله من يعقله : شيخ كبير ، ضعف جسمه ،
وكثر صبيانه ، أفقر ما كان إلى جنته ، فجاءها الإعصار فأحرقها ، وإن أحدكم والله
أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا ) .
قال الله تعالى : [ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر.. إلى .. ولا خوف عليهم
ولا هم يحزنون ] من آية (270) إلى نهاية آية (274).
المناسبة :
لا تزال الآيات تتحدث عن الإنفاق في وجوه البر والخير ، وأعلاها الجهاد في سبيل
الله ، والإنفاق لإعلاء كلمته ، وترغب في إخفاء الصدقات ، لأنها أبعد عن الرياء ،
فوجه المناسبة ظاهر.
اللغة :
[ فنعما ] أصلها " نعم ما " أدغمت الميمان فصارت نعما ، قال الزجاج : أي نعم الشيء
هو ، [ أحصروا ] الحصر : الحبس أي حبسوا أنفسهم على الجهاد ، وقد تقدم معنى الحصر
[ التعفف ] من العفة يقال : عف عن الشيء أمسك عنه وتنزه عن طلبه والمراد التعفف عن السؤال
________________________________________
[ بسيماهم ] السيما العلامة التي يعرف بها الشيء ، ويقال : سيمياء كالكيمياء ،
وأصلها من السمة بمعنى العلامة ، قال تعالى
[ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ]
[ إلحافا ] الإلحاف : الإلحاح في السؤال يقال : ألحف : إذا ألح ولج في السؤال
والطلب.
سبب النزول :
عن سعيد بن جبير أن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة ، فلما كثر
فقراء المسلمين قال رسول الله (ص) " لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم " فنزلت هذه
الآية [ ليس عليك هداهم ] مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام. ((والرواية
أخرجها ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير 1/331 والمراد بالصدقة هنا (الصدقة
النافلة) ، وأما الزكاة فلا تجوز إلا للمسلمين)).
التفسير :
[ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ] أي ما بذلتم أيها
المؤمنون من مال ، أو نذرتم من شيء في سبيل الله ، فإن الله يعلمه ويجازيكم عليه
[ وما للظالمين من أنصار ] أي وليس لمن منع الزكاة أو صرف المال في معاصي الله ،
من معين أو نصير ينصرهم من عذاب الله
[ إن تبدوا الصدقات فنعما هي ] أي إن تظهروا صدقاتكم فنعم هذا الشيء الذي تفعلونه
[ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ] أي وإن تخفوها وتدفعوها للفقراء فهو
أفضل لكم لأن ذلك أبعد عن الرياء
[ ويكفر عنكم من سيئاتكم ] أي يزيل بجميل أعمالكم سيء آثامكم
[ والله بما تعملون خبير ] أي هو سبحانه مطلع على أعمالكم يعلم خفاياكم ، والآية
ترغيب في الإسرار بالصدقة
[ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ] أي ليس عليك يا محمد أن تهدي الناس ،
فإنك لست بمؤاخذ بجريرة من لم يهتد ، إنما أنت ملزم بتبليغهم فحسب ، والله يهدي
من شاء من عباده إلى الإسلام
[ وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ] أي أي شيء تنفقونه من المال ، فهو لأنفسكم لا
ينتفع به غيركم لأن ثوابه لكم
[ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ] خبر بمعنى النهي أي لا تجعلوا إنفاقكم إلا
لوجه الله ، لا لغرض دنيوي
[ وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ] أي فإن أجره وثوابه أضعافا
مضاعفة تنالونه أنتم ، ولا تنقصون شيئا من حسناتكم
[ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ] أي اجعلوا ما تنفقونه للفقراء ، الذين
حبسوا أنفسهم للجهاد والغزو في سبيل الله
[ لا يستطيعون ضربا في الأرض ] أي لا يستطيعون بسبب الجهاد السفر في الأرض
للتجارة والكسب
[ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ] أي يظنهم الذي لا يعرف حالهم ، أغنياء موسرين
من شدة تعففهم
[ تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ] أي تعرف حالهم أيها المخاطب بعلامتهم ،
من التواضع وأثر الجهد ، وهم مع ذلك لا يسألون الناس شيئا أصلا ، فلا يقع منهم
إلحاح
[ وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ] أي ما أنفقتموه في وجوه الخير ، فإن الله
يجازيكم عليه أحسن الجزاء
[ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ] أي الذين ينفقون في سبيل
الله ابتغاء مرضاته ، في جميع الأوقات ، من ليل أو نهار ، وفي جميع الأحوال من سر
وجهر[ فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي لهم ثواب ما أنفقوا ، ولا خوف عليهم يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم في الدنيا.
البلاغة :
1- [ وما أنفقتم من نفقة ] بين أنفقتم و " نفقة " جناس يسمى جناس الاشتقاق ، وكذلك
بين نذرتم و " نذر " جناس ، وهو من المحسنات البديعية.
2- [ إن تبدوا الصدقات ] في الإبداء والإخفاء طباق لفظي ، وكذلك بين لفظ " الليل
والنهار " و " السر والعلانية " وهو من المحسنات البديعية.
3- [ وأنتم لا تظلمون ] إطناب لورودها بعد قوله [ يوف إليكم ] الذي معناه يصلكم
وافيا غير منقوص.
فائدة :
قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره ، وإذا اصطنع إليك فانشره ، وأنشدوا :
________________________________________
يخفي صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا
قال الله تعالى : [ الذين يأكلون الربا لا يقومون.. إلى .. ثم توفى كل نفس ما
كسبت وهم لا يظلمون ] من آية (275) إلى نهاية آية (281).


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:05 AM | رسالة # 62
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
لما أمر تعالى بالإنفاق من طيبات ما كسبوا ، وحض على الصدقة ورغب في الإنفاق في سبيل الله ، ذكر هنا ما يقابل ذلك وهو الربا : الكسب الخبيث ذو الوجه الكالح الطالح ، الذي هو شح وقذارة ودنس ، بينما الصدقة عطاء وسماحة وطهارة ، وقد جاء
عرضه مباشرة بعد عرض ذلك الوجه الطيب ، في الإنفاق في سبيل الله ، ليظهر الفارق
بجلاء بين الكسب الطيب والكسب الخبيث ، كما قيل : " وبضدها تتميز الأشياء " .
اللغة :
[ الربا ] لغة : الزيادة يقال : ربا الشيء إذا زاد ومنه الربوة والرابية ، وشرعاً :
زيادة على أصل المال ، يأخذها الدائن من المدين مقابل الأجل
[ يتخبطه ] التخبط : الضرب على غير استواء ، كخبط البعير الأرض بأخفافه ، ويقال للذي
يتصرف ولا يهتدي : خبط في عشواء وتورط في عمياء ، وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أوجنون
[ المس ] الجنون وأصله من المس باليد ، كأن الشيطان يمس الإنسان فيحصل به الجنون
[ سلف ] مضى وانقضى ومنه سالف الدهر أي ماضيه
[ يمحق ] المحق : نقصان الشيء حالا بعد حال ومنه المحاق في الهلال ، يقال محقه الله
فانمحق وامتحق
[ أثيم ] كثير الإثم ، وهو المتمادي في الذنوب والآثام.
سبب النزول :
كان لبني (عمرو من ثقيف) ديون ربا على بني المغيرة فلما حل الأجل أرادوا أن يتقاضوا الربا منهم ، فنزلت الآية [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله.. ] الآية فقالت ثقيف : لا يد لنا " أي لا طاقة لنا " بحرب الله ورسوله ، وتابوا وأخذوا رءوس أموالهم فقط.
التفسير :
[ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] أي
الذين يتعاملون بالربا ويمتصون دماء الناس ، لا يقومون من قبورهم يوم القيامة ،
إلا كما يقوم المصروع من جنونه ، يتعثر ويقع ، ولا يستطيع أن يمشي سويا ، يقومون
مخبولين كالمصروعين ، تلك سيماهم يعرفون بها عند الموقف ، هتكا لهم وفضيحة
[ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ] أي ذلك التخبط والتعثر بسبب استحلالهم ما حرمه الله ، وقوله : الربا كالبيع ، فلماذا يكون حراما ؟ قال تعالى ردا عليهم
[ وأحل الله البيع وحرم الربا ] أي أحل الله البيع لما فيه من تبادل المنافع ،
وحرم الربا لما فيه من الضرر الفادح ، بالفرد والمجتمع ، لأن فيه زيادة مقتطعة من
جهد المدين ولحمه ، وهو ظلم صارخ ، فيه تهديم لاقتصاد المجتمع
[ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ] أي من بلغه نهي الله عن الربا
فانتهى عن التعامل به ، فلما ما مضى قبل التحريم
[ وأمره إلى الله ] أي أمره موكول إلى الله ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه
[ ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ] أي ومن عاد إلى التعامل بالربا
واستحله بعد تحريم الله له ، فهو من المخلدين في نار جهنم ، وإنما يخلد في النار ،
لأنه استحل ما حرم الله ، واستحلال الحرام خروج عن الملة وكفر بالله
[ يمحق الله الربا ويربى الصدقات ] أي يذهب ريعه ويمحو خيره وإن كان زيادة في
الظاهر ، ويكثر الصدقات وينميها وإن كانت نقصانا في الظاهر
[ والله لا يحب كل كفار أثيم ] أي لا يحب كل كفور القلب ، أثيم القول والفعل ، وفي
الآية تغليظ في أمر الربا ، وإيذان بأنه منه فعل الكفار.. ثم قال تعالى مادحا
المؤمنين المطيعين أمره في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
[ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ] أي صدقوا بالله
وعملوا الصالحات التي من جملتها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
________________________________________
[ لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ] أي لهم ثوابهم الكامل في
الجنة ، ولا يخافون يوم الفزع الأكبر ، ولا يحزنون على ما فاتهم في الدنيا
[ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ] أي
اخشوا ربكم وراقبوه فيما تفعلون ، واتركوا ما لكم من الربا عند الناس ، إن كنتم
مؤمنين بالله حقا
[ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ] أي وإن لم تتركوا التعامل بالربا ،
فأيقنوا بحرب الله ورسوله لكم ، قال ابن عباس : يقال لآكل الربا يوم القيامة : خذ
سلاحك للحرب ((تجرأ بعض المفتونين بالجاه والمنصب ، ممن ينتسب إلى أهل العلم ،
بتحليل (فوائد البنوك) الربوية ، وزعم أنه نوع من الاستثمار ، وهو تضليل للأمة
خطير ، تحت ستار (الفتوى) وقد باء بالخزي والعار ، وغضب الجبار ، وقد رددت عليه في رسالة خاصة بعنوان (جريمة الربا أخطر الجرائم الدينية والاجتماعية) ونسأل الله
أن يعصم الأمة ، من فتنة علماء السوء ، الذين حذر منهم رسول الله (ص) بقوله :
(إنما أخشى على أمتي الأئمة المضلين))!!
[ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ] أي إن رجعتم عن الربا
وتركتموه ، فلكم أصل المال الذي دفعتموه من غير زيادة ولا نقصان
[ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ] أي إذا كان المستدين معسرا ، فعليكم أن
تمهلوه إلى وقت اليسر ، لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه : إما أن تقضي
وإما أن تربي
[ وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ] أي إن تجاوزتم عما لكم عنده فهو أكرم
وأفضل ، إن كنتم تعلمون ما فيه من الذكر الجميل والأجر العظيم.. ثم حذر تعالى
عباده من ذلك اليوم الرهيب ، الذي لا ينفع فيه إلا العمل الصالح فقال سبحانه :
[ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ] أي
احذروا يوما سترجعون فيه إلى ربكم ، ثم توفى كل نفس حسابها وأنتم لا تظلمون ، وقد
ختمت هذه الآيات الكريمة بهذه الآية الجامعة المانعة التي كانت آخر ما نزل من
القرآن ، وبنزولها انقطع الوحي ، وفيها تذكير العباد بذلك اليوم العصيب الشديد ،
قال ابن كثير : هذه الآية آخر ما نزل من القرآن العظيم ، وقد عاش النبى (ص) بعد
نزولها تسع ليال ، ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى (ص).
البلاغة :
1- [ إنما البيع مثل الربا ] فيه تشبيه يسمى (التشبيه المقلوب) وهو أعلى مراتب
التشبيه ، حيث يجعل المشبه مكان المشبه به كقول الشاعر : كأن ضياء الشمس غرة
جعفر. والأصل في الآية أن يقال : الربا مثل البيع ولكنه بلغ من اعتقادهم في حل
الربا أن جعلوه أصلا يقاس عليه فشبهوا به البيع ، وهذا منتهى الفجور والعدوان.
2- [ أحل الله البيع وحرم الربا ] بين لفظ " أحل " و " حرم " طباق ، وكذلك بين لفظ
" يمحق " و " يربي " .
3- [ كفار أثيم ] صيغة فعال وفعيل للمبالغة فقوله [ كفار أثيم ] صيغتان للمبالغة ،
أي عظيم الكفر ، شديد الإثم والعدوان.
4- [ فأذنوا بحرب ] التنكير للتهويل أي بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره كائن من
عند الله ، أفاده أبو السعود.
5- [ لا تظلمون ولا تظلمون ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى " الجناس الناقص "
لاختلاف حركات بعض الحروف.
6- [ واتقوا يوما ] التنكير للتفخيم والتهويل.
الفوائد :
الأولى عبر بقوله [ يأكلون الربا ] عن الانتفاع به لأن الأكل هو الغالب في المنافع ، وسواء في ذلك المعطي والآخذ لقول جابر في الحديث الشريف " لعن رسول الله (ص) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء " .
الثانية : شبه تعالى المرابين بالمصروعين الذين تتخبطهم الشياطين ، وذلك لأن الله
عز وجل أربى فى بطونهم ما أكلوا من الربا ، فأثقلهم فصاروا مخبلين ينهضون
ويسقطون ، قال سعيد بن جبير : تلك علامة آكل الربا يوم القيامة.
________________________________________


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:07 AM | رسالة # 63
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الثالثة : يقول شهيد الإسلام سيد قطب عليه الرحمة عند هذه الآية [ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] ما نصه : " إنها الحملة المفزعة والتصوير المرعب ، وما كان أي تهديد معنوي ليبلغ إلى الحس ما تبلغه هذه الصورة الحية المجسمة ، صورة الممسوس المصروع ، ولقد مضت معظم التفاسير على أن المقصود بالقيام في هذه الصورة المفزعة هو (القيام يوم البعث) ، ولكنها – فيما نرى – واقعة في هذه الأرض أيضا على البشرية الضالة التى تتخبط كالممسوس في حكم (النظام
الربوي) ، إن العالم الذي نعيش فيه اليوم هو عالم القلق والاضراب ، والخوف
والأمراض العصبية والنفسية ، وذلك على الرغم من كل ما بلغته الحضارة المادية ،
وعلى الرغم من كل مظاهر الرخاء المادي ، ثم هو عالم الحروب الشاملة ، والتهديد
الدائم بالحروب المبيدة وحرب الأعصاب ، والاضطرابات التي لا تنقطع هنا وهناك " .
أقول : هذا قول مقبول ، ورأي حسن.
الرابعة : أخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال : " كان رجل يداين
الناس فكان يقول لفتاه ، إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا ،
فلقي الله فتجاوز عنه " .
قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين .. إلى .. والله بما تعملون بصير ] من آية (282) إلى نهاية آية (283).
المناسبة :
لما ذكر تعالى (الربا) وبين ما فيه من قباحة وشناعة ، لأنه زيادة مقتطعة من عرق
المدين ولحمه ، وهو كسب خبيث يمقته الإسلام ويحرمه ، أعقبه بذكر (القرض الحسن)
بلا فائدة ، وذكر الأحكام الخاصة بالدين والتجارة والرهن ، وكلها طرق شريفة لتنمية المال وزيادته ، بما فيه صلاح الفرد والمجتمع ، وآية الدين أطول آيات القرآن على الإطلاق ، مما يدل على عناية الإسلام بالنظم الاقتصادية.
اللغة :
[ وليملل ] من الإملاء وهو أن يلقى عليه ما يكتبه يقال : أمل وأملى
[ يبخس ] البخس : النقص
[ تسأموا ] السأم والسآمة : الملل من الشيء والضجر منه
[ أقسط ] القسط : بكسر القاف العدل يقال : أقسط الرجل إذا عدل ، وبفتح القاف الجور
يقال : قسط أي جار ومنه
[ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ]
[ تضل ] قال أبو عبيد : معنى تضل أي تنسى والضلال عن الشهادة نسيان جزء منها
[ أدنى ] اقرب
[ ترتابوا ] تشكوا ، من الريب بمعنى الشك
[ فرهان ] جمع رهن وهو ما يدفع إلى الدائن توثيقا للدين.
التفسير :
[ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ] أي إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه ، وهذا إرشاد منه تعالى لعباده بكتابة المعاملات المؤجلة ليكون ذلك أحفظ وأوثق لمقدارها وميقاتها
[ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ] أي وليكتب لكم كاتب عادل مأمون ، لا يجور على أحد
الطرفين
[ ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ] أي ولا يمتنع أحد من الكتابة بالعدل كما
علمه الله
[ فليكتب وليملل الذي عليه الحق ] أي وليملل على الكاتب ويلقي عليه (المدين) وهو
الذي عليه الحق ، لأنه المقر المشهود عليه
[ وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ] أي وليخش الله رب العالمين ولا ينقص من
الحق شيئا
[ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ] أي إن كان المدين ناقص العقل مبذرا ،
أو كان صبيا أو شيخا هرما
[ أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ] أي لا يستطيع الإملاء بنفسه ، لعي
أو خرس أو عجمة فليملل قيمه أو وكيله بالعدل ، من غير نقص أو زيادة
[ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ] أي اطلبوا مع الكتابة أن يشهد لكم شاهدان من
المسلمين ، زيادة في التوثقة
[ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ] أي فإن لم يكن
الشاهدان رجلين ، فليشهد رجل وامرأتان ممن يوثق بدينهم وعدالتهم
[ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ] أي تنسى إحدى المرأتين الشهادة فتذكرها
________________________________________
الأخرى ، وهذا علة لوجوب الاثنين لنقص الضبط فيهن
[ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ] أي ولا يمتنع الشهداء عن أداء الشهادة أو
تحملها إذا طلب منهم ذلك
[ ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ] أي لا تملوا أن تكتبوا الدين ،
صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا أو كثيرا إلى وقت حلول ميعاده
[ ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ] أي ما أمرناكم به من
كتابة الدين ، أعدل في حكمه تعالى ، وأثبت للشهادة لئلا تنسى ، واقرب أن لا تشكوا
في قدر الدين والأجل
[ إلا أن تكون تجارة حضارة تديرونها بينكم ] أي إلا إذا كان البيع حاضرا ، يدا بيد
والثمن مقبوضا
[ فليس عليكم جناح ألا تكتبوها ] أي فلا بأس بعدم كتابتها لانتفاء المحذور
[ وأشهدوا إذا تبايعتم ] أي أشهدوا على حقكم مطلقا سواء كان البيع ناجزا أو
بالدين ، لأنه أبعد عن النزاع والاختلاف
[ ولا يضار كاتب ولا شهيد ] أي لا يضر صاحب الحق الكتاب والشهود
[ وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ] أي إن فعلتم ما نهيتم عنه ، فقد فسقتم بخروجكم عن
طاعة الله
[ واتقوا الله ويعلمكم الله ] أي خافوا الله وراقبوه ، يمنحكم الله العلم النافع
الذي به سعادة الدارين
[ والله بكل شيئ عليم ] أي عالم بالمصالح والعواقب ، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء
[ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة ] أي إن كنتم مسافرين وتداينتم
إلى أجل مسمى ، ولم تجدوا من يكتب لكم ، فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة يقبضها
صاحب الحق وثيقة لدينه
[ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ] أي فإن أمن
الدائن المدين فاستغنى عن الرهن ، ثقة بأمانة صاحبه فليدفع ذاك المؤتمن الدين
الذي عليه ، وليتق الله في رعاية حقوق الأمانة
[ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ] أي إذا دعيتم إلى أداء شهادة
فلا تكتموها فإن كتمانها إثم كبير ، يجعل القلب آثما وصاحبه فاجرا ، وخص القلب
بالذكر لأنه سلطان الأعضاء ، إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله
[ والله بما تعملون عليم ] أي لا يخفى عليه شيء من أعمال وأفعال العباد ، وفيه
تهديد ضمني.
البلاغة :
1- في الآية من ضروب الفصاحة " الجناس المغاير " في قوله [ تداينتم بدين ] وفي
[ استشهدوا شهيدين ] وفي [ اؤتمن أمانته ] وفي [ يعلمكم.. وعليم ] .
2- الطباق في قوله [ صغيرا أو كبيرا ] وفي [ أن تضل.. وتذكر ] لأن الضلال هنا بمعنى
النسيان.


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 0:07 AM | رسالة # 64
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
3- وفي الآية أيضا الإطناب في قوله [ فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب
كاتب ] وفي [ فليملل الذي عليه الحق.. فإن كان الذي عليه الحق ] وفي [ أن تضل
إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ] .
4- الإيجاز بالحذف وذلك كثير وقد ذكر أمثلته صاحب البحر المحيط.
5- كرر لفظ الجلالة في الجمل الثلاث [ واتقوا الله ] [ ويعلمكم الله ] [ والله بكل
شيء عليم ] لإدخال الروعة وتربية المهابة في النفوس.
6- [ وليتق الله ربه ] جمع ما بين الاسم الجليل والنعت الجميل ، مبالغة في
التحذير.
فائدة :
العلم نوعان : كسبي ووهبي ، أما الأول فيكون تحصيله بالاجتهاد والمثابرة والمذاكرة ، وأما الثاني فطريقه تقوى الله والعمل الصالح كما قال تعالى [ واتقوا الله ويعلمكم الله ] وهذا العلم يسمى " العلم اللدني " أي الوهبي [ وآتيناه من لدنا علما ] وهو العلم النافع الذي يهبه الله لمن شاء من عباده المتقين ، وإليه أشار الإمام الشافعي بقوله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي
قال الله تعالى : [ لله ما في السماوات وما في الأرض.. إلى .. أنت مولانا فانصرنا
على القوم الكافرين ] من آية (284) إلى نهاية آية (286).
المناسبة :
________________________________________
ناسب ختم هذه السورة الكريمة بهذه الآيات لأنها اشتملت على تكاليف كثيرة في (الصلاة ، والزكاة ، والقصاص ، والصوم ، والحج والجهاد والطلاق والعدة وأحكام الربا
والبيع والدين) إلخ فناسب تكليفه إيانا بهذه الشرائع ، أن يذكرنا تعالى بأنه مالك لما في السموات وما في الأرض فهو يكلف من يشاء بما يشاء ، والجزاء على الأعمال إنما يكون في الدار الآخرة ، وكان ختام السورة بهذه الآيات ، على سبيل الوعيد والتهديد!!
اللغة :
[ إصرا ] الإصر في اللغة : الثقل والشدة قال النابغة :
يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم والحامل الإصرعنهم بعد ما عرفوا
وسميت التكاليف الشاقة إصرا لأنها تثقل كاهل صاحبها كما يسمى العهد إصراً لأنه
ثقيل.
[ طاقة ] الطاقة : القدرة على الشيء من أطاق الشيء وهو مصدر جاء على غير قياس
الفعل
[ اعف عنا ] ، العفو : الصفح عن الذنب
[ واغفر لنا ] الغفران : ستر الذنب ومحوه.
سبب النزول :
لما نزل قوله تعالى [ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] الآية
اشتد ذلك على أصحاب رسول الله (ص) فأتوا رسول الله فقالوا : كلفنا من الأعمال ما
نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها!!
فقال (ص) : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : [ سمعنا وعصينا ] ؟
قولوا [ سمعنا وأطعنا ] فلما قرأها القوم وجرت بها ألسنتهم ، أنزل الله تعالى :
[ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ] ونسخها الله تعالى فأنزل [ لا يكلف الله نفسا
إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ] الآية.
التفسير :
[ لله ما في السموات وما في الأرض ] أي هو سبحانه المالك لما في السموات والأرض
المطلع على ما فيهن
[ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] أي إن أظهرتم ما في أنفسكم
من السوء أو أسررتموه فإن الله يعلمه ويحاسبكم عليه
[ فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ] أي هو سبحانه يمحو الذنب
عمن يشاء ، ويعاقب من يشاء ، وهو القادر على كل شيء ، الذي لا يسأل عما يفعل وهم
يسألون
[ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ] أي صدق محمد (ص) بما أنزل الله
إليه من القرآن والوحي ، وكذلك المؤمنون
[ كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ] أي الجميع من النبي والأتباع ، صدق بوحدانية الله ، وآمن بملائكته ، وكتبه ، ورسله
[ لا نفرق بين أحد من رسله ] أي لا نؤمن بالبعض ونكفر بالبعض ، كما فعل اليهود
والنصارى ، بل نؤمن بجميع رسل الله دون تفريق
[ وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ] أي أجبنا دعوتك وأطعنا أمرك ،
فنسألك يا ألله المغفرة لما اقترفناه من الذنوب ، وإليك وحدك يا ألله المرجع والمآب.
[ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ] أي لا يكلف المولى تعالى أحدا فوق طاقته
[ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ] أي لكل نفس جزاء ما قدمت من خير ، وجزاء ما
اقترفت من شر
[ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ] أي قولوا ذلك في دعائكم ، والمعنى : لا
تعذبنا بما يصدر عنا ، بسبب النسيان أو الخطأ
[ ربنا لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ] أي ولا تكلفنا
بالتكاليف الشاقة التي نعجز عنها كما كلفت بها من قبلنا من الأمم ، كقتل النفس
في التوبة ، وقرض موض النجاسة
[ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ] أي لا تحملنا ما لا قدرة لنا عليه من
التكاليف والبلاء
[ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ] أي امح عنا ذنوبنا ، واستر سيئاتنا ، فلا تفضحنا
يوم الحشر الأكبر ، وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء
[ أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ] أي أنت يا ألله ناصرنا ومتولي أمورنا
فلا تخذلنا ، وانصرنا على أعدائنا وأعداء دينك من القوم الكافرين ، الذين جحدوا
________________________________________
دينك وأنكروا وحدانيتك ، وكذبوا برسالة نبيك (ص). روي أنه عليه السلام لما دعا
بهذه الدعوات قيل له عند كل دعوة : قد فعلت!! وهذه كرامة من الله لرسوله (ص).
البلاغة :
1- تضمنت الآية من أنواع الفصاحة وضروب البلاغة أشياء منها " الطباق " في قوله
[ وإن تبدو.. أو تخفوه ] وبين " يغفر " و " يعذب " ومنها الطباق المعنوي بين [ كسبت ] و
[ اكتسبت ] لأن كسب في الخير ، واكتسب في الشر.
2- ومنها الجناس ويسمى جناس الاشتقاق في قوله [ آمن.. والمؤمنون ] .
3- ومنها الإطناب في قوله [ لا نفرق بين أحد من رسله ]
4- ومنها الإيجاز بالحذف في قوله [ والمؤمنون ] أي آمنوا بالله ورسله.
فائدة :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) : " من قرأ بالآيتين من آخر
سورة البقرة في ليلة كفتاه " ، وفي رواية لمسلم أن ملكا نزل من السماء فأتى النبي (ص) فقال له : " أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : (فاتحة الكتاب) ، و(خواتيم سورة البقرة) ، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته " .
" تم بعونه تعالى تفسير سورة البقرة "
________________________________________


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
  • صفحة 5 من%
  • «
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
بحث: