|
سورة النساء
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:11 AM | رسالة # 1 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| سورة النساء مدنية وآياتها ستة وسبعون ومائة بين يدي السورة سورة النساء إحدى السور المدنية الطويلة ، وهي سورة مليئة بالأحكام الشرعية ، التي تنظم الشؤون الداخلية والخارجية للمسلمين ، وهي تعنى بجانب التشريع كما هو الحال فى السور المدنية ، وقد تحدثت السورة الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة ، والبيت والأسرة ، والدولة ، والمجتمع ، ولكن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت تبحث حول موضوع النساء ولهذا سميت " سورة النساء " !! تحدثت السورة الكريمة عن حقوق النساء والأيتام - وبخاصة اليتيمات - في حجور الأولياء والأوصياء ، فقررت حقوقهن فى الميراث والكسب والزواج واستنقذتهن من عسف الجاهلية وتقاليدها الظالمة المهينة. وتعرضت لموضوع المرأة فصانت كرامتها ، وحفظت كيانها ، ودعت إلى إنصافها بإعطائها حقوقها التي فرضها الله تعالى لها كالمهر ، والميراث ، وإحسان العشرة. كما تعرضت بالتفصيل الى " احكام المواريث " على الوجه الدقيق العادل ، الذى يكفل العداله ويحقق المساواه ، وتحدثت عن المحرمات من النساء (بالنسب ، والرضاع ، والمصاهره . وتناولت السورة الكريمة تنظيم العلاقات الزوجية وبينت أنها ليست علاقة جسد وإنما علاقة إنسانية ، وأن المهر ليس أجرا ولا ثمنا ، وإنما هو عطاء يوثق المحبة ، ويديم العشرة ، ويربط القلوب. ثم تناولت حق الزوج على زوجته ، وحق الزوجة على زوجها ، وأرشدت إلى الخطوات التي ينبغي أن يسلكها الرجل لإصلاح (الحياة الزوجية) ، عندما يبدأ الشقاق والخلاف بين الزوجين ، وبينت معني " قوامه الرجل " وأنها ليست قوامه استعباد وتسخير ، وإنما هي قوامة نصح وتأديب ، كالتي تكون بين الراعي ورعيته. ثم انتقلت من دائرة الأسرة إلي " دائرة المجتمع " فأمرت بالإحساس في كل شيء ، وبينت أن أساس الإحسان التكافل والتراحم ، والتناصح والتسامح ، والأمانة والعدل ، حتي يكون المجتمع راسخ البنيان قوي الأركان. ومن الإصلاح الداخلي انتقلت الآيات إلى الاستعداد للأمن الخارجي الذي يحفظ على الأمة استقرارها وهدوءها ، فأمرت بأخذ العدة لمكافحة الأعداء ، كفرة كانوا أم منافقين! ثم وضعت بعض قواعد المعاملات الدولية بين المسلمين والدول الأخرى المحايدة أو المعادية. واستتبع الأمر بالجهاد حملة ضخمة على المنافقين ، فهم نابتة السوء وجرثومة الشر التي ينبغي الحذر منها ، وقد تحدثت السورة الكريمة عن مكايدهم وخطرهم. كما نبهت إلى خطر أهل الكتاب وبخاصة اليهود وموقفهم من رسل الله الكرام. ثم ختمت السورة الكريمة ببيان ضلالات النصارى في أمر المسيح (عيسى ابن مريم) حيث غالوا فيه حتى عبدوه ثم صلبوه (( اي زعموا أنه صلب وقد أحسن من قال : إذا صلب الإله بفعل عبد يهودي فما هذا الإله ؟)) مع اعتقادهم بألوهيته ، واخترعوا فكرة (التثليث)فأصبحوا كالمشركين الوثنيين ، وقد دعتهم الآيات إلى الرجوع عن تلك الضلالات ، إلى العقيدة السمحة الصافية (عقيدة التوحيد) وصدق الله حيث يقول : [ ولا تقولوا ثلاثه انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد ] التسمية سميت سورة النساء لكثرة ما ورد فيها من الاحكام التى تتعلق بهن ، بدرجة لم توجد فى غيرها من السور ، ولذلك اطلق عليها " سورة النساء الكبرى " فى مقابلة " سورة النساء الصغرى " التى عرفت فى القران بسورة الطلاق [ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن.. ] الآية. قال الله تعالى : [ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقم من نفس واحدة.. إلى.. إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ] من آية (1) إلى آية (10) . اللغة : [ بث ] نشر وفرق ومنه [ وزرابي مبثوثة ] [ الأرحام ] جمع رحم وهو في الأصل مكان تكون الجنين في بطن أمه ثم أطلق على القرابة ________________________________________ [ رقيبا ] الرقيب : الحفيظ المطلع على الأعمال [ حوبا ] : الحوب : الذنب والإثم [ تعولوا ] تميلوا وتجوروا يقال : عال الميزان إذا مال ، وعال الحاكم إذا جار [ صدقاتهن ] جمع صدقة وهو المهر [ نحلة ] هبة وعطية [ السفهاء ] ضعفاء العقول والمراد به هنا المبذرون للأموال [ آنستم ] أبصرتم ، من آنس الشيء أبصره [ بدارا ] أي مبادرة بمعنى مسارعة أي يسارع في تبذيرها قبل أن يكبر اليتيم فيتسلمها منه [ سديدا ] من السداد بمعنى الاستقامة. سبب النزول : 1- عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى [ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ] فقالت : يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ، ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط فى صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن ذلك إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق ، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ، وإن الناس استفتوا رسول الله (ص) بعد هذه الآية فأنزل الله [ ويستفتونك في النساء ] الآية. 2- عن مقاتل بن حيان أن رجلا من غطفان يقال له (مرثد بن زيد) ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله [ إن الذين يأكلون أموال اليتامي ظلما.. ] الآية. التفسير : افتتح الله جل ثناؤه سورة النساء بخطاب الناس جميعا ودعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، منبها لهم على قدرته ووحدانيته فقال [ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ] أي خافوا الله الذي أنشأكم من اصل واحد ، وهو نفس أبيكم آدم [ وخلق منها زوجها ] أي أوجد من تلك النفس الواحدة زوجها وهي حواء [ وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ] أي نشر وفرق من آدم وحواء خلائق كثيرين ذكورا وإناثا [ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ] أي خافوا الله الذي يناشد بعضكم بعضا به حيث يقول : أسألك بالله ، وأنشدك بالله ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها [ إن الله كان عليكم رقيبا ] أي حفيظا مطلعا على جميع أحوالكم وأعمالكم ، وقد أكد تعالى الأمر بتقوى الله فى موطنين : في أول الآية ، وفي آخرها ليشير إلى عظم حق الله على عباده ، كما قرن تعالى بين (التقوي) و(صلة الرحم) ليدل على أهمية هذه الرابطة الإنسانية ، فالناس جميعا من اصل واحدن وهم إخوة في الإنسانية والنسب ، ولو أدرك الناس هذا لعاشوا في سعادة وأمان ، ولما كانت هناك حروب طاحنة مدمرة ، تلتهب الأخضر واليابس ، وتقضي على الكهل والوليد ، ثم ذكر تعالى اليتامى فأوصى بهم خيرا وأمر بالمحافظة على أموالهم فقال [ وآتوا اليتامي أموالهم ] أي أعطوا اليتامى الذين مات آباؤهم وهم صغار أموالهم إذا بلغوا [ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ] أي لا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم [ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ] أي لا تخلطوا أموال اليتامى بأموالكم فتأكلوها جميعا [ إنه كان حوبا كبيرا ] أي ذنبا عظيما ، فإن اليتيم بحاجة إلى رعاية وحماية لأنه ضعيف ، وظلم الضعيف ذنب عظيم عند الله.. ثم أرشد تعالى إلى ترك التزوج من اليتيمة إذا لم يعطها مهر المثل فقال [ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ] أي إذا كانت تحت حجر أحدكم يتيمة ، وخاف ألا يعطيها مهر مثلها ، فليتركها إلى ما سواها ، فإن النساء كثير ولم يضيق الله عليه ((اختار الطبري أن المعنى إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضا ألا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن ، وما أثبتناه هو الموافق لسبب النزول وهو اختيار ابن كثير )). [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ] أي انكحوا ما شئتم من النساء سواهن ، إن شاء أحدكم اثنتين ، وإن شاء ثلاثا وإن شاء أربعا [ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ] أي إن خفتم عدم العدل بين الزوجات ، فالزموا الاقتصار على واحدة ________________________________________ [ أو ما ملكت أيمانكم ] أي اقتصروا على نكاح الإماء بملك اليمين ، إذ ليس لهن من الحقوق كما للزوجات [ ذلك أدنى ألا تعولوا ] أي ذلك الاقتصار على الواحدة أو على ملك اليمين أقرب ألا تميلوا وتجوروا [ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ] أي أعطوا النساء مهورهن عطية عن طيب نفس [ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ] أي فإن طابت نفوسهن بهبة شئ من الصداق
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:12 AM | رسالة # 2 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ فكلوه هنيئا مريئا ] أي فخذوا ذلك الشيء الموهوب حلالا طيبا [ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ] أي لا تعطوا المبذرين من اليتامى أموالهم ، التي جعلها الله قياما للأبدان ولمعايشكم فيضيعوها ، قال ابن عباس : السفهاء هم الصبيان ، والنساء المبذرات ، وقال الطبري : لا تؤت سفيها ماله ، وهو الذي يفسده بسوء تدبيره ، صبيا كان أو رجلا ، ذكرا كان أو أنثى [ وارزقوهم فيها واكسوهم ] أي أطعموهم منها واكسوهم [ وقولوا لهم قولا معروفا ] أي قولا لينا كقولكم : إذا رشدتم سلمنا إليكم أموالكم [ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ] أي اختبروا اليتامى حتى إذا بلغوا سن النكاح ، وهو (بلوغ الحلم) الذي يصلحون عنده للنكاح [ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ] أي إن أبصرتم منهم صلاحا في دينهم ومالهم ، فادفعوا إليهم أموالهم بدون تأخير [ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ] أي لا تسرعوا في إنفاقها وتبذروها ، قائلين : ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدنا [ ومن كان غنيا فليستعفف ] أي من كان منكم غنيا أيها الأولياء فليتنزه عن مال اليتيم ، ولا يأخذ أجرا على وصايته [ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ] أي ومن كان فقيرا فليأخذ بقدر حاجاته الضرورية وبقدر أجره عمله [ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ] أي فإذا سلمتم إلى اليتامى أموالهم بعد بلوغهم الرشد ، فأشهدوا على ذلك لئلا يجحدوا تسلمها [ وكفى بالله حسيبا ] أي كفى بالله محاسبا ورقيبا .. ثم بين تعالى أن للرجال والنساء نصيبا من تركة الأقرباء فقال [ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ] أي للأولاد والأقرباء حظ من تركة الميت ، كما للبنات والنساء حظ أيضا الجميع فيه سواء ، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا في قدرها ، وسببها أن بعض العرب كانوا لا يورثون النساء والأطفال ، وكانوا يقولون : إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة ، فأبطل الله حكم الجاهلية [ مما قل منه أو كثر ] أي سواء كانت التركة قليلة أو كثيرة [ نصيبا مفروضا ] أي نصيبا مقطوعا فرضه الله بشرعه العادل وكتابه المبين [ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ] أي إذا حضر قسمة التركة الفقراء من قرابة الميت واليتامى والمساكين من غير الوارثين ، فأعطوهم شيئا من هذه التركة تطييبا لخاطرهم [ وقولوا لهم قولا معروفا ] أي قولا جميلا بأن تعتذروا إليهم أنه للصغار وأنكم لا تملكونه [ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ] نزلت في الأوصياء أي تذكر أيها الوصي ذريتك الضعاف من بعدك وكيف يكون حالهم ، وعامل اليتامى الذين في حجرك بمثل ما تريد أن يعامل به أبناؤك بعد فقدك [ فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ] أي فليتقوا الله فى امر اليتامى وليقولوا لهم ما يقولونه لأولادهم من عبارات العطف والحنان [ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ] أي يأكلونها بدون حق [ إنما يأكلون في بطونهم نارا ] أي ما يأكلون في الحقيقة إلا نارا تتأجج في بطونهم يوم القيامة [ وسيصلون سعيرا ] أي سيدخلون نارا هائلة مستعرة وهي (نار السعير) ، أجارنا الله منها. البلاغة : تضمنت الآيات من ضروب الفصاحة والبيان ما يلي : ________________________________________ 1- الطباق في [ غنيا وفقيرا ] وفي [ قل أو كثر ] وفي [ رجالا ونساء ] وفي [ الخبيث بالطيب ] . 2- والجناس المغاير في [ دفعتم فادفعوا ] وفي [ قولوا قولا ] . 3- والإطناب في [ فادفعوا إليهم أموالهم.. فإذا دفعتم إليهم أموالهم ] وفي [ للرجال نصيب مما ترك الوالدان.. وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ] . 4- والمجاز المرسل في [ وآتوا اليتامى أموالهم ] أي الذين كانوا يتامى فهو باعتبار ما كان ، وكذلك [ يأكلون في بطونهم نارا ] مجاز مرسل وهو باعتبار ما يئول إليه كقوله [ إني أراني أعصر خمرا ] أي عنبا يئول إلى الخمر. 5- المقابلة اللطيفة بين [ ومن كان غنيا فليستعفف .. ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ] . 6- والإيجاز في مواضع مثل [ رجالا كثيرا ونساء ] أي ونساء كثيرات .. إلخ. الفوائد الأولي : في الافتتاح بتذكير الناس أنهم خلقوا من (نفس واحدة) تمهيد جميل وبراعة مطلع ، لما في السورة من أحكام الأنكحة ، والمواريث والحقوق الزوجية ، والمصاهرة ، والرضاع ، وغير ذلك من الأحكام الشرعية. الثانية : الأغلب أنه إذا كان الخطاب بـ [ يا أيها الناس ] أعقب بدلائل الوحدانية والربوبية مثل [ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ] و[ يا أيها الناس إن وعد الله حق ] وإذا كان الخطاب للمؤمنين أعقب بذكر النعم كما هنا. الثالثة : ذكر البطون مع أن الأكل لا يكون إلا فيها ، للتأكيد والمبالغة فهو كقولك : أبصرت بعيني ، وسمعت بأذني ، ومثله قوله تعالي [ ذلكم قولكم بأفوهكم ] . الرابعة : أضاف تعالى أموال اليتامى إلى الأوصياء ، مع أنها أموال اليتامى [ أموالكم ] للتنبيه إلى (التكامل بين الأمة) والحث على حفظ الأموال وعدم تضييعها فإن تبذير السفيه للمال ، فيه مضرة للمجتمع كله. " كلمة موجزة حول تعدد الزوجات " ________________________________________ مسألة تعدد الزوجات ضرورة اقتضتها ظروف الحياة ، وهي ليست تشريعا جديدا انفرد به الإسلام ، وإنما جاء الإسلام فوجده بلا قيود ولا حدود وبصورة غير إنسانية ، فنظمه وشذبه ، وجعله علاجا ودواء لبعض الحالات الاضطرارية ، التي يعاني منها المجتمع ، وفي الحقيقة فإن تشريع التعدد مفخرة من مفاخر الإسلام ، لأنه استطاع أن يحل (مشكلة اجتماعية) هي من أعقد المشاكل التي تعانيها الأمم والمجتمعات اليوم فلا تجد لها حلا .. إن المجتمع كالميزان يجب أن تتعادل كفتاه ، فماذا نصنع حين يختل التوازن ويصبح عدد النساء أضعاف عدد الرجال ؟ أنحرم المرأة من (نعمة الزوجية) و(نعمة الأمومة) ونتركها تسلك طريق الفاحشة والرذيلة ، أم نحل هذه المشكلة بطرق فاضلة نصون فيها كرامة المرأة ، وطهارة الأسرة وسلامة المجتمع ؟ وأقرب الأمثلة شاهدا على ما نقول ما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث زاد عدد النساء زيادة فاحشة على عدد الرجال ، فأصبح مقابل كل شاب ثلاث فتيات وهي حالة اختلال اجتماعي فكيف يواجهها المشرع ؟ لقد حل الإسلام المشكلة بتشريعه الإسلامي الرائع ، بينهما وقفت المسيحية حائرة مكتوفة الأيدي لا تبدي ولا تعيد .. إن الرجل الأوروبي لا يبيح له دينه التعدد ، لكنه يبيح لنفسه مصاحبة المئات من الفتيات بطريق الرذيلة ، يرى الوالد منهم فتاته مع عشيقها فيسر ويغتبط ، بل ويمهد لهما جميع السبل المؤدية لراحتهما ، حتي أصبح ذلك عرفا ساريا اضطرت معه الدول إلى الاعتراف بمشروعية العلاقات الآثمة بين الجنسين ، ففتحت باب (التدهور الخلقي) على مصراعيه ، ووافقت على قبول مبدأ " تعدد الزوجات " ولكن تحت ستار المخادنة ، وهو وزواج عرفي لكنه غير مسجل بعقد ، ويستطيع الرجل أن يطردها متى شاء دون أن يتقيد حيالها بأي حق من الحقوق ، والعلاقة بينهما علاقة جسد لا علاقة أسرة وزوجية ، فأعجب من منع " تعدد الزوجات " بالحلال وإباحته بالحرام ، حتي نزلوا بالمرأة من مرتبة الإنسانية إلى مرتبة الحيوانية. رب إن الهدى هداك وآيا تك حق تهدي بها من تشاء قال الله تعالي : [ يوصيكم الله فى أولادكم.. إلى .. يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ] من آية (11) إلى نهاية آية (14).
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:12 AM | رسالة # 3 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| المناسبة : لما أوصى تعالى في الآيات السابقة بالأيتام ، وذكر ضمنها حق الأقارب بالإجمال ، أعقبه بذكر أحكام المواريث بالتفصيل ، ليكون ذلك توضيحا لما سبق من الإجمال ، ففرض نصيب الأولاد بنين وبنات ، ثم ذكر نصيب الآباء والأمهات ، ثم نصيب الأزواج والزوجات ، ثم نصيب الإخوة والأخوات. اللغة : [ يوصيكم ] الوصية : العهد بالشيء والأمر به ولفظ الإيصاء أبلغ وأدل على الاهتمام من لفظ الأمر ، لأنه طلب الحرص على الشيء والتمسك به [ فريضة ] أي حقا فرضه الله وأوجبه [ كلالة ] أن يموت الرجل ولا ولد له ولا والد أي لا أصل له ولا فرع ، لأنها مشتقة من الكل بمعنى الضعف يقال : كل الرجل إذا ضعف وذهبت قوته [ حدود الله ] أحكامه وفرائضه المحدودة التي لا تجوز مجاوزتها. سبب النزول : روي أن امرأة " سعد بن الربيع " جاءت رسول الله (ص) بابنتيها فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا (سعد بن الربيع) قتل أبوهما معك بأحد شهيدا ، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا بمال فقال (ص) يقضي الله فى ذلك ، فنزلت آية المواريث [ يوصيكم الله فى أولادكم ] الآية فأرسل رسول الله (ص) إلي عمهما أن أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن ، ومابقي فهو لك. التفسير : [ يوصيكم الله في أولادكم ] أي يأمركم الله ويعهد إليكم بالعدل في شأن ميراث أولادكم [ للذكر مثل حظ الأنثيين ] أي للابن من الميراث مثل نصيب البنتين [ فإن كن نساء فوق اثنين ] أي إن كان الورثة إناثا فقط ، اثنتين فأكثر ________________________________________ [ فلهن ثلثا ما ترك ] أي فللبنتين فأكثر ثلثا التركة [ وإن كانت واحدة فلها النصف ] أي وإن كانت الوارثة بنتا واحدة فلها نصف التركة.. بدأ تعالى بذكر ميراث الأولاد عامة ، ثم بذكر ميراث الأبوين ، لأن الفرع مقدم في الإرث على الأصل ، ثم قال تعالى [ ولأبوية لكل واحد منهما السدس ] أي للأب السدس وللأم السدس [ مما ترك ] أي من تركة الميت [ إن كان له ولد ] أي إن وجد للميت ابن أو بنت ، لأن الولد يطلق على الذكر والأنثى [ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ] أي فان لم يوجد للميت أولاد ، وكان الوارث له أبواه فقط ، أو معهما أحد الزوجين [ فلأمة الثلث ] أي فللأم ثلث المال ، أو ثلث الباقى بعد فرض أحد الزوجين ، والباقى للأب [ فإن كان له إخوة فلأمة السدس ] أي فإن وجد مع الأبوين إخوة للميت (اثنان) فأكثر ، فالأم ترث حينئذ السدس فقط والباقي للأب ، والحكمة أن الأب مكلف بالنفقة عليهم دون أمهم ، فكانت حاجته إلى المال أكثر [ من بعد وصية يوصي بها أو دين ] أي إن حق الورثة يكون بعد تنفيذ وصية الميت وقضاء ديونه ، فلا تقسم التركة إلا بعد ذلك [ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله ] أي إنه تعالى تولى قسمة المواريث بنفسه ، وفرض الفرائض على ما علمه من الحكمة ، فقسم حيث توجد المصلحة وتتوفر المنفعة ، ولو ترك الامر الى البشر لم يعلموا أيهم انفع لهم فيضعون الاموال على غير حكمة ولهذا أتبعه بقوله [ ان الله كان عليما حكيما ] أى انه تعالى عليم بما يصلح لخلقه حكيم فيما شرع وفرض . . ثم ذكر تعالى ميراث الزوج والزوجة فقال [ ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد ] أى ولكم ايها الرجال نصف ما ترك ازواجكم من المال ان لم يكن لزوجاتكم اولاد منكم او من غيركم [ فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ] أى من ميراثهن ، والحق بالولد في ذلك (ولد الابن ) بالاجماع [ من بعد وصية يوصين بها او دين ] أى من بعد الوصية وقضاء الدين [ ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد ] أى ولزوجاتكم واحدة فاكثر الربع مما تركتم من الميراث ، ان لم يكن لكم ولد منهن او من غيرهن [ فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ] أى فان كان لكم ولد منهن او من غيرهن ، فلزوجاتكم الثمن مما تركتم من المال [ من بعد وصية توصون بها او دين ] وفي تكرير ذكر الوصية والدين من الاعتناء بشانهما ما لا يخفى . ! [ وان كان رجل يورث كلالة ] أى وان كان الميت يورث كلالة ، أى لا والد له ولا ولد وورثه اقاربه البعيدون لعدم وجود الاصل او الفرع [ او امراة ] عطف على رجل والمعنى او امراة تورث كلالة [ وله اخ او اخت ] اي وللمورث اخ او اخت من ام [ فلكل واحد منهما السدس ] أى فللاخ من الأم السدس ، وللأخت للأم السدس ايضا [ فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ] أى فان كان الاخوة والاخوات من الام اكثر من واحد ، فانهم يقتسمون الثلث بالسوية ذكورهم واناثهم في الميراث سواء ، قال في البحر : واجمعوا على ان المراد في هذه الاية (الاخوة للأم ) [ من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار ] أى بقصد ان تكون الوصية للمصلحة ، لا بقصد الاضرار بالورثة ، وان تكون في حدود الوصية بالثلث لقوله عليه السلام (الثلث والثلث كثير) [ وصية من الله ] أى اوصاكم الله بذلك وصية [ والله عليم حليم ] أى عالم بما شرع ، حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف امره [ تلك حدود الله ] أى تلك الاحكام المذكورة شرائع الله التي حدها لعباده ، ليعملوا بها ولا يتعدوها [ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار ] أى من يطع امر الله فيما حكم ، وامر رسوله فيما بين ، يدخله جنات النعيم التي تجري من تحت اشجارها وقصورها الانهار [ خالدين فيها ] أى ماكثين فيها ابدا ________________________________________ [ وذلك الفوز العظيم ] أى الفلاح العظيم [ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ] أى ومن يعص امر الله وامر رسوله ، ويتجاوز ما حده تعالى له من الطاعات [ يدخله نارا خالدا فيها ] أى يجعله مخلدا في نار جهنم ، لا يخرج منها ابدا [ وله عذاب مهين ] أى وله عذاب شديد مع الاهانة وا لاذلال ، والعذاب والنكال . البلاغة : تضمنمت الايات من اصناف البديع ما يلى : 1 - الطباق في لفظ [ الذكر والانثى ] وفي [ ومن يطع ومن يعص ] وفي [ اباؤكم وابناؤكم 2 - الاطناب في [ من بعد وصية توصون بها او دين ] و[ من بعد وصية يوصين بها او دين ] والفائدة التأكيد على تنفيذ ما ذكر. 3 - جناس الاشتقاق في [ وصية يوصى ] . 4 - المبالغة في [ عليم ، حليم ] لانها من صيغ المبالغة . فائدة : استنبط بعض العلماء من قوله تعالى [ يوصيكم الله في اولادكم ] انه تعالى ارحم من الوالدة بولدها ، حيث اوصى الوالدين بأولادهم ويؤيده حديث " لله ارحم بعباده من هذه بولدها " .
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:12 AM | رسالة # 4 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| تنبيه : وجه الحكمة في تضعيف نصيب الذكر ، هو احتياجه الى مؤنة النفقة والمهر ، والسكن ، ومعاناة التجارة والتكسب ، وتحمل المشاق ، فنفقاته اكثر والتزاماته اضخم فهو الى المال احوج . قال الله تعالى : [ واللاتي ياتين الفاحشة من نساءكم . . الى قوله . . واخذن منكم ميثاقا غليظا ] من الاية (15 ) الى نهاية الاية ( 21) المناسبة : لما بين سبحانه وتعالى حكم الرجال والنساء في باب النكاح والميراث ، بين حكم الحدود فيهن اذا ارتكبن الحرام ، ثم اعقبه بالتحذير من عادات الجاهلية ، من ظلم النساء ، وأكل مهورهن ، وعدم معاملتهن المعاملة الانسانية الشريفة . اللغة : [ واللاتى ] جمع التى على غير قياس [ الفاحشة ] الفعلة القبيحة والمراد بها هنا الزنا [ واللذان ] تثنية الذي [ التوبة ] اصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح [ كرها ] بفتح الكاف بمعنى الاكراه وبضمها بمعنى المشقة [ حملته امه كرها ] [ تعضلوهن ] تمنعوهن يقال عضل المراة اذا منعها الزواج [ بهتانا ] ظلما واصله الكذب الذي يتحير منه صاحبه [ أفضى ] وصل اليها ، واصله من الفضاء وهو السعة [ ميثاقا غليظا ] عهدا شديدا مؤكدا وهو عقد النكاح . سبب النزول : روي ان اهل الجاهلية كانوا اذا مات الرجل جاء ابنه من غيرها أو وليه فورث امرأته كما يرث ماله ، القى عليها ثوبا ، فان شاء تزوجها بالصداق الاول ، وأن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها فانزل الله [ يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها . . التفسير : [ واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم ] أى اللواتي يزنين من ازواجكم ، فاطلبوا أن يشهد على اقترافهن الزنا اربعة رجال من المسلمين الاحرار [ فان شهدوا فامسكوهن في البيوت ] أى فان ثبتت بالشهود جريمتهن فاحبسوهن في البيوت [ حى يتوفاهن الموت ] اي احبسوهن فيها الى الموت [ او يجعل الله لهن سبيلا ] أى يجعل الله لهن مخلصا بما يشرعه من الاحكام . قال ابن كثير : كان الحكم في ابتداء الاسلام أن المراة اذا ثبت زناها بالبينة العادلة ، حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه الى ان تموت ، حتى انزل الله سورة النور فنسخها بالجلد او الرجم [ واللذان يأتيانها منكم ] أي واللذان يفعلان الفاحشة ، والمراد بهما (الزانى والزانية) بطريق التغليب [ فآذوهما ] أي بالتوبيخ والتقريع والضرب بالنعال [ فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ] أي فإن تابا عن الفاحشة وأصلحا سيرتهما فكفوا عن الإيذاء لهما ________________________________________ [ إن الله كان توابا رحيما ] أي مبالغا فى قبول التوبة واسع الرحمة. قال الفخر الرازي : " خص الحبس فى البيت بالمرأة وخص الإيذاء بالرجل لأن المرأة إنما تقع فى الزنا عند الخروج والبروز ، فإذا حبست فى البيت انقطعت مادة هذه المعصية ، وأما الرجل فإنه لا يمكن حبسه فى البيت ، لأنه يحتاج إلى الخروج في إصلاح معاشه واكتساب قوت عياله ، فلا جرم جعلت عقوبتهما مختلفة " ((قال الشهيد سيد قطب في الظلال : " فهذه توبة المضطر لجت به الغواية وأحاطت به الخطيئة ، توبة الذي يتوب لأنه لم يعد لديه متسع لارتكاب الذنوب ولا فسحة لمقارفة الخطيئة ، وهذه لا يقبلها الله لأنها لا تنشىء صلاحا في القلب ولا صلاحا في الحياة ولا تدل على تبدل في الطبع ولا في الاتجاه " )). [ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ] أي إنما التوبة التي كتب الله على نفسه قبولها ، هي توبة من فعل المعصية سفها وجهالة ، علما قبح المعصية وسوء عاقبتها ثم ندم وأناب [ ثم يتوبون من قريب ] أي يتوبون سريعا قبل مفاجأة الموت [ فأولئك يتوب الله عليهم ] أي يتقبل الله توبتهم [ وكان الله عليما حكيما ] أي عليما بخلقه حكيما في شرعه [ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ] أي وليس قبول التوبة ممن أرتكب المعاصي واستمر عليها ، حتى إذا فاجأه الموت تاب وأناب ، فهذه توبة المضطر وهي غير مقبولة وفي الحديث " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " [ ولا الذين يموتون وهم كفار ] أي يموتون على الكفر فلا يقبل إيمانهم عند الاحتضار [ أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ] أي هيأنا وأعددنا لهم عذابا مؤلما [ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ] أي لا يحل لكم أن تجعلوا النساء كالمتاع ، ينتقل بالإرث من إنسان إلى آخر ، وأن ترثوهن بعد موت أزواجهن كرها عنهن ، قال ابن عباس : كانوا في الجاهلية إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاءوا تزوجها أحدهم ، وإن شاءوا زوجوها غيرهم ، وإن شاءوا منعوها الزواج [ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ] أي ولا يحل لكم أن تمنعوهن من الزواج أو تضيقوا عليهن ، لتذهبوا ببعض ما دفعتموه لهن من الصداق [ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ] أي إلا فى حال إتيانهن بفاحشة الزنا ، وقال ابن عباس : الفاحشة المبينة النشوز والعصيان [ وعاشروهن بالمعروف ] أي صاحبوهن بما أمركم الله به من طيب القول ، والمعاملة بالإحسان [ فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ] أي فإن كرهتم صحبتهن فاصبروا عليهن ، واستمروا في الإحسان إليهن ، فعسى أن يرزقكم الله منهن ولدا صالحا تقربه أعينكم ، وعسى أن يكون في الشئ المكروه الخير الكثير ، وفي الحديث الصحيح ( لا يفرك – أي لا – يبغض – مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا ، رضي منها آخر) .. ثم حذر تعالى من أخذ شيء من المهر بعد الطلاق فقال [ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ] أي وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأة ، مكان امرأة طلقتموها [ وآتيتم إحداهن قنطارا ] أي والحال أنكم كنتم قد دفعتم لها مهرا كبيرا يبلغ قنطارا [ فلا تأخذوا منه شيئا ] أي فلا تأخذوا منه ولو شيئا قليلا من ذلك المهر [ أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ] استفهام إنكاري أي أتأخذونه باطلا وظلما [ وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلى بعض ] أي كيف يباح لكم أخذه وقد استمتعتم بهن بالمعاشرة الزوجية ؟
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:13 AM | رسالة # 5 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ] أي أخذن منكم عهدا وثيقا مؤكدا هو " عقد النكاح " قال مجاهد : الميثاق الغليظ عقدة النكاح ، وفي الحديث الشريف (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) . البلاغة : تضمنت الآيات من البيان والبديع وهي بإيجاز كما يلي : ________________________________________ 1- المجاز العقلي فى قوله [ يتوفاهن الموت ] والمراد يتوفاهن الله أو ملائكته. 2- الاستعارة في [ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ] استعار لفظ الميثاق للعقد الشرعي الذي يكون بين الزوجين ، تشبيها له بالحبل الغيظ. 3- الجناس المغاير في [ فإن تابا.. توابا ] وفي [ كرهتموهن.. أن تكرهوا ] . 4- المبالغة في تفخيم الأمر وتأكيده [ وآتيتم إحداهن قنطارا ] لتعظيم الأمر والمبالغة فيه. فائدة : كنى الله تعالى عن الجماع بلفظ الإفضاء [ وقد أفضى بعضكم إلى بعض ] لتعليم المؤمنين الأدب الرفيع ، قال ابن عباس : " الإفضاء في هذه الآية الجماع ، ولكن الله حيي ، كريم يكني " أي يأتي بالكناية. تنبيه : خطب عمر رضي الله عنه فقال : أيها الناس لا تغالوا في مهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله ، لكان أولاكم بها رسول الله (ص) ما أصدق امرأة من نسائه ، ولا أحدا من بناته فوق (اثنتي عشرة أوقيه) ، فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر ، يعطينا الله وتحرمنا ؟ يقول تعالي [ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ] فقال رضي الله عنه : " أصابت امرأة وأخطأ عمر " . قال الله تعالي : [ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء.. إلى .. وندخلكم مدخلا كريما ] من الآية (22) إلى نهاية الآية (31). المناسبة : لما أوصى تعالى بحسن معاشرة الأزواج ، وحذر من إيذائهن أو أكل مهورهن ، عقبه بذكر المحرمات من النساء ، اللواتي لا يجوز الزواج بهن ، بسبب القربة ، أو المصاهرة ، أو الرضاع ، وحذر من ارتكاب الفواحش والمنكرات. اللغة : [ سلف ] مضي [ مقتا ] المقت : البغض الشديد لمن تعاطى القبيح [ ربائبكم ] جمع ربيبه وهي بنت المرأة من آخر ، سميت به لأنها تتربى في حجر الزوج [ حجوركم ] جمع حجر أي في تربيتكم يقال : فلان في حجر فلان إذا كان في تربيته ، قال أبو عبيدة : في حجوركم أي في بيوتكم [ حلائل ] جمع حليلة بمعني الزوجة سميت بذلك لأنها تحل لزوجها [ محصنين ] متعففين عن الزني [ مسافحين ] السفاح : الزنى وأصله في اللغة من السفح وهو الصب وسمي سفاحا لأنه لا غرض للزاني إلا سفح النطفة وقضاء الشهوة [ طولا ] سعة وغنى [ أخدان ] جمع خدن وهو الصديق للمرأة يزني بها سرا [ العنت ] الفجور واصله الضرر والفساد [ سنن ] جمع سنة وهي الطريقة [ نصليه ] ندخله. سبب النزول : أ- لما توفي " أبو قيس بن الأسلت " وكان من صالحي الأنصار ، خطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت : إني أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك ، ولكني آتي رسول الله (ص) استأمره ، فأتته فأخبرته فأنزل الله [ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء.. ] الآية. ب- عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي (ص) فنزلت [ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم.. ] الآية قال : فاستحللناهن. التفسير : [ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سف ] أي لا تتزوجوا ما تزوج آباؤكم من النساء لكن ما سبق فقد عفا الله عنه [ إنه كان فاحشة ومقتا ] أي فإن نكاحهن أمر قبيح قد تناهي في القبح والشناعة ، وبلغ الذروة في الفظاعة والبشاعة ، إذ كيف يليق بالإنسان أن يتزوج امرأة أبيه ، وأن يعلوها بعد وفاته وهي مثل أمه ؟ [ وساء سبيلا ] أي بئس ذلك النكاح القبيح الخبيث طريقا .. ثم بين تعالى المحرمات من النساء فقال [ حرمت عليكم أمهاتكم ] أي حرم عليكم نكاح الأمهات ، وشمل اللفظ الجدات من قبل الأب أو الأم [ وبناتكم ] وشمل بنات الأولاد وإن نزلن [ وأخواتكم ] أي شقيقه كانت ، أو لأب ، أو لأم [ وعماتكم ] أي أخوات آبائكم وأخوات أجدادكم ________________________________________ [ وبنات الأخ وبنات الأخت ] أي بنت الأخ وبنت الأخت ويدخل فيهن أولادهن !! وهؤلاء المحرمات بالنسب (الأمهات ، البنات ، الأخوات ، العمات ، الخالات ، بنات الأخ ، بنات الأخت) ثم شرع تعالى في ذكر المحرمات من الرضاع فقال [ وأمهاتكم الآتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ] نزل الله الرضاعة منزلة النسب ، حتى سمي المرضعة أما للرضيع أي كما يحرم عليك أمك التي ولدتك ، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك ، وكذلك أختك من الرضاع ، ولم تذكر الآية من المحرمات بالرضاع سوى (الأمهات والأخوات) وقد وضحت السنة النبوية أن المحرمات بالرضاع سبع كما هو الحال في النسب لقوله عليه السلام( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .. ثم ذكر تعالى المحرمات بالمصاهرة فقال [ وأمهات نسائكم ] أي وكذلك يحرم نكاح أم الزوجة سواء دخل بالزوجة أو لم يدخل ، لأن مجرد العقد على البنت يحرم الأم [ وربائبكم اللاتي في حجوركم ] أي بنات أزواجكم اللاتي ربيتموهن ، وذكر الحجر ليس للقيد وإنما هو للغالب ، لأن الغالب أنها تكون مع أمها ويتولى الزوج تربيتها [ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ] الدخول هنا كناية عن الجماع ، أي من نسائكم اللاتي أدخلتموهن الستر وجامعتموهن ، قاله ابن عباس ، فإن لم تكونوا قد دخلتم بأمهاتهن وفارقتموهن ، فلا جناح عليكم في نكاح بناتهن [ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ] أي وحرم عليكم نكاح زوجات أبنائكم الذين ولدتموهم من أصلابكم ، بخلاف من تبنيتموهم فلكم نكاح حلائلهم [ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ] أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين معا في النكاح ، إلا ما كان منكم في الجاهلية ، فقد عفا الله عنه
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:15 AM | رسالة # 6 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ إن الله كان غفورا رحيما ] أي غفورا لما سلف ، رحيما بالعباد [ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ] أي وحرم عليكم نكاح المتزوجات من النساء إلا ما ملكتموهن بالسبي ، فيحل لكم وطؤهن بعد الاستبراء ، ولو كان لهن أزواج في دار الحرب ، لأن بالسبي تنقطع عصمة الكافر لقوله تعالي [ ولا تمسكوا بعصم الكوافر ] [ كتاب الله عليكم ] أي هذا فرض الله عليكم [ وأحل لكم ما وراء ذلكم ] أي أحل لكم نكاح ما سواهن [ أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ] أي إرادة أن تطلبوا النساء بطريق شرعي ، فتدفعوا لهن المهور ، حال كونكم متزوجين غير زانين [ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ] أي فما تلذذتم به من النساء بالنكاح الشرعي الصحيح ((فسر بعض الشيعة الآية بأنها في (نكاح المتعة) وهو تفسير باطل ، لأن المتعة محرمة بالنصوص القاطعة وبالاجماع )) ، فآتوهن مهورهن فريضة فرضها الله عليكم بقوله [ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ] ثم قال تعالي : [ ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة ] أي لا إثم عليكم فيما اسقطن من المهر برضاهن كقوله تعالي [ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ] قال ابن كثير : أي فرضت لها صداقا فأبرأتك منه ، أو عن شيء منه فلا جناح عليك ولا عليها في ذلك [ إن الله كان عليما حكيما ] أي عليما بمصالح العباد (حكيما) فيما شرع لهم من الأحكام [ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ] أي من لم يكن منكم ذا سعة وقدرة أن يتزوج الحرائر المؤمنات [ فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ] أى فله أن ينكح من الاماء المؤمنات اللاتى يملكهن المؤمنون [ والله أعلم بإيمانكم ] جملة معترضة لبيان أنه يكفى فى الايمان معرفة الظاهر ، والله يتولى السرائر [ بعضكم من بعض ] أي إنكم جميعا بنو آدم ومن نفس واحدة فلا تستنكفوا من نكاحهن ، فرب أمة خير من حرة ، وفيه تأنيس لهم بنكاح الإماء ، فالعبرة بفضل الإيمان لا بفضل الأحساب والأنساب ________________________________________ [ فانكحوهن بإذن أهلهن ] أي تزوجوهن بأمر أسيادهن وموافقة مواليهن [ وآتوهن أجورهن بالمعروف ] أي ادفعوا لهن مهورهن عن طيب نفس ، ولا تبخسوهن منه شيئا استهانة بهن لكونهن إماء مملوكات [ محصنات غير مسافحات ] أي عفيفات غير مجاهرات بالزنى [ ولا متخذان أخدان ] أي ولا متسترات بالزنى مع أخدانهن ، قال ابن عباس : الخدن هو الصديق للمرأة يزني بها سرا ، فنهى الله تعالى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن [ فأذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ] أي فإذا أحصن بالزواج ثم زنين فعليهن نصف ما على الحرائر من عقوبة الزنى ، وهو الجلد خمسون جلدة ، وأما الرجم فلا ينصف ، فلا رجم على الأمة إذا زنت [ ذلك لمن خشي العنت منكم ] أي إنما يباح نكاح الإماء لمن خاف على نفسه الوقوع في الزني [ وأن تصبروا خير لكم ] أي صبركم وتعففكم عن نكاحهن أفضل لئلا يصير الولد رقيقا ، وفي الحديث (من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فلينكح الحرائر) [ والله غفور رحيم ] أي واسع المغفرة عظيم الرحمة [ يريد الله ليبين لكم ] أي يريد الله أن يفصل لكم شرائع دينكم ، ومصالح دنياكم [ ويهديكم سنن الذين من قبلكم ] أي يرشدكم إلى طرائق الأنبياء والصالحين لتقتدوا بهم [ ويتوب عليكم ] أي يقبل توبتكم فيما اقترفتموه من الإثم والمحارم [ والله عليم حكيم ] أي عليم بأحوال العباد (حكيم) في تشريعه لهم [ والله يريد أن يتوب عليكم ] كرره ليؤكد سعة رحمته تعالى على العباد ، أي يحب بما شرع من الأحكام أن يطهركم من الذنوب والأثام ، ويريد توبة العبد ليتوب عليه [ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ] أي يريد الفجرة أتباع الشيطان أن تعدلوا عن الحق إلى الباطل ، وتكونوا فسقة فجرة مثلهم [ يريد الله أن يخفف عنكم ] أي يريد تعالى بما يسر وخفف ، أن يسهل عليكم أحكام الشرع [ وخلق الإنسان ضعيفا ] أي عاجزا عن مخالفة هواه ، لا يصبر عن اتباع الشهوات.. ثم حذر تعالى من أكل أموال الناس بالباطل فقال [ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ] أي يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا يأكل بعضكم أموال بعض بالباطل ، وهو كل طريق لم تبحه الشريعة ، كالسرقة ، والخيانة ، والغصب ، والربا ، والقمار ، وما شاكل ذلك [ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ] أي إلا ما كان بطريق شرعي شريف ، كالتجارة التي أحلها الله ، قال ابن كثير : الاستثناء منقطع أي لا تتعاطوا الأسباب المحرمة فى اكتساب الأموال ، لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها [ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ] أي لا يسفك بعضكم دم بعض ، والتعبير عنه بقتل النفس للمبالغة في الزجر ، أو هو على ظاهرة ويراد به (الانتحار). وذلك من رحمته تعالى بكم [ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما ] أي ومن يرتكب ما نهى الله عنه معتديا ظالما ، لا سهوا ولا خطأ [ فسوف نصليه نارا ] أي ندخله نارا عظيمة يحترق فيها [ وكان ذلك على الله يسيرا ] أي هينا يسيرا لا عسر فيه ، لأنه تعالى لا يعجزه شيء [ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ] أي إن تتركوا أيها المؤمنون الذنوب الكبائر ، التي نهاكم الله عز وجل عنها ، نمح عنكم صغائر الذنوب بفضلنا ورحمتنا [ وندخلكم مدخلا كريما ] أي ندخلكم الجنة دار الكرامة والنعيم ، التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قل بشر! البلاغة : تضمنت الآيات أنواعا من البيان والبديع نوجزها فيما يلي : 1- المجاز المرسل في [ حرمت عليكم أمهاتكم ] أي حرم عليكم نكاح الأمهات فهو على حذف مضاف. 2- الطباق بين [ حرمت .. وأحل ] وفي [ محصنين.. ومسافحين ] وفي [ كبائر .. وسيئاتكم ] لأن المراد بالسيئات الصغائر من الذنوب. ________________________________________
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:15 AM | رسالة # 7 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| 3- الكناية في [ اللاتي دخلتم بهن ] فهو كناية عن الجماع كقولهم : بنى عليها ، وضرب عليها الحجاب ، أي خلا بها للجماع. 4- الاستعارة في [ وآتوهن أجورهن ] استعار لفظ الأجور للمهور ، لأن المهر يشبه الأجر في الصورة ، فشبة المهور بالأجور ، وهي استعارة لطيفة. 5- الجناس المغاير في [ تنكحوا ما نكح ] وفي [ أرضعنكم.. من الرضاعة ] وفي [ محصنات فإذا أحصن ] والإطناب في مواضع ، والحذف في مواضع. الفوائد : الأولي : استنبط العلماء من آية المحرمات القاعدة الآتية وهي (العقد على البنات يحرم الأمهات ، والدخول بالأمهات يحرم البنات) . الثانية : حمل بعض الروافض والشيعة قوله تعالي [ فما استمتعتم به منهن ] على نكاح المتعة وهو خطأ فاحش ، لأن الغرض من الاستمتاع في الآية التمتع بالنساء عن طريق الجماع ، لا نكاح المتعة ، فقد ثبت حرمة نكاح المتعة بالسنة والإجماع ، ولا عبرة بما خالف ذلك. الثالثة : قال ابن عباس : الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار ، أو غضب ، أو لعنة ، أو عذاب. الرابعة : روي سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس : الكبائر سبع ؟ قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع ، ولكن لا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار ، ذكره القرطبي. قال تعالي : [ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض.. إلى .. إن الله كان عفوا غفورا ] من الآية (32) إلى نهاية الآية (43). المناسبة : لما ذكر تعالى المحرمات من النساء وذكر قبلها تفضيل الله الرجال عليهن في الميراث ، جاءت الآيات تنهى عن تمني ما خص الله به كلا من الجنسين ، لأنه سبب للحسد والبغضاء ، ثم ذكر تعالى حقوق كل من الزوجين على الآخر ، وأرشد إلى الخطوات التي ينبغي التدرج بها في حالة النشوز والعصيان. اللغة : [ موالي ] المولي : الذي يتولى غيره يقال للعبد مولى وللسيد مولى ، لأن كلا منهما يتولى الآخر ، والمراد به هنا الورثة والعصبة [ قوامون ] قوام : مبالغة من القيام على الأمر بمعنى حفظه ورعايته أي يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية [ قانتات ] مطيعات وأصل القنوت دوام الطاعة [ نشوزهن ] عصيانهن وترفعهن ، وأصله المكان المرتفع ومنه تل ناشز ، ويقال : نشزت المرأة إذا ترفعت على زوجها وعصته [ المضاجع ] جمع مضجع وهو المرقد [ شقاق ] الشقاق : الخلاف والعداوة مأخوذ من الشق بمعنى الجانب ، لأن كلا من المتشاقين يكون في شق غير شق صاحبه أي في ناحية [ الجنب ] البعيد الذى ليس له قرابة تربطه بجاره ، وأصل الجنابة : البعد [ مختالا ] المختال : ذو الخيلاء والكبر [ مثقال ] وزن [ الغائط ] الحدث واصله المطمئن من الأرض ، فقد كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا منخفضا من الأرض ، فكنى عن الحدث بالغائط ، وهي كناية لطيفة. سبب النزول : أ- عن مجاهد قال : قالت " أم سلمة " يا رسول الله : يغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث ؟ فأنزل الله [ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ] الآية. ب- روي أن سعد بن الربيع- وكان نقيبا من نقباء الأنصار – نشزت عليه امرأته " حبيبة بنت زيد " فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى رسول الله (ص) فقال : أفرشته كريمتي فلطمها!! فقال النبي (ص) : لتقتص منه ، فنزلت [ الرجال قوامون على النساء ] فقال(ص) : " أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، والذي أراد الله خير " . التفسير : [ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ] أي لا تتمنوا أيها المؤمنون ما خص الله تعالى به غيركم من أمر الدنيا أو الدين ، فإن ذلك يؤدي إلى التحاسد والتباغض ، قال الزمخشري : نهوا عن الحسد وعن تمني ما فضل الله بعض الناس على بعض ، من الجاه والمال ، لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير ، وعلم بأحوال العباد ________________________________________ [ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ] أي لكل من الفريقين في الميراث نصيب معين المقدار ، قال الطبري : كل له جزءا على عمله بحسبه ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر [ واسألوا الله من فضله ] أي وسلوا الله من فضله يعطكم ، فإنه كريم وهاب [ إن الله كان بكل شيء عليما ] أي ولذلك جعل الناس طبقات ، ورفع بعضهم درجات [ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ] أي ولكل إنسان جعلنا عصبة يرثون ماله ، مما تركه الوالدان والأقارب من الميراث [ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ] أي والذين حالفتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث ، فأعطوهم حظهم من الميراث ، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ ، قال الحسن : كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر ، فنسخ الله ذلك بقوله [ وأولا الأرحام بعضهم أولى ببعض ] وقال ابن عباس : كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه ، بالأخوة التي آخى رسول الله (ص) بينهم ، فلما نزلت [ ولكل جعلنا موالي ] نسخت [ إن الله كان على كل شيء شهيدا ] أي مطلعا على كل شيء وسيجازيكم عليه.. ثم بين تعالى أن الرجال يتولون أمر النساء في المسؤولية والتوجيه فقال [ الرجال قوامون على النساء ] أي قائمون عليهن بالأمر والنهي ، والإنفاق والتوجيه ، كما يقوم الولاة على الرعية [ بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ] أي بسبب ما منحهم الله من العقل والتدبير ، وخصهم به من الكسب والإنفاق ، فهم يقومون على النساء بالحفظ والرعاية ، والإنفاق والتأديب ، قال أبو السعود : " والتفضيل للرجال لكمال العقل ، وحسن التدبير ، ورزانة الرأي ، ومزيد القوة ، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية والشهادة والجهاد وغير ذلك [ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ] هذا تفصيل لحال النساء تحت رياسة الرجل ، وقد ذكر تعالى أنهن قسمان : قسم صالحات مطيعات ، وقسم عاصيات متمردات ، فالنساء الصالحات مطيعات لله ولأزواجهن ، قائمات بما عليهن من حقوق ، يحفظن أنفسهن عن الفاحشة ، وأموال أزواجهن عن التبذير ، كما أنهن حافظات لما يجري بينهن وبين أزواجهن مما يجب كتمه ، ويجمل ستره ، وفي الحديث الشريف (إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه)
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:15 AM | رسالة # 8 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ واللاتي تخافون نشوزهن ] هذا القسم الثاني وهن النساء العاصيات المتمردات أي واللاتي يتكبرن ويتعالين عن طاعة الأزواج ، فعليكم أيها الرجال أن تسلكوا معهن سبل الإصلاح [ فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ] أي فخوفوهن الله بطريق النصح والإرشاد ، فإن لم ينجح الوعظ والتذكير ، فاهجروهون في الفراش ، فلا تكلموهن ولا تقربوهن ، قال ابن عباس : الهجر ألا يجامعها وأن يضاجعها على فراشها ويوليها ظهره ، فإن لم يرتدعن فاضربوهن ضربا غير مبرح [ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ] أي فإن أطعن أمركم فلا تلتمسوا طريقا لإيذائهن [ إن الله كان عليا كبيرا ] أي فإن الله تعالى أعلى منكم وأكبر ، وهو ليهن ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن .. انظر كيف يعلمنا سبحانه أن نؤدب نساءنا ، وأنظر إلى ترتيب العقوبات ودقتها حيث أمرنا بالوعظ ، ثم بالهجران ، ثم بالضرب ضربا غير مبرح ، ثم ختم الآية بصفة العلو والعظمة ، لينبه العبد على أن قدرة الله فوق قدرة الزوج عليها ، وأنه تعالى عون الضعفاء وملاذ المظلومين !! [ وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ] أي وإن خشيتم أيها الحكام مخالفة وعداوة بين الزوجين ، فوجهوا حكما عدلا من أهل الزوج ، وحكما عدلا من أهل الزوجة يجتمعان فينظران في أمرهما ويفعلان ما فيه المصلحة ________________________________________ [ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ] أي إن قصدا إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة لوجه الله ، بورك في وساطتهما ، وأوقع الله بين الزوجين الوفاق والألفة ، وألقى في نفوسهما المودة والرحمة [ إن الله كان عليما خبيرا ] أي عليما بأحوال العباد (حكيما) في تشريعه لهم [ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ] أي وحدوه وعظموه ولا تشركوا به شيئا من الأشياء ، صنما أو غيره ، واستوصوا بالوالدين برا وإنعاما وإحسانا وإكراما [ وبذي القربى واليتامى والمساكين ] أي وأحسنوا إلى الأقارب عامة والى اليتامى والمساكين خاصة [ والجار ذي القربى ] أي الجار القريب فله عليك حق الجوار وحق القرابة [ والجار الجنب ] أي الجار الأجنبي الذى لا قرابة بينك وبينه [ والصاحب بالجنب ] قال ابن عباس : هو الرفيق في السفر ، وقال الزمخشري : " هو الذي صحبك ، إما رفيقا في سفر ، أو جارا ملاصقا ، أو شريكا في تعلم علم ، أو قاعدا إلى جنبك في مجلس ، أو غير ذلك من له أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنسه ، وقيل : هي المرأة " [ وابن السبيل ] أي المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله [ وما ملكت أيمانكم ] أي المماليك من العبيد والإماء [ إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ] أي متكبرا في نفسه يأنف عن أقاربه وجيرانه ، فخورا على الناس مترفعا عليهم ، يرى أنه خير منهم ، وهذه آية جامعة جاءت حثا على الإحسان واستطرادا لمكارم الأخلاق ومن تدبرها حق التدبر أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، ونصائح الحكماء.. ثم بين تعالى صفات هؤلاء الذين يبغضهم الله فقال [ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ] أي يمنعون ما أوجب الله عليهم من الإنفاق في سبيل الله ، ويأمرون غيرهم بترك الإنفاق ، والآية فى اليهود نزلت في جماعة منهم كانوا يقولون للأنصار : لا تنفقوا أموالكم في الجهاد والصدقات ، وهي مع ذلك عامة [ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ] أي يخفون ما عندهم من المال والغنى ، ويخفون نعته عليه السلام الموجودة في التوراة [ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ] أي هيأنا للجاحدين نعمة الله عذابا أليما مع الخزي والإذلال لهم [ والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ] أي ينفقونها للفخر والمباهاة والشهرة ، لا ابتغاء وجه الله [ ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ] أي ولا يؤمنون الإيمان الصحيح بالله واليوم الآخر ، والآية في المنافقين [ ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ] أي من كان الشيطان صاحبا له وخليلا ، يعمل بأمره ، فساء هذا القرين والصاحب [ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ] الاستفهام للإنكار والتوبيخ أي ماذا يضيرهم وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان بالله والإنفاق في سبيله ؟ قال الزمخشري : وهذا كما يقال للمنتقم : ما ضرك لو عفوت ؟ وللعاق : ما كان يرزؤك لو كنت بارا ؟ وهو ذم وتوبيخ وتجهيل بمكان المنفعة [ وكان الله بهم عليما ] وعيد لهم بالعقاب أي سيجازيهم بما عملوا [ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ] أي لا يبخس أحدا من عمله شيئا ، ولو كان وزن ذرة من التراب ، أو الهباءة ، وذلك على سبيل التمثيل تنبيها بالقليل على الكثير [ وإن تك حسنة يضاعفها ] أي وإن كانت تلك الذرة حسنة ، ينمها ويجعلها أضعافا كثيرة [ ويؤت من لدنة أجرا عظيما ] أي ويعط تفضلا وزيادة على ثواب العمل ، أجرا عظيما وهو الجنة [ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ] أي كيف يكون حال الكفار والفجار ، حين نأتي من كل أمة بنبيها يشهد عليها ، ونأتي بك يا محمد على العصاة والمكذبين من أمتك ، تشهد عليهم بالجحود والعصيان ؟! كيف يكون موقفهم ؟ وكيف يكون حالهم ؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتقريع ________________________________________ [ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول ] أي في ذلك اليوم العصيب يتمني الفجار الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله [ لو تسوى بهم الأرض ] أي لو يدفنوا في الأرض ثم تسوى بهم ، كما تسوى بالموتى ، أو لو تنشق الأرض فتبتلعهم ويكونون ترابا كقوله [ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ] وذلك لما يرون من أهوال يوم القيامة [ ولا يكتمون الله حديثا ] أي لا يستطيعون أن يكتموا الله حديثا لأن جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه.. ثم أمر تعالى باجتناب الصلاة في حال السكر والجنابة فقال [ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتي تعلموا ما تقولون ] أي لا تصلوا فى حالة السكر ، لأن هذه الحالة لا يتأتى معها الخشوع والخضوع بمناجاته سبحانه وتعالى ، وقد كان هذا قبل تحريم الخمر ، روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما فدعا اليه بعض الصحابة ، وسقاهم الخمر – قبل أن تحرم- وحضرت الصلاة فقدموا بعضهم فقرأ " قل يا أيها الكافرون . أعبد ما تعبدون . ونحن نعبد ما تعبدون " فخلط في القراءة ، فأنزل الله [ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ] الآية [ ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ] أي ولا تقربوها وأنتم جنب أي غير طاهرين ، إلا إذا كنتم مسافرين ولم تجدوا الماء فصلوا على تلك الحالة بالتيمم [ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ] أي وإن كنتم مرضى
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:16 AM | رسالة # 9 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| ويضركم الماء ، أو مسافرين وأنتم محدثون حدثا أصغر ، ولم تجدوا الماء [ أو لامستم النساء ] قال ابن عباس : هو الجماع [ فلم تجدوا ماء ] أي فلم تجدوا الماء الذي تتطهرون به [ فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ] أي اقصدوا عند عدم وجود الماء التراب الطاهر ، فتطهروا به وامسحوا وجوهكم وأيديكم بذلك التراب [ إن الله كان عفوا غفورا ] أي يرخص ويسهل على عباده لئلا يقعوا في الحرج. البلاغة : تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبيان والبديع ما يلي : 1- الإطناب في قوله [ نصيب مما اكتسبوا.. ونصيب مما اكتسبن ] وفي [ حكما من أهله وحكما من أهلها ] وفي [ والجار ذي القربى والجار الجنب ] . 2- الاستعارة في [ مما اكتسبوا ] شبه استحقاقهم للإرث وتملكهم له بالاكتساب ، وأشتق من لفظ الاكتساب اكتسبوا على طريقة الاستعارة التبعية. 3- الكناية فى فقد [ واهجروهن في المضاجع ] فقد كنى بذلك عن الجماع وكذلك في [ لامستم النساء ] قال ابن عباس معناه : جامعتم النساء كما كنى عن الحدث بالغائط في قوله [ أو جاء أحد منكم من الغائط ] . 4- صيغة المبالغة في [ الرجال قوامون ] لأن فعال من صيغ المبالغة ومجئ الجملة اسمية للإفادة الدوام والاستمرار . 5- السؤال عن المعلوم لتوبيخ السامع في قوله [ فكيف إذا جئنا ] يراد بها التقريع والتوبيخ. 6- جناس الاشتقاق في [ حافظات .. بما حفظ ] وفي قوله [ بشهيد.. وشهيدا ] . 7- التعريض في [ مختالا فخورا ] عرض بذلك إلى ذم الكبر المؤدي لاحتقار الناس. 8- الحذف في عدة مواضع مثل [ وبالوالدين إحسانا ] أي أحسنوا إلى الوالدين إحسانا. الفوائد : الأولي : لم يذكر الله تعالى في الآية إلا " الإصلاح " في قوله [ إن يريدا إصلاحا ] ولم يذكر ما يقابله وهو التفريق ، وفي ذلك إشارة لطيفة إلى أنه ينبغي على الحكمين أن يبذلا جهدهما للإصلاح ، لأن في التفريق خراب البيوت وتشتيت الأولاد ، وذلك مما ينبغي أن يجتنب. الثانية : ختم تعالى الآية بهذين الاسمين العظيمين [ إن الله كان عليا كبيرا ] وذلك لتهديد الأزواج عند التعسف في استعمال الحق ، فكأن الآية تقول : لا تغتروا بكونكم أقوى يدا منهن وأكبر درجة منهنن فإن الله على قاهر ، ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن ، فالله أعلى منكم وأقدر فاحذورا عقابه. ________________________________________ الثالثة : روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله(ص) اقرأ على القرآن فقلت يا رسول الله : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : نعم فإني أحب أن أسمعه من غيري!! فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية [ فكيف إذا جئنا ن كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ] فقال : حسبك الآن ، فنظرت فاذا عيناه تذرفان. تنبيه : ورد النظم الكريم [ بما فضل الله بعضهم على بعض ] ولو قال : بتفضيلهم عليهن لكان أخصر وأوجز ، ولكن التعبير ورد بتلك الصيغة لحكمة جليلة ، وهي إفادة أن المرأة من الرجل بمنزلة عضو من جسم الإنسان وكذلك العكس ، فالرجل بمنزلة الرأس ، والمرأة بمنزلة البدن ، ولا ينبغي أن يتكبر عضو على عضو ، فالأذن لا تغني عن العين ، واليد لا تغني عن القدم ، ولا عار على الشخص أن يكون قلبه أفضل من معدته ، ورأسه أشرف من يده فالكل يؤدي دوره بانتظام ، ولا غني لواحد عن الآخر ، وهذا هو سر التعبير بقوله [ بعضهم على بعض ] فظهر أن الآية في نهاية الإيجاز والإعجاز. " كلمة حول تأديب النساء " لعل أخبث ما يتخذه أعداء الإسلام للطعن في الشريعة الإسلامية زعمهم أن الإسلام أهان المرأة ، حين سمح للرجل أن يضربها ويقولون : كيف يسمح القرآن بضرب المرأة [ واهجروهن في المضاجع واضربوهن ] أفليس هذا إهانة للمرأة واعتداء على كرامتها ؟! والجواب : نعم لقد أذن الحكيم العليم بضربها ، ولكن متى يكون الضرب ؟ ولمن يكون ؟ عن الضرب – ضربا غير مبرح- كما ورد به الحديث الشريف أحد الطرق في معالجة نشوز المرأة وعصيانها لأمر الزوج ، فحين تسيء المرأة عشرة زوجها ، وتركب رأسها وتسير بقيادة الشيطان ، وتقلب الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق ، فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحالة ؟! لقد ارشدنا القرآن الكريم إلى الدواء ، فأمر بالصبر والأناة ، ثم بالوعظ والإرشاد ، ثم بالهجر في المضاجع ، فإذا لم تنجح كل هذه الوسائل ، فلابد من سلوك طريق آخر هو الضرب غير المبرح ، لكسر الغطرسة والكبرياء ، وهذا أقل ضررا من إيقاع الطلاق عليها ، وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأكبر كان حسنا وجميلا ، وما أحسن ما قيل : (وعند ذكر العمى يستحسن العور) فالضرب طريق من طرق العلاج ، ينفع في بعض الحالات التي يستعصي فيها الإصلاح باللطف والإحسان والجميل [ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ] !!. قال تعالي : [ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب.. إلى .. وندخلهم ظلا ظليلا ] من الآية (44) إلى نهاية الآية (57). سبب النزول : روي أن أبا سفيان قال لكعب بن الأشرف- أحد أحبار اليهود – إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم , فأينا أهدى طريقا نحن أم محمد ؟ فقال : اعرضوا علي دينكم!! فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونعمر بيت ربنا ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم!! فقال : دينكم خير من دينه ، وأنتم والله أهدى سبيلا مما هو عليه فأنزل الله [ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب.. ] الآية. المناسبة : لما ذكر تعالى شيئا من أحوال الكفار في الآخرة وأنهم يتمنون لو تسوي بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا .. أعقبه بذكر ما عليه اليهود من الكفر والجحود والتكذيب بآيات الله ، ثم ذكر طائفة من عقائد أهل الكتاب الزائغة ، وما أعد لهم من العذاب المقيم في في دار الجحيم ، أعاذنا الله منها. اللغة : [ راعنا ] راقبنا وانظرنا ، وهي كلمة سب في العبرية وكان اليهود يقولونها ويعنون بها معنى الرعونة [ أقوم ] أعدل وأصوب [ نطمس ] الطمس : المحو وإذهاب أثر الشيئ [ فتيلا ] الفتيل : الخيط الذي في شق النواة [ الجبت ] اسم الصنم ثم صار مستعملا لكل باطل ________________________________________ [ الطاغوت ] كل ما عبد من دون الله ، من حجر أو بشر أو شيطان ، وقيل : هو اسم للشيطان
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:16 AM | رسالة # 10 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ نقيرا ] النقير : النقطة التي على ظهر النواة [ نصليهم ] ندخلهم. التفسير : [ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ] الاستفهام للتعجيب من سوء حالهم والتحذير عن موالاتهم ، أي ألا تعجب يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من علم التوراة وهم أحبار اليهود [ يشترون الضلالة ] أي يختارون الضلالة على الهدى ، ويؤثرون الكفر على الإيمان [ ويريدون أن تضلوا السبيل ] أي ويريدون لكم يا معشر المؤمنين أن تضلوا طريق الحق لتكونوا مثلهم [ والله أعلم بأعدائكم ] أي هو تعالى أعلم بعداوة هؤلاء اليهود الضالين منكم فاحذروهم [ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ] أي حسبكم أن يكون الله وليا وناصرا لكم ، فثقوا به واعتمدوا عليه وحده ، فهو تعالى يكفيكم مكرهم.. ثم ذكر تعالى طرفا من قبائح اليهود اللعناء فقال [ من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ] أي من هؤلاء اليهود فريق يبدلون كلام الله في التوراة ، ويفسرونه بغير مراد الله ، قصدا وعمدا ، فقد غيروا نعت محمد(ص) وأحكام الرجم وغير ذلك [ ويقولون سمعنا وعصينا ] أي ويقولون لك إذا دعوتهم للإيمان : سمعنا قولك ، وعصينا أمرك ، قال مجاهد : سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه ، وهذا أبلغ فى الكفر والعناد [ واسمع غير مسمع ] أي اسمع ما نقول لا سمعت ، والكلام ذو وجهين يحتمل الخير والشر ، واصله للخير أي لا سمعت مكروها ، ولكن اليهود الخبثاء كانوا يقصدون به الدعاء على الرسول (ص) أي لا أسمعك الله ، وهو دعاء بالصمم أو بالموت [ وراعنا ] أى ويقولون فى اثناء خطابهم " راعنا " وهي كلمة سب من الرعونة وهي الحمق ، فكانوا سخرية وهزؤا برسول الله (ص) يكلمونه بكلام محتمل ، ينوون به الشتيمة والاهانة ، ويظهرون به التوقير والاكرام ، ولهذا قال تعالى [ ليا بالسنتهم وطعنا في الدين ] أى فتلا وتحريفا عن الحق الى الباطل ، وقدحا في الاسلام ، قال ابن عطية : وهذا موجود حتى الان في اليهود ، وقد شاهدناهم يربون اولادهم الصغار على ذلك ، ويحفظونهم ما يخاطبون به المسلمين ، مما ظاهره التوقير ، ويريدون به التحقير [ ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا ] أى عوضا من قولهم (سمعنا وعصينا) [ واسمع وانظرنا ] أى عوضا عن قولهم (غير مسمع وراعنا) أى لو ان هؤلاء اليهود قالوا للرسول (ص) ذلك القول اللطيف بدل ذلك القول الشنيع [ لكان خيرا لهم وأقوم ] أي لكان قولهم هذا أفضل وأنفع ، وأعدل وأصوب [ ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ] أي ولكنهم لم يقولوا ما هو أنفع ، فلذلك لعنهم الله أي أبعدهم الله عن الهدى وعن رحمته ، بسبب كفرهم السابق ، فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا قال الزمخشري : أي ضعيفا ركيكا لا يعبأ به وهو إيمانهم ببعض الكتب والرسل.. ثم توعدهم تعالى بالطمس وإذهاب الحواس فقال سبحانه [ يا ايها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ] أي يا معشر اليهود آمنوا بالقرآن الذي نزلناه على محمد (ص) [ مصدقا لما معكم ] أي مصدقا للتوراة [ من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ] أي نطمس منها الحواس من (أنف أو عين أو حاجب) حتي تصير كالأدبار ، وهذا تشويه عظيم لمحاسن الإنسان وهو قول ابن عباس ((وهو اختير الطبري حيث قال : أي من قبل أن نطمس أبصارها ونمحو آثارها فنسويها كألاقفاء فنجعل أبصارها في أدبارها فيمشون القهقرى)). [ أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ] أي نمسخهم كما مسخنا أصحاب السبت ، وهم الذين اعتدوا في السبت ، فمسخهم الله قردة وخنازير [ وكان أمر الله مفعولا ] أي إذا أمر بأمر فإنه نافذ كائن لا محالة ________________________________________ [ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ] أي لا يغفر الشرك أبدا ، ويغفر ما سوى ذلك من الذنوب لمن شاء من عباده [ ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ] أي من أشرك بالله فقد أختلق إثما عظيما ، قال الطبري : قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ، ففي مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه عليه ، ما لم تكن كبيرته شركا بالله.. ثم ذكر تعالى تزكية اليهود أنفسهم ، مع كفرهم وتحريفهم الكتاب فقال سبحانه [ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ] أي ألم يبلغك خبر هؤلاء الذين يمدحون أنفسهم ، ويصفونها بالطاعة والتقوى ؟ والاستفهام للتعجيب من أمرهم ، قال قتادة : ذلكم أعداء الله اليهود زكوا أنفسهم فقالوا [ نحن أبناء الله وأحباؤه ] وقالوا : لا ذنوب لنا [ بل الله يزكي من يشاء ] أي ليس الأمر بتزكيتهم بل بتزكية الله ، فهو أعلم بحقائق الأمور وغوامضها ، يزكي المرتضين من عباده وهم الأطهار الأبرار ، لا اليهود الأشرار [ ولا يظلمون فتيلا ] أي لا ينقصون من أعمالهم بقدر الفتيل ، وهو الخيط الذي في شق النواة ، وهو مثل للقلة كقوله [ إن الله لا يظلم مثقال ذرة ] [ أنظر كيف يفترون على الله الكذب ] هذا تعجيب من افترائهم وكذبهم ، أي انظر يا محمد كيف اختلقوا على الله الكذب ، في تزكيتهم أنفسهم ، وزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ؟ [ وكفى به إثما مبينا ] أي كفى بهذا الافتراء ، جرما بينا ومنكرا عظيما [ ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ] الاستفهام للتعجيب والمراد بهم أيضا اليهود ، أعطوا حظا من التوراة ، وهم مع ذلك يؤمنون بالأوثان والأصنام ، وكل ما عبد من دون الرحمن [ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ] أي يقول اليهود لكفار قريش : أنتم أهدى سبيلا من محمد وأصحابه !! قال ابن كثير : يفضلون الكفار على المسلمين ، بجهلهم وقلة دينهم ، وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم قال تعالى إخبارا عن ضلالهم [ أولئك الذين لعنهم الله ] أي طردهم وأبعدهم عن رحمته [ ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ] أي من يطرده الله من رحمته ، فمن ينصره من عذاب الله ؟ ومن يمنع عنه آثار اللعنة ؟ وهو العذاب العظيم [ أم لهم نصيب من الملك ] أي أم لهم حظ من الملك ؟ ؟ وهذا على وجه الإنكار ، يعني ليس لهم من الملك شيء [ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ] أي لو كان لهم نصيب من الملك ، فإذا لا يؤتون أحدا مقدار (نقير) لفرط بخلهم ، والنقير مثل في القلة كالفتيل والقطمير ، وهو النكتة في ظهر النواة .. ثم أنتقل إلى خصلة ذميمة أشد من البخل فقال سبحانه
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:17 AM | رسالة # 11 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ] قال ابن عباس : حسدوا النبي (ص) على النبوة ، وحسدوا أصحابه على الإيمان والمعني : بل أيحسدون النبي (ص) والمؤمنين على النبوة ، التي فضل الله بها محمدا وشرف بها العرب ؟ ويحسدون المؤمنين على ازدياد العز والتمكين ؟ [ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ] أي فقد أعطينا أسلافكم من ذرية إبراهيم النبوة ، وأنزلنا عليهم الكتب وأعطيناهم الملك العظيم مع النبوة كداود وسليمان ، فلأي شيء تخصون محمدا (ص) بالحسد دون غيره ممن أنعم الله عليهم ؟ والمقصود الرد على اليهود في حسدهم للنبي (ص) وإلزام لهم بما عرفوه من فضل الله على آل إبراهيم [ فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ] أي من اليهود من آمن بمحمد (ص)وهم (قلة قليلة) ومنهم من أعرض فلم يؤمن وهم الكثرة الكثيرة كقوله [ فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ] [ وكفى بجهنم سعيرا ] أي كفى بالنار المسعرة عقوبة لهم ، على كفرهم وعنادهم.. ثم أخبر تعالى بما أعده للكفرة الفجرة من الوعيد والعذاب الشديد فقال سبحانه ________________________________________ [ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ] أي سوف ندخلهم نارا عظيمة هائلة ، تشوي الوجوه والجلود [ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ] أي كلما انشوت جلودهم واحترقت احتراقا تاما ، بدلناهم جلودا غيرها ليدوم لهم ألم العذاب ، قال الحسن : تنضجهم النار في اليوم سبعين مرة ، كلما أكلتهم قيل لهم : عودوا فعادوا كما كانوا ، وقال الربيع : جلد أحدهم أربعون ذراعا ، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه ، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها ، وفي الحديث (يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد [ إن الله كان عزيزا حكيما ] أي هو سبحانه (عزيز) لا يمتنع عليه شيء ، (حكيم) لا يعذب إلا بعدل [ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ] إخبار عن مآل السعداء أي سند خلهم جنات تجري فيها الأنهار ، فى جميع فجاجها وأرجائها ، مقيمين في الجنة لا يموتون [ لهم فيها أزواج مطهرة ] أي لهم في الجنة زوجات مطهرات من الأقذار والأذى ، قال مجاهد : مطهرات من البول والحيض ، والنخام والبزاق ، والمنى والولد [ وندخلهم ظلا ظليلا ] أي ظلا دائما لا تنسخه الشمس ، ولا حر فيه ولا برد ، قال الحسن : وصف بأنه " ظليل " لأنه لا يدخله ما يدخل ظل الدنيا من الحر والسموم ، وفى الحديث (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها. البلاغة : تضمنت الآيات من الفصاحة والبلاغة والبديع ما يلي : 1- المجاز المرسل في [ أم يحسدون الناس ] المراد به محمد (ص) من باب تسمية الخاص باسم العام ، إشارة إلى أنه (ص) جمعت فيه كمالات الأولين والآخرين. 2- الاستعارة في [ يشرتون الضلالة ] وفي [ ليذوقوا العذاب ] لأن أصل الذوق باللسان ن فاستعير إلى الألم الذي يصيب الإنسان ، وفي [ ليا بألسنتهم ] لأن أصل اللى : فتل الحبل ، فاستعير للكلام الذي قصد به غير ظاهرة ، وفي [ نطمس وجوها ] وهي عبارة عن مسخ الوجوه تشبيها بالصحيفة المطموسة التي عميت سطورها وأشكلت حروفها. 3- الاستفهام الذي يراد به التعجب في [ ألم تر ] في موضعين. 4- التعجب بلفظ الأمر في [ انظر كيف يفترون ] وتلوين الخطاب في [ يفترون ] وإقامته مقام الماضي للدلالة على الدوام والاستمرار. 5- الاستفهام الذي يراد منه التوبيخ والتقريع في [ أم لهم نصيب ] وفي [ أم يحسدون ] . 6- التعريض في [ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ] عرض بشدة بخلهم. 7- الطباق في [ وجوه .. وأدبار ] وفي [ آمنوا .. وكفروا ] . 8- جناس الاشتقاق في [ نلعنهم .. ولعنا ] وفي يؤتون .. وآتاهم وفي [ ظلا ظليلا ] . 9- الإطناب في مواضع ، والحذف في مواضع. قال تعالي : [ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات .. إلى .. وكفي بالله عليما ] من آية (58) إلى نهاية آية (70). المناسبة : لما ذكر تعالى حال اليهود ، وما هم عليه من الحسد والعناد والجحود ، وذكر ما أعده لهم من العذاب والنكال في الآخرة ، أعقبه بتوجيه المؤمنين إلى طريق السعادة بطاعة الله ورسوله ، وأداء الأمانات والحكم بالعدل بين الناس ، ثم ذكر صفات المنافقين التي ينبغي الحذر منها والبعد عنها. اللغة : [ نعما ] : أصلها نعم ما أي نعم الشيء تعظيما له [ تأويلا ] مآلا وعاقبه [ يزعمون ] الزعم : الاعتقاد الظني ، قال الليث : أهل العربية يقولون : زعم فلان إذا شكوا فيه فلم يعرفوا أكذب أو صدق ، وقال ابن دريد : أكثر ما يقع على الباطل ، ومنه قولهم " زعموا مطية الكذب " [ توفيقا ] تأليفا والوفاق والوفق ضد المخالفة [ بليغا ] مؤثرا [ شجر ] اختلف واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه واختلاط بعضها في بعض ________________________________________ [ حرجا ] ضيقا وشكا ، قال الواحدي : يقال للشجر الملتف لا يكاد يوصل اليه : حرج. سبب النزول : أ- روي أن رسول الله (ص) لما دخل مكة يوم الفتح أغلق " عثمان بن طلحة " باب الكعبة وصعد السطح ، وأبى أن يدفع المفتاح لرسول الله (ص) وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه ، فلوى على يده وأخذه منه وفتح بابها فدخل رسول الله (ص) وصلى ركعتين ، فلما خرج أمر عليا أن يرد المفتاح إلى " عثمان بن طلحة " ويعتذر إليه ، فقال له عثمان : آذيت وأكرهت ثم جئت تترفق !! فقال : قد أنزل الله في شأنك قرآنا [ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ] وقرأ عليه الآية ، فاسلم عثمان فقال النبي (ص) : " خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة ، لا يأخذها منكم إلا ظالم.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:17 AM | رسالة # 12 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| ب- عن ابن عباس أن رجلا من المنافقين يقال له " بشر " كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي : تعال نتحاكم إلى محمد !! فقال المنافق : بل نتحاكم إلى " كعب بن الأشرف " – وهو الذي سماهن الله الطاغوت– فأبي اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله(ص) فقضي رسول الله لليهودى على المنافق ، فلما خرج من عنده لم يرض المنافق وقال : تعال نتحاكم الى عمر بن الخطاب فاتيا عمر فقال اليهودى : كان بينى وبين هذا خصومة فتحاكمنا الى محمد فقضى لى عليه فلم يرض بقضاءه ، وزعم أنه يخاصمنى إليك !! فقال عمر للمنافق : أكذلك هو ؟ فقال نعم ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر فاشتمل عليه سيفه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد – أي مات – وقال : هكذا أقضي فيمن لم ير بقضاء الله ورسوله ، فنزلت الآية [ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك.. ] الآية. التفسير : [ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ] الخطاب عام لجميع المكلفين ، كما أن الأمانات تعم جميع الحقوق المتعلقة بالذمم سواء كانت حقوق الله أو العباد ، قال الزمخشري : الخطاب عام لكل أحد في كل أمانة ، والمعني : يأمركم الله أيها المؤمنون بأداء الأمانات إلى أربابها ، قال ابن كثير : يأمر تعالى بأداء الأمانات إلى أهلها ، وهو يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله عز وجل على عباده من الصلاة والزكاة والصيام والكفارات وغيرها ، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغيرها [ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ] أي ويأمركم أن تعدلوا بين الناس في أحكامكم [ إن الله نعما يعظكم به ] أي نعم الشيء الذي يعظكم به [ إن الله كان سميعا بصيرا ] فيه وعد ووعيد أي سميع لأقوالكم ، بصير بأفعالكم [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ] أي اطيعوا الله وأطيعوا رسوله بالتمسك بالكتاب والسنة ، وأطيعوا الحكام إذا كانوا مسلمين متمسكين بشرع الله ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وفي قوله [ منكم ] دليل على أن الحكام الذين تجب طاعتهم ، يجب أن يكونوا مسلمين حسا ومعني ، لحما ودما ، لا أن يكونوا مسلمين صورة وشكلا [ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ] أي فإن اختلفتم في أمر من الأمور فاحتكموا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله (ص) [ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ] أي إن كنتم مؤمنين حقا ، وهو شرط حذف جوابه لدلالة ما سبق ، أي فردوه إلى الله والرسول ، والغرض منه الحث على التمسك بالكتاب والسنة ، كما يقول القائل : إن كنت ابني فلا تخالفني [ ذلك خير وأحسن تأويلا ] أي الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، خير لكم وأصلح ، وأحسن عاقبة ومآلا.. ثم ذكر تعالى صفات المنافقين الذين يدعون الإيمان وقلوبهم خاوية منه فقال سبحانه [ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ] تعجيب من أمر من يدعي الإيمان ثم لا يرضى بحكم الله !! أي ألا تعجب من صنيع هؤلاء المنافقين ، الذين يزعمون الإيمان ________________________________________ [ بما أنزل إليك ] وهو القرآن [ وما أنزل من قبلك ] وهو التوراة وا?نجيل [ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ] أي يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى الطاغوت ، قال ، قال ابن عباس : هو " كعب بن الأشرف " أحد طغاه اليهود ، سمي به لإفراطه في الطغيان وعداوته للرسول عليه السلام [ وقد أمروا أن يكفروا به ] أي والحال أنهم قد أمروا بالإيمان بالله والكفر بما سواه [ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي ] [ ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ] أي ويريد الشيطان بما زين لهم أن يحرفهم عن الحق والهدي [ واذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول ] أي وإذا قيل لأولئك المنافقين : تعالوا فتحاكموا إلى كتاب الله والى الرسول ليفصل بينكم فيما تنازعتم فيه [ رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ] أي رأيتهم لنفاقهم يعرضون عنك إعراضا [ فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ] أي كيف يكون حالهم إذا عاقبهم الله بذنوبهم ، وبما جنته أيديهم من الكفر والمعاصي ، أيقدرون أن يدفعوا عنهم العذاب ؟ [ ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ] أي ثم جاءك هؤلاء المنافقون للاعتذار عما اقترفوه من الأوزار ، يقسمون بالله ما أردنا بالتحاكم إلى غيرك إلا الصلح والتأليف بين الخصمين ، وما أردنا رفض حكمك !! قال تعالي تكذيبا لهم [ أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم ] أي هؤلاء المنافقون يكذبون ، والله يعلم ما في قلوبهم ، من النفاق والمكر والخديعة ، وهم يريدون أن يخدعوك بهذا الكلام المعسول [ فأعرض عنهم ] أي فأعرض عن معاقبتهم للمصلحة ، ولا تظهر لهم علمك بما في بواطنهم ، ولا تهتك سترهم حتي يبقوا على وجل وحذر [ وعظهم ] أي ازجرهم عن الكيد والنفاق بقوارع الآيات [ وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ] أي انصحهم فيما بينك وبينهم ، بكلام بليغ مؤثر ، يصل إلى سويداء قلوبهم ، يكون لهم رادعا ولنفاقهم زاجرا.. ثم أخبر تعالى عن بيان وظيفة الرسل فقال سبحانه [ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ] أي لم نرسل رسولا من الرسل ، إلا ليطاع بأمر الله تعالى ، فطاعته طاعة لله ، ومعصيته معصية لله ، [ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ] أي لو أن هؤلاء المنافقين ، حين ظلموا أنفسهم بعدم قبول حكمك ، جاءوك تائبين من النفاق مستغفرين الله من ذنوبهم ، معترفين بخطئهم [ واستغفر لهم الرسول ] أي واستغفرت لهم يا محمد أي سألت الله أن يغفر لهم ذنوبهم
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:17 AM | رسالة # 13 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ لوجدوا الله ترابا رحيما ] أي لعلموا كثرة توبة الله على عباده وسعة رحمته لهم.. ثم بين تعالى طريق الإيمان الصادق فقال سبحانه [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ] اللام لتأكيد القسم أي فوربك يا محمد لا يكونون مؤمنين ، حتى يجعلوك حكما بينهم ، ويرضوا بحكمك فيما تنازعوا فيه واختلفوا من الأمور [ ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ] أي ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقا من حكمك ، وينقادوا انقيادا تاما كاملا لقضائك ، من غير معارضة ولا مدافعة ولا منازعة ، فحقيقة الإيمان الخضوع والإذعان [ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ] أي لو فرضنا على هؤلاء المنافقين ما فرضنا على من قبلهم من الأحكام الشاقة ، وشددنا التكليف عليهم فأمرناهم بقتل النفس ، والخروج من الأوطان ، كما فرض ذلك على بني إسرائيل [ ما فعلوه إلا قليل منهم ] أي ما استجاب ولا انقاد إلا قليل منهم لضعف إيمانهم [ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ] أي ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به من طاعة الله وطاعة رسوله ، لكان خيرا لهم في عاجلهم آجلهم ، وأشد تثبيتا لإيمانهم ، وأبعد لهم عن الضلال والنفاق ________________________________________ [ وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ] أي أرشدناهم إلى الطريق المستقيم ، الموصل إلى جنات النعيم .. ثم ذكر تعالى ثمرة الطاعة لله ورسوله فقال سبحانه [ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ] أي ومن يعمل بما أمره الله به ورسوله ويجتنب ما نهي الله عنه ورسوله ، فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته في دار الخلد مع المقربين [ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ] أي مع أصحاب المنازل العالية في الآخرة ، وهم الأنبياء الأطهار ، والصديقين الأبرار ، وهم أفاضل أصحاب الأنبياء والشهداء الأخيار وهم الذين استشهدوا في سبيل الله ، ثم مع بقية عباد الله الصالحين [ وحسن أولئك رفيقا ] أي ونعمت رفقة هؤلاء وصحبتهم ، وحسن رفيق أولئك الأبرار ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي(ص) في شكواه التي قبض فيها يقول [ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ] فعلمت أنه خير . [ ذلك الفضل من الله ] أي ما أعطيه المطيعون من الأجر العظيم ، إنما هو بمحض فضله تعالى [ وكفى بالله عليما ] أي وكفى به تعالى مجازيا لمن أطاع ، عالما بمن يستحق الفضل والإحسان ، وكفى بالله شهيدا. البلاغة : تضمنت الآيات الكريمة من ضروب الفصاحة والبديع ما يلي باختصار : 1- الاستفهام المراد به التعجب في [ ألم تر إلى الذين يزعمون ] . 2- الالتفات في [ واستغفر لهم الرسول ] تفخيما لشأن الرسول وتعظيما لاستغفاره ، ولو جري على الأصل لال : " واستغفرت لهم " . 3- إيراد الأمر بصورة الإخبار وتصديره بـ " إن " المفيدة للتحقيق في قوله : [ إن الله يأمركم ] للتفخيم ، وتأكيد وجوب العناية والامتثال. 4- الجناس المغاير في [ يضلهم ضلالا ] وفي [ قل لهم.. قولا ] وفي [ يسلموا تسليما ] وفي [ يصدون .. صدودا ] وفي [ فأفوز فوزا ] وهو من المحسنات البديعية. 5- الاستعارة في قوله [ فيما شجر بينهم ] استعار ما اشتبك وتضايق من الشجر ، للتنازع الذي يدخل به بعض الكلام في بعض ، استعارة للمعقول بالمحسوس. 6- تكرير الاسم الجليل [ إن الله يأمركم ] [ إن الله نعما يعظكم ] [ إن الله كان سميعا ] لتربية المهابة في النفوس. 7- الإطناب في مواضع والحذف في مواضع. فائدة : عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل إلى النبي (ص) فقال يا رسول الله : إنك لأحب إلى من نفسي ، وأحب إلى من أهلي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتي آتيك فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي (ص) حتى أنزل الله [ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم... ] الآية. قال الله تعالي : [ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم.. إلى .. ومن أصدق من الله حديثا ] من أية (71) إلى نهاية آية (87) . المناسبة : ما حذر تعالى من النفاق والمنافقين ، وأوصى بطاعة الله وطاعة رسوله ، أمر هنا بأعظم الطاعات والقربات وهو الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته وإحياء دينه ، وأمر بالاستعداد والتأهب حذرا من مباغته الكفار ، ثم بين حال المتخلفين عن الجهاد ، المثبطين للعزائم من المنافقين ، وحذر المؤمنين من شرهم.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:18 AM | رسالة # 14 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| اللغة : ثبات ] جمع ثبة وهي الجماعة أي جماعة بعد جماعة [ بروج ] جمع برج وهو البناء المرتفع والقصر العظيم ، والمراد به هنا الحصون [ مشيدة ] مرتفعة البناء [ بيت ] دبر الأمر ليلا ، والبيات أن يأتي العدو ليلا ، ومنه قول العرب : أمر بيت بليل [ أذاعوا به ] أشاعوه ونشروه [ يستنبطونه ] يستخرجونه مأخوذ من استنبطت الماء إذا استخرجته ومنه استنباط الأحكام من الكتاب والسنة [ حرض ] التحريض : الحث على الشيء [ تنكيلا ] تعذيبا والنكال : العذاب ________________________________________ [ كفل ] نصيب وأكثر ما يستعمل الكفل في الشر [ مقيتا ] مقتدرا من أقات على الشيء قدر عليه ، قال الشاعر : وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا سبب النزول : ن ابن عباس ان عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي(ص) بمكة فقالوا : يا نبي الله لقد كنا في عز ونحن مشركون ، فلما آمنا صرنا أذلة ؟ فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ، فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال ، فكفوا فأنزل الله [ ألم تر إلي الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة.. ] الآية. لتفسير : يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ] أي يا معشر المؤمنين احترزوا من عدوكم واستعدوا له [ فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ] أي اخرجوا إلى الجهاد جماعات متفرقين ، سرية بعد سرية ، أو اخرجوا مجتمعين في الجيش الكثيف ، فخيرهم تعالى في الخروج إلى الجهاد متفرقين ومجتمعين [ وان منكم لمن ليبطئن ] أي ليتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد ، والمراد بهم (المنافقون) وجعلوا من المؤمنين باعتبار زعمهم واعتبار الظاهر [ فإن أصابتكم مصيبة ] أي قتل وهزيمة [ قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ] أي قال ذلك المنافق : قد تفضل الله على ، إذ لم أشهد الحرب معهم ، فأقتل ضمن من قتلوا [ ولئن أصابكم من الله ] أي ولئن أصابكم أيها المؤمنون نصر وظفر وغنيمة [ ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فورا عظيما ] أي ليقولن هذا المنافق قول نادم متحسر ، كأن لم يكن بينكم وبينه معرفة وصداقة : يا ليتني كنت معهم في الغزو ، لأنال حظا وافرا من الغنيمة ، وجملة [ كأن لم تكن ] اعتراضية للتنبيه على ضعف إيمانهم ، وهذه المودة في ظاهر المنافق لا في اعتقاده ، فهو يتمني أن لو كان مع المؤمنين ، لا من أجل عزة الإسلام ، بل طلبا للمال وتحصيلا للحطام.. ولما ذم تعالى المبطئين عن القتال في سبيل الله ، رغب المؤمنين فيه فقال : [ فيقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ] أي فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم وأموالهم في سبيل الله ، الذين يبيعون الحياة الفانية بالحياة الباقية [ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ] هذا وعد منه سبحانه ، بالأجر العظيم لمن قاتل في سبيل الله ، سواء غلب أو غلب أي من يقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ، فيستشهد أو يظفر على الأعداء ، فسوف نعطيه ثوابا جزيلا ، فهو فائز بإحدي الحسنيين : الشهادة أو الغنيمة ، كما في الحديث " تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ، وإيمان بي ، وتصديق برسلي ، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة " [ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان ] الاستفهام للحث والتحريض على الجهاد ، أي وما لكم أيها المؤمنون لا تقاتلون في سبيل الله ، وفي سبيل خلاص المستضعفين من إخوانكم الذين صدهم المشركون عن الهجرة ؟ فبقوا مستذلين مستضعفين يلقون أنواع الأذى الشديد ؟! وقوله : [ من الرجال والنساء والولدان ] بيان للمستضعفين ، قال ابن عباس : " كنت أنا وأمي من المستضعفين " وهم الذين كان يدعو لهم الرسول (ص) فيقول : الله أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام إلخ كما في الصحيح [ الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ] أي الذين يدعون ربهم لكشف الضر عنهم ، قائلين : يا ربنا أخرجنا من هذه القرية ، وهي (مكة) إذ إنها كانت موطن الكفر ولذا هاجر الرسول(ص) منها [ الظالم اهلها ] بالكفر وهم صناديد قريش الذين منعوا المؤمنين من الهجرة ، ومنعوا من ظهور الاسلام فيها ________________________________________ [ واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ] أي أجعل لنا من هذا الضيق فرجا ومخرجا ، وسخر لنا من عندك وليا وناصرا ، وقد استجاب الله دعاءهم فجعل لهم خير ولي وناصر ، وهو " محمد " ( ص) حين فتح مكة ، ولما خرج منها ولي عليهم (عتاب بن أسيد) فأنصف مظلومهم من ظالمهم.. ثم شجع تعالي المجاهدين ورغبهم في الجهاد فقال [ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ] أي المؤمنون يقاتلون لهدف سام وغاية نبيلة ، وهي نصرة دين الله وإعلاء كلمته تعالى ابتغاء مرضاته ، فهو تعالى وليهم وناصرهم [ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ] أي وأما الكافرون فيقاتلون في سبيل الشيطان ، الداعي إلى الكفر والطغيان [ فقاتلوا أولياء الشيطان ] أي قاتلوا يا أولياء الله أنصار وأعوان الشيطان فإنكم تغلبونهم ، وشتان بين من يقاتل لإعلاء كلمة الله ، وبين من يقاتل في سبيل الطاغوت ، ومن قاتل في سبيل الطاغوت فهو المخذول المغلوب ، ولهذا قال : [ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ] أي سعي الشيطان ضعيف ، فكيف بالقياس إلى قدرة الله ؟! قال الزمخشري : كيد الشيطان للمؤمنين إلى جنب كيد الله للكافرين ، أضعف شيء وأوهنة [ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ] أي ألا تعجب يا محمد من قوم طلبوا القتال وهم بمكة ، فقيل لهم : أمسكوا عن قتال الكفار فلم يحن وقته ، وأعدوا نفوسكم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة [ فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ] أى فلما فرض عليهم قتال المشركين ، إذا جماعة منهم يخافون ويجبنون ويفزعون من الموت ، كخشيتهم من عذاب الله أو أشد من ذلك ؟ قال ابن كثير : كان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة والصبر على أذى المشركين ، وكانوا يتحرقون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم ، فلما أمروا بما كانوا يودونه ، جزع بعضهم وخاف من مواجهة الناس خوفا شديدا ((وروى النسائي في سننه أن بعض الصحابة قالوا يا رسول الله : إنا كنا في عز ونحن مشركون ، فلما امنا صرنا أذلة ؟! فقال : " إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ، فلما حوله الله إلى المدينة ، أمر بالقتال فكفوا ، فأنزل الله الاية " ))
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:18 AM | رسالة # 15 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ] أي وقالوا جزعا من الموت : ربنا لم فرضت علينا القتال ؟ [ لولا أخرتنا إلى أجل قريب ] " لولا " للتحضيض بمعني : أي (هلا) أخرتنا إلى أجل قريب حتى نموت بآجالنا ولا نقتل فيفرح بنا الأعداء! [ قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقي ] أي قل لهم يا محمد إن نعيم الدنيا فإن ، ونعيم الآخرة باق ، فهو خير من ذلك المتاع الفاني ، لمن أتقي الله وامتثل أمره [ ولا تظلمون فتيلا ] أي لا تنقصون من أجور أعمالكم أدني شيء ، ولو كان فتيلا وهو الخيط الذي في شق النواة ، قال في التسهيل : إن الآية في قوم من الصحابة كانوا قد أمروا بالكف عن القتال فتمنوا أن يؤمروا به ، فلما أمروا به كرهوه ، لا شكا فى دينهم ، ولكن خوفا من الموت ، وقيل : هي في المنافقين ، وهو أليق في سياق الكلام ((واختار هذا القرطبي وابو حيان وهو الأرجح ، قال في البحر : الظاهر أن القائلين هذا هم منافقون ، لأن الله تعالى إذا أمر بشيء لا يسأل عن علته من هو خالص الإيمان ، ولهذا جاء السياق بعده {وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} وهذا لا يصدر إلا من منافق [ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة ] أي في أي مكان وجدتم فلابد أن يدرككم الموت ، عند انتهاء الأجل ويفاجئكم ، ولو تحصنتم منه بالحصون المنيعة ، فلا تخشوا القتال خوف الموت ________________________________________ [ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ] أي إن تصب هؤلاء المنافقين حسنة ، من نصر وغنيمة وشبه ذلك ، يقولوا هذه من جهة الله ومن تقديره ، لما علم فينا من الخير [ وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ] أي وإن تنلهم سيئة من هزيمة وجوع وشبه ذلك ، يقولوا هذه بسبب اتباعنا لمحمد ودخولنا في دينه ، يعنون بشؤم دينه ، قال السدي : يقولون هذا بسبب تركنا ديننا ، واتباعنا محمدا أصابنا هذا البلاء ، كما قال تعالى عن قوم فرعون [ وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسي ومن معه ] [ قل كل من عند الله ] أمر (ص) بأن يرد زعمهم الباطل ويلقمهم الحجر ، ببيان أن الخير والشر بتقدير الله أي قل يا محمد لهؤلاء السفهاء : الحسنة والسيئة ، والنعمة والنقمة ، كل ذلك من عند الله خلقا وإيجادا ، لا خالق سواه فهو وحده النافع الضار وعن إرادته تصدر جميع الأشياء [ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ] أي ما شأنهم لا يفقهون أن الأشياء كلها بتقدير الله ؟ وهو توبيخ لهم على قلة الفهم.. ثم قال تعالى مبينا حقيقة الإيمان [ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ] الخطاب لكل سامع أي ما أصابك يا إنسان من نعمة وإحسان ، فمن الله تفضلا منه وإحسانا ، وامتنانا وامتحانا ، وما أصابك من بلية ومصيبة ، فمن عندك لأنك السبب فيها بما أرتكبت يداك ، كقوله تعالي : [ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ] .. ثم قال تعالى مخاطبا الرسول [ وأرسلناك للناس رسولا وكفي بالله شهيدا ] أي وأرسلناك يا محمد رسولا للناس أجمعين ، تبلغهم شرائع الله وحسبك أن يكون الله شاهدا على رسالتك.. ثم رغب تعالى في طاعة الرسول فقال : [ من يطع الرسول فقد أطاع الله ] أي من أطاع أمر الرسول فقد أطاع الله ، لأنه مبلغ عن الله [ ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ] أي ومن أعرض عن طاعتك فما أرسلناك يا محمد حافظا لأعمالهم ، ومحاسبا لهم عليها ، ليس عليك إلا البلاغ [ ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول ] أي ويقول المنافقون : أمرك يا محمد طاعة ، كقول القائل : " سمعا وطاعة " فإذا خرجوا من عندك دبر جماعة منهم غير الذي تقوله لهم ، وهو الخلاف والعصيان لأمرك [ والله يكتب ما يبيتون ] أي يأمر الحفظة بكتابته في صحائف أعمالهم ليجازوا عليه [ فأعرض عنهم وتوكل على الله ] أي أصفح عنهم وفوض أمرك إلى الله وثق به [ وكفي بالله وكيلا ] أي فهو سبحانه ينتقم لك منهم ، وكفى بالله ناصرا ومعينا لمن توكل عليه. ثم عاب تعالى المنافقين بالإعراض عن تدبر القرآن ، لفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة ، وفي تدبره يظهر برهانه ، ويسطع نوره وبيانه [ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ] أي لو كان هذا القرآن مختلقا كما يزعم المشركون والمنافقون لوجدوا فيه تناقضا كبيرا ، في أخباره ، ونظمه ، ومعانيه ولكنه منزه عن ذلك فأخباره صدق ، ونظمه بليغ ، ومعانيه محكمة ، فدل على أنه تنزيل الحكيم الحميد [ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ] أي إذا جاء المنافقين خبر من الأخبار عن المؤمنين ، بالظفر والغنيمة ، أو النكبة والهزيمة ، [ أذاعوا به ] أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به ، قبل أن يقفوا على حقيقته ، وفي إذاعتهم له مفسدة على المسلمين [ ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ] أي لو ترك هؤلاء الكلام ، بذلك الأمر الذي بلغهم ، وردوه إلى رسول الله (ص) والى كبراء الصحابة وأهل البصائر منهم ، لعلمه الذين يستخرجونه منهم أي من الرسول وأولي الأمر ________________________________________ [ ولولا أفضل الله عليكم ورحمته لأتبعتم الشيطان إلا قليلا ] أي لولا فضل الله عليكم أيها المؤمنون بإرسال الرسول ، ورحمته بإنزال القرآن ، لاتبعتم الشيطان فيما يأمركم به من الفواحش ، إلا قليلا منكم.. ثم أمر الرسول بالجهاد فاقل : [ فقاتل في سبيل الله لا تكلف ألا نفسك ] أي قاتل يا أيها الرسول الكفار ، لإعلاء كلمة الله ولو وحدك ، فإنك موعود بالنصر ، ولا تهتم بتخلف المنافقين عنك [ وحرض المؤمنين ] أي شجعهم على القتال ورغبهم فيه [ عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ] هذا وعد من الله بكف شرهم و[ عسى ] من الله تفيد التحقيق أي بتحريضك المؤمنين ، يكف الله شر الكفرة الفجار ، وقد كفهم الله بهزيمتهم في بدر وبفتح مكة [ والله أشد باسا واشد تنكيلا ] أي هو سبحانه أشد قوة وسطوة ، وأعظم عقوبة وعذابا [ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ] أي من يشفع بين الناس شفاعة موافقة للشرع ، يكن له نصيب من الأجر [ ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ] أي ومن يشفع شفاعة مخالفة للشرع ، كالشفاعة لإسقاط الحد يكن له نصيب من الوزر بسببها [ وكان الله على كل شيء مقيتا ] أي مقتدرا فيجازي كل أحد بعلمه [ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ] أي إذا سلم عليكم أحد ، فردوا عليه بأفضل مما سلم ، أو ردوا عليه بمثل ما سلم [ إن الله كان على كل شيء حسيبا ] أي يحاسب العباد على كل شيء من أعمالهم ، الصغيرة والكبيرة
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|