سورة النساء - صفحة 3 - منتدى
الجمعة, 2026-04-10, 11:15 PM
موقع روميساء الاسلامى
الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, ضيف · RSS
:::::::::::: أهلا بكم فى موقع ومنتديات روميساء الاسلامية ونتمنى ان نستفيد جميعا من المعلومات الموجودة بالموقع - واتمنى من الله ان يجهلعا فى ميزان حسناتنا جمعيا ::::::::::::

تابع صفحتنا على الفيس بوك لكل جديد بالموقع واضغط لايك لدعم صفحتنا على الفيس بوك

 Abo Romysaa
 

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 3 من%
  • «
  • 1
  • 2
  • 3
سورة النساء
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:43 AM | رسالة # 31
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ] هذا قسم من الله بجمع الخلائق يوم المعاد أي اقسم لكم بالله الواحد الأحد ، الذي لا معبود بحق سواه ، ليحشرنكم الله أيها الناس من قبوركم ، إلى حساب يوم القيامة ، الذي لا شك فيه ، وسيجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، للجزاء والحساب
[ ومن اصدق من الله حديثا ] ؟ لفظه استفهام ومعناه النفي ، أي لا أحد اصدق في الحديث والوعد من الله رب العالمين ، فإن كلامه صدق ، ووعده لا يخلف !
لبلاغة :
ضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبيان.
1- الاستعارة في قوله : [ يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ] أي يبيعون الفانية بالباقية ، فاستعار لفظ الشراء للمبادلة ، وهو من لطيف الاستعارة.
2- الاعتراض في [ كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ] للتوبيخ وبيان ضعف إيمانهم.
3- التشبيه المرسل المجمل في [ يخشون الناس كخشية الله ] .
4- الطباق بين لفظ [ الأمن ] و[ الخوف ] .
5- جناس الاشتقاق في [ أصابتكم مصيبة ] وفي [ حييتم فحيوا ] وفي [ يشفع شفاعة ] وفي [ بيت .. ويبيتون ] .
6- الاستفهام الذي يراد به الإنكار في [ أفلا يتدبرون القرآن ] ؟ للتوبيخ.
7- المقابلة في قوله : [ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ] [ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ] . وكذلك في قوله : [ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ] وهذه من المسحنات البديعية ، وهي أن يؤتي بمعنيين أو أكثر ، ثم يؤتي بما يقابل ذلك على الترتيب.
تنبيه :
ا تعارض بين قوله تعالى : [ قل كل من عند الله ] أي كل من الحسنة والسيئة وبين قوله : [ وما أصابك من سيئة فمن نفسك ] إذ الأولى على الحقيقة أي خلقا وإيجادا ، والثانية تسببا وكسبا بسبب الذنوب [ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ] أو نقول : نسبة الحسنة إلى الله ، والسيئة إلى العبد ، هو من باب الأدب مع الله في الكلام ، وإن كان كل شيء منه في الحقيقة كقوله(ص) : (الخير كله بيديك والشر ليس إليك) والله أعلم.
قال الله تعالي : [ فما لكم في المنافقين فئتين.. إلى .. ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ] من آية (88) إلى نهاية آية (96).
المناسبة :
________________________________________
ما ذكر تعالى مواقف المنافقين المخزية ، عقبه بذكر نوع آخر من أحوال المنافقين الشنيعة ، ثم ذكر حكم القتل الخطأ والقتل العمد ، وأمر بالتثبت قبل الإقدام على قتل إنسان ، لئلا يفضي إلى قتل أحد من المسلمين ، ثم ذكر تعالى مراتب المجاهدين ومنازلهم الرفيعة في الآخرة.
للغة :
اركسهم ] ردهم إلى الكفر أو نكسهم ، واصل الركس : رد الشيء مقلوبا ، قال الشاعر : فأركسوا في حميم النار إنهم كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا
[ حصرت ] ضاقت من الحصر وهو الضيق
[ السلم ] الاستسلام والانقياد
[ ثقفتموهم ] صادفتموهم ووجدتموهم
[ فتبينوا ] فتثبتوا
[ اركسوا فيها ] قلبوا فيها.
سبب النزول :
أ- عن زيد بن ثابت أن النبي (ص)خرج إلى أحد فرجع ناس ممن كان معه ، فكان أصحاب النبي (ص) فيهم فرقتين ، فقال بعضهم : نقتلهم ، وقال بعضهم : لا ، فانزل الله [ فما لكم في المنافقين فئتين.. ] الآية فقال( ص) : " إنها طيبة تنفي الخبث ، كما تنفي النار خبث الحديد " .
ب- يروى ان " الحارث بن زيد " كان شديدا على النبى (ص) فجاء مهاجرا وهو يريد ا?سلام ، فلقيه " عياش بن ابى ربيعه " والحارث يريد الاسلام وعياش ? يشعر فقتله فانزل الله [ وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ ] ا?ية.
ج- عن ابن عباس قال : لحق المسلمون رجلا في غنيمة له فقال : السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فنزلت هذه الآية [ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا.. ] الآية.
التفسير :
فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ] أي ما لكم أيها المؤمنون أصبحتم فرقتين في شأن المنافقين ، بعضكم يقول : نقتلهم وبعضكم يقول : لا نقتلهم ، والحال أنهم منافقون ، والله نكسهم وردهم إلى الكفر بسب النفاق والعصيان
[ أتريدون أن تهدوا من أضل الله ] أي أتريدون هداية من أضله الله ، والاستفهام للإنكار والتوبيخ في الموضعين ، والمعني : لا تختلفوا في أمرهم ولا تظنوا فيهم الخير ، لأن الله حكم بضلالهم
ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ] أي من يضلله الله ، فلن تجد له طريقا إلى الهدي والإيمان
[ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ] أى تمني هؤلاء المنافقون أن تفكروا مثلهم لتستووا أنتم وهم وتصبحوا جميعا كفارا
[ فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ] أي لا توالوا ولا تصادقوا منهم أحدا حتى يؤمنوا ، ويحققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد في سبيل الله
[ فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ] أي إن أعرضوا عن الهجرة في سبيل الله فخذوهم أيها المؤمنون واقتلوهم حيث وجدتموهم ، في حل أو حرم
[ ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ] أي لا تستنصروهم ولا تستنصحوهم ، ولا تستعينوا بهم في الأمور ، ولو بذلوا لكم الولاية والنصرة
[ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ] أي إلا الذين ينتهون ويلجأون إلى قوم عاهدوكم فدخلوا فيهم بالحلف ، فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم
[ أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ] وهذا استثناء ايضا من القتل أى وإلا الذين جاءوكم وقد ضاقت صدورهم عن قتالكم ، وقتال قومهم ، فهم قوم ليسوا معكم ولا عليكم
[ ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ] أى من لطفه تعالى بكم ان كفهم عنكم ، ولو شاء لقواهم وجرأكم عليكم قلقاتلوكم
[ فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ] أى فان لم يتعرضوا لكم بقتال ، وانقادوا واستسلموا لكم ، فليس لكم ان تقاتلوهم طالما سالموكم
________________________________________


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:44 AM | رسالة # 32
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ستجدون أخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم ] أى ستجدون قوما أخرين من المنافقين ، يريدون ان يأمنوكم بإظهار الايمان ، ويأمنوا قومهم باظهار الكفر ، إذا رجعوا اليهم ، قال ابو السعود : هم قوم من أسد وغطفان " كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا من المسلمين ، فإذا رجعوا الى قومهم ، كفروا ونكثوا عهودهم ليأمنوا قومهم
[ كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها ] اي كلما دعوا الى الكفر او قتال المسلمين ، عادوا اليه وقلبوا فيه على أسوأ شكل ، فهم شر من كل عدو شرير
[ فإن لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا ايديهم ] أى فإن لم يجتنبوكم ويستسلموا اليكم ، ويكفوا أيديهم عن قتالكم
[ قخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم ] أى فأسروهم واقتلوهم حيث وجدتموهم واصبتموهم
[ وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ] أى جعلنا لكم على اخذهم وقتلهم حجة واضحة ، وبرهانا بينا ، بسبب غدرهم وخيانتهم
وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطا ] أى لا ينبغي لمؤمن ولا يليق به ان يقتل مؤمنا إلا على وجه الخطأ ، لأن الايمان زاجز عن العدوان
ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله إلا ان يصدقوا ] أى ومن قتل مؤمنا على وجه الخطأ فعليه اعتاق رقبة مؤمنة ، لأن اطلاقها من أسر الرق كإحيائها ، وعليه دية مؤداة إلى ورثة المقتول ، إلا إذا عفا الورثة عن القاتل فأسقطوا الدية . . لقد أوجب الشارع في القتل الخطأ شيئين : الكفارة وهي تحرير رقبة مؤمنة في مال القاتل ، والدية وهي مائة من الابل على أهل القاتل
[ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ] أى ان كان المقتول خطأ مؤمنا ، وقومه كفار أعداء - وهم المحاربون - فإنما على قاتله الكفارة فقط دون الدية ، لئلا يستعينوا بها على المسلمين
وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة الى اهله وتحرير رقبة مؤمنة ] أى وان كان المقتول المؤمن خطأ من قوم كفرة ، بينكم وبينهم عهد كأهل الذمة ، فعلى قاتله دية تدفع الى أهله لاجل معاهدتهم ، ويجب ايضا على القاتل اعتاق رقبة مؤمنة
[ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ] أى فمن لم يجد الرقبة ، فعليه صيام شهرين متتابعين عوضا عنها ، شرع تعالى لكم ذلك لاجل التوبة عليكم
[ وكان الله عليما حكيما ] أى عليما بخلقه حكيما فيما شرع . . ثم بين تعالى حكم القتل العمد ، وجريمته النكراء وعقوبته الشديدة ، فقال :
[ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ] أى ومن يقدم على قتل مؤمن ، عالما بإيمانه متعمدا لقتله ، مستحلا للقتل فجزاوه جهنم مخلدا فيها على الدوام ! ! وهذا محمول على من استحل قتل المؤمن كما قال ابن عباس ، لانه باستحلال القتل يصبح كافرا
[ وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ] أى ويناله السخط الشديد من الله ، والطرد من رحمة الله ، والعذاب الشديد في الاخرة
[ يأيها الذين أمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ] أى اذا سافرتم في الجهاد لغزو الاعداء قتثبتوا ، ولا تعجلوا في القتل ، حتى يتبين لكم المؤمن من الكافر
[ ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا ] أى ولا تقولوا لمن حياكم بتحية الاسلام : لست مؤمنا ، قتقتلوه
[ تبتغون عرض الحياة الدنيا ] أى حال كونكم طالبين لماله ، الذي هو حطام سريع الزوال
[ فعند الله مغانم كثيرة ] أى فعند الله ما هو خير من ذلك ، وهو ما أعده لكم من جزيل الثواب والنعيم
[ كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ] أى كذلك كنتم كفارا فهدكم الله للاسلام ، ومن عليكم بالايمان ، فتبينوا ان تقتلوا مؤمنا وقيسوا حاله بحالكم
[ ان الله كان بما تعملون خبيرا ] أى مطلعا على اعمالكم فيجازيكم عليها . . ثم اخبر تعالى بفضيلة المجاهدين فقال :
________________________________________
[ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ] أى لا يتساوى من قعد عن الجهاد من المؤمنين ، مع من جاهد ثماله ونفسه في سبيل الله ، غير اهل الاعذار (كالأعمى ، والاعرج ، والمريض ) قال ابن عباس : هم القاعدون عن بدر والخارجون اليها ، ولما نزلت الآية قام ابن ام مكتوم فقال يا رسول الله : هل لي من رخصة ؟ فوالله لو استطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل الله [ غير أولي الضرر ]
[ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ] أى فضل الله المجاهدين على القاعدين من أهل الاعذار درجة لاستوائهم في النية ، كما قالى (ص) : (ان بالمدينة اقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه ، قالوا : وهم بالمدينة يا رسول الله ؟ قال : نعم حبسهم العذر)
[ وكلا وعد الله الحسنى ] أى وكلا من المجاهدين والقاعدين بسبب ضرر لحقهم ، وعدهم الله الجزاء الحسن في الاخرة
[ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ] أى وفضل الله المجاهدين في سبيل الله ، على القاعدين بغير عذر ، بالثواب الوافر العظيم
[ درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ] أى منازل بعضها أعلى من بعض مع المغفرة والرحمة ، وفي الحديث : (ان في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض ) .
البلاغة :
تضمنت هذه الايات من البلاغة والبيان والبديع انواعا نوجزها فيما يلي :
ا - الاستفهام ثمعنى الانكار في [ فما لكم في المنافقين قئتين ] ؟ وفي [ أتريدون ان تهدوا ] ؟ .
2 - الطباق في [ ان تهدوا من اضل الله ] وكذلك [ القاعدون . . والمجاهدون ] .
3 - والجناس المغاير في [ تكفرون كما كفروا ] وفي [ مغفرة . . وغفورا ] .
4 - الاطناب في [ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم . . وفضل الله المجاهدين على القاعدين ] وكذلك في [ ان يقتل مؤمنا إلا خطا ] [ ومن قتل مؤمنا خطأ ] .
5 - الاستعارة في [ اذا ضربتم في سبيل الله ] استعار الضرب للسعي في قتال الأعداء ، وهو من لطيف الاستعارة ، وبديع علم البيان .
6 - المجاز المرسل في [ فتحرير رقبة ] اطلق الجزء وأراد الكل ، أى عتق عبد مملوك ، أو آمة مملوكة .
الفوائد :
القتل العمد من أعظم الجرائم في نظر الاسلام ، ولهذا كانت عاقبته في غاية التغليظ والتشديد ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من أعان على قتل مسلم مؤمن بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه أيس من رحمة الله ) وفي الحديث أيضا : (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مؤمن ) . ولهذا أفتى ابن عباس بعدم قبول توبة القاتل ، أعاذنا الله من ذلك .
تنبيه :
أمر الله تعالى في القتل الخطأ باعتاق رقبة مؤمنة ، والحكمة في هذا - والله أعلم - انه لما أخرج نفسا مؤمنة من جملة الاحياء ، لزمه ان يدخل نفسا مثلها قي جملة الاحرار ، اذ ان اطلاقها من قيد الرق احياء لها .
قال الله تعالى : [ ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . . الى . . وكان فضل الله عليك عظيما ] . من اية (97) الى نهاية اية (113 )
المناسبة :
لما ذكر تعالى ثواب المجاهدين الابرار ، اتبعه بذكر عقاب القاعدين عن الجهاد ، الذين سكنوا في بلاد الكفر ، ثم رغب تعالى قي الهجرة من دار الكفر الى دار الايمان ، ثم أتبع ذلك بذكر أروع مثل في الانتصار للعدالة سجله التاريخ ، الا وهو انصاف (رجل يهودي ) اتهم ظلما بالسرقة ، وأداناه الذين تآمروا عليه وهم أهل بيت من الانصار في المدينة المنورة .
اللغة :
[ مراغما ] مذهبا ومتحولا ، مشتق من الرغام وهو التراب ، ومعناه يراغم قومه في هجرته الى النبي (ص)
[ سعة ] اتساعا في الرزق
________________________________________
[ تقصروا ] القصر : النقص يقال قصر صلاته اذا صلى الرباعية ركعتين
[ تغفلون ] الغفلة : السهو الذي يعتري الانسان من قلة التحفظ والتيقظ
[ موقوتا ] محدود الاوقات لا يجوز اخراجه عن وقته
[ تهنوا ] تضعفوا
[ خصيما ] الخصيم ثمعنى المخاصم أى المنازع والمدافع
[ خوانا ] مبالغا في الخيانة .
سبب النزول :
ا - عن ابن عباس قال ؟ كان قوم من المسلمين اقاموا ثمكة - وكانوا يستخفون بالاسلام فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم ، فقال المسلمون : كان أصحابنا مسلمين وأكرهوا على الخروج فنزلت [ أن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . . ] الآية .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:44 AM | رسالة # 33
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
ب -كان ضمرة بن القيس من المستضعفين بمكة وكان مريضا فلما سمع ما أنزل الله في الهجرة ، قال لأولاده : احملوني فاني لست من المستضفين ، واني لأهتدي الطريق ، والله لا ابيت الليلة بمكة فحملوه على سرير ، ثم خرجوا به فمات في الطريق بالتنعيم ، فأنزل الله [ ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله
ج -روي ان رجلا من الانصار يقال له " طعمة بن ابيرق " من بني ظفر سرق درعا من جاره " قتادة بن النعمان " في جراب دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه ، فخبأها عند " زبد بن السمين " اليهودي ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد ، وحلف ما أخذها وما له بها علم ، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق ، حتى انتهوا الى منزل اليهودي فاخذوها فقال : دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر : انطلقوا بنا الى رسول الله (ص) فسالوه ان يجادل عن صاحبهم وشهدوا ببراءته وسرقة اليهودي ، فهم رسول الله (ص) ان يفعل فنزلت الآية [ انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ثما اراك الله . . ] الآية وهرب طعمة الى مكة وارتد ، ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله ، فسقط الحائط عليه فقتله .
التفسير :
[ ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ] أى تتوفاهم الملائكة حال كونهم ظالمي أنفسهم ، بالاقامة مع الكفار في دار الشرك ، وترك الهجرة الى دار الايمان
[ قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض ] أى تقول لهم الملائكة : في أى شيء كنتم من أمر دينكم ؟ وهو سؤال توبيخ وتقريع قالوا معتذرين : كنا مستضعفين في ارض مكة ، عاجزين عن اقامة الدين فيها
[ قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ] ؟ أى قالت لهم الملائكة توبيخا : أليست أرض الله واسعة ، فتهاجروا من دار الكفر ، الى دار تقدرون فيها على اقامة دين الله ؟ كما فعله من هاجر الى المدينة إلى الحبشة ؟ قال تعالى بيانا لجزائهم
[ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ] أى مقرهم النار وساءت مقرا ومصيرا لهم . . ثم استثنى تعالى منهم الضعفة والعاجزين عن الهجرة فقال :
[ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ] أى لكن من كان منهم مستضعفا كالرجال ، والنساء ، والاطفال ، الذين استضعفهم المشركون ، وعجزوا لاعسارهم وضعفهم عن الهجرة ، ولا يستطيعون الخلاص ، ولا يهتدون الطريق الموصل لدار الهجرة
[ فأولئك عسى الله ان يعفو عنهم ] أى لعل الله ان يعفو عنهم لانهم لم يتركوا الهجرة اختيارا
[ وكان الله عفوا غفورا ] أى يعفو لأهل الاعذار ، و " عسى " في كلام الله تفيد التحقيق
[ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ] هذا ترغيب في الهجرة أى من يفارق وطنه ، ويهرب فرارا بدينه من كيد الأعداء ، يجد مهاجرا ومتجولا في الارض كبيرا ، يراغم به أنف عدوه ، ويجد سعة في الرزق ، فأرض الله واسعة ، ورزقه سابغ على العباد ، وقوله سبحانه [ يا عبادى الذين أمنوا أن أرضي واسعة فإياى فأعبدون ]
________________________________________
[ ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله ] أى ومن خرج من بلده مهاجرا من ارض الشرك ، فارا بدينه الى الله ورسوله ، ثم مات قبل بلوغه دار الهجرة ، فقد ثبت اجر هجرته على الله تعالى
[ وكان الله غفورا رحيما ] أى ساترا على العباد رحيما بهم
[ وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ] أى وإذا سافرتم للغزو أو التجارة او غيرهما ، فلا إثم عليكم ان تقصروا من الصلاة فتصلوا الرباعية ركعتين
[ ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ] أى ان خشيتم ان ينالكم مكروه من اعدائكم الكفرة ، وذكر " الخوف " ليس للشرط ، وانما هو لبيان الواقع حيث كانت أسفارهم لا تخلو من خوف العدو لكثرة المشركين ، ويؤيده حديث " يعلى بن امية " قال " قلت لعمر بن الخطاب : ان الله يقول : [ ان خفتم ] وقد أمن الناس فقال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله (ص) عن ذلك فقال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "
[ ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ] أى ان الكافرين أعداء لكم مظهرون للعداوة ، ولا يمنعهم فرصة اشتغالكم ثمناجاة الله ان يقتلوكم
[ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ] أى وإذا كنت معهم يا محمد وهم يصلون صلاة الخوف في الحرب ، فلتأتم بك طائفة منهم ، وهم مدججون بأسلحتهم احتياطا ، ولتقم الطائفة الاخرى في وجه العدو
[ فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ] أى فإذا فرغت الطائفة الاولى من الصلاة ، فلتأت الطائفة التي لم تصل إلى مكانها لتصلي خلفك
[ وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ] أى وليكونوا حذرين من عدوهم ، متأهبين لقتالهم بحملهم السلاح
[ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ] أى تمنى أعدائكم إن تنشغلوا عن أسلحتكم وأمتعتكم ، فيأخذونكم على حين غرة ، ويشدون عليكم شدة واحدة ، فيقتلونكم وانتم تصلون ، والمعنى : لا تتشاغلوا بأجمعكم بالصلاة ، قيتمكن عدوكم منكم ، ولكن أقيموها على ما أمرتم به
[ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ] أى لا إثم عليكم في حالة المطر أو المرض ، أن لا تحملوا أسلحتكم اذا ضعفتم عنها
[ وخذوا حذركم ] أى كونوا متيقظين ، واحترزوا من عدوكم ما استطعتم
[ ان الله أعد للكافرين عذابا مهينا ] أى أعد لهم عذابا مخزيا مع الاهانة . . روي عن أبى عياشى الزرقي قال : (كنا مع رسول الله (ص) بعسفان ، فأستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد- وهم بيننا وبين القبلة - فصلى بنا رسول الله (ص) الظهر ، فقالوا : لقد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ! ! ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة ، هي أحب اليهم من أبنائهم وأنفسهم ، قال : فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر [ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية . . ثم أمر تعالى بكثرة ذكره عقب صلاة الخوف فقال :
[ فاذا قضيتم الصلاة فأذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ] أى فإذا فرغتم من الصلاة ، فأكثروا من ذكر الله في حال قيامكم وقعودكم ، واضطجاعكم ، وإذكروه فى جميع الحا لات ، لعله ينصركم على عدوكم
[ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ] أى فإذا أمنتم وذهب الخوف عنكم ، فأتموا الصلاة وأقيموها كما أمرتم ، بخشوعها وركوعها وسجودها ، وجميع شروطها
[ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ] أى فرضا محدودا بأوقات معلومة ، لا يجوز تأخيرها عنه . . ثم حث تعالى على الجهاد والصبر عند الشدائد فقال :
[ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ] أى لا تضعفوا في طلب عدوكم ، بل جدوا فيهم وقاتلوهم ، واقعدوا لهم كل مرصد


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:45 AM | رسالة # 34
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ] أى ان كنتم تتألمون من الجراح والقتال ، فأنهم يتألمون أيضا منه كما تتألمون ، ولكنكم ترجون من الله الشهادة والمثوبة والنصر ، حيث لا يرجونه هم
[ وكان الله عليما حكيما ] أى عليما ثمصالح خلقه ، حكيما في تشريعه وتدبيره ، قال القرطبي : نزلت هذه الآية في حرب أحد ، حيث أمر (ص) بالخروج في آثار المشركين ،
وكان بالمسلمين جراحات ، وكان (ص) قد أمر ألا يخرج معه إلا من حضر في تلك الوقعة ، وقيل : هذا في كل جهاد! .
[ انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ] أى انا انزلنا اليك يا محمد القرآن بالحق الواضح المنير ، لتحكم بين الناس ثما عرفك الله وأوحى به اليك
[ ولا تكن للخائنين خصيما ] أى لا تكن مدافعا ومخاصما عن الخائنين ، تجادل وتدافع عنهم ، والمراد به " طعمة بن ابيرق " وجماعته
[ واستغفر الله ] أى استغفر الله مما هممت به من الدفاع عن " طعمة " إطمئنانا لشهادة قومه بصلاحه
[ ان الله كان غفورا رحيما ] أى مبالغا في المغفرة والرحمة لمن يستغفره
[ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ] اي لا تخاصم وتدافع عن الذين يخونون أنفسهم بالمعاصي
[ ان الله لا يحب من كان خوانا أثيما ] أى لا يحب من كان مفرطا في الخيانة ، منهمكا في المعاصي والآثام
[ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ] أى يستترون من الناس خوفا وحياء ، ولا يستحيون من الله وهو أحق بأن يستحيا منه ويخاف من عقابه
[ وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول ] أى وهو معهم جل وعلا ، عالم بهم وبأحوالهم ، يسمع ما يدبرونه في الخفاء ، ويضمرونه فى السر ، من رمي البريء ، وشهادة الزور ، والحلف الكاذب
[ وكان الله بما يعملون محيطا ] أى لا يعزب عنه شيء منها ولا يفوت . . ثم قال تعالى توبيخا لقوم طعمة
[ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ] أى هأنتم يا معشر القوم ، دافعتم عن السارق والخائن في الدنيا
[ فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ] ؟ أى فمن يدافع عنهم في الاخرة ، إذا أخذهم الله بعذابه ؟
[ أم من يكون عليهم وكيلا ] ؟ أي من يتولى الدفاع عنهم ونصرتهم من بأس الله وانتقامه ؟ والاستفهام في الموضعين للنفي ، أى لا أحد يجادل عنهم ، ولا أحد يكون عليهم وكيلا . . ثم دعاهم الله تعالى الى الانابة والتوبة فقال :
[ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ] أى من يعمل أمرا قبيحا ، يسوء به غيره ، كإتهام بريء ، أو يرتكب جريمة يظلم بها نفسه كالسرقة
[ ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ] أى ثم يتوب من ذنبه ، يجد الله عظيم المغفرة واسع الرحمة ، قال ابن عباس : عرض الله التوبة بهذه الآية على بني ابيرق
[ ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ] أى من يقترف إثما متعمدا ، فإنما يعود وبال ذلك على نفسه ، وكان الله عليما بذنبه ، حكيما في عقابه
[ ومن يكسب خطيئة أو إثما ] أى من يفعل ذنبا صغيرا أو إثما كبيرا
[ ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ] أى ثم ينسب ذلك الى بريء ويتهمه به ، فقد تحمل جرما وذنبا واضحا . . ثم بين تعالى فضله على رسوله فقال :
[ ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك ] أى لولا فضل الله عليك بالنبوة ورحمته بالعصمة ، لهمت جماعة منهم أن يضلوك عن الحق ، وذلك حين
سألوا الرسول (ص) ان يبرىء صاحبهم " طعمة " من التهمة ، ويلحقها باليهودي فتفضل الله عز وجل على رسوله ، بأن أطلعه على الحقيقة
[ وما يضلون إلا أنفسهم ] اى وبال اضلالهم راجع عليهم
________________________________________
[ وما يضرونك من شيئ ] أى وما يضرونك يا محمد ، لأن الله عاصمك من ذلك وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ] أى انزل الله عليك القرآن والسنة ، فكيف يضلونك وهو تعالى ينزل عليك الكتاب ، ويوحي إليك بالأحكام
[ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ] أى علمك ما لم تكن تعلمه من الشرائع والامور الغيبية ، وكان فضله تعالى عليك كبيرا ، بالوحي والرسالة ، وسائر النعم الجسيمة .
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة من البلاغة والبيان والبديع أنواعا نوجزها فيما يلي :
ا - الاستفهام الذي يراد به التوبيخ والتقريع في [ قالوا فيم كنتم ] ؟ وفي [ ألم تكن ارض الله واسعة ] ؟ .
2 -اطلاق العا م وإرادة الخاص [ فإذا قضيتم الصلاة ] أريد بها صلاة الخوف ، التى شرعت في أيام الحرب .
3 - الجناس المغاير في [ يعفو . . عفوا ] وفي [ يهاجر . . مهاجرا ] وفي [ يختانون . . خوانا ] وفى [ يستغفر . . غفورا ] .
4 - اطلاق الجمع على الواحد في [ توفاهم الملائكة ] يراد به ملك الموت ، وذكر بصيغة الجمع تفخيما له وتعظيما لشأنه .
5 - طباق السلب [ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ، الأول مثبت ، والثاني منفي .
6 - الاطناب بتكرار لفظ الصلاة تنبيها على فضلها [ فأقيموا الصلاة أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ] .
قال الله تعالى : [ لا خير في كثير من نجواهم . . الى . . فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ] من آية (114 ) الى نهاية آية (134)
المناسبة :
ذكر تعالى قصة " طعمة " وحادثة السرقة التي أتهم بها اليهودي البريء ، ودفاع قومه عنه ، وتآمرهم لايقاع البريء بها ، ثم ذكر تعالى هنا ان موضوع (النجوى) لا يخفى على الله ، وان كل تدبير في السر يعلمه الله ، وانه لا خير في التناجي ، إلا ما كان بقصد الخير والاصلاح .
اللغة :
[ نجواهم ] النجوى : السر بين الاثنين ، قال الواحدي : ولا تكون النجوى !لا بين اثنين
[ يشاقق ] يخالف ، والشقاق : الخلاف مع العداوة لأن كلا من المتخالفين يكون في شق غير شق الاخر


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:45 AM | رسالة # 35
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ مريدا ] المريد : العاتى المتمرد ، من مرد اذا عتا وتجبر ، قال الازهري : مرد الرجل إذا عتا وخرج عن الطاعة فهو مارد ومريد
[ فليبتكن ] البتك : القطع ، ومنه سيف باتك أى قاطع
[ محيصا ] مهربا من حاص اذا هرب ونفر ، وفي المثل " وقعوا في حيص بيص " أى فيما لا يقدرون على التخلص منه
[ خليلا ] من الخلة وهي صفاء المودة ، قال ثعلب : سمي الخليل خليلا ، لأن محبته تتخلل القلب فلا تدعو فيه خللا الا ملأته ، قال بشار :
قد تخللت مسلك الروح مني وبه سمي الخليل خليلا
[ الشح ] شدة البخل
[ المعلقة ] هي التي ليست ذات بعل ولا مطلقة .
سبب النزول :
ا - لما سرق " طعمة بن ابيرق " وحكم النبي ، عليه بالقطع ، هرب الى مكة وارتد عن الاسلام ، فأنزل الله [ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ] (2) الآية .
ب - قال قتادة : تفاخر المؤمنون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أحق بالله منكم ، وقال المؤمنون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضى على سائر الكتب ، فنزلت الآية [ ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب ] الآية .
التفسير :
[ لا خير في كثير من نجواهم ] أى لا خير في كثير مما يسره القوم ، ويتناجون به في الخفاء
[ إلا من أمر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ] أى الا نجوى من أمر بصدقة ليعطيها سرا ، أو أمر بطاعة الله . قال الطبري : المعروف هو كل ما أمر الله به او ندب اليه من أعمال البر والخير ، والاصلاح هو الاصلاح بين المختصمين
[ ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله ] أى ومن يفعل ما أمر به من البر والمعروف ، والاصلاح طلبا لرضى الله تعالى ، لا لشيء من أغراض الدنيا
________________________________________
[ فسوف نؤتيه أجرا عظيما ] أى فسوف نعطيه ثوابا جزيلا هو الجنة ، قال الصاوي : والتعبير بسوف اشارة الى ان جزاء الاعمال الصالحة ، في الاخرة لا في الدنيا ، لأنها ليست دار جزاء
[ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ] أى يخالف أمر الرسول فيما جاء به عن الله ، من بعد ما ظهر له الحق بالمعجزات
[ ويتبع غير سبيل المؤمنين ] أى يسلك طريقا غير طريق المؤمنين ، ويتبع منهاجا غير منهاجهم
[ نوله ما تولى ونصله جهنم ] أى نتركه مع اختياره الفاسد ، وندخله جهنم ، عقوبة له
[ وساءت مصيرا ] أى وساءت جهنم مرجعا لهم
[ ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ] أى لا يغفر ذنب الشرك ، ويغفر ما دونه من الذنوب لمن يريد
[ ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ] أى فقد بعد عن طريق الحق والسعادة بعدا كبيرا
[ ان يدعون من دونه إلا إناثا ] أى ما يعبد هؤلاء المشركون من دون الله ، إلا أواثانا سموها بأسماء الأناث (اللات والعزى ، ومناة) قال في التسهيل : كانت العرب تسمي الاصنام بأسماء مؤنثة ((وهذا اختيار الطبري وهو الأصح ، وقيل : إن المراد بالاناث الملائكة كقوله تعالى : {ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} فقد زعم المشركون أن الملائكة بنات الله )).
[ وان يدعون الا شيطانا مريدا ] أى وما يعبدون إلا شيطانا متمردا ، بلغ الغاية في العتو والفجور ، وهو " ابليس " الذي فسق عن أمر ربه
[ لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ] أى أبعده الله عن رحمته ، فاقسم الشيطان قائلا : لأتخذن من عبادك ، الذين ابعدتني من اجلهم (نصيبا) ، أى حظا مقدرا معلوما ادعوهم الى طاعتي ، من الكفرة والعصاة ، وفي صحيح مسلم يقول الله تعالى لآدم يوم القيامة " ابعث بعث النار فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون "
[ ولأضلنهم ولأمنينهم ] أى لأصرفنهم عن طريق الهدى ، واعدهم الاماني الكاذبة ، وألقي فى قلوبهم طول الحياة ، وان لا بعث ولا حساب
[ ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ] أى ولآمرنهم بتقطيع أذان الانعام ، قال قتادة : يعني تشقيقها وجعلها علامة للبحيرة والسائبة ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية
[ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ] أى ولآمرنهم بتغيير خلق الله كخصاء العبيد ، والحيوان ، والوشم وغيره ، وقيل : المراد به تغيير (دين الله ) بالكفر والمعاصي واحلال ما حرم الله ، وتحريم ما أحل
[ ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ] أى ومن يتول الشيطان ويطعه ويترك أمر الله
[ فقد خسر خسرانا مبينا ] أى خسر دنياه وأخرته ، لمصيره الى النار المؤبدة ، وأى خسران أعظم من هذا ؟ ثم قال تعالى عن ابليس
[ يعدهم ويمنيهم ] أى يعدهم بالفوز والسعادة ، ويمنيهم بالاكاذيب والاباطيل ، قال ابن كثير : هذا اخبار عن الواقع فإن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم ، بإنهم هم الفائزون في الدنيا والاخرة ، وقد كذب وافترى في ذلك
[ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ] أى وما يعدهم الا باطلا وضلالا ، قال ابن عرفة : الغرور ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه ، فهو مزين الظاهر ، فاسد الباطن
[ اولئك مأواهم جهنم ] أي مصيرهم ومآلهم يوم القيامة نار جهنم
[ ولا يجدون عنها محيصا ] أى ليس لهم منها مفر ولا مهرب . . ثم ذكر تعالى حال السعداء الأبرار ، وما لهم من الكرامة فى دار القرار فقال سبحانه :
[ والذين أمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ] أى مخلدين في دار النعيم ، بلا زوال ولا انتقال
[ وعد الله حقا ] أى وعدا لا شك فيه ولا ارتياب
________________________________________
[ ومن أصدق من الله قيلا ] أى ومن أصدق من الله قولا ؟ والاستفهام معناه النفي ، أى لا أحد أصدق قولا من الله ، قال ابو السعود : والمقصود معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه ، بوعد الله الصادق لأوليائه
[ ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب ] أى ليس ما وعد الله تعالى من الثواب ، يحصل بأمانيكم ايها المسلمون ، ولا بأماني أهل الكتاب ، إنما يحصل بالإيمان والعمل الصالح . قال الحسن البصري : (ليس الايمان بالتمنى ولكن ما وقر في القلب ، وصدقه العمل ، ان قوما الهتهم الأمانى ، حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم ، وقالوا : نحسن الظن بالله ، وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل )
[ من يعمل سوءا يجزى به ] أى من يعمل السوء والشر ، ينال عقابه عاجلا أم آجلا
[ ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ] أى لا يجد من يحفظه او ينصره من عذاب الله


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:46 AM | رسالة # 36
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن ] أى ومن يعمل الاعمال الصالحة ، سواء كان ذكرا أو أنثى بشرط الايمان
[ فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ] أى يدخلهم الله الجنة ، ولا ينقصون شيئا حقيرا من ثواب أعمالهم ، كيف لا والمجازي هو أرحم الراحمين ! ! وانما قال : [ وهو مؤمن ] ليبين ان الطاعة لاتنفع من دون الايمان . . ثم قال تعالى :
[ ومن أحسن دينا ممن اسلم وجهه لله ] ؟ أى لا أحد احسن دينا ممن انقاد لأمر الله وشرعه ، وأخلص عمله لله
[ وهو محسن ] أى مطيع لله مجتنب لنواهيه
[ وإتبع ملة ابراهيم حنيفا ] أى واتبع الدين الذي كان عليه (ابراهيم ) خليل الرحمن ، مستقيما على منهاجه وسبيله ، وهو دين الاسلام
[ واتخذ الله إبراهيم خليلا ] أى صفيا اصطفاه لمحبته وخلته . قال ابن كثير : فانه انتهى إلى درجة الخلة ، التى هي أرفع مقامات المحبة ، وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه
[ ولله ما في السموات وما في الارض ] أى جميع ما في الكائنات ، ملكه وعبيده وخلقه ، وهو المتصرف في جميع ذلك لا راد لما قض ، ولا معقب لما حكم
[ وكان الله بكل شيء محيطا ] أى علمه نافذ في جميع الامور ، لا تخفى عليه خافية
[ ويستفتونك في النساء ] أى يسألونك عما يجب عليهم في أمر النساء
[ قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب ] أى قل لهم يا محمد : الله يبين لكم ما سألتم في شأنهن ، ويبين لكم ما يتلى في القرآن من أمر ميراثهن
[ في يتامى النساء اللاتي لا تأتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن ] أى ويفتيكم أيضا في اليتيمات اللواتى ترغبون في نكاحهن لجمالهن أو لمالهن ، ولا تدفعون لهن مهورهن كاملة ، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك . قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فاذا فعل ذلك ، لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا ، فإن كانت جميلة وأحبها تزوجها وأكل مالها ، وان كانت دميمة منعها الرجال حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها ، فحرم الله ذلك ، ونهى عنه
[ والمستضعفين من الولدان وان تقوموا لليتامى بالقسط ] أى وبفتيكم فى المستضعفين الصغار ان تعطوهم حقوقهم ، وان تعدلوا مع اليتامى في الميراث والمهر ، وقد كان أهل الجاهلية لا يورثون الصغار ، ولا النساء ، ويقولون : كيف نعطي المال ، من لا يركب فرسا ولا يحمل سلاحا ، ولا يقاتل عدوا! ؟ فنهاهم الله عن ذلك ، وأمرهم ان يعطوهم نصيبهم من الميراث
[ وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ] أى وما تفعلوه من عدل وبر فى أمر النساء واليتامى ، فإن الله يجازيكم عليه ، قال ابن كثير : وهذا تهييج على فعل الخيرات وامتثال الاوامر ، وان الله سيجزي عليه أوقر الجزاء. . ثم ذكر تعالى حكم نشوز الرجل فقال :
________________________________________
[ وإن إمراة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ] أى وإذا علمت إمراة او شعرت من زوجها ، الترفع عليها او الإعراض عنها بوجهه ، بسبب الكره لها ، لدمامتها ، أو لكبر سنها ، وطموح عينه إلى من هى أشب وأجمل منها
[ فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا ] أى فلا حرج ولا إثم على كل واحد من الزوجين من المصالحة ، والتوفيق بينهما بإسقاط المرأة بعض حقوقها من نفقة ، او كسوة ، أو مبيت ، لتستعطفه بذلك وتستديم مودته وصحبته . روى ابن جرير عن عائشة انها قالت : هذا الرجل يكون له إمراتان ، إحداهما قد عجزت أو هى دميمة وهو لا يحبها ، فتقول : لا تطلقنى وانت في حل من شأنى
[ والصلح خير ] أى والصلح خير من الفراق
[ وأحضرت الأنفس الشح ] أى جبلت الأنفس على الشح ، وهو شدة البخل ، فالمرأة لا تكاد تسمح بحقها من النفقة والاستمتاع ، والرجل لا تكاد نفسه تسمح بان يقسم لها ، وان يمسكها إذا رغب عنها وأحب غيرها
[ وإن تحسنوا وتتقوا ] أى وإن تحسنوا في معاملة النساء ، وتتقوا الله بترك الجور عليهن
[ فإن الله كان بما تعملون خبيرا ] أى فإن الله عالم ثما تعملون ، وسيجزيكم عليه أوفر الجزاء . . ثم ذكر تعالى أن العدل المطلق بين النساء ، بالغ من الصعوبة مبلغا لا يكاد يطاق ، وهو كالخارج عن حد الاستطاعة فقال :
[ ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ] أى لن تستطيعوا أيها الرجال ان تحققوا العدل التام ، الكامل بين النساء ، وتسؤوا بينهن في المحبة ، والأنس ، والاستمتاع
[ ولو حرصتم ] أى ولو بذلتم كل جهدكم ، لأن التسوية فى المحبة وميل القلب ، ليست ثمقدور الانسان
[ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ] أى لا تميلوا عن المرغوب عنها ميلا كاملا ، فتجعلوها كالمعلقة التي ليست بذات زوج ولا مطلقة ، شبهت بالشيء المعلق بين السماء والارض ، فلا هي مستقرة على الارض ، ولا هي في السماء ، وهذا من ابلغ التشبيه
[ وان تصلحوا وتتقوا ] أى وان تصلحوا ما مضى من الجور ، وتتقوا الله بالتمسك بالعدل
[ فان الله كان غفورا رحيما ] أى يغفر ما فرط منكم ويرحمكم
[ وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته ] أى وإن يفارق كل واحد منهما صاحبه ، فان الله يغنيه بفضله ولطفه ، بأن يرزقه زوجا خيرا من زوجه ، وعيشا اهنأ من عيشه
[ وكان الله واسعا حكيما ] أى واسع الفضل على العباد ، حكيما في تدبيره لهم
[ ولله ما في السموات وما في الارض ] أى ملكا وخلقا وعبيدا
[ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ] أى وصينا الأولين والآخرين ، وآمرناكم ثما آمرناهم به ، من امتثال الامر والطاعة
[ ان اتقوا الله ] أى وصيناكم جميعا بتقوى الله وطاعته
[ وان تكفروا فان لله ما في السموات والارض ] أى وان تكفروا فلا يضره تعالى كفركم ، لانه مستغني عن العباد ، وهو المالك لما في السموات والارض
[ وكان الله غنيا حميدا ] أى غنيا عن خلقه ، محمودا في ذاته ، لا تنفعه طاعة الطائعين ، ولا تضره معصية العاصين
[ ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ] أى كفى بالله حافظا لأعمال عباده
[ ان يشأ يذهبكم أيها الناس ويأتى بآخرين ] أى لو أراد الله لأهلككم وأفناكم ، وأتى بآخرين غيركم
[ وكان الله على ذلك قديرا ] أى قادرا على ذلك
[ من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا ] أى من كان يريد بعمله اجر الدنيا ، فعند الله ما هو أعلى وأسمى ، وهو أجر الدنيا والاخرة ، فلم يطلب الاخس ولا يطلب الأعلى ؟ فليسأل العبد ربه خيري الدنيا والآخرة ، فهو تعالى سميع لأقوال العباد ، بصير بأعمالهم .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:46 AM | رسالة # 37
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
البلاغة :
تضمت الآيات أنواعا من الفصاحة والبيان والبديع نوجزها فيما يلي :
________________________________________
1- الاستعارة في [ أسلم وجهه لله ] استعار الوجه للقصد والجهة ، وكذلك في قوله : [ وأحضرت الانفس الشح ] لأن الشح لما كان غير مفارق للأنفس ، كان كأنه أحضرها فاستعار الاحضار للملازمة .
2 - الجناس المغاير في [ ضل . . ضلالا ] وفي [ خسر . . خسرانا ] وفي [ احسن . . محسن ] وفي [ صلحا . . والصلح ] وفي [ تميلوا كل الميل ] .
3 - التشبيه في [ فتذروها كالمعلقة ] وهو تشبيه مرسل مجمل .
4 - الاطناب والايجاز في عدة مواضع .
تنبيه :
العدل المقصود في هذه الآية هو العدل في المحبة القلبية فقط وإلا لتناقضت مع الآية السابقة [ مثنى وثلاث ورباع ] وقد كان (ص) يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : " اللهم هذا قسمى فيم أملك فلا تؤاخذنى فيم تملك ولا أملك " يعني بذلك المحبة القلبية ويدل على هذا قوله تعالى : [ قتذروها كالمعلقة ] ، واما ما يدعو اليه بعض من يتسمون ب " المجددين " من وجوب التزوج بواحدة فقط ، بدليل هذه الآية ، فلا عبرة به ، وهو باطل محض ، ترده الشريعة الغراء ، والسنة النبوية المطهرة ، وكفانا الله شر علماء السوء .!
قال تعالى : [ ياأيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط . . الى . . وكان الله شاكرا عليما ] من الآية (135 ) الى نهاية الآية (147 )
المناسبة :
لما أمر تعالى بالاحسان الى النساء والعدل في معاملتهن ، أمر هنا بالعدل العام في جميع الاحكام ، ودعا الى أداء الشهادة على الوجه الأكمل ، سواء كان المشهود عليه غنيا أو فقيرا ، وحذر من إتباع الهوى .
اللغة :
[ تلووا ] الليى : الدفع ، يقال : لويت فلانا حقه إذا دفعته ومطلته ومنه الحديث : " لى الواجد ظلم " أى مطل الغني ظلم
[ يخوضوا ] الخوض : الاقتحام في الشيء ومنه خوض الماء
[ نستحوذ ] الاستحواذ : الاستيلاء والتغلب ، يقال : استحوذ على كذا اذا غلب عليه ، ومنه قوله تعالى :
[ استحوذ عليهم الشيطان ]
[ مذبذبين ] الذبذبة : التحريك وا لاضطراب يقال ذبذبته فتذبذب ، والمذبذب : المتردد بين أمرين
[ الدرك ] بسكون الراء وفتحها ثمعنى الطبقة وهي لما تسافل . قال ابن عباس : الذرك لأهل النار ، كالدرج لأهل الجنة الا ان الدرجات بعضها فوق بعض ، والدركات بعضها أسفل من بعض) .
التفسير :
[ يأيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط ] أى يا من أمنتم بالله وصدقتم بكتابه ، كونوا مجتهدين في اقامة العدل والاستقامة ، وأتى بصيغة المبالغة في [ قوامين ] حتى لا يكون منهم جور أبدا .
[ شهداء لله ] أى تقيمون شهاداتكم لوجه الله ، دون تحيز ولا محاباة
[ ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين ] أى ولو كانت تلك الشهادة على أنفسكم ، أو على أبائكم أو أقربائكم ، فلا تمنعنكم القرابة ولا المصلحة ، عن أداء الشهادة على الوجه الاكمل ، فان الحق حاكم على كل انسان
[ ان يكن غنيا او فقيرا ] اي ان يكن المشهود عليه (غنيا) فلا يراعى لغناه ، أو (فقير " فلا يمتنع من الشهادة عليه ، ترحما واشفاقا
[ فالله اولى بهما ] أى فالله أولى بالغني والفقير ، وأعلم ثما فيه صلاحهما ، فراعوا أمر الله فيما أمركم به ، فإنه اعلم ثمصالح العباد منكم
[ فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا ] أى فلا تتبعوا هوى النفس مخافة أن تعدلوا بين الناس . قال ابن كثير : أى لا يحملنكم الهوى والعصبية ، على ترك العدل فى شؤونكم ، بل الزموا العدل على كل حال.
[ وان تلووا أو تعرضوا ] أى وان تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق ، أو تعرضوا عن اقامتها رأسا
[ فان الله كان بما تعملون خبيرا ] فيجازيكم عليه
[ يا ايها الذين أمنوا آمنوا بالله ورسوله ] اى اثبتوا على الايمان ودوموا عليه
[ والكتاب الذي نزل على رسوله ] أى أمنوا بالقرآن الذي نزل على محمد (ص)
________________________________________
[ والكتاب الذي انزل من قبل ] أى وبالكتب السماوية التي أنزلها من قبل القرآن ، قال ابو السعود : المراد بالكتاب الجنس المنتظم لجميع الكتب السماوية.
[ ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا ] أى ومن يكفر بشيء من ذلك فقد خرج عن طريق الهدى ، وبعد عن القصد كل البعد
[ ان الذين أمنوا ثم كفروا ثم أمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ] هذه الآية في المنافقين ((وقيل إنها في اليهود آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل ثم امنوا بعد عودة موسى إليهم ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد وهو قول قتادة واختاره الطبري ، والأول أظهر )) فإنهم أمنوا ثم إرتدوا ، ثم أمنوا ثم إرتدوا ثم ماتوا على الكفر ، قال ابن عباس : دخل في هذه الآية كل منافق ، كان في عهد النبي (ص) ، في البر والبحر. وقال ابن كثير : يخبر تعالى عمن دخل في الايمان ثم رجع فيه ، ثم عاد الى الايمان ثم رجع عنه ، واستمر على ضلاله ، وازداد حتى مات ، فإنه لا توبة له بعد موته ، ولا يغفر الله له ، ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ، ولا طريقا الى الهدى ) ولهذا قال تعالى :
[ لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ] أى لم يكن الله ليسامحهم على ذلك ، ولا ليهديهم طريقا الى الجنة . قال الزمخشري : ليس المعنى أنهم لو اخلصوا الايمان بعد تكرار الردة لم يقبل منهم ، ولم يغفر لهم ، ولكنه استبعاد له وإستغراب ، كأنه أمر لا يكاد يكون ، وهكذا ترى الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ، ثم يتوب ثم يرجع ، لا يكاد يرجى منه الثبات ، والغالب انه يموت على شر حال . .
ثم اخبر تعالى عن مال المنافقين فقال سبحانه :
[ بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ] عبر تعالى بلفظ [ بشر ] تهكما بهم ، أى أخبر يا محمد المنافقين بعذاب النار الاليم
[ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ] أى أولئك هم الذين يوالون الكافرين ، ويتخذونهم أعوانا وانصارا ، لما يتوهمونه فيهم من القوة ويتركون ولاية المؤمنين
[ أيبتغون عندهم العزة ] أى أيطلبون ثموا لاة الكفار القوة والغلبة ؟ والاستفهام إنكاري أى ان الكفار لا عزة لهم ، فكيف تبتغى منهم ! ؟
[ فإن العزة لله جميعا ] أى العزة لله ولأوليائه . قال ابن كثير والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله
[ وقد نزل عليكم في الكتاب ] أى نزل عليكم في القرآن ، والخطاب لمن أظهر الايمان من مؤمن ومنافق


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:46 AM | رسالة # 38
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ] أى أنزل عليكم انه اذا سمعتم القرآن ، يكفر به الكافرون ، ويستهزأ به المستهزئون
[ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ] أى لا تجلسوا مع الكافرين الذين يستهزئون بآيات الله ، حتى يتحدثوا بحديث اخر ، ويتركوا الخوض في القرآن
[ انكم اذا مثلهم ] أى انكم ان قعدتم معهم ، كنتم مثلهم في الكفر
[ ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ] أى يجمع الفريقين (الكافرين ، والمنافقين ) في الاخرة في نار جهنم ، لأن المرء مع من أحب ، وهذا الوعيد منه تعالى للتحذير من مخالطتهم ومجالستهم . . ثم ذكر تعالى ترقبهم السوء بالمؤمنين فقال :
[ الذين يتربصون بكم ] أى ينتظرون بكم الدوائر
[ فإن كان لكم فتح من الله ] أى غلبة على الاعداء وغنيمة
[ قالوا ألم نكن معكم ] أى فأعطونا مما غنمتموه من الكافرين
[ وإن كان للكافرين نصيب ] أى ظفر عليكم يا معشر المؤمنين
[ قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ] أى قالوا للمشركين : ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم ، فأبقينا عليكم ، وثبطنا عزائم المؤمنين ، حتى انتصرتم عليهم ؟ فهاتوا نصيبنا مما اصبتم ، لأننا نواليكم ولا نترك أحدا يؤذيكم ! ! قال تعالى بيانا لمآل الفريقين
________________________________________
[ فالله يحكم بينكم يوم القيامة ] أى يحكم بين المؤمنين والكافرين ، ويفصل بينهم بالحق
[ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ] أى لن يمكن الكفرة من رقاب المؤمنين فيبيدوهم ويستأصلوهم ((ذكر القرطبي خمسة أقوال للمفسرين في هذه الاية هذا أحدها وهو الذي رجحناه وقيل : إن المراد بالسبيل الحجة ، وقيل هذا يوم القيامة وقد رجحه الطبري حيث قال : يعني حجة يوم القيامة واستدل له بما روي أن رجلا سأل عليا عن هذه الاية فقال : أدن مني ثم قرأ عليه {فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} أي يوم القيامة ، وقد ضعف هذا الرأي ابن العربي )) قال ابن كثير : وذلك بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية ، وان حصل لهم ظفر في بعض الاحيان ، فان العاقبة للمتقين قي الدنيا والاخرة.
[ ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ] أى يفعلون ما يفعل المخادع من اظهار الايمان ، وابطال الكفر ، والله يجازيهم على خداعهم ويستدرجهم بتكليف المؤمنين بحقن دمائهم ، وقد أعد لهم الدرك الأسفل من النار في الاخرة ، فسمى تعالى جزاءهم (خداعا) بطريق المشاكلة ، لان وبال خداعهم راجع عليهم
[ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ] أى يصلون وهم متثاقلون متكاسلون ، لأنهم لا يرجون لها ثوابا ، ولا يخافون من تركها عذابا
[ يراؤون الناس ] اي يقصدون بصلاتهم (الرياء والسمعة) ، ولا يقصدون وجه الله
[ ولا يذكرون الله إلا قليلا ] أى لا يذكرون الله سبحانه وتعالى إلا ذكرا قليلا
[ مذبذبين بين ذلك ] اى مضطربين مترددين بين الكفر والايمان ، وصفهم تعالى بالحيرة في دينهم
[ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ] أى لا ينتسبون الى المؤمنين ، ولا إلى الكافرين
[ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ] أى ومن يضلله الله فلن تجد له طريقا الى السعادة والهدى ثم حذر تعالى المؤمنين من موالاة اعداء الدين فقال سبحانه :
[ يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ] أى لا تتركوا موالاة المؤمنين ، وتوالوا الكفرة المجرمين ، بالمصاحبة والمصادقة
[ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ] أى أتريدون ان تجعلوا لله حجة بالغة عليكم انكم منافقون ؟ قال ابن عباس : كل سلطان في القرآن فهو حجة ، ثم أخبر تعالى عن مال المنافقين فقال :
[ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ] أى في الطبقة التي هي في قعر جهنم ، والنار سبع طبقات ، قال ابن عباس : أى في اسفل النار ، وذلك لأنهم جمعوا مع الكفر ، الاستهزاء بالاسلام وأهله ، والنار دركات كما ان الجنة درجات
[ ولن تجد لهم نصيرا ] أى لن تجد لهؤلاء المنافقين ، ناصرا ينصرهم من عذاب الله
[ إلا الذين تابوا ] هذا استثناء أى تابوا عن النفاق
[ وأصلحوا ] أى اعمالهم ونياتهم
[ واعتصموا بالله ] أى تمسكوا بكتاب الله ودينه
[ واخلصوا دينهم لله ] أى لم يبتغوا بعملهم الا وجه الله
[ فأولئك مع المؤمنين ] أى فى زمرتهم يوم القيامة
[ وسوف يؤت الله المؤمنين اجرا عظيما ] أى يعطيهم الآجر الكبير في الاخرة وهو الجنة ، على اثمانهم وصبرهم
[ ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وأمنتم ] اي أى منفعة له سبحانه في عذابكم ؟ أيتشفى به من الغيظ ؟ أم يدرك به العار ؟ أم يدفع به الدر ويستجلب النفع ، وهو الغني عنكم ؟
[ وكان الله شاكرا عليما ] أى شاكرا لطاعة العباد مع غناه عنهم ، يعطي على العمل القليل الثواب الجزيل .
البلاغة :
تضمنت الآيات أنواعا من الفصاحة والبديع نوجزها فيما يلي :
1- المبالغة في الصيغة في [ قوامين بالقسط ] أى مبالغين في العدل .
2 - الطباق بين [ غنيا وفقيرا ] وبين أمنوا ثم كفروا ] .
3 - الجناس الناقص : فى أمنوا وآمنوا ] لتغير الشكل في الحركات .
________________________________________
4 - جناس الاشتقاق في [ يخادعون . . خادعهم ] في [ جامع . . جميعا ] وفى [ شكرتم . . شاكرا ] .
5 - الاسلوب التهكمي في [ بشر المنافقين ] حيث استعمل لفظ البشارة مكان الانذار ، تهكما وسخرية ، وهو اسلوب عربي مشهور ، يستعمله العرب للسخرية من الخصم .
6 - الاستعارة في [ وهو خادعهم ] استعار اسم " الخداع " للمجازاة على العمل ، والله تعالى منزه عن الخداع ، وإنما هو لبيان عقوبة المخادع .
7 - الاستفهام الانكاري في [ أيبتغون عندهم العزة ] ؟ والغرض منه التقريع والتوبيخ .
الفوائد :
الاولى : قوله تعالى : [ يا أيها الذين أمنوا آمنوا ] ليس تكرارا وإنما معناه اثبتوا على الايمان ، ودوموا عليه كقول المؤمن [ أهدنا الصراط المستقيم ] أى ثبتنا على الصراط المستقيم .
الثانية : سمى تعالى ظفر المؤمنين فتحا عظيما ونسبه اليه [ فتح من الله ] وظفر الكافرين نصيبا [ وان كان للكافرين نصيب ] ولم ينسبه اليه ، وذلك لتعظيم حظ المسلمين ، وتخسيس حظ الكافرين .
الثالثة : قال المفسرون : النار سبع دركات : أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، وقد تسمى بعض الطبقات بإسم بعض ، لأن لفظ النار يجمعها ، كذا في البحر المحيط .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:47 AM | رسالة # 39
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
تنبيه :
المنافق أخطر من الكافر ، ولهذا كان عذابه أشد [ ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ] وقد شرط تعالى لتوبة الكافر ، الانتهاء عن الكفر فقط [ قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ] وأما المنافق فشرط للتوبة عليه أربعا : التوبة ، والاصلاح ، وا لاعتصام ، وإخلاص الدين له ، فقال : [ إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله ] فدل على ان المنافقين شر من كفر به وأولاهم ثمقته ، وأبعدهم من الانابة اليه ثم قال : [ فأولئك مع المؤمنين ] ولم يقل فأولئك هم المؤمنون ، ثم قال : [ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ] ولم يقل " وسوف يؤتيهم ، بغضا لهم وإعراضا عنهم ، وتفظيعا لما كانوا عليه من عظم كفر النفاق ، زادنا الله فهما لأسرار كتابه .
قال الله تعالى : [ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم . . الى . . اولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ] من الآية (148 ) الى نهاية الآية (162 )
المناسبة :
لما ذكر تعالى المنافقين وفضحهم في الآيات السابقة ، ذكر هنا انه لا يحب إظهار الفضائح والقبائح ، إلا في حق من زاد ضرره وعظم خطره ، فلا عجب ان يكشف الله عن المنافقين الستر ، ثم تحدث عن اليهود وعدد بعض جرائمهم الشنيعة ، مثل طلبهم لرؤية الله ، وعبادتهم للعجل ، وإدعائهم صلب المسيح ، وإتهامهم مريم البتول بالفاحشة ، الى غير ما هنالك من قبائح وجرائم شنيعة ، قاتلهم الله انى يؤفكون ا
اللغة :
[ جهرة ] عيانا
[ بهتانا ] البهتان : الكذب الذي يتحير فيه من شدته وعظمته
[ شبه ] وقع الشبه بين عيسى والمقتول الذي صلبوه
[ واعتدنا ] هيأنا
[ الراسخون ] المتمكنون من العلم .
سبب النزول :
روي ان كعب بن الاشرف وجماعة من اليهود قالوا يا محمد : إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة ، كما أتى موسى بالتوراة جملة فأنزل الله [ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ] الآية .
التفسير :
[ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ] أى لا يحب الله الفحش في القول ، والإيذاء باللسان ، إلا المظلوم فإنه يباح له أن يجهر بالدعاء على ظالمه ، وأن يذكره بما فيه من
السوء . قال ابن عباس : المعنى : لا يحب الله أن يدعو احد على احد ، إلا أن يكون مظلوما
[ وكان الله سميعا عليما ] أى سميعا لدعاء المظلوم ، عليما بالظالم
[ إن تبدوا خيرا او تخفوه او تعفوا عن سوء ] أى إن اظهرتم ايها الناس عمل الخير ، او اخفيتموه ، او عفيتم عمن أساء اليكم
________________________________________
[ فإن الله كان عفوا قديرا ] أى كان مبالغا في العفو عنكم مع كمال قدرته على المؤاخذة ، قال الحسن : يعفو عن الجانين مع قدرته على الانتقام فعليكم ان تقتدوا بسنة الله تعالى . . حث تعالى على العفو ، وأشار الى انه عفو مع قدرته ، فكيف لا تعفون مع ضعفكم وعجزكم ؟
[ إن الذين يكفرون بالله ورسله ] الآية نزلت في اليهود والنصارى ، لأنهم آمنوا بانبيائهم وكفروا بمحمد وغيره ، فجعل كفرهم ببعض الرسل ، كفرا بجميع الرسل ، وكفرهم بالرسل كفرا بالله تعالى
[ ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ] التفريق بين الله ورسله : هو أن يؤمنوا بالله ويكفروا برسله ، وكذلك التفريق بين الرسل ، هو الكفر ببعضهم والايمان ببعضهم ، وقد فسره تعالى بقوله بعده
[ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ] أى نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض ، قال قتادة : اولئك أعداء الله اليهود ، والنصارى ، آمنت اليهود بالتوراة وموسى ، وكفروا بالإنجيل وعيسى ، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى ، وكفروا بالقرآن وبمحمد (ص) وتركوا الاسلام دين الله الذي بعث به رسله
[ ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا ] أى طريقا وسطا بين الكفر والايمان ولا واسطة بينهما
[ اولئك هم الكافرون حقا ] أى هؤلاء الموصوفون بالصفات القبيحة ، هم الكافرون يقينا ولو ادعوا الإيمان
[ وإعتدنا للكافرين عذابا مهينا ] أى هيأنا لهم عذابا شديدا ، مع الإهانة والخلود في نار جهنم
[ والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ] أى صدقوا الله وأقروا بجميع الرسل وهم (المؤمنون ) اتباع محمد(ص) لم يفرقوا بين احد من رسله ، بل آمنوا بجميعهم
[ اولئك سوف يؤتيهم اجورهم ] أى سنعطيهم ثوابهم الكامل على الإيمان بالله ورسله
[ وكان الله غفورا رحيما ] أى غفورا لما سلف منهم ، من المعاصي والآثام ، متفضلا عليهم بانواع الإنعام
[ يسألك اهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ] نزلت في أحبار اليهود حين قالوا للنبي (ص) إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة ، كما تى به موسى جملة ، وانما طلبوا ذلك على وجه التعنت والعناد ، فذكر تعالى ان في سؤالهم لنبيهم موسى ما هو أفظع وأشنع ، تسلية للنبي (ص) للتأسي بالرسل فقال :
[ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ] أى سألوا موسى رؤية الله عز وجل عيانا
[ فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ] أى جاء بهم من السماء نار فاهلكتهم بسبب ظلمهم
[ ثم اتخدوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات ] أى ثم اتخذوا العجل إلها وعبدوه ، من بعد ما جاءتهم المعجزات والحجج الباهرات ، من العصا ، واليد وفلق البحر وغيرها . قال ابو السعود : وهذه المسآلة - وهي طلب رؤية الله - لأن صدرت عن أسلافهم ، لكنهم لما كانوا مقتدين بهم في كل ما ياتون ويذرون أسندت اليهم
[ فعفونا عن ذلك ] أى عفونا عما ارتكبوه مع عظم جريمتهم وخيانتهم
[ وآتينا موسى سلطانا مبينا ] أى حجة ظاهرة تظهر صدقه وصحة نبوته . قال الطبري : وتلك الحجة هي الآيات البينات التي آتاه الله اياها
[ ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ] أى رفعنا الجبل فوقهم ، لما امتنعوا عن قبول شريعة التوراة بسبب الميثاق ليقبلوه
[ وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ] اي ادخلوا باب (بيت المقدس ) ، مطأطئين رءوسكم خضوعا لله ، فخالفوا ما أمروا به ودخلوا يزحفون على أستاههم - مقاعدهم - وهم يقولون حنطة قي شعرة ، استهزاء
[ وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ] أى لا تعتدوا باصطياد الحيتان يوم السبت ، فخالفوا واصطادوا


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:47 AM | رسالة # 40
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ] أى عهدا وثيقا مؤكدا
[ فبما نقضهم ميثاقهم ] أى فبسبب نقضهم الميثاق ، لعناهم وأذللناهم ، و[ ما ] لتأكيد المعنى
[ وكفرهم بآيات الله ] أى وبجحودهم بالقرآن العظيم
[ وقتلهم الانيباء بغير حق ] كزكريا ويحيى عليهما السلام
________________________________________
[ وقولهم قلوبنا غلف ] أى قولهم للنبي (ص) قلوبنا مغشاة بأغشية ، لا تعى ما تقوله يا محمد ، قال تعالى ردا عليهم
[ بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ] أى بل ختم تعالى عليها بسبب الكفر والضلال ، فلا يؤمن منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام واصحابه
[ وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ] أى وبكفرهم بعيسى عليه السلام أيضا ، ورميهم مريم بالزنى ، وقد فضلها الله على نساء العالمين
[ وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ] أى قتلنا هذا الذي يزعم انه رسول الله ، وهذا إنما قالوه على سبيل (التهكم والاستهزاء) وإلا فهم يزعمون ان عيسى ابن زنى ، وامه زانية ، ولا يعتقدون انه رسول الله ، قال تعالى تكذيبا لهم :
[ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ] اي وما قتلوا عيسى ولا صلبوه ، ولكن قتلوا وصلبوا من القي عليه شبهه ، قال البيفاوي : روي ان رجلا كان ينافق لعيسى ، فخرج ليدل عليه ، فألقى الله عليه شبهه ، فأخذ وصلب وهم يظنون انه عيسى
[ وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ] أى وان الذين اختلفوا في شأن عيسى لفي شك من قتله . . روي انه لما رفع عيسى والقي شبهه على غيره فقتلوه قالوا : ان كان هذا المقتول (عيسى) فأين صاحبنا ؟ وان كان هذا صاحبنا فاين عيسى ؟ فاختلفوا فقال بعضمهم : هو عيسى ، وقال بعضهم : ليس هو عيسى بل هو غيره ، فأجمعوا ان شخصا قد قتل ، واختلفوا من كان
[ ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ] أى ما لهم بقتله علم حقيقي ، ولكنهم يتبعون فيه الظن الذي تخيلوه
[ وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه ] أى وما قتلوه متيقنين انه هو بل شاكين متوهمين ، ونجاه الله من شرهم ، فرفعه الى السماء حيا بجسده وروحه ، كما دلت على ذلك الاحاديث الصحيحة ((منها ما رواه الشيخان " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية " ... الحديث ))
[ وكان الله عزيزا حكيما ] أى عزيزا في ملكه (حكيما) في صنعه
[ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ] أى ليس أحد من اليهود والنصارى ، إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى ، وبأنه عبد الله ورسوله ، حين يعاين ملائكة الموت ، ولكن لا ينفعه إيمانه ، قال ابن عباس : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى ، قيل له : أرأيت ان ضربت عنق أحدهم ؟ قال : يلجلج بها لسانه ، وكذا صح عن مجاهد وعكرمة وابن سيرين ((اختار الطبري أن الضمير في {قبل موته } يعود على عيسى ويصبح المعنى : لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن بعيسى قبل موت عيسى ، لما ينزل قرب الساعة ، وما ذكرناه هو اختيار أبي السعود ، والكشاف ، والجلالين ، وهو قول ابن عباس ))
[ ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ] أى يشهد عيسى على اليهود بأنهم كتبوه ، وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله
[ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ] أى بسبب ظلم اليهود ، وما ارتكبوه من الذنوب العظيمة ، حرمنا عليهم أنواعا من الطيبات التي كانت محللة لهم
[ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ] أى ويمنعهم كثيرا من الناس عن الدخول في دين الله ، قال مجاهد : صدوا أنفسهم وغيرهم عن الحق
[ واخذهم الربا وقد نهوا عنه ] أى تعاطيهم الربا ، وقد حرمه الله عليهم فى التوراة
[ وأكلهم أموال الناس بالباطل ] أى بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة
[ وأعتدنا للكافرين منهم عذابا اليما ] أى وهيأنا لمن كفر من هؤلاء اليهود ، العذاب المؤلم الموجع
[ لكن الراسخون في العلم منهم ] أى لكن المتمكنون في العلم منهم ، والثابتون فيه كعبد الله بن سلام وجماعته
[ والمؤمنون ] أى من المهاجرين والانصار أصحاب النبي ، ومن سائر أهل الكتاب
[ يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك ] أى يؤمنون بالكتب والانبياء
________________________________________
[ والمقيمين الصلاة ] أى امدح المقيمين الصلاة ، فهو نصب على المدح
[ والمؤتون الزكاة ] أى المعطون زكاة أموالهم
[ والمؤمنون بالله واليوم الاخر ] أي والمؤمنون بوحدانية الله وبالبعث بعد الموت
[ أولئك سنؤتيهم اجرا عظيما ] أى هؤلاء الموصوفون بالأوصاف الجليلة ، سنعطيهم ثوابا جزيلا على طاعتهم لله ، وهو الخلود في الجنة دار النعيم .
البلاغة :
تضمنت الايات انواعا من الفصاحة والبديع نوجزها فيما يلي :
ا - الطباق بين [ تبدوا . . او تخنوه ] وبين [ نؤمن . . ونكفر ] .
2 - التعريض والتهكم في [ قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ] قالوه على سبيل التهكم والإستهزاء ، لأنهم لا يؤمنون برسالته .
3 - زيادة الحرف لمعنى التاكيد [ فبما نقضهم ، أى فبنقضهم .
4 - الاستعارة في [ الراسخون في العلا ] استعار الرسوخ للثبوت في العلم والتمكن فيه ، وكذلك الاستعارة في [ قلوبنا غلف ] استعار الغلاف بمعنى الغطاء ، لعدم الفهم والادراك ، قشبه قلوبهم بأنها
مغطاة بحجب كثيفة .
5 - الاعتراض في [ بل طبع الله عليها بكفرهم ] ردا لمزاعمهم الفاسدة .
6 - الإلتفات في [ أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ] والاصل سيؤتيهم وتنكير الاجر للتفخيم .
7 - المجاز المرسل في [ وقتلهم الانبياء ] حيث أطلق الكل وأريد البعض وكذلك في [ كفرهم بآيات الله ] لأنهم كفروا بالقرآن والانجيل ، ولم يكفروا بغيرهما .
الفوائد :
قال في التسهيل : ان قيل كيف قالوا في عيسى : " رسول الله " وهم يكفرون به ويسبونه ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : انهم قالوا ذلك على وجه التهكم والاستهزاء ، والثاني : انهم قالوه على
حسب اعتقاد المسلمين فيه ، كانهم قالوا : رسول الله عندكم او بزعمكم ، والثالث : انه من قول الله ، لا من قولهم فيوقف قبله ، وفائدته تعظيم ذنبهم وتقبيح قولهم إنا قتلناه وقوله تعالى : [ وما قتلوه وما صلبوه ] رد على اليهود وتكذيب لهم ، ورد على النصارى في قولهم انه صلب حتى عبدوا الصليب من أجل ذلك ، والعجب كل العجب من تناقضهم في قولهم : انه إله ، او ابن إله ، ثم يقولون انه صلب ؟


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:47 AM | رسالة # 41
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
تنبيه :
دل قوله تعالى [ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، على ان الله تعالى نجى رسوله " عيسى " من شر اليهود الخبثاء ، فلم يقتل ولم يصلب وإنما صلبوا شخصا غيره ظنوه عيسى ، وهو الذي القى الله الشبه عليه فقتلوه وهم يحسبونه عيسى ، وهذا هو الاعتقاد الحق الذي يتفق مع العقل والنقل ، وأما النصارى فيعتقدون انه صلب ، وان اليهود أهانوه ووضعوا الشوك على رأسه ، وانه تضرع وبكى ، مع زعمهم انه هو " الله " او " ابن الله " وانه جاء ليخلص البشرية من أوزارها ، الى غير ما هنالك من التناقض العجيب الغريب ، ولقد أحسن من قال : عجبا للمسيح بين النصارى وإلى أى والد نسبوه !
اسلموه الى اليهود وقالوا انهم بعد ضربه صلبوه
فإذا كان ما يقولون حقا وصحيحا فأين كان ابوه ؟
حين خلى ابنه رهين الأعادي أتراهم أرضوه أم أغضبوه ؟
فلئن كان راضيا بأذاهم فأحمدوهم لأنهم عذبوه
ولئن كان ساخطا فأتركوه واعبدوهم لأنهم غلبوه
قال الله تعالى : [ إنا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح والنبيين . . الى. . والله بكل شيء عليم ] من اية (163 ) الى نهاية السورة الكريمة .
المناسبة :
لما حكى تعالى جرائم اليهود التي من ضمنها كفرهم بعيسى ومحمد ، وزعمهم انهم صلبوا المسيح ، ذكر تعالى هنا ان الايمان بجميع الرسل شرط لصحة الايمان ، وانه ارسل سائر المرسلين مبشرين ومنذرين ، ثم دعا النصارى الى عدم الغلو في شأن المسيح عليه السلام .
اللغة :
[ تغلو ] الغلو : مجاوزة الحد ومنه غلا السعر
[ يستنكف ] يأنف والاستنكاف : الأنفة والترفع ، قال الزجاج : مأخوذ من نكفت الدمع إذا نحيته باصبعك عن خدك
________________________________________
[ برهان ] البرهان : الدليل والمراد به هنا المعجزات
[ اعتصموا ] لاذوا ولجأوا ، والعصمة : الامتناع
[ الكلالة ] من لا ولد له ولا والد وقد تقدم .
سبب النزول :
جاء وفد من النصاوى الى رسول الله (ص) فقالوا يا محمد : لم تعيب صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى ، قال : وأي شيء أقول فيه ؟ قالوا تقول : انه عبد الله ورسوله ، فقال لهم :
انه ليس بعار ان يكون عبدا لله ، قالوا : بلى ، فأنزل الله ردا عليهم : [ لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ] الآية.
التفسير :
[ إنا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح والنبيين من بعده ] أى نحن أوحينا اليك يا محمد ، كما أوحينا الى نوح والأنبياء من بعده ، وانما قدم (ص) في الذكر ، وإن تأخرت نبوته ، لتقدمه في الفضل
[ وأوحينا الى ابراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ] أي وأوحينا الى سائر النبيين " ابراهيم واسماعيل " الخ خص تعالى بالذكر هؤلاء تشريفا وتعظيما لهم ، وبدأ بعد محمد بين بنوح لأنه شيخ الانبياء وأبو البشر الثاني ، ثم ذكر ابراهيم لانه الاب الثالث ، ومنه تفرعت شجرة النبوة كما قال تعالى : [ وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب ] وقدم عيسى على أنبياء كانوا قبله ، لشدة العناية بأمره ، لغلو اليهود في الطعن فيه حيث جعلوه ابن زنى ، والنصارى في تقديسه حيث جعلوه ابن الله
[ وأتينا داود زبورا ] أى وخصصنا داود بالزبور ، قال القرطبي : كان فيه مائة وخمسون سورة ، ليس فيها حكم من الاحكام ، وإنما هي حكم ومواعظ
[ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ] أى وارسلنا رسلا كثيرين ، منهم من ذكرنا أخبارهم لك يا محمد في غير هذه السورة
[ ورسلا لم نقصصهم عليك ] أى ورسلا آخرين لم نخبرك عن أحوالهم
[ وكلم الله موسى تكليما ] أى وخص الله موسى بأن كلمه بلا واسطة ، ولهذا سمي (الكليم ) ، وانما أكده [ تكليما ] رفعا لاحتمال المجاز ، قال ثعلب : لولا التأكيد لجاز أن تقول : قد كلمت لك فلانا بمعنى كتبت اليه رقعة ، او بعثت اليه رسولا ، فلما قال " تكليما " لم يكن إلا كلاما مسموعا من الله تعالى
[ رسلا مبشرين ومنذرين ] أى يبشرون بالجنة من أطاع ، وينذرون بالنار من عصى
[ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ] أى بعثهم الله ليقطع حجة من يقول : لو أرسل إلى رسول لآمنت وأطعت ، فقطع الله حجة البشر ، بارسال الرسل وإنزال الكتب
[ وكان الله عزيزا حكيما ] أى عزيزا في ملكه (حكيما) في صنعه . . ثم رد تبارك وتعالى على اليهود ، حين انكروا نبوة محمد فقال سبحانه :
[ لكن الله يشهد بما أنزل اليك ] أى ان لم يشهد لك هؤلاء بالنبوة ، فالله يشهد لك بذلك ، بما أنزل اليك من القرآن المعجز
[ انزله بعلمه والملائكة يشهدون ] أى انزله بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره ، باسلوب يعجز عنه كل بليغ ، والملائكة يشهدون كذلك بما أنزل الله اليك ويشهدون بنبوتك
[ وكفى بالله شهيدا ] أى كفى الله شاهدا لك ، فشهادته تعالى تغنيك وتكفيك ، لم ان لم يشهد غيره
[ ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ] أى كفروا بأنفسهم ، ومنعوا الناس عن الدخول في دين الله ، قد ضلوا عن طريق الرشاد ضلالا بعيدا ، لأنهم جمعوا بين الضلال والاضلال ، فضلالهم في أقصى الغايات
[ ان الذين كفروا وظلموا ] قال الزمخشري : أى جمعوا بين الكفر والمعاصى
[ لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ] أى لن يعفو الله عنهم ، ولن يهديهم الى طريق الجنة ، لأنهم ماتوا على الكفر
[ إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا ] أى لن يهديهم إلا إلى الطريق الموصلة الى جهنم ، جزاء لهم على ما أسلفوه ، من الكفر والظلم ، مخلدين فيها أبدا
[ وكان ذلك على الله يسيرا ] أى تخليدهم في جهنم ، لا يصعب عليه تعالى ولا يستعظمه
________________________________________
[ يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم ] أى يا أيها الناس قد جاءكم محمد بالدين الحق ، والشريعة السمحة من عند ربكم
[ فآمنوا خيرا لكم ] أى صدقوا ما جاءكم من عند ربكم ، يكن الايمان خيرا لكم
[ وأن تكفروا فإن لله ما في السموات والارض ] أى وان تستمروا على الكفر فان الله غني عنكم ، لا يضره كفركم ، إذ له ما في الكون ملكا وخلقا وعبيدا
[ وكان الله عليما حكيما ] أى عليما بأحوال العباد ، حكيما فيما دبره لهم . . ولما رد تعالى على شبه اليهود فيما سبق ، أخذ في الرد على ضلالات النصارى ، في إفراطهم في تعظيم المسيح حيث عبدوه من دون الله فقال سبحانه :


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:47 AM | رسالة # 42
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ] أى يا معشر النصارى لا تتجاوزوا الحد في أمر الدين ، بإفراطكم في شأن المسيح وإدعاء الوهيته
[ ولا تقولوا على الله الا الحق ] أى لا تصفوا الله بما لا يليق من الحلول والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد
[ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ] أى ما عيسى الا رسول من رسل الله ، وليس ابن الله كما زعمتم
[ وكلمته ألقاها الى مريم ] أى وقد خلق بكلمته تعالى " كن " من غير واسطة أب ولا نطفة
[ وروح منه ] أى ذو روح مبتدأة من الله ، وهو أثر نفخة جبريل في صدر مريم ، حيث حملت بتلك النفخة بعيسى ، وإنما أضيف الى الله تشريفا وتكريما
[ فأمنوا بالله ورسله ] أى أمنوا بوحدانيته ، وصدقوا رسله أجمعين
[ ولا تقولوا ثلاثة ] أى لا تقولوا الآلهة ثلاثة : (الله ، والمسيح ، ومريم ) ، أو الله ثلاثة : (الاب والابن وروح القدس ) ، فنهاهم تعالى عن التثليث ، وأمرهم بالتوحيد ، لأن الآله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب اليه
[ انتهوا خيرا لكم ] أى انتهوا عن التثليث يكن ذلك خيرا لكم
[ انما الله اله واحد ] أى منفرد في الوهيته ، وليس كما تزعمون انه ثالث ثلاثة
[ سبحانه ان يكون له ولد ] أى تنزه الله عن ان يكون له ولد
[ له ما في السموات وما في الارض ] خلقا وملكا وعبيدا ، وهو تعالى لا يماثله شيء حتى يتخذه ولدا
[ وكفى بالله وكيلا ] تنبيه على غناه عن الولد ، أى كفى الله ان يقوم بتدبير مخلوقاته وحفظها ، فلا حاجة له إلى ولد أو معين ، لأنه مالك كل شيء . . ثم رد تعالى على النصارى مزاعمهم الباطلة فقال سبحانه :
[ لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ] أى لن يأنف ويتكبر المسيح الذي زعمتم انه اله عن ان يكون عبدا لله
[ ولا الملائكة المقربون ] أى لا يستنكفون أيضا ان يكونوا عبيدا لله
[ ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا ] أى ومن يأنف ويتكبر عن عبادة الله سبحانه ، فسيبعئهم يوم القيامة للحساب والجزاء
[ فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ] أى يوفيهم ثواب أعمالهم
[ ويزيدهم من فضله ] أى بإعطائهم ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر
[ وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ] أى وأما الذين أنفوا وتعظموا عن عبادته ، فسيعذبهم الله عذابا موجعا شديدا
[ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ] أى ليس لهم من يتولاهم ، أو ينصرهم من عذاب الله
[ يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ] أى أتاكم حجة من الله ، وهو (محمد) رسول الله (ص) المؤيد بالمعجزات الباهرة
[ وأنزلنا اليكم نورا مبينا ] أى انزلنا عليكم القرآن ذلك النور الوضاء
[ فاما الذين أمنوا بالله واعتصموا به ] أى صدقوا بوحدانية الله ، وتمسكوا بكتابه المنير
[ فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ] أي سيدخلهم في جنته دار الخلود
[ ويهديهم اليه صراطا مستقيما ] أى يهديهم إلى دين الاسلام في الدنيا ، والى طريق الجنة في الاخرة
[ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ] أى يستفتونك يا محمد في شأن الميت ، إذا مات ولم يكن له والد ، او ولد ، من يرثه ؟
________________________________________
[ ان امرؤ هلك ليس له ولد ] أى قل لهم من مات وليس له والد أو ولد ، وهي الكلالة
[ وله أخت فلها نصف ما ترك ] أى وله أخت شقيقة ، أو أخت لأب ، فلها نصف ما ترك اخوها
[ وهو يرثها ان لم يكن لها ولد ] أى وأخوها الشقيق ، أو لأب يرث جميع ما تركت ، ان لم يكن لها ولد
[ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ] أى ان كانت الاختان ابنتين فأكثر ، فلهما .الثلثان مما ترك أخوهما
[ وأن كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين ] أى وان كان الورثة مختلطين اخوة واخوات ، فللذكر منهم مثل ئصيب الاختين
[ يبين الله لكم ان تضلوا ] أى يبين الله لكم أحكامه وشرائعه ، خشية ان تضلوا
[ والله بكل شيء عليم ] أى يعلم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم ، فهو تعالى العالم بمصالح العباد في المحيا والممات ، وسيجازيهم على أعمالهم في الاخرة!
البلاغه :
1 - تخصيص بعض الانبياء بالذكر [ كما أوحينا الى نوح ] الخ للتشريف واظهار فضل المذكورين ، وفيه تشبيه يسمى " مرسلا مفصلا " .
2 - قوله : [ يا أهل الكتاب ] اللفظ للعموم ويراد منه الخصوص ، وهم " النصارى " بدليل قوله بعده [ ولا تقولوا ثلاثة ] فإنها قولة النصارى .
3- قوله : [ انما المسيح عسى ابن مريم رسول الله ] فيه قصر ، وهو من نوع قصر " موصوف على صفة " .
4 - في قوله : [ يشهدون . . وشهيدا ] جناس الاشتقاق .
الفوائد :
لفظه " من " تكون للتبعيض ، وقد تأتي لابتداء الغاية ، كما في قوله تعالى : [ وروح منه ] يحكى ان طبيبا نصرانيا للرشيد ، ناظر الامام الواقدي ذات يوم ، بحضرة الخليفة ، فقال له : ان في كتابكم
ما يدل على ان عيسى ابن الله ، لانه جزء من الله ، وتلا هذه الآية [ وروح منه ] فقال الواقدي له : هذا منك عجيب ، فإن الله تعالى يقول : [ وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منه ] فيجب اذا كان عيسى جزءا من الله ، ان يكون ما في السموات وما في الارض جزءا منه ، فانقطع النصراني وبهت ، ثم أسلم ، وفرح الرشيد بذلك فرحا شديدا ، ووصل الواقدي بصلة عظيمة .
تم بعونه تعالى تفسير سورة النساء.
________________________________________


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
  • صفحة 3 من%
  • «
  • 1
  • 2
  • 3
بحث: