|
سورة المائدة
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:50 AM | رسالة # 1 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| سورة المائدة مدنية وآياتها عشرون ومائة آية بين يدي السورة * سورة المائدة من السورة المدنية الطويلة ، وقد تناولت كسائر السور المدنية جانب التشريع بإسهاب ، مثل سورة البقرة ، والنساء ، والأنفال ، إلى جانب موضوع العقيدة ، وقصص أهل الكتاب ، قال أبو ميسرة : المائدة من آخر ما نزل من القرآن ، ليس فيها منسوخ وفيها ثمان عشرة فريضة. * نزلت هذه السورة منصرف رسول الله (ص) من الحديبية ، وجماعها يتناول الأحكام الشرعية ، لأن الدولة الإسلامية كانت في بداية تكوينها ، وهي بحاجة إلى (المنهج الرباني) الذي يعصمها من الزلل ، ويرسم لها طريق البناء والاستقرار. * أما الأحكام التى تناولتها السورة فنلخصها فيما يلي : (أحكام العقود ، الذبائح ، الصيد ، الإحرام ، نكاح الكتابيات ، الردة ، أحكام الطهارة ، حد السرقة ، حد البغي ، والإفساد في الأرض ، أحكام الخمر والميسر ، كفارة اليمين ، قتل الصيد في الإحرام ، الوصية عند الموت ، البحيرة والسائبة ، الحكم على من ترك العمل بشريعة الله) إلى آخر ما هنالك من الأحكام التشريعية. * وإلى جانب التشريع قص تعالى علينا في هذه السورة ، بعض القصص للعظة والعبرة ، فذكر قصة بني إسرائيل مع موسى ، وهى قصة ترمز إلى التمرد والطغيان ، ممثلة في هذه الشرذمة الباغية من " اليهود " حين قالوا لرسولهم [ اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ] وما حصل لهم من التشرد والضياع ، إذ وقعوا في أرض التيه أربعين سنة [ قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض.. ] * ثم قصة ابني آدم وهي قصة ترمز إلى الصراع العنيف بين قوتي الخير والشر ، ممثلة في قصة (قابيل وهابيل) حيث قتل قابيل أخاه هابيل ، وكانت أول جريمة نكراء تحدث في الأرض ، أريق فيها الدم البريء الطاهر ، والقصة تعرض لنموذجين من نماذج البشرية : نموذج النفس الشريرة الأثيمة ، ونموذج النفس الخيرة الكريمة [ فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ] . * كما ذكرت السورة قصة " المائدة " التي كانت معجزة لعيسى ابن مريم ظهرت على يديه أمام الحواريين ، والسورة الكريمة تعرض أيضا لمناقشة " اليهود والنصارى " في عقائدهم الزائفة ، حيث نسبوا إلى الله ما لا يليق من الذرية والبنين ، ونقضوا العهود والمواثيق ، وحرفوا التوراة والإنجيل ، وكفروا برسالة محمد عليه السلام ، إلى آخر ما هنالك من ضلالات وأباطيل ، وقد ختمت السورة الكريمة بالموقف الرهيب يوم الحشر الأكبر حيث يدعى السيد المسيح " عيسى ابن مريم " على رءوس الأشهاد ، ويسأله ربه تبكيتاً للنصارى الذين عبدوه من دون الله [ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ] ويا له من موقف مخز لأعداء الله ، تشيب لهوله الرءوس ، وتتفطر من فزعه النفوس!!. فضلها : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : " أنزلت على رسول الله (ص) سورة المائدة وهو راكب على راحلته ، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها " . التسمية : سميت سورة " المائدة " لورود ذكر المائدة فيها ، حيث طلب الحواريون من عيسى عليه السلام ، آية تدل على صدق نبوته ، وتكون لهم عيداً وقصتها أعجب ما ذكر فيها ، لاشتمالها على آيات كثيرة ، ولطف عظيم من الله العلي الكبير. التفسير قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود.. إلى .. أولئك أصحاب الجحيم ] من آية (1) إلى نهاية آية (10). اللغة : [ العقود ] أصل العقد في اللغة : الربط تقول عقدت الحبل بالحبل ، ثم استعير للمعاني ، قال الزمخشري : العقد العهد الموثق ، شبه بعقد الحبل ، قال الحطيئة : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ________________________________________ [ بهيمة الأنعام ] البهيمة ما لا نطق له لما في صوته من الإبهام ، والأنعام جمع نعم وهي (الإبل ، والبقر ، والغنم) [ القلائد ] جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدي من لحاء الشجر ، ليعلم أنه هدي [ يجرمنكم ] يكسبنكم يقال : جرم ذنبا أي كسبه ، وأجرم اكتسب الإثم [ شنآن ] الشنآن : البغض [ الموقوذة ] الوقذ : ضرب الشيء حتى يسترخي ، ويشرف على الموت [ النصب ] صنم وحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده ، وجمعه أنصاب كذا في اللسان [ الأزلام ] القداح جمع زلم كان أحدهم إذا أراد سفراً أو غزواً أو تجارة ضرب بالقداح وهو الاستقسام بالأزلام [ مخمصة ] مجاعة لأن البطون فيها تخمص أي تضمر ، والخمص : ضمور البطن [ الجوارح ] الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب ، والفهد ، والصقر ، والشاهين ، سميت جوارح لأنها تجرح صيدها. سبب النزول : عن ابن عباس أن المشركين كانوا يحجون البيت ويهدون الهدايا ، ويعظمون الشعائر ، وينحرون ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنزلت [ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله.. ] . التفسير : [ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ] الخطاب بلفظ الإيمان الكريم والتعظيم أي يا معشر المؤمنين أوفوا بالعقود ، وهو لفظ يشمل كل عقد وعهد بين الإنسان وربه ، وبين الإنسان والإنسان ، قال ابن عباس : العقود العهود وهي ما أحل الله وما حرم ، وما فرض في القرآن كله من التكاليف والأحكام (هذا القول اختاره الطبري والزمخشري ، والأرجح العموم فهو أمر بالوفاء بكل عقد وهو اختيار صاحب البحر وجمع من المفسرين قال ابن أسلم هي ستة : " عهد الله ، وعقد الحلف ، وعقد الشركة ، وعقد البيع ، وعقد النكاح ، وعقد اليمين " ) [ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ] أي أبيح لكم أكل الأنعام وهي " الإبل والبقر والغنم " بعد ذبحها ، إلا ما حرم عليكم في هذه السورة ، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير إلخ
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:50 AM | رسالة # 2 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ غير محلي الصيد أنتم حرم ] أي أحلت لكم هذه الأشياء ، من غير أن تستحلوا الصيد وأنتم محرمون [ إن الله يحكم ما يريد ] أي يقضي في خلقه بما يشاء ، لأنه الحكيم في أمره ونهيه [ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ] أي لا تستحلوا حرمات الله ، ولا تتعدوا حدوده ، قال الحسن : يعني شرائعه التى حدها لعباده ، وقال ابن عباس : ما حرم عليكم في حال الإحرام [ ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ] أي ولا تستحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه ، ولا ما أهدي إلى الكعبة ، أو قلد بقلادة ليعرف أنه هدى بالتعرض له ولأصحابه [ ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ] أي ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام ، لحج أو عمرة ، نهى تعالى عن الإغارة عليهم ، أو صدهم عن البيت كما كان أهل الجاهلية يفعلون [ وإذا حللتم فاصطادوا ] أي إذا تحللتم من الإحرام فقد أبيح لكم الصيد [ ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ] أي لا يحملنكم بغض قوم كانوا قد صدوكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا عليهم [ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ] أي تعاونوا على فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وافعلوا كل ما يقربكم إلى الله تعالى [ واتقوا الله إن الله شديد العقاب ] أي خافوا عقابه ، فإنه تعالى شديد العقاب لمن عصاه [ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ] أي حرم عليكم أيها المؤمنون أكل الميتة ، وهي ما مات حتف أنفه ، من غير ذكاة ، والدم المسفوح ولحم الخنزير ، قال الزمخشري : كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات : البهيمة التى تموت حتف أنفها ، والفصيد وهو الدم في الأمعاء يشوونه ويقولون لم يحرم من فزد – أي فصد – له وإنما ذكر (لحم الخنزير) ليبين أنه حرام بعينه حتى ولو ذبح بالطريق الشرعي ________________________________________ [ وما أهل لغير الله به ] أي ما ذكر عليه غير اسم الله ، أو ذبح لغير الله ، كقولهم : باسم اللات والعزى [ والمنخنقة ] هي التي تخنق بحبل وشبهه [ والموقوذة ] هي المضروبة بعصا أو حجر [ والمتردية ] هي التي تسقط من جبل ونحوه [ والنطيحة ] هي التى نطحتها بهيمة أخرى فماتت بالنطح [ وما أكل السبع ] أي أكل بعضه السبع فمات [ إلا ما ذكيتم ] أي إلا ما أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء ، فذبحتموه الذبح الشرعي قبل الموت ، قال الطبري معناه : إلا ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهورا للمذبوح. [ وما ذبح على النصب ] أي وما ذبح على الأحجار المنصوبة ، قال قتادة : النصب حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها ، فنهى الله عن ذلك ، قال بعض المفسرين : كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها ، يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها ، فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع [ وأن تستقسموا بالأزلام ] أي وحرم عليكم الاستسقام بالأزلام أي طلب معرفة ما قسم له من الخير والشر ، بواسطة ضرب القداح ، قال المفسرون : كان أحدهم إذا أراد سفرا ، أو غزوا ، أو تجارة ، أو نكاحا ، أو أمرا من معاظم الأمور ضرب بالقداح ، وهي مكتوب علي بعضها ، نهاني ربي ، وعلى بعضها أمرني ربي ، وبعضها غفل ، فإن خرج الآمر مضى لغرضه ، وإن خرج الناهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد [ ذلكم فسق ] أي تعاطيه فسق وخروج عن طاعة الله ، لأنه دخول في علم الغيب ، الذى استأثر الله به علام الغيوب [ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ] أي انقطع طمع الكافرين منكم ، ويئسوا أن ترجعوا عن دينكم ، قال ابن عباس : يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدا [ فلا تخشوهم واخشون ] أي لا تخافوا المشركين ولا تهابوهم ، وخافون أنصركم عليهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة [ اليوم أكملت لكم دينكم ] أي أكملت لكم الشريعة ، ببيان الحلال فيها والحرام [ وأتممت عليكم نعمتي ] بالهداية والتوفيق إلى أقوم طريق [ ورضيت لكم الإسلام دينا ] أي اخترت لكم الإسلام دينا من بين الأديان ، وهو الدين المرضي الذي لا يقبل الله دينا سواه ، كما قال سبحانه : [ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ] [ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ] أي فمن ألجأته الضرورة إلى تناول شيء من المحرمات المذكورة ، في مجاعة حال كونه غير مائل إلى الإثم ، ولا متعمد لذلك ، فإن الله لا يؤاخذه بأكله ، لأن الضرورات تبيح المحظورات [ يسألونك ماذا أحل لهم ] أي يسألونك يا محمد ما الذي أحل لهم من المطاعم والمآكل ؟ [ قل أحل لكم الطيبات ] أي قل لهم أبيح لكم المستلذات ، وما ليس منها بخبيث ، وحرم كل مستقذر كالخنافس والفئران وأشباهها [ وما علمتم من الجوارح ] أي وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح ، وهي الكلاب ونحوها مما يصطاد به [ مكلبين ] أي معلمين للكلاب الاصطياد ، قال الزمخشري : المكلب : مؤدب الجوارح ورائضها ، واشتقاقه من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب [ تعلمونهن مما علمكم الله ] أي تعلمونهن طرق الاصطياد وكيفية تحصيل الصيد ، وهذا جزء مما علمه الله للإنسان [ فكلوا مما أمسكن عليكم ] أي فكلوا مما أمسكن لكم من الصيد إذا لم تأكل منه ، فإن أكلت فلا يحل أكله لحديث ( إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل ، وإذا أكل فلا تأكل ، فإنما أمسكه على نفسه ) وعلامة المعلم أن يسترسل إذا أرسل ، وينزجر إذا زجر ، وإن يمسك الصيد فلا يأكل منه ، وأن يذكر اسم الله عند إرساله ، فهذه أربع شروط لصحة الأكل من صيد " الكلب المعلم " [ واذكروا اسم الله عليه ] أي عند إرساله [ واتقوا الله إن الله سريع الحساب ] أي راقبوا الله في أعمالكم فإنه سريع المجازاة للعباد [ اليوم أحل لكم الطيبات ] أي أبيح لكم المستلذات من الذبائح وغيرها ________________________________________ [ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ] أي وذبائح اليهود والنصارى حلال لكم [ وطعامكم حل لهم ] أي ذبائحكم حلال لهم ، فلا حرج أن تطعموهم وتبيعوه لهم [ والمحصنات من المؤمنات ] أي وأبيح لكم أيها المؤمنون زواج الحرائر العفيفات من المؤمنات
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:50 AM | رسالة # 3 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ] أي وزواج الحرائر من الكتابيات (يهوديات أو نصرانيات) وهذا رأي الجمهور ، وقال عطاء : قد أكثر الله المسلمات ، وإنما رخص لهم يومئذ [ إذا آتيتموهن أجورهن ] أي إذا دفعتم لهن مهورهن [ محصنين غير مسافحين ] أي حال كونكم أعفاء بالنكاح ، غير مجاهرين بالزنى [ ولا متخذي أخدان ] أي وغير متخذين عشيقات وصديقات تزنون بهن سرا ، قال الطبري : المعنى : ولا منفردا ببغية قد خادنها وخادنته ، واتخذها لنفسه صديقة يفجر بها [ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ] أي ومن يرتد عن الدين ويكفر بشرائع الإيمان ، فقد بطل عمله وهو من الهالكين.. ثم أمر تعالى بإسباغ الوضوء عند الصلاة فقال سبحانه : [ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ] أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون [ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ] أي اغسلوا الوجوه والأيدى مع المرافق [ وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ] أي امسحوا رءوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين أي معهما ، قال الزمخشري : وفائدة المجيء بالغاية [ إلى الكعبين ] لدفع ظن من يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم تضرب له غاية فى الشريعة ، وفي الحديث " ويل للأعقاب من النار " ((تفسير الكشاف والحديث فى الصحيحين ، ولفظه عن عبد الله بن عمرو قال : تخلف عنا رسول الله (ص) في سفرة سافرناها ، فادركنا ونحن نتوضأ لصلاة العصر ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : " أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار " )) وهذا الحديث يرد على الإمامية الذين يقولون بأن الرجلين فرضهما المسح لا الغسل ، والآية صريحة لأنها جاءت بالنصب [ وأرجلكم ] فهي معطوفة على المغسول ، وجيء بالمسح بين المغسولات لإفادة الترتيب [ وإن كنتم جنبا فاطهروا ] أي إن كنتم في حالة جنابة ، فتطهروا بغسل جميع البدن [ وإن كنتم مرضى أو على سفر ] أي إن كنتم مرضى ويضركم الماء ، أو كنتم مسافرين ولم تجدوا الماء [ أو جاء أحد منكم من الغائط ] أي أتى من مكان البراز. [ أو لامستم النساء ] أي جامعتموهن [ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ] أي ولم تجدوا الماء بعد طلبه فاقصدوا التراب الطاهر للتيمم به [ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ] أي امسحوا وجوهكم وأيديكم بالتراب بضربتين ، كما وضحت السنة النبوية [ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ] أي ما يريد تعالى بما فرض عليكم من الوضوء ، والغسل والتيمم ، تضييقا عليكم [ ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ] أي يحب أن يطهركم من الذنوب وأدناس الخطايا ، بالوضوء والتيمم ، وليتم نعمته عليكم ببيان شرائع الإسلام ، ولتشكروه على نعمه التي لا تحصى [ واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ] الخطاب للمؤمنين ، والنعمة هنا : الإسلام ، وما صاروا إليه من اجتماع الكلمة والعزة ، أي اذكروا يا أيها المؤمنون نعمة الله العظمى عليكم بالإسلام ، وعهده الذي عاهدكم عليه رسوله ، حين بايعتموه على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره [ واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ] أي خافوا عقابه ، فإنه عالم بخفايا نفوسكم فيجازيكم عليها [ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله ] أي كونوا مبالغين في الاستقامة بشهادتكم لله ، وصيغة " قوام " للمبالغة [ شهداء بالقسط ] أي تشهدون بالعدل [ ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ] أي لا يحملنكم شدة بغضكم للأعداء ، على ترك العدل فيهم ، والاعتداء عليهم ________________________________________ [ اعدلوا هو أقرب للتقوى ] أي العدل مع من تبغضونهم أقرب لتقواكم لله [ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ] أي مطلع على أعمالكم ومجازيكم عليها قال الزمخشري : وفي هذا تنبيه عظيم على أن العدل إذا كان واجبا مع الكفار الذين هم أعداء الله ، وكان بهذه الصفة من القوة ، فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه وأحباؤه ؟! [ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ] أي وعد الله المؤمنين المطيعين لله [ لهم مغفرة وأجر عظيم ] أي لهم في الآخرة مغفرة للذنوب ، وثواب عظيم وهو الجنة [ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ] لما ذكر مآل المؤمنين المتقين وعاقبتهم ، ذكر مآل الكافرين المجرمين ، وأنهم فى دركات الجحيم دائمون في العذاب ، قال أبو حيان : وقد جاءت الجملة فعلية بالنسبة للمؤمنين ، متضمنة الوعد بالماضي ، الذي هو الدليل على الوقوع ، وفي الكافرين جاءت الجملة اسمية دالة على ثبوت هذا الحكم لهم ، وأنهم أصحاب النار ، فهم دائمون في عذاب الجحيم. البلاغة : 1- [ لا تحلوا شعائر الله ] في الآية استعارة لطيفة ، استعار (الشعيرة) وهي العلامة ، للمتعبدات والأحكام ، التى تعبد الله بها العباد ، من الحلال والحرام. 2- [ ولا القلائد ] أي ذوات القلائد وهي من باب عطف الخاص على العام لأنها أشرف الهدي كقوله [ من كان عدوا لله وملائكته وجبريل وميكال ] . 3- [ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بالمقابلة ، فقد قابل بين البر والإثم ، وبين التقوى والعدوان. 4- [ وطعام الذين أوتوا الكتاب ] أطلق العام وأراد به الخاص وهو الذبائح أي ذبائحهم ، وأما بقية الأطعمة في حلال مع جميع الكفار. 5- [ محصنين غير مسافحين ] بينهما طباق لأن معنى محصنين أي إعفاء ومسافحين أي زناة ، فجمع بين الشيء وضده ، وهو من المحسنات البديعية. 6- [ إذا قمتم إلى الصلاة ] أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة فعبر عن إرادة الفعل بالفعل ، وأقام المسبب مقام السبب لملابسة بينهما ، وفي الآية إيجاز بالحذف أيضا أي إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون. الفوائد : الأولى : يحكى أن أصحاب الكندي- الفيلسوف المشهور – قال له أصحابه – أيها الحكيم إعمل لنا مثل هذا القرآن!! فقال : نعم أعمل مثل بعضه ، فاحتجب أياماً كثيرة ثم خرج فقال : والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد ، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة ، فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء ، ونهى عن النكث ، وحلل تحليلا عاما ، ثم استثنى استثناء ، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ، ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في مجلدات.
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:51 AM | رسالة # 4 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الثانية : جرت سنة الجاهلية عن مبدأ العصبية العمياء الذي عبر عنه الشاعر الجاهلي بقوله : وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وأن ترشد غزية أرشد وجاء الإسلام بهذا المبدأ الإنساني الكريم [ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ] وشتان بين المبدأين. الثالث : روي أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا! قال : أي آية تعني ؟ قال : [ اليوم أكملت لكم دينكم ] الآية فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله (ص) فيه ، والساعة التي نزلت فيها ، نزلت على رسول الله (ص) عشية عرفة في يوم جمعة. قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم.. إلى .. فلا تأس على القوم الفاسقين ] من آية (11) إلى نهاية آية (26). المناسبة : ________________________________________ لما ذكر تعالى ما شرعه لعباده المؤمنين من الأحكام ، ومن أعظمها بيان الحلال والحرام ، ذكر هنا نعمته عليهم بالهداية إلى الإسلام ، ثم أعقبه ببيان نعمته تعالى على أهل الكتاب ، ولكنهم نقضوا العهد ، فألزمهم الله العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، ثم دعا الفريقين إلى الاهتداء بنور القرآن ، والتمسك بشريعة خاتم المرسلين ، وترك ما هم عليه من ضلالات وأوهام. اللغة : [ نقيبا ] النقيب : كبير القوم الذي يبحث عن أحوالهم ومصالحهم ، فهو كالكفيل عن الجماعة [ وعزرتموهم ] التعزير : التعظيم والتوقير [ سواء السبيل ] قصد الطريق ووسطه [ قاسية ] صلبة لا تعي خيرا ، والقاسية والعاتية بمعنى واحد [ خائنة ] خيانة ، ويجوزأن يكون صفة للخائن ، كما يقال : رجل طاغية ، ورواية للحديث [ فأغرينا ] هيجنا وألزمنا ، مأخوذ من الغراء ، وغري بالشيء إذا لصق به [ فترة ] انقطاع [ يتيهون ] التيه : الحيرة والضياع. سبب النزول : أراد يهود بني النضير أن يلقوا على رأس رسول الله (ص) الرحى ، وأن يغدروا به وبأصحابه ، فأنزل الله : [ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم.. ] الآية. التفسير : [ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ] أي تذكروا فضل الله عليكم ، بحفظه إياكم من أعدائكم [ إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ] أي يبطشوا بكم بالقتل والإهلاك [ فكف أيديهم عنكم ] أي عصمكم من شرهم ، ورد أذاهم عنكم [ واتقوا الله ] بامتثال أوامره واجتناب نواهيه [ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] أي فليثق المؤمنون بالله ، فإنه كافيهم وناصرهم.. ثم ذكر تعالى أحوال اليهود وما تنطوي عليه نفوسهم من الخيانة ونقض الميثاق ، فقال : [ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ] أي عهدهم المؤكد باليمين [ وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ] أي وأمرنا موسى بأن يأخذ اثنى عشر نقيبا – والنقيب كبير القوم القائم بأمورهم – من كل سبط نقيب ، يكون كفيلا على قومه بالوفاء بالعهد توثقة عليهم ، قال المفسرون : لما استقر بنو إسرائيل بمصر بعد هلاك فرعون ، أمرهم الله تعالى بالسير إلى " أريحاء " بأرض الشام ، كان يسكنها الكنعانيون الجبابرة ، وقال لهم : إنى كتبتها لكم دارا وقرارا ، فجاهدوا من فيها فإني ناصركم ، وأمر موسى بأن يأخذ من كل سبط نقيبا ، فاختار النقباء وسار بهم ، فلما دنا من أرض كنعنان بعثهم يتجسسون الأخبار ، فرأوا قوما أجسامهم عظيمة ، ولهم قوة وشوكة ، فهابوهم ورجعوا وحدثوا قومهم ، وكان موسى قد نهاهم أن يتحدثوا بما يرون ، فنكثوا الميثاق وتحدثوا إلا اثنين منهم ، وإلى هذا أشارت الآية الكريمة [ وقال الله إنى معكم ] أي ناصركم ومعينكم [ لئن أقمت الصلاة وآتيتم الزكاة ] اللام للقسم أي وأقسم لكم يا بني إسرائيل ، لئن أديتم ما فرضت عليكم ، من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة [ وآمنتم برسلي وعزرتموهم ] أي وصدقتم برسلي ونصرتموهم ، ومنعتموهم من الأعداء [ وأقرضتم الله قرضا حسنا ] أي بالإنفاق في سبيل الخير ابتغاء مرضاة الله [ لأكفرن عنكم سيئاتكم ] أي لأمحون عنكم ذنوبكم ، وهذا جواب القسم ، قال البيضاوي : وقد سد مسد جواب الشرط [ ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ] أي تجري من تحت غرفها وقصورها أنهار الجنة [ فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ] أي من كفر بعد ذلك الميثاق ، فقد أخطأ الطريق السوي ، وضل ضلالا لا شبهة فيه [ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ] أي بسبب نقضهم الميثاق طردناهم من رحمتنا [ وجعلنا قلوبهم قاسية ] أي جافة جافية لا تلين لقبول الإيمان [ يحرفون الكلم عن مواضعه ] قال ابن كثير : تأولوا كتابه – التوراة – على غير ما أنزله ، وحملوه على غير مراده ، وقالوا على الله ما لم يقل ، ولا جرم أعظم من الاجتراء على تغيير كلام الله عز وجل ________________________________________ [ ونسوا حظا مما ذكروا به ] أي تركوا نصيبا وافيا مما أمروا به في التوراة [ ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم ] أي لا تزال يا محمد تظهر على خيانة منهم ، بنقض العهود ، وتدبير المكايد ، فالغدر والخيانة عادتهم وعادة أسلافهم ، إلا قليلا منهم ممن أسلم [ فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ] أي لا تعاقبهم واصفح عمن أساء منهم ، وهذا منسوخ بآية السيف والجزية كما قال الجمهور [ ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ] أي ومن الذين ادعوا أنهم أنصار الله ، وسموا أنفسهم بذلك ، أخذنا منهم أيضا الميثاق ، على توحيد الله والإيمان بمحمد رسول الله [ فنسوا حظا مما ذكروا به ] أي فتركوا ما أمروا به في الإنجيل ، من الإيمان بالأنبياء ، ونقضوا الميثاق [ فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ] أي ألزمنا وألصقنا بين فرق النصارى العداوة والبغضاء إلى قيام الساعة ، قال ابن كثير : ولا يزالون متباغضين متعادين ، يكفر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، وكل فرقة تمنع الأخرى
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:51 AM | رسالة # 5 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| دخول معبدها.. وهكذا نجد الأمم الغربية – وهم أبناء دين واحد – يتفنن بعضهم في إهلاك بعض ، فمن مخترع للقنبلة الذرية الى مخترع للقنبلة الهيدروجينية ، وهي مواد مدمرة ، لا يمكن أن يتصور العقل ما تحدثه من تلف بالغ ، وهلاك شامل! ؟ فالله يهلكهم بأموالهم وأيديهم [ إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ] ثم قال تعالى : [ وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ] تهديد لهم ، أي سيلقون جزاء عملهم القبيح [ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ] الخطاب لليهود والنصارى ، أي يا معشر أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا محمد (ص) بالدين الحق ، يبين لكم الكثير مما كنتم تكتمونه في كتابكم من الإيمان به ، ومن آية الرجم ، ومن قصة أصحاب السبت الذين مسخوا قردة ، وغير ذلك مما كنتم تخفونه [ ويعفو عن كثير ] أي يتركه ولا يبينه ، وإنما يبين لكم ما فيه حجة على نبوته ، وشهادة على صدقه ، ولو ذكر كل شيء لفضحكم. قال في التسهيل : وفي الآية دليل على صحة نبوته ، لأنه بين ما أخفوه في كتبهم ، وهو أمي لم يقرأ كتبهم [ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ] أي جاءكم نور هو القرآن ، لأنه مزيل لظلمات الشرك والشك ، وهو كتاب مبين ظاهر الإعجاز [ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ] أي يهدي بالقرآن من اتبع رضا الرحمن ، ويوضح لهم طرق النجاة والسلامة [ ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ] أي يخرجهم من ظلمات الكفر ، إلى نور الإيمان بتوفيقه وإرادته [ ويهديهم إلى صراط مستقيم ] هو دين الإسلام.. ثم ذكر تعالى إفراط النصارى في شأن عيسى ، حتى اعتقدوا ألوهيته ، فقال سبحانه : [ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ] أي جعلوه إلها وهم فرقة من النصارى ، زعموا أن الله حل في عيسى ، ولهذا نجد في كتبهم " وجاء الرب يسوع " وأمثاله ، ويسوع عندهم هو عيسى ((قال أبو حيان : " ذكر سبحانه أن من النصارى من قال إن المسيح هو (الله) ، ومنهم من قال هو (ابن الله) ، ومنهم من قال هو (ثالث ثلاثة) ، ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من تستر بالاسلام ظاهرا وانتمى إلى الصوفية حلول الله في الصور الجميلة ، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول ب " الاتحاد والوحدة " كالحلاج والصفار وابن اللباج وأمثالهم وانما ذكرتهم نصحا لدين الله " وقد أولع جهلة من ينتمي إلى التصوف بتعظيم هولاء وادعائهم أنهم صفوة الله وأولياؤه " انتهى من البحر المحيط )) ________________________________________ [ قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ] أي قل لهم يا أيها الرسول : لقد كذبتم فمن الذين يستطيع أن يدفع عذاب الله من أهل الأرض ، لو أراد أن يهلك المسيح وأمه وأهل الأرض جميعاً ؟ فعيسى عبد مقهور ، معرض للفناء كسائر المخلوقات ، ومن كان بهذه الصفة فهو بمعزل عن الألوهية ، ولو كان إلها لقدر على تخليص نفسه من الموت [ ولله ملك السموات والأرض وما بينهما ] أي من الخلق والعجائب [ يخلق ما يشاء ] أي هو قادر على أن يخلق ما يريد ، ولذلك خلق عيسى من غير أب [ والله على كل شيء قدير ] أي لا يعجزه شيء ، ثم حكى عن اليهود والنصارى افتراءهم فقال سبحانه : [ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ] أي نحن من الله بمنزلة الأبناء من الآباء ، ونحن أحباؤه لأننا شعبه المختار ، قال ابن كثير : أي نحن منتسبون إلى أنبيائه ، وهم بنوه ، وله بهم عناية خاصة وهو يحبنا [ قل فلم يعذبكم بذنوبكم ] ؟ أي لو كنتم كما تدعون أبناءه وأحباءه فلم أعد لكم نار جهنم على كفركم وافترائكم ؟ [ بل أنتم بشر ممن خلق ] أي أنتم بشر كسائر الناس ، وهو سبحانه الحاكم في جميع عباده [ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ] أي يغفر لمن شاء من عباده ويعذب من شاء ، لا اعتراض لحكمه ولا راد لأمره [ ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير ] أي الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه ، وإليه المرجع والمآب.. ثم دعاهم إلى الإيمان بخاتم المرسلين فقال سبحانه : [ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ] أي يا معشر اليهود والنصارى لقد جاءكم محمد (ص) يوضح لكم شرائع الدين ، على انقطاع من الرسل ، ودروس من الدين ، وكانت الفترة بين " عيسى " و " محمد " مدتها خمسمائة وستون سنة ، لم يبعث فيها رسول [ أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ] أي لئلا تحتجوا وتقولوا : ما جاءنا من رسول يبشرنا وينذرنا!! [ فقد جاءكم بشير ونذير ] هو محمد (ص) [ والله على كل شيء قدير ] قال ابن جرير : أي قادر على عقاب من عصاه ، وثواب من أطاعه.. ثم ذكر تعالى ما عليه اليهود من العناد والجحود فقال سبحانه : [ وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ] أي اذكر يا أيها الرسول حين قال موسى لبني إسرائيل : يا قوم تذكروا نعمة الله العظمى عليكم ، واشكروه عليها [ إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ] أي حين بعث فيكم الأنبياء ، يرشدونكم إلى معالم الدين ، وجعلكم تعيشون كالملوك ، لا يغلبكم غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون ، مقهورين فأنقذكم منه بإغراقه ، قال البيضاوي : لم يبعث في أمة كما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء [ وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ] أي من أنواع الإنعام والإكرام ، من فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ونحوها [ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ] قال البيضاوي : هي أرض بيت المقدس ، سميت بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين ومعنى [ التي كتب الله لكم ] أي التي وعدكموها على لسان أبيكم إسرائيل ، وقضى أن تكون لكم [ ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ] أي ولا ترجعوا مدبرين خوفا من الجبابرة ، قال في التسهيل : روي أنه لما أمرهم موسى بدخول الأرض المقدسة ، خافوا من الجبارين الذين فيها ، وهموا أن يرجعوا إلى مصر [ قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ] أي عظام الأجسام ، طوال القامة ، لا قدرة لنا على قتالهم وهم " العمالقة " من بقايا عاد [ وإنا لم ندخلها حتى يخرجوا منها ] أي لن ندخلها حتى يسلموها لنا من غير قتال [ فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ] أي لا يمكننا الدخول ما داموا فيها ، فإن خرجوا منها دخلناها ________________________________________ [ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ] أي فلما جبنوا حرضهم رجلان من النقباء ، ممن يخاف أمر الله ، ويخشى عقابه ، وفيهما الصلاح واليقين ، قائلين : [ ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموهم فإنكم غالبون ] أي قالا لهم : لا يهولنكم عظم أجسامهم ، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة ، فإذا دخلتم عليهم باب المدينة ، غلبتموهم بإذن الله
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:51 AM | رسالة # 6 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ] أي اعتمدوا على الله ، فإنه ناصركم إن كنتم حقا مؤمنين [ قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ] وهذا إفراط منهم في العصيان ، مع سوء الأدب ، بعبارة تفضي إلى الكفر والاستهانة بالله ورسوله ، وأين هؤلاء من الصحابة الأبرار ، الذين قالوا لرسول الله (ص) : لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل ، ولكن نقول لك : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ؟ ! [ قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ] أي قال موسى حينذاك ، معتذرا إلى الله متبرءا من مقالة السفهاء : يا رب لا أملك قومي ، لا أملك إلا نفسي وأخي هارون ، فافصل بيننا وبين الخارجين عن طاعتك بحكمك العادل [ قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ] استجاب الله دعاءه ، وعاقبهم في التيه أربعين سنة ، والمعني : قال الله لموسى : إن الأرض المقدسة محرم عليهم دخولها مدة أربعين سنة يسيرون متحيرين في الأرض ، ولا يهتدون إلى الخروج منها [ فلا تأس على القوم الفاسقين ] أي لا تحزن عليهم فإنهم فاسقون مستحقون للعقاب ، قال في التسهيل : روي أنهم كانوا يسيرون الليل كله ، فإذا أصبحوا وجدوا أنفسهم في الموضع الذي كانوا فيه. البلاغة : 1- [ أن يبسطوا إليكم أيديهم ] بسط الأيدي كناية عن البطش والفتك ، وكف الأيدى كناية عن المنع والحبس ، فهو من الكنايات اللطيفة. 2- [ وبعثنا منهم ] فيه التفات عن الغيبة إلى المتكلم ، ومقتضى الظاهر وبعث منهم ، وإنما التفت اعتناء بشأنه. 3- [ ويخرجهم من الظلمات إلى النور ] فيه استعارة ، حيث استعار الظلمات للكفر ، والنور للإيمان ، وهو من لطيف أنواع الاستعارة. 4- [ وجعلكم ملوكاً ] فيه تشبيه بليغ أي كالملوك في رغد العيش وراحة البال ، فحذف أداة الشبه ووجه الشبه ، فلا سمي بالتشبيه البليغ. 5- الطباق بين [ يغفر .. ويعذب ] . 6- [ أنعم الله عليهما ] جملة اعتراضية لبيان فضل الله على عباده الصالحين. الفوائد : الأولى : إنما سميت الأرض " المقدسة " أي المطهرة ، لسكنى الأنبياء المطهرين فيها ، فشرفت وطهرت بهم ، فالظرف طاب بالمظروف. الثانية : قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء : أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه ؟ فسكت ولم يرد عليه ، فتلا عليه الصوفي هذه الآية [ قل فلم يعذبكم بذنوبكم ] ففي الآية دليل على أن المحب لا يعذب حبيبه ، ذكره الحافظ ابن كثير. قال الله تعالى : [ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق.. إلى .. ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ] من آية (27) إلى نهاية آية (40). المناسبة : لما ذكر تعالى تمرد بني إسرائيل ، وعصيانهم لأمر الله ، في قتال الجبارين ، ذكر قصة ابني آدم ، وعصيان " قابيل " أمر الله ، وإقدامه على قتل النفس البريئة التى حرمها الله ، فاليهود اقتفوا في العصيان ، شأن أول عاص لله في الأرض ، فطبيعة الشر فيهم مستقاة من ولد آدم الأول ، فاشتبهت القصتان من حيث التمرد والطغيان ، ثم ذكر تعالى عقوبة قطاع الطريق والسراق ، الخارجين على أمن الدولة ، والمفسدين في الأرض بأنواع البغي والفساد. اللغة : [ قربانا ] القربان ما يتقرب به إلى الله [ تبوء ] ترجع يقال : باء إذا رجع إلى المباءة وهي المنزل [ فطوعت ] سولت وسهلت ، يقال : طاع الشيء إذا سهل وانقاد ، وطوعه له أي سهله [ يبحث ] يفتش وينقب [ سوأة ] السوأة : العورة ________________________________________ [ يا ويلتا ] كلمة تحسر وتلهف ، قال سيبويه : كلمة تقال عند الهلكة [ ينفوا ] نفاه : طرده ، وأصله الإهلاك ومنه النفاية لرديء المتاع [ خزي ] الخزي : الفضحية والذل ، يقال : أخزاه الله أي فضحه وأذله [ الوسيلة ] كل ما يتوسل به إلى الله من عمل صالح [ نكالا ] عقوبة. سبب النزول : عن أنس أن رهطاً من عرينة قدموا على رسول الله (ص) فاجتووا المدينة – استوخموها – فبعثهم رسول الله (ص) إلى إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلما صحوا قتلوا راعي النبي (ص) واستاقوا النعم ، فأرسل رسول الله (ص) في آثارهم ، فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة حتى ماتوا ، فنزلت [ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله.. ] الأية. التفسير : [ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ] أي اقرأ يا أيها الرسول على هؤلاء الحسدة من اليهود وأشباههم ، خبر " قابيل وهابيل " ابني آدم ، بالحق والصدق ، [ إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ] أي حين قرب كل منهما قربانا ، فتقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل ، قال المفسرون : سبب هذا القربان ، أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى ، وكان يزوج الذكر من هذا البطن ، بالأنثى من البطن الآخر ، فلما أراد آدم أن يزوج قابيل أخت هابيل ، ويزوج هابيل أخت قابيل ، رضي هابيل وأبى قابيل ، لأن توأمته كانت أجمل ، فقال لهما آدم : قربا قربانا فمن أيكما تقبل تزوجها ، وكان " قابيل " صاحب زرع فقرب أرذل زرعه ، وكان " هابيل " صاحب غنم فقرب أحسن كبش عنده ، فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته ، فازداد قابيل حسدا وسخطا عليه وتوعده بالقتل [ قال لأقتلنك ] أي قال قابيل لأخيه هابيل لأقتلنك قال : لم ؟ قال : لأنه تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني ، قال : وما ذنبي ؟ [ قال إنما يتقبل الله من المتقين ] أي إنما يتقبل ممن اتقى ربه وأخلص نيته ، قال البيضاوي : توعده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل ، قربانه ، فأجابه بأنك أتيت من قبل نفسك ، بترك التقوى لا من قبلي ، وفيه إشارة إلى أن الطاعة لا تقبل ، إلا من مؤمن متق الله [ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ] أي لئن مددت إلي يدك ظلماً لأجل قتلي ، ما كنت لأقابلك بالمثل ، قال ابن عباس : أي ما أنا بمنتصر لنفسي [ إني أخاف الله رب العالمين ] أي لا أمد يدي إليك لأني أخاف رب العالمين ، قال الزمخشري : كان هابيل أقوى من القاتل ، ولكنه تحرج عن قتل أخيه ، خوفا من الله تعالى
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:52 AM | رسالة # 7 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ] أي إن قتلتني فذاك أحب إلي من أن أقتلك ، قال أبو حيان : المعنى إن سبق بذلك قدر ، فاختياري أن أكون مظلوما ، ينتصر الله لي ، لا ظالما وقال ابن عباس : المعنى لا أبدؤك بالقتل لترجع بإثم قتلي إن قتلتني ، وإثمك الذي كان منك قبل قتلي ، فتصير من أهل النار [ وذلك جزاء الظالمين ] أي عقاب من تعدى وعصى الله [ فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ] أي زينت له نفسه وسهلت له قتل أخيه ، فقتله فخسر وشقي ، قال ابن عباس : خوفه بالنار فلم ينته ولم ينزجر [ فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه ] أي أرسل الله غرابا يحفر بمنقاره ورجله الأرض ، ليري القاتل كيف يستر جسد أخيه ، قال مجاهد : بعث الله غرابين فاقتتلا ، حتى قتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر له فدفنه ، وكان هابيل أول من قتل ، ولما قتله تركه بالعراء ، ولم يدر كيف يدفنه ، حتى رأى الغراب يدفن صاحبه ، فلما رآه قال [ قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي ] أي قال قابيل متحسرا : يا ويلي ويا هلاكى ، أضعفت أن أكون مثل هذا الطير ، فأستر جسد أخي في التراب ، كما فعل هذا الغراب ؟ ________________________________________ [ فأصبح من النادمين ] أي صار نادما على عدم الاهتداء إلى دفن أخيه ، لا عل قتله ، قال ابن عباس : ولو كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة له [ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ] أي من أجل حادثة " قابيل وهابيل " وبسبب قتله لأخيه ظلما ، فرضنا وحكمنا على بني إسرائيل ، أن من قتل منهم نفسا ظلما ، بغير أن يقتل نفسا فيستحق القصاص ، وبغير فساد يوجب إهدار الدم ، كالردة وقطع الطريق [ فكأنما قتل الناس جميعا ] أي فكأنه قتل جميع الناس ، قال البيضاوي : من حيث إنه هتك حرمة الدماء وسن القتال ، وجرأ الناس عليه ، والمقصود منه تعظيم قتل النفس في القلوب ، ترهيبا عن التعرض لها ، وترغيبا في المحاماة عليها [ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ] أي ومن تسبب لبقاء حياتها واستنقذها من الهلكة فكأنه أحيا جميع الناس ، قال ابن عباس : من قتل نفسا واحدة حرمها الله ، فهو مثل من قتل الناس جميعا ، ومن امتنع عن قتل نفس حرمها الله وصان حرمتها خوفا من الله ، فهو كمن أحيا الناس جميعا [ ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ] أي جاءتهم رسلنا بالمعجزات الساطعات ، والآيات الواضحات [ ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ] أي ثم إنهم بعد تلك الزواجر كلها يسرفون في القتل ، ولا يبالون بعظمته ، قال ابن كثير : هذا تقريع وتوبيخ على ارتكابهم المحارم بعد علمهم بها ، وقال الرازي : إن اليهود مع علمهم بهذه المبالغة العظيمة ، أقدموا على قتل الأنبياء والرسل ، وذلك يدل على غاية قساوة قلوبهم ، ونهاية بعدهم عن طاعة الله تعالى ، ولما كان الغرض من ذكر هذه القصص تسلية الرسول (ص) لأنهم عزموا على الفتك به وبأصحابه ، كان تخصيص بني إسرائيل بهذه المبالغة العظيمة مناسبا للكلام ، ومؤكدا للمقصود.. ثم ذكر تعالى عقوبة قطاع الطريق فقال [ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ] أي يحاربون شريعة الله ، ودينه وأولياءه ويحاربون رسوله [ ويسعون في الأرض فسادا ] أي يفسدون في الأرض بالمعاصي وسفك الدماء [ أن يقتلوا ] أي يقتلوا جزاء بغيهم [ أو يصلبوا ] أي يقتلوا ويصلبوا زجرا لغيرهم ، والصيغة للتكثير [ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ] معناه أن تقطع يده اليمنى ، ورجله اليسرى [ أو ينفوا من الأرض ] أي يطردوا ويبعدوا من بلد إلى بلد آخر ((قال الشافعي : النفي يكون من بلد إلى بلد ، لا يزال يطلب وهو هارب فزعا ، وقال أبو حنيفة : النفي : السجن ، واختار ابن جرير أن المراد بالنفي ههنا أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه)) [ ذلك لهم خزي في الدنيا ] أي ذلك الجزاء المذكور ، ذل لهم وفضيحة في الدنيا [ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ] هو عذاب النار ، ودلت الآية على أن الإمام بالخيار إن شاء قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع الأيدى والأرجل ، وإن شاء نفي وهو مذهب مالك. وقال ابن عباس : لكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب ، فمن قتل قتل ، ومن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ، ومن أخاف فقط نفي من الأرض ، وهذا قول الجمهور ، [ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ] أى لكن الذين تابوا من المحاربين وقطاع الطريق ، قبل القدرة على أخذهم وعقوبتهم [ فأعلموا ان الله غفور رحيم ] أى هو سبحانه واسع المغفرة والرحمة ، لمن تاب وأناب ، يقبل توبته ويغفر زلته . . ثم أمر تعالى المؤمنين بالتقوى والعمل الصالح فقال سبحانه [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة ] أى خافوا عقابه ، واطلبوا ما يقربكم إليه ، من طاعته وعبادته ، قال قتادة : تقربوا اليه بطاعته والعمل ثما يرضيه [ وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ] أى جاهدوا لإعلاء دينه ، لتفوزوا بنعيم الأبد ________________________________________ [ إن الذين كفروا لو ان لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ] أى لو كان لكل كافر جميع ما في الأرض ، من خيرات وأموال ومثله معه [ ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ] أى وأراد ان يفتدي بها نفسه من عذاب الله ، ما نفعه ذلك ، وله عذاب مؤلم موجع [ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ] أى دائم لا ينقطع ، وفي الحديث الشريف (يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك ؟ ألا تشرك بي فأبيت ، فيؤمر به إلى النار). . ثم ذكر تعالى عقوبة السارق فقال [ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ] أى كل من سرق ، رجلا كان أو امرأة فاقطعوا يده [ جزاء بما كسبا ] أى مجازاة لهما على فعلهما القبيح [ نكالا من الله ] أى عقوبة من الله [ والله عزيز حكيم ] أى حكيم قي شرعه ، فلا يأمر بقطع اليد ظلما [ فمن تاب من بعد ظلمه ] أى رجع عن السرقة [ وأصلح ] أى أصلح سيرته وعمله [ فإن الله يتوب عليه ] أى يقبل توبته فلا يعذبه في الاخرة [ إن الله غفور رحيم ] أى مبالغ في المغفرة والرحمة . . ثم نبه تعالى على واسع ملكه ، وأنه لا معقب لحكمه فقال سبحانه
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:52 AM | رسالة # 8 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ] أى ألم تعلم أيها المخاطب ان الله تعالى له السلطان القاهر ، والملك الباهر ، وبيده ملكوت السموات والأرض ؟ والاستفهام للتقرير [ يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير ] أى يعذب من يشاء تعذيبه ، ويغفر لمن يشاء غفران ذنبه ، وهو القادر على كل شيء ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء! ! البلاغة : 1 - الطباق بين كلمة [ قتل . . وأحيا ] وهو من المحسنات البديعية وكذلك بين [ يعذب . . ويغفر ] . 2 - [ يحاربون الله ] هو على حذف مضاف أى يحاربون أولياء الله لأن الله لا يحارب ولا يغالب . 3 - الاستعارة [ ومن أحياها ] لأن المراد استبقاها ولم يتعرض لقتلها ، وإحياء النفس بعد موتها لا يقدر عليه إلا الله تعالى. 4 - [ لو ان لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به ] قال الزمخشري : هذا تمثيل للزوم العذاب لهم ، وانه لا سبيل لهم الى النجاة منه بوجه من الوجوه . 5 - طباق السلب [ لئن بسطت . . ما أنا بباسط يدى ] . الفوائد : الأولى : النفي من الأرض كما يكون بالطرد والإبعاد يكون بالحبس ، ولهذا قال مالك رحمه الله : النفى : السجن ينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها ، قال الشاعر وهو في السجن يرثى لحاله : خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها فلسنا من الاحيا ولسنا من الموتى إذا جاءنا السجان يوما لحاجتن عجبنا وقلنا : جاء هذا من الدنيا. الثانية : السر في تقديم السارق على السارقة هنا ، وتقديم الزانية على الزاني في قوله [ الزانية والزاني فاجلدوا ] ان الرجل على السرقة أجرأ ، والزنى من المرأة أشنع وأقبح ، فناسب تقديم ذكر كل منهما في المقام . الثالثة : قال الاصمعي : قرأت يوما هذه الآية [ والسارق والسارقة ] والى جنبي أعرابي فقلت [ والله غفور رحيم ] سهوا فقال الأعرابي : كلام من هذا ؟ قلت : كلام الله قال : ليس هذا بكلام الله ، أعد فأعدت وتنبهت فقلت [ والله عزيز حكيم ] فقال : نعم هذا كلام الله ، فقلت : أتقرأ القرآن ؟ قال : لا ، قلت : فمن أين علمت اني أخطات ؟ فقال يا هذا : عز فحكم فقطع ، ولو غفر ورحم لما قطع . الرابعة : أعترض بعض الملحدين على الشريعة الغراء ، في قطع يد السارق بالقليل من المال ، ونظم ذلك شعرا فقال : يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار ؟ تحكم ما لنا الا السكوت له وان نعوذ بمولانا من النار فأجابه بعض الفضلاء بقوله : ________________________________________ عز الامانة اغلاها وارخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري أى لما كانت أمينة كانت ثمينة ، فلما خانت هانت ، ويا له من قول سديد ، وحكمة بليغة! ! " كلمة وجيزة حول قطع يد السارق " يعيب بعض الغربين على الشريعة الاسلامية قطع يد السارق ، ويزعمون ان هذه العقوبة صارمة ، لا تليق ثمجتمع متحضر ، ويقولون : يكفي في عقوبته السجن ردعا له ، وكان من أثر هذه الفلسفة التي لا تستند على منطق سليم ، أن زادت الجرائم وكثرت العصابات ، وأصبحت السجون ممتلئة بالمجرمين وقطاع الطريق الذين يهددون الأمن والإستقرار ، يسرق السارق وهو أمن مطمئن لا يخشى شيئا ، اللهم إلا ذلك السجن الذي ياوى اليه المجرم ، وهو له ضيافة كالفندق ، يطعم ويكسى فيه ، فيقضي مدة العقوبة التي فرضها عليه القانون الوضعى ، لم يخرج منه وهو إلى الاجرام أميل ، وعلى الشر أقدر ، يؤكد هذا ما نقرؤه ونسمعه عن تعدد الجرائم وزيادتها يوما بعد يوم ، وذلك لقصور العقل البشري عن الوصول الى الدواء الناجع ، والشفاء النافع ، لمعالجة مثل هذه الأمراض الخطيرة ، أما الاسلام فقد استطاع ان يقتلع الشر من جذوره ، ويد واحدة تقطع ، كافية لردع المجرمين ، فيا له من تشريع حكيم ! قال الله تعالى : [ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. . إلى . . ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ] من آية (41) الى نهآية آية (50) . المناسبة : لما ذكر تعالى قصة ابني آدم ، وذكر أحكام الحرابة والسرقة ، أعقبه بذكر أمر المنافقين ، وأمر رسوله (ص) ألا يحزن لما يناله من أذى ، من أعداء الانسانية ، من اليهود وغيرهم ، فالله سيعصمه من شرهم ، وينجيه من مكرهم . اللغة : [ يحزنك ] الحزن والحزن خلاف السرور [ السحت ] : الحرام سمي بذلك لأنه يسحت الطاعات أى يذهبها ويستاصلها ، وأصل السحت : الهلاك ، قال تعالى : [ فيسحتكم بعذاب ] أى يستأصلكم ويهلككم [ الأحبار ] جمع حبر وهو العالم مأخوذ من التحبير وهو التحسين [ وقفينا ] أتبعنا [ مهيمنا ] المهيمن : الرقيب على الشيء الحافظ له ، من هيمن عليه أى راقبه وياتي ثمعنى العالي والمرتفع على الشيء [ شرعة ] الشرعة : السنة والطريقة يقال : شرع لهم أى سن لهم [ منهاجا ] المنهاج : الطريق الواضح ) . سبب النزول : عن البراء بن عازب قال : مر على النبي (ص) بيهودي محمما مجلودا فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ، ولولا انك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجده الرجم ، ولكنه كثر فى أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم ت فقال رسول الله (ص) : اللهم إني أول من أحيا امرك إذ اماتوه ، فأمر به فرجم فأنزل الله [ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ] إلى قوله [ إن اوتيتم هذا فخذوه ] يقولون : إئتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وان افتاكم بالرجم فاحذروا . التفسير : [ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ] الخطاب للرسول (ص) على وجه التسلية أى لا تتأثر يا محمد ولا تحزن لصنيع الذين يتسابقون نحو الكفر ، ويقعون فيه بسرعة [ من الذين قالوا آمنوا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ] أى من المنافقين الذين لم يجاوز الايمان أفواههم ، يقولون بألسنتهم آمنا وقلوبهم كافرة [ ومن الذين هادوا ] أى ومن اليهود
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:52 AM | رسالة # 9 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ سماعون للكذب ] أى هم مبالغون في سماع الأكاذيب والأباطيل ، وفي قبول ما يفتريه أحبارهم من الكذب على الله وتحريف كتابه ________________________________________ [ سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ] أى مبالغون في قبول كلام قوم آخرين ، لم يحضروا مجلسك تكبرا وافراطا في العداوة والبغضاء ، وهم (يهود خيبر) ، والسماعون للكذب (بنو قريظة) [ يحرفون الكلم من بعد مواضعه ] أى يزيلونه ويميلونه عن مواضعه ، بعد أن وضعه الله تعالى فيها ، والمراد تحريف أحكام الله وتغييرها بأحكام أخرى . قال ابن عباس : هي حدود الله في التوراة غيروا الرجم بالجلد والتحميم - يعني تسويد الوجه - [ يقولون إن أوتيتم هذا فخدوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ] أى إن امركم محمد بالجلد فاقبلوا ، وان أمركم بالرجم فلا تقبلوا ، قال تعالى ردا عليهم [ ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ] أى ومن يرد الله كفره وضلاله ، فلن يقدر أحد على دفع ذلك عنه [ اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم ] أى خذلهم الله ، فلم يطهر قلوبهم من رجس الكفر ، وخبث الضلالة ، لقبح صنيعهم وسوء اختيارهم [ لهم في الدنيا خزي ] أى ذل وفضيحة [ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ] هو الخلود في نار جهنم ، قال ابو حيان : والآية جاءت تسلية للرسول (ص) وتخفيفا عنه من ثقل حزنه على مسارعتهم في الكفر وقطعا لرجائه من فلاحهم [ سماعون للكذب ] أى الباطل كرره تأكيدا وتفخيما [ أكالون للسحت ] أى الحرام من الرشوة والربا وشبه ذلك [ فإن جاءوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم ] أي إن تحاكموا اليك يا محمد فيما شجر بينهم من الخصومات ، فأنت مخير بين أن تحكم بينهم وبين أن تعرض عنهم ، قال ابن كثير : أى إن جاءوك يتحاكمون اليك فلا عليك ألا تحكم بينهم لإنهم لا يقصدون بتحاكمهم اليك اتباع الحق ، بل ما يوافق اهواءهم [ وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ] أى لان الله عاصمك وحافظك من الناس [ وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين ] أى فأحكم بينهم بالعدل والحق ، وإن كانوا ظلمة خارجين عن طريق العدل ، لأن الله يحب العادلين . . ثم قال تعالى منكرا عليهم مخالفتهم لاحكام التوراة [ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ] أى كيف يحكمك يا محمد هؤلاء اليهود ويرضون بحكمك ، وعندهم التوراة فيها حكم الله يرونه ولا يعملون به ؟ قالى الرازي : هذا تعجيب من الله تعالى لنبيه (ص) بتحكيم اليهود اياه بعد علمهم ثما في التوراة من حد الزاني ، ثم تركهم قبول ذلك الحكم ، فعدلوا عما يعتقدونه حكما حقا ، الى ما يعتقدونه باطلا ، طلبا للرخصة فظهر بذلك جهلهم وعنادهم [ ثم يتولون من بعد ذلك ] أى يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم ، بعد ان وضح لهم الحق وبان [ وما اولئك بالمؤمنين ] أى ليسوا ثمؤمنين ، لإنهم لا يؤمنون بكتابهم (التوراة) لإعراضهم عنه وعن حكمك الموافق لما فيه ، قال في التسهيل : وهذا الزام لهم لأن من خالف كتاب الله وبدله فدعواه الإيمان باطلة . . ثم مدح تعالى التوراة بأنها نور وضياء فقال : [ إنا انزلنا التوراة فيها هدى ونور ] اي انزلنا التوراة على موسى فيها بيان واضح ونور ساطع ، يكشف ما اشتبه من الاحكام [ يحكم بها النبيون الذين اسلموا ] أى يحكم بالتوراة انبياء بني اسرانيل ، الذين انقادوا لحكم الله [ للذين هادوا ] أى يحكمون بالتوراة لليهود ، لا يخرجون عن حكمها ، ولا يبدلونها ولا يحرفونها [ والربانيون والأحبار ] أى العلماء منهم والفقهاء [ بما استحفظوا من كتاب الله ] أى بسبب أمر الله اياهم بحفظ كتابه ، من التحريف والتضييع [ وكانوا عليه شهداء ] أى رقباء لئلا يبدل ويغير [ فلا تخشوا الناس واخشون ] أى لا تخافوا يا علماء اليهود الناس ، في إظهار ما عندكم من نعت محمد (ص) والرجم ، بل خافوا مني في كتمان ذلك [ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ] أى ولا تستبدلوا بآياتي حطام الدنيا الفاني ، من الرشوة والجاه ، والعرض الخسيس ________________________________________ [ ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ] أى من لم يحكم بشرع الله فقد كفر ، وقال الزمخشري : ومن لم يحكم ثما انزل الله ، مستهينا به فاولئك هم (الكافرون ) و(الظالمون ) و(الفاسقون ) ، وهو وصف لهم بالعتو في كفرهم حين ظلموا آيات الله بالاستهزاء والاستهانة ، وتمردوا بأن حكموا بغيرها قال ابو حيان : والآية وإن كان الظاهر من سياقها أن الخطاب فيها لليهود ، إلا انها عامة في اليهود وغيرهم . . وكل آية وردت في الكفار تجر بذيلها على عصاه المؤمنين [ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ] أى فرضنا على اليهود في التوراة ان النفس تقتل بالنفس [ والعين بالعين ] أى تفقأ بالعين اذا فقئت بدون حق [ والأنف بالأنف ] أي يجدع بالانف اذا قطع ظلما [ والأذن بالأذن ] أى تقطع بالأذن [ والسن بالسن ] أى يقلع بالسن [ والجروح قصاص ] أى يقتص من جانيها بأن يفعل به مثل ما فعله بالمجنى عليه ، وهذا في الجراح التي يمكن فيها المماثلة ، ولا يخاف على النفس منها [ فمن تصدق به فهو كفارة له ] قال ابن عباس : أى فمن عفا عن الجاني وتصدق عليه ، فهو كفارة للمطلوب واجر للطالب وقال الطبري : من تصدق من اصحاب الحق وعفا فهو كفارة له أى للمتصدق ، ويكفر الله ذنوبه لعفوه واسقاطه حقه [ ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ] أى المبالغون في الظلم لمخالفة شرع الله [ وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ] أى اتبعنا على آثار النبيين بعيسى ابن مريم ، وارسلناه عقيبهم مصدقا لما تقدمه من التوراة [ واتيناه الانجيل فيه هدى ونور ] أى أنزلنا عليه الإنجيل فيه هدى الى الحق ، ونور يستضاء به في إزالة الشبهات [ ومصدقا لما بين يديه من التوراة ] أى معترفا بأنها من عند الله ، والتكرير لزيادة التقرير [ وهدى وموعظة للمتقين ] أى وهاديا وواعظا للمتقين [ وليحكم أهل الانجيل بما انزل الله فيه ] اي وأتينا عيسى ابن مريم (الإنجيل ) وأمرناه واتباعه بالحكم به [ ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ] أى المتمردون الخارجون عن الايمان وطاعة الله
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:52 AM | رسالة # 10 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ وانزلنا اليك الكتاب بالحق ] أى وانزلنا اليك يا محمد القرآن بالعدل ، والصدق الذي لا ريب فيه [ مصدقا لما بين يديه من الكتاب ] أى مصدقا للكتب السماوية التي سبقته [ ومهيمنا عليه ] أى مؤتمنا عليه وحاكما على ما قبله من الكتب ، قال الزمخشري : أى رقيبا على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات قال ابن كثير : اسم المهيمن يتضمن ذلك فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله ، جمع الله فيه محاسن ما قبله ، وزاده من الكمالات ما ليس فى غيره [ فأحكم بينهم بما انزل الله ] أى فأحكم يا محمد بين الناس ثما أنزل الله اليك في هذا الكتاب العظيم [ ولا تتبع أهواءههم عما جاءك من الحق ] أى لا توافقهم على اغراضهم الفاسدة ، عادلا عما جاءك في هذا القرآن ، قال ابن كثير : أى لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به ، الى أهواء هولاء من الجهلة الاشقياء [ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ] أى لكل أمة جعلنا شريعة وطريقا بينا واضحا خاصا بتلك الامة ، قال ابو حيان : لليهود شرعة ومنهاج ، وللنصارى كذلك والمراد منهج في الاحكام ، وأما المعتقد فواحد لجميع الناس ، توحيد وإيمان بالرسل وجميع الكتب ، وما تضمنته من المعاد والجزاء [ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ] أى لو اراد الله لجمع الناس كلهم على دين واحد ، وشريعة واحدة ، لا ينسخ شيء منها الآخر [ ولكن ليبلوكم فيما أتاكم ] أى شرع الشرائع مختلفة ليختبر العباد ، هل يذعنون لحكم الله ام يعرضون ، فخالف بين الشرائع لينظر المطيع من العاصي [ فاستبقوا الخيرات ] أى فسارعوا الى ما هو خير لكم من طاعة الله وإتباع شرعه ________________________________________ [ الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ] أى معادكم ومصيركم أيها الناس الى الله يوم القيامة ، فيخبركم ثما اختلفتم فيه من أمر الدين ، ويجازيكم باعمالكم [ وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم ] اي احكم بين اهل الكتاب بهذا القرآن ، ولا تتبع أهواءهم الزائفة [ واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك ] أى احذر هؤلاء الأعداء أن يصرفوك عن شريعة الله ، فإنهم كذبة كفرة خونة [ فإن تولوا فأعلم إنما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم ] أى فإن اعرضوا عن الحكم ثما انزل الله ، وارادوا غيره فأعلم يا محمد انما يريد الله ان يعاقبهم ببعض إجرامهم [ وإن كثيرا من الناس لفاسقون ] أى اكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم ، مخالفون للحق منهمكون في المعاصي [ افحكم الجاهلية يبغون ] الاستفهام للإنكار والتوبيخ ، والمعنى : أيتولون عن حكمك ويبتغون غير حكم الله وهو حكم الجاهلية ؟ [ ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ] أى ومن أعدل من الله في حكمه ، واصدق في بيانه ، وأحكم في تشريعه ، لقوم يصدقون بالعلي الحكيم . البلاغة : 1 - [ يا أيها الرسول ] الخطاب بلفظ الرسالة للتشريف والتعظيم . 2 - [ يسارعون في الكفر ] إيثار كلمة " في " على كلمة " إلى " للإيماء الى إنهم مستقرون في الكفر لا يبرحونه ، وانما ينتقلون بالمسارعة عن بعض فنونه الى بعض آخر . 3 - [ سماعون للكذب ] صيغة فعال للمبالغة أى مبالغون في سماع الكذب. 4 - [ لهم في الدنيا خزى ] تنكير الخزي للتفخيم وتكرير لهم [ ولهم في الآخرة ] لزيادة التقرير والتأكيد ، وبين كلمتي " الدنيا والآخرة " طباق . 5 - [ وكيف يحكمونك ] تعجيب من تحكيمهم لرسول الله (ص) وهم لا يؤمنون به ولا بكتابه 6 - [ وما اولئك بالمؤمنين ] الإشارة بالبعيد للإيذان ببعد درجتهم في العتو والمكابرة . 7 - [ فلا تخشوا الناس ] خطاب لرؤساء اليهود وعلمائهم بطريق الإلتفات ، لفتا لأنظارهم للخوف من الله ، والأصل " فلا يخشوا " . 8 - [ فأستبقوا الخيرات ] أى بادروا الى فعل الخيرات ، وفيه استعارة لطيفة حيث شبههم بالمتسابقين على ظهور الخيل ، إذ كل واحد ينافس صاحبه في السبق ، لبلوغ الغآية المقصودة. الفوائد : قال الفخر الرازي : خاطب الله محمدا (ص) بقوله [ يا أيها النبي ] في مواضع كثيرة وما خاطبه بقوله [ يا أيها الرسول ] الا في موضعين احدهما [ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ] والثاني في هذه السورة ايضا وهو قوله [ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك ] وهذا الخطاب لا شك إنه خطاب تشريف وتعظيم . تنبيه : يقول شهيد الاسلام " سيد قطب طيب الله ثراه في تفسيره الظلال ما نصه " إن الجاهلية في ضوء هذا النص القرآني البليغ [ أفحكم الجاهلية يبغون ] هي حكم البشر للبشر ، وعبودية البشر للبشر ، ورفض ألوهية الله والخروج من عبوديته الى عبودية غير الله ، انه مفرق الطريق ، فإما حكم الله ، وإما حكم الجاهلية ، ولا وسط ولا بديل ، إما أن تنفذ شريعة الله في حياة الناس ، او ينفذ حكم الجاهلية وشريعة الهوى ومنهج العبودية لغير الله ، والجاهلية ليست فترة من الزمان ، ولكنها وضع من الاوضاع يوجد بالأمس واليوم وغدا ، والناس إما انهم يحكمون بشريعة الله ويقبلونها ويسلمون بها تسليما فهم اذا مسلمون ، وإما أنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر ، فهم في جاهلية جهلاء ، وهم خارجون عن شريعة الله قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . . الى . . وكثير منهم ساء ما يعملون ] هن آية (51) الى نهابة آية (66) . المناسبة : ________________________________________ لما حكى تعالى عن أهل الكتاب أنهم تركوا العمل بالتوراة والإنجيل ، وحكم عليهم بالكفر والظلم والفسوق ، حذر تعالى في هذه الآيات من موالاة اليهود والنصارى ، ثم عدد جرائم اليهود ، وما اتهموا به الذات الإلهية المقدسة ، من شنيع الأقوال وقبيح الفعال . اللغة : [ دائرة ] واحدة الدوائر وهي صروف الدهر ونوازله قال الراجز : ترد عنك القدر المقدورا ودائرت الدهر أن تدورا [ حبطت ] بطلت وذهبت [ تنقمون ] تنكرون وتعيبون [ السحت ] الحرام وقد تقدم
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:53 AM | رسالة # 11 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ مغلولة ] مقبوضة ، والغل : القيد يوضع في اليد ، وهو كناية عن البخل ، وغله وضع القيد في يده [ اطفاها ] الاطفاء : الاخماد حتى لا يبقى هناك أثر [ مقتصدة ] أى عادلة غير متغالية ، من القصد وهو الاعتدال . سبب النزول : ا - عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد " و(سويد بن الحارث " قد أظهرا الاسلام ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما فأنزل الله [ ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا . . . ] الآية . ب - عن ابن عباس قال : جاء نفر من اليهود الى النبي ، فسالوه عمن يؤمن به من الرسل عليهم السلام ، فقال : اؤمن بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل الى قوله (ونحن له مسلمون ) فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : والله ما نعلم أهل ديني اقل حظا في الدنيا والاخرة منكم ، ولا دينا شرا من دينكم فأنزل الله [ قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ] الآية . التفسير : [ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ] نهى تعالى المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى ، ينصرونهم ويستنصرون بهم ويصافونهم ويعاشرونهم معاشرة المؤمنين [ بعضهم أولياء بعض ] أى هم يد واحدة على المسلمين ، لاتحادهم في الكفر والضلال ، وملة الكفر واحدة [ ومن يتولهم منكم فانه منهم ] أى من جملتهم وحكمه حكمهم ، قال الزمخشري : وهذا تغليظ من الله وتشديد في مجانبة المخالف في الدين واعتزاله ، كما قال (ص) : " لا تراءى نارهما " [ ان الله لا يهدي القوم الظالمين ] أى لا يهديهم الى الايمان . [ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ] أى في قلوبهم شك ونفاق كعبد الله بن أبى واصحابه ، يسارعون في موالاتهم ومعاونتهم [ يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة ] أي يقولون معتذرين عن موالاة الكافرين : نخاف حوادث الدهر وشروره ان يظفر اليهود بالمسلمين ، فلا يتم الامر لمحمد! ! قال تعالى ردا على مزاعمهم الفاسدة [ فعسى الله ان يأتى بالفتح ] يعني فتح مكة ((هذا قول السدي وقال ابن عباس : هو ظهور النبي (ص) والمسلمين على جميع الخلق بانتصاره عليهم )) وهذه بشارة للنبى (ص) والمؤمنين بوعده تعالى بالفتح والنصرة [ أو أمر من عنده ] أى يهلكهم بأمر من عنده ، لا يكون فيه تسبب لمخلوق ، كإلقاء الرعب في قلوبهم كما فعل بنى النضير [ فيصبحوا على ما اسروا في أنفسهم نادمين ] أى يصير المنافقون نادمين على ما كان منهم ، من موالاة أعداء الله من اليهود والنصارى [ ويقول الذين آمنوا ] أى يقول المؤمنون تعجبا من حال المنافقين اذا هتك الله سترهم [ أهؤلاء الذين اقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ] أى حلفوا لكم يا معشر اليهود بأغلظ الايمان ، انهم لمعكم بالنصرة والمعونة ، كما حكى تعالى عنهم قولهم [ وان قوتلتم لننصرنكم ] [ حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ] أى بطلت أعمالهم بنفاقهم فصاروا خاسرين في الدنيا والاخرة ________________________________________ [ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ] خطاب على وجه التحذير والوعيد ، والمعنى : يا معشر المؤمنين من يرجع منكم عن دينه الحق ، ويبدله بدين آخر ، ويرجع عن الايمان الى الكفر ((في الآية إعلام بارتداد بعض المسلمين فهو إخبار بالغيب قبل وقوعه ، وقد ارتد عن الاسلام فرق كثيرة ، منهم من ارتد فى عهد رسول الله (ص) ومنهم في عهد أبي بكر ، وقد ارتد بنو حنيفة قوم " مسيلمة الكذاب " وكتب مسيلمة إلى رسول الله (ص) من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد : فان الارض نصفها لي ونصفها لك فأجابه عليه السلام : من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد : فان الارض لله يورثهأ من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )) [ فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ] أى فسوف يأتي الله مكانهم بأناس مؤمنين يحبهم الله ويحبون الله [ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ] أى رحماء متواضعين للمؤمنين ، أشداء متعززين على الكافرين ، قال ابن كثير : وهذه صفات المؤمنين الكمل ، ان يكون أحدهم متواضعا لاخيه متعززا على عدوه كقوله تعالى : [ أشداء على الكفار رحماء بينهم ] ومن علامة حب الله تعالى للمؤمن ان يكون لين الجانب ، متواضعا لإخوانه المؤمنين ، متسربلا بالعزة حيال الكافرين والمناققين [ يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ] أى يجاهدون لإعلاء كلمة الله ، ولا يبالون بمن لامهم ، فهم صلاب قي دين الله لا يخافون في ذات الله أحدا [ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ] أى من اتصف بهذه الاوصاف الحميدة فإنما هو من فضل الله عليه وتوفيقه له [ والله واسع عليم ] أى واسع الافضال والاحسان ، عليم بمن يستحق ذلك . . ثم لما نهاهم تعالى عن موالاة الكفرة ذكر هنا من هم حقيقون بالموالاة فقال [ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ] أى ليس اليهود والنصارى بأوليائكم ، إنما أولياؤكم الله ورسوله والمؤمنون [ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ] أى المؤمنون المتصفون بهذه الاوصاف الجليلة : من اقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وهم خاشعون متواضعون لله عز وجل ، قال في التسهيل : ذكر تعالى (الولى ) بلفظ المفرد [ وليكم ] إفرادا لله تعالى بهما ، ثم عطف على اسمه تعالى الرسول ، والمؤمنين على سبيل التبع ، ولو قال " إنما أولياؤكم " لم يكن في الكلام أصل وتبع [ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ] أى من يتول الله ورسوله والمؤمنين ، فإنه من حزب الله ، وهم الغالبون القاهرون لاعدائهم [ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ] أى لا تتخذوا أعداء الدين الذين يسخرون من دينكم ويهزءون [ من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ] أى من هؤلاء المستهزئين " اليهود والنصارى " وسائر الكفرة ، أولياء لكم تودونهم وتحبونهم وهم أعداء لكم ، فمن إتخذ دينكم سخرية ، لا يصح لكم ان تصادقوه أو توالوه ، بل يجب ان تبغضوه وتعادوه [ واتقوا الله ان كنتم مؤمنين ] أى اتقوا الله في موالاة الكفار والفجار ، ان كنتم مؤمنين حقا . . ثم بين تعالى جانبا من استهزائهم فقال ________________________________________ [ وإذا ناديتم الى الصلاة إتخذوها هزوا ولعبا ] أى وإذا اذنتم الى الصلاة ودعوتم اليها ، سخروا منكم ومن صلاتكم ، قال في البحر : حسد اليهود الرسول (ص) حين سمعوا الآذان وقالوا : ابتدعت شيئا لم يكن للأنبياء ، فمن أين لك الصياح كصياح العير فما أقبحه من صوت ؟ فأنزل الله هذه الآية ((وقال ابو السعود عند هذه الاية : روي أن نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول : " أشهد ان محمدا رسول الله يقول : أحرق الله الكاذب ، فدخل خادمه ذات ليلة بنار ، وأهله نيام فتطايرت منه شرارة في البيت فأحرقته وأهله جميعا " أبو السعود)) نبه تعالى على ان من إستهزأ بالصلاة ينبغى ان لا يتخذ وليا ، بل يهجر ويطرد ، وهذه الآية جاءت كالتوكيد للآية قبلها [ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ] أى ذلك الفعل منهم بسبب إنهم فجرة ، لا يعقلون حكمة الصلاة ، ولايدركون غايتها في تطهير النفوس ، ونفى العقل عنهم ، لكونهم لم ينتفعوا به في أمر الدين ، وإن كان لهم عقول يدركون بها مصالح الدنيا [ قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ] أى قل يا محمد : يا معشر اليهود والنصارى هل تعيبون علينا وتنكرون منا [ الا ان آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ] أى إلا إيماننا بالله وبما جاء به رسول الله ؟ قال ابن كثير : أى هل لكم علينا مطعن او عيب الا هذا ؟ وهذا ليس بعيب ولا مذمة فيكون الإستثناء منقطعا [ وان أكثركم فاسقون ] أى خارجون عن الطريق المستقيم [ قل هل أنبئكم بشر من ذلك ] أى هل أخبركم بما هو شر من هذا الذي تعيبونه علينا ؟ [ مثوبة عند الله ] أى ثوابا وجزاء ثابتا عند الله ، قال في التسهيل : ووضع (الثواب ) موضع العقاب تهكم بهم ، نحو قوله [ فبشرهم بعذاب اليم ] [ من لعنه الله ] أى طرده من رحمته [ وغضب عليه ] أى سخط عليه بكفره ، وانهماكه في المعاصي بعد وضوح الآيات [ وجعل منهم القردة والخنازير ] أى ومسخ بعضهم قردة وخنازير
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:53 AM | رسالة # 12 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ وعبد الطاغوت ] أى وجعل منهم من عبد الشيطان بطاعته [ أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ] أى هؤلاء الملعونون ، الموصوفون بتلك القبائح والفضائح ، شر مكانا في الآخرة وأكثر ضلالا عن الطريق المستقيم ، قال ابن كثير والمعنى : يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا الذي هو توحيد الله ، وإفراده بالعبادة دون ما سواه ، كيف يصدر منكم هذا ، وأنتم قد وجد منكم جميع ما ذكر ؟ قال القرطبي : ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم : يا إخوة القردة والخنازير ، فنكسوا رءوسهم افتضاحا ، وفيهم يقول الشاعر : فلعنة الله على اليهود إن اليهود إخوة القرود [ وإذا جاءوكم قالوا آمنا ] الضمير يعود الى المنافقين من اليهود أى إذا جاءوكم أظهروا الاسلام [ وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ] أى والحال قد دخلوا إليك كفارا وخرجوا كفارا ، لم ينتفعوا بما سمعوا منك يا محمد من العلم ، ولا نجعت فيهم المواعظ والزواجر [ والله أعلم بما كانوا يكتمون ] أى من كفرهم ونفاقهم ، وفيه وعيد شديد لهم [ وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان ] أى وترى كثيرا من اليهود يسابقون فى المعاصى والظلم [ وأكلهم السحت ] أى أكلهم الحرام [ لبئس ما كانوا يعملون ] أى بئست أعمالهم القبيحة ، تلك الاخلاق الشنيعة [ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ] أى هلا يزجرهم علماؤهم وأحبارهم [ عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ] أى عن المعاصى والآثام وأكل الحرام [ لبئس ما كانوا يصنعون ] أى بئس صنيعهم ذلك ، تركهم النهي عن ارتكاب محارم الله ، قال ابن عباس : ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية - يعني على العلماء - وقال ابو حيان : تضمنت هذه الآية توبيخ العلماء والعباد ، على سكوتهم عن النهى عن معاصي الله ، وأنشد ابن المبارك : وهك أفسد الدين الا الملو ك وأحبار سوء ورهبانها ________________________________________
[ وقالت اليهود يد الله مغلولة ] أى قال اليهود اللعناء : ان الله بخيل يقتر الرزق على العباد ، قال ابن عباس : مغلولة أى بخيلة امسك ما عنده بخلا ، ليس يعنون ان يد الله موثقة ، ولكنهم يقولون إنه بخيل [ غلت أيدهم ] دعاء عليهم بالبخل المذموم والفقر والنكد [ ولعنوا بما قالوا ] أى أبعدهم الله من رحمته ، بسبب تلك المقالة الشنيعة [ بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ] أى بل هو جواد كريم ، سابغ الإنعام ، يرزق ويعطي كما يشاء ، قال ابو السعود : وتضييق الرزق ليس لقصور في فيضه ، بل لأن إنفاقه تابع لمشيئته المبنية على الحكم ، وقد اقتضت الحكمة بسبب ما فيهم من شؤم المعاصي ان يضيق عليهم [ وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا ] أى وليزيدنهم هذا القرآن الذي أنزل عليك يا محمد كفرا فوق كفرهم ، وطغيانا فوق طغيانهم ، إذ كلما نزلت آية كفروا بها ، فيزداد طغيانهم وكفرهم ، كما ان الطعام للأصحاء يزيد المرضى مرضا ، قال الطبري : أعلم تعالى نبيه انهم اهل عتو وتمرد على ربهم ، وانهم لا يذعنون لحق ، وان علموا صحته ، ولكنهم يعاندونه ، يسلي بذلك نبيه (ص) في ذهابهم عن الله وتكذيبهم إياه [ وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة ] أى ألقينا بين اليهود العداوة والبغضاء فكلمتهم مختلفة ، وقلوبهم شتى ، لا يزالون متباغضين متعادين الى قيام الساعة [ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفاها الله ] أى كلما أرادوا اشعال حرب على رسول الله (ص) أطفاها الله [ ويسعون في الأرض فسادا ] أى يجتهدون في الكيد للاسلام وأهله ، ويسعون لإثارة الفتن بين المسلمين ، قال ابن كثير : أى من سجيتهم انهم دائما يسعون في الافساد في الأرض [ والله لا يحب المفسدين ] أى لا يحب من كانت هذه صفته [ ولو ان أهل الكتاب آمنوا واتقوا ] أى لو ان اليهود والنصارى آمنوا بالله وبرسوله حق الايمان ، وأبقوا محارم الله فاجتنبوها [ لكفرنا عنهم سيئاتهم ] أى محونا عنهم ذنوبهم التي اقترفوها [ ولأدخلناهم جنات النعيم ] أى ولأدخلناهم مع ذلك في جنات النعيم [ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل اليهم من ربهم ] أى ولو ائهم استقاموا على أمر الله ، وعملوا بما فى التوراة والانجيل ، وبما أنزل اليهم في هذا الكتاب الجليل ، الذي نزل على خاتم الرسل (ص) [ لأكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم ] أى لوسع الله عليهم الأرزاق ، وأغدق عليهم الخيرات ، بإفاضة بركات السماء والأرض عليهم [ منهم أمة مقتصدة ] أى منهم جماعة معتدلة مستقيمة ، غير غالية ولا مقصرة ، وهم الذين آمنوا بمحمد (ص) كعبد الله بن سلام ، والنجاشي ، وسلمان [ وكثير منهم ساء ما يعملون ] أى وكثير منهم أشرار بنى ما يعملون من قبيح الاقوال ، وسوء الفعال ! البلاغة : 1 - [ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ] بين لفظ " أعزة " و " أذلة " طباق ، وهو من المحسنات البديعية ، وكذلك بين لفظ [ من فوقهم . . ومن تحت أرجلهم ] طباق ايضا . 2 - [ لومة لائم ] في تنكير (لومة) و(لائم ) مبالغة لا تخفى ، لان اللومة المرة الواحدة من اللوم ، فنكرت لافادة التقليل . 3 - [ ان كنتم مؤمنين ] هذا على سبيل التهييج . 4 - [ هل تنقمون منا إلا ان آمنا ] يسمى مثل هذا عند علماء البيان (تأكيد المدح بما يعبه الذم ) ، فقد جعلوا التمسك بالايمان سببا للإنكار والنقمة . 5 - [ مثوبة عند الله من لعنه الله ] هذا من باب (التهكم ) حيث استعملت المثوبة فى مكان العقوبة. 6 - [ شر مكانا ] نسب الشر للمكان وهو في الحقيقة لأهله ، وذلك مبالغة في الذم . 7 - [ يد الله مغلولة ] غل اليد كناية عن البخل ، وبسطها كناية عن الجود. ________________________________________ 8 - [ أوقدوا نارا للحرب ] ايقاد النار في الحرب استعارة ، لان الحرب لا نار لها ، وانما شبهت بالنار ، لأنها تأكل أهلها كما تأكل النار حطبها . 9 - [ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ] استعارة ايضا عن كثرة النعم وتوسعة الرزق عليهم ، كما يقال : عمه الرزق من فرقه الى قدمه . الفوائد : الاولى : روي ان عمر بلغه ان كاتبا نصرانيا قد استعمله " ابو موسى الاشعري " فكتب الى أبى موسى : لا تكرموهم إذ أهانهم الله ، ولا تأمنوهم إذ خونهم الله ، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله ، فقال له ابو موسى : لا قوام للبصرة إلا به ، فقال عمر : مات النصراني فماذا تفعل .
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:53 AM | رسالة # 13 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| الثانية : قتل مسيلمة الكذاب في عهد أبى بكر على يد " وحشى " قاتل حمزة ، وكان يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية - يريد حمزة - وشر الناس في الاسلام - يريد مسيلمة الكذاب . الثالثة : قال المفسرون : " عسى " من الله واجب ، لأن الكريم إذا أطمع في خيبر فعله ، فهو بمنزلة الوعد لتعلق النفس به. الرابعة : قال البيضاوي فى قوله تعالى : [ لولا ينهاهم الربانيون ] فيها تحضيض لعلمائهم للنهى عن ذلك ، فإن [ لولا ] إذا دخل على الماضي أفاد التوبيخ ، وإذا دخل على المستقبل أفاد التحضيض . قال الله تعالى : [ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك . . . الى . . ولكن كثيرا منهم فاسقون ] من آية (67) الى نهاية آية (81) . المناسبة : لما حذر تعالى المؤمنين من موالاة الكافرين ، وهذا يستدعي مناصبتهم العداء له ولاتباعه ، أمره تعالى في هذه الآيات بتبليغ الدعوة ، ووعده بالحفظ والنصرة ، ثم ذكر تعالى طرفا من عقائد أهل الكتاب الفاسدة ، وبخاصة النصارى الذين يعتقدون بألوهية عيسى وإنه ثالث ثلاثة ، ورد عليهم بالدليل القاطع والبرهان الساطع . اللغة : [ يعصمك ] العصمة : الحفط والحماية [ طغيانا ] الطغيان : تجاوز الحد في الظلم والغلو فيه [ تأسى ] تحزن يقال : أسى يأسى ، والأسى : الحزن قال وانحلبت عيناه من فرط الأسى [ خلت ] مضت [ صذيقة ] الصديق : المبالغ في الصدق كما يقال رجل سكيت أى مبالغ في السكوت وسكير أى كثير السكر [ يؤفكون ] يصرفون عن الحق يقال : أفكه إذا صرفه ومنه [ أجئتنا لتأفكنا ] [ تغلو ] الغلو : التجاوز في الحد ، والتشدد في الأمر يقال : غلا في دينه غلوا تشدد فيه حتى جاوز الحد . سبب النزول : ا- عن ابن عباس عن النبي ، إنه قال : " لما بعثني الله برسالته ضقت بها ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني ، فأنزل الله [ يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ] الآية . ب - وعن ابن عباس قال : جاء جماعة من اليهود الى النبي ، فقالوا : الست تقر أن التوراة حق من عند الله ؟ قالى : بلى ، فقالوا : فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها ، فأنزل الله [ قل يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والانجيل . . ] الآية . التفسير : [ يا ايها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ] هذا نداء تشريف وتعظيم ، ناداه تعالى بأشرف الأوصاف (بالرسالة الربانية) ، أى بلغ رسالة ربك غير مراقب أحدا ، ولا خائف أن ينالك مكروه [ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ] قال ابن عباس : المعنى بلغ جميع ما أنزل اليك من ربك ، فإن كتمت شيئا منه فما بلغت رسالته ، وهذا تأديب لحملة العلم من أمته ، ألا يكتموا شيئا من أمر شريعته [ والله يعصمك من الناس ] أى يمنعك من أن ينالوك بسوء ، قال الزمخشري : هذا وعد من الله بالحفظ والكلاءة ، والمعنى : والله يضمن لك العصمة من أعدائك ، فما عذرك في مراقبتهم ؟ روي أن رسول الله (ص) كان يحرس حتى نزلت الآية ، فأخرج رأسه من قبة آدم ، وقال : إنصرفوا ايها الناس فقد عصمني الله عز وجل ________________________________________ [ إن الله لا يهدي القوم الكافرين ] أى إنما عليك البلاغ والله هو الذي يهدي من يشاء ، فمن قضي له بالكفر لا يهتدي أبدا [ قل يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ] أى قل يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى : لستم على شيء من الدين أصلا ، حتى تعملوا بما في التوراة والإنجيل ، وتقيموا أحكامهما على الوجه الأكمل ، ومن إقامتهما الإيمان بمحمد (ص) [ وما أنزل اليكم من ربكم ] قال ابن عباس : يعنى القرآن العظيم [ وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا ] اللام للقسم أى واقسم بربك ليزيدن هذا القرآن المنزل عليك يا محمد ، الكثير منهم غلوا في التكذيب وجحودا لنبوتك واصرارا على الكفر والضلال [ فلا تأس على القوم الكافرين ] أى لا تحزن عليهم ، فإن تكذيب الأنبياء عادتهم ودأبهم . . وهذه تسلية للنبي (ص) وليس بنهي عن الحزن ثم قال تعالى [ إن الذين آمنوا ] أى صدقوا الله ورسوله وهم المسلمون [ والذين هادوا ] وهم اليهود [ والصابئون ] وهم طائفة من النصارى عبدوا الكواكب [ والنصارى ] وهم أتباع عيسى [ من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا ] أى من آمن من هؤلاء المذكورين ، إيمانا صحيحا خالصا ، لا يشوبه إرتياب بالله وباليوم الآخر ، وعمل صالحا يقربه من الله [ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أى فلا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا بعد معاينتهم جزيل ثواب الله. قال ابن كثير : والمقصود ان كل فرقة آمنت بالله واليوم الآخر وعملت عملا صالحا - ولا يكون ذلك كذلك حتى يوافق الشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث الى جميع الثقلين - فمن اتصف بذلك فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه ، ولا هم يحزنون على ما تركوه وراء ظهورهم [ لقد اخذنا ميثاق بني اسرائيل ] أى أخذنا من اليهود العهد المؤكد على الإيمان بالله ورسله ، قال في البحر : هذا إخبار بما صدر من أسلاف اليهود ، من نقد الميثاق الذي أخذه تعالى عليهم ، وما اجترحوه من الجرائم العظام ، من تكذيب الأنبياء وقتل بعضهم ، وهؤلاء أخلاف اولئك ، فغير بدع ما يصدر منهم للرسول من الأذى والعصيان ، اذ ذاك شنشنة من اسلافهم ، [ وأرسلنا اليهم رسلا ] اي أرسلنا لهم الرسل ، ليرشدوهم ويبينوا لهم أمر الدين [ كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم ] اي كلما جاءهم رسول من اولئك الرسل ، بما يخالف أهواءهم وشهواتهم [ فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ] اي كذبوا طائفة من الرسل ، ويقتلون طائفة أخرى منهم ، قال البيضاوي : وانما جيء ب (يقتلون ) موضع " قتلوا " على حكاية الحالة الماضية ، استحضارا لها ، واستفظاعا للقتل ، وتنبيها على إن ذلك من دينهم ، ماضيا ومستقبلا ، ومحافظة على رءوس الآى [ وحسبوا أن لا تكون فتنة ] أى وظن بنو اسرائيل ان لا يصيبهم بلاء وعذاب ، بقتل الأنبياء وتكذيب الرسل ، اغترارا بإمهال الله عز وجل لهم [ فعموا وصموا ] أي تمادوا في الغي والفساد فعموا عن الهدى ، وصموا عن سماع الحق ، وهذا على التشبيه بالأعمى والأصم ، لإنه لا يهتدي الى طريق الرشد في الدين ، لاعراضه عن النظر [ ثم تاب الله عليهم ] قال القرطبي : في الكلام إضمار أى اوقعت بهم الفتنة فتابوا ، فتاب الله عليهم
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:54 AM | رسالة # 14 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ثم عموا وصموا كثير منهم ] أى عمي كثير منهم وصم بعد تبين الحق له [ والله بصير بما يعملون ] أى عليم بما عملوا ، وهذا وعيد لهم وتهديد . . ثم ذكر تعالى عقائد النصارى الضالة في المسيح ، فقال سبحانه ________________________________________ [ لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم ] قال ابو السعود : هذا شروع في تفصيل قبائح النصارى وإبطال اقوالهم الفاسدة ، بعد تفصيل قبائح اليهود ، وهؤلاء الذين قالوا إن مريم ولدت (إلاها) هم " اليعقوبية " زعموا أن الله تعالى حل في ذات (عيسى) واتحد به ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا [ وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ] أى انا عبد مثلكم ، فأعبدوا خالقي وخالقكم ، الذي يذل له كل شيء ، ويخضع له كل موجود ، قال ابن كثير : كان أول كلمة نطق بها وهو صغير أن قال [ إني عبد الله ] ولم يقل : إني أنا الله ، ولا إبن الله ، بل قال [ إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ] وقال القرطبي : رد الله عليهم ذلك بحجة قاطعة ، مما يقرون به فقال [ وقال المسيح يا بني اسرائيل أعبدوا الله ربي وربكم ] فإذا كان المسيح يقول : يا رب ، ويا الله ، فكيف يدعو نفسه ؟ أم كيف يسألها ؟ هذا محال [ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ] أى من يعتقد بألوهية غير الله ، فلن يدخل الجنة أبدا ، لأنها دار الموحدين [ ومأواه النار ] أى مصيره نار جهنم [ وما للظالمين من أنصار ] أى فلا ناصر ولا منقذ له من عذاب الله [ لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ] أى أحد ثلاثة آلهة ، وهذا قول فرقة من النصارى يسمون (النسطورية والملكانية) القابلين بالتثليث وهم يقولون : إن الإلهية مشتركة بين (الله ، وعيسى ، ومريم ) وكل واحد من هؤلاء اله ، ولهذا اشتهر قولهم (الأب والإبن وروح القدس ) ((قال السدي : نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله فجعلوا الله (ثالث ثلاثة) بهذا الاعتبار ، وقال في البحر : يقولون جوهر واحد وثلاث أقانيم " أب ، وابن ، وروح قدس " وهذه الثلاثة إله واحد ، كما إن الشمس تتناول القرص والشعاع والحرارة ، وزعموا أن الأب إله ، والإبن إله ، والروح إله ، والكل إله واحد ، وهذا معلوم البطلان ببداهة العقل أن الثلاثة لا تكون واحدا ، وأن الواحد لا يكون ثلاثة )) [ وما من اله إلا اله واحد ] أى والحال إنه ليس في الوجود إلا إله واحد ، موصوف بالوحدانية متعال عن المثيل والنظير [ وإن لم ينتهوا عما يقولون ] أى وإن لم يكفوا عن القول بالتثليث [ ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم ] أي ليصيبنهم عذاب اليم موجع في الدنيا والاخرة [ افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه ] الإستفهام للتوبيخ أي أفلا ينتهون عن تلك العقائد الزائفة ، والأقاويل الباطلة ويستغفرون الله مما نسبوه اليه من الإتحاد والحلول ؟ [ والله غفور رحيم ] أى يغفر لهم ويرحمهم إن تابوا ، قال البيضاوي : وفي هذا الإستفهام [ أفلا يتوبون ] تعجيب من إصرارهم على الكفر! [ ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل ] أى ما المسيح إلا رسول كالرسل الخالية الذين تقدموه ، خصه الله تعالى ببعض الآيات الباهرات إظهارا لصدقه ، كما خص بعض الرسل ، فان أحيا الموتى على يده ، فقد أحيا العصا في يد موسى ، وجعلت حية تسعى ، وهو أعجب ، وإن خلق من غير أب ، فقد خلق آدم من غير أب ولا ام وهو أغرب ، وكل ذلك من جنابه عز وجل ، وإنما (موسى وعيسى) مظاهر شئونه وأفعاله [ وأمه صديقة ] أى مبالغة في الصدق [ كانا يأكلان الطعام ] أى إنه مخلوق كسائر المخلوقين ، مركب من (عظم ولحم وعروق وأعصاب ) ، وفيه إشارة لطيفة الى أن من يأكل الطعام لا بد أن يكون في حاجة الى إخراج فضلاته ، ومن يكن هذا حاله فكيف يعبد ، أو كيف يتوهم إنه اله ؟ [ أنظر كيف نبين لهم الآيات ] تعجيب من حال الذين يدعون إلوهيته هو وأمه ، أى أنظر كيف نوضح لهم الآيات الباهرة ، على بطلان ما اعتقدوه ________________________________________ [ ثم أنظر انى يؤفكون ] أى كيف يصرفون عن استماع الحق ، وتأمله بعد هذا البيان ؟ مع أنه اوضح من الشمس في رابعة النهار [ قل اتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ] أى قل يا محمد : أتوجهون عبادتكم الى من لا يقدر لكم على النفع والضر ؟ ((قال في البحر : لما بين تعالى بدليل النقل والعقل انتفاء الألوهية عن عيسى ودعاهم للتوبة وطلب الغفران ، أنكر عليهم ووبخهم من وجه اخر وهو عجز عيسى على دفع ضرر وجلب نفع ، وأن من كان لا يدفع عن نفسه حرى أن لا يدفع عنكم )) [ والله هو السميع العليم ] أى السميع لاقوالكم العليم بأحوالكم . . وتضمنت الآية الإنكار عليهم ، حيث عبدوا من هو متصف بالعجز عن دفع ضر ، او جلب نفع [ قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ] أى يا معشر اليهود والنصارى ، لا تتجاوزوا الحد في دينكم ، وتفرطوا كما افرط أسلافكم ، فتقولوا عن عيسى : إنه اله ، او إبن إله . قال القرطبي : وغلو اليهود قولهم في عيسى إنه ليس ولد رشدة - أى هو إبن زنا - وغلو النصارى قولهم إنه اله ؟ [ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ] أى لا تتبعوا أسلافكم وأئمتكم الذين كانوا على الضلال قبل بعثة النبى ص [ واضلوا كثيرا ] أى اضلوا كثيرا من الخلق ، بإغوائهم لهم عن شرع الله [ وضلوا عن سواء السبيل ] اي ضلوا عن الطريق الواضح المستقيم ، قال القرطبي : وتكرير (ضلوا) للإشارة الى إنهم ضلوا من قبل وضلوا من بعد ، والمراد الأسلاف الذين سنوا الضلالة ، وعملوا بها من رؤساء اليهود والنصارى [ لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ] أى لعنهم الله عز وجل في الزبور ، والإنجيل ، قال ابن عباس : لعنوا بكل لسان ، لعنوا على عهد موسى في (التوراة) ، وعلى عهد داود في (الزبور) ، وعلى عهد عيسى في (الإنجيل ) ، وعلى عهد محمد في (القرآن ) قال المفسرون : إن اليهود لما اعتدوا في السبت ، دعا عليهم داود فمسخهم الله قردة ، واصحاب المائدة لما كفروا بعيسى دعا عليهم عيسى فمسخوا خنازير [ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ] أى ذلك اللعن بسبب عصيانهم واعتدائهم . . ثم بين تعالى حالهم الشنيع في ترك استفحال الشر ، فقال سبحانه
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:54 AM | رسالة # 15 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ] أى لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح فعلوه [ لبئس ما كانوا يفعلون ] أى بئس شيئا فعلوه ، قال الزمخشري : تعجيب من سوء فعلهم مؤكد بالقسم ، فيا حسرتا على المسلمين في إعراضهم عن التناهي عن المنكر ، كأنه ليس من الإسلام في شىء ، مع ما يتلون من كتاب الله من المبالغات في هذا الباب وقال في البحر : وذلك إنهم جمعوا بين فعل المنكر ، والتجاهر به ، وعدم النهي عنه ، والمعصية اذا فعلت ينبغي ان يستتر بها ، لحديث " من إبتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر " فاذا فعلت جهارا وتواطأ الناس على عدم الإنكار ، كان ذلك تحريضا على فعلها ، وسببا مثيرا لإفشائها وكثرتها [ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ] أى ترى كثيرا من اليهود ، يوالون المشركين بغضا لرسول الله (ص) والمؤمنين ، والمراد بهم (كعب بن الأشرف ) واصحابه [ لبئس ما قدمت لهم انفسهم ] أى بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة [ أن سخط الله عليهم ] وهذا هو المخصوص بالذم أى بئس ما قدموه لآخرتهم : سخط الله وغضبه عليهم [ وفي العذاب هم خالدون ] أى وفي عذاب جهنم مخلدون أبدا الآبدين [ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء ] أى لو كان هؤلاء اليهود يصدقون بالله ونبيهم ، وما جاءهم من الكتاب ، ما أتخذوا المشركين أولياء [ ولكن كثيرا منهم فاسقون ] أى ولكن اكثرهم خارجون عن الإيمان ، وطاعة الله عز وجل . البلاغة : ________________________________________ 1 - [ لستم على شيء ] في هذا التعبير من التحقير والتصغير ما لا غاية وراءه . 2 - [ وما انزل اليكم من ربكم ] أضاف الإسم الجليل اليهم تلطفا معهم في الدعوة . 3 - [ فلا تأس على القوم الكافرين ] لم يقل عليهم ، وإنما وضع الظاهر [ القوم الكافرين ] مكان الضمير ، للتسجيل عليهم بالرسوخ في الكفر. 4 - [ والله بصير بما يعملون ] صيغة المضارع بدل الماضي [ بما عملوا ] لحكاية الحال الماضية ، استحضارا لصورتها الفظيعة ، ومراعاة لرءوس الآيات . 5 - [ فقد حرم الله عليه الجنة ] إظهار الإسم الجليل [ حرم الله ] في موضع الإضمار لتهويل الأمر ، وتربية المهابة في النفوس . 6 - الاستعارة [ فعموا وصموا ] إستعار العمى والصمم للإعراض عن الهداية والإيمان ، أى عموا عن رؤية الحق ، وصموا عن سماع آيات الرحمن . 7- [ انظر كيف نبين ] [ ثم انظر أنى يؤفكون ] قال ابو السعود : تكرير الأمر بالنظر للمبالغة في التعجيب ، ولفظة " ثم " لإظهار ما بين العجبين من التفاوت ، أى ان بياننا للآيات امر بديع ، بالغ اقصى الغايات من الوضوح والتحقيق ، وإعراضهم عنها اعجب وابدع . 8 - [ لئس ما كانوا يفعلون ] تقبيخ لسوء اعمالهم ، وبعجيب منه بالتوكيد مع القسم . الفوائد : قال بعض المحققين في قوله تعالى [ قل اتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ] إذا كان هذا في حق عيسى النبي ؟ فما ظنك بولي من الأولياء ، هل يملك لهم نفعا او ضر تنبيه : - قال ابن كثير : دلت الآية [ وأمه صديقة ] على إن مريم ليست بنبية ، كما زعمه ابن حزم وغيره ، ممن ذهب الى نبوة سارة " ونبوة " ام موسى " استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم ، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا الا من الرجال [ وما ارسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي اليهم ] وحكى الأشعري الإجماع على ذلك . قال الله تعالى : [ لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود . . الى . . وأتقوا الله الذي اليه تحشرون ] من اية (82) الى نهاية اية (96) . المناسبة : لما ذكر تعالى احوال اليهود والنصارى وما هم عليه من الزيغ والضلال ، ذكر هنا أن اليهود في غاية العداوة للمسلمين ، ولذلك جعلهم تعالى قرناء للمشركين في شدة العداوة ، وذكر أن النصارى ألين عريكة من اليهود وأقرب إلى المسلمين منهم ، ثم لما استقصى المناظرة مع اهل الكتاب ، عاد الى بيان الاحكام الشرعية ، فذكر منها كفارة اليمين ، وتحريم الخمر والميسر ، وجزاء قتل الصيد فى حالة الاحرام ، وغيرها من الأحكام . اللغة : [ قسيسين ] القس والقسيس اسم لرئيس النصارى ، ومعناه العالم [ رهبانا ] جمع راهب ، وأصله من الرهبة بمعنى المخافة ، والرهبانية والترهب التعبد في الصومعة [ تفيض ] الفيض ان يمتلىء الإناء ويسيل من شدة الامتلاء ، يقال : فاض الماء ، وفاض الدمع ، قال الشاعر : ففاضت دموع العين مني صبابة على النحرحتى بل دمعي محملي [ رجس ] قال الزجاج : الرجس : إسم لكل ما استقذر من عمل ، ويقال للعذرة والأقذار : رجس ، لإنها قذارة ونجاسة [ الجحيم ] النار الشديدة الإتقاد [ والصيد ] كل ما يصطاد من حيوان وطير وغيره ، فالصيد يطلق على المصيد ، قال الشاعر : صيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت فصيدي الأبطال سبب سبب النزول : ا - عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي (ص) فقال يا رسول الله : إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرت للنساء ، واخذتني شهوتي ، وإني حرمت علي اللحم ، فأنزل الله : [ يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ] الآية . ب - عن أنس قال : كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر ، في بيت " أبى طلحة " وما شرابهم إلا الفضيخ والبسر والتمر ، وإذا مناد ينادي إن الخمر قد حرمت قال : فأريقت في سكك المدينة ، فقال ابو ________________________________________ طلحة : إذهب فأهرقها فقال بعض القوم : قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله [ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ] . التفسير : [ لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ] اللام للقسم أى قسما بالله لتجدن يا محمد اليهود والمشركين ، اشد الناس عداوة للمؤمنين [ ولنجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى ] نزلت في النجاشي ملك الحبشة وأصحابه ، وصف الله شدة شكيمة اليهود ، وصعوبة إجابتهم الى الحق ، ولين عريكة النصارى وسهولة ميلهم الى الإسلام ، وجعل اليهود قرناء المشركين في شدة العداوة للمؤمنين ، بل نبه على زيادة عداوتهم بتقديمهم على الذين اشركوا [ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ] تعليل لقرب مودتهم أى كونهم أقرب مودة ، بسبب إن منهم علماء وعبادا [ وإنهم لا يستكبرون ] أى يتواضعون لوداعتهم ولا يتكبرون كاليهود ، قال البيضاوي : وفيه دليل على أن التواضع ، والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات ، محمود وان كان من كافر [ وإذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ] أى اذا سمعوا القرآن المنزل على محمد رسول الله [ ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ] اي تنهمر منها الدموع ، من أجل معرفتهم إنه كلام الله وإنه حق [ يقولون ربنا آمنا ] أى يقولون : يا ربنا صدقنا بنبيك وكتابك [ فاكتبنا مع الشاهدين ] أى مع أمة محمد عليه السلام ، الذين يشهدون على الأمم يوم القيامة ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه الذين حين تلا عليهم (جعفر بن أبى طالب ) بالحبشة القرآن ، بكوا حتى اخضلوا لحاهم [ وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ] أى ما الذي يمنعنا عن الإيمان ويصدنا عن إتباع الحق ، وقد لاح لنا الصواب ، وظهر الحق المنير ؟ قالوا ذلك في جواب من عيرهم بالإسلام من اليهود ، قال في البحر : هذا انكار واستبعاد لإنتفاء الإيمان منهم ، مع قيام موجبه وهو عرفان الحق [ ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ] أى والحال إننا نطمع أن يدخلنا ربنا الجنة ، بصحبة الصالحين من عباده الأبرار [ فأثابهم الله بما قالوا ] أى جازاهم على إيمانهم وتصديقهم وإعترافهم بالحق [ جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ] أى ماكثين فيها أبدا ، لا يحولون عنها ولا يزولون
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|