|
سورة المائدة
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:54 AM | رسالة # 16 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ وذلك جزاء المحسنين ] أى ذلك الأجر والثواب ، جزاء من أحسن عمله وأصلح نينه . . ثم اخبر تعالى عن حال الأشقياء فقال سبحانه [ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب الجحيم ] أى جحدوا بآيات الله ، وانكروا نبوة محمد(ص) ، فهم اهل الجحيم المعذبون فيها ، قال ابو السعود : وذكرهم بمقابلة المصدقين بآيات الله ، جمعا بين الترغيب والترهيب [ يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ] روى الطبري عن عكرمة قال : كان اناس من أصحاب النبى (ص) هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء ، فنزلت هذه الآية أى لا تمنعوا أنفسكم تلك اللذائذ وتقولوا حرمناها على انفسنا ، مبالغة في تركها وتقشفا وتزهدا [ ولا تعتدوا ] أى ولا تتعدوا حدود ما احل الله لكم ، بتجاوز الحلال الى الحرام [ إن الله لا يحب المعتدين ] أى يبغض المتجاوزين الحد ، والإسلام يدعو الى القصد ، بدون إفراط ولا تفريط ، ولهذا قال سبحانه [ وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ] أى كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم الله ، قال في التسهيل : أى تمتعوا بالمأكل الحلال وبالنساء وغير ذلك ، وإنما خص الأكل بالذكر ، لإنه أعظم حاجات الانسان [ واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون ] هذا استدعاء الى (التقوى) بألطف الوجوه كإنه يقول : لا تضيعوا إيمانكم ، بالتقصير في طاعة الله عز وجل ، فتكون عليكم الحسرة العظمى ، فإن الإيمان بالله تعالى يوجب المبالغة في تقوى الله ________________________________________ [ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ] أى لا يؤاخذكم بما يسبق اليه اللسان من غير قصد الحلف ، كقولكم : لا والله ، وبلى والله [ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ] أى ولكن يؤاخذكم بما وثقتم الأيمان عليه ، بالقصد والنية اذا حنثتم [ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون اهليكم ] أى كفارة اليمين عند الحنث ، أن تطعموا عشرة مساكين ، من الطعام الوسط الذي تطعمون منه أهليكم ، قال ابن عباس : أى من أعدل ما تطعمون أهليكم ، وقال ابن عمر : الأوسط الخبز والتمر ، والخبز والزبيب ، وخير ما نطعم اهلينا الخبز واللحم [ او كسوتهم ] أى كسوة المساكين لكل مسكين ثوب يستر البدن [ او تحرير رقبة ] أى إعتاق عبد مملوك لوجه الله ، قال في البحر : واجمع العلماء على أن الحانث مخير بين (الإطعام ، والكسوة ، والعتق ) [ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ] أي فمن لم يجد شيئا من الأمور المذكورة فكفارته صيام ثلاثة أيام متتابعة ((شرط الأحناف والحنابلة التتابع في الأيام ، وقال الشافعي ومالك : لا يجب التتابع واختار الطبري أنه كيفما صامهن مفرقة أو متتابعة أجزأه كذا في الطبري )) [ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ] أى هذه كفارة اليمين الشرعية عند الحنث [ واحفظوا أيمانكم ] أى احفظوها عن الإبتذال ولا تحلفوا الا لضرورة ، قال ابن عباس : أى لا تحلفوا ، وقال إبن جرير : أى لا تتركوها بغير تكفير [ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ] أى مثل ذلك التبيين ، يبين الله لكم الأحكام الشرعية ويوضحها ، لتشكروه على هدايته وتوفيقه لكم [ يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر ] قال ابن عباس : الخمر جميع الأشربة التي تسكر ، والميسر القمار كانوا يتقامرون به في الجاهلية [ والأنصاب والأزلام ] أى الاصنام المنصوبة للعبادة والاقداح التي كانت عند سدنة البيت وخدام الاصنام ، قال ابن عباس ومجاهد ؟ الأنصاب حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ، والازلام : قداح كانوا يستقسمون بها [ رجس من عمل الشيطان ] اي قذر ونجس تعافه العقول ، وخبيث مستقذر من تزيين الشيطان [ فإجتنبوه لعلكم تفلحون ] أى اتركوه وكونوا في جانب آخر ، بعيدين عن هذه القاذورات ، لتفوزوا بالثواب العظيم [ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ] أى ما يريد الشيطان بهذه الرذائل ، إلا إيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، في شربهم الخمر ولعبهم بالقمار [ ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ] أى ويمنعكم بالخمر والميسر عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم وآخرتكم ، وعن الصلاة التي هي عماد دينكم ، قال ابو حيان : ذكر تعالى في الخمر والميسر مفسدتين : إحداهما دنيوية ، والأخرى دينية ، فأما الدنيوية فإن الخمر تثير الشرور والاحقاد وتئول بشاربها الى التقاطع ، وأما الميسر فإن الرجل لا يزال يقامر حتى يبقى سليبا لا شيء له ، وينتهي الى أن يقامر حتى على أهله وولده ، وأما الدينية فالخمر لغلبة السرور والطرب بما تلهي عن ذكر الله وعن الصلاة ، والميسر- سواء كان غالبا او مغلوبا - يلهي عن ذكر الله [ فهل أنتم منتهون ] الصيغة للإستفهام ومعناه الأمر أى إنتهوا ، ولذلك قال عمر : إنتهينا ربنا انتهينا ! ! وهذا الإستفهام من أبلغ ما ينهى به ، كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيهما من المفاسد القبيحة ، التي توجب الإنتهاء ، فهل أنت منتهون ؟ أم باقون على حالكم ؟ [ واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا ] أى اطيعوا أمر الله وأمر رسوله ، واحذروا مخالفتهما [ فإن توليتم ] أى أعرضتم ولم تعملوا بأمر الله ورسوله ________________________________________ [ فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين ] أى ليس عليه هدايتكم ، وإنما عليه تبليغكم الرسالة وجزاؤكم علينا ، قال الطبري : وهذا من الله وعيد لمن تول عن أمره ونهيه ، يقول تعالى ذكره لهم : فإن توليتم عن أمري ونهيي فتوقعوا عقابي ، واحذروا سخطي وقال ابو حيان : وفي هذا من الوعيد البالغ ما لا خفاء به ، اذ تضمن أن عقابكم انما يتولاه المرسل لا الرسول [ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ] قال ابن عباس : لما نزل تحريم الخمر ، قال قوم : كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ؟ فنزلت الآية ، وأخبر تعالى ان الإثم والذم ، انما يتعلق بفعل المعاصي ، والذين ماتوا قبل التحريم ليسوا بعاصين [ إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ] أى ليس عليهم إثم فيما تناولوه من المأكول والمشروب ، إذا إتقوا المحرم ، وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة [ ثم اتقوا وآمنوا ] أى اتقوا المحرم وآمنوا بتحريمه ، بمعنى : اجتنبوا ما حرمه الله معتقدين حرمته [ ثم اتقوا واحسنوا ] أى ثم استمروا على تقوى الله واجتناب المحارم ، وعملوا الأعمال الحسنة التي تقربهم من الله [ والله يحب المحسنين ] أى يحب المتقربين اليه بالأعمال الصالحة ، قال في التسهيل : كرر التقوى مبالغة ، وقيل : الرتبة الأولى : إتقاء الشرك ، والثانية : إتقاء المعاصي ، والثالثة : إتقاء ما لا بأس به حذرا مما به البأس [ يا ايها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ] أى ليختبرنكم الله في حال إحرامكم بالحج او العمرة ، بشيء من الصيد ، تنال صغاره الأيدي ، وكباره الرماح ، قال البيضاوي : نزلت في عام الحديبية ، إبتلاهم الله سبحانه وتعالى بالصيد ، وكانت الوحوش تغشاهم في رحالهم ، بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم وهم محرمون قال في البحر : وكان الصيد مما تعيش به العرب ، وتتلذذ بإقتناصه ، ولهم فيه الأشعار والأوصاف الحسنة
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:55 AM | رسالة # 17 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ليعلم الله من يخافه بالغيب ] أى ليتميز الخائف من الله بطريق الغيب لقوة إيمانه ، ممن لا يخاف الله لضعف إيمانه [ فمن إعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم ] أى فمن تعرض للصيد بعد هذا الإعلام والإنذار ، فله عذاب مولم موجع [ يا ايها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ] اي لا تقتلوا الصيد وانتم محرمون بحج او عمرة [ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ] أي من قتل الصيد في حالة الإحرام ، فعليه جزاء يماثل ما قتل من النعم وهي (الإبل والبقر والغنم ) [ يحكم به ذوا عدل منكم ] أى يحكم بالمثل حكمان عادلان من المسلمين [ هديا بالغ الكعبة ] أى حال كونه هديا ينحر ، ويتصدق به على مساكين الحرم ، فإن لم يكن للصيد مثل من النعم ، كالعصفور والجراد فعليه قيمته [ او كفارة طعام مساكين ] أى واذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم فيقوم الصيد المقتول ، ثم يشترى به طعام فيصرف لكل مسكين مد منه [ او عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره ] أي عليه مثل ذلك الطعام صياما يصومه ، عن كل مد يوما ، ليذوق سوء عاقبه هتكه لحرمة الإحرام ! قال في التسهيل : عدد تعالى ما يجب في قتل المحرم للصيد ، فذكر أولا الجزاء من النعم ، ثم الطعام ، ثم الصيام ، ومذهب مالك والجمهور أنها على التخيير ، وهو الذي يقتضيه العطف ب (او) وعن ابن عباس أنها على الترتيب [ عفا الله عما سلف ] أى من قتل الصيد قبل التحريم [ ومن عاد فينتقم الله منه ] أى ومن عاد الى قتل الصيد وهو محرم ، فينتقم الله منه في الآخرة [ والله عزيز ذو انتقام ] أى غالب على أمره منتقم ممن عصاه [ أحل لكم صيد البحر ] أى أحل لكم أيها الناس صيد البحر ، سواء كنتم محرمين او غير محرمين ________________________________________ [ وطعامه متاعا لكم وللسيارة ] أى وما يطعم من صيده كالسمك وغيره ، منفعة وقوتا لكم ، وزادا للمسافرين يتزودونه في أسفارهم [ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ] أى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم محرمين [ واتقوا الله الذي اليه تحشرون ] أى خافوا الله الذي تبعثون اليه يوم القيامة ، فيجازيكم على أعمالكم ، وهو وعيد وتهديد . البلاغة : 1 - بين لفظ [ عداوة . . ومودة ] طباق وهو من المحسنات البديعية . 2 - [ تفيض من الدمع ] في الآية استعارة لطيفة ، أى تمتلىء بالدمع ، فاستعير له الفيض مبالغة ، او جعلت أعينهم من فرط البكاء تفيض بانفسها. 3 - [ تحرير رقبة ] مجاز مرسل أطلق الجزء وأراد الكل أى عتق إنسان . 4 - [ فهل أنتم منتهون ] الإستفهام يراد به الأمر أى إنتهوا وهو من أبلغ ما ينهى به ، قال ابو السعود : ولقد أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية الكريمة بفنون التأكيد ، حيث صدرت الجملة ب " إنما " وقرنا بالأصنام والأزلام ، وسميا رجسا من عمل الشيطان ، وأمر بالإجتناب عن عينهما ، وجعل ذلك سببا للفلاح ، ثم ذكر ما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية ، ثم أعيد الحث على الإنتهاء بصيغة الإستفهام [ فهل أنتم منتهون ] إيذانا بأن الأمر في الزجر والتحذير ، قد بلغ الغاية القصوى . فائدة : التعبير بقوله تعالى [ فاجتنبوه ] نص في التحريم ، ولكنه أبلغ في النهي والتحريم من لفظ " حرم " لان معناه البعد عنه بالكلية فهو مثل قوله تعالى : [ ولا تقربوا الزنى ] لان القرب منه اذا كان حراما ، فيكون الفعل محرما من باب اولى ، وكذلك هنا . تنبيه : لم يذكر في القرآن الكريم تعليل الاحكام الشرعية إلا بالايجاز أما هنا فقد ذكرت العلة بالتفصيل ، فذكر تعالى منها إلقاء العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، والصد عن سبيل الله وذكره ، وشغل المؤمنين عن الصلاة ، ووصف الخمر والميسر بأنهما رجس ، وأنهما من عمل الشيطان ، وأن الشيطان يريد إغواء الانسان ، وكل ذلك ليشير الى ضرر وخطر هاتين الرذيلتين (القمار والخمر) فتدبر أسرار القرآن العظيم قال الله تعالى [ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس . . الى قوله . . والله لا يهدي القوم الفاسقين ] من أية (97) الى نهاية آية (108) . المناسبة : لما ذكر تعالى في الآية المتقدمة ان الصيد على المحرم حرام ، ذكر تعالى في هذه الآية انه جعل الكعبة قياما للناس ، اذ ركز في قلوبهم تعظيمها بحيث لا يقع فيها أذى لأحد ، فكما ان الحرم سبب لأمن الوحش والطير ، فكذلك هو سبب لأمن الناس عن الآفات والمخافات ، وسبب لحصول الخيرات والسعادات في الدنيا وا لاخرة . اللغة : [ البحيرة ] من البحر وهو الشق قال ابو عبيدة : وهي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن في آخرها ذكر شقوا أذنها وخلوا سبيله فلا تركب ولا تحلب [ السائبة ] البعير يسيب بنذر ونحوه [ وصيلة ] الوصيلة من الغنم كانوا اذا ولدت الشاة سبعة أبطن وكان السابع ذكرا وأنثى قالوا قد وصلت اخاها فلم تذبح [ حام ] : الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن يقال قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يمنع من كلا ولا ماء [ عثر ] ظهر يقال : عثرت منه على خيانة أى اطلعت وظهرت لي [ الأوليان ] تثنية ولى بمعنى أحق . سبب النزول : ا - عن ابن عباس قال : كان قوم من المنافقين يسألون النبي (ص) استهزاء فيقول الرجل : من أبى ؟ ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله [ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . . ] الآية . ________________________________________ ب - وعن ابن عباس قال : كان (تميم الدارى " و " عدى بن بداء " يختلفان الى مكة وكانا نصرانيين قبلا الاسلام فخرج معهما فتى من " بني سهم " فتوفى بأرض ليس بها مسلم ، فأوصى اليهما فدفعا تركته الى أهله ، وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فاستحلفهما رسول الله !نه ما كتمتما ولا اطلعتما! ! ثم وجد الجام بمكة ، فقالوا : اشتريناه من عدى وتميم ، فجاء رجلان من ورثة السهمي فحلفا ان هذا الجام للسهمى ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما إعتدينا فأخذوا الجام ، وفيهم نزلت هذه الآية [ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم . . ] الآية .
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:55 AM | رسالة # 18 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| التفسير : [ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ] أى جعل الله الكعبة المشرفة وهي (البيت المحرم) ، صلاحا ومعاشا للناس ، يلوذ به الخائف ، ويأمن فيه الضعيف ، ويربح فيه التجار ، ويتوجه اليه الحجاج والعمار [ والشهر الحرام ] أى الاشهر الحرم (ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ) قياما لهم لأمنهم القتال فيها [ والهدي والقلائد ] أى الهدي الذي يهدى للحرم من الأنعام ، والبدن (ذوات القلائد) التي تقلد من شجر الحرم جعلها الله أيضا قياما للناس [ ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وان الله بكل شيء عليم ] أى جعل هذه الحرمة للبيت الحرام ، والشهر الحرام ، والهدي والقلائد ، لتعلموا ان الله يعلم أمور السموات والأرض ، ويعلم مصالحكم ، لذلك جعل الحرم أمنا يسكن فيه كل شيء ، فانظروا لطفه بالعباد ، مع كفرهم وضلالهم ا ؟ [ اعلموا ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم ] أى اعلموا ايها الناس ان الله شديد العقاب لمن عصاه ، وانه غفور رحيم لمن تاب واطاع وأناب ، فلا تيئسنكم نقمته ، ولا تطمعنكم رحمته [ ما على الرسول إلا البلاغ ] أى ليس على الرسول إلا أداء الرسالة ، وتبليغ الشريعة ، وقد بلغ ما وجب عليه ، فلا عذر لأحد في التفريط [ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ] أى لا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأعمالكم ، وسيجازيكم عليها . قال ابو حيان : الجملة فيها تهديد إذ أخبر تعالى انه مطلع على حال العبد ، ظاهرا وباطنا ، فهو مجازيه على ذلك ثوابا او عقابا ) [ قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ] أى قل يا أيها الرسول : لا يتساوى الخبيث والطيب ، ولو أعجبك ايها السامع كثرة الخبيث ، وهو مثل ضربه الله للتمييز بين الحلال والحرام ، والمطيع والعاصي ، والرديء والجيد ، قال القرطبي : اللفظ عام في جميع الامور ، يتصور في المكاسب ، والأعمال ، والناس ، والمعارف من العلوم وغيرها ، فالخبيث من هذا كله ، لا يفلح ولا يتجب ولا تحسن له عاقبة ، وان كثر ، والطيب - وان قل - نافع حميد جميل العاقبة وقال ابو حيان : الظاهر ان الخبيث والطيب عامان فيندرج تحتهما المال وحرامه ، وصالح العمل وفاسده ، وجيد الناس ورديئهم ، وصحيح العقائد وفاسده ، ونظير هذه الآية قوله تعالى [ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا ] [ فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ] أى فاتقوا الله بأمتثال أوامره واجتناب نواهيه يا ذوي العقول ، لتفلحوا وتفوزوا برضوان الله ، والنعيم المقيم [ يا أيها الذين آمنوا لا تسالوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ] أى لا تسألوا الرسول عن أمور لا حاجة لكم بها ، ان ظهرت لكم ساءتكم ، قال الزمخشري : أى لا تكثروا مسألة رسول الله (ص) حتى تسألوه عن تكاليف شاقة عليكم ، ان أفتاكم بها وكلفكم إياها ، تغمكم وتشق عليكم ، وتندموا على السؤال عنها ) ________________________________________ [ وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ] أى وان تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة ، في زمان نزول الوحى ، يظهر لكم تلك التكاليف التي تكرهونها ، فلا تسالوا عنها ((وقال ابن عباس في تفسير الآية : لا تسألوا عن أشياء في ضمن الإخبار عنها مساءة لكم ، إما لتكليف شرعي يلزمكم ، واما لخبر يسوءكم مثل الذي قال أين أبي ؟ ولكن إذا نزل القران بشيء وابتدأكم ربكم بأمر فحينئذ إن سألتم عن بيانه بين لكم وأبدى!! نقلا عن تفسير البحر المحيط )) [ عفا الله عنها ] اي عفا الله عن مسائلكم السالفة التي لا ضرورة لها ، وتجاوز عن عقوبتكم الأخروية ، فلا تعودوا الى مثلها [ والله غفور حليم ] أى واسع المغفرة عظيم الفضل والاحسان ، ولذلك عفا عنكم ، ولم يعاجلكم بالعقوبة [ قد سألها قوم من قبلكم ] أى سأل أمثال هذه المسائل قوم قبلكم ، فلما أعطوها وفرضت عليهم كفروا بها ، ولهذا قال [ ثم أصبحوا بها كافرين ] أى صاروا بتركهم العمل بها كافرين ، وذلك ان بني اسرائيل كانوا يستفتون انبياءهم عن اشياء ، فاذا امروا بها تركوها فهلكوا [ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ] كان أهل الجاهلية إذ أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أى شقوها وحزموا ركوبها وهي (البحيرة) ، وكان الرجل يقول : اذا قدمت عن سفري او برئت من مرضي قناقتي (سائبة) ، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، واذا ولدت الشاة انثى فهي لهم ، وان ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ، وان ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها وهي (الوصيلة) ، واذا انتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره وهو (الحام ) ، فلما جاء الاسلام أبطل هذه العادات كلها ، فلا بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، [ ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ] أى ولكن الذين كفروا بالله ، يختلقون الكذب على الله ، وينسبون التحريم اليه ، فيقولون : الله أمرنا بهذا ، وأكثرهم لا يعقلون إن هذا إفتراء ، لأنهم يقلدون فيه الأباء ، ولهذا قال تعالى [ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ] أى وإذا قيل لهؤلاء الضالين : هلموا الى حكم الله ورسوله فيما حللتم وحرمتم [ قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ] أى يكفينا دين أبائنا [ اولو كان أباوهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ] الهمزة للإنكار والغرض التوبيخ ، أى أيتبعون آباءهم فيما هم عليه من الضلال ، ولو كانوا لا يعلمون شيئا من الدين ، ولا يهتدون الى الحق ؟ [ يا ايها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ] أى احفظوها عن ملابسة المعاصي ، وا لإصرار على الذنوب ، والزموا إصلاحها ________________________________________ [ لا يضركم من ضل إذا إهتديتم ] أى لا يضركم ضلال من ضل من الناس إذا كنتم مهتدين ، قال الزمخشري : كان المسلمون تذهب انفسهم حسرة على الكفرة ، يتمنون دخولهم في الإسلام ، فقيل لهم عليكم أنفسكم بإصلاحها والمشي بها في طرق الهدى ، لا يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين ، كما قال تعالى لنبيه (ص) [ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ] وقال ابو السعود : ولا يتوهمن احد أن في الآية رخصة ، في ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فإن من جملة الإهتداء أن ينكر ، وقد روي أن الصديق قال يوما على المنبر : (أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية ، وتضعونها غير موضعها واني سمعت رسول الله ، قال : ان النس اذا رأوا المنكر فلم يغيروه ، عمهم الله بعقابه ) ((ويؤيده حديث " ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، واعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام ، فإن من ورائكم أياما ، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم " أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب )) [ إلى الله مرجعكم جميعا ] أى مصيركم ومصير جميع الخلائق الى الله [ فينبئكم بما كنتم تعملون ] أى فيجازيكم بأعمالكم ، قال البيضاوي : هذا وعد ووعيد للفريقين ، وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره [ يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ] أى يا أيها المؤمنون اذا شارف أحدكم على الموت ، وظهرت علائمه ، فينبغي أن يشهد على وصيته
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:55 AM | رسالة # 19 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ إثنان ذوا عدل منكم او آخران من غيركم ] أى يشهد على الوصية شخصين عدلين من المسلمين ، او إثنان من غير المسلمين ، غن لم تجدوا شاهدين منكم [ إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ] أى إن أنتم سافرتم فقاربكم الأجل ، ونزل بكم الموت [ تحبسونهما من بعد الصلاة ] أي توقفونهما من بعد صلاة العصر ، لأنه وقت إجتماع الناس ، وكذا فعل رسول الله (ص) استحلف عديا وتميما بعد العصر عند المنبر [ فيقسمان بالله ان إرتبتم ] أى يحلفان بالله إن شككتم وإرببتم في شهادتهما ، قال ابو السعود : أى إن إرتاب بهما الوارث منكم بخيانة وأخذ شيء من التركة فاحبسوهما ، وحلفوهما بالله [ لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ] أى يحلفان بالله قائلين : لا نحابي بشهادتنا أحدا ولا نستبدل بالقسم بالله عرضا من الدنيا ، أى لا نحلف بالله كاذبين من أجل المال ولو كان من نقسم له قريبا لنا [ ولا نكتم شهادة الله إنا اذا لمن الآثمين ] أى ولا نكتم الشهادة التي امرنا الله تعالى بإقامتها ، إنا إن فعلنا ذلك كنا من الآثمين [ فإن عثر على أنهما إستحقا إثما ] أى فإن اطلع بعد حلفهما على خيانتهما ، او كذبهما في الشهادة [ فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان ] أى فرجلان آخران من الورثة المستحقين للتركة ، يقومان مقام الشاهدين الخائنين ، وليكونا من اولى من يستحق الميراث [ فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ] اي يحلفان بالله لشهادتنا أصدق وأولى بالسماع والإعتبار ، من شهادتهما لأنهما خانا [ وما اعتدينا إنا اذا لمن الظالمين ] أى وما اعتدينا فيما قلنا فيهما من الخيانة ، إنا اذا كذبنا عليهم نكون من الظالمين [ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ] أى ذلك الحكم أقرب أن يأتوا بالشهادة على حقيقتها ، من غير تغيير ولا تبديل [ او يخافوا ان ترد أيمان بعد أيمانهم ] أى يخافوا أن يحلف غيرهم بعدهم فينفضحوا [ واتقوا الله واسمعوا ] أى خافوا ربكم وأطيعوا امره [ والله لا يهدي القوم الفاسقين ] أى والله لا يهدي الخارجين عن طاعته ، ولا يرشدهم الى جنته ورحمته ! البلاغة : ________________________________________ 1 - [ الهدي والقلائد ] عطف القلائد على الهدي من عطف الخاص على العام ، خصت بالذكر لأن الثواب فيها أكثر ، وبهاء الحج بها أظهر. 2 -[ ما على الرسول إلا البلاغ ] أطلق المصدر البلاغ وأراد به التبليغ للمبالغة . 3 - [ الخبيث والطيب ] بينهما طباق ، وبين [ أصابتكم مصيبة ] جناس الإشتقاق ، وكلاهما من المحسنات البديعية . 4 - [ شهادة بينكم ] جملة خبرية لفظا إنشانية معنى يراد منها الأمر أى ليشهد بينكم . الفوائد : قال الإمام الشاطبي : الإكثار من الأسئلة مذموم وله مواضع نذكر منها عشرة : أحدها : السؤال عما لا ينفع في الدين ، كسؤال بعضهم : من أبي ؟ ثانيها : ان يسأل ما يزيد عن الحاجة ، كسؤال الرجل عن الحج : أكل عام ؟ ثالثها : السؤال من غير إحتياج اليه في الوقت ، ويدل عليه : " ذروني ما تركتكم " . رابعها : أن يسأل عن صعاب المسائل ، كما جاء في النهى عن الأغلوطات . خامسها : أن يسأل عن علة الحكم في التعبدات ، كالسؤال عن قضاء الصوم للحائض دون الصلاة . سادسها : أن يبلغ بالسؤال حد التكلف والتعمق ، كسؤال بني اسرائيل عن البقرة وما هي ؟ وما لونها ؟ سابعها : أن يظهر من السؤال معارضة (الكتاب والسنة) بالرأي ، ولذلك قال سعيد : أعراقي أنت ؟ ثامنها : السؤال عن المتشابهات ومن ذلك سؤال مالك عن الإستواء فقال : الإستواء معلوم . . الخ . تاسعها : السؤال عما حصل بين السلف ، وقد قال عمر بن عبد العزيز : تلك دماء كفا الله عنها يدي ، فلا الطخ بها لساني . عاشرها : سؤال التعنت والإفحام ، وطلب الغلبة في الخصام ، ففي الحديث الشريف : " أبغض الرجال الى الله الألد الخصم " أى المكثر من الجدال والخصام . قال الله تعالى : [ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم . . . ] الى اخر السورة الكريمة من آية (108 ) الى نهاية اية ( 120 ) . المناسبة : لما ذكر تعالى الوصية عند دنو الأجل وأمر بتقوى الله والسمع والطاعة ، أعقبه بذكر اليوم المهول المخيف ، وهو يوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين للجزاء والحساب ، ثم ذكر المعجزات التي أيد بها عبده ورسوله " عيسى " ومنها المائدة من السماء ، وختم السورة الكريمة ببراءة السيد المسيح من دعوى الألوهية ، ردا على النصارى الضالين . اللغة : [ كففت ] منعت وصرفت ومنه الكفيف لأنه منع الرؤية [ أيدتك ] قويتك مأخوذة من الأيد وهو القوة [ أوحيت ] الوحي : إلقاء المعنى الى النفس خفية وهو على أقسام : وحى بمعنى الإلهام ، ووحى بمعنى الإعلام في اليقظة والمنام ، ووحى بمعنى إرسال جبريل الى الرسل عليهم السلام [ مائدة ] المائدة : الخوان الذي عليه الطعام أى السفرة ، فإن لم يكن عليه طعام فليس بمائدة [ الرقيب ] المراقب الشاهد على الأفعال [ أبدا ] أى بلا إنقطاع . التفسير : [ يوم يجمع الله الرسل ] أى اذكروا ايها الناس ذلك اليوم الرهيب (يوم القيامة) ، حين يجمع الله الرسل والخلائق للحساب والجزاء [ فيقول ماذا أجبتم ] أى ما الذي أجابتكم به أممكم ؟ وما الذي رد عليكم قومكم ، حين دعوتموهم الى الإيمان والتوحيد ؟ [ قالوا لا علم لنا ] أى لا علم لنا الى جنب علمك ، قال ابن عباس : أى لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا [ إنك أنت علام الغيوب ] أى تعلم ما لا نعلم مما ظهر وبطن ، قال ابو السعود : وفيه إظهار للشكوى ورد للأمر الى علمه تعالى ، بما لقوا من قومهم من الخطوب وكابدوا من الكروب ، والتجاء الى ربهم في الإنتقام منهم
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:56 AM | رسالة # 20 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ] قال ابن كثير : يذكر تعالى ما من به على عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام بما أجراه على يديه من المعجزات وخوارق ________________________________________ العادات ، أى اذكر نعمتي عليك في خلقى إياك من أم بلا ذكر ، وجعلي إياك آية قاطعة على كمال قدرتي ، وعلى والدتك حيث جعلتك برهانا على براءتها مما اتهمها به الظالمون من الفاحشة وقال القرطبي : هذا من صفة يوم القيامة ، كأنه قال : اذكر يوم يجمع الله الرسل واذ يقول لعيسى كذا وذكر بلفظ الماضى [ إذ قال ] تقريبا للقيامة لأن ما هو آت قريب [ إذ أيدتك بروح القدس ] أى حين قويتك بالروح الطاهرة المقدسة " جبريل " عليه السلام [ تكلم الناس في المهد وكهلا ] أى تكلم الناس في المهد صبيا ، وفي الكهولة نبيا [ وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ] أى واذكر نعمتي عليك حين علمتك الكتابة ، والحكمة وهي : العلم النافع مع التوراة والإنجيل [ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ] أى واذكر ايضا حين كنت تصور الطين كصورة الطير بتيسيري وأمري [ فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ] أى فتنفخ في تلك الصورة والهيئة فتصبح طيرا بأمر الله ومشيئته [ وتبرىء الأكمه والأبرص بإذني ] أى تشفى الأعمى الذي لا يبصر ، والأبرص الذي إستعص شفاؤه ، بأمري ومشيئتي [ واذ تخرج الموتى بإذني ] أى تحي الموتى بأمري ومشيئتي ، وكرر لفظ [ بإذني ] مع كل معجزة ، ردا على من نسب الربوبية الى عيسى ، ولبيان أن تلك الخوارق من جهته سبحانه ، أظهرها على يديه معجزة له [ وإذ كففت بني اسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات ] أى واذكر حين منعت اليهود من قتلك ، لما هموا وعزموا على الفتك بك ، حين جئتهم بالحجج والمعجزات الساطعات [ فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين ] أى قال الذين جحدوا نبوتك ولم يومنوا بك : ما هذه الخوارق سحر ظاهر واضح [ وإذ أوحيت الى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ] وهذا ايضا من الإمتنان على عيسى أى واذكر حين أمرت الحواريين وقذفت في قلوبهم ، أن آمنوا بي وبرسولي عيسى إبن مريم [ قالوا أمنا واشهد بأننا مسلمون ] أى قال الحواريون صدقنا يا رب بما أمرتنا ، واشهد بأننا مخلصون في هذا الإيمان خاضعون لأمر الرحمن [ إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ] أى واذكر حين قال الحواريون : يا عيسى هل يقدر ربك على إنزال مائدة من السماء علينا ؟ قال القرطبي : وكان هذا السؤال في إبتداء أمرهم قبل إستحكام معرفتهم بالله عز وجل ، ويجوز أن يكون ذلك صدر ممن كان معهم من الجهال ، كما قال بعض قوم موسى [ إجعل لنا إلها كما لهم آلهة ] وقال ابو حيان : وهذا اللفظ يقتضي ظاهره الشك في قدرة الله تعالى ، على أن ينزل مائدة من السماء ، وهذا ما ذهب اليه الزمخشري ((قال الزمخشري : فان قلت : كيف قالوا هل يستطيع ربك بعد إيمانهم واخلاصهم ؟ قلت : ما وصفهم الله بالإيمان والإخلاص ، وانما حكى ادعاءهم لهما فدعواهم كانت باطلة ، وانهم شاكين وهذا كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين لربهم ! والصحيح قول الجمهور)) وأما غيره من أهل التفسير ، فأطبقوا على أن الحواريين كانوا مؤمنين ، وهم (خواص عيسى) ، وأنهم لم يشكوا في ذلك ، حتى قال الحسن : لم يشكوا في قدرة الله ، وإنما سالوه سؤال مستخبر هل ينزل أم لا ؟ فإن كان ينزل فإسأله لنا فسؤالهم كان للإطمئنان والتثبت [ قال إتقوا الله إن كنتم مؤمنين ] أى اتقوا الله في أمثال هذه الأسئلة إن كنتم مصدقين بكمال قدرته تعالى [ قالوا نريد أن ناكل منها وتطمئن قلوبنا ] أى قال الحواريون : نريد بسؤالنا المائدة أن نأكل منها تبركا ، وتسكن نفوسنا بزيادة اليقين [ ونعلم أن قد صدقتنا ] أى ونعلم علما يقينا لا يحوم حوله شائبة من الشك ، بصدقك في دعوى النبوة [ ونكون عليها من الشاهدين ] أى نشهد بها عند من لم يحضرها من الناس ________________________________________ [ قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ] أجابهم عيسى الى سؤال المائدة لإلزامهم بالحجة الدامغة . . وروي أنه لما أراد الدعاء لبس جبة شعر ، ورداء شعر ، وقام يصلي ويدعو ربه ويبكى. قال ابو السعود : نادى عيسى ربه مرتين : مرة بوصف الألوهية الجامعة لجميع الكمالات ، ومرة بوصف الربوبية المنبئة عن التربية اظهارا لغاية التضرع [ تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ] أى يكون يوم فرح وسرور لنا ولمن يأتي بعدنا [ واية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ] أى ودلالة وحجة شاهدة على صدق رسولك ، وارزقنا يا الله فإنك خير من يعطى ويرزق ، لأنك الغنى الحميد [ قال الله إني منزلها عليكم ] أي أجاب الله دعاءه ، فقال إني سأنزل عليكم هذه المائدة من السماء [ فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ] أى من كفر بعد تلك الآية الباهرة ، فسوف أعذبه عذابا شديدا ، لا أعذب مثل ذلك التعذيب أحدا من البشر ، وفي الحديث (أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا ألا يدخروا لغد ، ولا يخونوا ، فخانوا وإدخروا ، ورفعوا لغد ، فمسخوا قردة وخنازير) قال في التسهيل : جرت عادة الله عز وجل بعقاب من كفر بعد إقتراح آية فأعطيها ، ولما كفر بعض هؤلاء مسخهم الله خنازيز [ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين من دون الله ] هذا من باب عطف القصة على القصة عطفت على قصة الحواريين [ إذ قال الحواريون ] [ وإذ قال الله يا عيسى ] قال ابن عباس : هذا القول يكون من الله يوم القيامة على رءوس الخلائق ، ليعلم الكفار أنهم كانوا على باطل والمعنى : اذكر للناس يوم يخاطب الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم في الآخرة توبيخا للكفرة ، وتبكيتا لهم قائلا : يا عيسى أأنت دعوت الناس الى عبادتك والإعتقاد بألوهيتك ، وألوهية أمك ؟! قال القرطبي : إنما سأله عن ذلك توبيخا لمن إدعى ذلك عليه ، ليكون إنكاره بعد السؤال أبلغ في التكذيب ، وأشد في التوبيخ والتقريغ [ قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ] أى أنزهك عما لا يليق بك يا رب ، فما ينبغي لي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله [ إن كنت قلته فقد علمته ] أى إن كان ذلك صدر مني ، فإنك لا يخفى عليك شيء ، وأنت العالم بأني لم اقله ، وهذا إعتذار وبراءة من ذلك القول ، ومبالغة في الأدب وإظهار الذلة والمسكنة في حضرة ذي الجلال [ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ] أى تعلم حقيقة ذاتي وما إنطوت عليه ولا أعلم حقيقة ذاتك وما إحتوت عليه ، من صفات الكمال ، إنك أنت العالم بالخفايا والنوايا ، وعلمك محيط بما كان وما يكون [ ما قلت لهم الا ما أمرتني به ] أى ما أمرتهم إلا بما أمرتنى به ، قال الرازي : وضع القول موضع الامر ، [ ما قلت لهم ] نزولا على موجب الأدب ، لئلا يجعل نفسه وربه آمرين معا
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|
| romysaa | التاريخ: الخميس, 2012-09-20, 1:56 AM | رسالة # 21 |
|
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
حالة: Offline
| [ ان اعبدوا الله ربي وربكم ] أى قلت لهم : اعبدوا الله خالقي وخالقكم ، فأنا عبد مثلكم [ وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ] أى كنت شاهدا على اعمالهم حين كنت بين أظهرهم [ فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم ] أى فلما قبضتني إليك بالرفع الى السماء ، كنت يا الله أنت الحفيظ لأعمالهم ، والشاهد على أفعالهم [ وأنت على كل شيء شهيد ] أى وأنت المطلع على كل شيء لا يخفى عليك شيء [ إن تعذبهم فإنهم عبادك ] أى إن تعذبهم فأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت ، لا إعتراض عليك [ وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ] أى وإن تغفر لمن تاب منهم ، فإنك أنت الغالب على امره (الحكيم ) في صنعه [ قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ] أى يوم القيامة ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم لأنه يوم الجزاء ________________________________________ [ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ] أى لهم جنات تجري من تحت غرفها وقصورها أنهار الجنة ، ماكثين فيها لا يخرجون منها أبدا [ رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ] أى نالوا رضوان الله لصدقهم ، ورضوا عن الله فيما اثابهم واكرمهم به ، ذلك هو الظفر والفوز الكبير بجنات النعيم [ لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ] أي الجميع ملكه وتحت قهره ومشيئته ، وهو القادر على كل شيء ، لا يعجزه شىء في الأرض ولا في السماء. تنبيه : روى الإمام مسلم في صحيحه (أن النبي (ص) تلا قول الله عز وجل في إبراهيم [ ربى إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ] وقول عيسى [ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ] فرفع يديه وقال : اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله تعالى يا جبريل : إذهب الى محمد - وربك أعلم - فإسأله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فساله فأخبره رسول الله (ص) بما قال وهو أعلم ، فقال الله يا جبريل : إذهب الى محمد فقل له : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك " . ________________________________________
http://romysaa.ucoz.com/
جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة
ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
|
| |
|
|