سورة آل عمران - منتدى
السبت, 2026-04-11, 8:47 AM
موقع روميساء الاسلامى
الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, ضيف · RSS
:::::::::::: أهلا بكم فى موقع ومنتديات روميساء الاسلامية ونتمنى ان نستفيد جميعا من المعلومات الموجودة بالموقع - واتمنى من الله ان يجهلعا فى ميزان حسناتنا جمعيا ::::::::::::

تابع صفحتنا على الفيس بوك لكل جديد بالموقع واضغط لايك لدعم صفحتنا على الفيس بوك

 Abo Romysaa
 

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
  • 2
  • »
سورة آل عمران
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:56 AM | رسالة # 1
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
سورة آل عمران
مدنية واياتها مائتان
بين يدي السورة
سورة ال عمران من السور المدنية الطويلة ، وقد اشتملت هذه السورة الكريمة على ركنين هامين من اركان الدين هما :
الاول : ركن العقيدة واقامة الادلة والبراهين على وحدانية الله جل وعلا .
الثاني : التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله .
اما الاول فقد جاءت الايات الكريمة لاثبات الوحدانية ، والنبوة ، واثبات صدق القران ، والرد على الشبهات التي يثيرها اهل الكتاب حول الاسلام والقران ، وامر محمد عليه الصلاة والسلام ، واذا كانت سورة البقرة قد تناولت الحديث عن (الزمرة الاولى ) من اهل الكتاب وهم " اليهود واظهرت حقيقتهم ، وكشفت عن نواياهم وخباياهم ، وما انطوت عليه نفوسهم من خبث ومكر ، فان سورة ال عمران قد تناولت (الزمرة الثانية) من اهل الكتاب وهم " النصارى الذين جادلوا في شان المسيح وزعموا الوهيته ، وكذبوا برسالة محمد وانكروا القران ، وقد تناول الحديث عنهم ما يقرب من نصف السورة الكريمة ، وكان فيها الرد على الشبهات التي اثاروها ، بالحجج الساطعة ، والبراهين القاطعة ، وبخاصة فيما يتعلق بشان مريم وعيسى عليه السلام ، وجاء ضمن هذا الرد الحاسم بعض الاشارات والتقريعات لليهود ، والتحذير للمسلمين من كيد ودسائس اهل الكتاب .
اما الركن الثاني فقد تناول الحديث عن بعض الاحكام الشرعية كفرضية الحج ، والجهاد ، وامور الربا وحكم مانع الزكاة ، وقد جاء الحديث بالاسهاب عن الغزوات كغزوة بدر ، وغزوة احد والدروس التي تلقاها المؤمنون من تلك الغزوات ، فقد انتصروا في بدر ، وهزموا في احد بسبب عصيانهم لامر الرسول (ص) وسمعوا بعد الهزيمة من الكفار والمنافقين كثيرا من كلمات الشماتة والتخذيل ، فارشدهم تعالى الى الحكمة من ذلك الدرس ، وهي ان الله يريد تطهير صفوف المؤمنين من ارباب القلوب الفاسدة ، ليميز بين الخبيث والطيب ، كما تحدثت الايات الكريمة بالتفصيل عن النفاق والمنافقين ، وموقفهم من تثبيط همم المؤمنين ، ثم ختمت بالتفكر والتدبر في ملكوت السموات والارض وما فيهما من اتقان وابداع ، وعجائب واسرار ، تدل على وجود الخالق الحكيم ، وقد ختمت بذكر الجهاد والمجاهدين في تلك الوصية الفذة الجامعة ، التي بها يتحقق الخير ، ويعظم النصر ، ويتم الفلاح والنجاح [ يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ، واتقوا الله لعلكم تفلحون ] .
فضلها :
عن النواس بن سمعان قال سمعت النبي (ص) يقول : " يؤتى يوم القيامة بالقران واهله الذين كانوا يعملون به ، تقدمهم سورة البقرة وال عمران " .
التسمية :
سميت السورة ب " ال عمران " لورود ذكر قصة تلك الاسرة الفاضلة " ال عمران " ، وعمران هو والد مريم (ام عيسى ) ، وما تجلى فيها من مظاهر القدرة الالهية ، بولادة السيدة مريم البتول وابنها عيسى عليهما السلام .
تفسيرسورة ال عمران
قال الله تعالى : [ الم . الله لا اله الا هو الحي القيوم . . الى . . ان الله لا يخلف الميعاد ] من اية ( 1 ) الى نهاية اية (9)
اللغة :
[ الحي ] الدائم الذي لا يفنى ولا يموت.
[ القيوم ] القائم على تدبير شؤون العباد.
[ يصوركم ] التصوير : جعل الشيء على صورة معينة أى يخلقكم كما يريد .
[ الارحام ] جمع رحم وهو محل تكون الجنين .
[ محكمات ] المحكم : ما كان واضح المعنى ، قال القرطبي : " المحكم ما عرف تاويله ، وفهم معناه وتفسيره ، والمتشابه : ما لم يكن لاحد الى علمه سبيل مما استاثر تعالى بعلمه دون خلقه ، مثل الحروف المقطعة في اوائل السور ، هذا احسن ما قيل فيه " .
[ ام الكتاب ] اصل الكتاب واساسه وعموده .
[ زيغ ] ميل عن الحق يقال : زاغ زبغا أى مال ميلا .
________________________________________
[ تاويله ] التاويل : التفسير واصله المرجع والمصير ، من قولهم ال الامر الى كذا اذا صار اليه .
[ الراسخون ] الرسوخ : الثبوت في الشيء والتمكن منه قال الشاعر : لقد رسخت في القلب مني مودة لليلى ابت ايامها ان تغيرا .
سبب النزول :
نزلت هذه الايات في وفد نصارى نجران وكانوا ستين راكبا ، فيهم اربعة عشر من اشرافهم ثلاثة منهم اكابرهم ، قدموا على النبي (ص) فتكلم منهم اولئك الثلاثة معه فقالوا تارة عيسى هو (الله ) لانه كان يحى الموتى ، وتارة هو (ابن الله ) اذ لم يكن له اب ، وتارة انه (ثالث ثلاثة) لقوله تعالى : " فعلنا وقلنا " ولو كان واحدا لقال : " فعلت وقلت " فقال لهم رسول الله (ص) : الستم تعلمون ان ربنا حى لا يموت وان عيسى يموت ! !
قالوا : بلى .
قال : الستم تعلمون انه لا يكون ولد الا ويشبه اباه ! !
قالوا : بلى .
قال : الستم تعلمون ان ربنا قائم على كل شىء يكلؤه ويحفظه ويرزقه فهل يملك عيسى شينا من ذلك ؟
قالوا : لا .
قال : الستم تعلمون ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء ؟ فهل يعلم عيسى شيئا من ذلك الا ما علم ؟ قالوا : لا.
قال : الستم تعلمون ان ربنا لا ياكل الطعام ، ولا يشرب الشراب ، ولا يحدث الحدث ؟ وان عيسى كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث ! !
قالوا : بلى ،
فقال (ص) : فكيف يكون كما زعمتم ؟
فسكتوا وابوا الا الجحود ، فانزل الله تعالى اول السورة الى نيف وثمانين اية ردا عليهم
التفسير :
[ الم ] اشارة الى اعجاز القران ، وانه منظوم من امثال هذه الحروف الهجائية ، وقد تقدم في اول البقرة .
[ الله لا اله الا هو ] أى لا رب سواه ولا معبود بحق غيره
[ الحي القيوم ] أى الباقي الدائم الذي لا يموت ، القائم على تدبير شؤون عباده
[ نزل عليك الكتاب بالحق ] أى نزل عليك يا محمد القران بالحجج والبراهين القاطعة
[ مصدقا لما بين يديه ] أى من الكتب المنزلة قبله المطابقة لما جاء به القران
[ وانزل التوراة والانجيل من قبل هدى للناس ] أى انزل الكتابين العظيمين " التوراة " و " الانجيل " من قبل انزال هذا القران هداية لبني اسرائيل
[ وانزل الفرقان ] أى جنس الكتب السماوية لانها تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، وقيل : المراد بالفرقان القران وكرر تعظيما لشانه
[ ان الذبن كفروا بايات الله ] أى جحدوا بها وانكروها وردوها بالباطل
[ لهم عذاب شديد ] أى عظيم اليم في الاخرة
[ والله عزيز ذو انتقام ] أى غالب على امره لا يغلب ، منتقم ممن عصاه
[ ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء ] أى لا يغيب ولا يخفى عن علمه امر من الامور ، فهو مطلع على كل ما في الكون ، لا تخفى عليه خافية
[ هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء ] أى يخلقكم في ارحام امهاتكم كما يشاء ، من ذكر وانثى ، وحسن وقبيح
[ لا اله الا هو العزبز الحكيم ] أى لا رب سواه ، المتفرد بالوحدانية والالوهية ، العزيز في ملكه الحكيم في صنعه ، وفي الاية رد على النصارى حيث ادعوا (الوهية عيسى) فنبه تعالى بكون عيسى مصورا في الرحم ، وانه لا يعلم الغيب ، على انه عبد كغيره من العباد
[ هو الذي انزل عليك الكتاب ] أى انزل عليك يا محمد القران العظيم
[ فيه ايات محكمات هن ام الكتاب ] أى فيه ايات بينات واضحات الدلالة ، لا التباس فيها ولا غموض ، كايات الحلال والحرام ، هن اصل الكتاب واساسه
[ واخر متشابهات ] أى وفيه ايات اخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس ، فمن رد المتشابه الى الواضح المحكم فقد اهتدى ، وان عكس فقد ضل ، ولهذا قال تعالى
[ فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ] أى فاما من كان في قلبه ميل عن الهدى الى الضلال ، فيتبع المتشابه منه ، ويفسره على حسب هواه
________________________________________
[ ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله ] أى طلبا لفتنة الناس في دينهم ، وايهاما للاتباع بانهم يبتغون تفسير كلام الله ، كما فعل النصارى الضالون حيث احتجوا بقوله تعالى (وكلمته القاها الى مريم وروح منه ) على ان عيسى ابن الله لانه (وروح منه ) فادعوا الوهيته ، وتركوا المحكم وهو قوله تعالى (ان هو الا عبد انعمنا عليه ) الدال على انه عبد من عباد الله ورسول من رسله


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:56 AM | رسالة # 2
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ وما يعلم تاويله الا الله ] أى لا يعلم تفسير المتشابه ومعناه الحقيقي الا الله وحده
[ والراسخون في العلم يقولون امنا به ] أى الثابتون المتمكنون من العلم ، يؤمنون بالمتشابه وانه من عند الله
[ كل من عند ربنا ] أى كل من المتشابه والمحكم حق وصدق لانه كلام الله ، قال تعالى
[ وما يذكر الا اولوا الالباب ] أى ما يتعظ ويتدبر الا اصحاب العقول السليمة المستنيرة
[ ربنا لا تزغ قلوبنا ] أى لا تملها عن الحق ولا تضلنا
[ بعد اذ هديتنا ] أى بعد ان هديتنا الى دينك القويم ، وشرعك المستقيم
[ وهب لنا من لدنك رحمة ] أى امنحنا من فضلك وكرمك ، رحمة تثبتنا بها على دينك الحق
[ انك انت الوهاب ] أى انت يا رب المتفضل على عبادك بالعطاء والاحسان
[ ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ] أى جامع الخلائق في ذلك اليوم الرهيب " يوم الحساب " الذي لا شك فيه
[ ان الله لا يخلف الميعاد ] أى وعدك حق وانت يا رب لا تخلف الموعد ، كقوله تعالى (ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه ومن اصدق من الله حدبثا) ؟ !
البلاغة :
1 - [ نزل عليك الكتاب ] عبر عن القران بالكتاب ، ايذانا بكمال تفوقه على بقية الكتب السماوية ، الحقيق بان يطلق عليه اسم الكتاب .
2 - [ لما بين يديه ] كناية عما تقدمه وسبقه من الكتب السماوية .
3 - [ وانزل الفرقان ] أى انزل سائر ما يفرق بين الحق والباطل ، وهذا من باب " عطف العام على الخاص " لافادة الشمول ، مع العناية بالخاص تنويها لشانه .
4 - [ هن ام الكتاب ] هذه استعارة لطيفة ، والمراد بها ان هذه الايات ، جماع الكتاب واصله ، فهي بمنزلة الام له ، كما يتعلق الولد بامه ، ويفزع اليها في مهمه .
5 - [ والراسخون في العلم ] وهذه استعارة ايضا ، والمراد بها المتمكنون في العلم ، تشبيها برسوخ الشيء الثقيل في الارض الخوارة ، وهو ابلغ من قوله : والثابتون في العلم .
الفوائد :
الاولى : روى مسلم عن عائشة ان رسول الله (ص) تلا [ هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات ] الاية ثم قال : " اذا رايتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فاولئك الذين سماهم الله فاحذروهم " .
الثانية : قال القرطبي : احسن ما قيل قي المتشابه والمحكم : ان المحكم ما عرف تاويله ، وفهم معناه وتفسيره ، والمتشابه ما استاثر الله تعالى بعلمه دون خلقه ولم يكن لاحد الى علمه سبيل ، مثل وقت قيام الساعة ، وخروج ياجوج وماجوج ، وخروج الدجال ، وعيسى ، ونحو الحروف المقطعة في اوائل السور .
الثالثة : ايات القران قسمان : محكمات ومتشابهات كما دلت عليه الاية الكريمة ، فان قيل : كيف يمكن التوفيق بين هذه الاية وبين ما جاء في سورة هود ان القران كله محكم
[ كتاب احكمت اياته ] وما جاء في الزمر ان القران كله متشابة [ نزل احسن الحديث كتابا متشابها ] ؟ ! فالجواب ان لا تعارض بين الايات ، اذ كل اية لها معنى خاص غير ما نحن في صدده فقوله [ احكمت اياته ] بمعنى انه ليس به عيب ، وانه كلام حق فصيح الالفاظ ، صحيح المعاني وقوله
[ كتابا متشابها ] بمعنى انه يشبه بعضه بعضا في الحسن ، ويصدق بعضه بعضا ، فلا تعارض بين الايات .
________________________________________
الرابعة : روى البخاري عن سعيد بن جبير ان رجلا قال لابن عباس : اني اجد في القران اشياء تختلف علي ، قال : ما هو ؟ قال : قوله تعالى : (فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) وقال : (واقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) وقال تعالى : (ولا يكتمون الله حديثا) وقال (والله ربنا ما كنا مشركين ) فقد كتموا في هذه الاية ، وفي النازعات ذكر خلق السماء قبل خلق الارض ، وفي فصلت ذكر خلق الارض قبل خلق السماء ، وقال : (وكان الله غفورا رحيما) (وكان الله عزبزا حكيما) (وكان الله سميعا بصيرا) فكانه كان ثم مضى . فقال ابن عباس : [ فلا انساب بينهم ] في النفخة الاولى [ فصعق من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله ] فلا انساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الاخرة اقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، واما قوله [ ما كنا مشركين ] [ ولا يكتمون الله حديثا ] فان الله يغفر لاهل الاخلاص ذنوبهم ، فيقول المشركون تعالوا نقول : لم نكن مشركين ، فيختم الله على افواههم ، فتنطق جوارحهم باعمالهم ، فعند ذلك عرف ان الله لا يكتم حديثا ، وعنده [ يود الذبن كفروا لو كانوا مسلمين ] ، وخلق الله الارض في يومين ، ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات في يومين ، ثم دحا الارض اي بسطها فاخرج منها الماء والمرعى ، وخلق فيها الجبال والاشجار والاكام وما بينها في يومين اخرين فذلك قوله [ والارض بعد ذلك دحاها ] فخلقت الارض وما فيها في اربعة ايام وخلقت السماء في يومين ، وقوله [ وكان الله غفورا رحيما ] أى لم يزل ولا يزال كذلك ، ويحك فلا يختلف عليك القران ، فان كلا من عند الله .
قال الله تعالى : [ ان الذبن كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم . . الى . . والمستغفرين بالاسحار ] . من اية ( 10 ) الى نهاية اية (17 )
المناسبه :
لما حكى تعالى عن المؤمنين دعاءهم وتضرعهم ان يثبتهم الله على الايمان ، حكى عن الكافرين سبب كفرهم وهو اغترارهم في هذه الحياة بكثرة المال والبنين ، وبين انها لن تدفع عنهم عذاب الله ، كما لن تغنى عنهم شيئا في الدنيا ، وضرب على ذلك الامثال بغزوة بدر ، حيث التقى فيها جند الرحمن بجند الشيطان ، وكانت النتيجة اندحار الكافرين مع كثرتهم وانتصار المؤمنين مع قلتهم .
اللغة :
[ تغني ] الاغناء : الدفع والنفع
[ وقود النار ] الوقود بفتح الواو الحطب الذي توقد به النار ، وبالضم مصدر بمعنى الاتقاد
[ دأب ] الدأب : العادة والشأن واصله من دأب الرجل في عمله اذا جد فيه واجتهد
[ اية ] علامة
[ فئة ] جماعة وسميت الجماعة من الناس (فئة) لانه يفاء اليها في وقت الشدة
[ عبرة ] العبرة : الاتعاظ واشتقاقها من العبور فالاعتبار انتقال من حالة الجهل ، الى حالة العلم
[ زين ] التزيين : تحسين الشيء وتجميله في عين الانسان
[ الشهوات ] الشهوة : ما تدعو النفس اليه وتشتهيه ويجمع على شهوات [ القناطير ] جمع قنطار وهو العقدة الكبيرة من المال ، او المال الكثير الذي لا يحصى
[ المقنطرة ] المضعفة وهو للتاكيد كقولك ألوف مؤلفة واضعاف مضاعفة قاله الطبري ، وروي عن الفراء أنه قال : القناطير جمع القنطار ، والمقنطرة جمع الجمع ، فيكون تسع قناطير
[ المسومة ] المعلمه بعلامه تجعلها حسنة المنظر ، وقيل : المسومة : الراعية ، وقال مجاهد وعكرمة : انها الخيل المطهمة الحسان)
[ الماب ] المرجع يقال : اب الرجل ايابا ومابا قال تعالى [ ان الينا ايابهم ]
[ الاسحار ] السحر : الوقت الذي قبل طلوع الفجر ، وجمعه اسحار .
سبب النزول :
________________________________________
لما اصاب رسورل الله (ص) قريشا ببدر ، ورجع الى المدينة ، جمع اليهود فقال لهم : يا معشر اليهود اسلموا قبل ان يصيبكم الله بما اصاب قريشا ، فقد عرفتم اني نبى مرسل ! ! فقالوا يا محمد : لا يغرنك من نفسك ، انك قتلت نفرا من قريش كانوا اغمارا - يعني جهالا- لا علم لهم بالحرب ، انك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الرجال ، وانك لم تلق مثلنا فانزل الله (قل للذين كفروا ستغلبون) الاية .
التفسير :
[ ان الذين كفروا لن تغنى عنهم اموالهم ولا اولادهم ] أى لن تفيدهم الاموال والاولاد ، ولن تدفع عنهم من عذاب الله في الاخرة
[ من الله شيئا ] أى من عذاب الله وأليم عقابه
[ واولئك هم وقود النار ] أى هم حطب جهنم الذي تسجر ، وتوقد به النار
[ كدأب ال فرعون ] أى حال هؤلاء الكفار وشأنهم ، كحال وشأن ال فرعون ، وصنيعهم مثل صنيعهم
[ والذين من قبلهم ] أى من قبل ال فرعون من الأمم الكافره ، كقوم هود وصالح وشعيب


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:56 AM | رسالة # 3
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ كذبوا باياتنا ] أى كذبوا بالايات التي تدل على رسالات الرسل
[ فاخذهم الله بذنوبهم ] أى اهلكهم وعاقبهم بسبب الكفر والمعاصي
[ والله شديد العقاب ] اي اليم العذاب شديد البطش . والغرض من الايه ان كفار قريش كفروا كما كفر اولئك المعاندون من ال فرعون ومن سبقهم ، فكما لم تنفع اولئك أموالهم ولا اولادهم ، فكذلك لن تنفع هؤلاء .
[ قل للذين كفروا ] أى قل يا محمد لليهود ولجميع الكفار
[ ستغلبون ] أى تهزمون في الدنيا
[ وتحشرون الى جهنم ] اي تجمعون وتساقون الى جهنم
[ وبئس المهاد ] اى بئس المهاد والفراش الذي تمتهدونه نار جهنم
[ قد كان لكم اية ] أى قد كان لكم يا معشر اليهود عظة وعبرة
[ في فئتين التقتا ] أى في طائفتين التقتا للقتال يوم بدر
[ فئة تقاتل في سبيل الله ] أي طائفة مؤمنة تقاتل لاعلاء دين الله
[ واخرى كافرة ] أى وطائفة اخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت ، وهم كفار قريش
[ يرونهم مثليهم ] أى يرى المؤمنون الكافرين اكثر منهم مرتين
[ رأى العين ] أى رؤية ظاهرة مكشوفة بالعين المجردة ، لا بالوهم والخيال ، لقوله تعالى : [ رأى العين ] أى رؤية حقيقة لا بالخيال
[ والله يؤيد بنصره من يشاء ] أى يقوى بنصره من يشاء
[ ان في ذلك لعبرة ] أى لأية وموعظة
[ لأولي الأبصار ] أى لذوي العقول السليمة والافكار المستقيمة . ومغزى الاية أن القوة المادية ليست كل شيء ، وأن النصر لا يكون بكثرة العدد والعتاد ، وانما يكون بمعونة الله وتاييده ، كقوله [ ان ينصركم الله فلا غالب لكم ] ثم اخبر تعالى عن اغترار الناس بشهوات الحياة الفانية فقال
[ زين للناس حب الشهوات من النساء ] أى حسن اليهم وحبب الى نفوسهم ، الميل نحو الشهوات ، وبدأ بالنساء لان الفتنة بهن اشد ، والالتذاذ بهن اكثر ، وفي الحديث " ما تركت بعدي فتنة هي اضر على الرجال من النساء " ثم ذكر ما يتولد منهن فقال
[ والبنين ] وانما ثنى بالبنين لانهم ثمرات القلوب وقرة الاعين كما قال القائل : وانما اولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الارض
لوهبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني عن الغمض ، وقدموا على الاموال ، لان حب الانسان لولده اكثر من حبه لماله
[ والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ] أى الاموال الكثيرة المكدسة من الذهب والفضة ، وانما كان المال محبوبا لانه يحصل به غالب الشهوات ، والمرء يرتكب الاخطار في تحصيله (وتحبون المال حبا جما) والذهب والفضة اصل التعامل ، ولذا خصا بالذكر
[ والخيل المسومة ] أى الأصيلة الحسان
[ والانعام ] أى الابل والبقر والغنم ، فمنها المركب والمطعم والزينة
[ والحرث ] أى الزرع والغراس لان فيه تحصيل اقواتهم
[ ذلك متاع الحياة الدنيا ] أى انما هذه الشهوات زهرة الحياة الدنيا ، وزينتها الفانية الزائلة
[ والله عنده حسن الماب ] اي حسن المرجع والثواب
________________________________________
[ قل اؤنبئكم بخير من ذلكم ] أى قل يا محمد : أاخبركم بخير مما زين للناس
من زهرة الدنيا ونعيمها الزائل ؟ والاستفهام للتقرير
[ للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار ] أى للمتقين يوم القيامة جنات فسيحة ، تجري من تحت قصورها أنهار الجنة
[ خالدبن فيها ] اي ماكثين فيها ابد الاباد
[ وازواج مطهرة ] أى منزهة عن الدنس والخبث ، الحسي والمعنوي : لا يتغوطن ، ولا يتبولن ، ولا يحضن ، ولا ينفسن ، ولا يعتريهن ما يعتري نساء الدنيا
[ ورضوان من الله ] اي ولهم مع ذلك النعيم رضوان من الله وأي رضوان ، وقد جاء في الحديث القدسي (احل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده أبدا)
[ والله بصير بالعباد ] أى عليم باحوال العباد ، يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء . . ثم بين تعالى صفات هؤلاء المتقين الذين اكرمهم بالخلود في دار النعيم فقال
[ الذين يقولون ربنا اننا امنا ] اي امنا بك وبكتبك ورسلك
[ فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ] أى اغفر لنا بفضلك ورحمتك ذنوبنا ، ونجنا من عذاب النار
[ الصابرين والصادقين والقانتين ] أى الصابرين على الباساء والضراء ، والصادقين في ايمانهم وعند اللقاء ، والمطيعين لله في الشدة والرخاء
[ والمنفقين ] أى الذين يبذلون اموالهم في وجوه الخير
[ والمستغفرين بالاسحار ] أى وقت السحر قبيل طلوع الفجر ، وهذه ساعة استجابة الدعاء ، ولهذا خصها بالذكر .
البلاغة :
[ من الله ] فيه ايجاز بالحذف أى من عذاب الله
[ شيئا ] التنكير للتقليل أى لن تنفعهم أي نفع ولو قليلا
[ واولئك هم وقود النار ] الجملة اسمية للدلالة على ثبوت الامر وتحققه
[ كذبوا باياتنا فاخذهم الله ] فيه التفات من الغيبة الى الحاضر ، والاصل فاخذناهم
[ لكم اية ] الاصل " اية لكم " وقدم للاعتناء بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، والتنكير في اية للتفخيم والتهويل أى اية عظيمة ومثله التنكير في [ رضوان من الله ] وقوله تعالى : [ ترونهم ] و[ راي العين ] بينهما جناس الاشتقاق
[ حب الشهوات ] يراد به المشتهيات ، عبر بالشهوات مبالغة كانها نفس الشهوات ، وتنبيها على خستها لان الشهوة مسترذلة عند الحكماء
[ بخير من ذلكم ] ابهام الخير لتفخيم شانه والتشويق لمعرفته
[ للذين اتقوا عند ربهم ] التعرض لعنوان الربوبية لاظهار مزيد اللطف بهم
[ القناطير المقنطرة ] بينهما من المحسنات البديعية ما يسمى بالجناس الناقص ، او جناس الاشتقاق .
فائدة :
الاولى : من هو المزين للشهوات ؟ قيل : هو الشيطان ويدل عليه قوله تعالى [ وزين لهم الشيطان اعمالهم ] وتزيين الشيطان : وسوسته وتحسينه الميل اليها ، وقيل : المزين هو الله ويدل عليه [ انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا ] وتزيين الله للابتلاء ليظهر عبد الشهوة من عبد المولى ، وهو ظاهر قول عمر : " اللهم لا صبر لنا على ما زينت لنا الا بك " .
الثانية : تخصيص الاسحار بالاستغفار لان الدعاء فيها اقرب الى الاجابة ، لان النفس اصفى ، والروح اجمع ، والعبادة اشق ، فكانت اقرب الى القبول ، قال ابن كثير : كان عبد الله بن عمر يصلي من الليل ثم يقول يا نافع : هل جاء السحر ؟ فاذا قال نعم اقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح .
قال الله تعالى : [ شهد الله انه لا اله الا هو. . الى . . ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ] من اية (18 ) الن نهاية اية (25)


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:57 AM | رسالة # 4
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبه :
________________________________________
لما مدح تعالى المؤمنين واثنى عليهم بقوله [ الذين يقولون ربنا اننا امنا ] اردفه بأن بين أن دلائل الايمان ظاهرة جلية فقال [ شهد الله انه لا اله الا هو ] ثم بين ان الاسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده ، وامر الرسول بان يعلن استسلامه لله وانقياده لدين الله ، واعقبه بذكر ضلالات اهل الكتاب واختلافهم في امر الدين اختلافا كبيرا ، واعراضهم عن قبول حكم الله تبارك وتعالى .
اللغة :
[ شهد ] الشهادة : الاقرار والبيان
[ القسط ] العدل
[ الدين ] اصل الدين في اللغة : الجزاء ويطلق على الملة وهو المراد هنا
[ الاسلام ] الاسلام في اللغة : الاستسلام والانقياد التام ، ومعناه اخلاص الدين والعقيدة لله تعالى
[ حاجوك ] جادلوك ونازعوك
[ غرهم ] فتنهم
[ يفترون ] يكذبون .
سبب النزول :
لما استقر رسول الله (ص) بالمدينة قدم عليه حبران من احبار الشام ، فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة والنعت ، فقالا له : انت محمد ؟ قال : نعم ، قالا : وانت احمد ؟ قال نعم ، قالا : نسألك عن شهادة فأن اخبرتنا بها امنا بك وصدقناك ، فقال لهما رسول الله (ص) : سلاني ، فقالا : اخبرنا عن اعظم شهادة في كتاب الله ؟ فنزلت [ شهد الله انه لا اله الا هو ] الاية فاسلم الرجلان ، وصدقا برسول الله (ص) .
التفسير
[ شهد الله انه لا اله الا هو ] أى بين ووضح تعالى لعباده انفراده بالوحدانية ، قال الزمخشري : شبهت دلالته على وحدانيته بشهادة الشاهد في البيان والكشف
[ والملائكة واولوا العلم ] اي وشهدت الملائكة واهل العلم بوحدانيته ، بدلائل خلقه وبديع صنعه
[ قائما بالقسط ] أى مقيما للعدل فيما يقسم من الاجال والارزاق
[ لا اله الا هو ] أى لا معبود في الوجود بحق الا هو
[ العزيز الحكيم ] اي العزيز في ملكه ، الحكيم في صنعه
[ ان الدين عند الله الاسلام ] أى الدين المقبول عند الله هو الاسلام ، ولا دين يرضاه الله سوى الاسلام
[ وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم ] أى وما اختلف اليهود والنصارى في امر الاسلام ، ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، الا بعد ان عرفوا بالحجج النيرة ، والايات الباهرة حقيقة الامر ، فلم يكن كفرهم عن شبهة وخفاء ، وانما كان عن استكبار وعناد ، فكانوا ممن ضل عن علم
[ بغيا بينهم ] أى حسدا كائنا بينهم ، حملهم عليه حب الرئاسة
[ ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب ] وهو وعيد وتهديد أى من يكفر باياته تعالى ، فانه سيصير
الى الله سريعا فيجازيه على كفره
[ فان حاجوك فقل اسلمت وجهى لله ] أى ان جادلوك يا محمد في شأن الدين فقل لهم : انا عبد لله ، قد استسلمت بكليتى لله ، واخلصت عبادتي له وحده ، لا شريك له ولا ند ولا صاحبة ولا ولد
[ ومن اتبعن ] أى انا واتباعي على ملة الاسلام ، مستسلمون منقادون لامر الله
[ وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين ] أى قل لليهود والنصارى والوثنيين من العرب
[ أأسلمتم ] أى هل اسلمتم ام انتم باقون على كفركم ؟ فقد اتاكم من البينات ما يوجب اسلامكم
[ فان اسلموا فقد اهتدوا ] أى فان اسلموا كما اسلمتم ، فقد نفعوا انفسهم بخروجهم من الضلال الى الهدى ، ومن الظلمة الى النور
[ وأن تولوا فانما عليك البلاغ ] أى وان اعرضوا فلن يضروك يا محمد ، اذ لم يكلفك الله بهدايتهم ، وانما انت مكلف بالتبليغ فحسب ، والغرض منها تسلية النبي (ص)
________________________________________
[ والله بصير بالعباد ] أى عالم بجميع احوالهم فيجازيهم عليها . . روي ان رسول الله (ص) لما قرأ هذه الاية على اهل الكتاب قالوا : اسلمنا ، فقال عليه السلام لليهود : أتشهدون أن عيسى كلمة الله وعبده ورسوله ! فقالوا : معاذ الله ، فقال للنصارى : أتشهدون أن عيسى عبد الله ورسوله ، فقالوا : معاذ الله ان يكون عيسى عبدا ؟ انه ابن الله ، وذلك قوله عز وجل (وان تولوا) .
[ ان الذين يكفرون بايات الله ] أى يكذبون بما انزل الله
[ ويقتلون النبيين بغير حق ] أى يقتلون انبياء الله بغير سبب ولا جريمة ، الا لكونهم دعوهم الى الله ، وهم اليهود قتلوا (زكريا) وابنه (يحيى) وقتلوا انبياء الله ، قال ابن كثير : " قتلت بنو اسرائيل ثلاثمائة نبي من اول النهار ، واقاموا سوق يقلهم من اخره "
[ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ] أى يقتلون الدعاة الى الله الذين يأمرون بالخير والعدل
[ فبشرهم بعذاب اليم ] أى اخبرهم بما يسرهم ، وهو العذاب الموجع المهين ، والاسلوب للتهكم ، وقد استحقوا ذلك ، لانهم جمعوا ثلاثة انواع من الجرائم : الكفر بايات الله ، وقتل الانبياء ، وقتل الدعاة الى الله ، قال تعالى مبينا عاقبة اجرامهم :
[ اولئك الذين حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة ] أى بطلت اعمالهم التي عملوها من البر والحسنات ، ولم يبق لها اثر في
الدارين ، بل بقي لهم اللعنة والخزي في الدنيا والاخرة
[ وما لهم من ناصرين ] أى ليس لهم من ينصرهم من عذاب الله او يدفع عنهم عقابه . . ثم ذكر تعالى طرفا من لجاج وعناد اهل الكتاب فقال سبحانه :
[ الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب ] أى لا تعجب يا محمد من امر هؤلاء الذين اوتوا نصيبا من الكتاب ! الصيغة صيغة تعجيب للرسول او لكل مخاطب ، يريد احبار اليهود ، الذين حصلوا نصيبا وافرا من التوراة
[ يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ] أى يدعون الى التوراة كتابهم الذي بين ايديهم ، والذي يعتقدون صحته ، ليحكم بينهم فيما تنازعوا فيه فيأبون
[ ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ] أى ثم يعرض فريق منهم عن قبول حكم الله ، وجملة [ وهم معرضون ] تاكيد للتولي أى وهم قوم طبيعتهم الاعراض عن الحق ، والاصرار على الباطل ، والاية تشير الى قصة تحاكم اليهود عند النبي (ص) ، لما زنى منهم اثنان ، فحكم عليهما بالرجم فأبوا وقالوا : لا نجد فى كتابنا الا (التحميم ) فجيء بالتوراة فوجد فيها الرجم فرجما ، فغضبوا فشنع تعالى عليهم بهذه الاية
[ ذلك بانهم قالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودات ] أى ذلك التولي والاعراض بسبب افترائهم على الله ، وزعمهم انهم ابناء الانبياء ، وان النار لن تصيبهم الا مدة يسيرة - اربعين يوما - مدة عبادتهم للعجل
[ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ] أى غرهم كذبهم على الله
[ فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ] أى كيف يكون حالهم يوم القيامة حين يجمعهم الله للحساب ! ! وهو استعظام لما يدهمهم من الشدائد والاهوال ؟
[ ووفيت كل نفس ما كسبت ] اي نالت كل نفس جزاءها العادل
[ وهم لا يظلمون ] أى لا يظلمون بزيادة العذاب او نقص الثواب .
البلاغة :
1 - [ ان الدين عند الله الاسلام ] الجملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر أى لا دين يقبله الله الا الاسلام .
2 - [ الذين اوتوا الكتاب ] التعبير عن اليهود والنصارى بقوله (اوتوا الكتاب ) لزيادة التشنيع والتقبيح عليهم ، فان اختلافهم مع علمهم بالكتاب في غاية القبح والشناعة .
3 - [ بايات الله فأن الله ] اظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وادخال الروعة في النفس .
4 - [ اسلمت وجهي ] اطلق الوجه واراد الكل فهو (مجاز مرسل ) من اطلاق الجزء لارادة الكل ، اي استسلمت بنفسى وكليتي لحكم الله وقضائه .
________________________________________
5 - [ فبشرهم بعذاب اليم ] الاصل في البشارة ان تكون في الخير واستعمالها في الشر للتهكم ويسمى (الاسلوب التهكمى) حيث نزل الانذار منزلة البشارة السارة .
فائدة :
قال القرطبي : في هذه الاية دليل على فضل العلم ، وشرف العلماء ، فانه لو كان احد اشرف من العلماء ، لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء ،


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:57 AM | رسالة # 5
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
ويكفي في شرف العلم قوله لنبيه (ص) : [ وقل ربى زدني علما ] وقوله (ص) " أن العلماء ورثة الانبياء " وفي حديث ابن مسعود ان من قرأ قوله تعالى [ شهد الله انه لا اله الا هو ] الاية فانه يجاء به يوم القيامة فيقول الله تعالى : عبدي عهد الى عهدا وانا احق من وفى ، ادخلوا عبدي الجنة.
لطيفة :
من اطرف ما قرأت في بيان فضل العلم تلك (المحاورة اللطيفة) بين العقل والعلم حيث يقول القائل ، وقد ابدع واجاد :
علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد احرز الشرفا ؟
فالعلم قال : انا احرزت غايته والعقل قال : انا الرحمن بي عرفا
فافصح العلم افصاحا وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا ؟
فبان للعقل ان العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا
قال الله تعالى : [ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء . . الى . . فان الله لا يحب الكافرين ] من اية (26) الى نهاية اية ( 32)
المناسبة :
لما ذكر تعالى في الايات السابقة دلائل التوحيد والنبوة وصحة دين الاسلام ، اعقبه بذكر البشائر التي تدل على قرب نصر الله للمسلمين ، فالامر كله بيد الله يعز من يشاء ويذل من يشاء ، وامر رسوله بالدعاء والابتهال الى الله ، بأن يعز جند الحق وينصر دينه المبين .
اللغة :
[ اللهم ] أصله يا الله حذفت اداة النداء واستعيض عنها بالميم المشددة ، هكذا قال الخليل وسيبويه
[ تنزع ] تسلب ويعبر به عن الزوال يقال : نزع الله عنه الشر أى أزاله
[ تولج ] الايلاج : الادخال ، يقال : ولج يلج ولوجا ومنه [ حتى يلج الجمل في سم الخياط ]
[ امدا ] الامد : غاية الشيء ومنتهاه وجمعه اماد
[ تقاة ] تقية وهي مداراة الانسان مخافة شره .
سبب النزول :
ا - لما افتتح رسول الله (ص) مكة ، ووعد امته ملك فارس والروم ، قال المنافقون واليهود : هيهات هيهات من اين لمحمد ملك فارس والروم ! ! هم اعز وأمنع من ذلك ، الم يكفه مكة حتى طمع في ملك فارس والروم فانزل الله [ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء . . ] الاية.
ب - عن ابن عباس أن " عبادة بن الصامت " - وكان بدريا تقيا - كان له حلف مع اليهود ، فلما خرج النبي (ص) يوم الاحزاب قال له عبادة : يا نبى الله ان معي خمسمائة من اليهود ، وقد رأيت ان يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو ، فانزل الله [ لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء ] الاية .
التفسير :
[ قل اللهم مالك الملك ] أى قل : يا الله يا مالك كل شيء
[ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ] أى انت المتصرف في الاكوان ، تهب الملك لمن تشاء ، وتخلع الملك ممن تشاء
[ وتعز من تشاء وتذل من تشاء ] أى تعطي العزة لمن تشاء والذلة لمن تشاء
[ بيدك الخير انك على كل شيء قدير ] أى بيدك وحدك خزائن كل خير ، وانت على كل شيء قدير
[ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ] أى تدخل الليل في النهار كما تدخل النهار في الليل ، فتزيد في هذا وتنقص فى ذاك والعكس ، وهكذا تتبدل فصول السنة شتاء وصيفا
________________________________________
[ وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ] اي تخرج الزرع من الحب ، والحب من الزرع ، والنخلة من النواة والنواة من النخلة ، والبيضة من الدجاجة ، والدجاجة من البيضة ، والمؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، هكذا قال ابن كثير ، وقال الطبري : (يخرج الانسان الحى والانعام والبهائم ، من النطف الميتة ، ويخرج النطفة الميتة ، من الانسان الحي والبهائم الاحياء)
((وللشهيد سيد قطب قول رائع في معنى الاية الكريمة ننقله بايجاز من الظلال يقول قدس الله روحه " وسواء كان معنى ايلاج الليل في النهار وايلاج النهار في الليل : هو اخذ هذا من ذاك ، واخذ ذاك من هذا عند دورة الفصول . . سواء كان هذا او ذاك فان القلب يكاد يبصر يد الله وهي تحرك الافلاك ، وتلف هذه الكرة المعتمة امام تلك الكرة المضيئة - يعني الشمس - وتقلب مواضع الظلمة ومواضع الضياء ، شيئا فشيئا يتسرب غبش الليل الى وضاءة النهار ، وشيئا فشيئا يتنفس الصبح في غيابة الظلام ، شيئا فشيئا يطول الليل وهو يأكل من النهار في الشتاء ، ويطول النهار وهو يسحب من الليل في الصيف . . كذلك الحياة والموت يدب أحدهما في الاخر في بطء وتدرج ، كل لحظة تمر على الحي يدب فيه الموت الى جانب الحياة ، ويأكل منه الموت وتبني فيه الحياة ، خلايا حية منه تموت وتذهب ، وخلايا جديدة فيه تنشأ وتعمل ، هكذا دورة دائبة في كل لحظة من لحظات الليل والنهار ، تبرزها هذه الاشارة القرانية القصيرة للعقل البشري ، ولا يستطيع انسان ان يدعي أنه هو الذي يصنع من هذا كله شينا ، ولا يزعم عاقل كذلك انها تتم هكذا مصادفة بلا تدبير ، وانما هي حركة خفية هائلة تديرها يد القادر المبدع اللطيف المدبر " )).
[ وترزق من تشاء بغير حساب ] أى تعطي من تشاء عطاء واسعا بلا عد ولا تضييق . . ثم نهى تعالى عن اتخاذ الكافرين انصارا واحبابا فقال
[ لا يتخد المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ] أى لا توالوا اعداء الله وتتركوا اولياءه ، فمن غير المعقول أن يجمع الانسان بين محبة الله وبين محبة اعدائه ، قال الزمخشري : نهوا ان يوالوا الكافرين لقرابة بينهم او صداقة ، او غير ذلك من الاسباب التي يتصادق بها ويتعاشر
[ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ] أى من يوال الكفرة فليس من دين الله في شيء
[ الا ان تتقوا منهم تقاة ] أى الا ان تخافوا منهم محذورا او تخافوا أذاهم وشرهم ، فاظهروا موالاتهم باللسان دون القلب ، لانه من نوع مداراة السفهاء كما في الحديث الشريف " انا لنبش في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم "
[ ويحذركم الله نفسه ] أى يخوفكم الله عقابه الصادر منه تعالى
[ والى الله المصير ] أى المنقلب والمرجع فيجازي كل عامل بعمله
[ قل ان تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ] أى ان اخفيتم ما في قلوبكم من موالاة الكفار او اظهرتموه ، فان الله مطلع عليه لا تخفى عليه خافية
[ ويعلم ما في السموات وما في الارض ] أى عالم بجميع الامور ، يعلم كل ما هو حادث فى ، السموات والارض ،
[ والله على كل شئ قدير ] اى وهو سبحانه قادر على ، الانتقام ممن ، خالف حكمه وعصى أمره ، وهو تهديد عظيم
[ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ] أى يوم القيامة يجد كل انسان جزاء عمله حاضرا لا يغيب عنه ، ان خيرا فخير وان شرا فشر ، فان كان عمله حسنا سره ذلك وأفرحه


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:58 AM | رسالة # 6
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه امدا بعيدا ] أى وان كان عمله سيئا تمنى ان لا يرى عمله ، واحب ان يكون بينه وبين عمله القبيح غاية في نهاية البعد ، أى مكانا بعيدا كما بين المشرق والمغرب
[ ويحذركم الله نفسه ] أى يخوفكم عقابه
[ والله رءوف بالعباد ] أى رحيم بخلقه يحب لهم ان يستقيموا على صراطه المستقيم
________________________________________
[ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ] أى قل لهم يا محمد : ان كنتم حقا تحبون الله فاتبعوني لاني رسوله يحبكم الله
[ ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ] أى بأتباعكم الرسول وطاعتكم لامره يحبكم الله ، ويغفر لكم ما سلف من الذنوب . قال ابن كثير : " هذه الاية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية ، فانه كاذب في دعواه تلك ، حتى يتبع الشرع المحمدي في جميع اقواله وافعاله " ثم قال تعالى :
[ قل اطيعوا الله والرسول ] أى اطيعوا امر الله وامر رسوله
[ فان تولوا ] أى أعرضوا عن الطاعة
[ فان الله لا يحب الكافرين ] أى لا يحب من كفر باياته وعصى رسله بل يعاقبه ويخزيه [ يوم لا يخزي الله النبى والذين امنوا معه ] .
البلاغة :
جمعت هذه الايات الكريمة من ضروب الفصاحة وفنون البلاغة ما يلي :
1 - الطباق في مواضع مثل " تؤتي وتنزع " و " تعز وتذل " و " الليل والنهار " و " الحي والميت " و " تخفوا وتبدوا " وفي " خير وسوء " و " محضرا وبعيدا .
2 - والجناس الناقص في " مالك الملك " وفي " تحبون ويحببكم " وجناس الاشتقاق بين " تتقوا وتقاة " وبين " يغفر وغفور " .
3-رد العجز على الصدر في [ تولج الليل في النهار ] و[ تولج النهار في الليل ] .
4 - التكرار في جمل للتفخيم والتعظيم كقوله [ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ] .
5 - الايجاز بالحذف في مواطن عديدة كقوله [ تؤتي الملك من تشاء ] أى من تشاء ان تؤتيه ومثلها وتنزع ، وتعز ، وتذل .
6 - [ تولج الليل في النهار ] قال في تلخيص البيان : وهذه استعارة عجيبة وهي عبارة عن ادخال هذا على هذا ، وهذا على هذا ، فما ينقصه من الليل يزيده في النهار والعكس ، ولفظ الايلاج ابلغ لانه يفيد ادخال كل واحد منهما في الاخر بلطيف الممازجة وشديد الملابسة .
7 - [ تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ] الحى والميت مجاز عن المؤمن والكافر فقد شبه المؤمن بالحي والكافر بالميت (( هذا على رأى من فسر الأية بالوجه الاخر ، وهو أن المراد يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، ويدل عليه قوله تعالى " أو من كان ميتا فأحييناه " وهو قول الحسن البصرى ) والله اعلم )) .
فائدة :
في الاقتصار على ذكر الخير [ بيدك الخير ] دون ذكر الشر تعليم لنا الادب مع الله ، فالشر لا ينسب الى الله تعالى أدبا وأن كان منه خلقا وتقديرا [ قل كل من عند الله ] .
تنبيه :
روى مسلم في صحيحه عن رسول الله (ص) انه قال : " ان الله اذا احب عبدا دعا جبريل فقال : اني احب فلانا فاحبه ، قال : فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : ان الله يحب فلانا فاحبوه قال : فيحبه اهل السماء ، واذا ابغض عبدا دعا جبريل فيقول : اني أبغض فلانا فابغضه قال : فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في اهل السماء : ان الله يبغض فلانا فابغضوه فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء في الارض " .
قال الله تعالى : [ ان الله اصطفى أدم ونوحا . . الى . . وسبح بالعشى والابكار ] من اية (33) الى نهاية اية ( 41 )
المناسبة :
لما بين تعالى أن محبته لا تتم الا بمتابعة الرسل وطاعتهم ، بين علو درجات الرسل وشرف مناصبهم ، فبدأ بأدم أولهم ،
وثنى بنوح أبى البشر الثاني ، ثم اتى ثالثا بال ابراهيم فاندرج فيهم رسول الله (ص) لانه من ولد اسماعيل ، ثم اتى رابعا بال عمران فاندرج فيه عيسى عليه السلام ، واعقب ذلك بذكر ثلاث قصص : قصة ولادة مريم ، وقصة ولادة يحيى ، وقصة ولادة عيسى ، وكلها خوارق للعادة تدل على قدرة العلي القدير .
اللغة :
[ اصطفى ] اختار وأصله من الصفوة أى جعلهم صفوة خلقه
[ محررا ] ماخوذ من الحرية وهو الذي يجعل حرا خالصا لله عز وجل ، الذي لا يشوبه شيء من امر الدنيا
________________________________________
[ اعيذها ] عاذ بكذا : اعتصم به
[ وكفلها ] الكفالة : الضمان يقال كفل يكفل فهو كافل ، وهو الذي ينفق على انسان ويهتم بمصالحه وفي الحديث " انا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين "
[ المحراب ] الموضع العالي الشريف ، قال ابو عبيدة : سيد المجالس واشرفها ومقدمها وكذلك هو من المسجد
[ حصورا ] من الحصر وهو الحبس ، وهو الذي يحبس نفسه عن الشهوات ، ولا ياتي النساء للعفة
[ عاقر ] عقيم لا تلد ، والعاقر : من لا يولد له من رجل او امراة
[ رمزا ] الرمز : الاشارة باليد او بالراس او بغيرهما
[ العشي ] من حين زوال الشمس الى غروبها
[ الابكار ] من طلوع الشمس الى وقت الضحى ، قال الشاعر : فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشى تذوق
التفسير :
[ ان الله اصطفى ادم ] أى اختار للنبوة صفوة خلقه منهم ادم ابو البشر
[ ونوحا ] شيخ المرسلين
[ وال ابراهيم ] أى عشيرته وذوي قرباه وهم (اسماعيل واسحاق ) والانبياء من اولادهما ، ومن جملتهم خاتم المرسلين
[ وال عمران ] أى اهل عمران ومنهم (عيسى ابن مريم ) خاتم انبياء بنى اسرائيل
[ على العالمين ] أى عالمي زمانهم ، قال القرطبي : وخص هؤلاء بالذكر من بين الانبياء ، لان الانبياء والرسل جميعا من نسلهم
[ ذرية بعضها من بعض ] أى اصطفاهم متجانسين في الدين ، والتقى ، والصلاح
[ والله سميع عليم ] أى سميع لاقوال العباد عليم بضمائرهم
[ اذ قالت امرأة عمران ] أى اذكر لهم وقت قول امراة عمران واسمها " حنة بنت فاقود "
[ رب اني نذرت لك ما في بطني ] أى نذرت لعبادتك وطاعتك ما احمله في بطني
[ محررا ] أى مخلصا للعبادة والخدمة
[ فتقبل مني انك انت السميع العليم ] أى السميع لدعائي العليم بنيتى
[ فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها انثى ] أى لما ولدتها قالت على وجه التحسر والاعتذار : يا رب انها أنثى ، قال ابن عباس : انما قالت هذا لانه لم يكن يقبل في النذر الا الذكور ، فقبل الله مريم ، قال تعالى
[ والله اعلم بما وضعت ] أى والله اعلم بالشيء الذي وضعت ، قالت ذلك أو لم تقله
[ وليس الذكر كالانثى ] أى ليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي وهبتها ، بل هذه أفضل . والجملتان معترضتان من كلامه تعالى ، تعظيما لشأن هذه المولودة ، وما علق بها من عظائم الأمور ، وجعلها وابنها اية للعالمين
[ واني سميتها مريم ] من تتمة كلام امراة عمران ، والاصل اني وضعتها انثى واني سميتها مريم ، أى اسميت هذه الانثى مريم ، ومعناها في لغتهم العابدة خادمة الرب
[ واني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ] أى اجيرها بحفظك واولادها من شر الشيطان الرجيم ، فاستجاب الله لها ذلك ، قال تعالى
[ فتقبلها ربها بقبول حسن ] أى قبلها الله قبولا حسنا ، قال ابن عباس : سلك بها طريق السعداء
[ وانبتها نباتا حسنا ] أى رباها تربية كاملة ، ونشأها تنشئة صالحة
[ وكفلها زكريا ] أى جعل زكريا كافلا لها ومتعهدا للقيام بمصالحها ، حتى اذا بلغت مبلغ النساء ، أنزوت في محرابها تتعبد الله
[ كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ] أى كلما دخل عليها زكريا حجرتها ومكان عبادتها ، وجد عندها فاكهة وطعاما ، قال مجاهد : وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:59 AM | رسالة # 7
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ قال يا مريم انى لك هذا ] ؟ أى من اين لك هذا ؟
[ قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ] أى رزقا واسعا بغير جهد ولا تعب
[ هنالك دعا زكريا ربه ] أى في ذلك الوقت الذي رأى فيه (زكريا) كرامة الله لمريم ، دعا ربه متوسلا ومتضرعا
[ قال ربى هب لي من لدنك ذرية طيبة ] أى اعطني من عندك ولدا صالحا - وكان شيخا كبيرا وامراته عجوز وعاقر - ومعنى طيبة : صالحة مباركة
[ انك سميع الدعاء ] أى مجيب لدعاء من ناداك
________________________________________
[ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ] أى ناداه جبريل حال كون زكريا قائما في الصلاة
[ ان الله يبشرك بيحيى ] أى يبشرك بغلام اسمه يحيى
[ مصدقا بكلمة من الله ] أى مصدقا (بعيسى) مؤمنا برسالته ، وسمي عيسى " كلمة الله " لانه خلق بكلمة " كن " من غير أب
[ وسيدا ] أى يسود قومه ويفوقهم
[ وحصورا ] أى يحبس نفسه عن الشهوات ، عفة وزهدا ، ولا يقرب النساء مع قدرته على ذلك ، وما قاله بعض المفسرين أنه كان عنينا فباطل ، لا يجوز على الانبياء لانه نقص وذم ، والاية وردت مورد المدح والثناء ((قال ابن كثير نقلا عن القاضي عياض " اعلم ان ثناء الله تعالى على (يحيى) أنه كان حصورا ليس كما قاله بعضهم إنه كان عنينا أو لا ذكر له ، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين وقالوا : هذه نقيصة وعيب ، ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام ، وانما معناه أنه معصوم من الذنوب أي لا يأتيها كأنه حصور او يمنع نفسه من الشهوات ، وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص ، وانما الفضل في كونها موجودة ثم يمنعها ، إما بمجاهدة كعيسى أو بكفاية من الله كيحيى عليه السلام " انتهى )).
[ ونبيا من الصالحين ] أى ويكون نبيا من الانبياء الصالحين ، قال ابن كثير : وهذه بشارة ثانية بنبوته بعد البشارة بولادته وهي اعلى من الاولى ، كقوله لأم موسى (انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين)
[ قال رب انى يكون لي غلام ] أى كيف يأتينا الولد
[ وقد بلغني الكبر ] أى أدركتني الشيخوخة وكان عمره حينذاك مائة وعشرين سنة
[ وامرأتي عاقر ] أى عقيم لا تلد وكانت زوجته بنت تسع وتسعين سنة ، فقد اجتمع فيهما (الشيخوخة) و(العقم ) في الزوجة وكل من السببين مانع من الولد
[ قال كذلك الله يفعل ما يشاء ] أى لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه أمر
[ قال رب اجعل لي اية ] أى علامة على حمل امرأتي
[ قال ايتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا ] أى علامتك عليه ان لا تقدر على كلام الناس ، الا بالاشارة ثلاثة ايام بلياليها ، مع انك سوي صحيح ، والغرض انه ياتيه مانع سماوي يمنعه من الكلام بغير ذكر الله
[ واذكر ربك كثيرا ] أى اذكر الله ذكرا كثيرا بلسانك شكرا على النعمة ، فقد منع عن الكلام ولم يمنع عن الذكر لله ، والتسبيح له وذلك ابلغ في الاعجاز
[ وسبح بالعشي والابكار ] اي نزه الله عن صفات النقص بقولك سبحان الله في اخر النهار وأوله . وقيل : المراد صل لله ، قال الطبري : يعني عظم ربك بعبادته بالعشي والابكار.
البلاغه :
1 - [ والله اعلم بما وضعت ] [ وليس الذكر كالأنثى ] جملتان معترضتان لتعظيم الموضوع ورفع منزلة المولود .
2 - [ واني اعيذها ] صيغة المضارع للدلالة على الاستمرار والتجدد .
3 - [ وانبتها نباتا حسنا ] شبهها في نموها وترعرعها بالزرع ، الذي ينمو شيئا فشيئا ، والكلام استعارة عن تربيتها بما يصلحها في جميع احوالها بطريق الاستعارة التبعية ، وهو من بديع علم البيان .
4 - [ فنادته الملائكة ] المنادي جبريل وعبر عنه باسم الجماعة ، تعظيما له لأنه رئيسهم
5 - [ بالعشي والابكار ] بين كلمتي " العشي " والابكار " طباق وهو من المحسنات البديعية .
الفوائد :
الاولى : روي أن " حنة " امراة عمران كانت عجوزا عاقرا لا تلد ، فبينما هى ذات يوم تحت ظل شجرة ، اذ رأت طائرا يطعم فرخه ، فحنت الى الولد وتمنته وقالت : اللهم ان لك على نذرا ان رزقتني ولدا ان أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته ، ثم هلك عمران وهي حامل ، وهذا سر النذر .
________________________________________
الثانية : قال ابن كثير عند قوله تعالى [ كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ] قال : والاية فيها دلالة على كرامات الاولياء ، وفي السنة لهذا نظائر كثيرة ، وساق بسنده عن جابر قصة الجفنة ، وخلاصتها ان النبي (ص) جاع اياما فدخل على ابنته فاطمة الزهراء يسالها عن الطعام فلم يكن عندها شيء ، وارسلت اليها جارتها برغيفين وقطعة لحم ، فوضعتهما في جفنة ثم رأت الجفنة وقد امتلأت لحما وخبزا .
قال الله تعالى : [ واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك . . الى . . هذا صراط مستقيم ] من اية (42) الف نهاية اية (51) .
المناسبة :
لم ذكر تعالى قصة ولادة " يحيى بن زكريا " من عجوز عاقر وشيخ قد بلغ من الكبر عتيا ، وذلك بمقتضى السنن الكونية شيء خارق للعادة ، اعقبها بما هو ابلغ واروع في خرق العادات ، فذكر قصة ولادة السيد المسيح عيسى من غير اب ، وهي شيء اعجب من الاول ، والغرض من ذكر هذه القصة الرد على النصارى الذين ادعوا ألوهية عيسى ، فذكر ولادته من مريم البتول ليدل على بشريته ، واعقبه بذكر ما ايده الله به من المعجزات ، ليشير الى رسالته ، وليس له من أوصاف الربوبية شىء ، كما يزعم النصارى .
اللغة :
[ انباء ] جمع نبأ وهو الخبر الهام
[ نوحيه ] الوحي : القاء المعنى في النفس في خفاء
[ اقلامهم ] القلم معروف وهو الذي يكتب به وقد يطلق على السهم الذي يقترع به وهو المراد هنا
[ المسيح ] لقب من الالقاب المشرفة كالصديق والفاروق ، وأصله مشيحا بالعبرانية ومعناه : المبارك
[ وجيها ] شريفا ذا جاه وقدر ، والوجاهة الشرف والقدر
[ المهد ] فراش الطفل
[ كهلا ] الكهل : ما بين الشاب والشيخ والمراة كهلة ، قال في الوسيط : الكهل ما بين الثلاثين الى الخمسين
[ الأكمه ] الذي يولد اعمى
[ الابرص ] المصاب بالبرص ، وهو بياض يعتري الجلد ، وداء عضال يصعب شفاؤه .
التفسير :
[ واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك ] أى اذكر وقت قول الملائكة أى جبريل : يا مريم إن الله اختارك من بين سائر النساء فخصك بالكرامات
[ وطهرك ] من الأدناس والأقذار ، ومما اتهمك به اليهود الفجار من الفاحشة
[ واصطفاك على نساء العالمين ] أى اختارك على سائر نساء العالمين لتكونى مظهر قدرة الله ، فى إنجاب ولد بدون أب
[ يامريم اقنتى لربك ] أى إلزمى عبادته وطاعته شكرا على إصطفائه
[ وإسجدى وإركعى مع الراكعين ] أى صلى لله مع المصلين
[ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ] أى هذا الذى قصصناه عليك يأيها الرسول ، من قصة [ إمراة عمران ] ، وإبنتها [ مريم البتول ] ومن قصة [ زكريا ويحيى ] إنما هى من الأنباء المغيبة ، والأخبار الهامة التى أوحينا بها إليك ، ما كنت تعلمها من قبل
[ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ] أى ما كنت عندهم إذ يختصمون ويتنافسون على كفالة مريم حين ألقوا سهامهم للقرعة ، كل يريدها فى كنفه ورعايته
[ وما كنت لديهم إذ يختصمون ] أى يتنازعون فيمن يكفلها منهم .. والغرض أن هذه الأخبار كانت من عند الله العليم الخبير . . روى أن (حنة) حين ولدتها لفتها فى خرقة وحملتها إلى المسجد ، ووضعتها عند الأحبار – وهم فى بيت المقدس كالحجبة فى الكعبة – فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة !! فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم ، ثم اقترعوا فخرجت فى كفالة زكريا فكفلها قال إبن كثير : وإنما قدر الله كون زكريا كافلا لها لسعادتها ، لتقتبس منه علما جما وعملا صالحا


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:59 AM | رسالة # 8
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ] أى بمولود يحصل بكلمة من الله بلا واسطة أب
[ إسمه المسيح عيسى إبن مريم ] أى اسمه [ عيسى ] ولقبه المسيح ، ونسبه إلى أمه تنبيها على أنها تلده بلا أب
[ وجيها فى الدنيا والآخرة ] أى سيدا ومعظما فيهما
________________________________________
[ ومن المقربين ] عند الله
[ ويكلم الناس فى المهد وكهلا ] أى يكلمهم طفلا قبل وقت الكلام ، ويكلمهم كهلا ، قال الزمخشرى : ومعناه " ويكلم الناس فى هاتين الحالتين كلام الأنبياء ، من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة " ولا شك أن ذلك غاية فى الإعجاز
[ ومن الصالحين ] أى وهو من الكاملين فى التقى والصلاح
[ قالت رب أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر ] أى كيف يأتينى الولد وأنا لست بذات زوج ؟
[ قال كذلك الله يخلق ما يشاء ] أى هكذا أمر الله عظيم ، لا يعجزه شئ ، يخلق بسبب من الوالدين وبغير سبب
[ اذا قضى أمرا فأنما يقول له كن فيكون ] أى اذا أراد شيئا حصل من غير تأخر ولا حاجة الى سبب ، يقول له " كن " فيكون
[ ويعلمه الكتاب ] أى الكتابة
[ والحكمة ] أى السداد فى القول والعمل ، أو سنن الأنبياء المكرمين
[ والتوراة والإنجيل ] أى ويجعله يحفظ التوراة والإنجيل ، قال إبن كثير : وقد كان عيسى يحفظ هذا وهذا
[ ورسولا إلى بنى إسرائيل ] أى ويرسله رسولا إلى بنى إسرائيل قائلا لهم
[ أنى قد جئتكم بآية من ربكم ] أى بأنى قد جئتكم بعلامة تدل على صدقى ، وهى ما أيدنى الله به من المعجزات ، وآية صدقى
[ أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ] أى أصور لكم من الطين مثل صورة الطير
[ فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ] أى أنفخ فى تلك الصورة فتصبح طيرا بإذن الله .قال أبن كثير : وكذلك كان يفعل ، يصور من الطين شكل طير ، ثم ينفخ فيه فيطير عيانا ، بأذن الله عز وجل ، الذى جعل هذا معجزة له تدل على أنه أرسله ، وهذه المعجزة الأولى
[ وأبرئ الأكمه والأبرص ] أى أشفى الذى ولد أعمى ، كما أشفى المصاب بالبرص ، وهذه المعجزة الثانية
[ وأحيي الموتى بإذن الله ] أى أحي بعض الموتى لا بقدرتى ، ولكن بمشئة الله وقدرته ، وقد أحيا أربعة أنفس : عازر وكان صديقا له ، وإبن العجوز ، وبنت العاشر ، و[ سام بن نوح ] هكذا ذكر القرطبى وغيره ..... وكرر لفظ [ بإذن الله ] دفعا لتوهم الألوهية ، وهذه المعجزة الثالثة
[ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم ] أى وأخبركم بالمغيبات من أحوالكم التى لا تشكون فيها فكان يخبر الشخص بما أكل ، وما أدخر فى بيته ، وهذه هى المعجزة الرابعة
[ إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ] أى فيما أتيتكم به من المعجزات علامة واضحة تدل على صدقى ، إن كنتم مصدقين بآيات الله .... ثم أخبرهم أنه جاء مؤيدا لرسالة موسى فقال
[ ومصدقا لما بين يدى من التوراة ] أى وجئتكم مصدقا لرسالة موسى ، مؤيدا لما جاء به فى التوراة
[ ولأحل لكم بعض الذى حرم عليكم ] أى ولأحل لكم بعض ما كان محرما عليكم فى شريعة موسى ، قال إبن كثير : وفيه دليل على أن عيسى نسخ بعض شريعة التوراة وهو الصحيح
[ وجئتكم بأية من ربكم ] أى جئتكم بعلامة شاهدة على صحة رسالتى ، وهى ما أيدنى الله به من المعجزات ، وكرره تأكيدا
[ فأتقوا الله وأطيعون ] أى خافوا الله وأطيعوا أمرى
[ إن الله ربى وربكم فأعبدوه ] أى أنا وأنتم سواء فى العبودية له جل وعلا
[ هذا صراط مستقيم ] أى فإن تقوى الله وعبادته ، والإقرار بوحدانيته هو الطريق المستقيم الذى لا إعوجاج فيه.
البلاغة :
1- [ وإذ قالت الملائكة ] أطلق الملائكة وأريد به جبريل فهو من باب تسمية الخاص بإسم العام تعظيما له ويسمى [ المجاز المرسل ] .
2- [ إصطفاك وطهرك وإصطفاك ] تكرر لفظ [ اصطفاك ] كما تكرر لفظ [ مريم ] وهذا من باب الإطناب.
3- [ ولم يمسسنى بشر ] كنى عن الجماع بالمس ، كما كنى عنه بالحرث واللباس والمباشرة ، وكل ذلك لتعليمنا الأدب فى التعبير.
4- [ ولآحل لكم بعض الذى حرم ] بين لفظ [ أحل ] و[ حرم ] من المحسنات البديعية الطباق ، كما ورد الحذف فى عدة مواضع ، والإطناب فى عدة مواضع.
فائدة :
________________________________________
جاء التعبير هنا بقوله [ كذلك الله يخلق مايشاء ] بوصف الخلق ، وفى قصة يحيى [ كذلك الله يفعل ما يشاء ] والسر فى ذلك هو أن خلق عيسى من غير أب إيجاد وإختراع من غير سبب عادى ، فناسبه ذكر الخلق ، وهناك الزوجة والزوج موجودان ولكن وجود الشيخوخة والعقم مانع فى العادة من وجود الولد ، فناسبه ذكر الفعل والله أعلم.
تنبيه :
قال بعض العلماء : الحكمة فى أن الله لم يذكر فى القرآن امرأة بإسمها إلا [ مريم ] هى الإشارة من طرف خفى ، إلى رد ما زعمه النصارى من أنها زوجته ، فإن العظيم يأنف من ذكر اسم زوجته بين الناس ، ولينسب إليها عيسى بإعتبار عدم وجود أب له ، ولهذا قال فى الآية [ اسمه المسيح عيسى إبن مريم ] .
قال الله تعالى : [ فلما أحس عيسى منهم الكفر .. إلى .. فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ] من أية [ 52 ] إلى الآية [ 63 ] .
المناسبة :
لا تزال الآيات تتحدث عن قصة المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام ، وقد ذكر تعالى فى الآيات السابقة بشارة مريم بالسيد المسيح ، ثم أعقبها بذكر معجزاته ، وكلها براهين ساطعة تدل على نبوته عليه السلام ، ومع كل البراهين والمعجزات التى أيده الله بها فإن الكثيرين من بنى إسرائيل لم يؤمنوا به ، وقد عزم أعداء [ اليهود ] على قتله فنجاه الله من شرهم ورفعه إلى السماء ، وألقى شبهه على بعض الناس ، وهذه أيضا من معجزاته الساطعة.
اللغة :
[ أحس ] عرف وتحقق وأصله من الإحساس وهو الإدراك ببعض الحواس الخمس
[ الحواريون ] جمع حوارى وهو صفوة الرجل وخاصته ، ومنه قيل للحضريات [ حواريات ] لخلوص ألوانهن وبياضهن ، قال الشاعر :
فقل للحواريات يبكين غيرنا ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
والحواريون أتباع عيسى كالصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سموا [ حواريين ] لصفاء قلوبهم ونقاء سرائرهم
[ مكروا ] المكر : الخداع وأصله السعى بالفساد فى خفية ، قال الزجاج : يقال مكر الليل وأمكر إذا أظلم ، ومكر الله استدراجه لعباده من حيث لا يعلمون حكى عن الفراء وغيره
[ نبتهل ] نتضرع فى الدعاء ، وأصل الإبتهال : الاجتهاد فى الدعاء باللعن ، والبهلة اللعنة.
سبب النزول :
لما قدم وفد نصارى نجران : وجادلوا رسول الله (ص) فى أمر عيسى ،
قالوا للرسول (ص) ما لك تشتم صاحبنا ؟
قال : وما أقول ؟
قالوا : تقول إنه عبد ،
قال : أجل انه عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول ،
فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله فأنزل الله [ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ] الآية ،
وروى أنه عليه السلام لما دعاهم إلى الإسلام ،
قالوا : قد كنا مسلمين قبلك ،
فقال : كذبتم يمنعكم من الإسلام ثلاث : قولكم اتخذ الله ولدا ، وأكلكم الخنزير ،


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 3:59 AM | رسالة # 9
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
وسجودكم للصليب ، فقالوا : فمن أبوه إذا ، فأنزل الله [ إنه مثل عيسى .. إلى قوله .. ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ] فدعاهم النبى (ص) إلى المباهلة ،
فقال بعضهم لبعض : إن فعلتم اضطرم الوادى عليكم نارا !!
فقالوا : أما تعرض علينا سوى هذا ؟ فقال : الإسلام أو الجزية أو الحرب ، فأقروا بالجزية.
التفسير :
[ فلما أحس عيسى منهم الكفر ] أى إستشعر من اليهود التصميم على الكفر ، والاستمرار على الضلال وإرادتهم قتله
[ قال من أنصارى إلى الله ] أى من أنصارى فى الدعوة إلى الله ، قال مجاهد : أى من يتبعنى إلى الله
[ قال الحواريون نحن أنصار الله ] أى قال المؤمنون الأصفياء من أتباعه نحن أنصار دين الله
[ آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ] أى صدقنا بالله وبما جئتنا به ، وأشهد بأننا منقادون لرسالتك مخلصون فى نصرتك
________________________________________
[ ربنا آمنا بما أنزلت وإتبعنا الرسول فأكتبنا مع الشاهدين ] أى آمنا بآياتك وإتبعنا رسولك عيسى ، فأكتبنا مع من شهد لك بالوحدانية ولرسولك بالصدق .. ثم أخبر تعالى عن اليهود المتآمرين الذين أرادوا قتل عيسى فقال
[ ومكروا ومكر الله ] أى أرادوا قتله فنجاه الله من شرهم ، ورفعه إلى السماء دون أن يمس بأذى وألقى شبهه على ذلك الخائن [ يهوذا ] وسمى مكرا من باب المشاكلة (( الاتفاق فى اللفظ مع الاختلاف فى المعنى )) ولهذا قال
[ والله خير الماكرين ] أى أقواهم مكرا بحيث جعل تدميرهم فى تدبيرهم ، وفى الحديث (اللهم أمكر لى ولا تمكر على)
[ إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ] أى إنى رافعك إلى السماء ، ثم مميتك بعد استيفائك كامل أجلك والمقصود بشارته بنجاته من اليهود ، ورفعه إلى السماء سالما دون أذى ، قال قتاده : هذا من المقدم والمؤخر تقديره : إنى رافعك إلى ، ثم متوفيك بعد ذلك ، بعد إنزالى إياك إلى الدنيا (( وأما قول بعض المفسرين أنه توفي ثلاث ساعات من نهار ثم رفع وقول بعضهم المراد بالوفاة وفاة النوم فضعيف ، فقد رده المحققون قال القرطبي : " والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم كما قال الحسن وابن زيد وهو اختيار الطبري وهو الصحيح عن ابن عباس " )).
[ ومطهرك من الذين كفروا ] أى مخلصك من شر الأشرار الذين أرادوا قتلك ، قال الحسن : طهره من اليهود والنصارى والمجوس ومن كفار قومه
[ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة ] أى جاعل اتباعك الذين امنوا بك فوق الذين جحدوا نبوتك ، ظاهرين على من ناوأهم الى يوم القيامة ، وفي تفسير الجلالين : (الذين اتبعوك) أى صدقوا بنبوتك من المسلمين والنصارى [ فوق الذين كفروا ] وهم اليهود يعلونهم بالحجة والسيف
[ ثم الى مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ] أى ثم مصيركم الى الله فاقضي بين جميعكم بالحق ، فيما كنتم تختلفون فيه من امر عيسى
[ فاما الذين كفروا فاعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والاخرة ] أى اما الكافرون بنبوتك المخالفون لملتك ، فاني معذبهم عذابا شديدا في الدنيا بالقتل والسبي ، وبالاخرة بنار جهنم
[ وما لهم من ناصرين ] اي ليس لهم ناصر يمنع عنهم عذاب الله
[ واما الذين امنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم اجورهم ] أى واما المؤمنون فيعطيهم جزاء اعمالهم الصالحة ، كاملة غير منقوصة
[ والله لا يحب الظالمين ] أى لا يحب من كان ظالما فكيف يظلم عباده ؟
[ ذلك نتلوه عليك ] أى هذه الانباء التي نقصها عليك يا محمد
[ من الايات والذكر الحكيم ] أى من ايات القران الكريم المحكم ، الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
[ ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم ] أى ان شان عيسى اذ خلقه بلا اب - وهو في بابه غريب -كشان ادم
[ خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ] أى خلق ادم من غير اب ولا ام ، ثم قال له (كن ) فكان ، فليس امر عيسى باعجب من امر ادم ! !
[ الحق من ربك فلا تكن من الممترين ] أى هذا هو القول الحق في شان عيسى فلا تكن من الشاكين
[ فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ] أى من جادلك في امر عيسى بعدما وضح لك الحق واستبان
[ فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ] أى هلموا نجتمع ويدعو كل منا ومنكم ابناءه ونساءه ونفسه الى (المباهلة)! ! وفي سنن الترمذي لما نزلت هذه الاية دعا رسول الله (ص) فاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء اهلى)
[ ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ] أى نتضرع الى الله فنقول : اللهم العن الكاذب منا في شأن عيسى ،
فلما دعاهم الى المباهلة ، امتنعوا وقبلوا بالجزية . قال ابن عباس : " لو خرج الذين يباهلون رسول الله (ص)
________________________________________
لرجعوا لا يجدون اهلا ولا مالا " قال ابو حيان : " وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بصدقه ، وهو شاهد عظيم على صحة نبوته " ثم قال تعالى
[ ان هذا لهو القصص الحق ] أى هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في شان عيسى هو الحق الذي لا شك فيه
[ وما من اله الا الله ] أى لا يوجد اله غير الله ، وفيه رد على النصارى في قولهم بالتثليث
[ وان الله لهو العزيز الحكيم ] أى هو جل شانه العزيز في ملكه ، الحكيم في صنعه
[ فان تولوا فان الله عليم بالمفسدين ] أى ان اعرضوا عن الاقرار بالتوحيد فانهم مفسدون والله عليم بهم ، وسيجازيهم على ذلك شر الجزاء .
البلاغة :
1 - [ فلما احس ] قال ابو حيان : فيها استعارة اذ الكفر ليس بمحسوس ، وانما يعلم ويفطن به ، فاطلاق الحس عليه من نوع الاستعارة .
2 - [ والله خير الماكرين ] بين لفظ مكروا والماكرين جناس الاشتقاق وهو من باب المشاكلة .
3- [ فيوفيهم اجورهم ] فيه التفات من ضمير التكلم الى ضمير الغيبة ، وهو ضرب من ضروب الفصاحة .
4 - [ الحق من ربك ] التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة الى الرسول لتشريفه عليه الصلاة والسلام .
5 - [ فلا تكن من الممترين ] هو من باب (الالهاب والتهييج ) لزيادة التثبيت افاده ابو السعود .
لطيفه :
قال صاحب البحر المحيط : سأل رجل الجنيد فقال : كيف رضي الله سبحانه لنفسه المكر وقد عاب به غيره ؟ فقال : لا ادري ما تقول ولكن انشدني فلان الظهراني : ويقبح من سواك الفعل عندي فتفعله فيحسن منك ذاكا ، ثم قال له : قد اجبتك ان كنت تعقل .
قال الله تعالى : [ قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء . . الى . . والله ذو الفضل العظيم ] من اية (64) الى نهاية اية (74)
المناسبه :
لما اقام القران الحجة على النصارى ، وابطل دعواهم في شان الوهية المسيح ، دعا الفريقين " اليهود والنصارى " الى التوحيد ، والاقتداء بابي الانبياء ابراهيم عليه السلام ، اذ كانت ملته الحنيفية السمحة وهي (ملة الاسلام ) ، ولم يكن يهوديا ولا نصرانيا كما زعم كل من الفريقين ، ثم بين ان احق الناس بالانتساب الى ابراهيم محمد(ص) وامته .
اللغة :
[ سواء ] السواء : العدل والنصف ، قال ابو عبيدة : يقال قد دعاك الى السواء فاقبل منه ، قال زهير : اروني خطة لاضيم فيها يسوى بيننا فيها السواء
[ اولى ] احق
[ ودت ] تمنت
[ تلبسون ] اللبس : الخلط ، يقال : لبس الامر عليه اذا اشتبه واختلط
[ وجه النهار ] اوله سمي وجها لانه اول ما يواجه من النهار ، قال الشاعر : من كان مسرورا بمقتل مالك فليات نسوتنا بوجه نهار


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:00 AM | رسالة # 10
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
سبب النزول :
روي عن ابن عباس ان احبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله (ص) فتنازعوا في ابراهيم فقالت اليهود : ما كان ابراهيم الا (يهوديا) ، وقالت النصارى : ما كان الا (نصرانيا) فانزل الله تكذيبا لهم :
[ ما كان ابراهبم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ] الاية .
التفسير :
[ قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ] أى قل لهم يا معشر اليهود والنصارى : هلموا الى كلمة عادلة مستقيمة ، فيها انصاف وعدل ، نستوي نحن وانتم فيها
[ الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ] أى ان نفرد الله وحده بالعبادة ، ولا نجعل له شريكا
[ ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله ] أى لا يعبد بعضنا بعضا كما عبد اليهود والنصارى (عزيرا وعيسى) ، واطاعوا الاحبار والرهبان فيما احلوا لهم وحرموا ، روي ان الاية لما نزلت قال عدي بن حاتم : ما كنا نعبدهم يا رسول الله ، فقال (ص) : " اما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتاخذون بقولهم ؟ فقال : نعم ، فقال النبي (ص) : هو ذاك "
[ فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ] أى فان اعرضوا عن التوحيد ، ورفضوا قبول تلك الدعوة العادلة ،
________________________________________
فقولوا انتم : اشهدوا يا معشر اهل الكتاب باننا موحدون مسلمون ، مقرون لله بالوحدانية ، مخلصون له العبادة
[ يا اهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم ] أى يا معشر اليهود والنصارى لم تجادلون وتنازعون في ابراهيم وتزعمون انه على دينكم ؟
[ وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده ] أى والحال انه ما حدثت هذه الاديان ، الا من بعده بقرون كثيرة ، فكيف يكون ابراهيم عليه السلام من اهلها ؟
[ افلا تعقلون ] بطلان قولكم ؟ فقد كان بين ابراهيم وموسى الف سنة ، وبين موسى وعيسى الفا سنة ، فكيف يقول بذلك عاقل ؟ والاستفهام للتوبيخ
[ ها انتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ] أى ها انتم يا معشر اليهود والنصارى جادلتم وخاصمتم في شان عيسى ، وقد عشتم زمانه فزعمتم ما زعمتموه
[ فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ] اي فلم تخاصمون وتجادلون قي شان ابراهيم ودينه ، وتنسبونه الى اليهودية او النصرانية بدون علم ؟ افليست هذه سفاهة وحماقة ؟
[ والله يعلم وانتم لا تعلمون ] أى والله يعلم الحق من امر ابراهيم وانتم لا تعلمون ذلك ، قال ابو حيان : " وهذا استدعاء لهم ان يسمعوا كما تقول لمن تخبره بشيء لا يعلمه : اسمع فاني اعلم ما ، لا تعلم " . . ثم اكذبهم الله تعالى في دعوى ابراهيم فقال
[ ما كان أبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ] أى ما كان ابراهيم على دين (اليهودية) ولا على دين (النصرانية) ، فان اليهودية ملة محرفة عن شرع موسى ، وكذلك النصرانية ملة محرفة عن شرع عيسى
[ ولكن كان حنيفا مسلما ] أى مائلا عن الاديان كلها الى الدين القيم
[ وما كان من المشركين ] أى كان مسلما ولم يكن مشركا ، وفيه تعريض بانهم مشركون في قولهم (عزير ابن الله) ، ورد لدعوى المشركين انهم على ملة ابراهيم
[ ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه ] اي احق الناس بالانتساب الى ابراهيم اتباعه الذين سلكوا طريقه ومنهاجه في عصره وبعده
[ وهذا النبي ] اي محمد (ص)
[ والذين امنوا ] أى المومنون من امة محمد (ص) فهم الجديرون بان يقولوا نحن على دينه لا انتم
[ والله ولى المؤمنين ] أى حافظهم وناصرهم . . ولما دعا اليهود بعض الصحابة الى اليهودية ، نزل قوله
[ ودت طائفة من اهل الكتاب لو يضلونكم ] أى تمنوا اضلالكم بالرجوع الى دينهم حسدا وبغيا
[ وما يضلون الا انفسهم ] أى لا يعود وبال ذلك الا عليهم ، اذ يضاعف به عذابهم
[ وما يشعرون ] أى ما يفطنون لذلك ، ثم وبخهم القران على فعلهم القبيح فقال
[ يا اهل الكتاب لم تكفرون بايات الله ] أى لم تكفرون بالقران المنزل على محمد (ص)
[ وانتم تشهدون ] أى تعلمون انه حق ؟
[ يا اهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ] أى لم تخلطون بين الحق والباطل ، بالقاء الشبه والتحريف والتبديل ؟
[ وتكتمون الحق وانتم تعلمون ] أى تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد (ص) وانتم تعلمون ذلك . . ثم حكى تعالى نوعا اخر من مكرهم وخبثهم ، وهو ان يظهروا الاسلام في اول النهار ، ثم يرتدوا عنه في اخره ، ليشككوا الناس في دين الاسلام فقال سبحانه :
[ وقالت طائفة من اهل الكتاب امنوا بالذي انزل على الذين امنوا وجه النهار ] قال ابن كثير : وهذه مكيدة ارادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس امر دينهم ، وهو انهم تشاوروا بينهم ان يظهروا الايمان اول النهار ، ويصلوا مع المسلمين ، فاذا جاء اخر النهار ، ارتدوا الى دينهم ، ليقول الجهلة من الناس : انما ردهم الى دينهم ، اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين .
[ واكفروا اخره ] أى اكفروا بالاسلام اخر النهار
[ لعلهم يرجعون ] أى لعلهم يشكون في دينهم فيرجعون عنه
[ ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم ] هذا من تتمة كلام اليهود حكاه الله عنهم والمعنى : لا تصدقوا ولا تظهروا سركم وتطمئنوا لأحد الا اذا كان على دينكم
________________________________________
[ قل ان الهدى هدى الله ] أى قل لهم يا محمد : الهدى ليس بأيديكم وانما الهدى هدى الله ، يهدي من يشاء الى الايمان ، ويثبته عليه كما هدى المؤمنين ، والجملة اعتراضية . . ثم ذكر تعالى بعد ذلك الاعتراض بقية كلام اليهود فقال
[ ان يؤتى احد مثل ما اوتيتم او يحاجوكم عند ربكم ] أى يقول اليهود بعضهم لبعض : لا تصدقوا الا لمن تبع دينكم ، وانظروا فيمن ادعى النبوة ، فان كان متبعا لدينكم فصدقوه والا فكذبوه ، ولا تقروا ولا تعترفوا لأحد بالنبوة ، الا اذا كان على دينكم ، خشية ان يؤتى احد مثل ما اوتيتم ، وخشية ان يحاجوكم به عند ربكم ، فاذا اقررتم بنبوة محمد ولم تدخلوا في دينه ، تكون له الحجة عليكم يوم القيامة ، وغرضهم نفى النبوة عن رسول الله (ص)
[ قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ] أى قل لهم يا محمد : امر النبوة ليس اليكم ، وانما هو بيد الله والفضل والخير كله بيد الله يؤتيه من يشاء
[ والله واسع عليم ] أى كثير العطاء واسع الانعام ، يعلم من هو اهل له
[ يختص برحمته من يشاء ] أى يختص بالنبوة من شاء
[ والله ذو الفضل العظيم ] أى فضله واسع عظيم لا يحد ولا يمنع .
البلاغة :
جمعت هذه الايات من ضروب الفصاحة والبلاغة ما ياتي :
- المجاز في قوله [ الى كلمة ] حيث اطلق اسم الواحد على كلمة التوحيد " لا اله الا الله ، محمد رسول الله " ،
- والتشبيه في قوله [ اربابا ] حيث شبه طاعتهم لرؤساء الدين في امر التحليل ، بالرب المستحق للعبادة ،
- والطباق في قوله [ الحق بالباطل ]
- والجناس التام في قوله [ يضلونكم وما يضلون ]
- وجناس الاشتقاق في [ اولى ] و[ ولى ]
- والتكرار في عدة مواطن ، والحذف في عدة مواطن .
فائدة :
كتب رسول الله (ص) كتابا الى (هرقل ) ملك الروم يدعوه فيه الى الاسلام واستشهد فيه بالاية الكريمة التي فيها اخلاص الدعوة لعبادة الله وحده ، ونص الكتاب كما هو في صحيح مسلم " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى اما بعد : فاني ادعوك بدعاية الاسلام ، اسلم تسلم ، واسلم يؤتك الله اجرك مرتين ، فان توليت فان عليك اثم الاريسيين - يعني الفلاحين والخدم - و[ يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ] .
قال الله تعالى : [ ومن اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك . . الى . . ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون ] من اية (75) الى نهاية اية ( 80) .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:00 AM | رسالة # 11
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
لما حكى تعالى قبائح اهل الكتاب ، وما هم عليه من الخبث والكيد والمكر ، اعقبه بذكر بعض اوصاف اليهود خاصة وهي خيانتهم من الناحيتين : المالية والدينية ، فقد خانوا الله والناس بتحريفهم كلام الله عن معناه ، واستحلالهم اكل اموال الناس بالباطل .
اللغة :
[ قنطار ] القنطار المال الكثير وقد تقدم
[ قائما ] ملازما ومداوما على مطالبته
[ الاميين ] المراد بهم العرب ، واصل الامي الذي لا يقرأ ولا يكتب ، والعرب كانوا كذلك
[ يلوون ] من اللي وهو اللف والفتل تقول : لويت يده اذا فتلتها ، والمراد انهم يفتلون السنتهم ليميلوا عن الايات المنزلة الى العبارات المحرفة
[ لا خلاق ] أى لا نصيب لهم من رحمة الله
[ ربانيين ] جمع رباني وهو المنسوب الى الرب ، قال الطبري معناه : كونوا حلماء علماء فقهاء ، وهذا القول مروى عن ابن عباس رضي الله عنه .
سبب النزول :
________________________________________
عن الاشعث بن قيس قال : كان بينى وبين رجل من اليهود ارض ، فجحدني فقدمته الى النبي (ص) فقال لي رسول الله (ص) : هل لك بينة ؟ قلت : لا ، قال اليهودي : احلف ، قلت : اذا يحلف فيذهب بمالي فانزل الله [ ان الذين يشترون بعهد الله . . ] الاية .
التفسير :
[ ومن اهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يؤده اليك ] أى من اليهود من اذا ائتمنته على المال الكثير ، اداه اليك لامانته " كعبد الله بن سلام " اودعه قرشي الف اوقية ذهبا فاداها اليه
[ ومنهم من ان تامنه بدينار لا يؤده اليك ] أى ومنهم من لا يؤتمن على دينار لخيانته " كفنحاص بن عازوراء " ائتمنه
قرشي على دينار فجحده
[ الا ما دمت عليه قائما ] أى الا اذا كنت ملازما له ومشهدا عليه
[ ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل ] أى انما حملهم على الخيانة زعمهم ان الله اباح لهم اموال الاميين -
يعني العرب - روي ان اليهود قالوا [ نحن ابناء الله واحباؤه ] والخلق لنا عبيد ، فلا سبيل لاحد علينا اذا اكلنا اموال عبيدنا ، وقيل : انهم قالوا ان الله اباح لنا مال من خالف ديننا
[ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ] أى يكذبون على الله بادعائهم ذلك ، وهم يعلمون انهم كاذبون مفترون ، روي انهم لما قالوا [ ليس علينا في الاميين سبيل ] قال نبي الله (ص) : (كذب اعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية الا هو تحت قدمي هاتين ، الا الامانة فانها مؤداة الى البر والفاجر) ، ثم قال تعالى :
[ بلى من اوفى بعهده واتقى فأن الله يحب المتقين ] أى ليس كما زعموا بل عليهم فيه اثم ، لكن من ادى الامانة منهم وامن بمحمد (ص) واتقى الله واجتنب محارمه ، فان الله يحبه ويكرمه
[ ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا ] أى يستبدلون بالعهد الذي عاهدوا عليه من التصديق بمحمد وبأيمانهم الكاذبة ، حطام الدنيا وعرضها الخسيس الزائل
[ اولئك لا خلاق لهم في الاخرة ] أى ليس لهم حظ ولا نصيب من رحمة الله تعالى :
[ ولايكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ] أى لا يكلمهم كلام انس ولطف ، ولا ينظر اليهم بعين الرحمة يوم القيامة
[ ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم ] أى لا يطهرهم من اوضار الاوزار ، ولهم عذاب موجع على ما ارتكبوه من المعاصى
[ وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب ] اي وان من اليهود طائفة يفتلون السنتهم في حال قراءة الكتاب ، لتحريف معانيه وتبديل كلام الله عن المراد منه ، قال ابن عباس : يحرفونه بتأويله على غير مراد الله
[ لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ] اي لتظنوا ان هذا المحرف من كلام الله وما هو الا تضليل وبهتان
[ ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ] أى ينسبونه الى الله وهو كذب على الله
[ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ] انهم كذبوا وافتروا على الله . . ثم قال تعالى ردا على النصارى لما زعموا ان عيسى امرهم ان يعبدوه
[ ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ] أى لا يصح ولا ينبغي لاحد من البشر اعطاه الله الكتاب والحكمة والنبوة
[ ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ] أى ثم يقول للناس اعبدوني من دون الله ، والغرض : انه لا يصح اصلا ولا يتصور عقلا صدور دعوى الالوهية من نبي قط اعطاه الله النبوة والشريعة ليرشد الناس الى عبادة الله ، فكيف يدعوهم الى عبادة نفسه ؟
[ ولكن كونوا ربانيين ] أى ولكن يقول لهم : كونوا ربانيين ، قال ابن عباس : حكماء علماء حلماء والمعنى : لا ادعوكم الى ان تكونوا عبادا لي ولكن ادعوكم ان تكونوا علماء فقهاء مطيعين لله
[ بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ] أى بتعليمكم الناس الكتاب ودراستكم اياه
________________________________________
[ ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ] أى وما كان له ان يأمركم بعبادة غير الله - ملائكة او انبياء - لان مهمة الرسل الدعوة الى الله واخلاص العبادة له
[ ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون ] أى ايامركم نبيكم بالكفر وجحود وحدانية الله ، بعد ان اسلمتم ودخلتم في دين الله ؟ والاستفهام انكاري تعجبي ، أى لا يتصور هذا اصلا .
البلاغة :
1 - [ ذلك بأنهم قالوا ] الاشارة بالبعيد للايذان بكمال غلوهم فى الشر والفساد .
2 - [ ليس علينا في الاميبن سبيل ] فيه ايجاز بالحذف أى ليس علينا في أكل اموال الاميين سبيل .
3 - [ يشترون بعهد الله ] فيه استعارة فقد استعار لفظ الشراء للاستبدال .
4 - [ ولا يكلمهم الله ] بيان عن شدة غضبه وسخطه تعالى عليهم وكذلك في الاتي بعدها .
5 - [ ولا ينظر اليهم ] قال الزمخشري : مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم لان من اعتد بأنسان التفت اليه وأعاره نظر عينيه .
6 - بين لفظ [ اتقى ] و[ المتقين ] جناس الاشتقاق وبين لفظ [ الكفر ] و[ مسلمون ] طباق .
فائدة :
روي ان رجلا قال لابن عباس : " انا نصيب في الغزو من اموال اهل الذمة الدجاجة والشاة ، قال ابن عباس : فماذا تقولون ؟ قالوا : نقول ليس علينا بذلك بأس ، قال : هذا كما قال اهل الكتاب [ ليس علينا في الاميين سبيل ] انهم اذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم الا بطيب انفسهم " .
قال تعالى : [ وأذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة . . . الى ... وما لهم من ناصرين ] من اية ( 81) الى نهاية اية ( 90)
المناسبة :
لما ذكر تعالى خيانة اهل الكتاب بتحريفهم كلام الله عن مواضعه ، وتغييرهم اوصاف رسول الله (ص) الموجودة في كتبهم حتى لا يؤمنوا به ، ذكر تعالى هنا ما تقوم به الحجة عليهم ، وهو ان الله قد اخذ الميثاق على انبيائهم ان يؤمنوا بمحمد (ص) ان ادركوا حياته ، وان يكونوا من اتباعه وانصاره ، فاذا كان الانبياء قد اخذ عليهم العهد ان يؤمنوا به ويبشروا بمبعثه فكيف يصح من اتباعهم التكذيب برسالته ؟ ثم ذكر تعالى ان الايمان بجميع الرسل شرط لصحة الايمان ، وبين ان الاسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله دينا سواه .
اللغه :
[ ميثاق ] الميثاق : العهد المؤكد بيمين ونحوه وقد تقدم
[ اصري ] عهدي واصله في اللغة الثقل قال الزمخشري : وسمي اصرا لانه مما يؤصر أى يشد ويعقد
[ الفاسقون ] الخارجون عن طاعة الله
[ طوعا ] انقيادا عن رغبة
[ كرها ] اجبارا وهو كاره
[ الاسباط ] جمع سبط وهو ابن الابن والمراد به هنا قبائل بني اسرائيل من اولاد يعقوب


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:00 AM | رسالة # 12
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ينظرون ] يمهلون يقال : انظره يعني امهله والنظرة الامهال
[ الخاسرون ] الخسران : انتقاص رأس المال يقال : خسر فلان أى أضاع من رأس ماله
[ الضالون ] التائهون في مهامه الكفر .
سبب النزول :
عن ابن عباس قال : ارتد رجل من الانصار عن الاسلام ، ولحق بالشرك ثم ندم ، فأرسل الى قومه : سلوا لي رسول الله (ص) هل لي من توبة فاني قد ندمت ؟ فنزلت الاية [ كيف يهدي الله قوما كفروا . . . الى قوله . . . الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم ] فكتب بها قومه اليه فرجع فأسلم .
التفسير :
[ واذ اخذ الله ميثاق النبيين ] أى اذكروا يا اهل الكتاب حين اخذ الله العهد المؤكد على النبيين
[ لما اتيتكم من كتاب وحكمة ] أى لمن أجل ما اتيتكم من الكتاب والحكمة ، قال الطبري : المعنى لمهما اتيتكم ايها النبيون من كتاب وحكمة
[ ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ] أى ثم جاءكم رسول من عندي بكتاب مصدق لما بين ايديكم ، وهو (محمد) (ص)
________________________________________
[ لتؤمنن به ولتنصرنه ] أى لتصدقنه ولتنصرنه ، قال ابن عباس : ما بعث الله نبيا من الانبياء الا اخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا وهو حي ، ليؤمنن به ولينصرنه ، وامره ان ياخذ الميثاق على امته
[ قال أأقررتم واخذتم على ذلكم اصري ] اي " أأقررتم واعترفتم بهذا الميثاق واخذتم عليه عهدي ؟
[ قالوا اقررنا ] أى اعترفنا
[ قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين ] أى اشهدوا على انفسكم وأتباعكم ، وأنا من الشاهدين عليكم وعليهم
[ فمن تولى بعد ذلك ] أى اعرض ونكث عهده
[ فاولئك هم الفاسقون ] أى هم الخارجون عن طاعة الله
[ افغير دين الله يبغون ] الهمزة للانكار التوبيخي أى ايبتغى اهل الكتاب دينا غير الاسلام ، الذي ارسل الله به رسله ؟
[ وله اسلم من في السموات والارض ] أى ولله استسلم وانقاد وخضع اهل السموات والارض
[ طوعا وكرها ] أى طائعين ومكرهين قال قتادة : المؤمن اسلم طائعا ، والكافر اسلم كارها حين لا ينفعه ذلك ، قال ابن كثير : فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله طوعا ، والكافر مستسلم لله كرها ، فأنه تحت التسخير والقهر ، والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع
[ واليه يرجعون ] أى يوم المعاد فيجازي كلا بعمله
[ قل امنا بالله وما انزل علينا ] أى قل يا محمد انت وأمتك امنا بالله وبالقران المنزل علينا
[ وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط ] أى وامنا بما انزل على هؤلاء من الصحف والوحي ، والاسباط هم بطون بني اسرائيل المتشعبة من اولاد يعقوب
[ وما اوتى موسى وعيسى ] أى من التوراة والانجيل
[ والنبيون من ربهم ] أى وما انزل على الانبياء جميعهم
[ لا نفرق بين احد منهم ] أى لا نؤمن بالبعض ونكفر بالبعض كما فعل اليهود والنصارى ، بل نؤمن بالكل
[ ونحن له مسلمون ] اي مخلصون في العبادة مقرون له بالالوهية والربوبية ، لا نشرك معه احدا ابدا . . ثم اخبر تعالى بأن كل دين
غير الاسلام باطل ومرفوض فقال
[ ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ] أى من يطلب شريعة غير شريعة الاسلام ، بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام ليدين بها فلن يتقبل الله منه
[ وهو في الاخرة من الخاسرين ] أى مصيره الى النار مخلدا فيها
[ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم ] استفهام للتعجيب والتعظيم من كفرهم ، أى كيف يستحق الهداية قوم كفروا بعد ايمانهم ؟
[ وشهدوا ان الرسول حق ] اي بعد ان جاءتهم الشواهد ووضح لهم الحق أن محمدا رسول الله
[ وجاءهم البينات ] أى جاءتهم المعجزات والحجج البينات على صدق النبي
[ والله لا يهدي القوم الظالمين ] أى لا يوفقهم لطريق السعادة ، قال الحسن : هم اليهود والنصارى رأوا صفة محمد (ص) في كتابهم ، وشهدوا انه حق ، فلما بعث من غيرهم ، حسدوا العرب فكفروا بعد ايمانهم
[ اولئك جزاوهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ] أى جزاؤهم على كفرهم اللعنة من الله والملائكة والخلق اجمعين
[ خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ] أى ماكثين في النار ابد الابدين ، لا يفتر عنهم العذاب ولا هم يمهلون
[ الا الذبن تابوا من بعد ذلك واصلحوا ] أى الا من تاب واناب واصلح ما افسد من عمله
[ فان الله غفور رحيم ] أى متفضل عليه بالرحمة والغفران
[ ان الذين كفروا بعد أيمانهم ثم ازدادوا كفرا ] نزلت في اليهود كفروا بعيسى بعد ايمانهم بموسى ، ثم ازدادوا كفرا حيث كفروا بمحمد والقران
[ لن تقبل توبتهم ] أى لا تقبل منهم توبة ما اقاموا على الكفر
[ واولئك هم الضالون ] أى الخارجون عن منهج الحق الى طريق الغي . . ثم اخبر تعالى عمن كفر ومات على الكفر فقال
[ ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار ] أى كفروا ثم ماتوا على الكفر ولم يتوبوا ، وهو عام في جميع الكفار
________________________________________
[ فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به ] أى لن يقبل من احدهم فدية ولو افتدى بملء الارض ذهبا
[ اولئك لهم عذاب اليم ] أى مؤلم موجع
[ وما لهم من ناصرين ] أى ليس لهم احد ينقذهم من عذاب الله ، ولا يجيرهم من أليم عقابه !
البلاغة :
1- الالتفات [ لما اتبتكم ] فيه التفات من الغيبة الى الحاضر لأن قبله [ ميثاق النبيين ] .
2 - بين لفظ [ اشهدوا ] و[ الشاهدين ] جناس الاشتقاق وكذلك بين لفظ [ كفروا ] و[ كفرا ] وهو من المحسنات البديعية .
3 - الطباق بين [ طوعا ] و[ كرها ] وكذلك بوجد الطباق بين لفظ الكفر والايمان .
4 - [ واولئك هم الضالون ] قصر صفة على موصوف ومثله [ فاولئك هم الفاسقون ] .
5 - [ وما أوتي موسى وعيسى والنبيون ] هو من باب عطف العام على الخاص ، لتعميم الحكم وبيان وحدة المرسلين .
6 - [ ولهم عذاب اليم ] أى مؤلم والعدول الى صيغة " فعيل " للمبالغة .
فائدة :
الايات الكريمة قسمت الكفار الى ثلاثة اقسام :
ا - قسم تاب توبة صادقة فنفعته ، واليهم الاشارة بقوله [ الا الذين تابوا من بعد ذلك ] .
2 - وقسم تاب توبة فاسدة فلم تنفعه ، واليهم الاشارة بقوله [ كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا ] .
3 - وقسم لم يتب أصلا ومات على الكفر ، واليهم الاشارة بقوله [ ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا. . ] .
تنبيه :
روى الشيخان عن انس بن مالك ان النبي (ص) قال : " يقال للرجل من اهل النار يوم القيامة : ارأيت لو كان لك ملء الارض ذهبا اكنت مفتديا به ؟ قال : فيقول : نعم ، فيقول الله : قد اردت منك ما هو اهون من ذلك ، قد اخذت عليك في ظهر ابيك ادم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت الا ان تشرك " .
قال الله تعالى : [ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . . الى . . اياته لعلكم تهتدون ] من اية (92) !لى نهاية اية (103)


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:01 AM | رسالة # 13
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
لما ذكر تعالى حال الكفار ومآلهم في الاخرة ، وبين ان الكافر لو اراد أن يفتدى نفسه بملء الارض ذهبا ما نفعه ذلك ، ذكر هنا - استطراد - ما ينفع المؤمن لنيل رضى الله والفوز بالجنة ، ثم عاد الكلام لدفع الشبهات التي اوردها اهل الكتاب حول (النبوة والرسالة) ، ثم جاء بعده التحذير من مكائدهم ودسائسهم التي يدبرونها للاسلام والمسلمين .
اللغة :
[ البر ] كلمة جامعة لوجوه الخير والمراد بها هنا الجنة
[ حلا ] حلالا وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث
[ اسرائيل ] هو يعقوب عليه السلام
[ بكة ] اسم لمكة فتسمى " بكة " و " مكة " سميت بذلك لانها تبك أى تدق اعناق الجبابرة فلم يقصدها جبار بسوء الا قصمه الله
[ مباركا ] البركة : الزيادة وكثرة الخير
[ مقام ابراهبم ] محل قيام ابراهيم وهو الحجر الذي قام عليه لما ارتفع بناء البيت
[ عوجا ] العوج : الميل ، قال ابو عبيدة : بالكسر ، في الدين والكلام والعمل ، وبالفتح عوج ، في الحائط والجذع
[ يعتصم ] يتمسك ويلتجىء وأصله المنع ، قال القرطبي : وكل متمسك بشيء معتصم ، وكل مانع شيئا فهو عاصم [ قال لا عاصم اليوم من امر الله ]
[ شفا ] الشفا : حرف كل شيء وحده ، ومثله الشفير ، وشفا الحفرة : حرفها قال تعالى [ على شفا جرف هار ] .
سبب النزول :
________________________________________
يروى ان " شاس بن قيس " اليهودي مر على نفر من الانصار من الأوس والخزرج في مجلس لهم يتحدثون ، فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم ، بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة فقال : ما لنا معهم اذا اجتمعوا من قرار ، ثم امر شابا من اليهود أن يجلس اليهم ويذكرهم يوم " بعاث " وينشدهم بعض ما قيل فيه من الأشعار- وكان يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس - ففعل فتنازع القوم عند ذلك وتفاخروا وتغاضبوا ، وقالوا : السلاح السلاح ، فبلغ النبى (ص) فخرج اليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار فقال : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالاسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم " ؟ فعرف القوم أنها كانت نزعة من الشيطان ، وكيدا من عدوهم ، فألقوا السلاح وبكوا وعانق بعضهم بعضا ، ثم أنصرفوا مع رسول الله (ص) سامعين مطيعين ، فأنزل الله عز وجل [ يا أيها الذين أمنوا أن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا ا لكتاب ] ألاية .
التفسير :
[ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ] أى لن تكونوا من ألابرار ، ولن تدركوا الجنة حتى تنفقوا من أفضل أموالكم
[ وما تنفقوا من شيء فأن الله به عليم ] أى وما تبذلوا من شيء في سبيل الله فهو محفوظ لكم تجزون عنه خير الجزاء
[ كل الطعام كان حلا لبني أسرائيل ] أى كل الأطعمة كانت حلالا لبني اسرائيل
[ الا ما حرم اسرائيل على نفسه ] أى الا ما حرمه يعقوب على نفسه ، وهو لحم الابل ولبنها ، ثم حرمت عليهم أنواع من الأطعمة كالشحوم وغيرها عقوبة لهم على معاصيهم
[ من قبل أن تنزل التوراة ] أى كانت حلالا لهم قبل نزول التوراة
[ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين ] أي قل لهم يا محمد أئتوني بالتوراة واقرءوها على ، ان كنتم صادقين في دعواكم أنها لم تحرم عليكم بسبب بغيكم وظلمكم ، قال الزمخشري : وغرضهم تكذيب شهادة الله عليهم بالبغي والظلم والصد عن سبيل الله ، فلما حاجهم بكتابهم وبكتهم ، بهتوا وانقلبوا صاغرين ، ولم يجسر أحد منهم على اخراج التوراة ، وفي ذلك الحجة البينة على صدق النبي (ص)
[ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ] أي اختلق الكذب من بعد قيام الحجة وظهور البينة
[ فأولئك هم الظالمون ] أى المعتدون المكابرون بالباطل
[ قل صدق الله ] أى صدق الله في كل ما أوحى الى محمد وفي كل ما أخبر عنه
[ فاتبعوا ملة ابراهيم ] اي اتركوا اليهودية واتبعوا ملة الاسلام التي هي ملة ابراهيم
[ حنيفا ] أى مائلا عن الاديان الزائفة كلها
[ وما كان من المشركين ] برأه الله مما نسبه اليهود والنصارى اليه من اليهودية والنصرانية ، وفيه تعريض بإشراكهم
[ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ] أى أول مسجد بني في الأرض لعبادة الله المسجد الحرام الذي هو بمكة
[ مباركا وهدى للعالمين ] أى وضع مباركا كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره ، ومصدر الهداية والنور لاهل الأرض لأنه قبلتهم ، ثم عدد تعالى من مزاياه ما يستحق تفضيله على جميع المساجد فقال
[ فيه آيات بينات مقام أبراهيم ] أى فيه علامات واضحات كثيرة ، تدل على شرفه وفضله على سائر المساجد منها [ مقام إيراهيم ] وهو الذي قام عليه حين رفع القواعد من البيت ، وفيه زمزم والحطيم ، وفيه الصفا والمروة والحجر الأسود ، أفلا يكفى برهانا على شرف هذا البيت وأحقيته ، أن يكون قبلة للمسلمين ؟
[ ومن دخله كان آمنا ] وهذه آية أخرى ، وهي الأمن والأمان لمن دخل الحرم بدعوة الخليل إبراهيم [ رب اجعل هذا البلد آمنا ]
[ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ] اي فرض لازم على المستطيع حج بيت الله العتيق
________________________________________
[ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ] أى من ترك الحج فإن الله مستغن عن عبادته وعن الخلق أجمعين ، وعبر عنه بالكفر تغليظا عليه ، قال ابن عباس : من جحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنة ، ثم أخذ يبكت أهل الكتاب على كفرهم فقال
[ قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ] أى لم تجحدون بالقرآن المنزل على محمد (ص) ، مع قيام الدلائل والبراهين على صدقه ؟
[ والله شهيد على ما تعملون ] أى مطلع على جميع أعمالكم فيجازيكم عليها
[ قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن ] أى لم تصرفون الناس عن دين الله الحق ، وتمنعون من أراد الإيمان به ؟
[ تبغونها عوجا ] أى تطلبون أن تكون الطريق المستقيمة معوجة ، وذلك بتغيير صفة الرسول ، والتلبيس على الناس بإيهامهم أن في الإسلام خللا وعوجا
[ وأنتم شهداء ] أى عالمون بأن الإسلام هو الحق والدين المستقيم
[ وما الله بغافل عما تعملون ] تهديد ووعيد . . وقد جمع اليهود والنصارى الوصفين : الضلال والإضلال ، فقد كفروا بالإسلام ، ثم صدوا الناس عن الدخول فيه ، بإلقاء الشبه والشكوك في قلوب الضعفة من الناس
[ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ] أي إن تطيعوا طائفة من أهل الكتاب
[ يردوكم بعد ايمانكم كافرين ] أى يصيرونكم كافرين بعد أن هداكم الله للإيمان ، والخطاب للاوس والخزرج إذ كان اليهود يريدون فتنتهم كما مر في سبب النزول ، واللفظ في الآية عام
[ وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ] إنكار واستبعاد أى كيف يتطرق إليكم الكفر والحال أن أيات الله لا تزال تتنزل عليكم ، والوحي لم ينقطع ، ورسول الله حى بين أظهركم ؟
[ ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم ] أى من يتمسك بالإسلام الحق الذي بينه الله بآياته ، على لسان رسوله ، فقد اهتدى إلى أقوم طريق ، وهي الطريق الموصلة ألى جنات النعيم
[ با أيها الذين آمنوا أتقوا الله حق تقاته ] أى اتقوا الله تقوى حقة أو حق تقواه ، قال ابن مسعود : " هو أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر " والمراد بالآية [ حق تقاته ] أى كما يحق أن يتقى وذلك باجتناب جميع معاصيه
[ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ] أى تمسكوا بالإسلام وعضوا عليه بالنواجذ ، حتى يدرككم الموت وأنتم على تلك الحالة فتموتون على الإسلام ، والمقصود الأمر بالإقامة والمحافظة على الإسلام
[ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ] أى تمسكوا بدين الله وكتابه جميعا ولا تتفرقوا عنه ، ولا تختلفوا في الدين كما اختلف من قبلكم من اليهود والنصارى
[ واذكروا نعمة الله عليكم ] أى أذكروا إنعامه عليكم يا معشر العرب
[ اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ] أى حين كنتم قبل الإسلام أعداء ألداء ، فألف بين قلوبكم بالإسلام وجمعكم على الإيمان
[ وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ] أى وكنتم مشرفين على الوقوع في نار جهنم ، فأنقذكم الله منها بالإسلام


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:01 AM | رسالة # 14
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ كذلك يبين الله لكم آياته ] أى مثل ذلك البيان الواضح يبين الله لكم سائر الآيات
[ لعلكم تهتدون ] أى لكي تهتدوا بها إلى سعادة الدارين .
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البلاغة نوجزها فيما يلي :
1 - [ قل فأتوا بالتوراة ] الأمر للتبكيت والتوبيخ للدلالة على كمال القبح .
2 - [ للذي ببكة ] أى لبيت الله الحرام الذي بمكة الذي ببكة ، وفي ترك الموصوف من التفخيم ما لايخفى.
________________________________________
3 - [ ومن كفر ] وضع هذا اللفظ موضع " ومن لم يحج ، تأكيدا لوجوبه وتشديدا على تاركه ، قال أبو السعود : " ولقد حازت الأية الكريمة من فنون الاعتبارات ما لا مزيد عليه وهي قوله [ ولله على الناس حج البيت ] حيث أوثرت صيغة الخبر الدالة على التحقيق ، وأبرزت في صورة الجملة الاسمية الدالة على الثبات والاستمرار ، على وجه يفيد أنه حق واجب لله سبحانه في ذمم الناس ، وسلك بهم مسلك التعميم ثم التخصيص ، والإبهام ثم التبيين ، والإجمال ثم التفصيل " .
4 - [ واعتصموا بحبل الله ] شبه القرآن بالحبل واستعير اسم المشبه به وهو الحبل للمشبه وهو (القرآن ) على سبيل الاستعارة التصريحية ، والجامع بينهما النجاة في كل
5 - [ شفا حفرة ] شبه حالهم الذي كانوا عليه بالجاهلية بحال من كان مشرفا على حفرة عميقة وهوة سحيقة ، ففيه (استعارة تمثيلية) والله أعلم .
تنبيه :
وردت الأيات الكريمة لدفع شبهتين من شبه أهل الكتاب : الشبهة الأولى : أنهم قالوا للنبى (ص) أنك تدعي أنك على دين أبراهيم وقد خالفت شريعته ، فانت تبيح لحوم الأبل مع أن ذلك كان حراما في دين إبراهيم ؟ فرد الله عليهم ذلك بقوله [ كل الطعام كان حلا لبني أسرائيل ] الأية . الشبهة الثانية : قالوا أن " بيت المقدس " قبلة جميع الأنبياء وهو أول المساجد ، واحق بالأستقبال ، فكيف تترك يا محمد التوجه إليه ، ثم تزعم أنك مصدق لما جاء به الأنبياء ؟ فرد الله تعالى بقوله [ ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة ] الأية .
قال تعالى : [ ولتكن منكم أمة يدعون ألى الخير . . الى قوله . . بما عصوا وكانوا يعتدون ] من أية (104) إلى نهاية أية (112)
المناسبة :
لما حذر تعالى من مكايد أهل الكتاب ، وأمر بالأعتصام بحبل الله والتمسك بشرعه القويم ، دعا المؤمنين إلى القيام بواجب الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وامر بالائتلاف وعدم الاختلاف ، ثم ذكر ما حل باليهود من الذل والصغار بسبب البغي والعدوان .
اللغة :
[ أمة ] طائفة وجماعة
[ البينات ] الأيات الواضحات
[ المعروف ] ما أمر به الشرع واستحسنه العقل السليم
[ المنكر ] ما نهى عنه الشرع واستقبحه العقل السليم
[ الأدبار ] جمع دبر وهو مؤخر كل شيء ، يقال : ولاه دبره أى هرب من وجهه
[ ثقفوا ] وجدوا وصودفوا
[ حبل من الله ] الحبل معروف والمراد به هنا : العهد ، وسمي حبلا لأنه سبب يحصل به الأمن وزوال الخوف
[ باءوا ] رجعوا
[ المسكنة ] الفقر .
التفسير :
[ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ] أى ولتقم منكم طائفة للدعوة إلى الله
[ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ] أى للامر بكل معروف والنهي عن كل منكر
[ واولئك هم المفلحون ] أي هم الفائزون
[ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ] أى لا تكونوا كاليهود والنصارى الذين تفرقوا في الدين ، واختلفوا فيه بسبب أتباع الهوى ، من بعد ما جاءتهم الأيات الواضحات
[ واولئك لهم عذاب عظيم ] أى لهم بسبب الأختلاف عذابب شديد يوم ألقيامة
[ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ] أى يوم القيامة تبيض وجوه المؤمنين بالأيمان والطاعة ، وتسود وجوه الكافرين بالكفر والمعاصي
[ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ] هذا تفصيل لأحوال الفريقين بعد الإجمال ، والمعنى : أما أهل النار الذين أسودت وجوههم فيقال لهم على سبيل التوبيخ : أكفرتم بعد إيمانكم أى بعد ما وضحت لكم الأيات والدلائل
[ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ] أى ذوقوا العذاب الشديد بسبب كفركم
[ واما الذين أبيضت وجوههم ] أى وأما السعداء الأبرار الذين أبيضت وجوههم باعمالهم الصالحات
[ ففي رحمة الله هم فيها خالدون ] اى فهم في الجنة مخلدون ، لا يخرجون منها ابدا
________________________________________
[ تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق ] اى هذه ايات الله نتلوها عليك يا محمد حال كونها متلبسة بالحق
[ وما الله يريد ظلما للعالمين ] اى وما كان الله ليظلم احدا ولكن الناس انفسهم يظلمون
[ ولله ما في السموات وما في الأرض ] اى الجميع ملك له وعبيد
[ وإلى الله ترجع الأمور ] اى هو الحاكم المتصرف في الدنيا والأخرة
[ كنتم خير امة اخرجت للناس ] اى انتم يا امة محمد خير الأمم ، لانكم انفع الناس للناس ، ولهذا قال [ اخرجت للناس ] اى اخرجت لأجلهم ومصلحتهم ، روى البخاري عن أبى هريرة [ كنتم خير امة اخرجت للناس ] قال : (خير الناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام )
[ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ] وهذا بيان لوجه الخيرية كأنه قيل السبب في كونكم خير أمة ، هذه الخصال الحميدة ، روي عن عمر رضي الله عنه انه قال (من سره ان يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها) . ثم قال تعالى
[ ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم ] اي لو امنوا بما انزل على محمد وصدقوا بما جاء به ، لكان ذلك خيرا لهم في الدنيا والأخرة
[ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ] أى منهم فئة قليلة مؤمنة كالنجاشي و(عبد الله بن سلام ) ، والكثرة الكثيرة فاسقة خارجة عن طاعة الله ،
[ لن يضروكم إلا أذى ] أى لن يضروكم إلا ضررا يسيرا بألسنتهم ، من سب وطعن
[ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ] اى ينهزمون من غير ان ينالوا منكم شيئا
[ ثم لا ينصرون ] اى ثم شأنهم الذي ابشركم به ، انهم مخذولون لا ينصرون ، والجملة استئنافية
[ ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا ] اي لزمهم الذل والهوان اينما وجدوا ، وأحاط بهم كما يحيط البيت المضروب بساكنه
[ إلا بحبل من الله وحبل من الناس ] اى إلا اذا اعتصموا بذمة الله وذمة احد من المسلمين ، قال ابن عباس : بعهد من الله وعهد من الناس
[ وباءوا بغضب من الله ] اى رجعوا مستوجبين للغضب الشديد من الله
[ وضربت عليهم المسكنة ] اى لزمتهم الفاقة والخشوع ، فهي محيطة بهم من جميع جوانبهم
[ ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ] اى ذلك الذل والصغار ، والغضب والدمار ، بسبب جحودهم بايات الله ، وقتلهم الأنبياء ظلما وطغيانا
[ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ] اى بسبب تمردهم وعصيانهم اوامر الله تعالى .
البلاغة :
تضمنت الأيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي :
1 - [ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ] فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بالمقابلة .
2 - [ واولئك هم المفلحون ] فيه قصر صفة على موصوف حيث قصر الفلاح عليهم ، كانه يقول : هم المفلحون لا غيرهم .
3 - [ تبيض وجوه وتسود وجوه ] بين كلمتي [ تبيض ] و[ تسود ] طباق .
4 - [ ففي رحمة الله ] مجاز مرسل اطلق الحال واريد المحل أى ففي الجنة لأنها مكان تنزل الرحمة .
5 - [ ضربت عليهم الذلة ] فيه استعارة حيث شبه الذل بالخباء المضروب على اصحابه ، فالذذ .محيط بهم من كل جانب ، فهي استعارة لطيفة بديعة.
6 - [ وباءو بغضب ] التنكير للتفخيم والتهويل .
فائدة :
قوله تعالى [ ثم لا ينصرون ] جملة مستأنفة ولهذا ثبتت فيها النون ، قال الزمخشري : " وعدل به عن حكم الجزاء الى حكم الإخبار ابتداء كأنه قيل : ثم اخبركم انهم مخذولون منتف عنهم النصر ، ولو جزم لكان نفى النصر مقيدا لقتالهم ، بينما النصر وعد مطلق
تنبيه :
________________________________________
الاختلاف الذي اشارت إليه الآية [ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ] انما يراد به الاختلاف في (العقيدة) وفي (أصول الدين ) ، واما الاختلاف في (الفروع ) كما اختلف الأئمة المجتهدون ، فذلك من اليسر في الشريعة ، كما نبه على ذلك العلماء ، ولابن تيمية رحمه الله رسالة قيمة اسماها " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " فارجع اليها فإنها رائعة ومفيدة .
قال الله تعالى : [ ليسوا سواء من اهل الكتاب امة. . الى . . إن الله بما يعملون محيط ] من اية (113) الى نهاية آية ( 120)
المناسبة :
لما وصف تعالى اهل الكتاب بالصفات الذميمة ، ذكر هنا انهم ليسوا بدرجة واحدة ، ففيهم المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، ثم ذكر تعالى عقاب الكافرين وأن أموالهم وأولادهم لن تنفعهم يوم القيامة شيئا ، واعقب ذلك بالنهي عن اتخاذ أعداء الدين أولياء ، ونبه إلى ما في ذلك من الضرر الجسيم في الدنيا والدين .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:01 AM | رسالة # 15
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
اللغة :
[ آناء ] اوقات وساعات مفردها " إنى " على وزن " معى "
[ يكفروه ] يجحدوه من الكفر بمعنى الجحود ، سمي منع الجزاء كفرا لأنه بمنزلة الجحد والستر
[ صر ] الصر : البرد الشديد ، قاله ابن عباس ، وأصله من الصرير الذي هو الصوت ، ويراد به الريح الشديدة الباردة
[ حرث ] زرع وأصله من حرث الأرض اذا شقها للزرع والبذر
[ بطانة ] بطانة الرجل : خاصته الذين يفضي إليهم باسراره ، شبه ببطانة الثوب لأنه يلي البدن
[ لا يألونكم ] اى لا يقصرون ، قال الزمخشري : يقال : الأ في الأمر يألو اذا قصر فيه
[ خبالا ] الخبال : الفساد والنقصان ، ومنه رجل مخبول اذا كان ناقص العقل
[ عنتم ] العنت : شدة الضرر والمشقة
[ الأنامل ] اطراف الأصابع .
سبب النزول :
لما اسلم (عبد الله بن سلام ) وأصحابه ، قال أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم ! ! وقالوا لهم : لقد كفرتم وخسرتم فأنزل الله [ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ] الأية .
التفسير :
[ ليسوا سواء ] أى ليس أهل الكتاب مستوين فى المساوىء ، وهنا تم الكلام ، ثم ابتدأ تعالى بقوله
[ من أهل الكتاب أمة قائمه ] أى منهم طائفة مستقيمة على دين الله
[ يتلون آيات الله اناء الليل وهم يسجدون ] أى يتهجدون في الليل بتلاوة آيات الله حال الصلاة
[ يؤمنون بالله واليوم الأخر ] أي يؤمنون بالله وبلقائه على الوجه الصحيح
[ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ] اى يدعون الى الخير وينهون عن الشر ولا يداهنون
[ ويسارعون في الخيرات ] اى يعملونها مبادرين غير متثاقلين
[ واولئك من الصالحين ] اى وهم في زمرة عباد الله الصالحين
[ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ] اى ما عملوا من عمل صالح فلن يضيع عند الله
[ والله عليم بالمتقين ] اى لا يخفى عليه عمل عامل ، ولا يضيع لديه اجر المتقين . . ثم اخبر تعالى عن مآل الكافرين فقال
[ ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ] أى لن تدفع عنهم أموالهم التي تهالكوا على اقتنائها ، ولا اولادهم الذين تفانوا في حبهم من عذاب الله شيئا
[ واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ] اى هم مخلدون في عذاب جهنم
[ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ] أى مثل ما ينفقونه في الدنيا بقصد الثناء وحسن الذكر ، كمثل ريح عاصفة فيها برد شديد
[ أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ] أى أصابت تلك الريح المدمرة زرع قوم ، ظلموا أنفسهم بالمعاصى فأفسدته وأهلكته فلم ينتفعوا به ؟ فكذلك الكفار يمحق الله أعمالهم الصالحة ، كما يتلف الزرع بذنوب أصحابه
[ وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ] أي وما ظلمهم الله بإهلاك حرثهم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بإرتكاب ما يستوجب العقاب ، ثم حذر تعالى من اتخاذ المنافقين بطانة يطلعونهم على أسرارهم فقال
________________________________________
[ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ] أى لا تتخذوا المنافقين أصدقاء تودونهم وتطلعونهم على أسراركم ، وتجعلونهم أولياء من غير المؤمنين
[ لا يألونكم خبالا ] أى لا يقصرون لكم فى الفساد
[ ودوا ما عنتم ] أى تمنوا مشقتكم ، وما يوقعكم في الضرر الشديد
[ قد بدت البغضاء من أفواههم ] أى ظهرت أمارات العداوة لكم على ألسنتهم ، فهم لا يكتفون ببغضكم بقلوبهم ، حتى يصرحوا بذلك بأفواههم
[ وما تخفي صدرهم أكبر ] أى وما يبطنونه لكم من البغضاء أكثر مما يظهرونه
[ قد بينا لكم الآيات ] أى وضحنا لكم الآيات الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ، وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين
[ إن كنتم تعقلون ] أى إن كنتم عقلاء ، وهذا على سبيل الهز والتحريك للنفوس ، كقولك : إن كنت مؤمنا فلا تؤذ الناس ، وقال ابن جرير : المعنى إن كنتم تعقلون عن الله أمره ونهيه . . ثم بين سبحانه ما هم عليه من كراهية المؤمنين فقال
[ ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ] أى ها أنتم يا معشر المؤمنين خاطئون في موالاتكم وصداقتكم لهم ، إذ تحبونهم ولا يحبونكم ، تريدون لهم النفع وتبذلون لهم المحبة ، وهم يريدون لكم الضر ويضمرون لكم العداوة
[ وتؤمنون بالكتاب كله ] أى وأنتم تؤمنون بالكتب المنزلة كلها ، وهم مع ذلك يبغضونكم ، فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم ؟ وفيه توبيخ شديد ، بأنهم فى باطلهم أصلب منكم قي حقكم
[ وإذا لقوكم قالوا آمنا ] أى وهذا من خبئهم إذ يظهرون أمامكم الإيمان نفاقا
[ وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ] أى وإذا خلت مجالسهم منكم ، عضوا أطراف الأصابع من شدة الحنق والغضب لما يرون من ائتلافكم ، وهو كناية عن شدة الغيظ ، والتأسف لما يفوتهم من إذاية المؤمنين
[ قل موتوا بغيظكم ] هو دعاء عليهم أى قل يا محمد : أدام الله غيظكم إلى أن تموتوا
[ إن الله عليم بذات الصدور ] أى إن الله عالم بما تكنه سرائركم ، من البغضاء والحسد للمؤمنين . . ثم أخبر تعالى بما يترقبون نزوله من البلاء والمحنة بالمؤمنين فقال
[ إن تمسسكم حسنة تسؤهم ] أى إن أصابكم ما يسركم من رخاء وخصب ، ونصير وغنيمة ، ساءهم ذلك
[ وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ] أى وإن أصابكم ما يضركم من شدة وجدب وهزيمة ، سرهم ذلك ، فبين تعالى فرط عدأوتهم ، حيث يسوءهم ما نال المؤمنين من الخير ، ويفرحون بما يصيبهم من الشدة
[ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ] أي إن صبرتم على أذاهم واتقيتم الله في أقوالكم وأعمالكم ، لا يضركم مكرهم وكيدهم ، فشرط تعالى نفى ضررهم بالصبر والتقوى
[ إن الله بما يعملون محيط ] أى هو سبحانه عالم بما يدبرونه لكم من مكائد ، فيصرف عنكم شرهم ، ويعاقبهم على نواياهم الخبيثة .
البلاغة :
1 - [ من أهل الكتاب أمة ] جيء بالجملة أسمية للدلالة على الإستمرار كما جيء بعدها بصيغة المضارع [ يتلون آيات الله ] للدلالة على التجدد ومثله في [ يسجدون ] .
2 - [ وأولئك من الصالحين ] الإشارة بالبعيد عن القريب ، لبيان علو درجتهم وسمو منزلتهم في الفضل
3 - [ كمثل ريح فيها صر ] فيه (التشبيه التمثيلى) شبه ما كانوا ينفقونه من أجل المفاخر وكسب الثناء ، بالزرع الذي أصابته الريح العاصفه الباردة ، فدمرته وجعلته حطاما .
4 - [ لا تتخذوا بطانة ] شبه دخلاء الرجل وخواصه بالبطانة ، ففيه استعارة بديعة لطيفة ، تشبيها لهم ببطانة الثوب ، التي تكون من الداخل ، فكأنهم ملاصقون لأجسامهم .
________________________________________
5 - [ عضوا عليكم الأنامل ] قال أبو حيان : يوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل فيكون حقيقة ، ويحتمل أنه من مجاز التمثيل عبر بذلك عن شدة الغيظ والتأسف لما يفوتهم من إذاية المؤمنين أقول : عض الأنامل عادة العاجز النادم ، الذي لا يستطيع أن يفعل شيئا أمام ما يعرض له من متاعب ومصاعب ، فيعض على أصابعه حسرة وندما ، وهذا من مجاز الإمثال .
6 - في الآيات من المحسنات البديعية ما يسمى (بالمقابلة) وذلك في قوله [ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ] حيث قابل الحسنة بالسيئة والمساءة بالفرح وهي مقابلة بديعة ، كما أن فيها جناس الإشتقاق في [ ظلمهم ] و[ يظلمون ] وفي [ الغيظ ] و[ غيظكم ] وفي [ تؤمنون ] و[ آمنا ] .
لطيفة :
عبر بالمس في قوله [ إن تمسسكم حسنة ] وبالإصابة في قوله [ وإن تصبكم سيئة ] وذلك للإشارة إلى أن الحسنة تسوء الإعداء ، وحتى ولو كانت بأيسر الأشياء ، ولو مسا خفيفا ، وأما السيئة فإذا تمكنت الإصابة بها إلى الحد الذى يرثي له الشامت فإنهم لا يرثون ، بل يفرحون ويسرون ، وهذا من أسرار بلاغة التنزيل ، فلفظ الإصابة يدل على تمكن الوقوع بخلاف المس .
قال الله تعالى : [ وإذا غدوت من أهلك نبوىء المؤمنين مقاعد للقتال . . إلى . . وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ] من آية ( 121 ) إلى نهاية آية ( 132 )


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
  • 2
  • »
بحث: