سورة آل عمران - صفحة 2 - منتدى
الجمعة, 2026-04-10, 6:38 PM
موقع روميساء الاسلامى
الرئيسية التسجيل دخول
أهلاً بك, ضيف · RSS
:::::::::::: أهلا بكم فى موقع ومنتديات روميساء الاسلامية ونتمنى ان نستفيد جميعا من المعلومات الموجودة بالموقع - واتمنى من الله ان يجهلعا فى ميزان حسناتنا جمعيا ::::::::::::

تابع صفحتنا على الفيس بوك لكل جديد بالموقع واضغط لايك لدعم صفحتنا على الفيس بوك

 Abo Romysaa
 

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 2 من%
  • «
  • 1
  • 2
سورة آل عمران
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:02 AM | رسالة # 16
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
يبدأ الحديث عن الغزوات من هذه الآيات الكريمة ، وقد انتقل السياق من معركة الجدل والمناظرة ، إلى معركة الميدان والقتال ، والآيات تتحدث عن (غزوة أحد) بالإسهاب ، وقد جاء الحديث عن (غزوة بدر) في أثنائها اعتراضا ، ليذكرهم بنعمته تعالى عليهم لما نصرهم ببدر وهم أذلة قليلون في العدد والعدد ، وهذه الآية هي افتتاح القصة عن غزوة أحد ، وقد أنزل فيها ستون آية ، ومناسبة الآيات لما قبلها أنه تعالى لما حذر من اتخاذ بطانة السوء ، ذكر هنا أن السبب في هم الطائفتين من الإنصار بالفشل إنما كان بسبب تثبيط المنافقين لهم وعلى رأسهم (أبي ابن سلول ) رأس النفاق فالمناسبة إذا واضحة . روى الشيخان عن جابر قال " فينا نزلت [ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ] قال نحن الطائفتان : بنو حاربة ، وبنو سلمة ، وما يسرنى أنها لم تنزل لقول الله تعالى [ والله وليهما ] .
اللغة :
[ غدوت ] خرجت غدوة وهي الساعات الأولى من الصبح
[ تفشلا ] الفشل : الجبن والضعف
[ تبوىء ] تنزل ، يقال : بوأته منزلا وبوأت له منزلا أى أنزلته فيه ، وأصل التبوىء اتخاذ المنزل .
[ أذلة ] أى قلة في العدد والسلاح
[ فورهم ] الفور : السرعة ، وأصله شدة الغليان من فارت القدر إذا غلت ، ثم استعمل اللفظ للسرعة تقول : من فوره أى من ساعته
[ مسومين ] بفتح الواو بمعنى معلمين على القتال ، وبكسرها بمعنى لهم علامة ، وكانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضاء
[ طرفا ] طائفة وقطعة
[ يكبتهم ] الكبت : الهزيمة والإهلاك وقد يأتى بمعنى الغيظ والإذلال
[ خانبين ] الخيبة : عدم الظفر بالمطلوب .
سبب النزول :
ثبت فى صحيح مسلم أن النبي (ص) كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه ، فجعل يسلت الدم عنه ويقول : كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته ، وهو يدعوهم إلى الله تعالى فأنزل الله [ ليس لك من الأمر شيء ] .
التفسير :
[ وإذ غدوت من أهلك ] أى اذكر يا محمد حين خرجت إلى أحد من عند أهلك
[ تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ] أى تنزل المؤمنين أماكنهم لقتال عدوهم
[ والله سميع عليم ] أى سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم
________________________________________
[ إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا ] أى حين كادت طائفتان من جيش المسلمين أن تجبنا وتضعفا ، وهمتا بالرجوع وهما " بنو سلمة " و " بنو حاربة " وذلك حين خرج رسول الله (ص) لأحد بألف من أصحابه ، فلما قاربوا عسكر الكفرة وكانوا ثلاثة آلاف انخذل " عبد الله بن أبى " بثلث الجيش وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فهم الحيان من الأنصار بالرجوع ، فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله (ص) وذلك قوله تعالى
[ والله وليهما ] أى ناصرهما ومتولي أمرهما
[ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] أى في جميع أحوالهم وأمورهم . . ثم ذكرهم تعالى بالنصر يوم بدر لتقوى قلوبهم ، ويتسلوا عما أصابهم من الهزيمة يوم أحد فقال
[ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ] أى نصركم يوم بدر مع قلة العدد والسلاح ، لتعلموا أن النصر من عند الله لا بكثرة العدد والعدد
[ فأتقوا الله لعلكم تشكرون ] أى خافوا ربكم واشكروه على ما من به عليكم من النصر
[ إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ] أى إذ تقول يا محمد لأصحابك : أما يكفيكم أن يعينكم الله بإمداده لكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين لنصرتكم
[ بلى إن تصبروا وتتقوا ] أى بلى يمدكم بالملائكة إن صبرتم في المعركة ، واتقيتم الله وأطعتم أمره
[ ويأتوكم من فورهم هذا ] أى يأتيكم المشركون من ساعتهم هذه
[ يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ] أى يزدكم الله مددا من الملائكة ، معلمين على السلاح ومدربين على القتال ((وقيل معنى مسومين : أي معلمين بعلامة ، قال عروة بن الزبير : كانت الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم )).
[ وما جعله الله إلا بشرى لكم ] أى وما جعل الله ذلك الإمداد بالملائكة ، إلا بشارة لكم أيها المؤمنون لتزدادوا ثباتا
[ ولتطمئن قلوبكم به ] أى ولتسكن قلوبكم فلا تخافوا من كثرة عدوكم وقلة عددكم
[ وما النصر إلا من عند الله ] أى فلا تتوهموا أن النصر بكثرة العدد والعدد ، ما النصر في الحقيقة إلا بعون الله وحده ، لا من الملائكة ولا من غيرهم
[ العزيز الحكيم ] أى الغالب الذي لا يغلب في أمره (الحكيم ) الذي يفعل ما تقتضيه حكمته الباهرة
[ ليقطع طرفا من الذين كفروا ] أى ذلك التدبير الإلهي ، ليهلك طائفة منهم بالقتل والإسر ، ويهدم ركنا من أركان الشرك
[ أو يكبتهم ] أى يغيظهم ويخزيهم بالهزيمة
[ فينقلبوا خائبين ] أى يرجعوا غير ظافرين بمبتغاهم ، وقد فعل تعالى ذلك بهم في بدر ، حيث قتل المسلمون من صناديدهم سبعين وأسروا سبعين ، وأعز الله المؤمنين وأذل الشرك والمشركين
[ ليس لك من الأمر شيء ] هذه الآية وردت اعتراضا وهي في قصة أحد ، وذلك لما كسرت رباعيته (ص) وشج وجهه الشريف قال : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم ؟ ! فنزلت [ ليس لك من الأمر شيء ] أي ليس لك يا محمد من أمر تدبير العباد شيء ، وإنما أمرهم إلى الله
[ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ] أى فالله مالك أمرهم ، فإما أن يهلكهم ، أو يهزمهم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر ، فإنهم ظالمون يستحقون العذاب
[ ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ] أى له جل وعلا ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ، ويغفر لمن يشاء وهو الغفور الرحيم
[ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ] أى لا تتعاملوا بالربا بطريق الجشع ، حتى تأخذوه أضعافا كثيرة ، قال ابن كثير : كانوا في الجاهلية إذا حل أجل الدين ، يقول الدائن : إما أن تقضي وإما أن تربي ! فإن قضاه والإ زاده في المدة وزاده في القدر ، وهكذا كل عام ، فربما يضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا ،
[ واتقوا الله ] أى اتقوا عذابه بترك ما نهى عنه
________________________________________
[ لعلكم تفلحون ] أى لتكونوا من الفائزين
[ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ] أى احذروا نار جهنم التي هيئت للكافرين
[ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ] أى أطيعوا الله ورسوله لتكونوا من الإبرار الذين تنالهم رحمة الله جل وعلا.
البلاغة :
1 - [ إذ تقول ] صيغة المضارع لحكآية الحال الماضية لاستحضار صورتها في الذهن
2 - [ إن يمدكم ربكم ] التعرض لعنوان الربوبية مع إضافته للمخاطبين لإظهار كمال العنآية بهم .
3- [ يغفر ويعذب ] بينهما طباق .
4 - [ أضعافا مضاعفة ] جناس الإشتقاق .
5 - [ لا تأكلوا الربا ] سمي الإخذ أكلا لأنه يئول إليه فهو (مجاز مرسل ) .
تنبيه :
ذكر الإضعاف المضاعفة في الآية ليس للقيد ولا للشرط ، وإنما هو لبيان الحالة التي كان الناس عليها في الجاهلية ، وللتشنيع عليهم بأن في هذه المعاملة ظلما صارخا ، وعدوانا مبينا ، حيث كانوا يأخذون الربا أضعافا مضاعفة ، قال ابو حيان : " نهوا عن الحالة الشنعاء التى يوقعون الربا عليها فربما استغرق بالنزر اليسير مال المدين ، وأشار بقوله [ مضاعفة ] إلى أنهم كانوا يكررون التضعيف عاما بعد عام ، والربا محرم بجميع أنواعه ، فهذه الحال ليس قيدا في النهي " .
قال الله تعالى : [ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم . . إلى . . وحسن ثواب الإخرة والله يحب المحسنين ] من آية (133 ) إلى نهآية آية (148 ) .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:03 AM | رسالة # 17
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
المناسبة :
لما حث تعالى على الصبر والتقوى ، عقبه بالأمر بالمسارعة إلى نيل رضوان الله ، ثم ذكر بالتفصيل غزوة احد ، وما نال المؤمنين فيها من الهزيمة بعد النصر ، بسبب مخالفة أمر الرسول (ص) ثم بين أن الإبتلاء سنة الحياة ، واستشهاد الأنبياء لا ينبغي أن يدخل الوهن إلى قلوب المؤمنين .
اللغة :
[ وسارعوا ] بادروا
[ السراء ] الرخاء
[ الضراء ] الشد ة والضيق
[ والكاظمين ، كظم الغيظ : رده في الجوف يقال : كظم غيظه أى لم يظهره مع قدرته على ايقاعه بالعدو
[ فاحشة ] الفاحشة : العمل الذي تناهى في القبح
[ خلت ] مضت
[ سنن ] السنن : جمع سنة وهي الطريقة التي يقتدى بها ، والمراد بها هنا الوقائع التي حصلت للمكذبين
[ قرح ] جرح بالفتح والضم ، قال الفراء : هو بالفتح الجرح وبالضم ألمه ، وأصل الكلمة الخلوص ، ومنه مافى قراح
[ نداولها ] نصرفها والمدأولة : نقل الشيء من واحد إلى آخر يقال : تدأولته الإيدي إذا انتقل من شخص إلى شخص
[ وليمحص ] التمحيص : التخليص يقال : محصته إذا خلصته من كل عيب ، وأصله في اللغة : التنقية والإزالة [ ويمحق ] المحق : نقص الشيء قليلا قليلا
[ أعقابكم ] جمع عقب وهو مؤخر الرجل يقال : انقلب على عقبه أى رجع إلى ما كان عليه
[ مؤجلا ] له وقت محدد لا يتقدم ولا يتأخر
[ وكأين ] بمعنى كم ، وهي للتكثير وأصلها " أى " دخلت عليها كاف التشبيه فأصبح معناها التكثير
[ ربيون ] جمع ربي نسبة إلى الرب كالربانيين وهم العلماء الإتقياء العابدون لربهم
[ استكانوا ] خضعوا وذلوا .
التفسير :
[ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ] أى بادروا إلى ما يوجب المغفرة بطاعة الله وإمتثال أوامره
[ وجنة عرضها السماوات والأرض ] أى وإلى جنة واسعة عرضها كعرض السماء والأرض ، فالآية على التشبيه ، كما قال في سورة " الحديد " [ عرضها كعرض السماء والأرض ] والغرض بيان سعتها فإذا كان هذا عرضها فما ظنك بطولها ؟
[ أعدت للمتقين ] أى هيئت للمتقين لله
[ الذين ينفقون في السراء والضراء ] أى يبذلون أموالهم في اليسر والعسر ، وفي الشدة والرخاء
[ والكاظمين الغيظ ] أى يمسكون غيظهم مع قدرتهم على الإنتقام
[ والعافين عن الناس ] أى يعفون عمن أساء إليهم أو ظلمهم
[ والله يحب المحسنين ] أى يحب المتصفين بتلك الإوصاف الجليلة وغيرها
[ والذين إذا فعلوا فاحشة ] أى ارتكبوا ذنبا قبيحا كالكبائر
________________________________________
[ أو ظلموا أنفسهم ] بإتيان أى ذنب
[ ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ] أى تذكروا عظمة الله ووعيده لمن عصاه فأقلعوا عن الذنب وتابوا وأنابوا
[ ومن يغفر الذنوب إلا الله ] ؟ استفهام بمعنى النفي أى لا يغفر الذنوب إلا الله ، وهي جملة اعتراضية لتطييب نفوس العباد ، وتنشيطهم للتوبة ولبيان أن الذنوب - وإن جلت - فإن عفوه تعالى أجل ، ورحمته أوسع
[ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ] أى لم يقيموا على قبيح فعلهم ، وهم عالمون بقبحه بل يقلعون ويتوبون
[ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ] أى الموصوفون بتلك الصفات الحميدة ، جزاؤهم وثوابهم العفو عما سلف من الذنوب
[ وجنات تجري من تحتها الإنهار ] أى ولهم جنات تجري خلال أشجارها ، ومن تحت قصورها الإنهار
[ خالدين فيها ] أى ماكثين فيها أبدا
[ ونعم أجر العاملين ] أى نعمت الجنة جزاء لمن أطاع الله . . ثم ذكر تعالى تتمة تفصيل غزوة أحد فقال سبحانه
[ قد خلت من قبلكم سنن ] أى قد مضت سنة الله في الإمم الماضية ، بالهلاك والإستئصال بسبب مخالفتهم الأنبياء
[ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ] أى تعرفوا أخبار المكذبين وما نزل بهم ، لتتعظوا بما ترون من آثار هلاكهم
[ هذا بيان للناس ] أى هذا القرآن ((اختار الطبرى وبعض المفسرين أن تكون الاشارة راجعه الى ما تقدم ذكره والمعنى : هذا الذى أوضحت لكم وعرفتكم به من أخبار هلاك الامم السابقه فيه بيان للناس من العمى وهدى من الضلالة وموعظة للمتقين)) فيه بيان شاف للناس عامة
[ وهدى وموعظة للمتقين ] أى وهداية لطريق الرشاد وموعظة وذكرى للمتقين خاصة ، وإنما خص المتقين بالذكر ، لأنهم هم المنتفعون به دون سائر الناس . . ثم أخذ يسليهم عما أصابهم من الهزيمة في وقعة أحد ، فقال سبحانه
[ ولا تهنوا ولا تحزنوا ] أى لا تضعفوا عن الجهاد ، ولا تحزنوا على ما أصابكم من قتل! أو هزيمة
[ وأنتم الإعلون ] أى وانتم الغالبون لهم المتفوقون عليهم ، فإن كانوا قد أصابوكم يوم أحد ، فقد أبليتم فيهم يوم بدر بلاء حسنا ، فقتلتم منهم وأسرتم
[ إن كنتم مؤمنين ] أى إن كنتم حقا مؤمنين فلا تهنوا ولا تحزنوا
[ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ] أى إن أصابكم قتل أو جراح فقد أصاب المشركين مثل ما أصابكم
[ وتلك الإيام ندوالها بين الناس ] أى الإيام دول ، يوم لك ويوم عليك ، ويوم تساء ويوم تسر
[ وليعلم الله الذين آمنوا ] أي فعل ذلك ليمتحنكم فيرى من يصبر عند الشدائد ، ويميز بين المؤمنين والمنافقين
[ ويتخذ منكم شهداء ] أي وليكرم بعضكم بفضيلة الشهادة في سبيل الله
[ والله لا يحب الظالمين ] أى لا يحب المعتدين الفجرة ، ومنهم المنافقون الذين انخذلوا عن نبيه يوم أحد
[ وليمحص الله الذين آمنوا ] أى ينفيهم ويطهرهم من الذنوب ويميزهم عن المنافقين
[ ويمحق الكافرين ] أى يهلكهم شيئا فشيئا
[ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ] استفهام على سبيل الإنكار أى هل تظنون يا معشر المؤمنين ، أن تنالوا الجنة بدون ابتلاء وتمحيص ؟
[ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ] أى ولما تجاهدوا في سبيله فيعلم الله جهادكم ، وصبركم على الشدائد ؟ قال الطبري المعنى : أظننتم يا معشر أصحاب محمد أن تنالوا كرامة ربكم ، ولما يتبين لعبادي المؤمنين المجاهدون منكم فى سبيل الله ، والصابرون عند الشدة على ما ينالهم في ذات الله ، من ألم ومكروه! !
[ ولقد كنتم تمنون الموت ] أى كنتم تتمنون لقاء الإعداء لتحظوا بالشهادة
[ من قبل أن تلقوه ] أى من قبل أن يذوقوا شدته ، والآية عتاب في حق من انهزم
________________________________________
[ فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ] أى رأيتموه بأعينكم عندما قتل من اخوانكم من قتل ، وشارفتم أن تقتلوا ! ؟ ونزل لما أشاع الكافرون أن محمدا قد قتل ، وقال المنافقون : إن كان قد قتل فتعالوا نرجع إلى ديننا الإول
[ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ] أى ليس محمد إلا رسول مضت قبله رسل ، والرسل بشر منهم من مات ، ومنهم من قتل
[ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ] أفإن أماته الله أو قتله الكفار ، ارتددتم كفارا بعد إيمانكم ؟
[ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ] أى ومن يرتد عن دينه فلا يضر الله ، وإنما يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب
[ وسيجزي الله الشاكرين ] أى يثيب الله المطيعين ، وهم الذين ثبتوا ولم ينقلبوا . . ثم أخبر تعالى إنه جعل لكل نفس آجلا لا يتقدم ولا يتأخر فقال
[ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ] أى بإرادته ومشيئته
[ كتابا مؤجلا ] أى كتب لكل نفس أجلها كتابا مؤقتا بوقت معلوم ، لا يتقدم ولا يتأخر ، والغرض تحريضهم على الجهاد وترغيبهم في لقاء العدو ، فالجبن لا يزيد في الحياة ، والشجاعة لا تنقص منها ، والحذر لا يدفع القدر ، والإنسان لا يموت قبل بلوغ أجله ، وإن خاض المهالك واقتحم المعارك
[ ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ] أى من أراد بعمله أجر الدنيا أعطيناه منها ، وليس له في الإخرة من نصيب ، وهو تعريض بالذين رغبوا في الغنائم ، فبين تعالى أن حصول الدنيا للإنسان ليس بموضع غبطة ، لأنها مبذولة للبر والفاجر
[ ومن يرد ثواب الإخرة نؤته منها ] أي ومن أراد بعمله أجر الإخرة أعطيناه الإجر كاملا ، مع ما قسمنا له من الدنيا كقوله [ من كان يريد حرث الإخرة نزد له في حرثه ]
[ وسنجزي الشاكرين ] أى سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا بحسب شكرهم وعملهم
[ وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ] أى كم من الأنبياء قاتل لإعلاء كلمة الله ، وقاتل معه علماء ربانيون ((ذهب الطبري إلى معنى {ربيون كثير} أي جموع كثيرة وهذا قول قتادة ، وعن الحسن أن المراد علماء كثيرون ، أتقياء صالحون ، وهذا أظهر والله أعلم )) وعباد صالحون قاتلوا ، فقتل منهم من قتل
[ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ] أى ما جبنوا ولا ضعفت هممهم لما أصابهم من القتل والجراح
[ وما ضعفوا ] عن الجهاد
[ وما استكانوا ] أي ما ذلوا ولا خضعوا لعدوهم
[ والله يحب الصابرين ] أى يحب الصابرين على مقاساة الشدائد والإهوال في سبيل الله
[ وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ] أى ما كان قولهم مع ثباتهم وقوتهم في الدين إلا طلب المغفرة من الله


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:03 AM | رسالة # 18
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ وإسرافا في أمرنا ] أى وتفريطنا وتقصيرنا في واجب طاعتك وعبادتك
[ وثبت أقدامنا ] أى ثبتنا في مواطن الحرب
[ وانصرنا على القوم الكافرين ] أى انصرنا على الكفار
[ فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الإخرة ] أى جمع الله لهم بين جزاء الدنيا بالغنيمة والعز ، وبين جزاء الإخرة بالجنة ونعيمها
[ والله يحب المحسنين ] أى يحب من أحسن عمله وأخلص نيته .
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي :
1 - [ عرضها السموات والأرض ] أى كعرض السموات والأرض حذقت أداة التشبيه ووجه الشبه ، وسمى هذا ب " التشبيه البليغ " .
2 - [ سارعوا إلى مغفرة ] من باب تسمية الشيء باسم سببه أى إلى موجبات المغفرة .
3 - [ السراء والضراء ] فيه الطباق وهو من المحسنات البديعية .
4 - [ ومن يغفر الذنوب إلا الله ] استفهام يقصد منه النفي أى لا يغفر .
5 - [ أولئك جزأوهم مغفرة ] الإشارة بالبعيد للإشعار ببعد منزلتهم وعلو طبقتهم في الفضل ، وعظم الإجر .
6 - [ ونعم أجر العاملين ] المخصوص بالمدح محذوف أى ونعم أجر العاملين ذلك النعيم الخالد .
________________________________________
7 - [ وليعلم الله ] هو من باب الإلتفات لأنه جاء بعد لفظ [ نداولها ] فهو التفات من الحاضر إلى الغيبة ، والسر تعظيم شأن الجهاد في سبيل الله .
8 - [ وما محمد إلا رسول ] فيه قصر موصوف على صفة .
9 - [ انقلبتم على أعقابكم ] هذه استعارة لطيفة ، شبه سبحانه الرجوع في الإرتياب بالرجوع على الإعقاب ، أى من يرجع عن دينه فقد خاب وشقي .
الفوائد :
الإولى : في هذه الآيات الكريمة [ وسارعوا إلى مغفرة ] دعوة إلى أمهات مكارم الإخلاق ، من (البذل وكظم الغيظ والعفو عن المسيئين والتوبة من الذنوب ) ، وكل منها مصدر لفضائل لا تدخل تحت الحصر.
الثانية : قدم المغفرة على الجنة لأن التخلية مقدمة على التحلية فلا يستحق دخول الجنة من لم يتطهر من الذنوب والآثام .
الثالثة : تخصيص العرض بالذكر [ عرضها السموات والأرض ] للمبالغة في وصف الجنة بالسعة والبسطة ، فإذا كان هذا عرضها فكيف يكون طولها ؟
الرابعة : كتب هرقل إلى النبي (ص) إنك دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال عليه السلام : " سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار " يقصد أن ملك الله واسع ، فوق التصور والخيال ، فالجنة والنار يكونان حيث شاء الله .
الخامسة : أمر تعالى بالمسارعة إلى عمل الإخرة في آيات عديدة [ وسارعوا إلى مغفرة ] و[ سابقوا إلى مغفرة ] [ فاستبقوا الخيرات ] [ فاسعوا إلى ذكر الله ] [ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ] وأما لعمل الدنيا فأمر تعالى بالسير " بالهوينى " [ فامشوا في مناكبها ] [ وآخرون يضربون في الأرض ] فتدبر السر الدقيق في آيات الذكر الحكيم .
قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا . . إلى . . ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ] من آية (149 ) إلى نهاية آية (158 )
المناسبة :
لا تزال الآيات الكريمة تتناول سرد أحداث (غزوة أحد) وما فيها من العظات والعبر ، فهي تتحدث عن أسباب الهزيمة وموقف المنافقين الفاضح في تلك الغزوة ، وت أمرهم على الدعوة الإسلامية بثبيط عزائم المؤمنين .
اللغة :
[ سلطانا ] حجة وبرهانا وأصله القوة ومنه قيل للوالي سلطان
[ مثوى ] المثوى : المكان الذي يكون مقر الإنسان ومأواه ، من قولهم ثوى بالمكان إذا أقام فيه
[ تحسونهم ] تقتلونهم ، قال الزجاج : الحسق الإستئصال بالقتل وأصله الضرب على مكان الحس
[ تصعدون ] الإصعاد : الذهاب والإبعاد في الأرض ، والفرق بينه وبين الصعود أن الإصعاد يكون في مستوى من الأرض ، والصعود يكون في ارتفاع
[ لا تلوون ] أى لا تلتفتون إلى أحد كما يفعل المنهزم وأصله من لي العنق للإلتفات
[ أخراكم ] آخركم
[ أثابكم ] جازاكم
[ أمنة ] أمنا واطمئنانا
[ يغشى ] يستر ويغطي
[ وليمحص ] التمحيص : التنقية وتخليص الشيء مما فيه من عيب
[ استزلهم ] أوقعهم في الزلة وهي الخطيئة
[ غزى ] جمع غاز وهو الخارج في سبيل الله للجهاد.
سبب النزول :
لما رجع رسول الله (ص) إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا به يوم أحد ، قال ناس من أصحابه : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر ؟ فأنزل الله [ ولقد صدقكم الله وعده . . . الى قوله . . . منكم من يريد الدنيا ] يعني الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد
التفسير :
[ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ] أى إن اطعتم الكفار والمنافقين فيما ي أمرونكم به
[ يردوكم على أعقابكم ] أى يردوكم إلى الكفر
[ فتنقلبوا خاسرين ] أى ترجعوا إلى الخسران ، ولا خسران أعظم من أن تتبدلوا الكفر بالإيمان ، قال ابن عباس : هم المنافقون قالوا للمؤمنين لما رجعوا من أحد : لو كان نبيا ما أصابه الذي أصابه فارجعوا إلى إخوانكم
[ بل الله مولاكم ] بل للإضراب أى ليسوا أنصارا لكم حتى تطيعوهم ، بل الله ناصركم فأطيعوا أمره
________________________________________
[ وهو خير الناصرين ] أي هو سبحانه خير ناصر وخير معين فلا تستنصروا بغيره . . ثم بشر تعالى المؤمنين بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم ، فقال سبحانه :
[ سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ] أى سنقذف في قلوبهم الخوف والفزع
[ بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ] أى بسبب اشراكهم بالله وعبادتهم معه آلهة أخرى من غير حجة ولا برهان
[ ومأواهم النار ] أى مستقرهم النار
[ وبئس مثوى الظالمين ] أى بئس مقام الظالمين نار جهنم ، فهم في الدنيا مرعوبون ، وفي الإخرة معذبون ، وفي الحديث الشريف (نصرت بالرعب مسيرة شهر)


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:04 AM | رسالة # 19
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ ولقد صدقكم الله وعده ] أى وفى الله لكم ما وعدكم به من النصر على عدوكم
[ إذ تحسونهم بإذنه ] أى تقتلونهم قتلا ذريعا ، وتحصدونهم حصدا بسيوفكم ، بإرادة الله وحكمه
[ حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ] أى حتى إذا جبنتم وضعفتهم واختلفتم في أمر المقام في الجبل
[ وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ] أى عصيتم أمر الرسول ، بعد أن كان النصر حليفكم ، روي أن النبي (ص) وضع خمسين من الرماة فوق الجبل ، وأمرهم أن يدفعوا عن المسلمين وقال لهم : لا تبرحوا أ ماكنكم حتى ولو رايتمونا تخطفتنا الطير! ! فلما التقى الجيشان لم تقو خيل المشركين على الثبات ، بسبب السهام التي أخذتهم في جوههم من الرماة ، فانهزم المشركون ، فلما رأى الرماة ذلك قالوا : الغنيمة الغنيمة ونزلوا لجمع الإسلاب ، وثبت رئيسهم ومعه عشرة ، فجاءهم المشركون من خلف الجبل فقتلوا البقية من الرماة ، ونزلوا على المسلمين بسيوفهم من خلف ظهورهم ، فانقلب النصر إلى هزيمة للمسلمين ، فذلك قوله تعالى [ من بعد ما أراكم ما تحبون ] أى من بعد النصر
[ منكم من يريد الدنيا ] أى الغنيمة وهم الذين بركوا الجبل
[ ومنكم من يريد الآخرة ] أى ثواب الله وهم العشرة الذين ثبتوا في مركزهم مع أميرهم " عبد الله بن جبير " ثم استشهدوا
[ ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ] أى ردكم بالهزيمة عن الكفار ليمتحن إيمانكم
[ ولقد عفا عنكم ] أى صفح عنكم مع العصيان ، وفيه اعلام بان الذنب كان يستحق أكثر ما نزل بهم ، لولا عفو الله عنهم ، ولهذا قال
[ والله ذو فضل على المؤمنين ] أى ذو من ونعمة على المؤمنين في جميع الإوقات والإحوال
[ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ] أى اذكروا يا معشر المؤمنين حين وليتم الأدبار وأنتم تبعدون في الفرار ، ولا تلتفتون إلى ما وراءكم ، ولا يقف واحد منكم لآخر
[ والرسول يدعوكم في أخراكم ] أى ومحمد (ص) يناديكم من وراءكم يقول (إلى عباد الله ، إلى عباد الله ، أنا رسول الله ، من يكر فله الجنة) وأنتم تمعنون في الفرار
[ فأثابكم غما بغم ] أى جازاكم على صنيعكم غما بسبب غمكم للرسول (ص) ومخالفتكم أمره ((ذهب الطبري الى أن الباء بمعنى على والمعنى : فجازاكم على معصيتكم ومخالفتكم أمر الرسول غما على غم ، كقوله {ولأصلبنكم في جذوع النخل } أي على جذوع النخل ، وقد رجح هذا القول ابن القيم واعتمده ابن كثير )) .
[ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ] أى لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة
[ ولا ما أصابكم ] أى من الهزيمة ، والغرض بيان الحكمة من الغم ، وهو أن ينسيهم الحزن على ما فاتهم وما أصابهم ، وذلك من رحمته تعالى بهم
[ والله خبير بما تعملون ] أى هو سبحانه يعلم المخلص من غيره
________________________________________
[ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ] هذا امتنان منه تعالى عليهم أى ثم أرسل عليكم بعد ذلك الغم الشديد ، النعاس للسكينة والطمأنينة ولتأمنوا على أنفسكم من عدوكم ، فالخائف لا ينام ! ! روى البخاري عن أنس أن أبا طلحة قال : (غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد) قال : فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ، ويسقط وآخذه ثم ذكر سبحانه إن تلك الأمنة لم تكن عامة بل كانت لأهل الإخلاص ، وبقى أهل النفاق في خوف وفزع ، فقال سبحانه
[ يغشى طائفة منكم ] أي يغشى النوم فريقا منكم وهم المؤمنون المخلصون
[ وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ] أى وجماعة أخرى حملتهم أنفسهم على الهزيمة ، فلا رغبة لهم إلا نجاتها ، وهم (المنافقون ) ، وكان السبب في ذلك توعد المشركين بالرجرع إلى القتال ، فقعد المؤمنون متهيئين للحرب ، فأنزل الله عليهم الإمنة فناموا ، وأما المنافقون الذين أزعجهم الخوف بأن يرجع الكفار عليهم ، فقد طار النوم من أعينهم من الفزع والجزع
[ يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ] أى يظنون بالله الظنون السيئة مثل ظن أهل الجاهلية . قال ابن كثير : وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة ، وأن الإسلام قد باد وأهله ، وهذا شأن أهل الريب والشك ، إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة ، تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة
[ يقولون هل لنا من الأمر من شيء ] أى ليس لنا من الأمر شيء ، ولو كان لنا اختيار ما خرجنا لقتال
[ قل إن الأمر كله لله ] أى قل يا محمد لأولئك المنافقين : الأمر كله بيد الله يصرفه كيف شاء
[ يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ] أى يبطنون في أنفسهم ما لا يظهرون لك
[ يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ] أى لو كان الإختيار لنا ، لم نخرج فلم نقتل ، ولكن أكرهنا على الخروج ، وهذا تفسير لما يبطنونه ، قال الزبير : أرسل علينا النوم ذلك اليوم ، وإني لأسمع قول " معتب بن قشير " والنعاس يغشانى يقول : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا
[ قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ] أى قل لهم يا محمد : لو لم تخرجوا من بيوتكم ، وفيكم من قدر الله عليه القتل لخرج أولئك إلى مصارعهم ، فقدر الله لا مناص منه ولا مفر
[ وليبتلي الله ما في صدوركم ] أى ليختبر ما في قلوبكم من الإخلاص والنفاق
[ وليمحص ما في قلوبكم ] أى ولينقى ما في قلوبكم ويطهره ، فعل بكم ذلك
[ والله عليم بذات الصدور ] أى عالم بالسرائر مطلع على الضمائر ، وما فيها من خير أو شر . . ثم ذكر سبحانه الذين انهزموا يوم أحد فقال
[ إن الذين تولوا منكم ] أى انهزموا منكم من المعركة
[ يوم التقى الجمعان ] أى جمع المسلمين وجمع المشركين
[ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ] أى إنما أزلهم الشيطان بوسوسته وأوقعهم في الخطيئة ، ببعض ما عملوا من الذنوب ، وهو مخالفة أمر الرسول (ص)
[ ولقد عفا الله عنهم ] أى تجاوز عن عقوبتهم وصفح عنهم
[ إن الله غفور ] أى واسع المغفرة
[ حليم ] لا يعجل العقوبة لمن عصاه . . ثم نهى سبحانه عن الإقتداء بالمنافقين ، في أقوالهم وأفعالهم فقال سبحانه
[ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ] أى لا تكونوا كالمنافقين
[ وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ] أى وقالوا لإخوانهم من أهل النفاق إذا خرجوا في الإسفار والحروب
[ أو كانوا غزى ] أو خرجوا غازين في سبيل الله
[ لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ] أى لو أقاموا عندنا ولم يخرجوا لما ماتوا ولا قتلوا ، قال تعالى ردا عليهم
[ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ] أى قالوا ذلك ليصير ذلك الإعتقاد الفاسد حسرة في نفوسهم
[ والله يحيي ويميت ] أى هو سبحانه المحيي المميت ، فلا يمنع الموت قعود في البيوت
________________________________________
[ والله بما تعملون بصير ] أى مطلع على أعمال العباد فيجازيهم
[ ولئن قتلتم فى سبيل الله ] أى استشهدتم في الحرب والجهاد
[ أو متم ] أى جاءكم الموت وانتم قاصدون جهاد الإعداء
[ لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ] أى ذلك خير من البقاء في الدنيا ، وجمع حطامها الفاني
[ ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ] أى وسواء متم على فراشكم ، أو قتلتم في ساحة الحرب ، فإن مرجعكم إلى الله فيجازيكم بأعمالكم ، فآثروا ما يقربكم إلى الله ويوجب لكم رضاه ، من الجهاد في سبيل الله ، والعمل بطاعته ، ولله در القائل حيث يقول : فان تكن الإبدان للموت انشئت فقتل أمرىء بالسيف في الله أفضل
البلاغة :
1 - [ يردوكم على أعقابكم ] أى يرجعوكم من الإيمان إلى الكفر وهو من باب (الإستعارة) ، شبه ارتدادهم عن الدين ، بمن رجع إلى الخلف .
2 - بين لفظ [ آمنوا ] و[ كفروا ] في الآية طباق وكذلك بين [ يخفون ] و[ يبدون ] وبين [ فاتكم ] و[ أصابكم ] وهو من المحسنات البديعية .
3 - [ وبئس مثوى الظالمين ] لم يقل وبئس مثواهم ، بل وضع الظاهر مكان الضمير ، للتغليظ وللإشعار بأنهم ظالمون أشد الظلم والمخصوص بالذم محذوف أى بئس مثوى الظالمين النار .
4 - [ ذو فضل! على المؤمنين ] التنكير للتفخيم وقوله [ على المؤمنين ] دون عليهم ، فيه الإظهار في موضع الإضمار للتشريف والإشعار بعلة الحكم .
5 - [ يظنون بالله ظن ] بينهما جناس الإشتقاق وكذلك في [ فتوكل . . والمتوكلين ] .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:05 AM | رسالة # 20
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
6 - [ إذا ضربوا في الأرض ] فيه استعارة لطيفة ، تشبيها للمسافر بالسابح الضارب في البحر ، لأنه يضرب بأطرافه في غمرة الماء ، شقا لها واستعانة على قطعها.
فائدة :
من الذين ثبتوا في المعركة بأحد الإسد المقدام " انس بن النضر " عم انس بن مالك ، فلما هزم المسلمون ، وأشاع المنافقون أن محمدا (ص) قد قتل قال : اللهم إنى أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين – وأبرأ إليك مما فعل هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم بسيفه فلقيه لاسعد بن معاذ " فقال : أين يا سعد ؟ والله إني لآجد ريح الجنة دون احد ، فمضى فقتل ومثل به المشركون ، فلم يعرفه أحد الإ أخته عرفته من بنانه ووجد به بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم .
فائدة :
روى ابن كثير عن ابن مسعود قال : أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين ، فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا ، حتى أنزل الله [ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الإخرة ] فلما خالف أصحاب رسول الله (ص) وعصوا ما أمروا به ، أفرد النبي (ص) في تسعة وهو عاشرهم ، فلما أرهقوه قال : رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذلك حتى قتل سبعة منهم ، فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها ، فلم تستطع أن تأكلها ، وحزن عليه رسول الله (ص) حزنا شديدا ، وصلى عليه سبعين صلاة.
قال الله تعالى : [ فبما رحمة من الله لنت لهم . . إلى . . قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ] من آية (159 ) إلى نهاية آية (168 )
المناسبة :
لا تزال الآيات تتحدث عن غزة أحد ، وفي هذه الآيات الكريمة إشادة بالقيادة الحكيمة ، فمع مخالفة بعض الصحابة لأو أمر الرسول (ص) فقد وسعهم عليه الصلاة والسلام بخلقه الكريم وقلبه الرحيم ، ولذلك اجتمعت القلوب حول دعوته ، وتوحدت تحت قيادته ، والآيات تتحدث عن أخلاق النبوة ، وعن المنة العظمى ببعثة الرسول الرحيم والقائد الحكيم ، وعن بقية الإحداث الهامة في تلك الغزوة .
اللغة :
[ فظا ] الفظ : الغليظ الجافي ، قال الواحدي هو الغليظ سمى الخلق ، قال الشاعر : أخشى فظاظة عم أو جفاء أخ وكنت أخشى عليها من أذى الكلم
________________________________________
[ غليظ القلب ] هو الذي لا يتأثر قلبه ولا يرق ، ومن ذلك قول الشاعر : لنحن أغلظ أكبادا من الإبل
[ انفضوا ] تفرقوا وأصل الفض الكسر ومنه قولهم : لا يفضض الله فاك
[ يغل ] الغلول : الخيانة وأصله أخذ الشيء في الخفية يقال : غل فلان في الغنيمة أى أخذ شيئا منها في خفية
[ باء ] رجع
[ سخط ] السخط : الغضب الشديد
[ مأواه ] منزله ومثواه
[ يزكيهم ] يطهرهم
[ من ] المنة : الإنعام والإحسا ن
[ فادرءوا ] الدرء : الدفع ومنه [ ويدرا عنها العداب ] .
سبب النزول :
فقدت قطيفة حمراء يوم بدر من المغنم فقال بعض الناس لعل النبي (ص) أخذها فأنزل الله [ وما كان لنبى أن يغل . . ] الآية .
التفسير :
[ فبما رحمة من الله لنت لهم ] أى فبسبب رحمة من الله أودعها الله في قلبك يا محمد ، كنت هينا لين الجانب مع أصحابك ، مع أنهم خالفوا أمرك وعصوك
[ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ] أى لو كنت جافي الطبع قاسي القلب ، تعاملهم بالغلظة والجفاء ، لتفرقوا عنك ونفروا منك ، ولما كانت الفظاظة في الكلام ، نفى الجفاء عن لسانه ، كما نفى القسوة عن قلبه
[ فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ] أى فتجاوز عما نالك من أذاهم يا محمد ، واطلب لهم من الله المغفرة ، وشاورهم في جميع أمورك ليقتدي بك الناس ، قال الحسن ما شاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم وكان عليه السلام كثير المشاورة لأصحابه
[ فإذا عزمت فتوكل على الله ] أى إذا عقدت قلبك على أمر بعد الإستشارة ، فاعتمد على الله وفوض أمرك إليه
[ إن الله يحب المتوكلين ] أى يحب المعتمدين عليه ، المفوضين أمورهم إليه
[ أن ينصركم الله فلا غالب لكم ] أى إن أراد الله نصركم فلا يمكن لأحد أن يغلبكم
[ وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ] أى وإن أراد خذلانكم وترك معونتكم فلا ناصر لكم ، فمهما وقع لكم من النصر كيوم بدر ، أو من الخذلان كيوم أحد ، فإنما هو بمشيئته سبحانه ، فالأمر كله لله ، بيده العزة والنصرة ، والإذلال والخذلان
[ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] أى وعلى الله وحده فليلجأ وليعتمد المؤمنون
[ وما كان لنبى أن يغل ] أى ما صح ولا استقام شرعا ولا عقلا لنبى من الأنبياء ان يخون في الغنيمة ، والنفي هنا نفى للشأن ، وهو أبلغ من نفي الفعل ، لأن المراد أنه لا يتأتى ولا يصح أن يتصور ، فضلا عن أن يحصل ويقع
[ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ] أى ومن يخن من غنائم المسلمين شيئا يأت حاملا له على عنقه يوم القيامة ، فضيحة له على رءوس الإشهاد
[ ثم توفى كل نفس ما كسبت ] أى تعطى جزاء ما عملت وافيا غير منقوص
[ وهم لا يظلمون ] أى تنال جزاءها العادل ، دون زيادة أو نقص ، فلا يزاد في عقاب العاصي ، ولا ينقص من ثواب المطيع
[ أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ] ؟ أى لا يستوي من أطاع الله وطلب رضوانه ، ومن عصى الله فاستحق سخطه وباء بالخسران
[ ومأواه جهنم وبئس المصير ] أى مصيره ومرجعه جهنم ، وبئست النار مستقرا له
[ هم درجات عند الله ] أى متفاوتون في المنازل ، قال الطبري : هم مختلفو المنازل عند الله ، فلمن أبغ رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل ، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعقاب الإليم
[ والله بصير بما يعملون ] أي لا يخفى عليه خافية من أعمال العباد وسيجازيهم عليها . . ثم ذكر تعالى المؤمنين بالمنة العظمى عليهم ببعثة خاتم المرسلين فقال سبحانه :
[ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ] أي والله لقد أنعم الله على المؤمنين ، حين أرسل إليهم رسولا عربيا من جنسهم ، عرقوا أمره وخبروا شأنه ، وخص تعالى المؤمنين بالذكر وإن كان رحمة للعالمين ، لأنهم هم المنتفعون ببعثته
[ يتلو عليهم آياته ] أى يقرأ عليهم الوحي المنزل
________________________________________
[ ويزكيهم ] أى يطهرهم من الذنوب ودنس الإعمال
[ ويعلمهم الكتاب والحكمة ] أى يعلمهم القرآن المجيد والسنة المطهرة
[ وأن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ] أي وقد كانوا قبل بعثته في ضلال ظاهر ، فنقلوا من الظلمات إلى النور ، وصاروا أفضل الإمم
[ أو لما أصابتكم مصيبة ] أى أو حين أصابتكم أيها المؤمنون كارثة يوم أحد ، فقتل منكم سبعون
[ قد أصبتم مثليها ] أى في بدر حيث قتلتم سبعين ، وأسرتم سبعين
[ قلتم أنى هذا ] ؟ أى من أين هذا البلاء ، ومن أين جاءتنا الهزيمة ، وقد وعدنا بالنصر ؟ وموضع التقريع قولهم [ أنى هذا ] ؟ مع أنهم سبب النكسة والهزيمة
[ قل هو من عند أنفسكم ] أى قل لهم يا محمد : إن سبب المصيبة منكم أنتم ، بمعصيتكم أمر الرسول ، وحرصكم على الغنيمة
[ إن الله على كل شيء قدير ] أى يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه
[ وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ] أى وما أصابكم يوم أحد ، يوم التقى جمع المسلمين وجمع المشركين ، فبقضاء الله وقدره ، وبارادته الإزلية وتقديره الحكيم ، ليتميز المؤمنون عن المنافقين
[ وليعلم المؤمنين ] أى ليعلم أهل الإيمان الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا
[ وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ] أى وليعلم أهل النفاق كعبد الله بن ابى ابن سلول وأصحابه الذين انخذلوا يوم أحد عن رسول الله (ص) ورجعوا وكانوا نحوا من ثلاثمائة رجل ، فقالى لهم المؤمنون : تعالوا قاتلوا المشركين معنا أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا
[ قالوا لو نعلم قتالإ لاتبعناكم ] أى قال المنافقون : لو نعلم أنكم تلقون حربا لقابلنا معكم ، ولكن لا نظن أن يكون قتال
[ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ] أى بإظهارهم هذا القول ، صاروا أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:05 AM | رسالة # 21
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ] أى يظهرون خلاف ما يضمرون
[ والله أعلم بما يكتمون ] أى بما يخفونه من النفاق والشرك
[ الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا ] أى وليعلم الله أيضا المنافقين الذين قالوا لإخوانهم الذين هم مثلهم وقد قعدوا عن القتال
[ لو أطاعونا ما قتلوا ] أى لو أطاعنا المؤمنون وسمعوا نصيحتنا ، فرجعوا كما رجعنا ما قتلوا هنالك
[ قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ] أى قل يا محمد لأولئك المنافقين : إن كان عدم الخروج ينجي من الموت ، فادفعوا الموت عن أنفسكم إن كنتم صادقين في دعواكم ، والغرض منه التوبيخ والتبكيت وأن الموت آت إليكم ولو كنتم في بروج مشيدة .
البلاغة :
1 - [ إن ينصركم . . وإن يخذلكم ] بينهما مقابلة وهي من المحسنات البديعية .
2 - [ وعلى الله فليتوكل ] تقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر .
3 - [ وما كان لنبى أن يغل ] أى ما صح ولا استقام ، والنفى هنا للشأن وهو أبلغ من نفي الفعل .
4 - [ أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ] قال ابو حيان : " هذا من الإستعارة البديعية ، جعل ما شرعه الله كالدليل الذي يتبعه من يهتدي به ، وجعل العاصى كالشخص الذي أمر بأن يتبع شيئا ، فنكص عن اتباعه ورجع بدونه " .
5 - [ بسخط من الله ] التنكير للتهويل أى بسخط عظيم لا يكاد يوصف .
6 - [ هم درجات ] على حذف مضاف أى ذو درجات متفاوتة ، فالمؤمن درجته مرتفعة والكافر درجته متضعة .
7 - [ للكفر . . وللإيمان ] بينهما طباق وكذلك بين [ يبدون . . ويخفون ] .
8 - [ أصابتكم مصيبة ] بينهما جناس الإشتقاق ، وهو من المحسنات البديعية .
تنبيه :
________________________________________
في هذه الآية [ فبما رحمة من الله لنت لهم ] دلالة على اختصاص نبينا بمكارم الإخلاق ، ومن عجيب أمره (ص) انه كان أجمع الناس لدواعي العظمة ، ثم كان أدناهم إلى التواضع ، فكان أشرف الناس نسبا وأوفرهم حسبا ، وأزكاهم عملا ، وأسخاهم كرما ، وأفصحهم بيانا ، وكلها من دواعي العظمة ، ثم كان من تواضعه عليه السلام أنه كان يرقع الثوب ، ويخصف النعل ، ويركب الحمار ، ويجلس على الأرض ، ويجيب دعوة العبد المملوك ، فصلوات الله وسلامه على السراج المنير ، بحر (المكارم والفضائل) (ص) .
فائدة :
التوكل على الله من أعلى المقامات لوجهين : أحدهما محبة الله للعبد [ إن الله يحب المتوكلين ] والثانى الضمان في كنف الرحمن [ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ] .
قال الله تعالى : [ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا . . إلى . . والله بما تعملون خبير ] من آية (169 ) إلى نهاية آية ( 185 )
المناسبة :
لا تزال الآيات الكريمة تتابع أحداث أحد وتكشف عن أسرار المنافقين ومواقفهم المخزية ، وتوضح الدروس والعبر من تلك الغزوة المجيدة .
اللغة :
[ يستبشرون ] يفرحون وأصله من البشرة لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في وجهه
[ القرح ] بالفتح الجرح وبالضم ألم الجرح وقد تقدم
[ حسبنا ] كافينا مأخوذ من الإحساب بمعنى الكفاية ، قال الشاعر : فتملأ بيتنا أقطا وسمنا وحسبك من غنى شبع وريء
[ حظا ] الحظ : النصيب ويستعمل في الخير والشر ، وإذا لم يقيد يكون للخير
[ نملي ] الإملاء : التأخير والإمهال بطول العمر ، ورغد العيش
[ يميز ] يقال : ماز وميز أى فصل الشيء من الشيء ، ومنه [ وامتازوا اليوم أيها المجرمون ]
[ يجتبي ] يختار
[ سيطوقون ] من الطوق وهو القلادة أى يلزمون به لزوم الطوق في العنق .
سبب النزول :
1 - عن ابن عباس قال : قال رسول الله (ص) : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى جوف طير خضر ، ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء : في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه : أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله [ ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا ] الآية .
2 -عن جابر بن عبد الله قال : لقينى رسول الله (ص) فقال يا جابر : ما لي أراك منكسا مهتما ؟ قلت يا رسول الله : استشهد أبي وترك عيالإ وعليه دين فقال : إلا أبشرك بما لقي الله عز وجل به أباك ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحا ((كفاحا : أي مواجهة بدون حجاب ولا رسول ، وكلمه بلا واسطة )) - وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب - فقال له : يا عبد الله تمن أعطك ، قال يا رب : أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية ، فقال الرب تبارك وتعالى : إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ، قال يا رب : فأبلغ من ورائي فأنزل الله [ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ] .
التفسير :
[ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ] أى لا تظنن الذين استشهدوا في سبيل الله لإعلاء دينه أمواتا لا يحسون ولا يتنعمون
[ بل أحياء عند ربهم يرزقون ] أى بل هم أحياء متنعمون في جنان الخلد ، يرزقون من نعيمها غدوا وعشيا ، قال الواحدي : الإصح في حياة الشهداء ما روي عن النبي (ص) من أن أرواحهم في أجواف طيور خضر وأنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون
[ فرحين بما آتاهم الله من فضله ] أى هم منعمون في الجنة فرحون بما هم فيه من النعمة والغبطة
[ ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ] أى يستبشرون بإخوانهم المجاهدين الذين لم يموتوا في الجهاد بما سيكونون عليه بعد الموت إن استشهدوا ، فهم لذلك فرحون مستبشرون
________________________________________
[ الإ خوف عليهم ولا هم يحزنون ] أي بأن لا خوف عليهم في الإخرة ، ولا هم يحزنون على مفارقة الدنيا لأنهم في جنات النعيم
[ بستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ] أكد نهد استبشارهم ليذكر ما تعلق به من النعمة والفضل والمعنى : يفرحون بما حباهم الله تعالى من عظيم كرامته ، وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب ، فالنعمة ما استحقوه بطاعتهم ، والفضل ما زادهم من المضاعفة في الإجر
[ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ] أى الذين أطاعوا الله وأطاعوا الرسول من بعد ما نالهم الجراح يوم أحد . قال ابن كثير : وهذا كان يوم احمراء الإسد


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:09 AM | رسالة # 22
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
((حمراء الأسد مكان على بعد ثمانية أميال من المدينة المنورة )) وذلك أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين كروا راجعين إلى بلادهم ، ثم ندموا لم لا تمموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة ، فلما بلغ ذلك رسول الله (ص) ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ، ويريهم أن بهم قوة وجلدا ، ولم يإذن لأحد سوى من حضر أحدا ، فانتدب لهم المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله عز وجل ولرسوله (ص).
[ للذين أحسنوا منهم وأتقوا أجر عظيم ] أى لمن أطاع منهم أمر الرسول وأجابه إلى الغزو - على ما به من جراح وشدائد - الإجر العظيم والثواب الجزيل
[ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ] أى الذين أرجف لهم المرجفون من أنصار المشركين فقالوا لهم : أن قريشا قد جمعت لكم جموعا لا تحصى ، فخافوا على أنفسكم ، فما زادهم هذا التخويف إلا إيمانا
[ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ] أى قال المؤمنون : الله كافينا وحافظنا ومتولي أمرنا ، ونعم الملجأ والنصير لمن توكل عليه جل وعلا
[ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ] أى فرجعوا بنعمة السلامة ، وفضل الإجر والثواب
[ لم يمسسهم سوء ] أى لم ينلهم مكروه أو أذى
[ واتبعوا رضوان الله ] أى نالوا رضوان الله الذي هو سبيل السعادة في الدارين
[ والله ذو فضل عظيم ] أى ذو إحسان عظيم على العباد
[ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ] أى إنما ذلكم القابل [ إن الناس قد جمعوا لكم ] بقصد تثبيط العزائم هو (الشيطان ) يخوفكم أولياءه وهم الكفار لترهبوهم
[ فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ] أي فلا تخافوهم ولا ترهبوهم ، فإني متكفل لكم بالنصر عليهم ، ولكن خافوا ربكم - إن كنتم مؤمنين حقا - أن تعصوا أمري فتهلكوا ، والمراد بالشيطان (نعيم بن مسعود الإشجعي ) الذي أرسله ابو سفيان ليثبط المسلمين ، قال ابو حيان : وإنما نسب إلى (الشيطان ) لأنه ناشىء عن وسوسته وإغوائه وإلقائه
[ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ] تسلية للنبي (ص) أى لا تحزن ولا تتألم يا محمد لأولئك المنافقين الذين يبادرون نحو الكفر بأقوالهم وأفعالهم ، ولا تبال بما يظهر منهم من آثار الكيد للإسلام وأهله
[ إنهم لن يضروا الله شيئا ] أى إنهم بكفرهم لن يضروا الله شيئا وإنما يضرون أنفسهم
[ يريد الله الا يجعل لهم حظا في الإخرة ] أى يريد تعالى بحكمته ومشيئته ، إلا يجعل لهم نصيبا من الثواب في الإخرة
[ ولهم عذاب عظيم ] أى ولهم فوق الحرمان من الثواب عذاب عظيم في نار جهنم
[ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ] أى إن الذين استبدلوا الكفر بالإيمان وهم " المنافقون " المذكورون قبل ، لن يضروا الله بكفرهم وارتدادهم ولهم عذاب مؤلم
[ ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم ] أى لا يظن الكافرون أن إمهالنا لهم بدون جزاء وعذاب ، وإطالتنا لأعمارهم خير لهم
[ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ] أى إنما نمهلهم ونؤخر آجالهم ليكتسبوا المعاصي فتزداد آثامهم
________________________________________
[ ولهم عذاب مهين ] أي ولهم في الإخرة عذاب يهينهم ويخزيهم
[ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ] هذا وعد من الله لرسوله بانه سيميز له المؤمن من المنافق ، والمعنى : لن يترك الله المؤمنين مختلطين بالمنافقين ، حتى يبتليهم فيفصل بين هؤلاء وهؤلاء ، كما فعل في غزوة أحد ، حيث ظهر أهل الإيمان وأهل النفاق . قال ابن كثير : " اي لا بد أن يعقد شيئا من المحنة يظهر فيها وليه ويفضح بها عدوه ، يعرف به المؤمن الصابر ، من المنافق الفاجر ، كما ميز بينهم يوم أحد " .
[ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ] أى وما كان الله ليطلعكم على قلوب عباده ، لتعرفوا المؤمن من الكافر ، والصادق من المنافق ، ولكنه يميز بينهم بالمحن والإبتلاء ، كما ميز بينهم يوم أحد بالباساء وجهاد الإعداء
[ ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ] أى يختار من رسله من يشاء فيطلعهم على غيبه كما أطلع النبي (ص) على حال المنافقين
[ فآمنوا بالله ورسله ] أى آمنوا إيمانا صحيحا بأن الله وحده المطلع على الغيب ، وأن ما يخبر به الرسول من أمور الغيب إنما هو بوحي من الله
[ وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجرعظيم ] أى وإن تصدقوا رسلي وتتقوا ربكم بطاعته فلكم ثواب عظيم
[ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ] أى لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ، وبخله بإنفاقه ينفعه ، بل هو مضرة عليه في دينه ودنياه
[ بل هو شر لهم ] أى ليس الأمر كما يظنون ، بل ذلك البخل شر لهم
[ سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ] أي سيجعل الله ما بخلوا به طوقا في أعناقهم ، يعذبون به يوم القيامة ، كما جاء في صحيح البخاري (من آتاه الله مالإ فلم يؤد زكاته ، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع - أى ثعبانا عظيما - له زبيبتان فيأخذ بلهزمتيه - يعنى شدقيه - ثم يقول : أنا مالك انا كنزك ، ثم تلا (ص) [ ولا يحسبن الذي يبخلون ] الآية
[ ولله ميراث السموات والأرض ] أى جميع ما في الكون ملك له سبحانه ، يعود إليه بعد فناء خلقه
[ والله بما تعملون خبير ] أى مطلع على أعمالكم ، وسيجازيكم عليها .
البلاغة :
تضمنت هذه الآيات فنونا من البلاغة والبديع :
1- الإطناب في [ يستبشرون ] وفي [ لن يضروا ] وفي اسم الجلالة في مواضع .
2- الطباق في [ أمواتا بل أحياء ] وفي [ الكفر بالإيمان ] .
3- والإستعارة في [ اشتروا الكفر ] وفي [ يسارعون في الكفر ] وفي [ الخبيث والطيب ] إذ يراد به المؤمن والمنافق والحذف في مواضع .
فائدة :
قوله تعالى [ حسبنا الله ونعم الوكيل ] هي الكلمة التي قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار ، فنجاه الله منها ، وجعلها بردا وسلاما عليه ! ! قال السيوطي في الإكليل : يستحب قول هذه الكلمة عند الغم والأمور العظيمة .
قال الله تعالى : [ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير. . . إلى . . والله على كل شيء قدير ] من آية (181 ) إلى نهاية آية (189 ) .
المناسبة :
بعد ان انتهى الإستعراض القرآني لمعركة أحد ، وما فيها من أحداث جسيمة ، أعقبه تعالى بذكر دسائس اليهود وأساليبهم الخبيثة ، في محاربة الدعوة الإسلامية عن طريق التشكيك والبلبلة ، والكيد والدس ، ليحذر المؤمنين من خطرهم كما حذرهم من المنافقين ، والآيات الكريمة تتحدث عن اليهود وموقفهم المخزي من الذات الإلهية ، وإتهامهم لله عز وجل بأشنع الإتهامات بالبخل والفقر ، ثم نقضهم للعهود ، وقتلهم للأنبياء ، إلى آخر ما هنالك من جرائم وشنائع ، اتصف بها هذا الجنس الملعون .
اللغة :
[ عهد إلينا ] أوصانا
[ بقربان ] القربان : ما يذبح من الإنعام تقربا إلى الله تعالى
[ البينات ] الآيات الواضحات ، والمراد بها هنا : المعجزات
________________________________________
[ الزبر ] جمع زبور هو الكتاب من الزبر وهو الكتابة ، قال الزجاج : الزبور كل كتاب ذي حكمة
[ زحزح ] الزحزحة : التنحية والإبعاد
[ فاز ] ظفر بما يؤمل ونجا مما يخاف
[ الغرور ] مصدر غره يغره غرورا أى خدعه
[ متاع ] المتاع : ما يتمتع به وينتفع ثم يزول
[ لتبلون ] لتمتحنن من بلاه أى امتحنه
[ عزم الأمور ] المراد به صواب التدبير والرأي ،
[ بمفازة ] بمنجاة من قولهم فاز فلان إذا نجا . .
سبب النزول :
1 - عن ابن عباس قال : دخل ابو بكر الصديق ذات يوم بيت مدراس اليهود ، فوجد ناسا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له (قنحاص بن عازوراء) وكان من علمائهم وأحبارهم ، فقال ابو بكر لفنحاص : ويحك اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول من عند الله ، قد جاءكم بالحق من عنده ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، فقال فنحاص : والله يا ابا بكر ما بنا إلى الله من حاجة


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:09 AM | رسالة # 23
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء ، ولو كان غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطينا ، ولو كان غنيا ما أعطانا الربا! ! فغضب ابو بكر وضرب وجه " فنحاص " ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله ، فذهب فنحاص إلى رسول الله (ص) فقال يا محمد : انظر إلى ما صنع بي صاحبك ؟! فقال رسول الله (ص) : ما حملك على ما صنعت يا ابا بكر ؟ فقال يا رسول الله : إن عدو الله قال قولا عظيما ، زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء ، فغضبت لله وضربت وجهه ، فجحد ذلك فنحاص ، فأنزل الله ردا على فنحاص وتصديقا لابي بكر [ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ] الآية .
2 -عن ابن عباس قال : جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله (ص) -منهم كعب بن الإشرف ، ومالك بن الصيف ، وفنحاص بن عازوراء - وغيرهم فقالوا : يا محمد تزعم أنك رسول الله وأنه تعالى أنزل عليك كتابا ، وقد عهد الله إلينا في التوراة إلا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا بهذا صدقناك فنزلت هذه الآية [ الذي قالوا إن الله عهد إلينا إلا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ] الآية .
التفسير :
[ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ] هذه المقالة الشنيعة ، مقالة أعداء الله اليهود عليهم لعنة الله ، زعموا أن الله فقير ، وذلك حين نزل قوله تعالى [ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ] قالوا : إن الله فقير يقترض منا كما قالوا [ يد الله مغلولة ] قال القرطبي : وإنما قالوا هذا تمويها على ضعفائهم لا أنهم يعتقدون هذا ، وغرضهم تشكيك الضعفاء من المؤمنين وتكذيب النبي (ص) أى إنه فقير على قول محمد لانه اقترض منا
[ سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ] أي سن أمر الحفظة بكتابة ما قالوه في صحائف أعمالهم ، ونكتب جريمتهم الشنيعة ، بقتل الأنبياء بغير حق ، والمراد بقتلهم الأنبياء رضاهم بفعل أسلافهم
[ ونقول ذوقوا عذاب الحريق ] أى وبقول لهم الملائكة : ذوقوا عذاب النار المحرق الشديد
[ ذلك بما قدمت أيديكم ] أى ذلك العذاب بما اقترفته أيديكم من الجرائم
[ وأن الله ليس بظلام للعبيد ] أى وأنه سبحانه عادل ليس بظالم للخلق ، والمراد أن ذلك العقاب حاصل بسبب معاصيكم ، وعدل الله تعالى فيكم ، قال الزمخشري : ومن العدل أن يعاقب المسيء ويثيب المحسن
[ الذين قالوا إن الله عهد إلينا ] أى هم الذين قالوا أن الله أمرنا وأوصانا في التوارة
[ ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ] أى أمرنا بأن لا نصدق رسولا حتى يأتينا بآية خاصة ، وهي أن يقدم قربانا فتنزل نار من السماء فتأكله ، وهذا افتراء على الله حيث لم يعهد إليهم بذلك
________________________________________
[ قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم ] أى قل لهم يا محمد توبيخا وإظهارا لكذبهم : قد جاءتكم رسل قبلي بالمعجزات الواضحات ، والحجج الباهرات ، الدالة على صدق نبوتهم وبالذي ادعيتم
[ فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ] أى فلم كذبتموهم وقتلتموهم إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بالله ، والتصديق برسله ؟ ثم قال تعالى مسليا لرسوله (ص)
[ فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك ] أى لا يحزنك يا محمد تكذيب هؤلاء لك ، فإنهم إن فعلوا ذلك فقد كذبت أسلافهم من قبل رسل الله ، فلا تحزن فلك بهم أسوة حسنة
[ جاءوا بالبينات ] أى كذبوهم مع أنهم جاءوهم بالبراهين القاطعة والمعجزات الواضحة
[ والزبر والكتاب المنير ] أى بالكتب السمأوية المملوءة بالحكم والمواعظ ، والكتاب الواضح الجلي كالتوراة والإنجيل
[ كل نفس ذائقة الموت ] أى مصير الخلائق إلى الفناء ، وكل نفس ميتة لا محالة كقوله تعالى [ كل من عليها فان ]
[ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ] أى تعطون جزاء أعمالكم وافيا يوم القيامة
[ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ففد فاز ] أى فمن نحى عن النار وأبعد عنها ، وأدخل الجنة فقد فاز بالسعادة السرمدية والنعيم المخلد
[ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ] أى ليست الدنيا إلا دار الفناء ، يستمتع بها الأحمق المغرور . قال ابن كثير : الآية فيها تصغير لشأن الدنيا وتحقير ل أمرها وأنها فانية زائلة
[ لتبلون في أموالكم وأنفسكم ] أى والله لتمتحنن وتختبرن في أموالكم بالفقر والمصائب ، وفي أنفسكم بالشدائد والأمراض
[ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ] أى ولينالنكم من اليهود والنصارى والمشركين - أعدائكم - الأذى الكثير ، وهذا إخبار منه جل وعلا للمؤمنين ، بأنه سينالهم بلايا وأكدار من المشركين والفجار ، وأمر لهم بالصبر عند وقوع ذلك ، لأن الجنة حفت بالمكاره ، ولهذا قال سبحانه
[ وإن تصبروا وتتقوا ] أى وإن تصبروا على المكاره وتتقوا الله في الأقوال والأعمال
[ فإن ذلك من عزم الأمور ] أى الصبر والتقوى من الأمور التي ينبغى ان تعزموا وتحزموا عليها لأنها مما أمر الله بها
[ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ] أى اذكر يا أيها الرسول حين أخذ الله العهد المؤكد على اليهود في التوراة
[ لتبيننه للناس ولا تكتمونه ] أى لتظهرن ما في الكتاب من أحكام الله ولا يخفونها ، قال ابن عباس : هي لليهود أخذ عليهم العهد والميثاق في أمر رسول الله (ص) فكتموه ونبذوه
[ فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ] أى طرحوا ذلك العهد وراء ظهورهم ، واستبدلوا به شيئا حقيرا من حطام الدنيا
[ فبئس ما يشترون ] أى بئس هذا الشراء ، وبئست تلك الصفقة الخاسرة
[ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ] أى لا تظنن يا محمد الذين يفرحون بما أتوا من اخفاء أمرك عن الناس
[ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ] أى ويحبون ان يحمدهم الناس على تمسكهم بالحق وهم على ضلال
[ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ] أى فلا تظننهم بمنجاة من عذاب الله
[ ولهم عذاب أليم ] أى عذاب موجع مؤلم ، قال ابن عباس : نزلت في أهل الكتاب سألهم النبي (ص) عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه
[ ولله ملك السموات والأرض ] أى له سبحانه جميع ما في السموات والأرض فكيف يكون من له ما في السموات والأرض فقيرا ؟ والآية رد على اليهود الذين قالوا أن الله فقير ونحن أغنياء
[ والله على كل شيء قدير ] أى هو تعالى قادر على عقابهم .
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما ياتي :
________________________________________
1 - [ إن الله فقير ونحن أغنياء ] أكد اليهود الجملة ب [ إن الله فقير ] على سبيل المبالغة ، فحيث نسبوا إلى أنفسهم الغنى لم يؤكدوا بل أخرجوا الجملة مخرج ما لا يحتاج إلى تأكيد ، كأن الغنى وصف لهم لا يمكن فيه نزاع فيحتاج إلى تأكيد ، وهذا دليل على تمردهم في الكفر والطغيان .
2 - [ سنكتب ما قالوا ] فيه مجاز يسمى (المجاز العقلى) أى ستكتب ملائكتنا لقوله تعالى : [ إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ] فأسند الفعل إليه مجازا.
3 - [ ذلك بما قدمت أيديكم ] فيه مجاز مرسل من اطلاق اسم الجزء وارادة الكل ، وذكر الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بهن .
4 - [ تأكله النار ] اسناد الأكل إلى النار بطريق (الاستعارة) إذ حقيقة الأكل إنما تكون في الإنسان والحيوان ، وكذلك يوجد استعارة في قوله [ ذائقة الموت ] لأن حقيقة الذوق ما يكون بحاسة اللسان ، وهذا كله من لطيف الاستعارة.
5 - [ متاع الغرور ] شبه الدنيا بالمتاع الذي يدنس به على المستام ، ويغر حتى يشتريه ، والشيطان هو المدلس الغرور ، فهو من باب الكناية اللطيفة .
6 - [ فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ] كذلك توجد استعارة في النبذ والاشتراء ، شبه عدم التمسك والعمل به بالشيء الملقى خلف ظهر الإنسان ، وباشتراء ثمن قليل ما تعوضوه من الحطام على كتم آيات الله .
7 - وفي الآيات الكريمة من المحسنات البديعية الطباق في [ فقير وأغنياء ] والمقابلة [ زحزح عن النار وأدخل الجنة ] وفي [ لتبيننه . . ولا تكتمونه ] والجناس المغاير في [ قول الذين قالوا ] وفي [ كذبوك فقد كذب ] .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:09 AM | رسالة # 24
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
فائدة :
صيغة فعال في الآية [ وما ربك بظلام ] ليست للمبالغة وإنما هي للنسب ، مثل عطار ونجار وتمار ، كلها ليست للمبالغة وإنما هي للنسب ، قال ابن مالك : ومع فاعل وفعال فعل في نسب أغنى من الياء قبل .
تنبيه :
إنما وصف تعالى عيش الدنيا ونعيمها بأنه متاع الغرور ، لما تمنيه لذاتها وشهواتها من طول البقاء وأمل الدوام ، فتخدعه ثم تصرعه ، ولهذا قال بعض السلف : الدنيا متاع متروك ، يوشك أن يضمحل ويزول ، فخذوا من هذا المتاع ، واعملوا فيه بطاعة الله ما استطعتم ، والله المستعان .
قال الله تعالى : [ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات . . إلى أخر السورة ] . من آية ( 190 ) إلى نهاية آية ( 200)
المناسبة :
بدأ تعالى هذه السورة الكريمة بذكر أدلة التوحيد والإلوهية والنبوة ، وختمها بذكر دلائل الوحدانية والقدرة ، فكان ختام مسك ، ولما كان المقصود جذب القلوب إلى معرفة الإله الحق ، جاءت الآيات الكريمة تنير القلوب بأدلة التوحيد والإلهية ، والتدبر فى ملكوت السموات والأرض ، ليخلص الإنسان إلى الاعتراف بوحدانية الله وباهر قدرته جل وعلا
اللغة :
[ الألباب ] العقول
[ باطلا ] عبثا بدون حكمة
[ سبحانك ] تنزية لله عن السوء
[ أخزيته ] أذللته وأهنته
[ كفر عنا ] استر وامح
[ الأبرار ] جمع بر أو بار وهم المستمسكون بالشريعة
[ فاستجاب ] بمعنى أجاب
[ نزلا ] النزل : ما يهيأ للنزيل وهو الضيف من أنواع الإكرام
[ رابطوا ] المرابطة : ترصد العدو في الثغور .
سبب النزول :
عن ام سلمة قالت : قلت : يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشىء فأنزل الله [ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ] الآية .
التفسير :
[ إن فى خلق السموات والأرض ] أى إن في خلق السموات والأرض على ما بهما من إحكام وإبداع
[ واختلاف الليل والنهار ] أى وتعاقب الليل والنهار على الدوام
[ لآيات لأولي الألباب ] أي علامات واضحة على الخالق وباهر حكمته ، لذوي العقول الذين ينظرون إلى الكون ، بطريق التفكر والاستدلال ، لا كما ينظر البهائم . . ثم وصف تعالى أولي الألباب بالصفات الحميدة فقال سبحانه
________________________________________
[ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ] أى يذكرون الله بألسنتهم وقلوبهم في جميع الأحوال ، في حال القيام والقعود والاضطجاع ، فلا يغفلون عنه تعالى في عامة أوقاتهم ، لاطمننان قلوبهم بذكره ، واستغراق سرائرهم في مراقبته
[ ويتفكرون في خلق السموات الأرض ] أى يتدبرون في ملكوت السموات والأرض ، في خلقهما بهذه الإجرام العظام ، وما فيهما من عجائب المصنوعات وغرائب المبتدعات قائلين
[ ربنا ما خلقت هذا باطلا ] أى ما خلقت هذا الكون وما فيه عبثا من غير حكمة
[ سبحانك فقنا عذاب النار ] أى ننزهك يا الله عن العبث فأجرنا واحمنا من عذاب جهنم
[ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ] أى من أدخلته النار فقد أذللته وأهنته غاية الإهانة وفضحته على رءوس الأشهاد
[ وما للظالمين من أنصار ] أى ليس للكفار من يمنعهم من عذاب الله ، والمراد بالظالمين الكفار كما قال ابن عباس وجمهور المفسرين ، وقد صرح به في البقرة [ والكافرون هم الظالمون ] ،
[ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ] أى داعيا يدعو إلى الإيمان وهو محمد (ص)
[ أن آمنوا بربكم فآمنا ] أى يقول هذا الداعي أيها الناس آمنوا بربكم ، واشهدوا له بالوحدانية ، فصدقنا بذلك واتبعناه
[ ربنا فأغفر لنا ذنوبنا ] أى استر لنا ذنوبنا ولا تفضحنا بها
[ وكفر عنا سيئاتنا ] أى امح بفضلك ورحمتك ما ارتكبناه من سيئات
[ وتوفنا مع الأبرار ] أى ألحقنا بالصالحين ، قال ابن عباس : الذنوب هي الكبائر ، والسيئات هي الصغائر ويؤيده [ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ] فلا تكرار إذا
[ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ] تكرير النداء للتضرع ، ولإظهار كمال الخضوع ، أى أعطنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك وهي (الجنة) لمن أطاع الله ورسوله
[ ولا تخزنا يوم القيامة ] أى لا تفضحنا كما فضحت الكفار
[ إنك لا تخلف الميعاد ] أى لا تخلف وعدك وقد وعدت من آمن بالجنة
[ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ] أى أجاب الله دعاءهم بقوله : أني لا أبطل عمل من عمل خيرا ، ذكرا كان العامل ، أو أنثى ، قال الحسن : ما زالوا يقولون ربنا ، حتى استجاب لهم
[ بعضكم من بعض ] أى الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر ، فإذا كنتم مشتركين في الأصل ، فكذلك أنتم مشتركون في الأجر
[ فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم ] أى هجروا أوطانهم فارين بدينهم ، وألجأهم المشركون إلى الخروج من الديار
[ وأوذوا في سبيلي ] أى تحملوا الأذى من أجل دين الله
[ وقاتلوا وقتلوا ] أى وقابلوا أعدائى وقتلوا في سبيلي
[ لأكفرن عنهم سيئاتهم ] أى لأمحون ذنوبهم بمغفرتي ورحمتي
[ ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله ] أى ولأدخلنهم جنات النعيم جزاء من عند الله على أعمالهم الصالحة
[ والله عنده حسن الثواب ] أى عنده حسن الجزاء وهي الجنة ، التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ثم نبه تعالى إلى ما عليه الكفار في هذه الدار من النعمة والغبطة والسرور ، وبين أنه نعيم زائل فقال
[ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ] أى لا يخدعنك أيها السامع ، تنقل الذين كفروا في البلاد ، طلبا لكسب الأموال والجاه والرتب
[ متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ] أى إنما يتنعمون بذلك قليلا ، ثم يزول هذا النعيم ، ومصيرهم في الآخرة إلى النار ، وبئس الفراش والقرار نار جهنم .
[ لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها النهار خالدين فيها ] أى لكن المتقون لله لهم النعيم المقيم في جنات النعيم ، مخلدين فيها أبدا
[ نزلا من عند الله ] أى ضيافة وكرامة من عند الله
________________________________________
[ وما عند الله خير للأبرار ] أى وما عند الله من الثواب والكرامة للاخيار الأبرار ، خير مما يتقلب فيه الأشرار الفجار ، من المتاع القليل الزائل . . ثم أخبر تعالى عن إيمان بعض أهل الكتاب فقال
[ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ] أى ومن اليهود والنصارى فريق يؤمنون بالله حق الإيمان ، ويؤمنون بما أنزل إليكم وهو القرآن وبما أنزل إليهم وهو التوراة والإنجيل كعبد الله بن سلام وأصحابه ، والنجاشي وأتباعه
[ خاشعين لله ] أى خاضعين متذللين لله
[ لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ] أى لا يحرفون نعت محمد ولا أحكام الشريعة ، الموجودة في كتبهم لعرض من الدنيا خسيس ، كما فعل الأحبار والرهبان
[ أولئك لهم أجرهم عند ربهم ] أى ثواب إيمانهم يعطونه مضاعنا كما قال سبحانه [ أولئك يؤتون أجرهم مرتين ]
[ إن الله سريع الحساب ] أى سريع حسابه ، لنفوذ علمه بجميع المعلومات ، يعلم ما لكل واحد من الثواب والعقاب ، قال ابن عباس والحسن : نزلت في النجاشى وذلك أنه لما مات نعاه جبريل لرسول الله (ص) فقال النبي (ص) لأصحابه : (قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي ) ، فقال بعضهم لبعض : يأمرنا أن نصلي على علج من علوج الحبشة فأنزل الله [ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ] الآية . ثم ختم تعالى السورة الكريمة بهذه الوصية الجامعة لسعادة الدارين فقال :
[ ياأايها الذين آمنوا اصبروا ] أى اصبروا على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:10 AM | رسالة # 25
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
[ وصابروا ] أى غالبوا أعداء الله بالصبر على أهوال القتال وشدائد الحروب
[ ورابطوا ] أى لازموا ثغوركم مستعدين للكفاح والغزو
[ واتقوا الله لعلكم تفلحون ] أى خافوا ربكم فلا تخالفوا أمره ، لتفوزوا بسعادة الدارين .
البلاغة :
تضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والبديع ما يلي :
1 - الإطناب في قوله [ ربنا ] حيث كرر خمس مرات ، والغرض منه المبالغة في التضرع إلى الله العلى الكبير .
2 - الطباق في كل من [ السموات الأرض ] و[ الليل والنهار ] و[ قياما وقعودا ] و[ ذكر أو أنثى ] .
3 - الإيجاز بالحذف [ ما وعدتنا على رسلك ] أى على ألسنة رسلك وكذلك في قوله [ ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ] أى قابلين ربنا .
4 - الجناس المغاير في قوله [ آمنوا . . فآمنا ] وفي [ عمل عاملا ] وفي [ مناد ينادي ] .
5 - [ لآيات لأولي الألباب ] التنكير للتفخيم ودخلت اللام في خبر إن لزيادة التأكيد .
6 - الإستعارة في قوله [ لا يغرنك تقلب الذين كفروا ] استعير التقلب للضرب في الأرض لطلب المكاسب والله أعلم .
الفوائد :
الأولى : إنما خصص تعالى التفكر بالخلق ، للنهي عن التفكر في الخالق ففي الحديث الشريف (تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون الله قدره ) وذلك لعدم الوصول إلى كنه ذاته وصفاته .
الثانية : تكرر النداء بهذا الإسم الجليل [ ربنا ] خمس مرات كل ذلك على سبيل الإستعطاف وتطلب رحمة الله ، بندائه بهذا الإسم الشريف ، الدال على التربية والملك والإصلاح .
________________________________________


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:25 AM | رسالة # 26
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
الثالثة : سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن أعجب ما رأته من رسول الله (ص) فبكت وقالت : كل أمره كان عجبا ، أتانى في ليلتى حتى مس جلده جلدي ثم قال : " ذرينى أتعبد ربى عز وجل " فقلت : والله إني لأحب قربك وأحب هواك ، فقام إلى قربة من ماء في البيت ، فتوضأ ولم يكثر صبى الماء ، ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ، ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ، ثم اضطجع على جنبه فبكى ، حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح ، فقال يا رسول الله : ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر ؟ فقال " ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي ، وقد أنزل الله على في هذه الليلة [ إن في خلق السموات والأرض . . . ] الآيات ثم قال : " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " .
" تم بعونه تعالى تفسير سورة ال عمران " .


http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
romysaaالتاريخ: الأربعاء, 2012-09-12, 4:26 AM | رسالة # 27
عضو بلاتيني
مجموعة: المدراء
رسائل: 712
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
.

http://romysaa.ucoz.com/

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة

ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
 
  • صفحة 2 من%
  • «
  • 1
  • 2
بحث: